التخلص من السمنة... انتكاسات بسبب «الذاكرة الشحمية»

7 معلومات عن الخلايا والأنسجة الدهنية

التخلص من السمنة... انتكاسات بسبب «الذاكرة الشحمية»
TT

التخلص من السمنة... انتكاسات بسبب «الذاكرة الشحمية»

التخلص من السمنة... انتكاسات بسبب «الذاكرة الشحمية»

نادراً ما يكون التغلب على السمنة أمراً سهلاً، فبالنسبة للكثيرين، حتى بعد فقدانهم الوزن بنجاح، يتبع ذلك صراع طويل الأمد لمنع عودة زيادة الوزن.

انتكاس السمنة

إن «انتكاس السمنة» - أي انتكاسة عودة السمنة - حدث شائع، وتشير الأبحاث إلى أن الأمر يتجاوز مجرد قوة الإرادة. فقد وجدت دراسة حديثة لباحثين بريطانيين أن الخلايا الدهنية تحتفظ بـ«ذاكرة» السمنة لفترة طويلة بعد فقدان الوزن؛ ما قد يُضعف الجهود المبذولة لتجنب استعادة الوزن لدى البعض. ولا يقتصر الأمر على الخلايا الدهنية فقط، بل كما أفاد باحثو جامعة برمنغهام في دراستهم الجديدة، يمكن لبعض الخلايا المناعية أيضاً أن تحمل ذاكرة مستمرة للسمنة. ونُشرت الدراسة البريطانية الجديدة ضمن عدد 27 أبريل (نيسان) الماضي من مجلة «تقارير إيمبو» (EMBO Reports) (التابعة للمنظمة الأوروبية لعلم الأحياء الجزيئي).

وتشير الدراسة إلى أن هذه «الذاكرة السمنية» قد تُبقي على خطر مرتفع لعودة السمنة وللإصابة بأمراض مرتبطة بالسمنة، لمدة تصل إلى عشر سنوات بعد فقدان الوزن. وتتمثل آلية ذلك في «مثيلة الحمض النووي»، وهي عملية بيولوجية طبيعية ترتبط فيها مجموعات الميثيل بجزيئات الحمض النووي؛ ما يُغير نشاط الجينات دون الإخلال بتسلسل الحمض النووي.

والسمنة اليوم مشكلة العالم الصحية الرئيسية. فهي منتشرة حالياً، ومعدلات انتشارها خلال الأعوام المقبلة آخذة في الازدياد، وفي جميع مناطق العالم دون استثناء.

ووفق ما تشير إليه تقارير الاقتصاد الطبي، فإن سوق إدارة معالجة السمنة عالمياً تشهد نمواً هائلاً. وتشير التوقعات إلى أنها ستنتقل من صناعة بلغت قيمتها السوقية نحو 30 مليار دولار أميركي في عام 2024، إلى أكثر من 100 مليار دولار أميركي بحلول عام 2030. ويتوسع حجم السوق هذا بسرعة، حيث تشير بعض التقديرات إلى أن قطاع إدارة الوزن الإجمالي قد يصل إلى أكثر من 390 مليار دولار أميركي بحلول عام 2035.

ليس هذا فقط ما تخبرنا به تقارير الاقتصاد الطبي، بل تفيدنا أيضاً في جانب التكلفة المجتمعية مقابل القيمة السوقية للسمنة، بأن من المتوقع أن تتجاوز التكاليف العالمية المرتبطة بالسمنة، بما في ذلك الرعاية الصحية والخسائر الإنتاجية، 4 تريليونات دولار أميركي بحلول عام 2035. وكمثال، ففي الولايات المتحدة، قُدّرت التكاليف الطبية المرتبطة بالسمنة بالفعل بنحو 173 مليار دولار أميركي سنوياً ابتداءً من عام 2019.

وبالأساس، فإن السمنة ليست ناتجة من تراكم مزيد من الماء في الجسم، ولا نتيجة زيادة حجم وكتلة عضلات الجسم، ولا زيادة ثقل الهيكل العظمي أو الجلد، ولا نتيجة تضخم وزن الكليتين والكبد والأمعاء والقلب كأعضاء رئيسية في الجسم، بل هي زيادة كتلة الشحوم في الجسم.

خصائص الأنسجة الشحمية

والأنسجة الشحمية مكونة بالأساس من الخلايا الدهنية. ولذا؛ فإن مربط الفرس في التعامل مع السمنة يكمن في فهم هذه الخلايا الدهنية من نواحي أنواعها، وكيفية تراكم الدهون فيها، ووسائل تخفيف ذلك، وآلية تفاعل هذه الخلايا الدهنية مع الأنظمة والأنسجة والأعضاء والخلايا الأخرى في الجسم.وإليك الحقائق التالية:

1- النسيج الدهني Adipose Tissue، المعروف أيضاً باسم شحوم الجسم، هو نسيج ضام Connective Tissue ينتشر في جميع أنحاء الجسم. ولذا؛ يوجد تحت الجلد (الشحوم تحت الجلد Subcutaneous Fat)، وبين الأعضاء الداخلية في البطن والحوض والصدر (الشحوم الحشوية Visceral Fat)، وحتى في تجاويف العظام الداخلية (النسيج الدهني لنخاع العظم Bone Marrow Adipose Tissue).

وتُعرف الأنسجة الشحمية بقدرتها على تخزين الدهون (على هيئة دهون ثلاثية)، وإطلاقها عند الحاجة إلى الاستعمال وقوداً لإنتاج الطاقة. ولكن الأنسجة الدهنية ليست خاملة وليست فقط مستودعاً لتخزين الدهون، بل هي نسيج ديناميكي من نواحي آلية التكوين ونوعية المكونات، وأيضاً من نواحي المهام الوظيفية في الجسم. حيث يحتوي النسيج الدهني، بالإضافة إلى الخلايا الدهنية، على خلايا عصبية وأوعية دموية، ويتواصل عبر إشارات هرمونية مع أعضاء أخرى في الجسم. وله وظائف مهمة عدّة في تنظيم صحة الجسم بشكل عام. ولكن قد تختل هذه الوظائف إذا زادت كميته أو نقصت.

2- إضافة إلى تخزين الدهون، يقوم النسيج الشحمي بالمهام التالية:

- توفير العزل الحراري Thermal Insulation، حيث تقلل طبقة الدهون التي تحت الجلد، من فقدان الحرارة؛ ما يحافظ على درجة حرارة الجسم.

- إنتاج الحرارة Thermogenesis، وخاصة في الخلايا الدهنية البنية (كما سيأتي).

- حماية الأعضاء من الصدمات والإصابات عبر توفير التبطين الميكانيكي، حيث تعمل الدهون الحشوية ممتصاً للصدمات؛ ما يحمي الأعضاء الحيوية.

- العمل ضمن منظومة الغدد الصماء المعنية بإنتاج الهرمونات التي تنظم عمليات الأيض والشهية وضبط ديناميكية درجة حرارة الجسم والتعامل معها (يعمل النسيج الدهني بوصفه عضواً غدّياً رئيسياً). ومن ذلك تفرز الأنسجة الشحمية هرمونات، مثل اللبتين Leptin (للتحكم في الشهية) والأديبونكتين Adiponectin (لتنظيم مستوى الجلوكوز).

الخلايا الدهنية

3- الخلايا الدهنية، أو الخلايا الش حمية، هي خلايا متخصصة تخزّن الطاقة على شكل دهون ثلاثية ضمن «القطرة الدهنية» التي تشغل 95 في المائة من حجم الخلية الدهنية، أي مثل بالون من الدهون.

وخلال دورة حياتها، تُعيد الخلايا الدهنية تدوير محتواها الدهني 6 مرات، أي أن جزيئات الدهون نفسها تبقى في الخلية الدهنية نفسها لمدة 18 شهراً تقريباً. ويُعيد الأشخاص الأصغر سناً والأكثر صحة تدوير الدهون بشكل أسرع من وإلى خلاياهم الدهنية. أما مرضى السكري، والأشخاص الذين يعانون مشاكل أيضية، وكبار السن، فيُعيدون تدوير الدهون بشكل أبطأ.

ويمكن للخلايا الدهنية أن تتمدد بمقدار 3000 ضعف حجمها الطبيعي، وبالتالي يمكنها تخزين أكثر من 100000 كالوري سعر حراري. ومع تمددها، تحتاج الخلايا الدهنية إلى تكسير النسيج الضام الغني بالكولاجين المحيط بها لإفساح المجال لتمددها ونموها حتى 3000 ضعف. ونتيجة لهذه العملية؛ يتحول تماسك الجسم ترهلاً. ولكن يمكن للحركة الكثيرة، وبغض النظر عن النظام الغذائي، أن تحفز نمو خلايا الكولاجين وتطورها (تمايز الخلايا الليفية) وتثبط نمو الخلايا الدهنية، أي تثبيط تمايز الخلايا الشحمية.

4- يبقى عدد الخلايا الدهنية لدى البالغين ثابتاً بشكل عام. وعلى الرغم من أن عددها ثابت، فإن الخلايا الدهنية ليست خالدة، فهي تعيش لمدة 10 سنوات في المتوسط، وتموت ويتم استبدالها بمعدل 10 في المائة تقريباً سنوياً. ويتحدد العدد الإجمالي للخلايا الدهنية إلى حد كبير خلال مرحلتي الطفولة والمراهقة، ويبقى ثابتاً طوال ما بعد فترة البلوغ. ولكن عندما يكتسب البالغون مزيداً من الوزن، تتضخم الخلايا الدهنية الموجودة إلى أن تصل هذه الخلايا إلى «أقصى طاقتها الاستيعابية للدهون»، ثم يمكن أن تتكون خلايا دهنية جديدة. وذلك على وجه الخصوص في حالات السمنة المفرطة. وأيضاً يمكن أن تتكون خلايا دهنية جديدة بالمناطق نفسها التي أُزيلت منها الشحوم بعملية شفط الدهون، وذلك عند الإفراط في تناول الطعام و/أو قلة ممارسة الرياضة.

والخلايا الدهنية لا تختفي أبداً. ولكن يؤدي اتباع نظام غذائي صارم لإنقاص الوزن وإزالة الشحوم، إلى تقليص حجم الخلايا الدهنية، ولكن ليس عددها. وهذا هو سبب سهولة استعادة الوزن. ولذا؛ يجدر بالذكر أن الخلايا الدهنية تبقى موجودة بالفعل طوال الوقت، وهي في انتظار تخزين السعرات الحرارية الزائدة مرة أخرى.

5- ثمة ثلاثة أنواع رئيسية من الخلايا الدهنية في الأنسجة الشحمية بجسم الإنسان. وتفيد مصادر علم فسيولوجيا وظائف الأعضاء بأن لكل نوع من هذه الخلايا الدهنية الثلاث أماكن طبيعية للتراكم وأخرى غير طبيعية، وأيضاً لها وظائف فسيولوجية مختلفة وتأثيرات صحية متباينة، منها التأثيرات الصحية الضارة، ومنها التأثيرات الصحية المفيدة. وهذه الخلايا الدهنية، هي:

- الخلايا الدهنية البنية: المُكونة للشحوم البنية Brown Fat. ومهمتها الرئيسية هي حرق الدهون لإنتاج الطاقة وتوليد الحرارة. وتنشط بشكل أساسي عند الأطفال الرضع. وإحدى وسائل حرق الدهون لدى البالغين (وإزالة السمنة) هي تنشيط عمل هذه النوعية من الخلايا الدهنية.

- الخلايا الدهنية البيضاء: النوع الأكثر شيوعاً، وهي المُكونة للشحوم البيضاء White Fat وكذلك الشحوم الصفراء Yellow Fat. وهذه الخلية تحتوي على كتلة كبيرة من المواد الدهنية التي تشغل غالب حجمها. وتتفاعل هذه الخلايا الدهنية البيضاء مع هرمونات الإنسولين والهرمونات الجنسية وهرمونات التوتر.

- الخلايا الدهنية البيج/الفاتحة: هي خلايا دهنية بيضاء تحولت خلايا بنية اللون عند تعرض الجسم للبرد كي تحرق مزيداً من الدهون لتدفئة الجسم. ويمكن تحفيز الخلايا الشحمية البيضاء لتتحول خلايا بيجية، من خلال التمارين الرياضية المكثفة، والبقاء في درجة حرارة الغرفة الباردة أو الاستحمام بالماء البارد يومياً، وتناول الكثير من الخضراوات والأعشاب.

الخلايا الدهنية تحتفظ بـ«ذاكرة» السمنة لفترة طويلة بعد فقدان الوزن وتنتظر خزين السعرات الحرارية الزائدة مرة أخرى

تراكم وحرق الشحوم

6- الشحوم البيضاء تشكل تقريباً نحو 20 في المائة من كتلة الجسم لدى الذكور البالغين الأصحاء الخالين من السمنة أو زيادة الوزن، وتشكل نسبة 25 في المائة لدى الإناث البالغات من ذوات الوزن الطبيعي. وتتراكم هذه الشحوم البيضاء بشكل رئيسي تحت الجلد وفي منطقة الأرداف والفخذين.

والشحوم الصفراء، هي النوع الأعلى ضرراً في الجسم عند زيادة تراكمها حول الأعضاء الموجودة في البطن، أي حول وداخل الكبد والكُلى والطحال والأمعاء والمعدة وغيرها. وتسمى الشحوم الحشوية.

أما الشحوم البنية، فتشكل نسبة قليلة من كمية الشحوم لدى الشخص البالغ، ولا تتجاوز كميتها ربع كيلوغرام تقريباً، ولكنها تكون بكمية أكبر لدى الأطفال حديثي الولادة (لأنهم لا يستطيعون مقاومة برودة الجسم ولم تتكون لديهم آليات التدفئة الطبيعية التي تتوفر لدى البالغين)، ثم تتناقص كميتها تدريجاً. وتوجد الشحوم البنية لدى البالغين في منطقة الظهر فيما بين الكتفين، وحول منطقة العنق وحول الكليتين وحول الحبل الشوكي والأوعية الدموية الكبيرة بالجسم. وتشير بعض المصادر الطبية إلى أن هذه الكتلة الضئيلة للشحوم البنية في الجسم بإمكانها حرق ما بين 400 و500 كالوري من السعرات الحرارية في اليوم، إذا ما تم تنشيطها؛ ما يعني قدرتها على تنشيط خفض وزن الجسم بمقدار نحو نصف كيلوغرام في الأسبوع عند ممارسة الرياضة، ولذا يُعدّ وجودها بكميات طبيعية في الجسم شيئاً مفيداً.

7- عندما يفقد أحدنا كميات من شحوم الجسم، فإن الدهون تختفي بشكل أساسي من خلال عملية تأكسد الدهون، وذلك ضمن عمليات التمثيل الغذائي لإنتاج الطاقة وثاني أكسيد الكربون والماء. ويتم إخراج ثاني أكسيد الكربون والماء من الجسم عبر التنفس، وبدرجة أقل، عن طريق العرق والبول. أي أن بقايا حرق الدهون لا تخرج من خلال الجهاز الهضمي مع البراز. وللتوضيح، فقدان الدهون عملية أيضية Metabolic Process تعتمد على الأكسدة، ويقوم الجسم بتكسير الدهون الثلاثية Triglycerides المخزنة (الشحوم) للحصول على الطاقة، ويطلق ما يقارب 84 في المائة منها على شكل ثاني أكسيد الكربون عبر الرئتين، و16 في المائة على شكل ماء. ولذا؛ فإن عملية التنفس هي المفتاح، حيث يتم إخراج معظم الدهون على شكل ثاني أكسيد الكربون مع الزفير؛ ما يجعل الرئتين العضو الرئيسي لفقدان الدهون.

ويتحول ناتج حرق الدهون المتبقي ماءً، الذي يتم إخراجه عن طريق العرق والبول وسوائل الجسم الأخرى. ولذا؛ فإن الطريقة الأكثر فاعلية للتخلص من الدهون هي حرقها عبر تناول سعرات حرارية أقل مما يحتاج إليه الجسم خلال اليوم؛ ما يجبر الجسم على استخدام الدهون المخزنة مصدراً للطاقة. ولا تختفي الخلايا الدهنية، بل يتقلص وينكمش حجمها عند حرق الدهون، لكنها تبقى في الجسم.


مقالات ذات صلة

اكتشف فوائد تناول العنب على صحة القلب

صحتك تشير دراسات إلى أن تناول العنب بانتظام قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (بيكسباي)

اكتشف فوائد تناول العنب على صحة القلب

يُعد العنب من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة، ويحتل مكانة مميزة بين الأطعمة الداعمة لصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج اتخذت السعودية احترازات إضافية للحد من المخاطر الوبائية المرتبطة بتفشي فيروس «إيبولا» (واس)

عاااااجل ///// السعودية تعلق السفر لـ3 دول أفريقية احترازاً من «إيبولا»

أعلنت السعودية تعليق السفر والدخول للقادمين من الكونغو وأوغندا وجنوب السودان ضمن إجراءات احترازية إضافية للحد من المخاطر الوبائية المرتبطة بتفشي فيروس «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك الأرق المزمن... العلاجات السلوكية النفسية قبل الأدوية المنومة

الأرق المزمن... العلاجات السلوكية النفسية قبل الأدوية المنومة

عند التعامل مع «الأرق المزمن» واضطرابات الاستغراق في النوم الصحي، يختلف الأشخاص بين فئة تتعامل مع الأمر «كيفما اتُّفق»، فتلجأ إلى البحث عن أدوية تسهيل النوم.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك عندما يتحول جهاز المناعة إلى مصدر للمعاناة

عندما يتحول جهاز المناعة إلى مصدر للمعاناة

تحتفل دول العالم بأسبوع الحساسية العالمي لعام 2026 خلال الفترة من 21 إلى 27 يونيو (حزيران)، تحت شعار «الرعاية التحسسية رعاية أساسية»

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك استشارات: عسر الهضم ... العضلات والغدة الدرقية

استشارات: عسر الهضم ... العضلات والغدة الدرقية

أعاني من عسر الهضم رغم عدم تشخيص الطبيب وجود أي مرض لدي في الجهاز الهضمي... لماذا؟

د. حسن محمد صندقجي

اكتشف فوائد تناول العنب على صحة القلب

تشير دراسات إلى أن تناول العنب بانتظام قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (بيكسباي)
تشير دراسات إلى أن تناول العنب بانتظام قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (بيكسباي)
TT

اكتشف فوائد تناول العنب على صحة القلب

تشير دراسات إلى أن تناول العنب بانتظام قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (بيكسباي)
تشير دراسات إلى أن تناول العنب بانتظام قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (بيكسباي)

يُعد العنب من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة، ويحتل مكانة مميزة بين الأطعمة الداعمة لصحة القلب. ويحتوي العنب، ولا سيما الأحمر والأسود والبنفسجي، على نسبة مرتفعة من مضادات الأكسدة، أبرزها الريسفيراترول، إلى جانب مركبات الفلافونويدات والبوليفينولات، التي قد تساعد في تقليل الالتهابات وحماية الخلايا من أضرار الجذور الحرة. كما يسهم تناول العنب ضِمن نظام غذائي متوازن في تحسين تدفق الدم ودعم صحة الأوعية الدموية، وفق تقرير لصحيفة «تلغراف» البريطانية.

المساعدة في خفض الكوليسترول وضغط الدم

تشير دراسات إلى أن تناول العنب بانتظام قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار؛ بفضل احتوائه على الألياف ومركبات نباتية تحدّ من امتصاص الكوليسترول وتقلل تكوّنه في الجسم. ويُعد ذلك عاملاً مهماً في الحد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

كما ترتبط البوليفينولات الموجودة في العنب بتحسين صحة الأوعية الدموية، إذ يُعتقد أنها تساعد على تعزيز مرونتها وتحسين تدفق الدم، ما قد ينعكس إيجاباً على ضغط الدم، خاصة عند استبدال حصة من العنب الطازج بالوجبات الخفيفة المالحة.

لا تقتصر فوائد العنب على القلب وتشير أبحاث إلى أن مركباته المضادة للأكسدة قد تسهم في دعم الوظائف الإدراكية وتحسين الذاكرة (بيكسباي)

فوائد تمتد إلى الدماغ والأمعاء

ولا تقتصر فوائد العنب على القلب، إذ تشير أبحاث إلى أن مركباته المضادة للأكسدة، ولا سيما الأنثوسيانين والريسفيراترول، قد تسهم في دعم الوظائف الإدراكية وتحسين الذاكرة والانتباه. كما أن الألياف والبوليفينولات الموجودة فيه تعزز تنوع البكتيريا النافعة في الأمعاء، وهو ما يرتبط بصحةٍ أفضل للجهاز الهضمي والتمثيل الغذائي، وقد ينعكس أيضاً بصورة غير مباشرة على صحة الدماغ، عبر ما يُعرف بمحور الأمعاء والدماغ.

رغم احتواء العنب على نسبة من السكريات الطبيعية فإنه يظل خياراً صحياً عند تناوله باعتدال خصوصاً إذا جاء بديلاً عن الحلويات والوجبات الخفيفة عالية الدهون (بيكسباي)

كيف يمكن الاستفادة منه؟

تُقدَّر الحصة الغذائية المناسبة من العنب بنحو 80 غراماً؛ أي ما يعادل 10 إلى 12 حبة تقريباً. ويُفضَّل التنويع بين ألوان العنب المختلفة، مع إعطاء الأفضلية للأصناف الداكنة؛ لاحتوائها على كميات أكبر من الريسفيراترول والأنثوسيانين. كما يمكن تناوله طازجاً أو مجمداً، دون أن يفقد قيمته الغذائية، بشكل ملحوظ.

ورغم احتواء العنب على نسبة من السكريات الطبيعية، فإنه يظل خياراً صحياً عند تناوله باعتدال، خصوصاً إذا جاء بديلاً عن الحلويات والوجبات الخفيفة عالية الدهون أو السكريات المضافة، ضِمن نظام غذائي متوازن يدعم صحة القلب، والجسم بشكل عام.


الرمان... فاكهة خارقة تتمتع بفوائد صحية عالية

الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
TT

الرمان... فاكهة خارقة تتمتع بفوائد صحية عالية

الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

يُطلق على الرمان «الفاكهة الخارقة» لغناه بمضادات الأكسدة التي تُساعد على حماية خلايا الجسم من التلف، والحدّ من الالتهابات، ودعم صحة القلب والدماغ. ويُعدّ البونيكالاجين، وهو مضاد أكسدة فريد من نوعه، المكون الرئيسي في الرمان، ويُعتقد أنه يُسهم في العديد من فوائده الصحية.

وكما أفاد تقرير، نشر الأربعاء، على موقع «فيري ويل هيلث»، يُعدّ البونيكالاجين مضاد أكسدة فريداً من نوعه، حيث تشير الأبحاث إلى أنه قد يُساعد على خفض ضغط الدم، وتحسين مستويات الكوليسترول، ودعم صحة الأمعاء، والحدّ من الالتهابات. فعند تناوله، يتحول البونيكالاجين إلى مركب يُسمى «يوروليثين أ»، يُساعد على الحدّ من الالتهابات، وإصلاح تلف الخلايا، وتعزيز توصيل الطاقة إليها.

وكان فريق بحثي بقيادة فينكاتاكريشنا راو جالا، الأستاذ المشارك في قسم علم الأحياء الدقيقة والمناعة ومركز براون للسرطان بجامعة لويفيل الأميركية قد اكتشف كيف يُفعّل المستقلب الميكروبي الطبيعي «يوروليثين أ»، الذي تُنتجه بكتيريا الأمعاء بعد هضم أطعمة مثل الرمان، مساراً وقائياً في الأمعاء قد يُساعد في الحفاظ على صحة الأمعاء عبر إطلاق الكمية المناسبة من الجزيئات المرتبطة بالحفاظ على وظيفة الأمعاء الطبيعية والمساعدة في إصلاح بطانة الأمعاء، وتقوية الحاجز المعوي، وزيادة إنتاج المخاط الواقي، وتعزيز الدفاعات المضادة للميكروبات، وفق دراستهم، المنشورة الثلاثاء، في دورية «نيتشر».

حبات من الرمان (أ.ب)

وأضاف التقرير أن الرمان يحتوي أيضاً على الإيلاجيتانينات، وهي فئة واسعة من البوليفينولات تُطلق في أثناء عملية الهضم مركباً يُسمى حمض الإيلاجيك، الذي تُحوله بكتيريا الأمعاء إلى «يوروليثين أ»، ثم ينتشر مضاد الأكسدة هذا في مجرى الدم لحماية ودعم الدماغ والقلب والكبد والكليتين والبنكرياس والعضلات.

وبالإضافة إلى ما سبق، يحتوي الرمان أيضاً على الأنثوسيانينات، وهي أصباغ قابلة للذوبان في الماء تُعطي الرمان لونه الأحمر القوي، وهي تنتمي إلى مجموعة من البوليفينولات تُعرف باسم الفلافونويدات، التي تتميز بتأثيرات قوية مضادة للأكسدة.

وأوضح التقرير أنه عند تناول الرمان بانتظام، قد يُساعد الأنثوسيانين في خفض ضغط الدم عن طريق حماية الأوعية الدموية من الإجهاد التأكسدي، والوقاية من داء السكري من النوع الثاني أو علاجه عن طريق تقليل مقاومة الأنسولين، وكذلك تقليل خطر الإصابة بتصلب الشرايين عن طريق خفض الكوليسترول الضارّ ورفع مستويات الكوليسترول النافع.

وتساعد الأنثوسيانينات أيضاً على الوقاية من سرطان الجلد عن طريق حجب الأشعة فوق البنفسجية عن سطح الجلد، وكذلك الحفاظ على الوظائف الإدراكية لدى كبار السن أو المصابين بالخرف. ويوجد الأنثوسيانين في الرمان بتركيز أعلى في القشرة، ولكن يُمكن الحصول عليه أيضاً من عصير الرمان.

وتكشف دراسات علمية أن للرمان دوراً محتملاً في دعم امتصاص الحديد وتحسين مؤشرات الدم، ما يجعله عنصراً غذائياً مهماً ضمن النظام الغذائي للأشخاص الذين يعانون نقص هذا المعدن الحيوي.

مضادات الأكسدة الأخرى

وتساعد مضادات الأكسدة الأخرى الموجودة في الرمان على مكافحة الإجهاد التأكسدي وتوفير العديد من الفوائد الصحية الأخرى.

ويبقى السؤال هو: ما أفضل طريقة للحصول على مضادات الأكسدة من الرمان؟ ويجيب التقرير بأن أفضل طريقة للحصول على أكبر قدر من مضادات الأكسدة من الرمان هي شرب عصير الرمان المعصور على البارد والمُعدّ من الثمرة كاملةً؛ القشرة والبذور واللب الأبيض.

وللحفاظ على القيمة الغذائية للرمان، ينصح التقرير بأن يُحفظ العصير في الثلاجة عند درجة حرارة تتراوح بين 35 و40 درجة فهرنهايت، ويُستهلك خلال 24 إلى 72 ساعة.


الأرق المزمن... العلاجات السلوكية النفسية قبل الأدوية المنومة

الأرق المزمن... العلاجات السلوكية النفسية قبل الأدوية المنومة
TT

الأرق المزمن... العلاجات السلوكية النفسية قبل الأدوية المنومة

الأرق المزمن... العلاجات السلوكية النفسية قبل الأدوية المنومة

عند التعامل مع «الأرق المزمن» واضطرابات الاستغراق في النوم الصحي، يختلف الأشخاص بين فئة تتعامل مع الأمر «كيفما اتُّفق»، فتلجأ مباشرةً إلى البحث عن أدوية تسهيل النوم وتعتمد على تناولها كحل للمشكلة، وفئة أخرى تبحث عن الحلول المفيدة على المدى البعيد، التي تتعامل مع المشكلة وفق الأدلة العلمية لتعيد التوازن الشامل إلى السلوكيات الصحية اليومية، والنوم من أهمها.

وضمن عدد ديسمبر (كانون الأول) المقبل من «مجلة طب النوم الإكلينيكي Journal of Clinical Sleep Medicine»، سيتم نشر الإرشادات التوجيهية للممارسة الإكلينيكية الصادر عن الأكاديمية الأميركية لطب النوم (AASM) حول العلاج المركّب لاضطراب الأرق (Insomnia) المزمن لدى البالغين. وللأهمية الإكلينيكية لمعالجة حالات الأرق المزمن، أصدرت مجلة طب النوم الإكلينيكي نشراً مبكراً للإرشادات الطبية الجديدة على موقعها الإلكتروني في 14 أبريل (نيسان) الماضي.

والدليل الإرشادي الجديد يُقدّم توصيات بشأن الجمع بين علاجات الأرق المزمن التي تتضمن كلاً من العلاجات السلوكية النفسية (CBT- I) والعلاجات الدوائية المتاحة اليوم، لعلاج اضطراب الأرق المزمن لدى البالغين.

إرشادات حول الأرق

والأرق حالة شائعة، حيث تُشير الأكاديمية الأميركية لطب النوم إلى أن ما بين 30 و35 في المائة من البالغين يُعانون من أعراض أرق عابرة. وبينما يُعاني 20 في المائة منهم من أرق قصير الأمد يستمر لأقل من 3 أشهر، فإن 10 في المائة أخرى منهم تُعاني من اضطراب أرق مزمن (يحدث 3 مرات على الأقل أسبوعياً لمدة 3 أشهر على الأقل). وتشير بعض الدراسات إلى أن ما يصل إلى 75 في المائة البالغين الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، يُعانون من أعراض الأرق.

وقد تشمل أعراض الأرق ما يلي:

- صعوبة النوم.

- صعوبة الاستمرار في النوم.

- الاستيقاظ مبكراً جداً.

ويُؤدي الأرق إلى التعب ويُعوق قدرة الشخص على أداء مهامه اليومية بكفاءة. وقد يكون سبباً أو نتيجة لمشكلات صحية أخرى، ويمكن أن يُصيب أي شخص.

وقال الدكتور دانيال ج. بويس، أستاذ الطب النفسي في جامعة بيتسبرغ، والباحث الرئيسي في وضع هذه التوصيات الحديثة: «العلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT- I) وحده هو العلاج الأولي الأكثر فاعلية للأرق. ومع ذلك، قد يُوفر استخدام الأدوية مع العلاج السلوكي المعرفي للأرق فائدة طفيفة لبعض النتائج المُحددة، مثل إجمالي وقت النوم. وتهدف هذه التوصيات إلى دعم اتخاذ قرارات مدروسة تُركز على المريض بدلاً من اتباع نهج واحد يناسب الجميع».

واستناداً إلى الأدلة العلمية المتوفرة اليوم، تضمنت الإرشادات الجديدة للأكاديمية الأميركية لطب النوم النقاط المهمة التالية:

- استخدام العلاج المُركّب، الذي يجمع بين العلاج السلوكي المعرفي للأرق والأدوية، بدلاً من استخدام الأدوية وحدها، نظراً لما يُظهره ذلك من تحسّن ملحوظ في نتائج النوم الرئيسية لدى المرضى.

- حذرت الإرشادات من استخدام العلاج المُركّب (المتضمن تناول أدوية تسهيل النوم «sleeping pills» من البداية) بدلاً من العلاج السلوكي المعرفي للأرق وحده، إذ غالباً ما يُحقق العلاج السلوكي النفسي وحده تحسّناً ملحوظاً ومستداماً دون المخاطر الإضافية المرتبطة بالعلاج الدوائي.

- شددت التوصيات على أهمية المشاركة في اتخاذ القرار، مع مراعاة قيم المريض وأهداف العلاج وتفضيلاته، عند اختيار استراتيجية علاج الأرق.

«العلاج السلوكي المعرفي للأرق»

ووفق توضيحات الأكاديمية الأميركية لطب النوم وجمعية طب النوم السلوكي (SBSM) فإن «العلاج السلوكي المعرفي للأرق» هو برنامج منظم قائم على الأدلة، مصمَّم لعلاج اضطرابات النوم المزمنة من خلال معالجة الأفكار والعادات والروتينات التي تعوق النوم. ويُوصى به على نطاق واسع كخط علاج أول للأرق، وغالباً ما يُفضّل على أدوية النوم.

ويستغرق العلاج السلوكي المعرفي للأرق عادةً من 6 إلى 8 جلسات، إما مع معالج مرخَّص وإما من خلال برامج رقمية. ويركز على مجالين أساسيين:

- العلاج السلوكي Behavioral Therapy: إعادة بناء دوافع النوم الصحية وتدريب الدماغ على ربط السرير بالنوم (وليس القلق أو الإحباط).

- العلاج المعرفي Cognitive Therapy: تحديد وتغيير الأفكار السلبية أو المقلقة أو غير الواقعية المتعلقة بالنوم والتي تُبقي الشخص مستيقظاً.وتركز خطة العلاج السلوكي المعرفي للأرق النموذجية على عدة تقنيات رئيسية، تشمل:

- التحكم في المحفزات Stimulus Control: تعلم قواعد صارمة بشأن ضبط بيئة غرفة النوم. وعلى سبيل المثال، يجب استخدام السرير للنوم والجماع فقط. وإذا لم يستطع الشخص النوم خلال 20 دقيقة من وجوده على السرير، فعليه أن ينهض من السرير ولا يعود إليه إلا عندما يشعر بالتعب والرغبة في النوم.

- تقييد النوم Sleep Restriction: التقليل المؤقت من الوقت الذي يقضيه الشخص في السرير ليتناسب مع مقدار النوم الفعلي الذي يحصل عليه، مما يعزز دافعه الطبيعي للنوم. ومع تحسن كفاءة النوم، يزداد وقت البقاء في السرير تدريجياً.

- إعادة البناء المعرفي Cognitive Restructuring: يساعد المعالجون على مواجهة القلق المرتبط بالنوم لدى الشخص وحلقات التفكير السلبية عنده (مثل: «إذا لم أنم الليلة، فسيكون غداً سيئاً»)، واستبدال معتقدات أكثر عقلانية وهدوءاً بها.

- «نظافة النوم» Sleep Hygiene: إرشادات حول كيفية تأثير النظام الغذائي والكحول والكافيين والتمارين الرياضية ووقت استخدام الشاشات، على كفاءة عمل الساعة البيولوجية وجودة النوم لدى الشخص.

- التدريب على الاسترخاء Relaxation Training: تقنيات مثل العمل على استرخاء العضلات التدريجي والتخيل الموجه والتنفس العميق لتهدئة التوتر الجسدي والذهني قبل النوم.

وعلى عكس الحبوب المنومة - التي غالباً ما تُخفي الأعراض فقط- يوفر العلاج السلوكي المعرفي للأرق تحسينات مستدامة وطويلة الأمد لأنه يعلم الشخص مهارات إدارة عادات النوم بشكل مستقل.

وما تجدر ملاحظته أن سبب التوصية الإكلينيكية بالعلاج السلوكي المعرفي للأرق بوصفه خياراً علاجياً أولياً بديلاً عن التوجه المباشر لتناول الحبوب المنومة، هو أنه يُدرّب الدماغ على النوم بشكل طبيعي. ويحقق الأهداف التالية:

- تقديم نتائج دائمة: بينما تُؤتي الحبوب المنومة مفعولها فقط في أثناء تناولها، يُرسّخ العلاج السلوكي المعرفي للأرق عادات مستدامة طويلة الأمد. وعادةً ما يستمر التحسّن لفترة طويلة بعد انتهاء العلاج، مما يمنع الانتكاسات.

- لا آثار جانبية ولا إدمان: قد تُسبّب الأدوية المنومة الشعور المتواصل بالنعاس في أثناء النهار (مما قد يُخلّ بالقدرات الذهنية في أثناء العمل الوظيفي أو قيادة السيارة)، ومشكلات في الذاكرة، والإدمان، وأعراض الانسحاب Withdrawal Symptoms (عند التوقف عن تناولها نتيجة عدم توفرها)، واختلال التوازن (مما قد يسبب حوادث السقوط والإصابات الناجمة عنه). أما العلاج السلوكي المعرفي للأرق فهو خالٍ تماماً من الأدوية وليس له أي آثار جانبية جسدية ضارة.

- يعالج السبب الجذري: فالأدوية تُخفي الأعراض فقط. أما العلاج السلوكي المعرفي للأرق فيعالج الأفكار السلبية المتكررة (كالقلق من قلة النوم) والسلوكيات (مثل قضاء وقت طويل مستيقظاً في السرير) التي تغذي الأرق المزمن.

علاج الأرق بـ«تقييد النوم»

يميل بعض الأشخاص المصابين بالأرق المزمن إلى البقاء في السرير لفترات طويلة خلال ليلة مُملة من قلة النوم. وهذا بدوره يُصعّب عليهم النوم في الوقت المناسب أو النوم طوال الليل.

ويهدف علاج الأرق بـ«تقييد النوم Sleep Restriction Therapy» إلى كسر هذه الحلقة واستعادة أنماط النوم الصحية لدى الأشخاص المصابين بالأرق المزمن. وغالباً ما يكون ضمن مكونات العلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT- I)، والذي يستخدم مزيجاً من الأساليب لمعالجة السلوكيات وأنماط التفكير التي تؤدي إلى اضطراب النوم المزمن.

وعلاج تقييد النوم هو عملية متعددة المراحل، تمتد لعدة أسابيع، حيث يتم في البداية تقييد الوقت الذي يقضيه الشخص في السرير ليلاً، ثم زيادة هذا الوقت تدريجياً. وتهدف هذه العملية إلى زيادة كفاءة النوم -أي نسبة الوقت الذي يقضيه الشخص نائماً إلى الوقت الذي يقضيه في السرير مستيقظاً- وضمان حصوله على القدر الكافي من النوم. ويجب على المشاركين في علاج تقييد النوم الاحتفاظ بمفكرة نوم والالتزام بدقة بجداول النوم المحددة في العلاج.

وعلى الرغم من أن علاج تقييد النوم يُصمَّم خصيصاً لمعالجة المشكلات الفردية وتلبية الاحتياجات الفردية، فإنه يتبع نفس الخطوات الأربع بغض النظر عن الشخص الذي يستخدمه. وهذه الخطوات الأربع هي:

• الخطوة 1: استخدم مفكرة نوم لتسجيل إجمالي وقت النوم (TST) والوقت الذي تقضيه في السرير (TIB) يومياً لمدة أسبوع إلى أسبوعين. ثم، احسب كفاءة النوم بقسمة متوسط إجمالي وقت النوم على متوسط الوقت الذي تقضيه في السرير وضرب الناتج في 100. وعلى سبيل المثال، إذا كنت تنام بمعدل 6.5 ساعة في الليلة ولكنك تبقى في السرير بمعدل 9 ساعات في الليلة، فإن كفاءة نومك هي 72 في المائة. إذا كانت كفاءة نومك أقل من 85 في المائة، فانتقل إلى الخطوة التالية.

• الخطوة 2: حدد وقت نوم واستيقاظ يُبقيك في السرير لمتوسط إجمالي وقت النوم المحسوب في الخطوة 1. وعلى سبيل المثال، إذا كنت تنام في المتوسط 6.5 ساعة في الليلة، فيمكنك تحديد وقت نومك الساعة 11:30 مساءً ووقت استيقاظك الساعة 6 صباحاً. وإذا كنت تنام أقل من ست ساعات في المتوسط، فخطِّط للبقاء في السرير لمدة ست ساعات. وخلال الأسبوع اللاحق، التزم تماماً بجدول النوم هذا. انهض من السرير عند رنين المنبه، ولا تأخذ قيلولة خلال النهار. ودوّن ملاحظاتك في مفكرة النوم خلال هذه الفترة.

• الخطوة 3: استخدم مفكرة النوم لحساب متوسط إجمالي وقت النوم، ومتوسط وقت النوم في السرير، وكفاءة النوم للأسبوع الماضي. ستحدد نتائجك خطوتك التالية:

- كفاءة النوم (أقل من 85 في المائة): إذا كانت كفاءة نومك ضمن هذا النطاق ولا تشعر بالنعاس، فعدّل وقت نومك أو استيقاظك لتقليل وقت نومك في السرير بمقدار 15 دقيقة. وعلى سبيل المثال، يمكنك النوم في الساعة 11:45 مساءً بدلاً من 11:30 مساءً، والاستيقاظ في الساعة 6 صباحاً.

- كفاءة النوم (85 - 90 في المائة): إذا كانت كفاءة نومك ضمن هذا النطاق، فحافظ على جدول نومك.

- كفاءة النوم (أكثر من 90 في المائة): إذا كانت كفاءة نومك ضمن هذا النطاق، ولا تشعر بأنك حصلت على قسط كافٍ من النوم، فعدّل جدول نومك لتمنح نفسك 15 دقيقة إضافية في السرير. على سبيل المثال، يمكنك النوم في الساعة 11:15 مساءً بدلاً من 11:30 مساءً، والاستيقاظ في الساعة 6 صباحاً. والتزم بهذا الجدول بدقة، وسجّل ملاحظاتك في مفكرة النوم للأسبوع المقبل.

• الخطوة 4: كرر الخطوة 3 حتى تشعر بالراحة التامة طوال اليوم وتكون راضياً عن جودة نومك.

* استشارية في الباطنية