السمنة تهدد نصف سكان العالم بحلول 2035

«8 مليارات سبب للتصدي للسمنة» شعار اليوم العالمي لهذا العام

السمنة تهدد نصف سكان العالم بحلول 2035
TT

السمنة تهدد نصف سكان العالم بحلول 2035

السمنة تهدد نصف سكان العالم بحلول 2035

لم تعد السمنة قضية تتعلق بالمظهر أو أرقام الميزان، بل تحولت إلى ظاهرة صحية عالمية تعكس خللاً عميقاً في أنماط الحياة والبيئة الغذائية المعاصرة، وأصبحت أحد أخطر التحديات الصحية في القرن الحادي والعشرين. والسمنة اليوم ليست مسألة فردية تخص اختيارات شخص بعينه، بل تحدٍّ بنيوي يرتبط بطريقة تصميم مدننا، ونوعية غذائنا، ومستوى حركتنا، وثقافة الاستهلاك السائدة.

ومع تصاعد معدلاتها عبر مختلف الأعمار والمجتمعات، أصبحت السمنة أحد أبرز محركات الأمراض المزمنة في العالم، ما يفرض إعادة النظر في مقاربتنا الصحية من العلاج إلى الوقاية، ومن اللوم الفردي إلى المسؤولية المجتمعية.

ظاهرة السمنة

تعريف السمنة. تُعرَّف السمنة بأنها تراكم مفرط أو غير طبيعي للدهون في الجسم قد يُلحق ضرراً بالصحة. وتنشأ في جوهرها عن اختلال التوازن بين الطاقة المتناولة والطاقة المصروفة، غير أن هذا التفسير البيولوجي لا يكفي وحده. فالبيئة والمجتمع عنصران حاسمان في تحديد اختيارات الأفراد. ويخلق انتشار الأغذية الفائقة المعالجة، وقلة المساحات المهيأة للنشاط البدني، وأنماط العمل المكتبية، والتسويق المكثف للوجبات عالية السعرات، بيئة تُسهم في زيادة المخاطر. ولهذا لم تعد السمنة تُعدّ ضعفاً في الإرادة، بل تُعدّ مرضاً مزمناً متعدد العوامل يتطلب إدارة طويلة الأمد

اليوم العالمي للسمنة

يحل في الرابع من مارس (آذار) من كل عام اليوم العالمي للسمنة، الذي يمثل منصة دولية لتسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا الصحية إلحاحاً في عصرنا. وشعار هذا العام 2026 هو «8 مليارات سبب للعمل على السمنة (8 Billion Reasons To Act on Obesity)»، بعدد سكان الأرض، في إشارة إلى أن السمنة قضية عالمية تمس كل فرد من جميع الأعمار والمجتمعات على هذا الكوكب، وأن مواجهتها مسؤولية جماعية لا تقتصر على الأنظمة الصحية وحدها، وفقاً للاتحاد العالمي للسمنة (World Obesity Federation).

إن شعار هذا العام لا يهدف إلى إثارة القلق بقدر ما يسعى إلى تحويل الوعي إلى فعل، وهو دعوة عالمية للتحرك؛ فالسمنة لا تنشأ في عزلة، بل تتشكل داخل بيئات اجتماعية واقتصادية وثقافية معقدة، فبفهم السمنة بدلاً من وصمها، وإعطاء الأولوية للوقاية المبكرة، وضمان الوصول العادل إلى الرعاية، يمكن تغيير الاتجاه المتوقع.

من هنا، فإن تغيير المسار يتطلب سياسات غذائية أكثر عدالة، وبيئات داعمة للنشاط البدني، واستراتيجيات وقائية تبدأ من الطفولة المبكرة، إضافة إلى ضمان الوصول العادل إلى العلاج.

إن اليوم العالمي للسمنة ليس مناسبة رمزية فحسب، بل فرصة سنوية لإعادة تقييم الاتجاهات، وقياس التقدم، وتجديد الالتزام العالمي بالحد من هذا العبء المتصاع.

أرقام وحقائق

وإليكم عدداً من الحقائق:

- أكثر من مليار شخص يعيشون اليوم مع السمنة.

- ما يقارب 3 مليارات إنسان يعيشون مع حالات زيادة الوزن أو السمنة مجتمعة.

- بحلول عام 2035، يُتوقع أن يكون واحد من كل اثنين عالمياً – أي نحو 4 مليارات شخص – ضمن دائرة زيادة الوزن أو السمنة.

- ارتفعت معدلات السمنة بين الأطفال في سن المدرسة بنحو خمسة أضعاف منذ عام 1975.

- أكثر من 400 مليون طفل ومراهق يُتوقع أن يعيشوا مع زيادة الوزن أو السمنة خلال السنوات القليلة المقبلة.

- تسهم زيادة الوزن والسمنة في نحو1.7 مليون وفاة مبكرة سنوياً نتيجة الأمراض غير المعدية.

- يُقدَّر الأثر الاقتصادي العالمي لزيادة الوزن والسمنة بنحو 3.23 تريليون دولار بحلول عام 2030.

هذه الأرقام لا تعكس مجرد زيادة في الوزن، بل هي تحوّل عميق في أنماط الحياة والبيئة الصحية على مستوى العالم. فهي تشير إلى مسار يتجه نحو تصاعد عبء الأمراض المزمنة، ما لم يُكسر هذا المنحنى عبر تدخلات وقائية فعالة.

السمنة: بوابة الأمراض المزمنة

لا تقتصر خطورة السمنة على زيادة الوزن في حد ذاتها، بل تكمن في كونها عاملاً بيولوجياً يعيد تشكيل وظائف الجسم على مستويات متعددة. فالنسيج الدهني ليس مجرد مخزن للطاقة، بل يُعد عضواً نشطاً يفرز مواد التهابية وهرمونية تؤثر في استقلاب السكر والدهون، وتنظيم ضغط الدم، ووظيفة الأوعية الدموية.

• السكري من النوع الثاني: هذا النشاط الالتهابي المزمن المنخفض الدرجة (0 في حالات السمنة) يُعد أحد المفاتيح لفهم العلاقة الوثيقة بين السمنة والسكري. فزيادة الدهون، خاصة في منطقة البطن، تؤدي إلى مقاومة الإنسولين، ما يرفع مستويات السكر في الدم تدريجياً حتى يصل إلى مرحلة المرض الصريح.

• أمراض القلب والشرايين: ترتبط السمنة باضطراب دهون الدم، وارتفاع ضغط الدم، وتسريع عملية تصلب الشرايين. ومع تراكم هذه العوامل، يتضاعف خطر الجلطات القلبية والدماغية، ما يجعل السمنة عنصراً محورياً في عبء أمراض القلب عالمياً.

• السرطان: ولا يتوقف التأثير عند هذا الحد؛ فالسمنة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بعدد من أنواع السرطان، من بينها سرطان القولون، والثدي (خاصة بعد سن اليأس)، وبطانة الرحم، والكبد، والبنكرياس. ويعود ذلك إلى تداخلات هرمونية والتهابية معقدة، تشمل ارتفاع مستويات الإنسولين وعوامل النمو المرتبطة به، وزيادة إنتاج الإستروجين في الأنسجة الدهنية، إضافة إلى الالتهاب المزمن الذي يخلق بيئة بيولوجية مواتية لنمو الخلايا السرطانية. ولهذا تُصنّف السمنة اليوم أحد عوامل الخطورة القابلة للتعديل في الوقاية من السرطان.

• الكبد الدهني غير الكحولي: تُعد السمنة كذلك السبب الرئيسي لمرض الكبد الدهني غير الكحولي، الذي أصبح أحد أكثر أمراض الكبد شيوعاً عالمياً، وقد يتطور في بعض الحالات إلى التهاب كبدي دهني، ثم تليّف أو فشل كبدي، بل وحتى سرطان الكبد.

وهكذا، لا تمثل السمنة حالة منفصلة يمكن عزلها، بل نقطة ارتكاز في شبكة مترابطة من الأمراض غير المعدية. فهي تفتح الباب لسلسلة من الاضطرابات المزمنة التي تتراكم تدريجياً، وتحوّل المشكلة من زيادة وزن قابلة للتعديل إلى عبء صحي واجتماعي واقتصادي طويل الأمد.

من هذا المنظور، فإن مكافحة السمنة لا تعني فقط خفض رقم على الميزان، بل تعني تقليل خطر السكري، وحماية القلب، والحفاظ على وظائف الكبد، والحد من عبء السرطان. إنها تدخل مبكر في مسار مرضي طويل قبل أن تتعقد حلقاته.

الطفولة: نقطة التحول الأخطر

من أكثر المؤشرات إثارة للقلق في أزمة السمنة التسارع الواضح في معدلاتها بين الأطفال. فارتفاعها بنحو خمسة أضعاف منذ سبعينات القرن الماضي لا يعكس مجرد تغير في أنماط الغذاء، بل يعكس تحولاً عميقاً في البيئة المعيشية ككل؛ من زيادة الاعتماد على الأغذية عالية السعرات قليلة القيمة الغذائية، إلى انخفاض النشاط البدني نتيجة التحول نحو أنماط حياة أكثر خمولاً واعتماداً على الشاشات.

وينمو الطفل اليوم في بيئة تختلف جذرياً عما كانت عليه قبل عقود. فالمساحات المفتوحة للحركة تقلصت، والأنشطة الرقمية ازدادت، والوجبات السريعة والمشروبات المحلاة أصبحت متاحة بسهولة وبأسعار منخفضة نسبياً. وهذه العوامل مجتمعة تُنشئ ما يُعرف بـ«البيئة المولِّدة للسمنة»، حيث يصبح الخيار غير الصحي هو الخيار الأسهل.

ولا تمثل السمنة في الطفولة مجرد مرحلة عابرة في معظم الحالات، بل تميل إلى الاستمرار حتى مرحلة البلوغ. وتشير الدراسات إلى أن الطفل الذي يعاني من السمنة يكون أكثر عرضة للإصابة المبكرة بالسكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الدهون، وأمراض القلب في سن أصغر من المعتاد، كما أن بعض أنواع السرطان يرتبط بزيادة الوزن المزمنة التي تبدأ منذ الطفولة. ولا يقتصر التأثير على الجانب الجسدي؛ فالأطفال الذين يعانون من السمنة قد يواجهون تحديات نفسية واجتماعية، مثل التنمر وضعف تقدير الذات، ما ينعكس على تحصيلهم الدراسي وصحتهم النفسية.

ولا تتشكل اختيارات الطفل الغذائية ومستوى نشاطه البدني بمعزل عن محيطه. فالأسرة تؤثر في نمط الوجبات، والمدرسة في فرص الحركة والتثقيف الصحي، والمجتمع في تصميم المدن وتوافر الغذاء الصحي، والإعلانات في تشكيل التفضيلات المبكرة. ومن هنا فإن تحميل الطفل أو الأسرة المسؤولية الكاملة يتجاهل الدور البنيوي للبيئة المحيطة.

لهذا؛ فإن الوقاية الفعالة تبدأ مبكراً، من دعم الرضاعة الطبيعية، وتأسيس عادات غذائية متوازنة، وتشجيع الحركة اليومية، إلى سياسات مدرسية وغذائية تضع صحة الطفل في مقدمة الأولويات. فكل تدخل مبكر في الطفولة هو استثمار مباشر في تقليل عبء الأمراض المزمنة مستقبلاً.

درء حدوثها يتطلب استراتيجيات وقائية تبدأ من الطفولة

العبء الاقتصادي والاجتماعي

لا تقتصر آثار السمنة على الجانب الصحي، بل تمتد إلى الاقتصاد والمجتمع. فالتكلفة العالمية المقدّرة بمليارات الدولارات سنوياً تعكس حجم الضغط على أنظمة الرعاية الصحية، إضافة إلى فقدان الإنتاجية والوفيات المبكرة.

وترتبط السمنة كذلك بالفقر، والوصمة الاجتماعية، وعدم تكافؤ فرص الوصول إلى الغذاء الصحي والرعاية الطبية. فهي لا تحدث في فراغ، بل ضمن سياقات اجتماعية واقتصادية تؤثر في مسارها ونتائجها.

في المملكة العربية السعودية، تمثل السمنة تحدياً صحياً مهماً في ظل التحولات السريعة في نمط الحياة، لكن المرحلة الراهنة، ضمن رؤية 2030 وبرامج التحول الصحي، تتيح فرصة لإعادة توجيه الجهود نحو الوقاية وتعزيز جودة الحياة.

ويمكن تعزيز الاستجابة عبر التثقيف الغذائي المبكر، ودعم النشاط البدني المجتمعي، وتبني سياسات غذائية صحية، وتكامل خدمات علاج السمنة ضمن منظومة شاملة ومستدامة.

إن وراء كل رقم في الإحصاءات المذكورة، إنساناً يحاول أن يعيش حياة طبيعية، طفلاً يتعرض للتنمر بسبب وزنه، شاباً يقلق من تكرار تجربة والده مع السكري، أمّاً تحاول موازنة ضغوط الحياة مع توفير غذاء صحي لأسرتها.

إذن، فالسمنة ليست رقماً في تقرير عالمي، بل تجربة يومية تتداخل فيها الصحة مع الكرامة والثقة بالنفس وجودة الحياة. وعندما ننظر إليها من هذا المنظور، ندرك أن مكافحتها ليست مجرد هدف صحي، بل قضية إنسانية ترتبط بحق الإنسان في بيئة تدعم صحته لا تعوقها.ومع حلول اليوم العالمي للسمنة، يتكرر السؤال: هل نكتفي برصد الأرقام، أم نعيد تصميم بيئاتنا وسياساتنا بما يحمي صحة الأجيال القادمة؟ وفي عالم يقترب فيه نصف السكان من دائرة زيادة الوزن والسمنة، لم يعد التعامل مع هذه القضية خياراً مؤجلاً، بل ضرورة صحية وأخلاقية. فالمسألة لا تتعلق بعدد الكيلوغرامات، بل بمستقبل صحة الإنسان.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

صحتك جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية تسجيل مستحضر «زينبكسوس» (إيبردوميد)، لعلاج المرضى البالغين المصابين بالورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)

تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

قد يبدو تخطي وجبة من حين إلى آخر أمراً عابراً لا يترك تأثيراً على الصحة، لكن تكرار ذلك، ولا سيما تخطي وجبة الإفطار، قد يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم السكر بالدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)

تناول الكيوي بقشره... 4 فوائد قد لا تعرفها

لا تقتصر فوائد فاكهة الكيوي على لبّها الأخضر اللذيذ، إذ يحتوي قشرها أيضاً على مجموعة من العناصر والمركبات الغذائية المفيدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أشخاص يشاهدون كسوفاً جزئياً للشمس في نيو برايتون وهي ضاحية ساحلية لمدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا (أ.ف.ب)

كسوف الشمس ليس آمناً دائماً... مخاطر تهدد عينيك وهاتفك

يُعدّ كسوف الشمس من الظواهر الفلكية اللافتة التي تجذب أنظار الملايين حول العالم، لكن مشاهدته لا تخلو من مخاطر إذا لم تُتخذ الاحتياطات اللازمة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا أعضاء فريق الحماية المدنية الذين يعملون على المساعدة في الحد من انتشار فيروس «إيبولا» يرتدون مُعدات الوقاية الشخصية (رويترز)

دراسة: تفشي «إيبولا» الحالي ناجم عن انتقال جديد للفيروس من الحيوانات

‌كشفت دراسة جديدة أن متحوراً جديداً لسلالة نادرة وراء تفشي فيروس «إيبولا» الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
TT

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية تسجيل مستحضر «زينبكسوس» (إيبردوميد)، لعلاج المرضى البالغين المصابين بالورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج، بصفته علاجاً إضافياً إلى «داراتوموماب» و«ديكساميثازون»، وذلك كأول جهة رقابية في العالم تُسجِّله.

ويُعدّ الورم النقوي المتعدد أحد سرطانات الدم التي تنشأ في خلايا البلازما داخل نخاع العظم، ما قد يؤدي إلى فقر الدم، وانخفاض عدد خلايا الدم البيضاء، وضعف المناعة، فضلاً عن اضطراب وظائف الكلى وتلف العظام.

وأفادت الهيئة بأن المستحضر سبق تعيينه ضمن «برنامج الأدوية الواعدة»؛ في خطوة تعكس جهودها لتسهيل وصول العلاجات النوعية إلى المرضى داخل المملكة.

وأضافت أن المستحضر ينتمي إلى مجموعة علاجية حديثة تُعرف بـ«مُعدِّلات إنزيم ليغاز سيريبلون E3»، إذ يعمل على تحفيز تكسير البروتينات التي تسهم في بقاء خلايا الورم النقوي المتعدد ونموها، ويعزز قدرة الجهاز المناعي على مهاجمة هذه الخلايا.

وأوضحت «الغذاء والدواء» أن الموافقة على تسجيل المستحضر جاءت استناداً إلى نتائج دراسة سريرية محورية من المرحلة الثالثة، شملت مرضى الورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج.

وحسب الهيئة، أظهرت النتائج أن استخدام «إيبردوميد» علاجاً إضافياً إلى جانب «داراتوموماب» و«ديكساميثازون» حقَّق تحسناً ذا دلالة إحصائية مقارنة بالعلاج المقارن.

وأشارت البيانات السريرية إلى أن أبرز الأعراض الجانبية للمستحضر تمثلت في انخفاض عدد بعض خلايا الدم، ما قد يزيد خطر الإصابة بالعدوى أو فقر الدم، إضافة إلى الدوخة والغثيان والطفح الجلدي.

وشدَّدت «الغذاء والدواء» على ضرورة استخدام المستحضر تحت إشراف طبي متخصص، مع متابعة الحالة السريرية ونتائج فحوصات الدم بشكل منتظم، وفقاً للنشرة المعتمدة.

ويُجسِّد هذا الاعتماد التزام الهيئة بدعم الابتكار في القطاع الصحي، وتوفير خيارات علاجية حديثة للمرضى، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية، تماشياً مع مستهدفات «برنامج تحول القطاع الصحي»، أحد برامج «رؤية السعودية 2030».

وأكدت الهيئة أن «برنامج تعيين الأدوية الواعدة» يُعنى بالتي أنهت مراحل الدراسات السريرية، وأظهرت فاعلية وسلامة واعدة وأثراً علاجياً واضحاً في علاج الأمراض الخطيرة.

وأبانت أن البرنامج يسهم في تسريع وصول العلاجات النوعية للمرضى، وتوسيع الخيارات العلاجية المتاحة، وتمكين إتاحة الأدوية المبتكرة خلال فترة زمنية قصيرة، بما يتوافق مع مستهدفات «برنامج تحول القطاع الصحي».


تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
TT

تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)

قد يبدو تخطي وجبة من حين إلى آخر أمراً عابراً لا يترك تأثيراً واضحاً على الصحة، لكن تكرار ذلك، ولا سيما تخطي وجبة الإفطار، قد يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم. وتختلف هذه التأثيرات من شخص إلى آخر، تبعاً للعادات الغذائية والأهداف الصحية والنظام الغذائي المتّبع بشكل عام.

ووفقاً لموقع «هيلث»، فإن فهم العلاقة بين توقيت تناول الوجبات ومستوى السكر في الدم يمكن أن يساعد على اتخاذ خيارات غذائية أكثر وعياً، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في مستوى السكر أو المصابين بداء السكري.

ماذا يحدث عند تخطي وجبة؟

يمكن أن يؤدي تخطي وجبة الإفطار إلى زيادة صعوبة تنظيم الجسم لمستوى السكر في الدم على مدار اليوم.

وعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أُجريت عام 2019 على شباب أصحاء أن تخطي وجبة الإفطار أدى إلى ارتفاع ملحوظ في مستوى السكر في الدم بعد تناول وجبة الغداء، مقارنةً بالأشخاص الذين تناولوا وجبة الإفطار.

وقد يؤدي تخطي وجبة الإفطار أيضاً إلى إضعاف استقلاب الجلوكوز والتسبب في تقلبات غير طبيعية في مستوى السكر في الدم، كما ارتبط هذا السلوك بزيادة خطر الإصابة بمقدمات السكري وداء السكري من النوع الثاني.

وفي السياق نفسه، وجدت دراسة أُجريت عام 2020 أن تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر في الدم لدى الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني.

ولا يقتصر تأثير تخطي الوجبات على وجبة الإفطار؛ إذ يمكن أن يؤثر تخطي وجبتي الغداء أو العشاء أيضاً في مستوى السكر في الدم. ومع ذلك، لا يبدو أن تأثير تخطي هاتين الوجبتين كبيراً بالقدر نفسه الذي قد يحدث عند تخطي وجبة الإفطار.

ما الفرق بين الصيام المتقطع وتخطي إحدى الوجبات؟

من المهم التمييز بين تخطي الوجبات بصورة عشوائية وبين الصيام المتقطع؛ إذ إن الصيام المتقطع يُعد نظاماً غذائياً منظماً يتضمن الامتناع عن تناول السعرات الحرارية لفترة زمنية محددة. وعند تطبيقه بصورة صحيحة، يمكن أن يساعد الصيام المتقطع على تحسين مستوى السكر في الدم.

وقد يساعد اتباع نظام التغذية المقيّدة زمنياً (TRF) المبكر، الذي يتضمن تناول الطعام خلال فترة زمنية محددة من اليوم ثم الصيام خلال الفترة المتبقية، على تحسين مستوى السكر في الدم.

وتشير بعض الدراسات إلى أن أنظمة الصيام عموماً قد تكون أكثر فاعلية من الحميات الغذائية التقليدية في خفض مستوى السكر في الدم. في المقابل، وجدت دراسات أخرى أن الحميات الغذائية التقليدية قد تكون فعالة بالقدر نفسه.

ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم كيفية تأثير الأنواع المختلفة من أنظمة الصيام في مستوى السكر في الدم، ومدى فاعليتها في التحكم به.

ما الذي يمكنك فعله بدلاً من تخطي الوجبات؟

إذا كنت تشعر بالقلق بشأن التحكم في مستوى السكر في الدم، فمن الأفضل التحدث مع مقدّم الرعاية الصحية لوضع خطة مناسبة لحالتك واحتياجاتك الخاصة.

وعلى الرغم من أن تفويت الوجبات من حين إلى آخر لن يؤثر بشكل كبير في مستوى السكر في الدم، فإن الالتزام بجدول منتظم لتناول الطعام يظل خياراً أفضل قدر الإمكان، ولا سيما بالنسبة إلى الأشخاص المصابين بداء السكري.

وفيما يلي بعض النصائح التي قد تساعد على الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم:

تناول فطوراً غنياً بالبروتين والألياف: يمكن أن يساعد بدء اليوم بوجبة فطور مشبعة وغنية بالبروتين والألياف ومناسبة للتحكم في مستوى السكر في الدم على الحفاظ على مستوياته ضمن المعدل الطبيعي.

تناول الكربوهيدرات مع البروتين والألياف: يساعد الجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف على إبطاء عملية الهضم، مما قد يساهم في الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم طوال اليوم.

حافظ على نمط غذائي يومي منتظم: تشير بعض الأبحاث إلى أن حصر فترة تناول الطعام في أقل من 12 ساعة يومياً قد يكون أفضل للصحة العامة، بما في ذلك المساعدة على تنظيم مستوى السكر في الدم.

تجنب تناول الطعام قبل النوم مباشرةً: يرتبط تناول الطعام في وقت متأخر من الليل بضعف التحكم في مستوى السكر في الدم، كما قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، ومنها داء السكري.


تناول الكيوي بقشره... 4 فوائد قد لا تعرفها

تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)
تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)
TT

تناول الكيوي بقشره... 4 فوائد قد لا تعرفها

تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)
تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)

لا تقتصر فوائد فاكهة الكيوي على لبّها الأخضر اللذيذ، إذ يحتوي قشرها أيضاً على مجموعة من العناصر والمركبات الغذائية المفيدة. وبينما يُعرف الكيوي بغناه بفيتامين سي، فإنه يوفر كذلك الألياف والبوتاسيوم وفيتامين ك ومجموعة من مضادات الأكسدة. وقد يكون تناول الكيوي بقشره وسيلة بسيطة للحصول على قدر أكبر من بعض هذه العناصر الغذائية، ولا سيما الألياف ومضادات الأكسدة.

ووفق موقع «فيري ويل هيلث»، فإن تناول الكيوي بقشره قد يوفر فوائد صحية إضافية، مقارنة بتناول اللب وحده، مِن بينها تعزيز صحة الجهاز الهضمي والمناعة والقلب، فضلاً عن زيادة الحصول على بعض العناصر الغذائية المهمة.

1. يُعزّز الهضم الصحي

يحتوي الكيوي على نوعين من الألياف: القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان، وكلاهما يؤدي دوراً مهماً في تعزيز صحة الأمعاء. ويمكن أن يؤدي تناول قشر الكيوي إلى زيادة محتوى الفاكهة من الألياف بنسبة تُقارب 50 في المائة.

وتتحول الألياف القابلة للذوبان إلى مادة هلامية تساعد على إبطاء مرور الطعام عبر الجهاز الهضمي، بينما تساعد الألياف غير القابلة للذوبان على تسهيل مرور الطعام عبر القناة الهضمية.

ويعمل هذان النوعان من الألياف معاً على الحفاظ على انتظام حركة الأمعاء وصحتها، كما يساعدان على الوقاية من الإمساك.

كذلك، ارتبط تناول الألياف بدعم صحة الميكروبيوم المعوي، وهو ما قد يكون له تأثيرات مضادة للالتهابات.

2. يزيد مضادات الأكسدة

يحتوي قشر الكيوي على مستويات أعلى من المركبات الفينولية والفلافونويدات، مقارنةً بلبّ الفاكهة، لذلك فإن تناول الكيوي بقشره قد يساعد على زيادة نشاطه المضاد للأكسدة.

ويحتوي الكيوي على مجموعة متنوعة من مضادات الأكسدة، مِن بينها:

- فيتامينا أ وسي

- اللوتين

- الزياكسانثين

- البيتا كاروتين

وتساعد مضادات الأكسدة على حماية الخلايا من التلف الناتج عن الجذور الحرة، كما قد يكون لها تأثيرات مضادة للالتهابات.

3. يدعم جهاز المناعة

يُعدّ فيتامين سي من أبرز مضادات الأكسدة الموجودة بوفرة في الكيوي، ويمكن أن يؤدي تناول القشر إلى زيادة محتوى الفاكهة من هذا الفيتامين.

ويرتبط فيتامين سي بدعم وظائف جهاز المناعة، إلى جانب عدد من الفوائد المحتملة الأخرى، منها:

- حماية الخلايا من التلف الناتج عن الجذور الحرة

- المساعدة في إنتاج الكولاجين وتسريع التئام الجروح

- تحسين امتصاص الحديد

- توفير فوائد محتملة لحماية القلب

كما يؤدي تناول الكيوي بقشره إلى زيادة محتواه من فيتامين هـ (E) بنسبة تقارب 32 في المائة. ويحتاج الجسم إلى فيتامين هـ (E)، من بين وظائف أخرى، لدعم جهاز المناعة.

4. يدعم صحة القلب

يسهم تناول الكيوي بقشره في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم. وتساعد مضادات الأكسدة على حماية الخلايا من التلف والالتهابات، وهي عوامل قد تسهم في الإصابة بأمراض القلب.

كما يساعد فيتامين هـ (E) الموجود في قشر الكيوي على توسيع الأوعية الدموية والوقاية من تكوّن الجلطات فيها، إضافة إلى دوره في المساعدة على تكوين خلايا دم حمراء جديدة، وهو ما قد يسهم في دعم صحة القلب.

ويحتوي قشر الكيوي أيضاً على كمية إضافية من الألياف. وقد ارتبط تناول الألياف بانخفاض خطر الإصابة ببعض الحالات الصحية، بما في ذلك أمراض القلب.