من كليمانصو لتشرشل

من كليمانصو لتشرشل

الجمعة - 30 محرم 1439 هـ - 20 أكتوبر 2017 مـ رقم العدد [14206]
خالد القشطيني
صحافي وكاتب ومؤلّف عراقيّ
تحدثت في المقالة السابقة عن جورج كليمانصو وطرافاته وسخرياته. عاصره ردحاً من الزمن طريف آخر هو ونستون تشرشل. بينما كان الثعلب الماكر كليمانصو رئيساً للحكومة الفرنسية كان تشرشل وزيراً للبحرية الملكية البريطانية. تميز كلاهما بروح السخرية والطرافة. لقد أتيت على شيء من طرافات الزعيم الفرنسي، وآن لي اليوم أن أتعرض لشيء من طرافات الزعيم البريطاني.
اعتاد تشرشل خلال الحرب العالمية الثانية على الطواف في معسكرات الجيش البريطاني لشد همم الجنود والتحاور مع قادتهم وضباطهم. وفي كثير من الأحيان عمد على تلطيف الجو الحربي بطرافاته ونكاته. أوصلته هذه الرحلات إلى معسكر من الجنود الاسكوتلنديين. يروي الجنرال مكملان أنه شهد يوماً زيارة تشرشل لهذا المعسكر حيث جمعوا الجنود الاسكوتلنديين لسماع كلمة تشرشل. يصف مكملان هذا التجمع فيقول إن ونستون تشرشل أثنى عليهم وشد على بسالتهم ثم عرّج في كلامه فقال: وإذ نعتز ببسالة الجنود الاسكوتلنديين وحسن بلائهم في القتال فلا بد لي أن أشير إلى عيب فيهم. يقول الجنرال مكملان إن الجميع مسكوا أنفاسهم ما العيب الذي سيشير إليه تشرشل؟، ساد السكون... حتى واصل تشرشل كلامه فقال: نعم هذا العيب فيهم... عيبهم أنه ليس لدينا ما يكفي منهم.
فضج الجنود بالضحك والتصفيق.
رجوعاً إلى لندن يروي تشرشل شيئاً عن ملابسات خطبه على الراديو. روى لي كثير من المواطنين البريطانيين كيف أنهم كانوا في الأيام العصيبة من الحرب عندما تهبط معنوياتهم ويشعرون بالاكتئاب كان تشرشل يخاطبهم على الراديو فيلقي عليهم كلمات دخلت في سجل الأدب السياسي الآن وخُلد الكثير منها وراحوا يرددونها إلى هذا اليوم كقوله في أحد خطبه «سنقاتل في الجو وفي البر وفي البحر، من قرية لقرية ومن دار إلى دار». وكانت من الكلمات التي استشهد بها عبد الناصر أثناء العدوان الثلاثي.
ومن كلماته الخالدة: «لم يحدث في التاريخ أن أنجز هذا الشيء الكبير لهذا الجمع الغفير على يد هذا العدد القليل...».
هكذا كان يشد عزيمة شعبه خلال الحرب بكلماته التي كان يلقيها من الإذاعة. ولكن روح النكتة لم تفارقه، فروى وقال إنه في يوم إلقائه خطبته الأسبوعية استأجر سيارة تاكسي لتحمله إلى دار الإذاعة البريطانية قرب أكسفورد سركس. قال لسائق السيارة أيمكنك أن تنتظرني بضع دقائق لتعيدني لبيتي؟ قال له السائق: «كلا يا سيدي لا أستطيع. لا بد لي من العودة لبيتي لأستمع إلى خطبة تشرشل». كانت أجرة التاكسي خمسة باوندات ولكن تشرشل يقول إنه شعر بامتنان لكلمات السائق. بدلاً من خمسة باوندات أعطاه عشرة باوندات. امتن السائق لذلك وطمع بالمزيد فغير رأيه وقال: «نعم يا سيدي سأنتظرك حتى تعود وليذهب ونستون تشرشل للجحيم».

التعليقات

محمد الشمري
البلد: 
بغداد
20/10/2017 - 05:48

الاستاذ خالد اطال الباري عز وجل في عمرك. شكرا لك على المقال الطريف , عودتنا على رسم البسمة في شفاهنا .

منذر حامد
البلد: 
العراق
20/10/2017 - 13:46

تحيه استاذ خالد قصة تشرشل مع الجنود الاسكتلنديين قرأتها لك في مقال سابق مع قصة سائق التكسي ... نتمنى ان تتحفنا بمقالات جديده وليست مكرره.

احمد ماجد
البلد: 
اليمن
20/10/2017 - 14:34

في العادةً نشاهد الوجه الجدي للسياسيين في أي مكان في العالم،نتيجة طبيعة عملهم ربما طبيعنهم جديين ورسميين في معظم الأحيان إلا أننا امس واليوم اظهر لنا الكاتب الكبير خالد القشطيني فكاهه ووجه آخر لم نعتد على سماعة أو مشاهدته من السياسيين وفي مواقف وطرائف غاية في الجمال والبساطة والذكاء بعيداً عن الرسمية والتكلف والبروتوكولات.

احمدماجد
البلد: 
اليمن
21/10/2017 - 13:02

في العادةً نشاهد الوجه الجدي للسياسيين في أي مكان في العالم،نتيجةطبيعة عملهم ربما طبيعنهمجديين ورسميين في معظم الأحيان إلا أننا امس واليوم اظهر لنا الكاتب الكبير خالد القشطينيفكاهه ووجه آخر لم نعتد على سماعة أو مشاهدته من السياسيين وفي مواقف وطرائف غاية في الجمال والبساطة والذكاء بعيداً عن الرسمية والتكلف والبروتوكولات.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة