كم مرة يجب عليك فحص مستوى الكوليسترول بالدم؟

عينات دم لفحص مستوى الكوليسترول في الجسم (بيكساباي)
عينات دم لفحص مستوى الكوليسترول في الجسم (بيكساباي)
TT

كم مرة يجب عليك فحص مستوى الكوليسترول بالدم؟

عينات دم لفحص مستوى الكوليسترول في الجسم (بيكساباي)
عينات دم لفحص مستوى الكوليسترول في الجسم (بيكساباي)

معظمنا لا يعرف مستويات الكوليسترول لديه إلا في منتصف العمر. ولكن الإرشادات الأميركية الجديدة تُشير إلى ضرورة الفحص في سن العشرين، أو حتى في مرحلة الطفولة.

وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، يجب أن يبدأ الفحص الدوري في سن العشرين، خصوصاً لمن لديهم عوامل خطر مثل التدخين أو السمنة أو تاريخ عائلي لأمراض القلب، بل إن الإرشادات تقترح فحص الأطفال مرة بين سن التاسعة والحادية عشرة، ومرة ​​أخرى بين سن السابعة عشرة والحادية والعشرين، وذلك وفقاً لما ذكرته صحيفة «تلغراف» البريطانية.

ويُعدّ قياس الكوليسترول أحد المؤشرات المهمة في فحوصات الصحة في منتصف العمر، وهناك مؤشرات أخرى لا تقل أهمية، مثل الوزن، ومحيط الخصر، والعمر، ومستوى السكر التراكمي في الدم (HbA1c). كما يُعدّ فحص النبض للكشف عن الرجفان الأذيني، أو عدم انتظام ضربات القلب، أمراً بالغ الأهمية.

فهل نبدأ الفحص في سن مبكرة؟ وكم مرة يجب أن نجريه؟ وما مدى أهمية قراءات الكوليسترول بوصفه مؤشراً على صحة القلب في المستقبل؟

يشير الطبيب إقبال مالك، خبير أمراض القلب في المملكة المتحدة، إلى أن أول فحص يخضع له معظم الأشخاص يكون عادة «فحص منتصف العمر» لدى الطبيب العام، بدءاً من سن الأربعين. ويتاح هذا الفحص كل 5 سنوات حتى بلوغ المريض سن الـ74. وفي الحد الأدنى، يخضع المريض لاختبار سريع عبر وخز الإصبع لقياس «الكوليسترول الكلي»، والذي يُعبَّر عنه أحياناً بوصفه نسبة بين الكوليسترول الكلي والبروتين الدهني عالي الكثافة (HDL)، المعروف بالكوليسترول «الجيد».

سيخضع آخرون لتحليل كامل للدهون، وذلك بسحب عينة دم من الذراع. يقيس هذا التحليل مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، والدهون الثلاثية (نوع آخر من دهون الدم)، والكوليسترول الضار (LDL)، بالإضافة إلى توفير قراءة أكثر دقة لمستوى الكوليسترول الكلي.

وباستخدام هذه البيانات - إلى جانب طولك ووزنك ومحيط خصرك ومستوى السكر في الدم وضغط الدم وتفاصيل نمط حياتك، مثل التدخين - سيقوم الطبيب المختص بحساب مؤشر «QRISK» الخاص بك. وهو رقم يُقدِّر خطر إصابتك بأزمة قلبية، مثل نوبة قلبية أو سكتة دماغية، خلال السنوات العشر المقبلة.

من هم الأشخاص الذين ينبغي عليهم تناول الستاتينات؟

عادةً ما يُوصف للمرضى الذين تبلغ نسبة خطر إصابتهم بأمراض القلب والأوعية الدموية 10 في المائة، الستاتينات، وهي أدوية تُخفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) عن طريق تثبيط إنزيم في الكبد، ما يُقلل من إنتاج الكوليسترول ويزيد من إزالة الكوليسترول الضار من الدم.

يقول الدكتور مالك: «لا يوجد نظام مثالي لحساب المخاطر. لكن السؤال هو: ما مستوى المخاطرة الذي يرغب المريض في تحمله؟ في الممارسة الطبية، يوجد نوعان من المرضى: «المُعَظِّم» و«المُقَلِّم». يقبل المُعَظِّم جميع النصائح والأدوية لتقليل المخاطر المستقبلية، في حين يُفضِّل المُقَلِّم تجنُّب أي تغيير في نمط حياته الحالي، وسيتجنَّب الأدوية بالتأكيد».

ويُعدّ ارتفاع مؤشر «QRISK» بمثابة تحذير أكثر منه تشخيصاً. إذا بدأتَ تناول الدواء فستحتاج على الأرجح إلى متابعة بعد شهرين إلى 3 أشهر، تليها مراجعة سنوية مع طبيبك العام.

هل ينبغي عليك تناول الستاتينات إذا نصحك طبيبك بذلك؟

يقول الدكتور مالك: «إذا تحدثتَ إلى أطباء القلب الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً، فستجد أن عدداً كبيراً منهم يتناولون أدوية الستاتينات، لاقتناعهم بأن وصفها يستند إلى أدلة علمية قوية. ويسعدني أن أُبلغ مرضاي بأنني أتناول هذه الأدوية منذ 15 عاماً».

ويضيف: «بصفتي طبيباً، لستُ هنا لإجبار المريض على فعل أي شيء، بل لتقديم النصح والإرشاد. ومع ذلك، توجد أدلة كثيرة تؤكد فاعلية الستاتينات».

كما يشير الدكتور مالك إلى وجود «مبالغة» في الجدل الدائر حول هذه الأدوية، قائلاً: «قد تقرأ معلومات سلبية عن الستاتينات، لكن محركات البحث مثل (غوغل) ليست مصدراً طبياً موثوقاً، كما أن الأخبار السيئة تنتشر بسرعة أكبر. في المقابل، لا تُسبب هذه الأدوية السرطان أو الخرف. وقد يرتفع مستوى السكر التراكمي ارتفاعاً طفيفاً، لكنها لا تؤدي إلى الإصابة بمرض السكري، بل قد تساعد على إطالة العمر مقارنة بعدم تناولها». بينما يعاني بعض المرضى آلاماً في العضلات ومشكلات في الجهاز الهضمي أثناء تناول الأدوية، يمكن غالباً التغلب على هذه الأعراض بتعديل نوع الدواء.

يقول الدكتور مالك: «لو كان خطر إصابتي بأمراض القلب والأوعية الدموية يتجاوز 10 في المائة خلال السنوات العشر المقبلة، لما ترددت في تناول الستاتينات. فهي بمثابة وقاية أفضل من شراء الجينسنغ والثوم والسيلينيوم وفيتامين هـ والزنك من الصيدليات».

هل ينبغي فحص مستوى الكوليسترول في سن العشرين؟

يقول الدكتور مالك إنه في حال وجود تاريخ عائلي قوي لأمراض القلب والأوعية الدموية أو ارتفاع الكوليسترول، ينبغي على الشخص التفكير في إجراء الفحص في سن مبكرة. وقد تحتاج إلى الإصرار على إجراء هذا الفحص. ويضيف: «يُعدّ الفحص المبكر حكيماً أيضاً إذا كان المريض يعاني أمراض الكلى أو حالة التهابية مثل الذئبة أو فيروس نقص المناعة البشرية أو التهاب المفاصل الروماتويدي».

لكن يعتقد مالك أن فوائد إجراء الفحص على نطاق واسع في هذه المرحلة المبكرة من العمر أقل وضوحاً.

يقول: «في سن العشرين، يميل معظم الناس إلى التقليل من شأن مشكلاتهم الصحية، ولا يرغبون في الخضوع لأي تدخل طبي. كما أن معظمهم من غير المرجح أن يغيروا سلوكهم بناءً على نصيحة الطبيب. ولن تتمكن من اكتشاف معظم حالات ارتفاع الكوليسترول الشديد عن طريق فحص جميع من هم في العشرين من العمر». ومن غير المرجح أن يستجيب الكثير من الناس في هذا العمر لدعوات الطبيب.

ما أفضل عمر لبدء فحص الكوليسترول؟

يقول الدكتور مالك: «يُعد سن الأربعين وما فوق العمر المناسب للبدء، شريطة ألا يكون الشخص ضمن الفئات عالية الخطورة».ويضيف أن الأهم هو التزام المرضى بإجراء فحص منتصف العمر بانتظام.

هل ينبغي علينا فحص الكوليسترول بشكل أكثر انتظاماً؟

يقول الدكتور مالك: «أنصح المرضى بإجراء فحص دوري، يشمل فحص الكوليسترول وسكر الدم، كل 3 سنوات. وهناك بعض المرضى يحرصون على إجراء الفحص سنوياً».

كيف تعرف أن قلبك سليم من خلال قياس مستوى الكوليسترول؟

يقول الدكتور مالك: «لا يُعدّ فحص الكوليسترول دليلاً قاطعاً، ولكنه يُعطي مؤشراً مبدئياً. وللحصول على صورة أدق، تحتاج أيضاً إلى فحص شامل، يشمل قياس ضغط الدم، ومستوى السكر في الدم، وفحص النبض».

ما المستوى الأمثل للكوليسترول؟

الكوليسترول الكلي: «يُفضل أن يكون مستوى الكوليسترول الكلي أقل من 5. ويبلغ متوسط ​​مستوى الكوليسترول الكلي لدى المرضى في منتصف العمر ما بين 5.5 و6.» ولا يوجد حدّ أقصى مُحدّد يدعو للقلق، إذ يعتمد ذلك على مستوى المخاطر الصحية لديك.

نسبة الكوليسترول الكلي إلى الكوليسترول الجيد (HDL): تُحسب هذه النسبة بقسمة إجمالي الكوليسترول على الكوليسترول الجيد (HDL). «الرقم المهم الذي يجب مراقبته هو نسبة الكوليسترول الجيد إلى الكوليسترول الجيد. يُفضل أن تكون النسبة أقل من 4:1، وبالتأكيد أقل من 5:1».

الكوليسترول الضار (LDL): «إذا نظرت إلى مستوى الكوليسترول الضار بشكل منفصل، فكلما انخفض كان ذلك أفضل. ما دام أنه أقل من 2، فأنت في وضع جيد. إذا كنت قد تعرضت لنوبة قلبية، فإن المستوى المستهدف هو أقل من 1.4».

«يبلغ متوسط ​​مستوى الكوليسترول الجيد لدى الرجال 1، ومتوسط ​​مستوى الكوليسترول الضار 3. وينطبق الأمر نفسه على النساء، مع العلم بأن مستوى الكوليسترول الجيد لديهن يكون أعلى قبل انقطاع الطمث».

«إذا كنت قد تعرضت لنوبة قلبية، فمن المهم أن يكون مستوى الكوليسترول الضار لديك منخفضاً قدر الإمكان، وبالتأكيد أقل من 1.4».

هل توجد طريقة أكثر دقة لتقييم صحة القلب؟

يقول الدكتور مالك: «تُحاول مؤشرات المخاطر التنبؤ بما إذا كنت تعاني أمراض القلب والأوعية الدموية حالياً، أو ما إذا كنت قد تُصاب بها في المستقبل. لكن تصوير الأوعية التاجية المقطعي المحوسب (CTCA) يوفّر تقييماً مباشراً لصحة الشرايين التاجية في القلب، وهو أكثر دقة».

وتصوير الأوعية التاجية المقطعي المحوسب (CTCA) هو فحص تصوير ثلاثي الأبعاد غير جراحي، يعتمد على الأشعة السينية مع حقن صبغة تباين تحتوي على اليود، بهدف تصوير الأوعية الدموية في القلب والكشف عن أمراض الشريان التاجي.

ويضيف الدكتور مالك: «نظراً لأن هذا الفحص يتضمن التعرض للإشعاع وحقن الصبغة، فإنه لا يُعد فحصاً أولياً مناسباً. أستخدمه في عيادتي الخاصة لتقييم الحالة لدى بعض المرضى الذين لا تظهر عليهم أعراض».

ويختتم: «أقترح إجراء فحص (CTCA) إذا كنت ترغب في معرفة ما إذا كان هناك مرض في مراحله المبكرة».


مقالات ذات صلة

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

صحتك يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يرتبط انخفاض مستويات فيتامين B12 بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وفقاً لمراجعة علمية حديثة نُشرت في دورية «Nutrition Journal».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك بذور اليقطين تُعدُّ مصدراً غنياً بالألياف الغذائية (بيكسلز)

من اضطرابات الهضم إلى التسمم... متى تشكّل بذور اليقطين خطراً؟

تتميَّز بذور اليقطين بقيمتها الغذائية العالية، ما يجعلها خياراً صحياً سواء تناولتها نيئةً أو مُستنبتةً أو مطبوخةً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)

الأرز أم البطاطس أم المعكرونة... أيها أفضل لمستويات السكر في الدم؟

يُعدّ الأرز والبطاطس والمعكرونة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي تشكل عناصر أساسية في الأنظمة الغذائية لكثير من الأشخاص. فما الفرق بينهم؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
TT

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)

يرتبط انخفاض مستويات فيتامين B12 بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن تناول مكملاته لم يُثبت قدرته بصورة متسقة على الوقاية من النوبات القلبية أو غيرها من الأحداث القلبية الوعائية، وفقاً لمراجعة علمية حديثة نُشرت في دورية «Nutrition Journal».

وتشير المراجعة إلى أن أقوى الأدلة على وجود فائدة محتملة تتعلق بتناول مجموعة من فيتامينات «B12» معاً للوقاية من السكتة الدماغية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعيشون في مناطق لا يُضاف فيها حمض الفوليك إلى الأغذية إلزامياً.

واستند الباحثون إلى دراسات مختبرية وأبحاث سكانية وتجارب سريرية لتقييم دور فيتامين B12 في صحة القلب والأوعية الدموية، ومدى قدرة مكملاته على توفير الحماية منها.

كيف يؤثر نقص الفيتامين في القلب؟

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان، ويؤدي دوراً مهماً في تكوين خلايا الدم ووظائف الأعصاب، كما يساعد الجسم على تنظيم بعض العمليات الحيوية المرتبطة بالحمض النووي وتكسير الدهون والأحماض الأمينية.

وعند نقص الفيتامين، ترتفع مستويات الهوموسيستين وحمض الميثيل مالونيك في الجسم. وتوضح المراجعة أن ارتفاع الهوموسيستين قد يؤثر سلباً في بطانة الأوعية الدموية، ويسهم في تلفها وتراكم اللويحات المرتبطة بتصلب الشرايين.

وأظهرت دراسات على الحيوانات زيادة تراكم هذه اللويحات مع ارتفاع مستويات الهوموسيستين، كما رصدت دراسات لدى النساء بعد انقطاع الطمث ارتباطاً بين ارتفاعه وضعف وظيفة الأوعية الدموية.

كذلك، يرتبط انخفاض فيتامين B12 ببعض المؤشرات الكهربائية في القلب التي قد تشير إلى زيادة القابلية لاضطرابات نظم القلب، لكن هذه النتائج لا تثبت أن الأشخاص الذين يعانون نقص الفيتامين أكثر عرضة فعلياً لهذه الاضطرابات.

ورغم هذه التفسيرات البيولوجية المحتملة، لا تزال الأهمية السريرية لتأثير نقص الفيتامين في الأوعية الدموية والقلب غير محسومة.

ماذا تقول الدراسات عن المكملات؟

وأشارت دراسات سابقة إلى وجود ارتباط بين انخفاض مستويات فيتامين B12 والسكتة الدماغية وفشل القلب وتصلب الشرايين والوفاة. كما وجدت إحدى الدراسات أن ارتفاع مستويات حمض الميثيل مالونيك لدى مرضى فشل القلب ارتبط بزيادة خطر الوفاة لأي سبب.

لكن نتائج التجارب السريرية لم تقدم أدلة مماثلة على فاعلية المكملات في الوقاية من أمراض القلب.

فقد اختبرت دراستان، تركيبات تجمع بين حمض الفوليك وفيتامين B12، وأضيف إليهما فيتامين B6 في بعض مجموعات العلاج. ورغم أن هذه التدخلات خفضت مستويات الهوموسيستين بنحو 27 في المائة في إحدى الدراسات، فإنها لم تؤدِّ بصورة متسقة إلى تقليل النوبات القلبية أو الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وفق ما أفاد به موقع «ميديكال نيوز» المهتم بأخبار الدراسات العلمية.

وفي المقابل، سجلت دراسة HOPE-2 انخفاضاً في حالات السكتة الدماغية بين المشاركين الذين تناولوا مجموعة فيتامينات «ب». كما أشارت نتائج دراسة NORVIT إلى احتمال وجود آثار ضارة عند استخدام الفيتامينات الثلاثة معاً.

وخلصت مراجعة لمؤسسة «كوكرين» شملت أكثر من 71 ألف مشارك إلى عدم وجود فائدة ملموسة لهذه المكملات في الوقاية من أمراض الشرايين التاجية.

وعند جمع نتائج التجارب، ارتبطت العلاجات التي تجمع فيتامينات «ب» لخفض الهوموسيستين بانخفاض نسبي في حالات السكتة الدماغية بنحو 10 في المائة. وارتفعت هذه النسبة إلى ما بين 30 و35 في المائة في تحليل فرعي شمل أشخاصاً يعيشون في مناطق لا يُضاف فيها حمض الفوليك إلى الأغذية إلزامياً.

لكن معظم هذه الدراسات اختبرت مزيجاً من الفيتامينات، ولذلك لا يمكن إرجاع الفائدة المحتملة إلى فيتامين B12 وحده.

مَن الأكثر عرضة لنقص فيتامين B12؟

تحدد المراجعة عدة فئات تستدعي الانتباه إلى مستويات الفيتامين لديها:

- كبار السن: يزداد خطر النقص مع التقدم في العمر بسبب انخفاض حمض المعدة وضعف امتصاص الفيتامين، لكن التجارب لم تثبت أن تناول مكملاته يوفر حماية واضحة للقلب لدى هذه الفئة.

- النباتيون: يرتفع خطر نقص الفيتامين لدى من لا يتناولون المنتجات الحيوانية، وقد يصاحب ذلك ارتفاع مستويات الهوموسيستين. ويمكن تصحيح النقص باستخدام المكملات.

- من خضعوا لجراحات السمنة: قد تؤدي الجراحة إلى ضعف امتصاص الفيتامين، كما يمكن أن يؤخر مخزونه في الكبد ظهور أعراض النقص لسنوات، مما يجعل المتابعة طويلة الأمد ضرورية.

- مرضى الكلى المزمن: قد يعانون ارتفاع مستويات الهوموسيستين، ويمكن خفضها بمكملات B12 والفولات، لكن التجارب لم تُثبت أن ذلك يقلل الأحداث القلبية الوعائية. ويظل علاج النقص المؤكد ضرورياً، خصوصاً إذا كان مرتبطاً بفقر الدم.

- النساء الحوامل: يرتبط انخفاض مستويات الفيتامين بتسمم الحمل وسكري الحمل وانخفاض وزن المواليد، فضلاً عن احتمال حدوث مشكلات أيضية لاحقاً لدى الأطفال. ويمكن للمكملات تحسين مستويات الفيتامين لدى الأم، لكن الأدلة على تأثيرها في النمو العصبي للرضع لا تزال محدودة وغير متسقة.

وتشير المراجعة أيضاً إلى أن ارتفاع مستويات فيتامين B12 بدرجة كبيرة يرتبط بزيادة معدلات الوفاة، لكن الباحثين يرجحون أن يكون ذلك مؤشراً إلى أمراض أخرى.

هل ينبغي تناول المكملات لحماية القلب؟

تخلص المراجعة إلى أن انخفاض فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أعلى لأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن الأدلة الحالية لا تثبت أن تناول مكملاته وحده يمنع هذه الأمراض.

ويظل علاج النقص ضرورياً لما يحققه من فوائد مثبتة لصحة الدم والجهاز العصبي، بينما تقتصر المؤشرات الأكثر وضوحاً بشأن الوقاية من السكتة الدماغية على تناول تركيبات تجمع فيتامينات «ب» لدى فئات سكانية محددة.

ويدعو الباحثون إلى إجراء مزيد من الدراسات لتحديد الفئات التي قد تستفيد من المكملات، وتطوير أساليب تقييم تجمع بين نتائج تحاليل الدم والحالة الغذائية والعوامل الوراثية.


الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
TT

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)

أظهرت مراجعة بحثية حديثة نُشرت في دورية «برين ميديسين» أن الكرياتين، الذي يُعد اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم، قد يكون مفيداً في علاج الاكتئاب. وفي حين أن فوائده في تعزيز القوة والأداء الرياضي مدعومة بالأدلة العلمية، فقد بدأ التوصية به بشكل متزايد لدوره المحتمل في دعم الصحة النفسية.

كتب الدكتور زودين بوتوشيري، أستاذ طب العناية المركزة في جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، في مقال نشره، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، تعليقاً على نتائج هذه المراجعة البحثية: «بعد أن كان الكرياتين مكملاً غذائياً يقتصر استخدامه غالباً على المهووسين باللياقة البدنية، أصبح اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن هناك أسباباً عديدة تجعله يبدو مفيداً لأدمغتنا وصحتنا النفسية.

وأوضح أن الكرياتين مركب ينتجه الجسم بشكل طبيعي، كما يوجد في اللحوم، سواء البيضاء أو الحمراء، وبعض أنواع الأسماك، مثل السلمون والتونة والرنجة. ويعمل الكرياتين مصدراً للطاقة؛ إذ يساعد بشكل أساسي في إمداد العضلات بالطاقة أثناء النشاط البدني. ويُخزَّن معظم الكرياتين في العضلات، في حين توجد كميات صغيرة منه في الدماغ، الذي يُعد أحد أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة؛ فعلى الرغم من أنه يشكل 2 في المائة فقط من إجمالي وزن الجسم، فإنه يستهلك 20 في المائة من طاقة الجسم.

وكتب بوتوشيري أنه عندما تنخفض مستويات الطاقة في الدماغ، قد يؤثر ذلك في المواد الكيميائية الحيوية التي تتحكم في المزاج. كما يُعتقد أن انخفاض طاقة الدماغ قد يسهم في ظهور مشكلات صحية نفسية متنوعة، بما في ذلك الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والفصام. وقد وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الجزء الأمامي من الدماغ، وهي منطقة رئيسية ترتبط بتنظيم المزاج. ولهذا السبب، طُرحت فكرة أن الكرياتين قد يكون مفيداً في علاج بعض الاضطرابات النفسية، ومنها الاكتئاب.

الاكتئاب والكرياتين

وفقاً للمقال، اكتشف العلماء، قبل 40 عاماً، وجود علاقة بين الأفكار الانتحارية وانخفاض مستويات الكرياتين في الجسم. ومنذ ذلك الحين، أُجريت دراسات عديدة لبحث وجود صلة بين مستويات الكرياتين والصحة النفسية. وقد توصلت دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكرياتين يسجلون معدلات أقل للإصابة بالاكتئاب.

وكما أوضح بوتوشيري، فقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن المراهقين الذين يعانون من اكتئاب لا يستجيب للعلاج، وتناولوا مكملات الكرياتين إلى جانب أدويتهم المعتادة، شهدوا تحسناً في حالتهم المزاجية.

وللحصول على صورة أوضح عن فوائد الكرياتين للصحة النفسية، أُجريت تلك المراجعة المنهجية التي شملت 5 تجارب شارك فيها 238 مريضاً.

ووفقاً للمقال، فقد أظهرت اثنتان من هذه التجارب وجود فائدة، بينما لم تُظهر التجارب الثلاث الأخرى أي نتائج إيجابية.

وينبِّه بوتوشيري إلى أهمية الإشارة إلى أن جميع الدراسات التي استكشفت فوائد الكرياتين للصحة العقلية أو الإدراكية كانت صغيرة النطاق؛ لذا لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع.

وأوضح أننا لا نعرف حتى الآن الجرعة المناسبة أو المدة المثالية لتناوله. فقد يحتاج الشخص إلى جرعة أعلى من الكرياتين ولفترة أطول مما قد يحتاج إليه إذا كان يتناوله لأغراض اللياقة البدنية فقط؛ وذلك لأن الكرياتين لا ينتقل بسهولة إلى داخل الدماغ. لذا، من الضروري تحديد الجرعة المناسبة للدماغ والتأكد من سلامتها، مشدداً على أنه في الوقت الراهن، يظل الخيار الأمثل هو الحرص على الحصول على كمية كافية من الكرياتين من خلال اتباع نظام غذائي متوازن.


مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
TT

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه، بدءاً من مرحلة منتصف العمر.

وكان جوريس ديلين، من المركز الطبي في جامعة لايدن الهولندية، قد عرض هذا المؤشر خلال أسبوع «FAPESP» المنعقد في هولندا في الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

ويُعد المؤشر الجديد علامة عامة على الصحة في منتصف العمر، ما يتيح الكشف المبكر عن الأشخاص الذين يسيرون على مسار الشيخوخة الصحية، وأولئك الأكثر عرضة لخطر التدهور الوظيفي.

وأشار ديلين إلى وجود تفاوت ملحوظ بين الدول في عدد السنوات التي يتمتع خلالها الأشخاص بصحة جيدة بعد سن 65 عاماً، موضحاً أن هذا التفاوت يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والمستوى التعليمي، ونمط الحياة، والعوامل الوراثية.

وتشير دراسات أُجريت في دول مختلفة إلى أن نحو 60 في المائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً يعانون حالياً من حالتين مرضيتين مزمنتين أو أكثر.

قياس الشيخوخة البيولوجية

نظراً إلى عدم القدرة على قياس الشيخوخة البيولوجية بشكل مباشر، قرر الفريق، الذي ضم علماء من معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة في كولونيا بألمانيا، البحث عن إجابات في عينات دم 44 ألف متطوع، تمت متابعتهم على مدى عدة سنوات ضمن 12 دراسة أُجريت في أنحاء أوروبا. ومن خلال فحوصات دم دقيقة، قاس الباحثون أكثر من 200 مادة كيميائية حيوية، بما في ذلك مستويات الدهون والسكريات ومؤشرات الالتهاب.

وخلال فترة البحث، سُجّلت 5500 حالة وفاة بين المتطوعين. ومن خلال تحليل دماء هؤلاء الأفراد، حدّد الباحثون المواد التي تُعد مؤشرات بيولوجية تحذيرية لزيادة خطر الوفاة. كما أقام الفريق تعاوناً مباشراً مع باحثين من البرازيل لتحسين نتائج هذا المؤشر.

ووفقاً للباحثين، جرى تحديث الأداة على ثلاث مراحل، حتى أصبحت تركز الآن على 10 مؤشرات فقط اعتاد الأطباء على تقييمها.

ووفقاً للباحثين، أثبتت النسخة الجديدة فاعلية أكبر في التنبؤ بأمراض القلب والأيض، مثل السكري والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ونظراً إلى أن هذه النتيجة تعكس الحالة الوظيفية العامة للجسم، فإنها ترتبط بمعايير مختلفة للشيخوخة الصحية، مثل الوظائف الإدراكية، وسعة الرئة، وقوة قبضة اليد، التي تعكس وظائف العضلات بشكل عام.

ولاختبار إمكانية تعديل هذا المؤشر من خلال إجراءات عملية، أخضع العلماء مجموعات من المتطوعين لتغييرات في نمط الحياة وبرامج لتقوية العضلات. وأظهرت النتائج أن هذه التدخلات أدت إلى تحسينات ملحوظة، خصوصاً لدى الأفراد الذين يُعتبرون أقل صحة.

ففي هذه المجموعة الأكثر عرضة للخطر، أدت التغييرات السلوكية والتمارين الرياضية إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الأنسولين في الدم في أثناء الصيام، ومستويات الدهون الثلاثية في الدم، بالإضافة إلى تحسين تكوين الجسم.

وقال ديلين: «عندما حللنا التغير في نتائج المجموعة، لم نلحظ تغيراً واضحاً؛ ولكن عندما قسمنا الأفراد وفقاً لنتائجهم الأولية، وجدنا أن التدخل المتعلق بنمط الحياة كان فعالاً بشكل خاص لدى أولئك الذين كانت نتائجهم أقل من الصفر، أي الأشخاص الذين كانوا أقل صحة في البداية».

وكشفت التحليلات التي أجرتها المجموعة أن النتيجة الأيضية تتحدد بنسبة 40 في المائة بالعوامل الوراثية (الجينات)، وبنسبة 60 في المائة بنمط الحياة والعوامل البيئية. ومن بين السلوكيات التي جرى تحليلها، برز التدخين بوصفه عاملاً سلبياً ذا تأثير كبير على النتيجة الأيضية. ومن ناحية أخرى، فإن زيادة النشاط البدني المنتظم قلّلت من المخاطر وحسَّنت النتيجة.