كيف تؤثر السمنة على ارتفاع ضغط الدم؟

رجل يعاني من السمنة (رويترز)
رجل يعاني من السمنة (رويترز)
TT

كيف تؤثر السمنة على ارتفاع ضغط الدم؟

رجل يعاني من السمنة (رويترز)
رجل يعاني من السمنة (رويترز)

تعدّ السمنة وزيادة الوزن من الحالات الشائعة حول العالم، حيث تعاني منهما نسبة كبيرة من سكان العالم على مختلف البلدان، والثقافات.

وتُعرّف السمنة عموماً بأنها زيادة في عدد الخلايا الدهنية في الجسم، أو زيادة في حجمها. ويمكن أن تحدث نتيجةً لما يلي:

كمية ونوعية الطعام المتناول، ومقدار النشاط البدني، والعوامل الوراثية، والتاريخ العائلي، وكذلك كمية ونوعية النوم.

تُعدّ السمنة مدعاةً للقلق، لأنها تزيد من خطر الإصابة بالعديد من المشكلات الصحية، بما في ذلك أمراض القلب، والسكري، وارتفاع ضغط الدم. ومن الجدير بالذكر أن التمييز على أساس الوزن قد يُسهم أيضاً في حدوث آثار صحية سلبية.

ارتفاع ضغط الدم، أو فرط ضغط الدم، هو حالة شائعة يتدفق فيها الدم عبر الشرايين بضغط أعلى من المعتاد. بحسب مراكز السيطرة على الأمراض الأميركية والوقاية منها (CDC)، يمكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى: أمراض القلب، والسكتة الدماغية، وأمراض الكلى، ومشكلات في الدماغ، والإدراك، وزيادة خطر الإصابة بالخرف. يعاني نحو 47 في المائة من البالغين و70 في المائة من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر من ارتفاع ضغط الدم. ولا يعلم ثلث الأشخاص تقريباً أنهم مصابون به، بينما يسيطر ربعهم فقط على ضغط دمهم، وفقاً لما ذكره موقع «وان هيلث» الأميركي المعني بالصحة.

وفيما يلى سنتناول بالتفصيل كيف تزيد السمنة من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، والخطوات التي يمكنك اتخاذها للوقاية منه:

هل تُسبب السمنة ارتفاع ضغط الدم؟

قد تُسبب السمنة الإصابة بارتفاع ضغط الدم، أو تُفاقمه في حال وجوده مُسبقاً.

تشير دراسة نُشرت عام ٢٠٢٠ إلى أن السمنة تُمثل ما بين 65 و78 في المائة من حالات ارتفاع ضغط الدم الأولي. يُمكن أن يُؤدي تراكم المزيد من الأنسجة الدهنية إلى تغيرات مُعقدة في الجسم، تتضافر لتُسبب ارتفاع ضغط الدم، أو تُفاقمه. تشمل هذه التغيرات ما يلي: فرط نشاط الجهاز العصبي الودي، وتحفيز نظام الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون (RAAS)، وتغيرات في السيتوكينات (الهرمونات) المُشتقة من الأنسجة الدهنية، ومقاومة الإنسولين، وتغيرات في الكلى، ووظائفها.

السمنة مقابل زيادة الوزن

يكمن الفرق بين السمنة وزيادة الوزن في عدد الخلايا الدهنية الموجودة. يقيس الأطباء ذلك باستخدام مؤشر كتلة الجسم (BMI). مؤشر كتلة الجسم هو النسبة بين وزنك وطولك.

تُصنف مراكز السيطرة على الأمراض الأميركية والوقاية منها (CDC) الشخص على أنه زائد الوزن إذا كان مؤشر كتلة جسمه يتراوح بين 25 و29.9. يشير مؤشر كتلة الجسم (BMI) البالغ 30 أو أعلى إلى السمنة.

ومع ذلك، لا يُعد مؤشر كتلة الجسم دائماً أفضل مؤشر للسمنة، لأنه لا يأخذ في الاعتبار كيفية توزيع الوزن في الجسم. قد تكون كمية الدهون الحشوية، أو الدهون المتراكمة حول البطن هي العامل الأكثر خطورة للإصابة بمضاعفات. يرى بعض العلماء أن محيط الخصر مؤشر أفضل.

أظهرت الدراسات أن السمنة أو زيادة الوزن تُسهمان في زيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم. ويزداد هذا الخطر مع ارتفاع مؤشر كتلة الجسم.

في دراسة أوروبية أُجريت عام 2018 وشملت أكثر من 7000 شخص، ازداد انتشار ارتفاع ضغط الدم مع ارتفاع مؤشر كتلة الجسم. وُجد ارتفاع ضغط الدم لدى: 45 في المائة من المشاركين ذوي مؤشر كتلة الجسم «الطبيعي». و67 في المائة من المشاركين الذين يعانون من زيادة الوزن و79 إلى 87 في المائة من المشاركين المصابين بالسمنة.

ارتفاع ضغط الدم الناتج عن السمنة

يمكن أن تُسبب السمنة ارتفاع ضغط الدم، أو تُفاقمه بطرقٍ مُتعددة. كما تُصعّب السمنة علاج ارتفاع ضغط الدم بسبب حالات صحية أخرى مُرتبطة به.

تشمل الآليات التي تُسبب من خلالها السمنة ارتفاع ضغط الدم، أو تُفاقمه ما يلي: تغيرات في الإشارات الهرمونية، وتغيرات في وظيفة الجهاز العصبي الودي، وهو جزء من الجهاز العصبي اللاإرادي المسؤول عن استجابة الكر، والفر، تغيرات في بنية ووظيفة الكليتين. يحمل العديد من الأشخاص الذين يُعانون من السمنة نسبة أعلى من الدهون الحشوية، أي الدهون المُتراكمة حول منطقة البطن. تُحيط الدهون الحشوية بأعضاء البطن، وتضغط عليها، مما يُزيد من الضغط على الجهاز القلبي الوعائي.

غالباً ما يُؤدي هذا الضغط الزائد إلى ارتفاع ضغط الدم المُقاوم للعلاج -وهو ارتفاع ضغط الدم غير المُسيطر عليه، وفقاً لدراسة موثوقة نُشرت عام 2015، رغم استخدام ثلاثة أدوية أو أكثر لخفض ضغط الدم.

نظام الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون

تشير مُراجعة نُشرت عام 2017 إلى أن نظام الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون (RAAS) يُعد أحد العوامل المُساهمة في ارتفاع ضغط الدم. يساعد نظام الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون (RAAS) على تنظيم حجم الدم وضغطه في جميع أنحاء الجسم. وعندما لا يعمل هذا النظام بشكل صحيح، فقد يبقى ضغط الدم مرتفعاً لفترة طويلة.

وتشير مراجعة أخرى من عام 2017 إلى أن السمنة تسبب ارتفاع مستويات جميع الهرمونات في نظام الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون. ويؤدي هذا الخلل إلى ارتفاع ضغط الدم.

الجهاز العصبي الودي

يُعد الجهاز العصبي الودي جزءاً من الجهاز العصبي اللاإرادي في الجسم، ويُعرف أيضاً بنظام الاستجابة للقتال، أو الهروب. ويلعب دوراً رئيساً في عملية التمثيل الغذائي، وصحة القلب.

ووفقاً لبحث أُجري عام 2015، فإن تخزين كميات كبيرة من الدهون، وخاصة الدهون الحشوية، يؤدي إلى زيادة إفراز بعض الهرمونات. وتتسبب هذه الهرمونات في فرط نشاط هذا الجهاز، مما يؤدي إلى مقاومة الإنسولين، وحتى تلف الأعضاء.

مقاومة اللبتين

اللبتين هرمون يُقلل من الشعور بالجوع عن طريق إرسال إشارات الشبع إلى الجسم، مما يُساعد على الحفاظ على وزن معتدل.

يُعاني بعض الأشخاص، وخاصة المصابين بالسمنة، من مقاومة اللبتين. فرغم وجود كميات كافية منه في أجسامهم، فإنه لا يُشعرهم بالشبع، لأن أجسامهم لا تستطيع استخدامه بالشكل الأمثل.

يميل المصابون بمقاومة اللبتين إلى تناول كميات كبيرة من الطعام مع الشعور بالجوع، مما يؤدي إلى زيادة الوزن. ويرجع جزء من المشكلة إلى أن زيادة عدد الخلايا الدهنية تُنتج المزيد من اللبتين، مما يجعل الجسم أقل استجابة له.

تشير دراسة موثوقة أجريت عام 2016 إلى أن اللبتين قد يؤثر أيضاً على ضغط الدم. إذا لم يعمل هرمون اللبتين بشكل صحيح في جسمك، فقد يُسبب ذلك ارتفاع ضغط الدم.

مقاومة الإنسولين

قد تُؤدي السمنة أحياناً إلى الإصابة بأمراض أخرى، بما في ذلك داء السكري من النوع الثاني، ومرحلة ما قبل السكري.

يُنتج البنكرياس الإنسولين، وهو هرمون يُساعد خلايا الجسم على امتصاص السكر، واستخدامه مصدراً للطاقة. في حالة مقاومة الإنسولين، لا تستجيب خلايا الجسم للإنسولين بالطريقة المعتادة، مما يستدعي زيادة كمية الإنسولين لتحقيق التأثير نفسه.

مع مرور الوقت، يُصبح البنكرياس مُرهقاً، ولا يستطيع إنتاج كمية كافية من الإنسولين للحفاظ على مستوى السكر في الدم منخفضاً، كما هو الحال في داء السكري من النوع الثاني. ووفقاً لدراسة أُجريت عام ٢٠١٤، فإن ارتفاع مستوى السكر في الدم لفترة طويلة قد يُؤدي إلى تلف الشرايين، أو تصلّبها، مما يُؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، أو تفاقمه.

كيف يُعالج ارتفاع ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة؟

من الممكن جداً عكس هذه التغيرات الجسدية، أو التخفيف منها، والتحكم في الوزن، وضغط الدم.

يُعدّ فقدان الوزن الطريقة الأساسية التي يستخدمها الأطباء لعلاج كلتا الحالتين. وغالباً ما يوصون بتغييرات في النظام الغذائي، ونمط الحياة، وأحياناً يُدمج ذلك مع جراحة السمنة، أو جراحة إنقاص الوزن.

عادةً ما يجمع الأطباء بين فقدان الوزن (مع أو من دون جراحة) وتدخلات أخرى، بما في ذلك الأدوية. ولأن الأدوية قد تُسبب آثاراً جانبية، يوصي الأطباء بإجراء تغييرات جذرية في نمط الحياة للتحكم في الوزن. كما أن الفحوصات الطبية الدورية ضرورية.

تغييرات نمط الحياة

تُعدّ التغييرات الجذرية في نمط الحياة أساسيةً للوصول إلى وزن معتدل، والحفاظ عليه. والهدف هو تقليل كتلة الدهون مع الحفاظ على كتلة العضلات. تشمل هذه التغييرات ما يلي: اتباع نظام غذائي صحي منخفض السعرات الحرارية، والحد من تناول الكافيين، وممارسة النشاط البدني بانتظام من خلال إيجاد نشاط تستمتع به، والحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً، والإقلاع عن التدخين (إن كنت مدخناً)، وتجنب التدخين السلبي، وإدارة التوتر، ومراقبة ضغط الدم في المنزل، وكذلك طلب الدعم من العائلة، والأصدقاء.

تغييرات النظام الغذائي

قد ينصح الأطباء الأشخاص الذين يعانون من السمنة وارتفاع ضغط الدم باتباع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية. ووفقاً لدراسة موثوقة أجريت عام 2016، يتراوح هذا المعدل بين 500 و1500 سعرة حرارية يومياً للرجال، وبين 500 و1200 سعرة حرارية يومياً للنساء. ينبغي عليهم أيضاً: التقليل من تناول الملح، سواءً الملح المضاف أو الملح الموجود في العديد من الأطعمة المصنعة، وخفض استهلاكهم للدهون المشبعة والكولسترول. وزيادة استهلاكهم للماء والفواكه والخضراوات الطازجة والنيئة، والأسماك، واللحوم الخالية من الدهون، والحبوب الكاملة.


مقالات ذات صلة

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

صحتك انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك رجل يشتري الخضراوات في سوق على مشارف جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)

صحية ومفيدة لكنها قد تسبب الانتفاخ... 5 خضراوات انتبه لطريقة تناولها

تحتفظ معظم الخضراوات النيئة بكمية أكبر من العناصر الغذائية مقارنة بنظيراتها المطهية، إلا أن بعض أنواعها، مثل البروكلي والقرنبيط، قد تكون أكثر صعوبة في الهضم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أبحاث جديدة تُسلط الضوء على تأثيرات محتملة مثيرة للقلق لهذه المنتجات الشائعة على صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

مشروبات الطاقة قد تهدد قلوب الشباب... دراسة تكشف عن أرقام مقلقة

تشير أبحاث جديدة إلى وجود ارتباط بين استهلاك مشروبات الطاقة المحتوية على الكافيين والمكملات الغذائية المنبهة، وارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بمشكلات قلبية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك لم تثبت الأدلة أفضلية تناول مكملات المغنيسيوم قبل النوم لتحسين استجابة خلايا الجسم للإنسولين (صورة تعبيرية - بيكسلز)

هل يحسّن تناول المغنيسيوم قبل النوم حساسية الإنسولين؟

يشارك المغنيسيوم في تنظيم سكر الدم، لكن فوائد مكملاته غير محسومة، ولا تثبت الأدلة أفضلية تناوله قبل النوم لتحسين حساسية الإنسولين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
TT

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن، مقارنةً باستخدام البخّاخات الستيرويدية وحدها، من دون ظهور علامات على حدوث التهاب الأنف الدوائي، الذي يُعدّ من أبرز مخاطر الإفراط في استخدام مزيلات احتقان الأنف.

وأوضح باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس أنّ العلاج المركّب حقّق تحسّناً أكبر لدى المشاركين في التجربة، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق» التابعة للجمعية الطبية الأميركية.

ويشير انسداد الأنف المزمن إلى صعوبة مستمرّة أو متكرّرة في مرور الهواء عبر الممرّات الأنفية، نتيجة تورّم الأنسجة المبطّنة للأنف، أو زيادة إفراز المخاط، أو وجود عوائق داخل الممرّات الأنفية. وقد يرتبط بالحساسية أو التهاب الجيوب الأنفية المزمن أو انحراف الحاجز الأنفي، ويمكن أن يؤثّر في التنفّس والنوم وحاستَي الشمّ والتذوّق.

وجمع العلاج الجديد بين مادة «أوكسي ميتازولين»، وهي مزيل للاحتقان يعمل على تقليص الأوعية الدموية في بطانة الأنف وتوسيع الممرّات الأنفية، ومادة «بوديزونيد»، وهي ستيرويد يساعد على تقليل الالتهاب والتورّم.

وشملت التجربة 60 بالغاً يعانون انسداد الأنف المزمن، ولم يحقّقوا تحسّناً كافياً باستخدام البخّاخات الستيرويدية التقليدية. وقسّمهم الباحثون إلى مجموعتَين؛ استخدمت الأولى البخّاخ المركّب، فيما استخدمت الأخرى «بوديزونيد» وحده، مرّتَين يومياً لمدة 4 أسابيع، أعقبها خفض تدريجي للجرعات على مدى 3 أسابيع.

وأظهرت النتائج أنّ 83 في المائة من مستخدمي البخّاخ المركّب سجّلوا تحسّناً متوسّطاً على الأقلّ بعد أربعة أسابيع، مقابل 36 في المائة ممّن استخدموا الستيرويد وحده.

كما انخفضت درجات شدّة انسداد الأنف بنسبة 69 في المائة لدى المجموعة الأولى بعد أسبوعَين، مقارنةً بـ41 في المائة لدى المجموعة الأخرى.

ولم تظهر لدى أيّ من مستخدمي العلاج المركّب علامات على تفاقم الاحتقان أو حدوث تورّم ارتدادي خلال الأسابيع الأربعة الأولى، رغم استخدام الجرعة الكاملة من مزيل الاحتقان. كذلك، تمكّن المشاركون من تحمّل خفض الجرعة خلال الأسبوعَين الخامس والسادس من دون تدهور خطير في العوارض.

وبعد التوقّف الكامل عن «أوكسي ميتازولين» لمدة أسبوع، لم تُسجّل التجربة حالات تفاقم للاحتقان استدعت العودة إلى استخدام البخّاخ، فيما حافظ 75 في المائة من المشاركين الذين كانت عوارضهم تحت السيطرة على هذا التحسّن طوال أسبوع التوقّف.

ويحدث التهاب الأنف الدوائي، المعروف أيضاً بـ«الاحتقان الارتدادي»، نتيجة الإفراط في استخدام بعض بخّاخات الأنف المزيلة للاحتقان. فرغم أنها توفّر راحة سريعة عبر تقليص الأوعية الدموية، فإنّ استخدامها لمدة أطول من الموصى بها قد يؤدّي إلى عودة التورّم والانسداد، ممّا يدفع المصابين إلى تكرار الاستخدام أو زيادة الجرعات، ويجعل التوقّف عنها أكثر صعوبة.

ووفق الباحثين، فإنّ الجمع بين المادتَين قد يمثّل خياراً واعداً لعلاج حالات انسداد الأنف المزمن التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية. لكنّ النتائج لا تُثبت منع «الاحتقان الارتدادي» على المدى الطويل، إذ اقتصرت التجربة على 60 مشاركاً وسبعة أسابيع، ممّا يستدعي إجراء دراسات أكبر وأطول لتقييم فاعلية العلاج وسلامته.


تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
TT

تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)

قد يبدو تناول كوب من العصير بديلاً صحياً للمشروبات الغازية أو الشاي المحلّى، لكنه قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم بالسرعة نفسها. ويعود ذلك إلى احتواء العصائر على السكريات والكربوهيدرات التي تتحلل في الجسم إلى الغلوكوز، الذي يستخدمه الجسم مصدراً للطاقة.

وبالنسبة إلى المصابين بالسكري أو مقدمات السكري، أو الذين يراقبون مستويات السكر في الدم، يحذّر تقرير تشرته مجلة «هيلث» من أربعة أنواع من العصائر يُنصح بتجنبها أو الحد من تناولها.

ورغم أن عصير الفاكهة الطبيعي بنسبة 100 في المائة لا يحتوي على سكر مضاف، فإن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر في الدم. ويكون تأثيره أكبر في العادة مقارنة بتناول الفاكهة كاملة؛ لأن العصير يحتوي على كميات أقل من البروتين والدهون والألياف التي تساعد على إبطاء ارتفاع السكر في الدم.

1. عصير العنب

حتى عندما يكون عصير العنب طبيعياً بنسبة 100 في المائة، فإنه يحتوي على كميات مرتفعة من السكر والكربوهيدرات، مقابل مستويات منخفضة من عناصر غذائية مثل الألياف والبروتين والدهون، وهي عناصر تساعد على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير العنب الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 39.04 غراماً.

السكر: 35.28 غرام (نحو 9 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.448 غرام.

الدهون: 0.696 غرام.

2. عصير التفاح

يُعدّ التفاح الكامل وجبة خفيفة صحية، لكن عصره يؤدي إلى إزالة معظم الألياف التي تساعد على الحد من تأثيره في مستويات السكر في الدم.

ورغم أن عصير التفاح يحتوي على كربوهيدرات أقل من عصير العنب، فإن انخفاض محتواه من البروتين والألياف يعني وجود عناصر أقل تساعد على إبطاء امتصاص السكر في الجسم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير التفاح الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 28.16 غرام.

السكر: 25.12 غرام (نحو 7 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.224 غرام.

الدهون: 0.616 غرام.

3. عصير التوت البري

يتمتع عصير التوت البري ببعض الفوائد الصحية، ومن بينها دوره المحتمل في الوقاية من التهابات المسالك البولية. لكن منتجات هذا العصير تحتوي عادة على كميات مرتفعة من السكر، مقابل مستويات منخفضة من الألياف والبروتين.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من مزيج عصير التوت البري الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 27.68 غرام.

السكر: 22.4 غرام (نحو 6 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.296 غرام.

الدهون: 0.448 غرام.

أما مشروبات كوكتيل التوت البري، التي تحتوي على نحو 30 غراماً من السكر في الكوب الواحد، فتضم كميات من السكر تفوق تلك الموجودة في العصير الطبيعي، من دون أن توفر الألياف أو البروتين.

4. عصير البرتقال

يُعدّ عصير البرتقال من المشروبات الشائعة على موائد الإفطار، وغالباً ما يُنظر إليه بصفته وسيلة صحية للحصول على فيتامين «سي» في الصباح.

وبالمقارنة مع عصائر العنب والتفاح والتوت البري، يحتوي عصير البرتقال على كميات أعلى قليلاً من البروتين والألياف، لكن محتواه من السكر يظل مرتفعاً بما يكفي للتسبب في زيادة سريعة لمستوى الغلوكوز في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير البرتقال الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 25.2 غرام.

السكر: 20.32 غرام (نحو 5 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.744 غرام.

البروتين: 1.912 غرام.

الدهون: 0.84 غرام.

كيف يمكن تناول العصير من دون ارتفاع حاد في سكر الدم؟

إذا كنت تفضّل تناول العصائر، فلا يعني ذلك ضرورة الامتناع عنها تماماً؛ إذ يمكن الاستمتاع بها من حين إلى آخر مع اتباع بعض الخطوات التي تساعد على الحد من تأثيرها في مستوى السكر في الدم، ومنها:

- تقليل كمية العصير: بدلاً من تناول كوب حجمه 240 ملليلتراً، يمكن الاكتفاء بنصف الكمية، أي 120 ملليلتراً أو أقل، لتقليل كمية السكر المستهلكة في المرة الواحدة.

- تناول العصير مع الطعام: قد يساعد شرب العصير إلى جانب وجبة تحتوي على البروتين أو الدهون على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

- تخفيف العصير بالماء: يمكن خلط نصف كوب من العصير مع نصف كوب من الماء لتقليل كمية السكر في الحصة الواحدة.

- اختيار الأنواع الأقل سكراً: يُنصح بالبحث عن العصائر المدون على عبواتها أنها «من دون سكر مضاف»، واختيار


عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
TT

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

يُعدّ الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد أمراً بالغ الأهمية لصحتنا وسعادتنا. لكن ماذا يمكنك أن تفعل إذا كنت تواجه صعوبة في الخلود إلى النوم سريعاً، أو تعجز عن الاستمتاع بنوم هادئ ومتواصل طوال الليل؟

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

كيف يعمل التأمل قبل النوم؟

يمكن أن يساعد التأمل قبل النوم على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى، من خلال تعزيز الشعور بالهدوء والاسترخاء قبل الذهاب إلى الفراش.

ويحفّز التأمل ما يُعرف بـ«استجابة الاسترخاء»، التي تساعد الجسم والعقل على الانتقال من حالة «الكرّ والفرّ»، المرتبطة بالتأهب الشديد، إلى حالة من الراحة والهدوء.

وخلال هذه الحالة، يتباطأ معدل ضربات القلب وتصبح وتيرة التنفس أكثر انتظاماً. كما يسهم الاسترخاء في الحد من التوتر، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعديد من اضطرابات النوم.

وتوضح خبيرة التأمل ميغان موناهان: «تعتمد الفوائد المحددة، المدعومة علمياً، على نوع التأمل الذي تمارسه، لكن ثبت أن التأمل يقلل من نشاط اللوزة الدماغية (amygdala)، وهي جزء من الدماغ مسؤول عن استجابات التوتر والخوف. وعندما يقل الانشغال بالتفكير المستمر في الماضي أو المستقبل، يصبح الاسترخاء في اللحظة الراهنة أسهل، ومن ثم يصبح الاستعداد للنوم في نهاية اليوم أكثر يسراً».

ومن خلال توجيه انتباهك إلى مواضع التوتر في جسمك، أو إلى الأفكار المتسارعة التي تزيد شعورك بالضغط النفسي، يساعد التأمل قبل النوم على تهيئة جسمك وعقلك معاً للاستغراق في النوم.

ما أنواع التأمل التي تمكن ممارستها قبل النوم؟

هناك أنواع عدة من التأمل التي تمكن ممارستها قبل الخلود إلى النوم، من أبرزها:

1. مسح الجسم (Body Scanning)

تعتمد هذه التقنية على تركيز الانتباه على جزء واحد من الجسم في كل مرة؛ بهدف تحديد مواضع التوتر وزيادة الوعي بالأحاسيس والحالة التي يمر بها الجسم.

2. التصور الذهني (Visualization)

يمكنك تخيّل ضوء أزرق مريح ومهدئ ينبعث من صدرك، ثم ينتشر ببطء ليغمر جسمك بالكامل.

كما يمكنك تخيّل نفسك مستلقياً في حقل مشمس، تستمتع بالدفء والراحة.

والأهم أن تختار صوراً ذهنية تبعث في نفسك الشعور بالسعادة والرضا والسكينة.

3. تمارين التنفس (Breathwork)

يساعد التنفس الواعي والمنظّم، مثل الشهيق عبر الأنف لمدة أربع ثوانٍ، ثم الزفير عبر الفم لمدة ثماني ثوانٍ، على إرسال إشارات إلى الجسم بأنه في حالة أمان ويمكنه الاسترخاء.

ويسهم ذلك في تعزيز الشعور بالهدوء، وجعلك أكثر استعداداً للنوم.

4. الاسترخاء العضلي التدريجي (Progressive Muscle Relaxation)

يمكنك البدء بأصابع قدميك، ثم الانتقال تدريجياً إلى بقية أجزاء الجسم، مع التركيز على إرخاء كل عضلة بصورة واعية ومقصودة.

ويمكنك أيضاً شد العضلات ثم إرخاؤها بصورة إيقاعية، للمساعدة على تخفيف التوتر المتراكم فيها.