التاريخ وفقاً لأمير قطر السابق!

التاريخ وفقاً لأمير قطر السابق!

الثلاثاء - 26 جمادى الآخرة 1439 هـ - 13 مارس 2018 مـ رقم العدد [14350]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة العربيّة
عند البعض الحقيقة ليست مهمة، الأهم ما يمكن تصويره للناس، وهذا ما تحاول الدوحة فعله؛ حقائق من نسج الخيال، مثل فيلم وثائقي أنتجته زوّر حكاية انقلاب حمد على أبيه الأمير، وزعم تدبير مؤامرة لإعادة الأب إلى الحكم.
بسبب فضيحة الانقلاب، ولأنها تنتقص من شرعية الحكم الحالي، لم أتوقع أبداً أن تفتح حكومة قطر سيرة تاريخها الحديث، وهي صاحبة الأسوأ سمعة في الخليج. سيئة جداً إلى درجة يصعب أن تغسلها بأفلام وثائقية مركبة، وشهادات زور، فتاريخها قريب، ومعظم الشهود أحياء اليوم. وسمعة حكومتها أسوأ، حتى دون سيرة الانقلاب، بتحالفها مع إيران، و«حماس»، و«حزب الله»، و«القاعدة»، و«جبهة النصرة»، وبن لادن، والجولاني.
بالوثائقي، فتحت الدوحة سيرة الشيخ حمد، الذي لا يزال يحكم قطر من خلف الستار إلى اليوم. وقد بدأت المأساة عندما استولى الابن على حكم أبيه، وهز المجتمع الخليجي كله، لا القطري فقط، في عام 1995. رواية حمد بن خليفة الجديدة للتاريخ تقول إن ثلاث دول اجتمعت وتآمرت ضده، وحاولت تنفيذ عملية انقلابية في العام التالي.
إنما في ذلك العام، 1996، ولسبعة أعوام متتالية، لم يكن يحرس قطر سوى قوة دفاع صغيرة، إلى جانب شرطتها. قطر city state دولة من مدينة واحدة، لم يتجاوز سكانها، آنذاك، نصف مليون، ربعهم قطريون. ولم يكن عسيراً على دولة كبيرة، مثل السعودية، تجاورها براً وبحراً أن تتدخل لو شاءت، لكنها لم تفعل، ولا فعلت بقية دول الخليج. معاهدة مجلس التعاون تحكم الدول الست المترابطة جغرافياً وقبلياً. ولو شاءت هذه الدول تغيير النظام لاستطاعت بيسر. قانونياً، الشرعية كانت للأب خليفة الذي أقصاه ابنه من الحكم غدراً. مع هذا لم تتدخل الدول الخليجية، إلا بمحاولة احتواء النزاع بين الأب وابنه، وإنهاء الخلاف بينهما ودياً، وعندما استضافت أبوظبي الأب طلبت منه احترام قوانينها بعدم ممارسة النشاط السياسي، وكذلك فعلت الرياض. وقد التقيت الشيخ خليفة، الأب الغاضب المجروح، في جناح فندقه في أبوظبي، آنذاك، وكنت أعمل على فيلم عن غزو الكويت، وللأمير المخلوع دور في التحرير. وقد رغبت أبوظبي منا ألا يتحدث الأب في المقابلة عن الخلاف والانقلاب. إلى هذه الدرجة كانت آداب العلاقة والحرص عليها.
ولا يظن أحد أن إسقاط نظام حمد في عام 1996 كان مهمة صعبة، أبداً لو شاءت هذه الدول. كان بإمكانها اعتبار حكومة حمد انقلابية، والتمسك بخليفة حاكماً شرعياً، ودخول الدوحة معه، والاستيلاء عليها في نهار واحد.
ومن المؤكد أن سكان العاصمة ما كانوا سيقاومون عودة أميرهم المخلوع الذي لم يُعرف عنه العنف ولا سوء المعاملة لمواطنيه، بعكس ابنه، الحاكم الجديد الذي بادر إلى طرد خمسة آلاف من المواطنين من قبيلة الغفران، من آل مرة، ونزع منهم جنسياتهم فقط لأن بعضهم لم يساندوا انقلابه! الحقيقة أن السعودية والإمارات والبحرين ارتكبت خطأ تاريخياً، عندما أحسنت الظن بحمد واستقبلت أباه الأمير المخلوع والخمسة آلاف قطري المطرودين واكتفت بمحاولات إصلاح البين. كان عليها أن تعيد خليفة على دباباتها. وربما هذا ما دفع الأب الغاضب إلى أن يجرب حظه، وحاول بنفسه تدبير انقلاب هزيل، مع رجاله الموجودين داخل العاصمة الدوحة. كانت مؤامرته بدائية وفشلت، وقد عرف بأمرها ابنه حمد مبكراً من رجاله المندسين عند أبيه المخلوع. لو كانت الرياض تريد خلع حمد يستحيل أن تعجز حينها، بوجود الحاكم الشرعي معها، لكنها لم تفعل. لم تكن هناك قاعدة أميركية تحمي حمد، ولا قوات قطرية كبيرة، والمسافة كلها بين حدود السعودية والدوحة لا تتجاوز 94 كيلومتراً فقط.
الانقلابي، حمد بن خليفة، نفسه لم يتجرأ على تزوير الحقيقة آنذاك، ولم يتهم جيرانه كما يفعل الآن، لأنه كان يعلم حينها أن بإمكان القوات السعودية أن ترفع أعلام قطر، وتعيد الأب خليفة إلى قصره في الدوحة في ساعات، وسيؤيد عودة الشرعية معظم حكومات العالم والشعب القطري. لم تفعل لأن دول الخليج عادة تتحاشى التدخل في خلافات الأسر المالكة وتترك حسمها لها.
أما لماذا قرر حمد، الذي يحكم من وراء ستارة تميم، أن ينتج فيلماً يزعم فيه أنه كان هدفاً لمؤامرات سعودية - إماراتية - بحرينية؟ السبب، لأنه لا يجد إجابة للناس عن سبب تورطه مرات في مشكلات ضد دول المنطقة سوى اختراع القصص. ويا ليتهم تآمروا، وتدخلوا، وأعادوا خليفة إلى الحكم لكانوا غيروا تاريخ المنطقة العربية إلى الأفضل. فمنذ انقلاب حمد على والده والمنطقة تعاني من التطرف والفوضى بسببه.
[email protected]

التعليقات

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
13/03/2018 - 04:03

قطر ( حصان طروادة حقيقي ) قطر لم تكن بيوم من الايام او بتاريخها دولة مؤوسسات . قطر ليس لها مؤ سس . لا سلطة ولا سلطات . قطر ( غط الحمام طار الحمام ) قطر كاش بنك . قطر خاضة كلياً لنفوذ الوكالة الاكبر بالعالم هي من يديرها ويسيرها . قطر هي اكبر مكان للقاء والتقاء زبانية وموظفي كبار وصغار ( الوكالة الاكبر بالعالم ) من هناك تنطلق وينطلق الثورات والثوار حسب التوزيع الجغرافي لحسابات وسياسات ( الوكالة الاكبر بالعالم ) قطر علر ارضها يلتقي الاعداء والاخصام والاضضاد وتوزع عليهم الادوار والسيناريوهات الجهنمية الدموية والسلمية والحربية والمخابراتية لمنطقة الشرق الاوسط وآسيا وافريقيا واوروبا . قطر تاريخها حافل بتولي السلطة فيها رجال اعمال او هكذا اطلق عليهم غير قطريون . و معروفون بالاسم والشهرة لبنانيون وسوريون وفلسطينيون . واكثرهم من اصحاب السوابق

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
13/03/2018 - 04:18

بتجارة السلاح وتبيض الاموال وتجارة المخدرات والرذيلة وشراء الذمم راشون ومرتشون . ليس احد بالعالم لا يعرفهم وكل اجهزة مخابرات العالم تعرفهم . من خلال الفضائح التى فاحة روائحها اكثر عواصم العالم والبصحف والمجلات والقنوات الفضائية والمواقع الالكترونية . من الصعب والصعب جداً عودة قطر الى الرشد والصواب لأن الذى يحكمها ليس قطريون بل فطريون .

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
13/03/2018 - 08:41

أصل المشكلة مع حمد بن خليفة معروف جيداً، وهي لا تتعلق بالمحاولة الإنقلابية التي يتحدث عنها القطريون أو نظام حمد بن خليفة تحديداً، المشكلة بدأت مع الخلاف الذي إفتعله حمد بن خليفة مع البحرين حول جزر فشت الديبل البحرينية والذي حاول من خلاله القفز على الحقائق التاريخية والإستيلاء على ما ليس له، فقد كان ينتظر من السعودية أن تقف معه في إدعاءآته الزائفة بملكية قطر للجزر المذكورة متكئاً على عمق العلاقة النسيجية المتميزة بين قطر والسعودية ظناً منه أن ذلك سوف يجعل السعودية تقف معه ظالماً أو مظلوماً وهذا دليل على قلة عقله وصبيانيته وضعف إدراكه لإمور السياسة وحقائق التاريخ والجغرافيا التي تقول بأن قطر كلها كانت تابعة للبحرين حتى منذ ما قبل نزوح عائلة آل ثاني إليها، من هذه النقطة بالتحديد نشأت المشكلة مع حمد بن خليفة.

13/03/2018 - 09:50

الحكيم في العالم العربي أنور السادات عندما أعاد جعفر النميري علي فوهه الدبابات. لتأمين بلده

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة