هل انتهت «الصحوة» في السعودية؟

هل انتهت «الصحوة» في السعودية؟

الجمعة - 14 صفر 1439 هـ - 03 نوفمبر 2017 مـ رقم العدد [14220]
مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي
لاحظت في السعودية، خاصة، وخارجها العربي المسلم، بدرجة ما، الاحتفالات «المبكرة» بنهاية عصر «الصحوة»، والصحوة تعبير سعودي اصطلاحي عن كل تيارات الإسلام السياسي، وخيمتها الكبرى طبعاً هي جماعة الإخوان المسلمين.
منذ أطلق ولي العهد السعودي، قائد الرؤية الوطنية الجديدة، وعده الشهير بسحق المتطرفين «اليوم وفوراً» وثمة شعور متنامٍ بأن صفحة «الصحوة» قد طويت للأبد.
ضع مع ذلك تراجع الوهج الإعلامي وشبه الحصانة الاجتماعية التي كان يتمتع بها نجوم الصحوة من أمثال سلمان العودة، وعوض القرني، ومن خارج السعودية شخصيات مثل سيد قطب، حتى، وحسن البنا، ونشطاء الكويت من نجوم الصحوة، مثل أحمد القطان، ومحمد العوضي، وبعدهم جيل طارق السويدان ومن شاكلهم. وهو تراجع ليس من اليوم بل على مدى السنوات القريبة.
أستخلص من ذاك كله أن الصحوة، نجوماً وأدبيات ومفاهيم وقضايا، قد ماتت وشبعت موتاً، وكفنت ودفنت ولم يبق خلفها إلا الذكريات وما تقوله المذكرات التي يهتم بها فقط ثلة خاصة من الباحثين.
قبل إبداء الرأي بهذه الخلاصة، نذّكر بلمحات خاطفة من صورة الهيمنة التي فرضها الصحويون، من إخوان وسروريين، وجمهورهم من العامّة - والعامي وصف يسري حتى على بعض خريجي الجامعات الأميركية والفرنسية بالمناسبة، لأن العاميّة حالة ذهنية ليست وصفاً اجتماعياً - ومن تلك اللمحات:
كان ذكر دعاة الصحوة، من سعوديين وغير سعوديين، أمراً صعباً جداً في الصحف، خاصة في عقد الثمانينات وشطر من التسعينات.
كان هناك احتفاء بأدبيات الإخوان ورواياتهم، وكانت كتب زينب الغزالي وأحمد رائف مثلاً، عن كربلائيات الإخوان الناصري، تحتل مقدمة الرفوف في المكتبات التجارية، وكتب محمد قطب كانت جزءاً من المكتبة المدرسية والمقرر المدرسي. وكان سيد قطب يحمل تقديراً خاصاً لدرجة تسمية مدرسة باسمه في منطقة القصيم.
فقد الإخوان جزءاً من تقديرهم بعد غدرهم بالسعودية عقب احتلال صدام الكويت، وتحدث ولي العهد الأسبق وزير الداخلية المرحوم الأمير نايف بن عبد العزيز بمرارة عن غدر الإخوان، وبدأ تدريجياً سحب أدبيات الجماعة من الفضاء العام.
زاد الأمر وضوحاً بعد تفجر العمل الإخواني في موسم الفوضى العربية، وتبين أنه لا فرق في الإخوان بين مسلح ومتحدث يلبس ربطة العنق، كله واحد.
ما يقلق، الآن، هو الركون لهذه الهزيمة الإخوانية الصحوية «المؤقتة» وعدم العمل الشامل الدائم غير المنقطع، عن تنظيف العقول المستقبلة والنفوس المتفاعلة والفضاء العام، من تركة قرن من الزمان تقريباً، كتب فيه الأصوليون عقول أجيال ونفوسها.
نحن في أول المهمة... نستبشر، نعم، لكن لم يحن الاحتفال بعد... ولهذا حديث آخر.

[email protected]

التعليقات

أبوياسر
البلد: 
السعودية
03/11/2017 - 07:19

إن كنت تعني احتفالا بتخلصنا من الفكر المتطرف المتزمت الذي زرع في نفوس الناس التشدد في الدين ومقاومة التغيير والوقوف في طريق عجلة التطور الطبيعي للحياة والأخذ بأسبابها والاستفادة منها في تجديد الخطاب الديني وتنوير الفكر وبيان سماحة الاسلام ووسطيته وفضاءه اللا محدود للنقاش والاختلاف والخلاف.
اذا كنت تعني ذلك سنحتفل معك, بسقوط الأسماء وأفكارهم المتطرفة
إن الله سيقيض لهذه الأمة - ممن يدرك سماحة ووسطية الإسلام -من يحمل تلك الأسس وينشرها بين الناس والتي هي فطرتهم قبل أن تكون مكتسبة.
ومن الضروري التفريق بين الدين وقيمه ومبادئه وبين من يسيء التعامل معها.
فالمشكلة ليست في النظرية بل فيمن يشرحها

سعود الشايق
البلد: 
السعودية
03/11/2017 - 07:25

كلنا يذكر مقولة فوكوياما الشهيرة عن نهاية التاريح ..! ( طبعا التاريخ لم ولن ينتهي ..! ) اخشى اننا نصنع قصرا من رمال او سراب حينما نظن ان الصحوة قد انتهت .. الصحوة تغلغلت في وجدان المجتمع السعودي لعقود مضت .. وكان من اسباب ترسخها هو طبيعة المجتمع المحافظ المتدين .. لازلنا ، في الاغلب ، نميل مع كل ماهو ديني .. ولا زال كل من يتناول الشأن الديني يأسر قلوبنا ..! الصحوة تراجعت .. لكنها لازالت موجودة .. وحتى يعود المجتمع السعودي الى طبيعتة الانسانية فانة يحتاج الى عمل جاد ودؤوب في مجال اصلاح التعليم والثقافة والاعلام .. وهذا بدأت تتضح معالمة في توجة الدولة الحالي .. شكرا

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة