عكس الشائع... لماذا لا ينبغي أن تعطي قطتك الحليب؟

قطة صغيرة تشرب الحليب (بيكسلز)
قطة صغيرة تشرب الحليب (بيكسلز)
TT

عكس الشائع... لماذا لا ينبغي أن تعطي قطتك الحليب؟

قطة صغيرة تشرب الحليب (بيكسلز)
قطة صغيرة تشرب الحليب (بيكسلز)

لطالما ارتبطت القطط في أذهان البشر بصورة طبق الحليب؛ مشهدٌ يبدو مألوفاً إلى درجة أننا نكاد نعدّه جزءاً طبيعياً من حياة القطط. لكن هذه الصورة، التي ترسخت عبر قرون من القصص والأعمال الفنية والأفلام والرسوم المتحركة، تخفي حقيقة مختلفة تماماً: معظم القطط لا تستطيع هضم الحليب بصورة طبيعية، وقد يؤدي تناوله إلى مشكلات صحية مزعجة، وأحياناً خطيرة.

فكيف نشأت أصلاً العلاقة الشهيرة بين القطط والحليب؟ ولماذا يبدو هذا الغذاء محبباً لها في المخيلة الشعبية، في حين أن أجسام معظم القطط لا تتحمله؟ لفهم ذلك، علينا العودة إلى بداية العلاقة الطويلة بين القطط والبشر.

كيف نشأت علاقة القطط بالحليب؟

تتمتع القطط بتاريخ طويل مع البشر يمتد لأكثر من 9 آلاف عام؛ فقد انجذبت إلى التجمعات البشرية بسبب القوارض التي كانت تشكل آفةً تؤرق أسلافنا، وكانت في بعض الأحيان آفةً بالمعنى الحرفي للكلمة. وسرعان ما كسبت القطط ودّ البشر بفضل دورها النافع في صيد الفئران، لتأنس بهم وتتحول تدريجياً إلى حيوانات أليفة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقد بدأ المزارعون في الاستعانة بها لمكافحة الآفات، ومن خلال هذا الدور المشترك نشأت العلاقة الأولى بين القطط والحليب.

وقبل ظهور الأغذية التجارية المخصصة للحيوانات الأليفة، كانت القطط تقتات غالباً على بقايا طعام الأسرة، ولم تكن احتياجاتها الغذائية معروفة آنذاك بالقدر الكافي. وفي كتابه الصادر عام 1877 حول القطط، شدد الطبيب الاسكوتلندي غوردون ستابلز على ضرورة توفير وعاءين للقطة؛ أحدهما للماء والآخر للحليب، كما اقترح تقديم العصيدة والحليب لها بوصفهما وجبة إفطار ممتازة.

وانطلاقاً من هذه الجذور، ترسخت صورة الارتباط بين القطط والحليب في الوعي الجمعي، ورسختها أيضاً صور القطط المحبة للحليب في الأعمال الفنية والكتب والأفلام والرسوم المتحركة. بل إن هناك صورة نمطية كلاسيكية تتكرر في القصص والأعمال الفنية، وتظهر فيها قطة شوارع شعثاء المظهر يجري إنقاذها من المطر، قبل أن تستمتع بتناول طبق من الحليب يقدمه لها شخص غريب طيب القلب.

ولهذا، ليس من المستغرب أن يستمر النظر إلى الحليب والقطط باعتبارهما ثنائياً متلازماً لا تشوبه شائبة. غير أن الأبحاث تشير الآن إلى صورة مختلفة؛ إذ إن القطط، في معظم الحالات، لا ينبغي لها شرب الحليب.

الغالبية العظمى من القطط تعاني من عدم تحمل اللاكتوز

مثلها مثل جميع الثدييات، تبدأ القطط حياتها بشرب حليب الأم. لكن بمجرد تجاوز مرحلة الصغر، أو مرحلة الهريرة، يصبح الحليب جزءاً غير ضروري على الإطلاق من نظامها الغذائي.

وبعد الفطام، الذي يحدث عادةً في عمر يتراوح بين 6 و12 أسبوعاً، تتوقف القطط الصغيرة عن إنتاج إنزيم «اللاكتاز» اللازم لهضم اللاكتوز الموجود في الحليب. وهذا يعني أن الغالبية العظمى من القطط تعاني من عدم تحمل اللاكتوز.

وكما هي الحال لدى البشر، تختلف درجة عدم تحمل اللاكتوز من قطة إلى أخرى، تبعاً لكمية إنزيم «اللاكتاز» التي ينتجها الجسم بشكل طبيعي.

ومع ذلك، لا ينبغي التسرع في تقديم الحليب حتى إلى القطة الصغيرة. فمجرد قدرة القطط الصغيرة على هضم اللاكتوز لا يعني أنها يجب أن تشرب حليب الأبقار. فالقطط أصغر بكثير من الأبقار، ومن الطبيعي أن تكون نسبة اللاكتوز في حليب الأم أقل بكثير مما هي عليه في حليب الأبقار. لذلك، من الأفضل أن تواصل القطة الصغيرة الرضاعة من أمها، أو أن تحصل على بديل حليب مخصص للقطط الصغيرة.

ولا يُعد عدم تحمل اللاكتوز السبب الوحيد لتجنب إعطاء الحليب للقطط؛ إذ يمكن للقطط، وإن كان ذلك نادراً، أن تعاني أيضاً من حساسية تجاه الحليب أو منتجات الألبان.

ماذا يحدث للقطط التي تشرب الحليب؟

اللاكتوز هو نوع من السكريات. وعندما يتعذر تفكيكه وامتصاصه في مجرى الدم، ينتقل عبر الأمعاء حتى يصل إلى القولون، حيث تقوم البكتيريا الموجودة في الأمعاء بتخميره.

وتؤدي عملية التخمر هذه إلى تفكيك اللاكتوز وتحويله إلى أحماض وغازات، مما يسبب مجموعة من الأعراض المزعجة، من بينها كثرة الغازات، والانتفاخ، والإمساك، وآلام البطن، وأحياناً الغثيان والقيء. أما لدى القطط، فإن الإسهال هو العرض الأكثر شيوعاً.

وقد يؤدي الإسهال المزمن أو المستمر إلى مضاعفات أخرى، مثل الجفاف، واختلال توازن الكهارل (الأملاح)، وسوء التغذية؛ بل إنه قد يشكل خطراً على الحياة في بعض الحالات.

وتكون القطط التي تتناول الحليب أو منتجات الألبان بانتظام بوصفها جزءاً من نظامها الغذائي أكثر عرضة لخطر الإصابة بهذه المضاعفات الصحية.

وبذلك، فإن صورة القطة التي تحتسي طبقاً من الحليب ليست بالضرورة صورة عن غذاء مناسب لها، بل هي في جانب كبير منها نتاج تاريخ طويل من العادات والصور النمطية. أما من الناحية الغذائية، فبعد الفطام لا تحتاج القطة إلى الحليب، وقد يكون تقديمه لها مصدراً لمشكلات هضمية كان من الممكن تجنبها ببساطة.


مقالات ذات صلة

قطّ يخطف الأنظار في بوليفيا... لكنه لا يحبّ الشهرة!

يوميات الشرق «تيغرينو»... شهرةٌ أكبر من احتماله (رويترز)

قطّ يخطف الأنظار في بوليفيا... لكنه لا يحبّ الشهرة!

بات قطّ برّي صغير يختبئ في غابات بوليفيا الضبابية مَعْلماً سياحياً غير متوقَّع، إذ تتدفّق إليها موجات من الزوّار أملاً في إلقاء نظرة عليه

«الشرق الأوسط» (كوروكو-بوليفيا)
يوميات الشرق تيلكايو (رويترز)

لأول مرة منذ قرن... اكتشاف نوع جديد من القطط في بوليفيا

حدد باحثون أن ‌قطاً برياً صغيراً يعيش بغابات المناطق المرتفعة التي يطلق عليها «الغابات السحابية» في بوليفيا ينتمي إلى نوع لم يكن معروفاً.

«الشرق الأوسط»
يوميات الشرق للسنوات الكبيرة رفاقٌ صغار (أ.ب)

أوباما يودّع «صني»... رفيقة البيت الأبيض ترحل في الـ13

نفقت «صني»، كلبة أسرة أوباما، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الرئيس الأميركي الأسبق...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق مرّت الحياة من غرفة العمليات (جامعة ليفربول)

إنقاذ الثعبان «جودي فوستر» من السرطان

احتفت حديقة حيوانات بريطانية، الجمعة، بشفاء ثعبان من نوع البايثون الشبكي، سُمّي تيمناً بنجمة هوليوود «جودي فوستر»، من السرطان...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق كلب تم إنقاذه من حرائق الغابات الأخيرة يقبع داخل مأوى مؤقت باليونان (أ.ب)

الكلاب تقرأ مشاعرنا من وجوهنا... دراسة تكشف ما يحدث في أدمغتها

وجد باحثون أن الكلاب تستطيع بالفعل تمييز المشاعر البشرية من تعابير الوجه، بما في ذلك السعادة والحزن والغضب والخوف.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

من السلطة إلى الحساء... 6 طرق للاستفادة من البيض كمصدر للبروتين

الاحتفاظ بالبيض في متناول اليد يُعد وسيلة سريعة وسهلة لزيادة محتوى البروتين في الوجبات (بيكسلز)
الاحتفاظ بالبيض في متناول اليد يُعد وسيلة سريعة وسهلة لزيادة محتوى البروتين في الوجبات (بيكسلز)
TT

من السلطة إلى الحساء... 6 طرق للاستفادة من البيض كمصدر للبروتين

الاحتفاظ بالبيض في متناول اليد يُعد وسيلة سريعة وسهلة لزيادة محتوى البروتين في الوجبات (بيكسلز)
الاحتفاظ بالبيض في متناول اليد يُعد وسيلة سريعة وسهلة لزيادة محتوى البروتين في الوجبات (بيكسلز)

يُعدّ البيض من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، كما أنه مصدر سهل ومريح للبروتين، ويمكن إدخاله في مختلف الوجبات اليومية من دون الحاجة إلى تغييرات كبيرة في النظام الغذائي. ومع ذلك، فإن الاستفادة من البيض مصدراً للبروتين لا ترتبط بطريقة محددة لتحضيره، بقدر ما ترتبط بكيفية دمجه ضمن الوجبة وإجمالي كمية البروتين التي يحصل عليها الشخص خلال اليوم.

ولا توجد طريقة واحدة مثلى لتناول البيض للحصول على المزيد من البروتين، لكن إضافة بيضة إلى وجبة تستمتع بتناولها بالفعل يمكن أن تكون خطوة بسيطة وفعالة لزيادة محتواها من البروتين؛ فالبيض وسيلة سريعة ومريحة وسهلة لتعزيز القيمة الغذائية للوجبة، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ما أفضل طريقة لتناول البيض للحصول على المزيد من البروتين؟

لا توجد طريقة واحدة مثالية لتناول البيض لتحقيق هذا الهدف؛ إذ يعتمد الأمر على احتياجات كل شخص ونمطه الغذائي وإجمالي كمية البروتين التي يحصل عليها يومياً. ومن المهم عند تناول البيض بوصفه مصدراً للبروتين مراعاة عدد من العوامل، من أبرزها:

- كمية البروتين الموجودة في الوجبة التي تتناولها.

- عدد البيض الذي تتناوله يومياً وعلى مدار الأسبوع.

- إجمالي كمية البروتين التي تحصل عليها خلال اليوم.

- أهدافك الصحية والغذائية.

ويُعد الاحتفاظ بالبيض في متناول اليد وسيلة سريعة وسهلة لزيادة محتوى البروتين في الوجبات؛ إذ يمكنك تحضير البيض المخفوق أو المقلي خلال وقت قصير، أو الاحتفاظ ببيض مسلوق جيداً لاستخدامه لاحقاً، وإضافته إلى أطباق مختلفة لتعزيز محتواها من البروتين.

وتوفر البيضة الكبيرة المسلوقة جيداً ما يقرب من 6.5 غرام من البروتين. لذلك، فإن إضافة بيضة واحدة إلى وجبة عادية يمكن أن ترفع إجمالي كمية البروتين في الطبق، من دون الحاجة إلى إجراء تغييرات كبيرة على الوجبة أو اتباع وصفة جديدة بالكامل.

هل يمكن أن يؤدي تناول كثير من البيض إلى أضرار صحية؟

رغم الفوائد الغذائية للبيض، فإن الإفراط في تناوله يومياً قد يرتبط ببعض الآثار الصحية السلبية، ولذلك من المهم مراعاة الكمية التي يتم تناولها ضمن النظام الغذائي ككل.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول بيضة واحدة يومياً قد يكون خياراً مناسباً، إذ ارتبطت هذه الكمية بانخفاض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والتدهور المعرفي. كما أظهرت دراسات حديثة عدم وجود علاقة جوهرية بين استهلاك البيض والوفيات الناجمة عن أمراض القلب.

ويحتوي البيض على الكوليسترول، وقد يؤدي الإفراط في تناول الكوليسترول الغذائي إلى ارتفاع مستوياته في الدم لدى الأشخاص الذين يعانون أصلاً من ارتفاع الكوليسترول. وتشير الأبحاث إلى انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب عند تناول كميات من الكوليسترول الغذائي تقل عن 250 ملغ يومياً، في حين قد يزداد هذا الخطر عند تجاوز هذه الكمية.

أفضل الطرق لتناول البيض للحصول على المزيد من البروتين

يمكن الاستفادة من البيض بطريقة بسيطة من خلال إضافته إلى الأطباق التي تتناولها عادةً، بما يساعد على زيادة محتواها من البروتين من دون تغيير نمط وجباتك بشكل كبير. ومن الأفكار التي يمكن تجربتها:

- إضافة البيض إلى سلطة السردين أو التونة أو الدجاج أو البطاطس.

- تحضير البيض المخفوق مع الجبن العادي أو جبن القريش.

- خفق البيض مع الشوفان أثناء طهيه.

- وضع بيضة مسلوقة جيداً أو مقلية فوق بقايا الطعام.

- إضافة بيضة مخفوقة وتحريكها داخل حساء الدجاج.

- إضافة البيض المسلوق جيداً إلى أطباق الحبوب أو السلطات.

وبهذه الطريقة، يمكن أن يكون البيض إضافة عملية وسهلة إلى الوجبات اليومية، خصوصاً لمن يرغبون في زيادة كمية البروتين في نظامهم الغذائي من دون الحاجة إلى إعداد وجبات منفصلة أو إجراء تغييرات جذرية في طريقة تناول الطعام.


الاكتئاب بعد الأربعين... أسباب خفية قد لا تخطر على البال

 الأرق وغيره من اضطرابات النوم التي تزداد شيوعاً مع التقدم في العمر ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاكتئاب (بيكسلز)
الأرق وغيره من اضطرابات النوم التي تزداد شيوعاً مع التقدم في العمر ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاكتئاب (بيكسلز)
TT

الاكتئاب بعد الأربعين... أسباب خفية قد لا تخطر على البال

 الأرق وغيره من اضطرابات النوم التي تزداد شيوعاً مع التقدم في العمر ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاكتئاب (بيكسلز)
الأرق وغيره من اضطرابات النوم التي تزداد شيوعاً مع التقدم في العمر ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاكتئاب (بيكسلز)

مع التقدم في العمر، لا تتغير أجسادنا فحسب، بل تتبدل أيضاً ظروف الحياة ومسؤولياتها وعاداتنا اليومية. وقد تأتي بعض هذه التغيرات تدريجياً إلى درجة يصعب معها إدراك تأثيرها في الحالة النفسية. فزيادة الأعباء الأسرية، والتقاعد، ومغادرة الأبناء المنزل، واضطرابات النوم، وبعض المشكلات الصحية أو الأدوية... كلها عوامل قد تسهم في ظهور أعراض الاكتئاب أو تفاقمها، حتى عندما لا يبدو الارتباط بينها وبين الحالة المزاجية واضحاً.

ويُعد الاكتئاب في منتصف العمر ظاهرة ملحوظة في مختلف أنحاء العالم. فقد أظهرت دراسة أُجريت عام 2008، واعتمدت على بيانات شملت نحو مليوني شخص، أن معدلات الاكتئاب المرتبط بمنتصف العمر تبلغ ذروتها عالمياً في هذه المرحلة من الحياة. وفي الولايات المتحدة، تصل هذه المعدلات إلى ذروتها عند سن الأربعين تقريباً لدى النساء، وعند سن الخمسين لدى الرجال، ثم تبدأ حدتها عادةً في التراجع بفترة الخمسينات من العمر. ويعزو الباحثون ذلك، من بين أسباب أخرى، إلى أن الإنسان قد يصبح مع مرور الوقت أكثر قدرة على التكيف مع نقاط قوته وضعفه، وأكثر تقديراً لجوانب الحياة المختلفة، وفقاً لموقع «ويب ميد».

لكن الاكتئاب لا يرتبط دائماً بسبب واضح ومباشر؛ فقد تقف وراءه محفزات خفية أو ظروف صحية وحياتية قد لا تخطر على البال. ومن أبرز هذه العوامل:

الأعباء المفرطة

هل تشعر بالضغط نتيجة تزامن مسؤوليات رعاية الأطفال والوالدين المسنين، إلى جانب الاهتمام بالحياة الزوجية ومتطلبات العمل؟ وهل ينتابك شعور متكرر بالحزن أو انعدام القيمة أو الذنب؟ قد تكون هذه المشاعر مرتبطة بالأعباء المتراكمة التي يتحملها ما يُعرف بـ«جيل الشطيرة»، أي الأشخاص الذين يجدون أنفسهم عالقين بين مسؤوليات رعاية الأبناء ورعاية الوالدين المسنين في الوقت نفسه. وغالباً ما تتحمل النساء النصيب الأكبر من هذه المسؤوليات، الأمر الذي قد يزيد من خطر إصابتهن بالاكتئاب؛ إذ تشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى نصف النساء في هذه الفئة قد يعانين من الاكتئاب نتيجة الضغوط المتراكمة.

ما الذي يمكنك فعله؟ لا تجعل العناية بالآخرين تعني إهمال نفسك. احرص على ممارسة الرياضة، والحصول على قسط كافٍ من النوم والراحة، وتناول غذاء صحي، والحفاظ على التواصل مع الأصدقاء. ولا تتردد في طلب المساعدة، سواء لتخفيف أعباء الرعاية اليومية أو للحصول على الدعم والعلاج المناسبين إذا ظهرت أعراض الاكتئاب.

انخفاض مستوى فيتامين «ب12»

إذا كنت تشعر بالخمول أو الاكتئاب، فقد يكون انخفاض مستوى فيتامين «ب12» أحد العوامل المساهمة في هذه الأعراض. وتزداد احتمالية حدوث نقص هذا الفيتامين مع التقدم في العمر، إذ قد ينخفض إنتاج حمض المعدة، وهو ما قد يؤثر في قدرة الجسم على تحرير فيتامين «ب12» من الطعام وامتصاصه.

ما الذي يمكنك فعله؟ اطلب من طبيبك إجراء فحص لمستوى فيتامين «ب12» في الدم. وإذا أظهر الفحص وجود نقص، ناقش معه الخيارات المتاحة لتعويضه، سواء من خلال تعديل النظام الغذائي، أو تناول المكملات الغذائية عن طريق الفم، أو الحصول على الحقن، وفقاً لما يناسب حالتك.

اضطرابات الغدة الدرقية

قد يكون الاكتئاب أحد أعراض قصور الغدة الدرقية، أي انخفاض نشاطها، أو، في بعض الحالات، فرط نشاطها. ومع التقدم في العمر، قد يكون الاكتئاب هو العرض الوحيد لاضطراب الغدة الدرقية، أو قد يظهر إلى جانب أعراض أخرى غير واضحة، مما يجعل اكتشاف المشكلة أكثر صعوبة.

فعند الإصابة بفرط نشاط الغدة الدرقية، قد يصاحب الاكتئاب خفقان القلب أو الرعشة أو الشعور بالتعب، بينما قد يؤدي قصور الغدة الدرقية إلى الإمساك والتعب. ولهذا السبب، قد تُفسَّر بعض هذه الأعراض على أنها ناجمة عن اضطرابات في الأمعاء أو الجهاز العصبي، لا سيما لدى كبار السن، رغم أن اضطرابات الغدة الدرقية من الحالات التي يمكن علاجها بفاعلية.

ما الذي يمكنك فعله؟ استشر طبيبك إذا ظهرت لديك أعراض غير معتادة أو استمر تغير مزاجك، لا سيما إذا كان أحد أقاربك المقربين يعاني من مرض في الغدة الدرقية.

ألم المفاصل والألم المزمن

قد يؤدي التعايش مع حالة تسبب ألماً مزمناً، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي أو الفصال العظمي، إلى زيادة احتمالية الإصابة بالاكتئاب. كما أن العلاقة بين الألم والاكتئاب قد تكون متبادلة؛ فالألم المزمن قد يزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب أو اضطرابات القلق، بينما يمكن للاكتئاب بدوره أن يزيد الإحساس بالألم ويجعله أكثر صعوبة في التحمل.

وحسب بعض التقديرات، يكون الأشخاص الذين يعانون من الألم المزمن أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب أو اضطراب القلق بثلاثة أضعاف مقارنةً بغيرهم.

ما الذي يمكنك فعله؟ حاول إدخال أنشطة تساعد على تخفيف التوتر وتحسين المزاج، مثل ممارسة التمارين الرياضية المناسبة لحالتك، أو التأمل، أو الاستماع إلى الموسيقى. وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن الاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية لمدة ساعة يومياً قد يساعد في تخفيف آلام التهاب المفاصل وأعراض الاكتئاب. وإذا استمر الألم أو الاكتئاب، فمن المهم استشارة الطبيب لتقييم الحالة ووضع خطة علاج مناسبة.

مرحلة «العش الفارغ»

عندما يغادر الأبناء المنزل ويبدأ كل منهم حياته المستقلة، قد يشعر بعض الآباء والأمهات بفراغ عاطفي أو بفقدان الدور الذي اعتادوا القيام به يومياً، وهي المشاعر التي ترتبط بما تُعرف بمرحلة «العش الفارغ». وقد تصبح هذه المرحلة أكثر صعوبة إذا تزامنت مع تغيرات أخرى، مثل انقطاع الطمث أو التقاعد.

ما الذي يمكنك فعله؟ حاول النظر إلى هذه المرحلة بوصفها فرصة لبداية جديدة، وليس مجرد فقدان لدور سابق. أعد توطيد علاقتك بأفراد العائلة والأصدقاء، وامنح وقتاً للهوايات والاهتمامات التي لم يكن لديك وقت لممارستها في السابق.

ومن الطبيعي أن تحتاج إلى بعض الوقت للتكيف مع هذا التغيير. لكن إذا استمر انخفاض مزاجك أو لم يتحسن خلال بضعة أشهر، فمن الأفضل استشارة الطبيب.

السكري من النوع الثاني

هل تشعر بخمول شديد يجعلك غير قادر على متابعة قياس مستوى السكر في الدم بانتظام؟ وهل تجعلك التقلبات غير المتوقعة في مستويات السكر تشعر بأنك فقدت السيطرة على حالتك؟ يُعد الاكتئاب من المضاعفات الشائعة والمهمة التي قد ترافق عديداً من الأمراض المزمنة، ومن بينها مرض السكري. ولا يقتصر تأثير الاكتئاب على الحالة المزاجية، بل قد يجعل من الصعب أيضاً الالتزام بالأدوية، والنظام الغذائي، وممارسة النشاط البدني، ومراقبة مستويات السكر، وبالتالي قد يعوق القدرة على التحكم الجيد في المرض.

ما الذي يمكنك فعله؟ إذا استمرت أعراض الاكتئاب لأكثر من أسبوعين، استشر طبيبك. ويمكن أن يساعد العلاج النفسي، أو الأدوية عند الحاجة، إلى جانب تحسين السيطرة على مستويات السكر، في التعامل مع كلتا الحالتين.

ولا ينبغي الاستهانة بالاكتئاب؛ فهو حالة صحية خطيرة وقد تصبح مهدِّدة للحياة إذا تُركت من دون علاج.

سوء النوم واضطراباته

يرتبط الأرق وغيره من اضطرابات النوم، التي تزداد شيوعاً مع التقدم في العمر، ارتباطاً وثيقاً بالاكتئاب. فقد يكون الأرق إحدى علامات الاكتئاب، كما أن الإصابة بالأرق حتى من دون وجود اكتئاب قد تزيد من احتمالية حدوث تغيرات في المزاج.

ولا يقتصر الأمر على الأرق؛ إذ توجد أيضاً صلة بين الاكتئاب وبعض اضطرابات النوم الأخرى، مثل انقطاع النفس الانسدادي النومي ومتلازمة تململ الساقين.

ما الذي يمكنك فعله؟ استشر طبيبك لمعرفة الأسباب المحتملة لمشكلات النوم التي تعاني منها، والحصول على العلاج المناسب إذا لزم الأمر. واحرص كذلك على اتباع عادات صحية للنوم، مثل الالتزام بمواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ، وتهيئة بيئة مناسبة للحصول على نوم هادئ.

التقاعد

قد يكون التقاعد مرحلة مريحة وممتعة بالنسبة إلى البعض، لكنه قد يصبح مصدراً للضغط النفسي بالنسبة إلى آخرين، لا سيما إذا جاء بصورة غير مخطط لها أو فُرض بسبب تدهور الحالة الصحية أو ظروف أخرى.

كما يمكن لعوامل مثل عدم الاستقرار المالي، وفقدان الروتين اليومي، والشعور بتراجع الدور الاجتماعي، أو غياب شبكة كافية من الدعم الاجتماعي، أن تجعل الانتقال إلى حياة التقاعد أكثر صعوبة، وقد تسهم في ظهور أعراض الاكتئاب.

ما الذي يمكنك فعله؟ غالباً ما يستفيد المتقاعدون من الانخراط في مجموعة متنوعة من الأنشطة التي تمنحهم شعوراً بالهدف والتواصل مع الآخرين. لذلك، يمكنك استثمار هذه المرحلة في تعلم مهارات جديدة، أو الالتحاق بدورات تعليمية، أو ممارسة الرياضة، أو المشاركة في أنشطة اجتماعية.

ومن المهم أيضاً التحلي بالمرونة وعدم ربط الاستمتاع بالتقاعد بنشاط واحد بعينه. فإذا كانت حالتك الصحية، على سبيل المثال، تمنعك من السفر، فإنه يمكنك البحث عن بدائل ممتعة، مثل زيارة المتاحف، أو حضور الفعاليات الثقافية، أو مشاهدة الأفلام الأجنبية، وغيرها من الأنشطة التي تناسب قدراتك واهتماماتك.

أدوية ضغط الدم وغيرها من العقاقير

ترتبط بعض أدوية ضغط الدم، إلى جانب أنواع معينة من المضادات الحيوية، وأدوية علاج اضطرابات نظم القلب، وبعض مستحضرات علاج حب الشباب، والستيرويدات وغيرها من العقاقير، بحدوث تغيرات في المزاج أو أعراض اكتئابية لدى بعض الأشخاص.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الدواء هو السبب في كل حالة من حالات تغير المزاج، لكن من المهم وضع الأدوية ضمن العوامل التي ينبغي تقييمها، لا سيما إذا بدأت الأعراض بعد بدء استخدام دواء جديد أو تغيير الجرعة.

ما الذي يمكنك فعله؟ اسأل طبيبك عما إذا كانت أي من الأدوية التي بدأت بتناولها حديثاً قد تكون مرتبطة بتغيرات في المزاج. وإذا ثبت وجود علاقة، فقد يكون من الممكن، تحت إشراف الطبيب، تعديل الجرعة أو التحول إلى دواء آخر أكثر ملاءمة. ولا تتوقف عن تناول أي دواء موصوف لك من تلقاء نفسك.


أفضل 5 مشروبات صباحية لتحسين نسبة السكر في الدم

يوفر الشاي الأخضر عدداً من الفوائد الصحية (رويترز)
يوفر الشاي الأخضر عدداً من الفوائد الصحية (رويترز)
TT

أفضل 5 مشروبات صباحية لتحسين نسبة السكر في الدم

يوفر الشاي الأخضر عدداً من الفوائد الصحية (رويترز)
يوفر الشاي الأخضر عدداً من الفوائد الصحية (رويترز)

قد يؤثر مشروبك الصباحي على أكثر من مجرد مستويات الطاقة لديك، فقد يؤهلك أيضاً ليوم من السكر المتوازن في الدم، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

وفي حين أنه لا يوجد مشروب واحد يمكنه تثبيت مستويات السكر في الدم بمفرده، فإن الجمع بين المشروبات التي توفر الماء أو البروتين أو الألياف أو العناصر الغذائية الأخرى مع وجبة إفطار متوازنة يمكن أن يساعد في دعم استقرار نسبة السكر في الدم طوال اليوم.

وفيما يلي 5 من أفضل المشروبات الصباحية لتحسين نسبة السكر في الدم:

الماء

الماء من أهم مشروبات الصباح، نظراً لأن جسمك يبقى لعدة ساعات دون سوائل أثناء النوم، وشرب الماء في الصباح يساعدك على تجديد السوائل والبقاء رطباً.

ويلعب الترطيب دوراً مهماً في إدارة نسبة السكر في الدم. وتشير بعض الأبحاث إلى أنه حتى الجفاف الخفيف يمكن أن يجعل التحكم في مستويات السكر في الدم أكثر صعوبة.

وعندما تكون مستويات السكر في الدم مرتفعة، قد يزيل الجسم بعض السكر الزائد عن طريق البول، ويمكن أن يساعدك البقاء رطباً في دعم هذه العملية.

الشاي الأخضر غير المحلى

يحتوي الشاي الأخضر على مركبات نباتية تُسمى الكاتيكين، والتي تشير الأبحاث إلى أنها تسهم في عدد من الفوائد الصحية. وتظهر بعض الأبحاث أن شرب الشاي الأخضر بانتظام قد يدعم مستويات السكر الصحية في الدم.

ويحتوي الشاي الأخضر غير المحلى أيضاً على كمية معتدلة من الكافيين، والتي يمكن أن توفر دفعة من الطاقة في وقت مبكر من اليوم من دون السكر المضاف الموجود في عدد من مشروبات القهوة والطاقة.

أيضاً شاي القرفة يمكن أن يكون مشروباً صباحياً لذيذاً وخالياً من الكافيين والسكر بشكل طبيعي، وهذا يجعله بديلاً لمشروبات القهوة والشاي المحلاة.

القهوة

ربطت الأبحاث بين شرب القهوة بانتظام وانخفاض خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. وتحتوي القهوة على مضادات الأكسدة ومركبات نباتية أخرى قد تدعم الصحة الأيضية. وللحفاظ على ثبات مستويات السكر في الدم تجنب تناول القهوة المُضاف إليها السكر أو الكريمة المُحلاة.

عصير الخضار

عصير الخضار يمكن أن يوفر الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة. ومقارنة مع عدد من عصائر الفاكهة، تميل عصائر الخضار إلى احتواء كمية أقل من السكر، كما يمكن أن تكون طريقة سهلة لزيادة تناول الخضراوات، خاصة في الصباح المزدحم عندما لا يكون إعداد الخضراوات الطازجة أمراً عملياً.

الحليب

يوفر حليب البقر مزيجاً من البروتين والكربوهيدرات والفيتامينات والمعادن التي يمكن أن تجعله إضافة مغذية في الصباح.

ويمكن أن يساعد البروتين الموجود في الحليب في جعل وجبة الإفطار أكثر إشباعاً، في حين توفر الكربوهيدرات الطاقة لليوم التالي. ويمكن لإضافة الحليب بوصفها جزءاً من وجبة إفطار متوازنة أن تساعدك في دعم مستويات الطاقة طوال الصباح.