توبين هارشو
TT

الصين تتفوق على أميركا في الإنفاق الدفاعي

متى يكون 227 مليار دولار أكبر من 606 مليارات دولار؟ يكون ذلك عند مقارنة الإنفاق الدفاعي الصيني بالإنفاق الدفاعي للولايات المتحدة - وكذلك عندما يكون الجنرال مارك مايلي رئيس أركان جيش الولايات المتحدة هو من يحسب الرياضيات في هذه المعادلة.
ففي جلسة استماع عقدت الأسبوع الماضي، قال العضو الديمقراطي الكبير من اللجنة الفرعية للاعتمادات الدفاعية في مجلس الشيوخ الأميركي، السيناتور ديك دوربين من ولاية إلينوي، إلى الجنرال مارك ما يلي: «أنت تقول لنا إن أحد أكبر التهديدات التي تواجهنا وأعظم أعدائنا هي روسيا، ولكن تبيّن لنا من تقاريرنا مؤخراً أن روسيا لا تنفق سوى 80 مليار دولار فقط على جيشها. لذلك دعني أحاول استيعاب الأمر جيداً: نحن ننفق 600 أو 700 مليار دولار مقابل عدو ينفق 80 مليار دولار فقط؟ ما الذي يدعوني إلى وصف ذلك حتى بأنه مجرد منافسة؟».
هناك كثير من الإجابات الجيدة عن هذا التساؤل بيد أن الجنرال مارك مايلي قد خرج علينا بإجابة جديدة تماماً حين قال: «نحن أفضل جيش في العالم من حيث الإنفاق الدفاعي منذ فترة طويلة من دون شك... ولا تُقارن تكاليف الجندي الروسي أو الجندي الصيني بالجندي الأميركي على أي حال... ولذلك يجب علينا تطبيع البيانات التي بين أيدينا حتى يتسنى لنا مقارنة الجندي بالجندي أو المُعدة بالمُعدة... وإن أخرجنا الأفراد المجندين في الجيشين الصيني والروسي أو جيش الولايات المتحدة من الحساب، يمكننا المقارنة بين تكاليف الاستثمار... وأعتقد أنكم سوف تجدون أن الاستثمارات الصينية والروسية، وتكاليف التحديث العسكري، ونظم الأسلحة الجديدة، وتكاليف البحث والتطوير، وخلافه - وهي كلها مملوكة للدولة في هذه البلدان وأرخص كثيراً - أعتقد أنكم سوف تخلصون إلى مقارنة أكثر قرباً سيدي السيناتور».
فهل يحظى الجنرال الأميركي بحجة قوية في هذا الصدد، أم أن هذا من بيانات إثارة الذعر من قبل كبار جنرالات الجيش، حتى يحضوا الكونغرس على ضخ المزيد من الأموال في ميزانية وزارة الدفاع الأميركية؟
من حسن الحظ أن سيدني فريدبيرغ من موقع (بريكينغ ديفينس) المعني بالشؤون الدفاعية، قد أعفانا من الكثير من العمل وإرهاق الأرقام. إذ إنه قرر أن هناك تعديلين مطلوبين فقط للوصول إلى المعادلة المتزنة: احتساب تعادل القوة الشرائية لدى الدول الثلاث (وهو ضروري لأن روسيا والصين تبتاعان أغلب المعدات العسكرية من المقاولين الحكوميين أو المدعومين مالياً بقوة، ويسددون التكاليف باستخدام العملات المحلية بدلاً من الدولار الأميركي) ثم طرح الإنفاق الدفاعي الأميركي على الأجور والمزايا من الميزانية. وفيما يلي ناتج تلك العملية الحسابية:
أجل، إن الإنفاق الدفاعي الصيني يمكن مقارنته، وربما هو حتى أكبر من، نظيره الأميركي. ولا تزال روسيا في الوراء، ولكن منافس شديد الخطورة على هذا المضمار.
وهناك بعض المحاذير الرئيسية. أولاً ليست هناك من وسيلة للحصول على الأرقام الدقيقة تماماً للإنفاق الدفاعي من البلدان السلطوية والاستبدادية فائقة السرية مثل الصين وروسيا. ثانياً، حجب هذا القدر العالي من التعتيم قدرات السيد فريدبيرغ على احتساب ما تنفقه هاتان الدولتان على الرواتب العسكرية، والرعاية الصحية، والمعاشات التقاعدية، وخلافه. (ومن الأمن الافتراض بأنها نسبة أقل بكثير من وزارة الدفاع الأميركية).
ورغم ذلك، قررت أن أنطلق على نفس المسار من اجتزاء البيانات وطرحها على عدد قليل من الشخصيات المطلعة فعلاً على ميزانية وزارة الدفاع الأميركية.
قال مارك كانشيان، العقيد السابق بقوات مشاة البحرية الأميركية وهو زميل حالي لدى برنامج الأمن الدولي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: «وضع الجنرال مايلي وموقع (بريكينغ ديفينس) الأصبع على المشكلة المستمرة: كيفية مقارنة الإنفاق الأمني في البلدان ذات النظم الاقتصادية وممارسات الميزانية المختلفة. ولقد حاولت الولايات المتحدة عقد هذه المقارنات إبان الحرب الباردة ولكنها خلصت، عندما انهار الاتحاد السوفياتي، إلى أنه كان ينفق المقادير الضخمة من الأموال على الدفاع بأكثر مما كنا نعتقد».
وحذر العقيد كانشيان أن أية مقارنة تستند إلى الإنفاق فقط تفسح المجال للكثير من عدم اليقين، إذ قال: «أعتقد أن إخراج تكاليف الأفراد المجندين خارج الحسابات الدفاعية الأميركية هو من الأمور المبالغ فيها. وفي الخاتمة، فالأمر المهم هو الناتج - أي السفن والطارئات والقوات - وليس المدخول».
ويقول توماس مانكين، نائب مساعد وزير الدفاع سابقاً لشؤون التخطيط السياسي والرئيس الحالي لمركز التقدير الاستراتيجية والميزانية، إن مؤسسته لا تزال في المراحل الأولى المبكرة من مشروع معني باستيضاح معالم الإنفاق الدفاعي الصيني. ولكنه يحمل بعض الاستنتاجات المبكرة:
«بالتأكيد بالنسبة إلى الولايات المتحدة، هناك حقيقة أننا ننفق الكثير من الأموال على القوة البشرية، الأمر الذي يحرك توجهات الميزانية الدفاعية للبلاد. ولكن بمرور الوقت، سوف يتعين على الصين أيضاً أن تدفع المزيد من أجل القوة البشرية. ومع تحول الصين إلى دولة ثرية، وأكثر غموضاً بسبب التغيرات السكانية الداخلية، ومع تراجع الفئات العمرية العسكرية في البلاد، فسوف تنشأ عن كل ذلك اعتبارات جديدة. كذلك، انطلقت بكين في السنوات الأخيرة على مضمار التحديث العسكري، ومع مرور الوقت سوف ترتفع التكاليف ذات الصلة بالتشغيل والصيانة في هذه القوات».
وأشار الصحافي هال براندز من وكالة بلومبيرغ الإخبارية إلى ضرورة ملاحظة الاختلافات الواضحة في الإنفاق العسكري في سياق الاختلافات في المهام العسكرية، مضيفاً أنه «بصفة عامة، فإن مدخلاتنا تكلفنا أكثر بكثير مما تكلفهم مدخلاتهم. ولكن المسألة الحقيقية هي أنه من التضليل ببساطة مقارنة الميزانيات العسكرية الأميركية والروسية - أو الميزانيات العسكرية الأميركية والصينية - على أساس الند بالند، وذلك لأننا نعمل على الصعيد العالمي بأسلوب لا يعمل به أي من خصومنا. ومما يُضاف إلى ذلك، أننا لا نلعب إلا في المباريات الخارجية، بمعنى أننا نعمل بالقرب من أراضي وحدود منافسينا، وعند نهاية خطوط الإمداد الطويلة للغاية، وكل ذلك يمنحهم ميزات جغرافية كبيرة - وإننا نحتاج بكل بساطة إلى المزيد من القوة العسكرية كي تحظى تحالفاتنا بالمصداقية ولكي يكون تأثيرنا على الآخرين نافذاً».
* بالاتفاق مع «بلومبيرغ»