هل تنجح مصر في تعويض خسائر الملاحة بقناة السويس؟

توترات البحر الأحمر أدت إلى تراجع حركة الشحن بنسبة 66 %

سفينة شحن ترفع العلم اليوناني رست في ميناء عدن  الذي وصلت إليه بعد تعرضها لهجوم في البحر الأحمر الشهر الماضي (رويترز)
سفينة شحن ترفع العلم اليوناني رست في ميناء عدن الذي وصلت إليه بعد تعرضها لهجوم في البحر الأحمر الشهر الماضي (رويترز)
TT

هل تنجح مصر في تعويض خسائر الملاحة بقناة السويس؟

سفينة شحن ترفع العلم اليوناني رست في ميناء عدن  الذي وصلت إليه بعد تعرضها لهجوم في البحر الأحمر الشهر الماضي (رويترز)
سفينة شحن ترفع العلم اليوناني رست في ميناء عدن الذي وصلت إليه بعد تعرضها لهجوم في البحر الأحمر الشهر الماضي (رويترز)

دفعت بيانات صادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية في المملكة المتحدة بشأن تراجع حركة الشحن عبر قناة السويس المصرية بنسبة 66 في المائة خلال الفترة من منتصف ديسمبر (كانون الأول) حتى مطلع أبريل (نيسان) الحالي، بسبب التوترات في البحر الأحمر، إلى تساؤلات حول «هل تنجح مصر في تعويض خسائر الملاحة بقناة السويس؟ وما الخيارات والبدائل التي يمكن أن تعوض نسب الخسارة في عائدات القناة؟»، في حين طرح خبراء في النقل البحري والاقتصاد «بعض الخيارات الاقتصادية والتجارية التي قد تعوض خسائر مصر من إيرادات قناة السويس»، لكنهم أشاروا إلى أن تلك الخيارات ستكون «حلولاً مؤقتة» لحين عودة حركة الملاحة في قناة السويس.

وتستهدف جماعة الحوثي اليمنية، منذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، سفناً بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب، تقول إنها «مملوكة أو تشغلها شركات إسرائيلية»، وتأتي الهجمات رداً على الحرب المستمرة في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ودفعت تلك الهجمات شركات شحن عالمية لتجنب المرور في البحر الأحمر وتغيير مسار سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح، رغم ما يسببه هذا التغيير من ارتفاع في تكلفة الشحن المالية والزمنية.

مروحية عسكرية تابعة للحوثيين تحلّق فوق سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» بالبحر الأحمر في نوفمبر الماضي (رويترز)

مسارات السفن

وأشارت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية، الأربعاء الماضي، إلى «انخفاض نسب السفن المارة بقناة السويس خلال أبريل». وذكرت: «في الأسبوع الأول من أبريل كان حجم سفن الشحن والناقلات المارة عبر قناة السويس أقل بنسبة تبلغ 71 في المائة و61 في المائة على التوالي، من حجم سفن الشحن والناقلات التي عبرت في الممر التجاري المصري الحيوي العام السابق». ولفتت البيانات إلى أن «تحول مسارات سفن الشحن من قناة السويس والبحر الأحمر إلى طريق رأس الرجاء الصالح تسبب في ارتفاع أسعار الحاويات المتجهة إلى أوروبا بأكثر من 300 في المائة».

ولم تختلف بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية في المملكة المتحدة عما أشار إليه وزير المالية المصري محمد معيط، الأسبوع الماضي، بشأن «تراجع إيرادات قناة السويس المصرية بنسبة 60 في المائة بسبب استمرار التوترات في البحر الأحمر».

صورة عرضها الإعلام الحوثي للسفينة «روبيمار» وهي تغرق بعد تعرضها لصاروخ في البحر الأحمر فبراير الماضي (إ.ب.أ)

ورأى مستشار النقل البحري بمصر وخبير اقتصادات النقل ودراسات الجدوى الدكتور أحمد الشامي أن هناك بعض البدائل التي من الممكن أن تعوض مصر عن خسائر عائدات القناة؛ منها «رفع رسوم المرور والملاحة بقناة السويس، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار الوقود عالمياً، فضلاً عن الإجراءات التأمينية التي تقدمها مصر»، لافتاً إلى أن «رفع رسوم الملاحة بنحو 20 أو 30 في المائة يُمكن أن يعوض العجز في إيرادات القناة». وقال الشامي لـ«الشرق الأوسط» إن «50 في المائة من موارد قناة السويس تعتمد على سفن الحاويات الكبيرة، وهذه السفن لديها مخاوف حالياً، وتلجأ لمسار الرجاء الصالح رغم ارتفاع تكلفته».

إلا أن خبير النقل البحري وعميد كلية النقل البحري بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، الدكتور محيي الدين السايح، قلّل من جدوى خيار رفع رسوم الملاحة بقناة السويس. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «رفع رسوم الملاحة يعد حلاً من جانب واحد، ولا يخدم التجارة الدولية». ورأى أن «الإشكالية الأساسية هي قلة عدد السفن وبالتالي أي إجراءات غير تأمينية لن تكون مجدية».

سفينة حاويات وهي تبحر عبر قناة السويس في وقت سابق (رويترز)

وفي أكتوبر الماضي، أعلنت هيئة قناة السويس المصرية زيادة رسوم العبور العادية عبر الممر المائي بنسبة 15 في المائة بدءاً من يناير (كانون الثاني) الماضي.

انخفاض العائدات

السايح أشار هنا إلى حلول طرحها خبراء التجارة والنقل لتعويض مصر، مثل تعزيز «تجارة الترانزيت» لنقل البضائع عبر الموانئ المختلفة بمصر المطلة على البحرين الأحمر والمتوسط»، لكنه أوضح أن «تجارة الترانزيت يُمكن أن تكون بدائل جيدة بشكل مؤقت لاستخدام الموانئ في نقل أنواع معينة من البضائع، خصوصاً التي تستخدم أكثر من وسيلة نقل مثل البضائع المعبأة في الحاويات، أو نقل شاحنات النفط عبر خطوط البترول في قناة السويس، لكنها ستكون من (الحلول المؤقتة) وليست المستدامة».

وقال وزير النقل المصري، كامل الوزير، في يوليو (تموز) الماضي، إن الدولة المصرية تعمل على تعزيز «تجارة الترانزيت حيث تستهدف نقل 40 مليون حاوية بحلول عام 2030».

في السياق ذاته، ذكرت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، الجمعة، أن «الصراع الإقليمي المتصاعد يشكل مخاطر على السياحة وعائدات قناة السويس في مصر». وتوقعت «فيتش» أن «تصل عائدات السياحة وقناة السويس إلى 12.7 مليار دولار و9 مليارات دولار على التوالي في السنة المالية 2024 (الدولار الأميركي يساوي 47.90 جنيه في البنوك المصرية)». لكن بحسب الوكالة، «إذا استمرت الحرب في غزة، واستمر تعطيل حركة المرور في قناة السويس طوال النصف الأول من عام 2024 فإن هذه الإيرادات قد تنخفض إلى نحو 11 مليار دولار في عائدات السياحة، و7.5 مليار دولار في عائدات قناة السويس، وقد يؤدي الصراع المكثف أو الموسع في المنطقة إلى نتائج أسوأ».

عميد كلية النقل البحري والتكنولوجيا أشار إلى خيار آخر قد يعوّض القاهرة عن خسائر الملاحة في القناة، يتمثل في النقل البري، للاستفادة من البنية التحتية للطرق والموانئ البرية مع دول الجوار، لكنه لفت إلى أن «هذا الخيار يعد من الحلول النظرية الجيدة»، لكن تطبيقه عملياً يواجه بعض الصعوبات، من بينها: «ضرورة توافر خطوط سكة حديدية وطرق نقل سريعة، وتغيير التشريعات مع دول الجوار بخصوص النقل البري، وتوحيد مفاهيم الإجراءات الجمركية والأمنية والإدارية».

خيارات اقتصادية

من جهته، قال مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية الخبير الاقتصادي الدكتور عبد المنعم السيد إن «العجز في إيرادات قناة السويس يقدر بنحو 6 مليارات دولار هذا العام، وأفضل سبيل لتعويض هذه النسبة سيكون عبر الخيارات الاقتصادية، مثل تعزيز الصادرات المصرية، بحيث ترتفع من 45 مليار دولار العام الماضي إلى نحو 60 مليار دولار، وهناك مقومات تسمح بهذه الزيادة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك خيارات أخرى لتعويض العجز في إيرادات قناة السويس، مثل دعم الصناعة والتصنيع، والعمل على الجذب السياحي من الأسواق الأوروبية والآسيوية».

وكان البنك الدولي قد أشار في تقرير، منتصف أبريل الحالي، إلى أن «استمرار الأزمة الأمنية الناجمة عن هجمات الحوثيين على السفن المارة في البحر الأحمر سيتسبب في خسائر تُقدر بنحو 3.5 مليار دولار في العائدات الدولارية لمصر». وأوضح التقرير أن «قناة السويس تعد مصدراً رئيسياً للعملات الأجنبية لمصر، وكانت مسؤولة عن نحو ثمن حركة الشحن العالمية، وما يعادل 30 في المائة من حركة الحاويات في العالم».



الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.