محمد بن سلمان ومعركة لندن

محمد بن سلمان ومعركة لندن

الجمعة - 22 جمادى الآخرة 1439 هـ - 09 مارس 2018 مـ رقم العدد [14346]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة العربيّة
فشلت محاولات قطريين وإيرانيين وأتباعهم من معارضين، ومن مخلفات اليسار، في إفشال الزيارة الأولى للأمير محمد بن سلمان كولي للعهد إلى بريطانيا، وتشويه مشروعه السياسي والاجتماعي. معظم السياسيين والإعلاميين المهتمين بشؤون الشرق الأوسط عبروا بصراحة عن إعجابهم بشخصيته ومشروعه، وعكسوا وجهات نظر إيجابية. وأول من افتتح الساحة وزير الخارجية بوريس جونسون الذي عبر عن رأيه في مقال له في «التايمز»، قال بشكل واضح إن على العالم، وليس بريطانيا فقط، أن يساند الأمير محمد بن سلمان، لأن مشروعه يهم الجميع.
ما الذي يستطيع أن يفعله الشيخ تميم، ووالده حاكم قطر الحقيقي، غير أن يمضيا يومهما في التفكير في إنجاح فريقهما لكرة القدم، سانت جيرمان الباريسي، أو العمل على محاولة تشويه صورة الضيف السعودي. مشروع الدوحة البديل، في مقابل الرياض، تسويق جماعة الإخوان المسلمين و«حزب الله» وغيرهما من القوى التي أفسدت المنطقة منذ استيلاء الإسلاميين المتطرفين على الحكم في إيران عام 1979.
بريطانيا التي اعتادت على التحفظ والرتابة وتحاشي أخذ المواقف القوية، كانت سريعة وصريحة في التعامل بإيجابية وحماس مع ولي العهد السعودي. عبرت بإيجابية حقيقية معظم افتتاحيات الصحف وبرامج التلفزيون السياسية، ومعظم تعليقات أعضاء البرلمان وبالطبع مسؤولي الحكومة بدرجات مختلفة، كانت مؤيدة للسعودية، ولا أقول معارضة لقطر، لأنها لم تكن أصلاً ضمن نقاشات الجانبين. الحكومة البريطانية أعلنت صراحة تأييدها موقف السعودية في اليمن، رغم احتجاجات بعض المنظمات وجماعات قطر وإيران، حتى إنها أخذت موقفاً مسانداً للرياض ضد حكومة طهران ونشاطاتها الإقليمية الخطيرة. وقبل أسبوع من الزيارة كانت بريطانيا هي من قادت النقاش في مجلس الأمن وسعت لإدانة إيران في دعمها العسكري والباليستي للحوثي، الجماعة المتمردة في اليمن، والذي أسقط بفيتو روسي.
أهمية زيارة ولي العهد أنها تأتي في إطار دعم الموقف السعودي والدول المتحالفة معه الذي تعرض لمحاولات حثيثة لقلب الموقف الأوروبي ضده، والبريطاني تحديداً. اختصرت قضية حرب اليمن في الموضوعات الإنسانية دون الأخذ في الاعتبار حقيقة أن مصدر الأزمة والمعاناة وجذر المشكلة برمته هو الانقلاب على الحكومة الشرعية، التي أسستها قرارات مجلس الأمن ورعت الحل السياسي لليمن. بريطانيا استجابت ولم تقبل فكرة القفز على مصدر الأزمة، أي الانقلاب، وأن الانقلابيين أخذوا اليمن رهينة منذ ذلك اليوم.
الأمير محمد بن سلمان يدرك أبعاد الموضوع اليمني وأهميته، وهو محق في دعم الحكومة الشرعية والشعب اليمني، لأن انهيار اليمن سيعني انهيار ما تبقى من المنطقة وانتشار العنف والفوضى. الهدف هو القضاء على دولة تنظيم أنصار الله، الحوثي، الأمر الذي يحول دون تمكن تنظيم إرهابي من حكم اليمن بقوة السلاح، الذي لو حكمه سيوسع دائرة العنف في المنطقة.
لثلاثة أيّام، هي مدة الزيارة الرسمية، حاول المعارضون تحويل العاصمة البريطانية إلى ساحة مواجهة وتحدٍ للضيف، لكنها لم تنجح، بما في ذلك محاولة نقل موضوع حرب اليمن ليكون قضية الشارع البريطاني بعد أن رفضت الحكومة الاستجابة لهم، أيضاً في الشارع. وصارت غالبية النقاشات وردود الفعل تستعرض وتناقش برامج ولي العهد من الانفتاح، وتمكين المرأة والشباب، ومكافحة التطرّف، وإصلاح الاقتصاد في إطار الرؤية الجديدة.
الزيارة عززت الرياض أن تكون موقعاً إقليمياً مهماً، وقائدة للتغيير الإيجابي. العالم يريد أن يرى السير بسرعة نحو الاعتدال والتسامح والتعايش والقضاء على التطرّف. هنا للرياض دور مهم الآن بدأ.

التعليقات

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
08/03/2018 - 23:57

الارتياح الكبير عند الدول الكبرى وخصوصاً عواصم القرار بالعالم تجاه المملكة العربية السعودية راسخ وأكيد. واشنطن لندن باريس . المملكة العربية السعودية ومنذ نشأتها لم ولن تقم بتطبيع علاقاتها او دعم اي من المنظمات والاحزاب والتيارات والجماعات الاصولية والدينية بكل اشكالها . عكس ايران وقطر وليبيا والعراق وسوريا واليمن والذين اوجدوا لهم الارضية والقواعد الصالحة خدمة لمصالحهم ونزواتهم والذي اكثره اتخذ طابع عنفي ودموي وتخريبي بانحاء العالم . المملكة العربية السعودية بقيت محافظة على مصداقيتها ومبادئها وثوابتها بعدم التدخل بشؤون ومصالح وسياسات اي من دول العالم قاطبة . وهذا الميزة المميزة جعلها (ايقونة ) دولة من اكثر دول السلم والسلام والامن والامآن بالعالم . وكل قادتها وكل من تعاقب على تحمل المسؤلية من ملوك وامراء ووزراء كانوا محط اعجاب وتقدير وحفاوة

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
09/03/2018 - 00:30

فالزيارات التى قام ويقوم بها ولي العهد سمو الامير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ال سعود غربا وشرقاً . شارحاً موقف المملكة العربية السعودية من كل الذي جرى ويجري بالمنطقة والعالم وتبيان الحقيقة والحقائق والحلول الناجحة والناجعة لهذه التطورات من حروب وويلات والسبل الايلة لوقف هذه الدوامة التى عصفت وضربت اكثر دول العالم من شلل اقتصادي وهو الاخطر بالتاريخ . طارحاً افكار وخطط وروئة اقتصادية وتنموية واستثمارية ومشاريع وتوقيع اتفاقيات بمئات الترليونات تستفيد منها كل دول وشعوب المنطقة والعالم . فالمطلوب من الدول الكبرى التعامل الجدي وهي قادرة ومقتدرة مع الدول التى لا هم لها سوى تنفيذ مشاريع هدامة وافكار متخلفة واحقاد واطماع وغرف سوداء تضر بالجميع .

رشدي رشيد
09/03/2018 - 10:27

لقد غيرت بريطانيا بوصلتها من دعم الحوثيين والنظام الايراني الى التواصل والتوافق مع المملكة العربية السعودية بسبب الوضع الاقتصادي لبريطانيا بعد بريكيست وانفصالها من الاتحاد. اذاً وكما قام ترمب بإعطاء الوعود للملكة بوقف همجية ايران بعد سحب المليارت من الدولارات من السعودية دون نتائج يذكر، سيقوم الإنجليز بإتباع نفس الخطوات مع المملكة وبالأخير سيبقى النظام الايراني بخير وسيستمر تنفيذ مخطط الشرق الاوسط الجديد على قدم وساق. نحن لا نلوم اذا لم يتم نشر هذا التعليق، لكننا نفصح ما بداخلنا وقهرنا من تباين مواقف الغرب والدول العظمى ازاء المملكة والعرب.

صورة alnadaoy@gmail.com
10/03/2018 - 06:45

هنا الرياض أين أنتم

اياد
البلد: 
السعودية
10/03/2018 - 20:08

سمو الامير
هو مشروع متكامل سياسيا واقتصاديا واجتماعيا
احد الناس في تويتر اطلق عليه للقب الامير المجدد
وهو بحق هكذا ...محمد بن سلمان يستحق ليس فقط الاعجاب
بل الدعم ...

هذا الرجل هو نتاج تربية عميقة ومتابعة من الملك سلمان نن سنوات طويلة

و الملك سلمان ....رجل مثقف جدا اعطى الامير خلاصة هذا الفكر

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة