ألواح البروتين... خيار صحي أم قنابل سكرية مقنّعة؟

البروتين يحافظ على الصحة والكتلة العضلية حتى زيادتها لدى من يمارسون رفع الأثقال (بكساباي)
البروتين يحافظ على الصحة والكتلة العضلية حتى زيادتها لدى من يمارسون رفع الأثقال (بكساباي)
TT

ألواح البروتين... خيار صحي أم قنابل سكرية مقنّعة؟

البروتين يحافظ على الصحة والكتلة العضلية حتى زيادتها لدى من يمارسون رفع الأثقال (بكساباي)
البروتين يحافظ على الصحة والكتلة العضلية حتى زيادتها لدى من يمارسون رفع الأثقال (بكساباي)

يساعد البروتين على إصلاح وبناء الأنسجة، ويخفف الشعور بالجوع، وقد يساهم أيضاً في فقدان الوزن. وبمجرد إضافة عبارة «غني بالبروتين» على عبوة خبز أو زبادي، حتى آيس كريم وألواح شوكولاتة، تكتسب هذه المنتجات فوراً هالة صحية في نظر المستهلكين.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، بلغت قيمة سوق ألواح البروتين عالمياً نحو 5.7 مليار دولار أميركي في عام 2024، وبحسب التقديرات من المتوقع أن ترتفع إلى 7.4 مليار دولار أميركي بحلول عام 2029.

وبعدما كانت هذه المنتجات تُباع سابقاً كمنتجات متخصصة في متاجر الأغذية الصحية، وموجهة أساساً للرياضيين ولاعبي كمال الأجسام، أصبحت اليوم متوفرة في كل مكان من المتاجر الكبرى إلى متاجر البقالة الصغيرة حتى متاجر الخصومات.

لكن يبقى السؤال: هل تشكل هذه المنتجات وسيلة سهلة وفعالة للحصول على احتياجاتك من البروتين... أم أنها في بعض الحالات مجرد قنابل سكرية مقنّعة بواجهة صحية؟

الفوائد المحتملة لألواح البروتين

- دفعة إضافية من البروتين - دعم التمارين الرياضية وبناء العضلات - قد تكون خياراً أفضل من لوح الشوكولاتة التقليدي

نحتاج إلى البروتين للحفاظ على الصحة والكتلة العضلية، حتى زيادتها لدى من يمارسون رفع الأثقال أو تمارين المقاومة. ويستهلك الشخص البالغ في بريطانيا وسطياً نحو 76 غراماً من البروتين يومياً، فيما تبلغ الكمية الموصى بها نحو 0.75 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، وهي كمية يمكن غالباً الوصول إليها بسهولة عبر نظام غذائي يحتوي على اللحوم أو الأسماك.

لكن بالنسبة لمن يسعون إلى بناء العضلات، فقد يحتاجون إلى ما لا يقل عن 1.6 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، وهي كمية قد يكون من الصعب تأمينها من الطعام وحده. كما قد يواجه النباتيون، أو كبار السن، صعوبة في الوصول إلى احتياجاتهم اليومية من البروتين.

وهنا قد تلعب ألواح البروتين دوراً مفيداً. فاللوح الواحد يحتوي عادة على نحو 20 غراماً من البروتين، أي ما يعادل تقريباً ثلث الاحتياج اليومي لشخص متوسط الحجم. وأظهرت دراسة أُجريت عام 2021 على رياضيين محترفين أن تناول ألواح البروتين ساهم في تحسين التكيف الفسيولوجي بعد التمرين.

كما يمكن أن تكون هذه الألواح خياراً حلواً ومعتدلاً للأشخاص الذين يحبون السكريات، وقد تكون في بعض الحالات أفضل من لوح الشوكولاتة التقليدي.

السلبيات المحتملة لألواح البروتين

- قد تحتوي على نسب مرتفعة من السكر والدهون المشبعة - قد تكون مرتفعة السعرات مقارنة بكمية البروتين التي توفرها - غالباً ما تكون فقيرة بالألياف وبعض المغذيات الدقيقة - معظمها يُصنّف ضمن الأطعمة فائقة المعالجة

ورغم أنها توفر كمية جيدة من البروتين، فإن كثيراً من هذه الألواح يحتوي أيضاً على سعرات حرارية مرتفعة ودهون غير صحية.

وقال نافيد ستار، أستاذ طب القلب والأيض في جامعة غلاسكو، إن هناك أدلة قوية على أن البروتين يساعد على كبح الشهية، لكن لا توجد حتى الآن دراسات حاسمة تثبت أن ألواح البروتين بحدّ ذاتها تمنح فوائد صحية مستقلة.

ومن بين المكونات الشائعة في ألواح البروتين: المالتيتول، وهو مُحلٍّ صناعي قد يسبب الإسهال أو اضطرابات هضمية لدى بعض الأشخاص، وبروتين مصل اللبن (واي بروتين) الذي قد يؤدي إلى الانتفاخ لدى البعض، إضافة إلى السكرالوز، وهو مُحلٍّ منخفض السعرات تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يؤثر في تنوع بكتيريا الأمعاء، والإينولين، وهو نوع من الألياف الغذائية قد يساعد الهضم لكنه قد يسبب أيضاً الغازات أو الانتفاخ لدى بعض الأشخاص.

كما خلصت دراسة من جامعة ولاية أريزونا نُشرت العام الماضي إلى أن تناول ألواح البروتين يومياً قد يؤدي إلى زيادة ملحوظة في نسبة الدهون في الجسم.

لكن ليست كل ألواح البروتين متساوية. فقد أظهرت دراسة أن الألواح الغنية بالبروتين والألياف تؤدي إلى استجابة أفضل لسكر الدم والإنسولين مقارنة بالألواح الغنية بالسكر والدهون، كما ساعد تناولها صباحاً على تقليل استهلاك السعرات في وجبة الغداء بنسبة 5 في المائة.

كم تحتاج من البروتين يومياً؟

يحتاج الشخص البالغ في المتوسط إلى نحو 0.75 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، وذلك للحفاظ على الكتلة العضلية ودعم وظائف الجسم الأساسية.

وبناءً على هذا المعدل، يحتاج الرجل البالغ في بريطانيا في المتوسط إلى نحو 64 غراماً من البروتين يومياً، وهي كمية تعادل تقريباً البروتين الموجود في 9 بيضات كبيرة أو نحو صدرَي دجاج.

أما المرأة البالغة، فتحتاج في المتوسط إلى نحو 53 غراماً من البروتين يومياً، أي ما يعادل تقريباً البروتين الموجود في 8 بيضات كبيرة أو نحو صدر دجاج ونصف صدر.

لكن هذه الكميات تمثل الحد الأدنى اللازم للحفاظ على الكتلة العضلية، فيما قد ترتفع الاحتياجات لدى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام أو يسعون إلى بناء العضلات.


مقالات ذات صلة

مكمل واسع الاستخدام قد يزيد خطر التدهور المعرفي

يوميات الشرق مكمل الغلوكوزامين يستخدم لعلاج آلام المفاصل (جامعة نوتنغهام)

مكمل واسع الاستخدام قد يزيد خطر التدهور المعرفي

ربطت دراسة أجراها باحثون في جامعة فلوريدا للعلوم الصحية في الولايات المتحدة بين استخدام مكمل «الغلوكوزامين» وبين زيادة احتمال تطور التدهور المعرفي إلى الخرف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشمام المُر أو القرع المُر هو فاكهة استوائية استُخدمت تقليدياً في عدد من الدول للمساعدة في علاج السكري (بكسلز)

البربرين أم الشمام المُر؟ أيهما أكثر فاعلية في خفض سكر الدم؟

مع تزايد الاهتمام بالمكملات الطبيعية للمساعدة في التحكم بمستويات السكر في الدم، يبرز كل من البربرين، والشمام المُر بوصفهما من أشهر الخيارات المتداولة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك مكملات بروتين «مصل اللبن» قد لا تكون كافية بمفردها لتعزيز قوة العضلات لدى كبار السن (بكسلز)

مفاجأة بشأن مكملات البروتين لكبار السن... هذا ما كشفته دراسة جديدة

يحرص كثير من كبار السن على تناول مكملات البروتين للحفاظ على الكتلة العضلية والوقاية من ضعف العضلات المرتبط بالتقدم في العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)

يتناولها الملايين يومياً... مكملات غذائية يختلف الخبراء بشأن فوائدها

يستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، 6 مكملات غذائية شائعة يتناولها الملايين يومياً ويختلف الخبراء حول جدواها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يُعدّ الكرياتين من أكثر المكمّلات الغذائية شيوعاً بين الرياضيين ولاعبي كمال الأجسام نظراً لدوره في تعزيز الأداء البدني وزيادة القوة العضلية (بيكسلز)

الكرياتين وضغط الدم... فوائد محتملة ومخاطر تستدعي الحذر

تشير الدراسات إلى أن الكرياتين قد يؤثر بشكل طفيف على ضغط الدم بين انخفاض محدود أو ارتفاع محتمل، ويُعد آمناً غالباً بجرعات معتدلة للأصحاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

هل البيض فعلاً يرفع الكولسترول؟ الحقيقة التي يخطئ فيها الكثيرون

يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى (بيكساباي)
يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى (بيكساباي)
TT

هل البيض فعلاً يرفع الكولسترول؟ الحقيقة التي يخطئ فيها الكثيرون

يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى (بيكساباي)
يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى (بيكساباي)

يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى، كما أنه غنيّ بالكولسترول بشكل طبيعي. لكن يبدو أن الكولسترول الموجود في البيض لا يرفع مستويات الكولسترول بالدرجة نفسها كما في بعض الأطعمة الأخرى، مثل تلك الغنية بالدهون المتحولة والدهون المشبعة.

بالنسبة لمعظم الأشخاص الأصحاء، لا يُعد البيض ضاراً بالكولسترول. فبينما يحتوي صفار البيض على نسبة عالية من الكولسترول الغذائي، تُظهر الأبحاث الحديثة أن للدهون المشبعة تأثيراً أقوى بكثير على رفع مستوى الكولسترول في الدم من الكولسترول الذي نتناوله، وفقاً لما ذكره موقع «مايو كلينك».

البيض والكولسترول والقلب

أظهرت دراسة نُشرت في عدد يوليو (تموز) 2025 من المجلة الأميركية للتغذية السريرية أن البيض قد لا يُسهم في ارتفاع مستويات الكولسترول الضار (LDL) كما كان يُعتقد سابقاً. بل إن كمية الدهون المشبعة في النظام الغذائي هي مصدر القلق الصحي الأكبر.

طلب الباحثون من 48 بالغاً يعانون من ارتفاع مستويات الكولسترول الضار (LDL) اتباع ثلاثة أنظمة غذائية مختلفة لمدة خمسة أسابيع لكل نظام. شملت هذه الأنظمة نظاماً غنياً بالكولسترول وقليل الدهون المشبعة (يتضمن بيضتين يومياً)، ونظاماً قليل الكولسترول وغنياً بالدهون المشبعة (دون بيض)، ونظاماً غنياً بالكولسترول وغنياً بالدهون المشبعة (يتضمن بيضة واحدة يومياً).

في جميع الأنظمة الغذائية الثلاثة، ارتبط ارتفاع مستويات الكولسترول الضار (LDL) بشكل ملحوظ بتناول الدهون المشبعة، وليس بتناول الكولسترول من البيض. في الواقع، انخفضت مستويات الكولسترول الضار (LDL) لدى الأشخاص الذين تناولوا بيضتين يومياً ضمن نظام غذائي قليل الدهون المشبعة. توجد الدهون المشبعة في أطعمة مثل اللحوم (لحم البقر، ولحم الضأن واللحوم المصنعة)، والزبدة، والجبن، والآيس كريم، وزيت النخيل.

ينصح خبراء الصحة الآن بتقليل استهلاك الكولسترول الغذائي قدر الإمكان، بهدف الحفاظ على الكمية المتناولة أقل من 300 ملليغرام يومياً. تحتوي البيضة الكبيرة على حوالي 186 ملليغراماً من الكولسترول، وكلها موجودة في صفار البيض. إذا كان نظامك الغذائي يحتوي على القليل من الكولسترول، فقد يكون تناول بيضة واحدة يومياً خياراً مناسباً، وفقاً لبعض الدراسات.

إذا كنت تحب البيض ولكنك لا ترغب في الكولسترول، فاستخدم بياض البيض فقط. بياض البيض لا يحتوي على الكولسترول ولكنه يحتوي على البروتين. يمكنك أيضاً استخدام بدائل البيض الخالية من الكولسترول، والمصنوعة من بياض البيض.

على الرغم من أن بعض الدراسات وجدت صلة بين تناول البيض وأمراض القلب، فإن هناك أسباباً أخرى محتملة لهذه النتائج. فالأطعمة التي تُؤكل عادةً مع البيض، مثل اللحم المقدد والنقانق، قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والكولسترول أكثر من البيض نفسه. إضافةً إلى ذلك، قد يكون لطريقة طهي البيض والأطعمة الأخرى - خصوصاً إذا كانت مقلية بالزيت أو الزبدة - دورٌ أكبر في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب من البيض نفسه.

البيض والأمراض المزمنة

يستطيع معظم الأشخاص الأصحاء تناول ما يصل إلى سبع بيضات أسبوعياً دون زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. وقد أظهرت بعض الدراسات أن هذا المستوى من استهلاك البيض قد يساعد في الوقاية من أنواع معينة من السكتات الدماغية ومرض خطير في العين يُسمى التنكس البقعي، الذي قد يؤدي إلى العمى.

لكن إذا كنت مصاباً بداء السكري، فإن عدة أبحاث تشير إلى أن تناول سبع بيضات أسبوعياً يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. مع ذلك، لم تجد دراسات أخرى الصلة نفسها. وتشير دراسات أخرى إلى أن تناول البيض قد يزيد من خطر الإصابة بداء السكري. هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد العلاقة بين البيض وداء السكري وأمراض القلب.

العناصر الغذائية في البيض

يحتوي البيض على الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة والبروتين والأحماض الأمينية والدهون. تحتوي البيضة الواحدة الكبيرة على 74 سعراً حرارياً و6 غرامات بروتين و5 غرامات دهون و207 ملليغرامات من الكولسترول و24 ملليغراماً من الكالسيوم و169 ملليغراماً من الكولين و91 ميكروغراماً من فيتامين «أ»، و50 ميكروغراماً من فيتامين «د».

إذا أوصى الطبيب بالحد من تناول الكولسترول، فقد يكون بياض البيض هو الخيار الأفضل. يحتوي بياض بيضة واحدة كبيرة الحجم على 19 سعرة حرارية و4 غرامات من البروتين دون كولسترول.


حساسية نادرة وخطيرة تجاه اللحوم… كيف تنشأ متلازمة ألفا-غال؟

أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)
أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)
TT

حساسية نادرة وخطيرة تجاه اللحوم… كيف تنشأ متلازمة ألفا-غال؟

أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)
أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)

تعتبر متلازمة ألفا-غال (Alpha-gal syndrome) نوعاً من الحساسية الناتجة عن لدغات حشرة القُراد. تُحفز هذه الحالة استجابة مناعية تجاه جزيء «ألفا-غال» (وهو سكر موجود في معظم الثدييات)، مما يسبب أعراضاً تحسسية شديدة عند تناول اللحوم الحمراء أو منتجات الألبان أو الجيلاتين.

ومن المعروف أن القراد ينقل عدوى تُسبب أمراضاً خطيرة، بما في ذلك داء «لايم». والآن، يسعى مسؤولو الصحة إلى التوعية بمشكلة أقل شيوعاً، ألا وهي حساسية مهددة للحياة تجاه اللحوم، ناجمة عن لدغات القراد.

هذه المشكلة، المعروفة باسم متلازمة ألفا-غال، رُبطت لأول مرة بنوع معين من القراد قبل نحو 15 عاماً. لكن الحالات في ازدياد، حيث يُبلغ المزيد من الأشخاص عن أعراض مثل الإسهال والحكة بعد تناول كمية قليلة من اللحوم، وفي بعض الحالات، منتجات الألبان. لا تؤثر هذه الحساسية على تناول المأكولات البحرية أو الدواجن. الدجاج والديك الرومي والبيض كلها آمنة للأكل.

ولسنوات، كان العلاج القياسي يتضمن تجنب الأطعمة التي تأتي من الأبقار والخنازير والضأن، مع حمل حقنة إبينفرين في حالات الطوارئ الطبية. لكن الجهات التنظيمية وافقت مؤخراً على أول دواء لهذه الحالة، وقد تظهر المزيد من العلاجات قريباً، حسبما أورد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

إليكم ما يجب معرفته عن متلازمة ألفا-غال:

ما الذي يسببه؟

على عكس الأمراض الأخرى التي تنقلها القراد، مثل حمى جبال روكي المبقعة، فإن متلازمة ألفا-غال لا تنتج عن بكتيريا أو فيروس. بل تحدث عندما يُثير جهاز المناعة البشري استجابة تحسسية لنوع من السكر يُعرف باسم ألفا-غال.

يوجد ألفا-غال في لحوم معظم الثدييات، ولكنه غير موجود في البشر أو الرئيسيات الأخرى. كما يوجد أيضاً في لعاب بعض أنواع القراد.

عند تناوله، يكون هذا السكر غير ضار في العادة. ولكن عندما تلدغ القراد الجلد، يمكنها إدخال السكر مباشرة إلى مجرى الدم. وهذا يُحفز إنتاج الأجسام المضادة - وهي بروتينات في جهاز المناعة تُحارب الأجسام الغريبة - التي سرعان ما تتعرف على جزيئات سكر ألفا-غال وتهاجمها.

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور سكوت كومينز، الباحث في متلازمة ألفا-غال بجامعة نورث كارولينا: «اتضح أن الجلد وسيلة فعالة لإحداث رد فعل تحسسي. لو كان كل هذا يحدث عن طريق الفم، وكنا نتناول ألفا-غال كما نفعل مع شرائح اللحم أو المشاوي، لما أُصبنا بالحساسية».

غالباً ما يعاني الأشخاص الذين تتكون لديهم الأجسام المضادة من رد فعل تحسسي قوي بعد ساعات قليلة من تناول اللحوم أو منتجات الألبان. لكن قد يستغرق ظهور المشكلة أسابيع أو شهوراً، وتزداد حدة الأعراض مع مرور الوقت.

لماذا يتزايد تشخيص متلازمة ألفا-غال؟

يشير الخبراء إلى ارتفاع مستوى الوعي بين العاملين في المجال الصحي وعامة الناس. وتقول ماريا ديوك-فاسر، الباحثة بجامعة كولومبيا والمتخصصة في دراسة الأمراض المنقولة بالقراد: «أعتقد أن جزءاً من السبب هو ازدياد معرفة الناس بهذه المتلازمة وحرصهم على الانتباه لها».

لكن ارتفاع عدد الحالات يعكس أيضاً اتساع نطاق انتشار قراد النجم الوحيد، المصدر الرئيسي لهذه الحالة في الولايات المتحدة. يُعرف قراد النجم الوحيد عادةً بنقطة بيضاء على ظهره، وهو أكثر شيوعاً في شرق وجنوب الولايات المتحدة. لكن في السنوات الأخيرة، تم الإبلاغ عن وجوده في مناطق جديدة من البلاد، بما في ذلك منطقة البحيرات العظمى، وصولاً إلى أقصى الشمال في مارثا فينيارد بولاية ماساتشوستس.

يخشى الباحثون من أن أنواعاً أخرى من القراد، بما في ذلك قراد الغزلان، قد تساهم أيضاً في انتشار هذه الحالة. بينما تشير تقديرات دراسة أجرتها (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها) عام 2023 إلى أن نحو 450 ألف أميركي أصيبوا بهذه الحساسية.

متى يجب إجراء الفحص؟

عادةً ما يلجأ الناس إلى الرعاية الطبية بعد ظهور أعراض مقلقة، كالحكة، والدوخة، وصعوبة التنفس، وتورم الشفتين، أو الحلق، أو اللسان، أو الجفون. وقد يعاني البعض من مشكلات هضمية فقط، كالإسهال، وآلام المعدة، والقيء، والغثيان.

ويشخص الأطباء الحساسية بناءً على نتائج فحص الدم، والأعراض، وتفاصيل أخرى يذكرها المريض، بما في ذلك ما إذا كان يتذكر أي لدغات حشرات حديثة.

ويكشف فحص الدم عن وجود أجسام مضادة لبروتين ألفا-غال، ولكن ليس كل من يحصل على نتيجة إيجابية يُصاب بالمرض. أحياناً قد تكون نتيجة الفحص خاطئة.

إلى ذلك، يقول كومينز: «فحص الدم بحد ذاته ممتاز، لكن لا يمكن الاعتماد عليه وحده للتشخيص. نحتاج أيضاً إلى الأعراض الفعلية. في مجال الحساسية، نواجه مشكلة كبيرة مع النتائج الإيجابية الخاطئة في فحوصات الدم».

ما هي الأطعمة الممنوعة؟

ينصح الأطباء عموماً مرضاهم بتجنب لحم البقر والخنزير والضأن وأنواع اللحوم الأخرى من الثدييات. لا يزال بإمكان بعض الأشخاص تناول منتجات الألبان من هذه الحيوانات، بما في ذلك الحليب والجبن والزبدة.

أما من يعانون من ردود فعل شديدة، فقد يحتاجون إلى تجنب الأطعمة المصنوعة من مشتقات حيوانية أخرى، مثل الجيلاتين الموجود في حلوى المارشميلو والدببة المطاطية.

كما قد يضطر المصابون بهذه المتلازمة إلى تجنب بعض المنتجات الطبية والغرسات. فعلى سبيل المثال، يتم تصنيع العديد من صمامات القلب من أجزاء الأبقار أو الخنازير.

كم تدوم المتلازمة؟

قد يختفي هذا النوع من الحساسية لدى بعض الأشخاص بعد عدة سنوات. وقد لاحظ كومينز حدوث ذلك لدى ما بين 15 في المائة إلى 20 في المائة من مرضاه. ولكن من الضروري تجنب لدغات القراد الجديدة.

ما هي العلاجات المتاحة؟

في عام 2024، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على دواء يُعطى عن طريق الحقن يُسمى (زولير) لعلاج أنواع مختلفة من حساسية الطعام، بما في ذلك متلازمة «ألفا-غال». لا يُعالج الدواء الحالة، ولكنه يُساعد في تقليل ردود الفعل التحسسية الشديدة بعد التعرض العرضي للحوم.

تمت الموافقة على الدواء لأول مرة منذ أكثر من 20 عاماً لمرضى الربو المُستعصي. ويعمل عن طريق تقليل إفراز المواد الكيميائية الحيوية التي تُسبب الالتهاب وردود الفعل التحسسية الأخرى.


فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
TT

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا ​​في العمر.

وأضاف أن مع تقدم الجسم في العمر بشكل طبيعي، يتقدم الدماغ في العمر أيضاً؛ إذ يفقد الدماغ من الناحية الهيكلية جزءاً من حجم المادة الرمادية وهي المنطقة المسؤولة عن معالجة المعلومات والحركة والتحكم في العواطف مما قد يصعّب على الدماغ أداء وظائف معينة، مثل تكوين ذكريات جديدة والقيام بمهام متعددة في آن واحد.

وبالإضافة إلى ذلك، يمر الدماغ بتغيرات في خلاياه العصبية ونواقلها الكيميائية، مما قد يؤثر على الترابط العصبي وكيفية استقبال الدماغ للإشارات وإرسالها.

وتشير دراسات إلى أن اتباع نظام غذائي صحي يعزز صحة الدماغ قد يساعد في إبطاء شيخوخة الدماغ والتدهور المعرفي. كما تظهر أبحاث سابقة أن بعض العناصر الغذائية مثل أحماض أوميغا 3 الدهنية، وفيتامينات «ب» والفلافونويدات، والمغنيسيوم، وفيتامين «هـ» وفيتامين «سي» قد تساهم أيضاً في تعزيز صحة الدماغ في أثناء الشيخوخة.

ووجدت دراسة جديدة نُشرت في دورية «PLOS One» أن انخفاض مستويات هذا الفيتامين في بلازما الدم يرتبط بتقلص حجم المادة الرمادية في الدماغ وضعف الترابط العصبي مع التقدم في العمر.

ووجد الباحثون أن المشاركين الذين لديهم مستويات أقل من فيتامين «سي» في بلازما الدم كانوا يعانون بانتظام من انخفاض في حجم المادة الرمادية.

وفي تصريح للموقع قال الدكتور توموهيرو شينتاكو، وهو أستاذ مساعد في قسم الأشعة بكلية الدراسات العليا للطب في جامعة هيروساكي باليابان والباحث الرئيسي في هذه الدراسة: «يُعد فيتامين (سي) مضاداً حيوياً للأكسدة، وتفوق تركيزاته في الدماغ (في السائل الدماغي الشوكي) ضعف تركيزاته في الدم».

تشير الدراسات إلى أن الجمع بين فيتاميني «د 3» و«ك 2» قد يساعد على تعزيز قوة العظام وتحسين كثافتها المعدنية بشكل أكثر فاعلية مقارنةً بتناول أي منهما منفرداً (بيكسباي)

وأشار شينتاكو إلى أن «انخفاض حجم المادة الرمادية يعكس عموماً ضمور الدماغ وفقداناً كبيراً في الخلايا العصبية. وبالإضافة إلى ذلك، تُعد شبكة الوضع الافتراضي وهي شبكة رئيسية للوظائف الإدراكية مثل الذاكرة، ويُعدّ ضعف الاتصال فيها علامة سريرية مبكرة معروفة على التدهور المعرفي».

وأضاف قائلاً: «لذا، تكمن أهمية نتائجنا في أن الحفاظ على مستويات مثالية من فيتامين سي قد يلعب دوراً داعماً في تخفيف التدهور المعرفي المرتبط بالعمر والحفاظ على سلامة شبكات الدماغ الطبيعية».