كيف تؤثر السمنة على ارتفاع ضغط الدم؟

رجل يعاني من السمنة (رويترز)
رجل يعاني من السمنة (رويترز)
TT

كيف تؤثر السمنة على ارتفاع ضغط الدم؟

رجل يعاني من السمنة (رويترز)
رجل يعاني من السمنة (رويترز)

تعدّ السمنة وزيادة الوزن من الحالات الشائعة حول العالم، حيث تعاني منهما نسبة كبيرة من سكان العالم على مختلف البلدان، والثقافات.

وتُعرّف السمنة عموماً بأنها زيادة في عدد الخلايا الدهنية في الجسم، أو زيادة في حجمها. ويمكن أن تحدث نتيجةً لما يلي:

كمية ونوعية الطعام المتناول، ومقدار النشاط البدني، والعوامل الوراثية، والتاريخ العائلي، وكذلك كمية ونوعية النوم.

تُعدّ السمنة مدعاةً للقلق، لأنها تزيد من خطر الإصابة بالعديد من المشكلات الصحية، بما في ذلك أمراض القلب، والسكري، وارتفاع ضغط الدم. ومن الجدير بالذكر أن التمييز على أساس الوزن قد يُسهم أيضاً في حدوث آثار صحية سلبية.

ارتفاع ضغط الدم، أو فرط ضغط الدم، هو حالة شائعة يتدفق فيها الدم عبر الشرايين بضغط أعلى من المعتاد. بحسب مراكز السيطرة على الأمراض الأميركية والوقاية منها (CDC)، يمكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى: أمراض القلب، والسكتة الدماغية، وأمراض الكلى، ومشكلات في الدماغ، والإدراك، وزيادة خطر الإصابة بالخرف. يعاني نحو 47 في المائة من البالغين و70 في المائة من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر من ارتفاع ضغط الدم. ولا يعلم ثلث الأشخاص تقريباً أنهم مصابون به، بينما يسيطر ربعهم فقط على ضغط دمهم، وفقاً لما ذكره موقع «وان هيلث» الأميركي المعني بالصحة.

وفيما يلى سنتناول بالتفصيل كيف تزيد السمنة من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، والخطوات التي يمكنك اتخاذها للوقاية منه:

هل تُسبب السمنة ارتفاع ضغط الدم؟

قد تُسبب السمنة الإصابة بارتفاع ضغط الدم، أو تُفاقمه في حال وجوده مُسبقاً.

تشير دراسة نُشرت عام ٢٠٢٠ إلى أن السمنة تُمثل ما بين 65 و78 في المائة من حالات ارتفاع ضغط الدم الأولي. يُمكن أن يُؤدي تراكم المزيد من الأنسجة الدهنية إلى تغيرات مُعقدة في الجسم، تتضافر لتُسبب ارتفاع ضغط الدم، أو تُفاقمه. تشمل هذه التغيرات ما يلي: فرط نشاط الجهاز العصبي الودي، وتحفيز نظام الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون (RAAS)، وتغيرات في السيتوكينات (الهرمونات) المُشتقة من الأنسجة الدهنية، ومقاومة الإنسولين، وتغيرات في الكلى، ووظائفها.

السمنة مقابل زيادة الوزن

يكمن الفرق بين السمنة وزيادة الوزن في عدد الخلايا الدهنية الموجودة. يقيس الأطباء ذلك باستخدام مؤشر كتلة الجسم (BMI). مؤشر كتلة الجسم هو النسبة بين وزنك وطولك.

تُصنف مراكز السيطرة على الأمراض الأميركية والوقاية منها (CDC) الشخص على أنه زائد الوزن إذا كان مؤشر كتلة جسمه يتراوح بين 25 و29.9. يشير مؤشر كتلة الجسم (BMI) البالغ 30 أو أعلى إلى السمنة.

ومع ذلك، لا يُعد مؤشر كتلة الجسم دائماً أفضل مؤشر للسمنة، لأنه لا يأخذ في الاعتبار كيفية توزيع الوزن في الجسم. قد تكون كمية الدهون الحشوية، أو الدهون المتراكمة حول البطن هي العامل الأكثر خطورة للإصابة بمضاعفات. يرى بعض العلماء أن محيط الخصر مؤشر أفضل.

أظهرت الدراسات أن السمنة أو زيادة الوزن تُسهمان في زيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم. ويزداد هذا الخطر مع ارتفاع مؤشر كتلة الجسم.

في دراسة أوروبية أُجريت عام 2018 وشملت أكثر من 7000 شخص، ازداد انتشار ارتفاع ضغط الدم مع ارتفاع مؤشر كتلة الجسم. وُجد ارتفاع ضغط الدم لدى: 45 في المائة من المشاركين ذوي مؤشر كتلة الجسم «الطبيعي». و67 في المائة من المشاركين الذين يعانون من زيادة الوزن و79 إلى 87 في المائة من المشاركين المصابين بالسمنة.

ارتفاع ضغط الدم الناتج عن السمنة

يمكن أن تُسبب السمنة ارتفاع ضغط الدم، أو تُفاقمه بطرقٍ مُتعددة. كما تُصعّب السمنة علاج ارتفاع ضغط الدم بسبب حالات صحية أخرى مُرتبطة به.

تشمل الآليات التي تُسبب من خلالها السمنة ارتفاع ضغط الدم، أو تُفاقمه ما يلي: تغيرات في الإشارات الهرمونية، وتغيرات في وظيفة الجهاز العصبي الودي، وهو جزء من الجهاز العصبي اللاإرادي المسؤول عن استجابة الكر، والفر، تغيرات في بنية ووظيفة الكليتين. يحمل العديد من الأشخاص الذين يُعانون من السمنة نسبة أعلى من الدهون الحشوية، أي الدهون المُتراكمة حول منطقة البطن. تُحيط الدهون الحشوية بأعضاء البطن، وتضغط عليها، مما يُزيد من الضغط على الجهاز القلبي الوعائي.

غالباً ما يُؤدي هذا الضغط الزائد إلى ارتفاع ضغط الدم المُقاوم للعلاج -وهو ارتفاع ضغط الدم غير المُسيطر عليه، وفقاً لدراسة موثوقة نُشرت عام 2015، رغم استخدام ثلاثة أدوية أو أكثر لخفض ضغط الدم.

نظام الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون

تشير مُراجعة نُشرت عام 2017 إلى أن نظام الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون (RAAS) يُعد أحد العوامل المُساهمة في ارتفاع ضغط الدم. يساعد نظام الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون (RAAS) على تنظيم حجم الدم وضغطه في جميع أنحاء الجسم. وعندما لا يعمل هذا النظام بشكل صحيح، فقد يبقى ضغط الدم مرتفعاً لفترة طويلة.

وتشير مراجعة أخرى من عام 2017 إلى أن السمنة تسبب ارتفاع مستويات جميع الهرمونات في نظام الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون. ويؤدي هذا الخلل إلى ارتفاع ضغط الدم.

الجهاز العصبي الودي

يُعد الجهاز العصبي الودي جزءاً من الجهاز العصبي اللاإرادي في الجسم، ويُعرف أيضاً بنظام الاستجابة للقتال، أو الهروب. ويلعب دوراً رئيساً في عملية التمثيل الغذائي، وصحة القلب.

ووفقاً لبحث أُجري عام 2015، فإن تخزين كميات كبيرة من الدهون، وخاصة الدهون الحشوية، يؤدي إلى زيادة إفراز بعض الهرمونات. وتتسبب هذه الهرمونات في فرط نشاط هذا الجهاز، مما يؤدي إلى مقاومة الإنسولين، وحتى تلف الأعضاء.

مقاومة اللبتين

اللبتين هرمون يُقلل من الشعور بالجوع عن طريق إرسال إشارات الشبع إلى الجسم، مما يُساعد على الحفاظ على وزن معتدل.

يُعاني بعض الأشخاص، وخاصة المصابين بالسمنة، من مقاومة اللبتين. فرغم وجود كميات كافية منه في أجسامهم، فإنه لا يُشعرهم بالشبع، لأن أجسامهم لا تستطيع استخدامه بالشكل الأمثل.

يميل المصابون بمقاومة اللبتين إلى تناول كميات كبيرة من الطعام مع الشعور بالجوع، مما يؤدي إلى زيادة الوزن. ويرجع جزء من المشكلة إلى أن زيادة عدد الخلايا الدهنية تُنتج المزيد من اللبتين، مما يجعل الجسم أقل استجابة له.

تشير دراسة موثوقة أجريت عام 2016 إلى أن اللبتين قد يؤثر أيضاً على ضغط الدم. إذا لم يعمل هرمون اللبتين بشكل صحيح في جسمك، فقد يُسبب ذلك ارتفاع ضغط الدم.

مقاومة الإنسولين

قد تُؤدي السمنة أحياناً إلى الإصابة بأمراض أخرى، بما في ذلك داء السكري من النوع الثاني، ومرحلة ما قبل السكري.

يُنتج البنكرياس الإنسولين، وهو هرمون يُساعد خلايا الجسم على امتصاص السكر، واستخدامه مصدراً للطاقة. في حالة مقاومة الإنسولين، لا تستجيب خلايا الجسم للإنسولين بالطريقة المعتادة، مما يستدعي زيادة كمية الإنسولين لتحقيق التأثير نفسه.

مع مرور الوقت، يُصبح البنكرياس مُرهقاً، ولا يستطيع إنتاج كمية كافية من الإنسولين للحفاظ على مستوى السكر في الدم منخفضاً، كما هو الحال في داء السكري من النوع الثاني. ووفقاً لدراسة أُجريت عام ٢٠١٤، فإن ارتفاع مستوى السكر في الدم لفترة طويلة قد يُؤدي إلى تلف الشرايين، أو تصلّبها، مما يُؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، أو تفاقمه.

كيف يُعالج ارتفاع ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة؟

من الممكن جداً عكس هذه التغيرات الجسدية، أو التخفيف منها، والتحكم في الوزن، وضغط الدم.

يُعدّ فقدان الوزن الطريقة الأساسية التي يستخدمها الأطباء لعلاج كلتا الحالتين. وغالباً ما يوصون بتغييرات في النظام الغذائي، ونمط الحياة، وأحياناً يُدمج ذلك مع جراحة السمنة، أو جراحة إنقاص الوزن.

عادةً ما يجمع الأطباء بين فقدان الوزن (مع أو من دون جراحة) وتدخلات أخرى، بما في ذلك الأدوية. ولأن الأدوية قد تُسبب آثاراً جانبية، يوصي الأطباء بإجراء تغييرات جذرية في نمط الحياة للتحكم في الوزن. كما أن الفحوصات الطبية الدورية ضرورية.

تغييرات نمط الحياة

تُعدّ التغييرات الجذرية في نمط الحياة أساسيةً للوصول إلى وزن معتدل، والحفاظ عليه. والهدف هو تقليل كتلة الدهون مع الحفاظ على كتلة العضلات. تشمل هذه التغييرات ما يلي: اتباع نظام غذائي صحي منخفض السعرات الحرارية، والحد من تناول الكافيين، وممارسة النشاط البدني بانتظام من خلال إيجاد نشاط تستمتع به، والحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً، والإقلاع عن التدخين (إن كنت مدخناً)، وتجنب التدخين السلبي، وإدارة التوتر، ومراقبة ضغط الدم في المنزل، وكذلك طلب الدعم من العائلة، والأصدقاء.

تغييرات النظام الغذائي

قد ينصح الأطباء الأشخاص الذين يعانون من السمنة وارتفاع ضغط الدم باتباع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية. ووفقاً لدراسة موثوقة أجريت عام 2016، يتراوح هذا المعدل بين 500 و1500 سعرة حرارية يومياً للرجال، وبين 500 و1200 سعرة حرارية يومياً للنساء. ينبغي عليهم أيضاً: التقليل من تناول الملح، سواءً الملح المضاف أو الملح الموجود في العديد من الأطعمة المصنعة، وخفض استهلاكهم للدهون المشبعة والكولسترول. وزيادة استهلاكهم للماء والفواكه والخضراوات الطازجة والنيئة، والأسماك، واللحوم الخالية من الدهون، والحبوب الكاملة.


مقالات ذات صلة

مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

صحتك يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)

مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

قد يبدو كوب من الحليب الدافئ قبل النوم عادة بسيطة، لكنه يوفر مجموعة من العناصر الغذائية التي تكتسب أهمية خاصة خلال مرحلة انقطاع الطمث.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تساعد ألياف البطاطا الحلوة على تعزيز الشبع وإطالة الشعور بالامتلاء (بيكسلز)

متى تتناول البطاطا الحلوة للشبع والطاقة؟

يمكن تناول البطاطا الحلوة صباحاً أو ظهراً لتعزيز الطاقة والشبع، ومساءً لتخفيف الجوع الليلي، مع الاستفادة من عناصرها الغذائية في أي وقت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك نموذج توضيحي للرحم والمبيضين... أظهرت دراسة استمرار النشاط البيولوجي للمبايض بعد انقطاع الطمث (بيكسلز)

دراسة: المبيض يستمر في العمل بعد انقطاع الطمث

كشفت دراسة، تغيِّر النظرة السائدة، عن أن المبايض لا تدخل في حالة خمول بعد انقطاع الطمث، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تلعب دوراً في الشيخوخة والأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تختلف احتياجات الجسم من الماء بحسب العمر والنشاط البدني والمناخ والحالة الصحية (بيكسلز)

5 معتقدات شائعة عن شرب الماء... ما حقيقتها؟

تختلف احتياجات الجسم من الماء بين الأفراد، وقد يتأخر الشعور بالعطش عن نقص السوائل، وتنتشر معتقدات خاطئة عن كمية الماء المطلوبة وتوقيت شربه ودوره في خسارة الوزن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)

لماذا يُنصح بتأجيل القهوة 90 دقيقة بعد الاستيقاظ؟

على الرغم من أنه يُنصح بتأجيل القهوة 60 إلى 90 دقيقة بعد الاستيقاظ لتجنب تداخل تأثير الكافيين مع النعاس الطبيعي فإنه لا توجد أدلة قوية تثبت ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

دواء بعد الولادة يحدّ من خطر سرطان الثدي

الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
TT

دواء بعد الولادة يحدّ من خطر سرطان الثدي

الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)

كشفت دراسة دولية أن دواء «كابيرغولين» (Cabergoline)، المستخدم لوقف إدرار لبن الأم بعد فقدان الحمل أو عند تعذر الرضاعة الطبيعية، قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي بعد الولادة.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة كولومبيا البريطانية في كندا، أن النتائج تمهد لإجراء تجارب سريرية لاختبار فاعلية الدواء في الوقاية من المرض، ونُشرت الدراسة، الخميس، في دورية «Cancer Discovery».

ويُعدّ سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء عالمياً، وينشأ نتيجة نمو غير طبيعي للخلايا في أنسجة الثدي. وتشمل عوامل خطر الإصابة به التقدم في العمر، والاستعداد الوراثي، خصوصاً الطفرات في جيني «BRCA1» و«TP53»، إلى جانب عوامل هرمونية وأخرى مرتبطة بنمط الحياة.

وحلّلت الدراسة السجلات الصحية لأكثر من 150 ألف امرأة في إسبانيا والنرويج، مع توافر بيانات عن استخدامهن «كابيرغولين». وأظهرت النتائج أن النساء اللاتي تناولن الدواء لتثبيط إنتاج لبن الأم كن أقل عرضة للإصابة بسرطان الثدي بنحو 70 في المائة خلال السنوات التالية، مقارنة بغيرهن.

ووفق الباحثين، تعززت هذه النتائج بتجارب على فئران تحمل طفرات في جينَي «BRCA1» و«TP53»، المرتبطين بأشكال عدوانية من سرطان الثدي، إذ أدّى إعطاؤها جرعة واحدة من الدواء إلى انخفاض معدل ظهور الأورام بنحو النصف.

ويشير الفريق إلى أن فكرة الدواء تستند إلى عملية بيولوجية تُعرف باسم «Involution»، وهي التغيرات التي تطرأ على أنسجة الثدي بعد الفطام، عندما يتوقف إنتاج لبن الأم وتبدأ الأنسجة التي لم تعد ضرورية للرضاعة في التراجع، مع التخلّص من الخلايا الزائدة.

وخلال الحمل، تحفّز التغيرات الهرمونية نمو البنى المنتجة للبن الأم وتفرعها داخل الثدي. وبعد انتهاء الرضاعة، يبدأ الجسم التخلص من الأنسجة الزائدة وإعادة تنظيم بنيتها. لكن الباحثين وجدوا أن هذه العملية قد لا تكتمل بصورة طبيعية لدى الفئران المستخدمة في التجارب، ما يسمح ببقاء خلايا قد تتحول لاحقاً إلى خلايا سرطانية.

وأظهرت التجارب أن دواء «كابيرغولين» قد يساعد على استكمال هذه العملية وتسريعها، من خلال تقليل الأنسجة التي يُحتمل أن تكون سابقة للتسرطن، والحد من تكاثر الخلايا، وتقليص مساحة القنوات الثديية، فضلاً عن تعزيز نشاط الخلايا المناعية المسؤولة عن التخلّص من الخلايا المتضررة.

ويرى الباحثون أن الفترة التالية للفطام قد تمثّل فرصة مهمة للتدخل الوقائي لدى الأمهات، خصوصاً لدى النساء الأكثر عرضة للإصابة بسبب عوامل وراثية، مثل حمل طفرة في جين «BRCA1».

وأشاروا إلى أن هذه النتائج تكتسب أهمية في ظل محدودية الخيارات الوقائية المتاحة لهذه الفئة، التي تشمل العلاج الهرموني أو الجراحة، وقد تكون لهما آثار جسدية ونفسية كبيرة.

ومع ذلك، ينبه الفريق إلى أن فاعلية دواء «كابيرغولين» في الوقاية من سرطان الثدي لدى البشر لا تزال بحاجة إلى إثبات عبر التجارب السريرية، ولا تعني النتائج الحالية أن الدواء أصبح خياراً وقائياً معتمداً لهذا الغرض.


مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
TT

مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)

قد يبدو كوب من الحليب الدافئ قبل النوم عادة بسيطة، لكنه يوفر مجموعة من العناصر الغذائية التي تكتسب أهمية خاصة خلال مرحلة انقطاع الطمث. فمع التغيرات الهرمونية، قد تواجه النساء اضطرابات النوم والهبات الساخنة وتراجع كثافة العظام والكتلة العضلية؛ ما يجعل التغذية اليومية عاملاً مهماً في دعم الصحة خلال هذه المرحلة.

وفي تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل»، يوضح اختصاصيو التغذية كيف يمكن للحليب الدافئ أن يساعد على دعم النوم وصحة العظام والعضلات وتعويض السوائل، إلى جانب عادات مسائية أخرى قد تسهم في تحسين جودة الحياة، مع التأكيد على أنه ليس علاجاً مستقلاً لأعراض انقطاع الطمث.

كيف يساعد الحليب الدافئ على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث؟

ترتبط فوائد الحليب بالعناصر الغذائية التي يحتوي عليها؛ ولذلك يوفر الحليب البارد القيمة الغذائية نفسها التي يوفرها الدافئ. ومع ذلك، قد يساعد المشروب الدافئ على الاسترخاء؛ما يجعله مناسباً لروتين مسائي هادئ. ويمكن تناوله وحده أو إضافته إلى الشاي أو القهوة الخاليين من الكافيين.

1. قد يساعد على تحسين النوم

تعاني نساء كثيرات اضطرابات النوم خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعده، بما في ذلك الأرق والتعرق الليلي؛ ما قد يؤثر في جودة الحياة.

ويحتوي الحليب على التريبتوفان، وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين، وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة. كما يوفر الكالسيوم والمغنسيوم والزنك وفيتامين «د»، وهي عناصر تؤدي أدواراً مساعدة في تنظيم النوم وإنتاج الميلاتونين.

وتشير الأبحاث إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الحليب ومنتجات الألبان وتحسن جودة النوم. فقد حللت مراجعة منهجية 14 دراسة امتدت على نحو 50 عاماً، وخلصت إلى أن اتباع نظام غذائي متوازن يتضمن منتجات الألبان قد يرتبط بتحسن النوم، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه العلاقة.

وتقول ويتني ستيوارت، الحاصلة على الماجستير واختصاصية التغذية المسجلة والمعتمدة في التثقيف بشأن رعاية مرضى السكري: «الحليب الدافئ ليس حبة منومة، فالكوب الواحد يوفر كمية متواضعة من التريبتوفان. لكن العناصر الغذائية تعمل معاً بمرور الوقت، كما أن العادات نفسها مهمة. فالجسم يستفيد من الانتظام؛ ولذلك فإن اتباع روتين هادئ وثابت للاسترخاء قبل النوم قد يساعد على تحسين النوم».

2. يساعد على حماية العظام

تنخفض مستويات هرمون الإستروجين خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وتظل منخفضة بعد انقطاعه؛ ما قد يسرّع فقدان العظام ويزيد خطر الإصابة بهشاشة العظام. لذلك، تزداد أهمية الحصول على العناصر الغذائية التي تدعم صحة العظام.

وتوضح ستيوارت أن العظام تحتاج إلى أكثر من الكالسيوم وحده، مشيرة إلى أهمية البروتين والفوسفور وفيتامين «د» أيضاً للحفاظ على صحتها وقوتها.

3. يوفر بروتيناً لدعم العضلات

تتراجع الكتلة العضلية طبيعياً مع التقدم في العمر، وقد تتسارع هذه العملية خلال انقطاع الطمث؛ ما قد يؤدي إلى انخفاض القوة والقدرة على الحركة. ولهذا؛ تزداد أهمية البروتين في هذه المرحلة، لدوره في الحفاظ على العضلات ودعم قوتها.

ويحتوي الحليب على نوعين رئيسيين من البروتين: مصل اللبن، الذي يُهضم بسرعة، والكازين، الذي يستغرق وقتاً أطول في الهضم. وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول البروتين قبل النوم، وخصوصاً الكازين، قد يدعم إصلاح العضلات خلال الليل، لكن معظم الدراسات استخدمت كميات أكبر مما يوفره كوب واحد من الحليب.

ويحتوي كوب الحليب على نحو 8 غرامات من البروتين الكامل، الذي يوفر الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم.

4. يساعد على تعويض السوائل مع الهبات الساخنة والتعرق الليلي

قد تؤثر الهبات الساخنة والتعرق الليلي في ترطيب الجسم؛ إذ يفقد الجسم السوائل والكهارل عند التعرق. وقد تتراكم هذه الخسائر إذا تكررت النوبات خلال النهار والليل؛ لذلك يساعد الحفاظ على الترطيب الكافي الجسم على تنظيم درجة حرارته.

ويشكّل الماء أكثر من 80 في المائة من مكونات الحليب؛ ما يجعل كوباً منه مساءً مساهماً في تلبية الاحتياجات اليومية من السوائل. كما يحتوي طبيعياً على البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وهي كهارل تساعد على الحفاظ على توازن السوائل في الجسم.

نصائح أخرى للتعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يكون الحليب الدافئ أكثر فائدةً عندما يكون جزءاً من نمط حياة متوازن. وتقول إليزابيث شو، الحاصلة على الماجستير واختصاصية التغذية المسجلة: «ينبغي النظر إلى الفترة المسائية بصفتها وقتاً للاسترخاء والاستعداد للنوم. حافظوا على برودة غرفة النوم، وخففوا الإضاءة، واختاروا مشروبات تساعد الجسم على الهدوء بدلاً من تنشيطه. هذه العادات لن تزيل الأعراض، لكنها قد تحسّن الشعور بالراحة بعد النوم».

ولتحسين الروتين المسائي، يُنصح باتباع الخطوات الآتية:

- تهيئة غرفة نوم مناسبة: تساعد البيئة المظلمة والهادئة والباردة على الحد من تأثير التعرق الليلي وتحسين النوم.

- تقليل استخدام الشاشات مساءً: قد يبقي الضوء الساطع المنبعث من الهواتف وأجهزة التلفزيون والكمبيوتر الدماغ في حالة يقظة؛ لذلك يُفضّل الابتعاد عنها قبل النوم.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام: تساعد الرياضة على تحسين النوم والمزاج خلال انقطاع الطمث، ويُفضّل ممارستها في وقت مبكر من اليوم؛ لأن النشاط قبيل النوم قد يزيد اليقظة.

- استشارة الطبيب بشأن الأعراض: تتوفر خيارات علاجية لمشكلات النوم والهبات الساخنة وتغيرات المزاج والأعراض البولية. لذلك؛ لا ينبغي افتراض أن هذه المشكلات جزء حتمي من التقدم في العمر أو تحمّلها من دون طلب المشورة الطبية.


الكافيين يترك بصماته على أدمغة الأطفال

الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)
الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)
TT

الكافيين يترك بصماته على أدمغة الأطفال

الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)
الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)

أفادت دراسة أجراها باحثون من «كلية الملك بلندن» البريطانية بأن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عاماً ويستهلكون كميات أكبر من الكافيين ينامون لمدّة أقصر، وتظهر لديهم اختلافات في مساحة سطح القشرة الدماغية، فضلاً عن ارتفاع احتمالات ظهور مشكلات نفسية وسلوكية لديهم خلال الأشهر اللاحقة.

وأظهرت الدراسة أنّ هذه الارتباطات رُصدت لدى الأطفال الذين يتناولون مشروباً واحداً يحتوي على الكافيين أسبوعياً، مقارنة بمن لا يتناولون هذه المشروبات. وكانت المشروبات الغازية المصدر الرئيسي للكافيين بين المشاركين، وفق النتائج المنشورة الخميس في دورية «الطب النفسي البيولوجي: علم الأعصاب المعرفي والتصوير العصبي».

والكافيين مادة منبّهة تؤثر في الجهاز العصبي المركزي، وتوجد طبيعياً في القهوة والشاي، وتُضاف إلى بعض المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة. وقد يستهلكها الأطفال من دون إدراك، عبر هذه المشروبات والشوكولاتة وغيرها. ورغم دورها في تعزيز اليقظة وتقليل الشعور بالنعاس، فإنها قد تؤثر في النوم وتسبّب الأرق والتوتّر لدى بعض الأشخاص.

واعتمد الباحثون على بيانات 9632 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عاماً، ضمن دراسة واسعة تتابع نمو الدماغ وصحة الأطفال والمراهقين. وقدّم الأطفال معلومات عن عدد المشروبات المحتوية على الكافيين التي يتناولونها أسبوعياً، بما فيها القهوة والشاي والمشروبات الغازية، فيما أفاد أولياء أمورهم بمتوسط ساعات نوم أبنائهم.

واستخدم الفريق التصوير بالرنين المغناطيسي لقياس سُمك القشرة الدماغية ومساحة سطحها. وتُعدّ القشرة الطبقة الخارجية المطوية من الدماغ، وتؤدّي دوراً أساسياً في الوظائف المعرفية والانتباه واتخاذ القرارات وتنظيم العواطف.

وكشفت النتائج عن ارتباط ارتفاع استهلاك الكافيين بانخفاض مساحة سطح القشرة الدماغية في 22 منطقة موزعة على فصوص الدماغ الأربعة، حتى بعد أخذ عوامل اجتماعية واقتصادية في الحسبان، منها دخل الأسرة والمستوى التعليمي للوالدين.

ووجد الباحثون أيضاً أنّ الأطفال الأكثر استهلاكاً للكافيين ينامون لمدّة أقصر، وأنّ قلة النوم ترتبط بدورها بانخفاض مساحة سطح القشرة الدماغية. وأسهم العاملان جزئياً في تفسير العلاقة بين ارتفاع استهلاك الكافيين وزيادة مشكلات الصحة النفسية بعد 6 أشهر، بما فيها صعوبات الانتباه واضطرابات المزاج والسلوك.

وبعد 18 شهراً، استمر الارتباط بين مساحة سطح القشرة الدماغية ومشكلات الصحة النفسية، فيما لم يعد الارتباط المتعلق بقِصر مدّة النوم ظاهراً في التحليل نفسه.

وأشار الباحثون إلى صعوبة عزل تأثير الكافيين عن العوامل المصاحبة لاستهلاك المشروبات الغازية، ومنها احتواؤها على كميات كبيرة من السكر، واحتمال ارتباط تناولها بعادات حياتية أقل صحية وسلوكيات تنطوي على قدر أكبر من المخاطرة. ودعوا إلى إجراء دراسات إضافية تراعي أنواع المشروبات وتوقيت استهلاكها وجودة النوم.

وشدّد الفريق على أن النتائج لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين استهلاك الكافيين والتغيّرات في بنية الدماغ أو مشكلات الصحة النفسية، وإنما تُظهر ارتباطات تستدعي مزيداً من البحث لفهم طبيعتها وتحديد العوامل المؤثرة فيها.