يبدو مصطلح «قصور القلب heart failure» مثيراً للقلق؛ ذلك أنه يوحي بأن القلب قد توقف عن العمل تماماً. إلا أن هذا ليس المقصود؛ فقصور القلب يشير إلى مجموعة من الحالات، التي تُضعف القلب أو تجعله أكثر تيبساً؛ ما يجعله غير قادر على ضخ الدم أو الامتلاء به بكفاءة.

قصور القلب
وكما الحال مع معظم الحالات المرضية، فإن قصور القلب يتدرج في شدته، وتتراوح مراحله بين الخفيفة والحادة. في هذا السياق، شرحت طبيبة القلب الدكتورة دارا لي لويس، الأستاذة المساعدة بكلية الطب التابعة لجامعة هارفارد: «على مدار العقود القليلة الماضية، تحسن فهمنا لقصور القلب وطرق علاجه بصورة هائلة». مثلاً، في سبعينات القرن الماضي، لم يكن سوى نحو ثلث الأشخاص، الذين شُخِّصوا بقصور القلب على قيد الحياة بعد فترة خمس سنوات من التشخيص. أما اليوم، فتتجاوز معدلات البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات 60 في المائة، حسب قولها. وترتبط بقصور القلب مصطلحات كثيرة مختلفة. على سبيل المثال، يشير مصطلح «قصور القلب الاحتقاني congestive heart failure»، وهو مصطلح قديم، إلى تراكم السوائل بصورة غير طبيعية، أو ما يُعرف بالاحتقان؛ ما يعدّ واحدة من السمات المميزة لقصور القلب. وغالباً ما تتراكم السوائل في الرئتين؛ ما يؤدي إلى ضيق التنفس، أو في البطن والساقين، ما يسبب تورمها. ومع ذلك، لا يعاني بعض الأشخاص من تراكم السوائل، وإنما تظهر عليهم أعراض مثل الإرهاق والضعف وتراجع القدرة على ممارسة الأنشطة البدنية. لذلك؛ يفضل في العموم استخدام مصطلح «قصور القلب»، بدلاً من «قصور القلب الاحتقاني».

قصور القلب الانقباضي والانبساطي
وهناك أنماط مختلفة من اضطرابات الضخ؛ إذ قد ينجم قصور القلب عن مجموعة واسعة من الحالات الطبية. وتنشأ معظم الحالات عن مشكلات في البطين الأيسر، حجرة الضخ الرئيسة في القلب. ويُعرف هذا النوع باسم «قصور القلب الأيسر»، وينقسم إلى فئتين رئيسيتين: القصور الانقباضي والآخر الانبساطي.
• قصور القلب الانقباضي systolic heart failure، المعروف كذلك باسم «فشل القلب مع انخفاض الكسر القذفي heart failure with reduced ejection fraction HFrEF». في هذا النمط يصيب الوهن البطين الأيسر، ويصبح عاجزاً عن الانقباض بكفاءة. وقد يعاني الأشخاص المصابون بهذا النوع انخفاض ضغط الدم، والإرهاق، والإغماء، وضيق التنفس، وعدم القدرة على ممارسة أنشطة بدنية.
• أما قصور القلب الانبساطي diastolic heart failure، المعروف كذلك باسم «قصور القلب مع الحفاظ على الكسر القذفي heart failure with preserved ejection fraction HFpEF»، فيصبح فيه البطين الأيسر سميكاً ومتصلباً. ويرتفع الضغط داخل البطينين؛ ما يؤدي إلى ارتجاع السوائل وتراكمها في الرئتين، وأجزاء أخرى من الجسم. وقد يعاني المصابون بهذا النوع ضيق التنفس، عند بذل مجهود أو عند الاستلقاء.
• ويُعدّ قصور القلب الأيمن Right-sided heart failure، الذي يحدث نتيجة ضعف البطين الأيمن أو تيبسه، أقل شيوعاً، وعادةً ما يكون أقل خطورة من قصور البطين الأيسر. يستقبل البطين الأيمن الدم من أوردة الجسم، ويضخه إلى الرئتين، حيث يلتقط الأكسجين. وعندما يعجز البطين الأيمن عن الانقباض أو الارتخاء بصورة طبيعية، يمكن أن يؤدي ارتفاع الضغط داخله إلى تراكم السوائل في الساقين والبطن.

أسباب قصور القلب
يحدث قصور القلب عندما يعجز القلب عن ضخ الدم أو الاسترخاء بالكفاءة المطلوبة، وتكمن خلفه أسباب كثيرة. تتمثل أكثر هذه الأسباب شيوعاً، في أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى، أو عوامل الخطر المرتبطة بها، ومنها:
- النوبة القلبية.
- ارتفاع ضغط الدم لفترة طويلة دون علاج.
- مرض السكري.
- مشكلات صمامات القلب الشديدة.
- اضطرابات نظم القلب غير المعالجة، ولا سيما الرجفان الأذيني.
وتتضمن الأسباب الأقل شيوعاً لقصور القلب الأمراض التي تصيب عضلة القلب، والمعروفة باسم اعتلال عضلة القلب cardiomyopathy، والتي قد تنجم عن تغيرات جينية أو عدوى أو الإفراط في تناول الكحول أو تعاطي الكوكايين. وبغض النظر عن السبب الذي يطلق هذه العملية، تتمثل النتيجة، نهاية المطاف، في عجز القلب عن الانقباض أو الارتخاء بصورة طبيعية.
مراحل قصور القلب
يجري تقسيم قصور القلب إلى أربع مراحل، وعادةً ما تتطور الحالة تدريجياً بمرور الوقت.
• المرحلة إيه A: خطر الإصابة بقصور القلب. تتضمن هذه المرحلة الأشخاص الذين يتسمون ببنية قلبية طبيعية، لكن لديهم عوامل خطر للإصابة بقصور القلب مثل ارتفاع ضغط الدم، ومرض الشريان التاجي، والسكري، والسمنة، أو التعرض لمواد ضارة، مثل الإفراط في تناول الكحول أو تعاطي الكوكايين. كما تتضمن كذلك الأشخاص المعرَّضين للإصابة باعتلال عضلة القلب (اضطرابات عضلة القلب)، جراء وجود تاريخ عائلي للمرض أو وجود تغيرات جينية معروفة.
• المرحلة بي B: ما قبل قصور القلب. تتضمن هذه المرحلة الأشخاص الذين طرأت تغيرات بنيوية على قلوبهم، مثل حدوث تضخم بسيط في البطين الأيسر، أو انخفاض كفاءة ضخ القلب، أو وجود مشكلة في أحد صمامات القلب، تظهر عند إجراء تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية، لكن لم تظهر عليهم بعد أي أعراض لقصور القلب.
• المرحلة سي C: قصور القلب المصحوب بأعراض. تتضمن هذه المرحلة الأشخاص الذين يعانون في الوقت الراهن أعراض قصور القلب، أو سبق أن عانوا منها.
• المرحلة دي D: قصور القلب المتقدم. تتضمن هذه المرحلة الأشخاص الذين يعانون أعراضاً شديدة ومسببة للإنهاك، تؤثر في قدرتهم على أداء أنشطتهم اليومية، أو تستدعي دخولهم المستشفى.
ينبغي للأشخاص المصنفين ضمن المرحلتين «إيه» و«بي» التركيز على علاج عوامل الخطر الكامنة، من خلال تغيير نمط الحياة وتناول الأدوية؛ بهدف منع الحالة من التفاقم. أما الأشخاص في المرحلتين «سي» و«دي»، فيُصنَّفون بدورهم إلى درجات مختلفة تعكس شدة المرض. ويركز العلاج الخاص بهم على الأدوية وتغييرات نمط الحياة لتخفيف الأعراض، وتحسين جودة الحياة، والحد من الحاجة إلى دخول المستشفى. في هذا الصدد، قالت الدكتورة لي لويس: «يفاجأ كثير من المصابين بقصور القلب بعدد الأدوية، التي نصفها لهم. إلا أن لكل دواء منها وظيفة مهمة، وهي تعمل معاً لإطالة البقاء على قيد الحياة، وتجنب دخول المستشفى. عندما كنت أتلقى التدريب الطبي، كان تشخيص قصور القلب أسوأ من تشخيص السرطان. أما الآن، وبفضل هذه الأدوية، فيستطيع كثير من المرضى أن يعيشوا حياة نشطة وصحية لعقود بعد تشخيصهم».
4 درجات لشدة قصور القلب
تعتمد هذه الدرجات الأربع على مدى قدرة الشخص على أداء أنشطته اليومية، وعلى شدة الأعراض. وهي تصنف حسب
مستوى الشدة - القيود على النشاط - درجة الأعراض.
• الدرجة الأولى: الشدة - خفيفة. لا قيود. لا أعراض على النشاط المعتاد
• الدرجة الثانية: الشدة - خفيفة. قيود خفيفة. وجود بعض الأعراض أثناء أو بعد النشاطات المعتادة
• الدرجة الثالثة: الشدة - معتدلة. قيود ملحوظة. تظهر الأعراض عند بذل نشاط أقل من المعتاد، في حين يشعر الشخص بالارتياح في أثناء الراحة
• الدرجة الرابعة: الشدة - حادة. قيود كاملة. يسبب أي نشاط شعوراً بعدم الارتياح، وتظهر الأعراض حتى في أثناء الراحة.
* جمعية القلب في نيويورك
رسالة هارفارد للقلب - خدمات «تريبيون ميديا»
