ملك المسرح

ملك المسرح

الخميس - 23 ذو الحجة 1438 هـ - 14 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [14170]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
الأستاذ حسن الرفاعي هو أهم علماء القانون في لبنان، ربما في تاريخ البلد. وعندما يريد إظهار تقدير لكاتب، أو أديب ما، يقول: «في حياتي لم أعرف الغبطة. لكنني أغبط هذا الكاتب على ما لديه». شعرت أنني أغبط الأستاذة فاطمة ناعوت عندما قرأت في «المصري اليوم» مقالها بعنوان «عظيم اسمه يحيى الفخراني».

تصف، في مقدرة فخرانية فاخرة، أداء فخراني المسرحي في «الملك لير» لشكسبير على المسرح القومي. تصف تألقه وطاقاته التعبيرية وفطرته الكبرى وما أضاف إليها من اجتهاد، مذ كان طالباً في كلية الطب. أما لماذا أغبطها، فلأنني، للأسف، لا أستطيع مشاهدة الفخراني على المسرح. ليس في الوقت الحاضر. وليس ما يؤخرني عن مصر سوى الحالة النفسية. مزاجي الذي لا يتقبل الشعور بأنها قلقة وأنها لم تسترد بعد كوثرها وعبقها المألوف.

أحب المسرح المصري من غير الفخراني، فكيف معه؟ إنها سوف تكون تجربة شخصية نادرة. الرجل ليس نصاً، ولا إخراجاً، ولا موسيقى، ولا إضاءة. أحياناً يخيل إليّ أن في إمكانه الوقوف وحيداً على المسرح، لإلقاء أي كلام مرتجل يرسم هو معانيه. فتتحرك الخشبة وتتحرك الناس.

ولا أريد تجاوز الزميل طارق الشناوي في النقد الفني، فمعرفتي لا تكفي لأي حكم أو تحليل. لكن انطباعي أن الفخراني يصنع لنفسه هالة من الإعجاب والاحترام لا يُفرط فيها. وهذه الهالة لا تغيب عن فكر المشاهد وهو يرى الرجل ممثلاً. لقد احترم الفخراني نفسه وعمله ومستواه الفني، بحيث فرض هذا الاحترام على بعد ميل.

هذا فنان عبقري لا يُسِفّ تحت أي إغراء. ولا يكرر. ولم يسمح لنفسه بالوقوع في أسر التشخيص والمبالغة والقالب الواحد، المدمر للإبداع. ولست أشك في أن المسرح يعطي شخصيته أبعاداً إضافية تضيق بها الشاشة، ويوسع المجال أمام موهبته وطاقاته.

أسوأ ما يحدث للفنان، ممثلاً أو شاعراً أو كاتباً، الوقوع في خواء التكرار. أن يصبح «متوقَّعاً» لا جديداً ولا جهداً. وهذا ما وقع فيه الكثيرون، خصوصاً النجوم الذين يبدأون كباراً، ثم تتضاءل هالتهم بدل أن تزيد. يقبلون أي نوع من الأدوار، وأي مستوى من النصوص، ولا يعبأون بقانون الحياة وضوابط الإبداع.

الفخراني فارس من فرسان السينما والمسرح والتلفزيون، لأنه يفرض هذه الضوابط على نفسه في الحياة. لقد ضاقت بي التمنيات وقلَّت. كم كنت أتمنى أن أشاهد الفخراني في دور «الملك لير».

التعليقات

محسن ظ. غريب
14/09/2017 - 04:50

المتنبي: أذم إلى هذا الزمان أهيلَه * فأعلمُهم فَدْمٌ وأحزمهم وغدُ شكسبير في مسرحية (هاملت): عندما تأتي المصائب، لا تأتي جواسيس فرادى، بل كالجيش بكتائبه When sorrows come, they come not single spies But in battalions. الأستاذة فاطمة ناعوت تفخر بيحي في مقالها بصحيفة «المصري اليوم» بعنوان «عظيم اسمه يحيى الفخراني». تحيي، في مقدرة فخرانية فاخرة، أداء فخراني المسرحي في مسرحية «الملك لير» لشكسبير تصف تألقه وطاقاته التعبيرية وفطرته الكبرى وما أضاف إليها من اجتهاد، مذ كان طالباً في كلية الطب. عبقري لا يُسِفّ تحت أي إغراء. ولا يكرر. ولم يسمح لنفسه بالوقوع في أسر التشخيص والمبالغة، المدمر للإبداع. أسوأ ما يحدث للفنان، ممثلاً أو شاعراً أو كاتباً، الوقوع في خواء وادعاء الروائي الفرنسي اندريه مالرو. الفارق أنه كان ثمة خيال كثير في ادعاءات مالرو، الذي

محسن ظ. غريب
14/09/2017 - 04:54

تتمة/ اعتبر نفسه ثاني شخصية فرنسية بعد ديغول. أنه صادف ماو تسي تونغ، في حين أنه لم يقابله في حياته. وبرغم سمعته كادِّعائي، فقد جعله ديغول أول وزير ثقافة في تاريخ فرنسا. وخلال السنوات العشر التي حمل فيها الحقيبة، كان أول من يجلس إلى يمين الرئيس في اجتماعات الحكومة، أي متقدماً رئيس الوزراء. انضم مالرو في البداية إلى الحزب الشيوعي. وأصدر صحيفة معادية للاستعمار الفرنسي في سايغون. لكنه فيما أيد الشيوعية، كتب أيضا في تأييد النازية. وادعى أنه قابل وزير هتلر، غوبلز. كما ادعى أنه قابل ستالين. وزعم أنه شارك في المقاومة خلال الحرب العالمية الثانية، لكن تبين أنه انزوى مع صديقته الإيطالية في إحدى قرى الجنوب الفرنسي. وصفه كريستوفر هتشنز بأنه «أكبر فنان محتال في صناعة الذات». وقال فيليب روث إن «مذكراته منفوخة بالعظمة». وقال ريمون ارون «إن ثلثه عبقري، وثلث

محسن ظ. غريب
14/09/2017 - 05:01

تتمة2/ مزور، وثلثه غير مفهوم». أما هو فقال عن نفسه «إن كل مغامر يعاني من عقدة الشعور بالأسطورة». كذب مالرو تقريباً حول كل شيء: في المدرسة الثانوية التي انتسب إليها. في انتسابه إلى كلية اللغات الشرقية وتخرجه منها. في إجادته للغة الفارسية والسنسكريتية ومعرفته بالروسية. أما الحقيقة فإنه كان يجهلها جميعاً، كما يجهل الإنجليزية. غريب الغربتين يحيا يموت.

محسن; «في حياتي لم أعرف الغبطة. لكنني أغبط الكاتب سمير عطا الله على ما لديه».

تراحيب عبدالله الرويس
14/09/2017 - 05:55

حظيت قبل أشهر بحضور أوبريت ومسرحية من بطولة يحيى الفخراني اسمها "ليلة من ألف ليلة". كان العرض على خشبة المسرح القومي في وسط القاهرة. وكانت فعلاً ليلة من ألف ليلة. يحيى الفخراني بحضوره الطاغي وإبداعه الساحر. وظهرت لي في تلك الليلة مفاجأتان أخريتان. الأولى كانت في ذات المسرح القومي بعد التجديد. حيث كان رائعاً بدءاً من جمالياته المعمارية وصولاً إلى إفتتاح العرض بالسلام الجمهوري المصري. المفاجأة الثانية كانت في تألق فنانة شابة اسمها هبه مجدي. فقد كان لحضورها وصوتها في غناء الأوبريت سحراً آخر لا يتكرر. يحيى الفخراني يجعل من كل عمل فخر فني وتألق لا ينسى.

رجب الشلطامي
البلد: 
بنغازي -0 ليبيا
14/09/2017 - 08:26

الاستاذ سمير اصدقك القول كنت لا اطيق الممثل يحي الفخراني الي ان شاهدته في مسرحية " راقصة قطاع عام" وفي مسلسل لا اتذكر اسمه كان يمثل فيه دور شخصية مريض نفسي لا يحب النساء وفي المسلسل الرائع " اوبرا" فاحببته واصبحت اتابع اعماله في المسرح والتلفزيون .. فعلا ممثل عملاق وكبير وجدير بالاحترام .. تحياتي

Arbahim Qali
البلد: 
Sweden
14/09/2017 - 12:01

( يقبلون أي نوع من الأدوار، وأي مستوى من النصوص، ولا يعبأون بقانون الحياة وضوابط الإبداع. ) وكذلك يقبلون أي واقع،ولو كان هذا الواقع يهين كرامة الفن والفنان وشكرا،علي المقال القيم يا أستاذنا الكبير سمير عطالله.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر