الجمهوريون يخافون هيلاري كلينتون

الجمهوريون يخافون هيلاري كلينتون

الأربعاء - 22 رجب 1435 هـ - 21 مايو 2014 مـ رقم العدد [12958]
يبدو أن كثيرا من الجمهوريين يركزون على هيلاري كلينتون هذه الأيام.
كتب جوناثان ألين في «بلومبيرغ نيوز»: «هاجم المرشحان الجمهوريان المحتملان للرئاسة هيلاري كلينتون، إذ وصفها السيناتور عن ولاية فلوريدا ماركو روبيو بأفشل وزيرة للخارجية، بينما أثار السيناتور عن كنتاكي راند بول الحديث عن مونيكا لوينسكي». وفي الأسبوع الماضي، ذكر راش ليمبو أنها لم تضع جماعة «بوكو حرام»، التي اختطفت أكثر من 200 طالبة نيجيرية، ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، لأن كثيرا من أعضاء الجماعة من أصحاب البشرة السوداء.
من جانب آخر، أشار طبيب علم الأمراض الدكتور كارل روف الأسبوع الحالي إلى أن كلينتون قد تعاني من مشكلات صحية خطيرة، وربما يكون عليها عدم دخول السباق الرئاسي أو على الأقل الإعلان عن تفاصيل 30 يوما أمضتها في المستشفى (التي كانت بالفعل ثلاثة أيام). في الوقت ذاته، من المقرر أن تقام جولة أخرى من جلسات الاستماع بشأن بنغازي، نظرا لأن الجمهوريين يريدون مزيدا من الوقت للوصول إلى لب الموضوع.
يقول الديمقراطيون إن جلسات الاستماع تتعلق فقط برغبة الجمهوريين في حشد الجمهور من أجل نوفمبر (تشرين الثاني). ولكن لعل الأمر بخلاف ذلك. أوردت شبكة «سي إن إن» أن قاعدة الجمهوريين محتشدة بالفعل. وربما لا يكون هناك ضرر في إذكاء الجمهوريين مشاعر العداء بين قواعدهم تجاه الرئيس أوباما، ولكن يبدو استخدام قضية بنغازي في عام 2014 أقل تأثيرا من الفائدة المحتملة في عام 2016.
سوف تجد جلسات استماع جديدة في قضية بنغازي شهادة جديدة وتقدم وثائق إضافية. بعض من تلك الشهادات والوثائق سوف يتناقض، بطريقة ما، مع الشهادات والوثائق السابقة. وسوف يكون هذا التباين مثيرا لقلق عميق بين المشرعين الجمهوريين. وسوف يؤكدون أن هناك شخصية وحيدة قادرة على توضيح كل الغموض وإخبار الشعب الأميركي بما حدث فعلا، ولكنها ترفض أن تقول لنا الحقيقة. ثم نعيد الكرة.
لنفترض على سبيل الجدل أن مخاوف روف بشأن صحة كلينتون، واهتمام المشرعين الجمهوريين المستمر بالمأساة التي وقعت في ليبيا، ليس خاليا تماما من الحسابات السياسية، وبدلا من ذلك لنفترض أن كلتا الفكرتين نبعت من خوفهم من ترشح كلينتون المحتمل للرئاسة..
فهل كل هذه المخاوف مبررة؟
ربما. من المستحيل أن نتوقع ماذا ستحقق كلينتون في الرئاسة - سواء كان شأنها الصحي قضية مشروعة أم لا - ولكنها ربما تكون قادرة على إحراز فوز ساحق في الانتخابات لم يتمكن أوباما من تحقيقه. إذا نظرنا إلى التحالف الذي فاز به أوباما، فإننا نجد أنه كان يجمع بين أصحاب البشرة السمراء والأصول اللاتينية والآسيوية والليبراليين أصحاب البشرة البيضاء. إذا لم يشهد إقبال أصحاب البشرة السمراء على التصويت انخفاضا حادا أو لم تتحول أعداد كبيرة من ذوي الأصول اللاتينية إلى تأييد الجمهوريين، فيجب أن يكون حجم هذا الائتلاف أكبر قليلا في انتخابات عام 2016 عما كان عليه عام 2012. كان ذوو الأصول الآسيوية يمثلون ثلاثة في المائة من الأصوات في عام 2012، وهم أكبر جماعة نموا في البلاد. كذلك بلغت نسبة تصويت ذوي الأصول اللاتينية لصالح أوباما اثنين إلى واحد في عام 2012. ويصل عدد من يبلغ منهم 18 عاما كل شهر 50 ألف شخص.
يعمل الديمقراطيون بنشاط على اجتذاب النساء صاحبات البشرة البيضاء غير الجامعيات منذ 20 عاما. ولكن أخفق أوباما في كسب أصوات هذه الفئة. ووفقا لتقرير أعده روي تيكسيريا وجون هالبين، في عام 2012، فقد اكتسح رومني أوباما في فئة المرأة العاملة من صاحبات البشرة البيضاء بفارق 20 نقطة، بنسبة 59 إلى 39 في المائة. وخسر أوباما أصوات النساء الجامعيات صاحبات البشرة البيضاء لصالح رومني بفارق ست نقاط، وفقا لتيكسيرا المحلل في «مركز التقدم الأميركي الليبرالي».
على النقيض، تحقق هيلاري كلينتون تفوقا كبيرا بين النساء الجامعيات صاحبات البشرة البيضاء. ووفقا لباحثين في منظمة «غالوب»، فقد كانت نسب تفضيلها/ عدم تأييدها بين أفراد هذه الفئة في استطلاع رأي أجري في شهر فبراير (شباط) 66/ 32. (وبلغت النسبة الإجمالية في الاستطلاع 59/ 37). وجاءت شعبيتها بين النساء صاحبات البشرة البيضاء غير الجامعيات واقعية بنسبة 49/ 48. يقول تيكسيريا إن النساء صاحبات البشرة البيضاء يشكلن 38 في المائة من الناخبين. ولكن فلنصغ إلى رونالد براونستين، عندما كتب في عام 2013، عن شعبية أوباما السيئة بين الناخبين ذوي البشرة البيضاء في عام 2012.
في عام 2012، حصل أوباما على نسبة من أصوات الكاثوليك أصحاب البشرة البيضاء تقل عن أي مرشح ديمقراطي منذ جيمي كارتر في عام 1980؛ وخسر فئات تتنوع بين كبار السن والنساء والمتزوجين من أصحاب البشرة البيضاء والعمال، بنسبة أكبر من أي رئيس ديمقراطي منذ أن فاز رونالد ريغان على والتر مونديل عام 1984؛ بل وخسر أصواتا من النساء الجامعيات اللاتي لديهن ميول ديمقراطية بأكبر نسبة منذ مايكل دوكاكيس في عام 1988، وذلك وفقا لأحدث تحليلات «ناشيونال جورنال» للاتجاهات التي شكلت انتماءات الناخبين الأميركيين.
من الصعب أن نقتنع أن هيلاري كلينتون لن تتفوق على تلك النسب في التصويت بين جميع الفئات تقريبا، لا سيما بين النساء صاحبات البشرة البيضاء. في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية في أوهايو، فازت كلينتون في الولاية بنسبة 53 في المائة من الأصوات. وتفوقت على أوباما في فئة النساء صاحبات البشرة البيضاء بنسبة 67 إلى 31 في المائة. وفي الانتخابات التمهيدية في فيرجينيا، وهي إحدى ولايات التأرجح في الانتخابات العامة، تفوق أوباما على كلينتون، وخسرت الولاية بنسبة 2 إلى 1، ولكنها تفوقت على أوباما في اكتساب أصوات السيدات صاحبات البشرة البيضاء بنسبة 53 إلى 47 في المائة.
تملك كلينتون إمكانية الاحتفاظ بائتلاف الناخبين الذي حققه أوباما، الذي فاز بالفعل، وإضافة فئة كبيرة من أصحاب البشرة البيضاء إليه. إذا لم تحدث ثورة في السياسات الجمهورية (وتلك معجزة) أو يترشح منافس جمهوري له شعبية كبيرة بين ذوي الأصول اللاتينية، فمن غير المرجح أن تلغي خسائر كلينتون بين الناخبين الديمقراطيين مكاسبها المحتملة بين صاحبات البشرة البيضاء. وحتى إصلاح قانون الهجرة، الذي من غير المحتمل أن يقره مجلس النواب (ولكنه ما زال ممكنا)، من المرجح ألا يحقق الكثير للجمهوريين في غضون عامين.
إذا ابتعدت فئة صاحبات البشرة البيضاء عن صفوف تأييد الجمهوريين وانضمت إلى صفوف الديمقراطيين، فسوف تبدو فرص حملة رومني أفضل. ما زالت الانتخابات بعيدة، ولكن ربما تستطيع كلينتون أن تنجح فيها.

* بالاتفاق مع «بلومبيرغ»

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة