رجل لا يحتفي بالإطراء

رجل لا يحتفي بالإطراء

الجمعة - 1 جمادى الآخرة 1439 هـ - 16 فبراير 2018 مـ رقم العدد [14325]
عبدالرحمن الشبيلي
إعلامي وباحث سعودي
لم يظفر النقي عبد الله عمر نصيف، شفاه الله، في هذه الدنيا بأرصدة أو أطيان أو بناطحات سحاب، ولم يحُز فيها أوسمة وجوائز، لكنه فاز بما هو أغلى وأثمن عند الله، بالضمير الصافي والرصيد المكنون في قلوب عارفيه.
كان منذ أن تخرّج في جامعة الملك سعود (1964) شاباً يُذكّر بعلمه وخلقه وبساطته وبكل شيء فيه، بسيرة أسرة آل نصيف، وعلى رأسهم طيب الذكر جده العالم الراحل محمد حسين نصيف، وبصورة كل الرجال والنساء الأماجد الذين سطّروا في تاريخ السعودية رائع أمثلة الوفاء وصون تاريخها المجيد، منذ أن استقبل أعيانُ الحجاز الملكَ الموحّدَ الجديد، وفيهم آل نصيف وآل قابل وآل باناجة وآل شطا وآل الطويل وآل زينل وغيرهم، مادّين له يد الحب والسلام، فقابلهم بما هم أهل له من التقدير والإجلال، وكانوا على الدوام صوناً لعهودهم، وحفظاً للنظام واقتناعاً به، وما كُلّف أحدهم منهم بواجب إِلا وصار أهلاً للثناء على الإخلاص في أدائه.
قُدّر للكثيرين أن يعرفوا عبد الله نصيف وعدداً ممن يجانسه في المُثُل والقـيَم، في مواقع الدعوة والتعليم والشورى ورابطة العالم الإسلامي وفي مركز الحوار الوطني وفي الحياة العامة، وفي الأعمال الخيريّة والإنسانيّة، فوجدوهم أمثلة في الترفّع في القول، والنزاهة في الأمانة، والصدق في التعامل.
وكان يكفي في أي صقع من العالم الإسلامي أن يُذكر اسم الدكتور نصيف، أو أن يظهر رسمُه المضيء بالوقار وجلال التديّن والوسطيّة، فتجتمع الألسن بالثناء عليه، والأكفّ بالدعاء له، والقلوب باحترامه، بوصفه «أيقونة قوة ناعمة» أفرزها المجتمع السعودي المعتدل المحافظ.
لم يكن بالإمكان البوح بهذا الرصيد المتراكم المكنون في قلب كل من عرفه، وما كان لهذه الحروف أن تنبعث قبل اعتلال صحته خلال الأسابيع الفائتة، فالمقال أمام تاريخ رجل لا يحتفي بالإطراء، والكاتب في طبعه معه ومع أمثاله لا يجيد لغة التطبيل.
عبد الله نصيف، نموذج إسلامي سعودي مشرّف، كساه الله من الالتزام أعدلَه وأنقاه دون تزمّت أو مغالاة، ومن التراث أنفعَه وأصفاه، ومن العصريّة ضرورة مبتغاه، ومن أطايب الحياة حاجته وأبعده عن المباهاة، وكان صادقاً مع ربّه، ومع نفسه وضميره، من دون تزكية على خالقه.
فهنيئاً لتاريخ إنسان يحوز من الدنيا أرصدة رفيعة من الاحترام، وهنيئاً لأسرة فيها رجال ونساء مثله، وهنيئاً لوطن ينجب أمثاله، كي يفاخر بسجلّهم في كل محفل، تكون الكلمة للتفاخر الحقّ والاعتزاز الأصيل.
وهنيئاً لمن حظي في حياته، بأن يعاصر أفذاذاً من أمثال صالح الحصيّن وعبد الله الصالح العُبَيد وأحمد محمد علي وعبد الله عمر نصيف ومحمود طيبة وغيرهم، من نماذج لم تُلوّث أسماءَها أوساخُ الدنيا وأدرانُ الفساد، وأمضت مسيرات حياتها رموزاً تشهد لهم سعفاتُ النزاهة بأزهى أوسمة الشرف والنُبل والفخار، فنالوا احترام مجتمعاتهم بجدارة وامتياز.
أقرّ الله عيون عارفيه بشفائه وعودته إلى منهاج الخير الذي أمضى العمر فيه، وأجزل له الأجر والثواب على مؤسّسته الخيريّة.
«إِنَّكُمْ لا تَسَعُونَ النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَسَعُهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ» حديث شريف.
*إعلامي وكاتب سعودي

التعليقات

عادل المغربى
البلد: 
أوتاوا - كندا
16/02/2018 - 07:32

أقول لكم تألمت لمرض هذا الرجل العظيم عبد الله عمر نصيف، فقد ألتقيت بهذا الفارس صاحب الضمير الصافي والرصين مرتين في حياتي، أولاهما فى تورنتو بكندا والثانية في رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، وكان هو أمينها العام وقتها، وقد أدهشنى تواضعه الجم وبساطة حديثه ورقة مشاعره وفيض أسلوبه العذب الذي يبنى به الجسور بالحكمة والموعظة الحسنة وهو رجل الأفعال، قليل الكلام ، وإن كنت أتمنى لقاء هذا الرجل مرة أخرى في الدنيا كي أقبل يديه، فقد اتخذ الرجل منزلا هاما في مواقع الدعوة والتعليم، مما يجعله قمة ومنارة سعودية، ونموذج إسلامي مشرف لا يحتفي بالإطراء

سعد الحميدي ( دكتوراه في الفلسفة/ تاريخ)
البلد: 
المملكة العربية السعودية
16/02/2018 - 11:02

أشكر لأستاذنا عبد الرحمن الشبيلي على مقالته التي لا أراها إلا حقاعن قامة باسقة من قامات مجتمعنا السعودي المبارك، وأقترح على تلاميذه الأوفياء أن يبرزوا جوانب من سيرة أد عبدالله عمر نصيف، وأقترح أن يتم تكريمه من قبل جائزة الملك فيصل العالمية لمشاركاته الفاعلة في خدمة الإسلام والمسلمين.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة