كيف تؤثر السمنة على ارتفاع ضغط الدم؟

رجل يعاني من السمنة (رويترز)
رجل يعاني من السمنة (رويترز)
TT

كيف تؤثر السمنة على ارتفاع ضغط الدم؟

رجل يعاني من السمنة (رويترز)
رجل يعاني من السمنة (رويترز)

تعدّ السمنة وزيادة الوزن من الحالات الشائعة حول العالم، حيث تعاني منهما نسبة كبيرة من سكان العالم على مختلف البلدان، والثقافات.

وتُعرّف السمنة عموماً بأنها زيادة في عدد الخلايا الدهنية في الجسم، أو زيادة في حجمها. ويمكن أن تحدث نتيجةً لما يلي:

كمية ونوعية الطعام المتناول، ومقدار النشاط البدني، والعوامل الوراثية، والتاريخ العائلي، وكذلك كمية ونوعية النوم.

تُعدّ السمنة مدعاةً للقلق، لأنها تزيد من خطر الإصابة بالعديد من المشكلات الصحية، بما في ذلك أمراض القلب، والسكري، وارتفاع ضغط الدم. ومن الجدير بالذكر أن التمييز على أساس الوزن قد يُسهم أيضاً في حدوث آثار صحية سلبية.

ارتفاع ضغط الدم، أو فرط ضغط الدم، هو حالة شائعة يتدفق فيها الدم عبر الشرايين بضغط أعلى من المعتاد. بحسب مراكز السيطرة على الأمراض الأميركية والوقاية منها (CDC)، يمكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى: أمراض القلب، والسكتة الدماغية، وأمراض الكلى، ومشكلات في الدماغ، والإدراك، وزيادة خطر الإصابة بالخرف. يعاني نحو 47 في المائة من البالغين و70 في المائة من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر من ارتفاع ضغط الدم. ولا يعلم ثلث الأشخاص تقريباً أنهم مصابون به، بينما يسيطر ربعهم فقط على ضغط دمهم، وفقاً لما ذكره موقع «وان هيلث» الأميركي المعني بالصحة.

وفيما يلى سنتناول بالتفصيل كيف تزيد السمنة من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، والخطوات التي يمكنك اتخاذها للوقاية منه:

هل تُسبب السمنة ارتفاع ضغط الدم؟

قد تُسبب السمنة الإصابة بارتفاع ضغط الدم، أو تُفاقمه في حال وجوده مُسبقاً.

تشير دراسة نُشرت عام ٢٠٢٠ إلى أن السمنة تُمثل ما بين 65 و78 في المائة من حالات ارتفاع ضغط الدم الأولي. يُمكن أن يُؤدي تراكم المزيد من الأنسجة الدهنية إلى تغيرات مُعقدة في الجسم، تتضافر لتُسبب ارتفاع ضغط الدم، أو تُفاقمه. تشمل هذه التغيرات ما يلي: فرط نشاط الجهاز العصبي الودي، وتحفيز نظام الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون (RAAS)، وتغيرات في السيتوكينات (الهرمونات) المُشتقة من الأنسجة الدهنية، ومقاومة الإنسولين، وتغيرات في الكلى، ووظائفها.

السمنة مقابل زيادة الوزن

يكمن الفرق بين السمنة وزيادة الوزن في عدد الخلايا الدهنية الموجودة. يقيس الأطباء ذلك باستخدام مؤشر كتلة الجسم (BMI). مؤشر كتلة الجسم هو النسبة بين وزنك وطولك.

تُصنف مراكز السيطرة على الأمراض الأميركية والوقاية منها (CDC) الشخص على أنه زائد الوزن إذا كان مؤشر كتلة جسمه يتراوح بين 25 و29.9. يشير مؤشر كتلة الجسم (BMI) البالغ 30 أو أعلى إلى السمنة.

ومع ذلك، لا يُعد مؤشر كتلة الجسم دائماً أفضل مؤشر للسمنة، لأنه لا يأخذ في الاعتبار كيفية توزيع الوزن في الجسم. قد تكون كمية الدهون الحشوية، أو الدهون المتراكمة حول البطن هي العامل الأكثر خطورة للإصابة بمضاعفات. يرى بعض العلماء أن محيط الخصر مؤشر أفضل.

أظهرت الدراسات أن السمنة أو زيادة الوزن تُسهمان في زيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم. ويزداد هذا الخطر مع ارتفاع مؤشر كتلة الجسم.

في دراسة أوروبية أُجريت عام 2018 وشملت أكثر من 7000 شخص، ازداد انتشار ارتفاع ضغط الدم مع ارتفاع مؤشر كتلة الجسم. وُجد ارتفاع ضغط الدم لدى: 45 في المائة من المشاركين ذوي مؤشر كتلة الجسم «الطبيعي». و67 في المائة من المشاركين الذين يعانون من زيادة الوزن و79 إلى 87 في المائة من المشاركين المصابين بالسمنة.

ارتفاع ضغط الدم الناتج عن السمنة

يمكن أن تُسبب السمنة ارتفاع ضغط الدم، أو تُفاقمه بطرقٍ مُتعددة. كما تُصعّب السمنة علاج ارتفاع ضغط الدم بسبب حالات صحية أخرى مُرتبطة به.

تشمل الآليات التي تُسبب من خلالها السمنة ارتفاع ضغط الدم، أو تُفاقمه ما يلي: تغيرات في الإشارات الهرمونية، وتغيرات في وظيفة الجهاز العصبي الودي، وهو جزء من الجهاز العصبي اللاإرادي المسؤول عن استجابة الكر، والفر، تغيرات في بنية ووظيفة الكليتين. يحمل العديد من الأشخاص الذين يُعانون من السمنة نسبة أعلى من الدهون الحشوية، أي الدهون المُتراكمة حول منطقة البطن. تُحيط الدهون الحشوية بأعضاء البطن، وتضغط عليها، مما يُزيد من الضغط على الجهاز القلبي الوعائي.

غالباً ما يُؤدي هذا الضغط الزائد إلى ارتفاع ضغط الدم المُقاوم للعلاج -وهو ارتفاع ضغط الدم غير المُسيطر عليه، وفقاً لدراسة موثوقة نُشرت عام 2015، رغم استخدام ثلاثة أدوية أو أكثر لخفض ضغط الدم.

نظام الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون

تشير مُراجعة نُشرت عام 2017 إلى أن نظام الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون (RAAS) يُعد أحد العوامل المُساهمة في ارتفاع ضغط الدم. يساعد نظام الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون (RAAS) على تنظيم حجم الدم وضغطه في جميع أنحاء الجسم. وعندما لا يعمل هذا النظام بشكل صحيح، فقد يبقى ضغط الدم مرتفعاً لفترة طويلة.

وتشير مراجعة أخرى من عام 2017 إلى أن السمنة تسبب ارتفاع مستويات جميع الهرمونات في نظام الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون. ويؤدي هذا الخلل إلى ارتفاع ضغط الدم.

الجهاز العصبي الودي

يُعد الجهاز العصبي الودي جزءاً من الجهاز العصبي اللاإرادي في الجسم، ويُعرف أيضاً بنظام الاستجابة للقتال، أو الهروب. ويلعب دوراً رئيساً في عملية التمثيل الغذائي، وصحة القلب.

ووفقاً لبحث أُجري عام 2015، فإن تخزين كميات كبيرة من الدهون، وخاصة الدهون الحشوية، يؤدي إلى زيادة إفراز بعض الهرمونات. وتتسبب هذه الهرمونات في فرط نشاط هذا الجهاز، مما يؤدي إلى مقاومة الإنسولين، وحتى تلف الأعضاء.

مقاومة اللبتين

اللبتين هرمون يُقلل من الشعور بالجوع عن طريق إرسال إشارات الشبع إلى الجسم، مما يُساعد على الحفاظ على وزن معتدل.

يُعاني بعض الأشخاص، وخاصة المصابين بالسمنة، من مقاومة اللبتين. فرغم وجود كميات كافية منه في أجسامهم، فإنه لا يُشعرهم بالشبع، لأن أجسامهم لا تستطيع استخدامه بالشكل الأمثل.

يميل المصابون بمقاومة اللبتين إلى تناول كميات كبيرة من الطعام مع الشعور بالجوع، مما يؤدي إلى زيادة الوزن. ويرجع جزء من المشكلة إلى أن زيادة عدد الخلايا الدهنية تُنتج المزيد من اللبتين، مما يجعل الجسم أقل استجابة له.

تشير دراسة موثوقة أجريت عام 2016 إلى أن اللبتين قد يؤثر أيضاً على ضغط الدم. إذا لم يعمل هرمون اللبتين بشكل صحيح في جسمك، فقد يُسبب ذلك ارتفاع ضغط الدم.

مقاومة الإنسولين

قد تُؤدي السمنة أحياناً إلى الإصابة بأمراض أخرى، بما في ذلك داء السكري من النوع الثاني، ومرحلة ما قبل السكري.

يُنتج البنكرياس الإنسولين، وهو هرمون يُساعد خلايا الجسم على امتصاص السكر، واستخدامه مصدراً للطاقة. في حالة مقاومة الإنسولين، لا تستجيب خلايا الجسم للإنسولين بالطريقة المعتادة، مما يستدعي زيادة كمية الإنسولين لتحقيق التأثير نفسه.

مع مرور الوقت، يُصبح البنكرياس مُرهقاً، ولا يستطيع إنتاج كمية كافية من الإنسولين للحفاظ على مستوى السكر في الدم منخفضاً، كما هو الحال في داء السكري من النوع الثاني. ووفقاً لدراسة أُجريت عام ٢٠١٤، فإن ارتفاع مستوى السكر في الدم لفترة طويلة قد يُؤدي إلى تلف الشرايين، أو تصلّبها، مما يُؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، أو تفاقمه.

كيف يُعالج ارتفاع ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة؟

من الممكن جداً عكس هذه التغيرات الجسدية، أو التخفيف منها، والتحكم في الوزن، وضغط الدم.

يُعدّ فقدان الوزن الطريقة الأساسية التي يستخدمها الأطباء لعلاج كلتا الحالتين. وغالباً ما يوصون بتغييرات في النظام الغذائي، ونمط الحياة، وأحياناً يُدمج ذلك مع جراحة السمنة، أو جراحة إنقاص الوزن.

عادةً ما يجمع الأطباء بين فقدان الوزن (مع أو من دون جراحة) وتدخلات أخرى، بما في ذلك الأدوية. ولأن الأدوية قد تُسبب آثاراً جانبية، يوصي الأطباء بإجراء تغييرات جذرية في نمط الحياة للتحكم في الوزن. كما أن الفحوصات الطبية الدورية ضرورية.

تغييرات نمط الحياة

تُعدّ التغييرات الجذرية في نمط الحياة أساسيةً للوصول إلى وزن معتدل، والحفاظ عليه. والهدف هو تقليل كتلة الدهون مع الحفاظ على كتلة العضلات. تشمل هذه التغييرات ما يلي: اتباع نظام غذائي صحي منخفض السعرات الحرارية، والحد من تناول الكافيين، وممارسة النشاط البدني بانتظام من خلال إيجاد نشاط تستمتع به، والحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً، والإقلاع عن التدخين (إن كنت مدخناً)، وتجنب التدخين السلبي، وإدارة التوتر، ومراقبة ضغط الدم في المنزل، وكذلك طلب الدعم من العائلة، والأصدقاء.

تغييرات النظام الغذائي

قد ينصح الأطباء الأشخاص الذين يعانون من السمنة وارتفاع ضغط الدم باتباع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية. ووفقاً لدراسة موثوقة أجريت عام 2016، يتراوح هذا المعدل بين 500 و1500 سعرة حرارية يومياً للرجال، وبين 500 و1200 سعرة حرارية يومياً للنساء. ينبغي عليهم أيضاً: التقليل من تناول الملح، سواءً الملح المضاف أو الملح الموجود في العديد من الأطعمة المصنعة، وخفض استهلاكهم للدهون المشبعة والكولسترول. وزيادة استهلاكهم للماء والفواكه والخضراوات الطازجة والنيئة، والأسماك، واللحوم الخالية من الدهون، والحبوب الكاملة.


مقالات ذات صلة

7 أطعمة معلبة قد تساعد على خفض الكوليسترول في الدم

يوميات الشرق السردين المعلب من الأسماك الدهنية التي تساعد على رفع مستوى الكوليسترول الجيد بالدم (بكسلز)

7 أطعمة معلبة قد تساعد على خفض الكوليسترول في الدم

يمكن لتغييرات بسيطة في نظامنا الغذائي أن تنعكس إيجابياً على تحسين صحتنا والوقاية من العديد من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحديد يُعد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين (بيكسلز)

10 عناصر أساسية... ما الأطعمة التي تدعم نمو دماغ الجنين خلال الحمل؟

تبدأ رحلة نمو الدماغ البشري قبل أن يرى الطفل النور بفترة طويلة، إذ تُعدّ مرحلة الحمل من أكثر المراحل حساسية في تشكيل البنية العصبية، ووظائف الدماغ المستقبلية.

«الشرق الأوسط» (نيولدهي)
صحتك أمراض القلب الوراثية لا تظهر دائماً بأعراض واضحة في مراحلها المبكرة (بيكسلز)

كيف تحمي نفسك إذا كان تاريخ عائلتك مليئاً بأمراض القلب؟

تشكل أمراض القلب أحد أخطر التحديات الصحية عالمياً، إذ تُعد السبب الأول للوفاة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قدرة النعناع على إرخاء عضلات الجهاز الهضمي تُعد من أبرز أسباب فاعليته (بيكسلز)

ما أفضل مشروب بعد العشاء لتحسين الهضم؟

الشعور بالانتفاخ، أو الانزعاج بعد العشاء من أكثر المشكلات الهضمية شيوعاً، خاصةً بعد تناول وجبات دسمة، أو الأكل بسرعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم السفينة «إم في هونديوس» (رويترز) p-circle

«الصحة العالمية»: 6 إصابات مؤكدة إلى الآن بفيروس «هانتا»

أعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، عن تسجيل 6 إصابات مؤكدة بفيروس «هانتا» إلى الآن، من أصل 8 حالات مشتبه بها، وذلك عقب تفشي الفيروس على متن سفينة سياحية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

دواء للربو يُظهر نتائج واعدة في علاج الكبد الدهني

يزداد انتشار مرض الكبد الدهني عالمياً بالتزامن مع ارتفاع معدلات السمنة وداء السكري (بيكسلز)
يزداد انتشار مرض الكبد الدهني عالمياً بالتزامن مع ارتفاع معدلات السمنة وداء السكري (بيكسلز)
TT

دواء للربو يُظهر نتائج واعدة في علاج الكبد الدهني

يزداد انتشار مرض الكبد الدهني عالمياً بالتزامن مع ارتفاع معدلات السمنة وداء السكري (بيكسلز)
يزداد انتشار مرض الكبد الدهني عالمياً بالتزامن مع ارتفاع معدلات السمنة وداء السكري (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كارولاينا الطبية (MUSC) بالولايات المتحدة عن أن دواء «فورموتيرول»، وهو دواء شائع الاستخدام لعلاج الربو، يُظهر نتائج واعدة في علاج الكبد الدهني.

وأفادت الدراسة المنشورة في مجلة «npj Metabolic Health and Disease»، أن دواء «فورموتيرول» الذى يُعد مُحفّزاً لمستقبلات «بيتا - 2» الأدرينالية، وُصف لعقود من الزمن لفتح المسالك الهوائية في حالات مثل الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن، حيث يعمل على إرخاء عضلات مجرى الهواء وتسهيل التنفس.

ووفق بيان نشر الجمعة، فقد بدأ هذا العمل البحثي بطريقة غير مألوفة، خلال أبحاث تُجرى على تلف الكلى لتحديد ما إذا كان الدواء يُحسّن الضرر المرتبط بمرض السكري. خلال تلك التجارب، التي تكللت بالنجاح ونُشرت في المجلة الأميركية لعلم وظائف الأعضاء - علم وظائف الكلى عام 2024، لاحظوا أمراً لم يتوقعوه: فقد بدا أن الفئران التي تلقت الدواء لديها دهون أقل في الكبد.

وقال الدكتور جوشوا ليبشوتز، مدير قسم أمراض الكلى ورئيس كرسي آرثر ويليامز لأمراض الكلى، وهو أيضاً مؤلف الدراسة، في بيان الجمعة: «بشكل غير متوقع، وجدنا أن تلف الكبد قد تراجع أيضاً». كما أظهرت البيانات الرصدية على البشر وجود ارتباطات تؤكد هذه النتيجة.

وحفزت هذه النتيجة المفاجئة إجراء بحث ثانٍ يركز تحديداً على الكبد، وما إذا كان مسار «بيتا - 2» نفسه يؤثر على الأمراض الأيضية في أعضاء متعددة. وعكف باحثو الدراسة على البحث في مرض التهاب الكبد الدهني المرتبط باضطرابات التمثيل الغذائي (MASH)، وهو مرض يصيب مئات الملايين حول العالم.

واستخدم الفريق نموذجاً لفئران تتغذى على نظام غذائي عالي الدهون، مصمماً لمحاكاة مرض الكبد الدهني غير الكحولي (MASH). وفي دراسة المتابعة، ارتبط العلاج بـ«الفورموتيرول» بتراجع الكبد الدهني. يقول ليبشوتز: «لقد عكس هذا بالفعل مسار المرض على مستويات متعددة».

كما استكشفت الدراسة المسارات التي قد تساعد في تفسير هذه التغيرات. ووجد الباحثون دلائل تشير إلى أن الدواء قد يؤثر على كيفية إنتاج الخلايا للطاقة واستخدامها.

وأضاف ليبشوتز: «يبدو أن (الفورموتيرول) كان يُعالج الضرر عن طريق زيادة تكوين (الميتوكوندريا). فهو يُنشّط (الميتوكوندريا)، ما يُحسّن من أدائها». ولإكمال هذه النتائج، أجرى الفريق تحليلاً لبيانات المرضى الذين سبق وصف مُحفزات مستقبلات «بيتا - 2» لهم لعلاج أمراض الجهاز التنفسي. وفي هذه البيانات ارتبط استخدام هذه الأدوية بانخفاض ملحوظ في المضاعفات الخطيرة المتعلقة بالكبد، بما في ذلك تليف الكبد والوفيات لأي سبب.

يُعدّ التهاب الكبد الدهني الحاد (MASH) الشكل المُتفاقم من الكبد الدهني، ويُمثل المرحلة التي يبدأ فيها تراكم الدهون في التسبب في تلف الكبد المُستمر. ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى التليف وفشل الكبد، وفي النهاية إلى الحاجة إلى زراعة الكبد. ويُعدّ «فورموتيرول» دواءً مُثبتاً، يُستخدم منذ سنوات في علاج الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن، وله سجل أمان مُثبت، ومن المتوقع أن تُسرّع هذه النتائج بشكل كبير من وتيرة تطويره واختباره.


10 عناصر أساسية... ما الأطعمة التي تدعم نمو دماغ الجنين خلال الحمل؟

الحديد يُعد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين (بيكسلز)
الحديد يُعد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين (بيكسلز)
TT

10 عناصر أساسية... ما الأطعمة التي تدعم نمو دماغ الجنين خلال الحمل؟

الحديد يُعد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين (بيكسلز)
الحديد يُعد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين (بيكسلز)

تبدأ رحلة نمو الدماغ البشري قبل أن يرى الطفل النور بفترة طويلة، إذ تُعدّ مرحلة الحمل من أكثر المراحل حساسية في تشكيل البنية العصبية، ووظائف الدماغ المستقبلية. وخلال الأسابيع الأولى تحديداً، يدخل دماغ الجنين في مرحلة نمو متسارع، ودقيق، يُبنى خلالها الأساس للقدرات المعرفية، والتوازن العاطفي، والتناسق الحركي لاحقاً في الحياة.

في هذا السياق، لا يُنظر إلى غذاء الأم الحامل باعتباره مجرد مصدر للطاقة، بل بوصفه عنصراً أساسياً يمدّ الجنين بالمكوّنات اللازمة لبناء دماغه، وتطوره. لذلك، فإن الخيارات الغذائية خلال هذه المرحلة لا تقتصر على تجنب بعض الأطعمة، بل تشمل أيضاً التركيز على عناصر غذائية محددة تدعم النمو العصبي بشكل مثالي.

وتوضح الدكتورة أمي شاه، وفقاً لما نشره موقع «ذا هيلث سايت»، أن هناك مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً مباشراً في نمو دماغ الجنين، وتقوية خلاياه، وتؤثر بشكل طويل الأمد على قدراته الإدراكية.

العناصر الغذائية الأساسية لنمو دماغ الجنين

رغم أهمية النظام الغذائي المتوازن عموماً خلال الحمل، فإن بعض العناصر الغذائية تكتسب أهمية خاصة نظراً لتأثيرها المباشر على تطور الدماغ:

1. حمض الفوليك (الفولات)

يُعد حمض الفوليك من أهم العناصر في المراحل المبكرة من الحمل، بل يُوصى به حتى قبل حدوث الحمل. فهو ضروري لانقسام الخلايا، وتكوين الأنبوب العصبي الذي يتطور لاحقاً ليصبح الدماغ، والحبل الشوكي. كما يساهم في الوقاية من عيوب خلقية خطيرة، مثل السنسنة المشقوقة. وتشمل مصادره: الخضراوات الورقية، والبقوليات، والحبوب المدعّمة.

2. الكولين

يُعد الكولين عنصراً أساسياً لنمو الدماغ، رغم أنه لا يحظى بالاهتمام الكافي. فهو مهم لتكوين الذاكرة، والتعلم، وإنتاج النواقل العصبية. وقد أظهرت الدراسات أن الحصول على كمية كافية منه خلال الحمل قد ينعكس إيجاباً على الوظائف الإدراكية للطفل على المدى الطويل. ومن أبرز مصادره: البيض، واللحوم قليلة الدهون، وبعض أنواع المكسرات.

3. أحماض أوميغا 3 الدهنية (وخاصة DHA)

يُعد حمض الدوكوساهيكسانويك (DHA) من المكونات الهيكلية الأساسية للدماغ، والشبكية، وهو ضروري لتطور الجهاز العصبي والبصر بشكل سليم. لذلك يُنصح غالباً بتناوله، سواء من خلال الغذاء، أو المكملات. وتوجد أوميغا 3 بكثرة في الأسماك الدهنية، مثل السلمون، والسردين، إضافة إلى بعض الأطعمة المدعمة.

4. اليود

يلعب اليود دوراً محورياً في إنتاج هرمونات الغدة الدرقية التي تؤثر بشكل مباشر على نمو دماغ الجنين، ووظائفه الإدراكية. وقد يؤدي نقصه، حتى لو كان بسيطاً، إلى عواقب خطيرة على التطور العصبي. ومن مصادره: الملح المُيود، ومنتجات الألبان، والمأكولات البحرية.

5. الحديد

يُعد الحديد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين، وهو ضروري لنمو الدماغ بشكل صحي. ويرتبط نقص الحديد أثناء الحمل بضعف النمو الإدراكي والحركي لدى الطفل. ومن مصادره: اللحوم الحمراء الخالية من الدهون، والحبوب المدعّمة، والسبانخ، ويُفضل تناوله مع فيتامين سي لتحسين الامتصاص.

6. الزنك

يساهم الزنك في العديد من العمليات الحيوية داخل الخلايا، بما في ذلك نمو الخلايا، وتكوين بنية الدماغ. وقد يؤدي نقصه إلى إبطاء نمو الدماغ بشكل طبيعي. وتشمل مصادره: اللحوم الحمراء، والدواجن، والبقوليات، والمكسرات.

7. البروتين

يُعد البروتين المكوّن الأساسي لكل خلايا الجسم، بما في ذلك خلايا الدماغ. وهو ضروري لنمو الأنسجة العصبية، وإغلاق الأنبوب العصبي، وتكوين النواقل العصبية. ومن مصادره: اللحوم الخالية من الدهون، والدواجن، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، والبقوليات.

8. فيتامين د

إلى جانب دوره المعروف في صحة العظام، يساهم فيتامين (د) في دعم بنية الدماغ، ووظائفه، ويؤثر على النمو العصبي، وقد ينعكس على الصحة الإدراكية على المدى البعيد. كما يعزز الصحة العامة للأم، ما ينعكس بشكل غير مباشر على الجنين.

9. الكالسيوم

يُعد الكالسيوم ضرورياً لتكوين الجهاز الهيكلي للجنين، كما أنه أساسي لعمل الجهاز العصبي بشكل صحيح، بما في ذلك نقل الإشارات العصبية داخل الدماغ.

10. المغنيسيوم

يدخل المغنيسيوم في أكثر من 300 تفاعل حيوي داخل الجسم، ويُعد ضرورياً لوظائف الأعصاب، وإنتاج الطاقة داخل خلايا الدماغ، وحماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي، وهي عوامل مهمة لنمو دماغ صحي، وسليم.


كيف تحمي نفسك إذا كان تاريخ عائلتك مليئاً بأمراض القلب؟

أمراض القلب الوراثية لا تظهر دائماً بأعراض واضحة في مراحلها المبكرة (بيكسلز)
أمراض القلب الوراثية لا تظهر دائماً بأعراض واضحة في مراحلها المبكرة (بيكسلز)
TT

كيف تحمي نفسك إذا كان تاريخ عائلتك مليئاً بأمراض القلب؟

أمراض القلب الوراثية لا تظهر دائماً بأعراض واضحة في مراحلها المبكرة (بيكسلز)
أمراض القلب الوراثية لا تظهر دائماً بأعراض واضحة في مراحلها المبكرة (بيكسلز)

تشكل أمراض القلب أحد أخطر التحديات الصحية عالمياً، إذ تُعد السبب الأول للوفاة في الولايات المتحدة. ورغم أن بعض عوامل الخطر لا يمكن تغييرها، مثل العمر أو التاريخ العائلي، فإن التعامل الواعي مع نمط الحياة يظل عنصراً حاسماً في تقليل احتمالات الإصابة. وعندما يكون هناك تاريخ عائلي لأمراض القلب، تصبح الوقاية المبكرة أكثر أهمية، من خلال فهم عوامل الخطر واتخاذ خطوات عملية لحماية صحة القلب على المدى الطويل.

وحسب موقع «هيلث لاين»، هناك مجموعة من الإجراءات التي يمكن أن تساعد الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مع أمراض القلب على تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية، حتى مع وجود الاستعداد الوراثي.

1. التعرف على عوامل الخطر العائلية والشخصية

بعض أمراض القلب قد ترتبط بطفرات جينية تنتقل داخل العائلة، مما يجعل فهم التاريخ الصحي العائلي خطوة أساسية. من بين الحالات التي قد تكون وراثية:

- بعض اضطرابات نظم القلب، مثل متلازمة كيو تي الطويلة.

- بعض اعتلالات عضلة القلب، مثل اعتلال عضلة القلب الضخامي وخلل التنسج البطيني الأيمن المسبب لاضطراب النظم.

- فرط كوليسترول الدم العائلي.

من المهم جمع معلومات دقيقة عن تاريخ العائلة الصحي، عبر سؤال الأقارب عن أي إصابات بأمراض القلب، والعمر الذي شُخّصت فيه الحالة أو حدثت فيه أزمة قلبية. كما يُنصح بإبلاغ الطبيب بأي حالات وفاة مفاجئة في العائلة، بما في ذلك وفيات غير مفسرة مثل حوادث السيارات أو الغرق، والتي قد تكون مرتبطة بالموت القلبي المفاجئ.

كما ينبغي تقييم عوامل الخطر الشخصية، التي تشمل: العمر، والجنس البيولوجي، والعِرق، والوزن، ومستويات الكوليسترول، وضغط الدم، والإصابة بداء السكري من النوع الثاني، إضافةً إلى التدخين. ويساعد جمع هذه المعلومات الطبيب على وضع خطة وقائية مناسبة.

2. مناقشة الفحوصات الجينية مع الطبيب

تتوفر اختبارات جينية يمكن أن تكشف عن بعض أشكال أمراض القلب الوراثية، مثل اعتلال عضلة القلب واضطرابات النظم. تعتمد هذه الفحوصات على عينات من الدم أو اللعاب لاكتشاف الطفرات الجينية المرتبطة بالحالة.

قد يوصي الطبيب بهذه الفحوصات إذا ظهرت أعراض تشير إلى مرض قلبي وراثي، أو إذا كان هناك تاريخ عائلي واضح. وتساعد النتائج على تحديد الحاجة إلى متابعة أو علاج وقائي. كما يمكن لإخصائي الاستشارة الوراثية توضيح دلالات النتائج، وفهم المخاطر المحتملة، بما في ذلك احتمال انتقال المرض إلى الأبناء.

3. اتباع نظام غذائي صحي للقلب

يسهم النظام الغذائي الصحي في تقليل خطر أمراض القلب حتى لدى الأشخاص الأكثر عرضة وراثياً. في المقابل، ترتبط الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والدهون المتحولة والكوليسترول والسكر والملح بزيادة خطر الإصابة.

تشمل الأطعمة المفيدة لصحة القلب:

- الفواكه والخضراوات.

- الحبوب الكاملة مثل الشوفان والشعير والأرز البني والكينوا.

- الأسماك.

- منتجات الألبان قليلة الدسم.

- المكسرات والبذور.

- الزيوت الصحية مثل زيت الزيتون وزيت الكانولا.

4. زيادة النشاط البدني اليومي

تُظهر الأبحاث أن ممارسة النشاط البدني تقلل خطر الإصابة بأمراض القلب حتى لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي. فقد وجدت دراسة واسعة أُجريت في المملكة المتحدة عام 2018 أن الأشخاص الأكثر نشاطاً كانوا أقل عرضة للنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

يساعد النشاط البدني على: خفض ضغط الدم، وتقليل الكوليسترول الضار (LDL)، والمساعدة على فقدان الوزن، وتحسين قدرة الجسم على استخدام الإنسولين. وتوصي جمعية القلب الأميركية بممارسة 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين الهوائية متوسطة الشدة أو 75 دقيقة من الشدة العالية.

كما أن تمارين القوة مهمة أيضاً، إذ تشير دراسات إلى أن ممارسة رفع الأثقال لأقل من ساعة أسبوعياً قد ترتبط بانخفاض خطر النوبات القلبية أو السكتات الدماغية بنسبة تتراوح بين 40 و70 في المائة.

5. الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه

يزيد الوزن الزائد من العبء على القلب ويؤدي إلى تسريع تراكم الترسبات في الشرايين. كما يرتبط بالسمنة عدد من عوامل الخطر مثل ارتفاع الكوليسترول الضار، وارتفاع الدهون الثلاثية، وارتفاع ضغط الدم، وداء السكري من النوع الثاني، وانقطاع النفس في أثناء النوم.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بأن يكون مؤشر كتلة الجسم في حدود 25 كقيمة مثالية. ويمكن أن تساعد التغذية الصحية والنشاط البدني على الوصول إلى هذا الهدف، بينما قد تُعد جراحة السمنة خياراً في الحالات التي يكون فيها مؤشر كتلة الجسم 40 أو أكثر، خصوصاً عند فشل تغييرات نمط الحياة.

6. تجنب التدخين والتدخين السلبي

يُعد التدخين من أخطر العوامل المؤثرة في صحة القلب، إذ يسبب نحو ثلث وفيات أمراض القلب. ويزداد الخطر كلما زادت كمية التدخين ومدة التعرض له.

يحتوي دخان السجائر على آلاف المواد الكيميائية الضارة التي تؤثر في القلب والأوعية الدموية، كما أن التدخين السلبي، إضافةً إلى السجائر الإلكترونية ومنتجات النيكوتين الأخرى، يحمل مخاطر مماثلة.

وتبدأ فوائد الإقلاع عن التدخين بالظهور سريعاً، إذ ينخفض خطر الإصابة بأمراض القلب فور التوقف، وتقل احتمالية النوبات القلبية بشكل ملحوظ خلال السنة الأولى.

7. الحصول على نوم جيد ومنتظم

يرتبط نقص النوم بزيادة مخاطر ارتفاع ضغط الدم والسمنة، وهما عاملان رئيسيان في أمراض القلب. كما أن اضطرابات النوم مثل الأرق أو انقطاع النفس النومي قد تكون مؤشراً على مشكلات صحية أعمق ترتبط بالقلب.

يساعد النوم الجيد المنتظم على تحسين صحة القلب وتقليل تأثير العوامل الوراثية المرتبطة بأمراضه.

8. إجراء فحوصات دورية لصحة القلب

لا تظهر أمراض القلب الوراثية دائماً بأعراض واضحة في مراحلها المبكرة، مما يجعل الفحوصات الدورية ضرورية للكشف المبكر عنها. وتساعد المتابعة المنتظمة مع طبيب الرعاية الأولية أو طبيب القلب على تشخيص أي مشكلة في وقت مبكر وعلاجها قبل تطورها إلى مضاعفات خطيرة.