كشفت دراسة حديثة أن إضافة 11 دقيقة فقط إلى ساعات النوم كل ليلة قد تُحدث فرقاً ملموساً في صحة القلب، وتُسهم في خفض خطر الإصابة بالنوبات القلبية، في إطار تغييرات يومية بسيطة تبدو في متناول الجميع؛ وفقاً لصحيفة «الغارديان».
وأفاد باحثون بأن هذه الدقائق القليلة من النوم، إلى جانب ممارسة نحو 4.5 دقيقة إضافية من المشي السريع يومياً، وتناول ما يقارب 50 غراماً إضافياً من الخضراوات، يمكن أن تقلل بشكل ملحوظ من احتمالات الإصابة بأمراض القلب. وأوضحوا أن هذه التعديلات، على بساطتها، قد تُسهم في خفض خطر التعرض لأحداث قلبية كبرى، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية، بنسبة تقارب 10 في المائة.
الدراسة، المنشورة في المجلة الأوروبية لطب القلب الوقائي، استندت إلى تحليل بيانات أكثر من 53 ألف شخص في منتصف العمر في المملكة المتحدة، ضمن مشروع «بايوبنك». واعتمد الباحثون على أجهزة قابلة للارتداء، من بينها الساعات الذكية، لرصد أنماط النوم ومستويات النشاط البدني، إلى جانب تقارير المشاركين حول عاداتهم الغذائية.
وخلال متابعة استمرت ثماني سنوات، سُجلت 2034 حالة من الأحداث القلبية الوعائية الكبرى. وتمكن الفريق من تحديد نمط حياة «أمثل» يرتبط بتقليل المخاطر، يقوم على النوم ما بين 8 و9 ساعات يومياً، واتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة ما لا يقل عن 42 دقيقة من النشاط البدني المعتدل إلى القوي. وأظهرت النتائج أن الجمع بين هذه العوامل قد يؤدي إلى خفض خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية بنسبة تصل إلى 57 في المائة.
وأشار الباحثون إلى أن تبني مزيج من السلوكيات «ذات الأهمية السريرية» مثل تحسين جودة النوم، وزيادة النشاط البدني، وتعزيز النظام الغذائي قد يكون المفتاح الحقيقي للوقاية. ووفقاً لهيئة الخدمات الصحية البريطانية، يشمل النشاط المعتدل المشي السريع والرقص وركوب الدراجة، في حين يندرج الجري والسباحة ضمن الأنشطة القوية.
وقال الدكتور نيكولاس كويميل، الباحث الرئيسي في الدراسة: «تُظهر نتائجنا أن الجمع بين تغييرات صغيرة في جوانب مختلفة من حياتنا يمكن أن يُحدث أثراً إيجابياً كبيراً، وربما مفاجئاً، على صحة القلب». وأضاف أن هذه المقاربة تُعد أكثر واقعية واستدامة، مقارنة بمحاولات إحداث تغييرات جذرية في سلوك واحد فقط.
من جانبه، أوضح البروفسور إيمانويل ستاماتاكيس أن الفريق يعمل على تطوير أدوات رقمية تساعد الأفراد على تبني عادات صحية والحفاظ عليها، مشدداً على أهمية تصميم حلول عملية تراعي تحديات الحياة اليومية.
وفي تعليق يعكس البعد الإنساني للدراسة، قالت إميلي ماكغراث، المتخصصة في أمراض القلب بمؤسسة القلب البريطانية إن «كثيرين يسعون إلى نمط حياة صحي، لكنهم يصطدمون بصعوبات الواقع وضغوطه». وأضافت: «ما يبعث على التفاؤل أن هذه الدراسة تُظهر أن التغيير لا يحتاج إلى خطوات كبيرة... أحياناً، دقائق قليلة إضافية من النوم، أو حركة بسيطة خلال اليوم، قد تكون بداية فرقٍ حقيقي».
وختمت بالقول إن المفتاح يكمن في تبني عادات صحية قابلة للاستمرار، «يوماً بعد يوم»، مؤكدة أن التراكم البسيط قد يقود، في النهاية، إلى تحسنٍ ملموس في صحة القلب وجودة الحياة.


