أوبرا وعصفوران وحجر

أوبرا وعصفوران وحجر

الأحد - 26 شهر ربيع الثاني 1439 هـ - 14 يناير 2018 مـ رقم العدد [14292]
إنعام كجه جي
صحافيّة وروائيّة عراقيّة.
سعت هيلاري كلينتون، بالأسنان والمخالب وهزّ الكتفين، إلى أن تنقش اسمها في التاريخ كأول امرأة تدخل البيت الأبيض رئيسة للولايات المتحدة، لكن دونالد ترمب سبقها في لعبة الكراسي الموسيقية واختطف المنصب منها دون أن ينجح في تثبيت الكرسي تحته. وها هي نجمة التلفزيون أوبرا وينفري تفكر في أن تضرب عصفورين بحجر، فتحقق ما فشلت فيه كلينتون وما نجح فيه باراك أوباما. أن تكون أول امرأة رئيسة لأميركا، وسوداء.
يصفونها بأنها المرأة الأكثر تأثيراً في العالم. تملك من الشهرة ما تبزّ به غيرها. لها ثروة تضعها في خانة أصحاب المليارات بالعملة الخضراء. أغنى من نجمة الاستعراضات الأميركية مادونا، ومن الكاتبة البريطانية جي كي رولينغ والدة هاري بوتر، ومن الكندية صاحبة الصوت الذهبي سيلين ديون. طفلة كانوا يخيطون لها فساتينها من بقايا أكياس البطاطا، عرفت كيف تجعل من اسمها المؤنث علامة تجارية مثل «مرسيدس» و«شانيل». حقق كتابها حول الحمية الغذائية التي تتبعها شخصياً عائدات فاقت تلك التي حصل عليها بيل كلينتون من نشر مذكراته. نجاحات جاءت بعد بداية تعيسة لبنيّة تؤدي الأناشيد الدينية في الكنيسة وتقرأ مقاطع تحفظها من الإنجيل. لقبوها بالواعظة الصغيرة.
وكانت جدتها قد تعهدتها بالرعاية لأن والدتها اشتغلت خادمة خارج البيت وأباها مجند صغير لم يكن قادراً على الزواج من الأم. هربت أوبرا من بيت العائلة في الرابعة عشرة بعد أن تعرضت لاعتداءات جنسية. أقامت علاقات خطرة واقتربت من المخدرات. حملت بطفل ولد ميتاً. تاريخ مكشوف لا تخشى أن ينبش فيه أحد ويعيّرها به. إنها هي من نبشته وحولته إلى موضوعات لنقاش ساخن في برنامجها التلفزيوني الشهير.
كانت في الثانوية حين يئسوا منها فأرسلوها إلى أبيها لكي يتحمل نصيبه من عبئها. كان فيرنون وينفري قد أصبح حلاقًا يشتغل بالشفرات والمقاصيص، أفلح في أن يجعل من ابنته طالبة مجتهدة بحيث أنها حصلت على منحة لإكمال دراستها في الجامعة. وأثناء دراستها لفنون الاتصال عثرت على عمل بسيط في إذاعة محلية، ومارست أعمالاً أخرى قبل أن تلفت النظر وتتفوق في المهنة وتفوز ببرنامجها التلفزيوني: «أوبرا وينفري شو». برنامج حواري صريح كان يُبثّ على كامل التراب الأميركي ويمكن التقاطه في مائة بلد، منها المنطقة العربية. بعد ذلك النجاح صار يحق لجدة أوبرا التباهي بأنها علمت حفيدتها القراءة قبل بلوغها الثالثة وكانت تراقب موهبتها في السؤال والجواب وهي تراها «تخاطب دميتها المصنوعة من كوز الذرة وتستجوب الغربان التي تحطّ على سياج البيت».
أحبت أن تنجح كممثلة وتفوز بالأوسكار. أسست شركة للإنتاج وظهرت في عدة بطولات ولم تحصل على التمثال الأسود اللامع. ما كل ما تشتهي أوبرا تدركه. ويقال إنها اليوم تنوي منافسة ترمب في انتخابات الرئاسة لسنة 2020. إن موقعها على الإنترنت يتألف من 70 مليون صفحة. والكل يذكر أنها، ذات يوم، وزعت مئات السيارات الجديدة على جمهور أحد برامجها. امرأة لم تنجب أطفالاً لكنها تتبنى تعليم مئات البنات في أفريقيا وتتبرع بالملايين لمشاريع خيرية. وقد طلبت تحليل عينة من حمضها النووي لكي تثبت ما كانت تتمناه من أنها سليلة قبائل «الزولو». لكن النتيجة بينّت أن نسبة طاغية من دمها تعود لأجداد من جنوب الصحراء الأفريقية. امرأة في منتهى الصلابة لم يكسرها سوى الحب. كتبت تقول: «أحببته ولم أرد منه شيئاً. وآهٍ كم شعرت بالضعف. ووجدتني ذات يوم راكعة على ركبتي أتوسل إليه ألا يتركني». سيدة ذات قلب. عارضت الغزو الأميركي للعراق وعرضت شعبيتها لزلزال يوم تساءلت على الهواء: «أليس من وسيلة غير هذه الحرب؟».

التعليقات

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
14/01/2018 - 10:59

و كأنّ الشعبية أو النجاح في إدارة الأعمال - عقارية كانت أو إعلامية - بات مؤهلاً كافياً لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية .
أهكذا أضحى المقياس؟
مسكين هذا العالم الحر . عليه البحث عن قيادة جديدة .

جنى الملة
البلد: 
العراق / بغداد
14/01/2018 - 20:50

قبل اكثر من ستين سنة الاميركية من اصول افريقية ( Rosa Parks ) رفضت ان تترك مقعدها في الحافلة لمواطنها الابيض وكانت اكبر ( لا ) في تاريخ اميركا ، وها هي ( اوبرا ) الافريقية تنتظر الابيض ( ترامب ) ليترك لها مقعد الرئاسة !
تُرى ما ينتظر منطقتنا العربية من رؤساء نفوسهم مستعبدة منذ قرون وقد بدأها المتردد اوباما باستفحال داعش و استقواء شوكة ايران في المنطقة ؟!

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة