هل سوريا... أفغانستان أخرى للروس؟

هل سوريا... أفغانستان أخرى للروس؟

الأربعاء - 20 جمادى الآخرة 1439 هـ - 07 مارس 2018 مـ رقم العدد [14344]
مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي
هل غاص الروس في الوحل السوري، وبدأ الدّب ينزف من فخاخ الأشواك الحادّة المخفية تحت لزوجة الطين وطحين الرماد المتطاير؟
وزارة الدفاع الروسية أعلنت عن تحطم طائرة نقل روسية في قاعدتها الجوية في حميميم، قرب اللاذقية، وقُتل في «الحادث» حسب البيان الروسي الرسمي 26 من الركاب، وأفراد طاقمها المكون من 6 أشخاص، حسب ما ذكرته وزارة الدفاع الروسية. يعني 32 شخصاً من القوات الروسية، في الغالب.
هذا «الحادث» كما وصفه الروس، نفياً لكونه «هجوماً» مباشراً على الطائرة الناقلة، يذكّرنا بخسائر روسية أخرى في الوحل الأرضي أو الأنواء الجوية السورية.
24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، أسقطت الدفاعات التركية مقاتلة روسية من طراز «سوخوي 24»، وتسبب الأمر حينها في أزمة خطيرة بين أنقرة وموسكو، أجبرت الرئيس التركي إردوغان على ترضية الروس بما أرادوه.
3 نوفمبر 2018، قُتل طيار روسي بعدما أسقطت دفاعات الفصائل السورية المسلحة طائرته الحربية، من طراز «سوخوي 25»، التي كانت تستهدف منطقة سراقب في إدلب (شمال غرب) أحد معاقل المسلحين السوريين المناهضين للنظام.
31 ديسمبر (كانون الأول) 2017، تعرضت طائرة روسية في حميميم لأضرار عقب قصف مسلحي المعارضة للقاعدة.
وغير ذلك أكيد من القتلى في الاشتباكات الأرضية المباشرة، مثلما جرى في مجزرة الخبراء الروس في دير الزور على يد القوات الأميركية، ضع هذا مع سعار المقاتلات الروسية بالقصف الأعمى على سكان الغوطة الشرقية، ومعهم جيش بشار ونصر الله وسليماني، فكل أهالي الغوطة، بمن فيهم النساء والأطفال والشيوخ، هم عناصر إرهابية داعشية!
من المبكر القول إننا تجاه سيناريو أفغانستان روسية أخرى، وهي الحرب التي امتدت لعشر سنوات بعد غزو الجيش الأحمر السوفياتي لأفغانستان 1979. حرب ناهضها أغلب الدول المسلمة والغربية أيضاً، وخرج منها الروس بخسائر فادحة، منها نحو 15 ألف قتيل وعشرات الآلاف من الجرحى ومصابي الحروب، نفسياً، ومئات الملايين من الخسائر في المعدات والأموال... وهيبة الدب الروسي.
طائرة النقل العسكرية التي سقطت، أو أُسقطت، في قاعدة حميميم، معقل أسرة الأسد قرب اللاذقية، تكشف عن الدرب الزَّلِق الذي تمشي عليه أقدام الروس في سوريا المقسمة اليوم بين مربعات تتبع أمراء حروب، كلٌّ منهم يتبع قوة دولية أو إقليمية أو حتى عصابات خارجية ربما، أعني عصابات جريمة تقليدية، فكيف يتوقّى الروس كل هذه الحفر المظلمة الرطبة المسكونة بالأفاعي؟
الدخول الروسي من البداية لسوريا، كان دخول استفزاز واستثارة لكل كوامن الغضب والانتقام... والتطرف أيضاً.
تدخُّل به جلافة العسكر لا دهاء الساسة، ومن يزرع الريح يحصد العاصفة.

التعليقات

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
07/03/2018 - 07:45

قال النبي صلى الله عليه وسلم "لا تتمنوا لقاء العدو وإذا لقيتموه فاثبتوا"، فالحرب عبارة عن إستنزاف للمال والرجال، تنخدع بعض الدول عندما تحقق نصراً في عملية خاطفة أمام عدوٍ ضعيف فتأخذها نشوة النصر إلى إستمراء التجربة ظناً منها أن ما حدث سابقاً سوف يحدث لاحقاً، فروسيا البوتينية سبق أن حاصرت مدينة صغيرة لا داعم ولا ناصر لها في إحدى جمهورياتها وحولتها إلى ركام فظنت أن ذلك قابل للتحقيق في اي مكانٍ آخر من العالم، وتدخلت في أوكرانيا بدعم حكومتها الموالية لها فتمكنت من إخماد الإحتجاجات بها، وكذلك إستعانت بروس القرم الذين مكنوها من ضمها، كل تلك الإنتصارات أو ما تسمى مجازاً كذلك لها أسبابها ومسبباتها التي أسهمت بدرجة كبيرة في تحقيقها، الروس لم يراعوا إختلاف الظروف بين كل تلك الحالات وسوريا فكان أن وقعت في كل تلك المصائد العسكرية والسياسية.

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
07/03/2018 - 10:33

من أجل الوصول إلى الأهداف الإستراتيجية بعيدة المدى التي طال انتظار تحقيقها (و من ثم سنحت أخيراً الفرصة) ، و من أجل نجاعة التجارب العملية على أحدث ما تنتجه المصانع الحربية من أسلحة قتل و دمار (ما يفيد أيضاً في التسويق) .. تهون الخسائر .
هل يمكن أن يكون لرجال الـ"كي جي بي" من صفة غير الجلافة؟!

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة