هل الوجبات المصممة خصيصاً للحالة الطبية مناسبة لك؟

تناول الأطعمة المناسبة قد يكون بنفس أهمية تناول الدواء

هل الوجبات المصممة خصيصاً للحالة الطبية مناسبة لك؟
TT

هل الوجبات المصممة خصيصاً للحالة الطبية مناسبة لك؟

هل الوجبات المصممة خصيصاً للحالة الطبية مناسبة لك؟

سواء كنتَ تتعايش مع مرض مزمن، أو تتعافى بعد الخروج حديثاً من المستشفى، أو من أحد مراكز إعادة التأهيل، فإن تناول الأطعمة المناسبة قد يكون بنفس أهمية تناول الدواء المناسب. ومع ذلك، قد يكون ذلك صعباً إذا كنتَ تواجه مشقة في التسوق، أو إعداد الطعام بمفردك، أو إذا كنتَ تجد صعوبة في تحمل تكلفة شراء الطعام الصحي بصورة منتظمة.

وهنا يأتي دور الوجبات الغذائية المصممة طبياً، أي الوجبات مكتملة الإعداد التي يخطط لها اختصاصيو التغذية، وتُسلَّم مباشرة إلى الأشخاص الذين تعتبر التغذية السليمة أمراً ضرورياً لحماية صحتهم. وهي تُقدَّم (في أميركا) مجاناً للمستحقين.

في هذا الصدد، قالت تينا ريلي، اختصاصية تغذية مسجلة، ومديرة شؤون التغذية لدى «مركز هِبرو لإعادة التأهيل»، التابع لجامعة هارفارد في بوسطن: «أشجع الناس على الاستفادة من هذه الوجبات، خصوصاً أولئك العاجزين عن مغادرة المنزل لشراء احتياجاتهم، أو الذين يفتقرون إلى الطاقة، أو القدرة الجسدية اللازمة لإعداد الطعام بأنفسهم».

برامج الغذاء المصمم طبياً

تُعد الوجبات الغذائية المصممة طبياً جزءاً أساسياً من حركة متنامية تتبنى مفهوم «الغذاء دواء-Food is Medicine»، وهي مبادرة في مجال الرعاية الصحية تدمج الغذاء المعزز بالمغذيات في الرعاية الطبية، بهدف مساعدة الأشخاص على التعامل مع الأمراض المرتبطة بالنظام الغذائي. وتظهر الأبحاث أن هذه البرامج يمكن أن تحسن النتائج الصحية بدرجة كبيرة، فضلاً عن إمكانية مساهمتها في خفض تكاليف الرعاية الطبية.

وبوجه عام، تختلف هذه البرامج في مستوى كثافتها بما يتناسب مع درجات الاحتياج الطبي المختلفة. وفيما يلي بعض الخيارات التي يمكن النظر فيها:

*وجبات غذائية مصممة طبياً: توفر أكبر قدر من الدعم الغذائي. وغالباً ما توفر البرامج ثلاث وجبات يومياً لفترة محددة، عادة ما تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، مع إمكانية تمديدها. ويخطط اختصاصيو التغذية الوجبات بما يتوافق مع الاحتياجات الطبية الخاصة بكل مستفيد، كما يمكنهم تعديلها لتناسب التفضيلات الثقافية، أو الدينية.

على سبيل المثال، تتيح مؤسسة «خدمات المجتمع» في بوسطن الاختيار من بين 16 نظاماً غذائياً طبياً، يمكن أن تلائم احتياجات النباتيين، أو من يتناولون الأسماك دون اللحوم، أو الأشخاص الذين يتجنبون اللحوم الحمراء، أو المكسرات.

وتعتبر الوجبات المصممة طبياً مفيدة بصورة خاصة للأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية صارمة، مثل مرضى قصور القلب. وعن ذلك قالت ريلي إن «توصيل وجبات صحية للقلب يمكن أن يشكل طوق نجاة»، مضيفة أن «تجاوز الحدود المسموح بها من الصوديوم قد يؤدي إلى عودتك إلى المستشفى سريعاً».

*مكونات غذائية مصممة طبياً: تمثل خياراً مفيداً للأشخاص القادرين على إعداد وجباتهم بأنفسهم، لكنهم يحتاجون إلى قدر من الدعم. وبدلاً من توصيل وجبات جاهزة، يحصل المشاركون على صناديق تحتوي على مكونات غذائية صحية. ويختار اختصاصيو التغذية -أو غيرهم من المتخصصين الطبيين- هذه المكونات بعناية، وغالباً ما تكون مرفقة بإرشادات غذائية، ونصائح بشأن إعداد الطعام.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن هذا النوع من البرامج يمكن أن يساعد الأشخاص على اتباع نظام غذائي أعلى جودة بوجه عام، وعلى إدارة حالتهم الصحية بصورة أفضل.

*وصفات شراء الخضراوات والفاكهة: توفر هذه البرامج أموالاً، أو قسائم شراء، «معتمدة» من قبل مقدمي الرعاية الصحية، لشراء الفواكه والخضراوات من المتاجر المحلية، أو أسواق المزارعين. وغالباً ما تُقدم هذه البرامج للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض مرتبطة بالنظام الغذائي، مثل مقدمات السكري، أو ارتفاع ضغط الدم، وليسوا المصابين بأمراض بالفعل.

مكاسب مضاعفة

لا تقتصر فوائد الوجبات المصممة خصيصاً لتلبية الاحتياجات الطبية على تحسين الصحة فحسب، وفقاً لمؤيديها، بل يمكنها كذلك أن تحقق وفورات كبيرة في تكاليف الرعاية الصحية. وأظهر تحليل أُجري عام 2025 أنه إذا وفرت جميع الولايات الأميركية الوجبات المصممة طبياً للأشخاص المستحقين لها، والبالغ عددهم نحو 10.4 مليون أميركي، فإنها:

* توفر نحو 23.7 مليار دولار من صافي تكاليف الرعاية الصحية *

* تُجنب 2.6 مليون حالة دخول إلى المستشفيات *

وقد يؤدي ذلك إلى توفير نحو 23.7 مليار دولار من صافي تكاليف الرعاية الصحية خلال العام الأول، فضلاً عن تجنب نحو 2.6 مليون حالة دخول إلى المستشفيات سنوياً، جراء مضاعفات أمراض مزمنة، مثل القلب، والسكري، والسرطان.

مصاعب مالية

إلا أن التغييرات التي أُدخلت على «قانون الرعاية الصحية الميسرة»، عام 2025، أدت إلى تحميل الولايات جزءاً أكبر من تكاليف برنامج «ميديكيد»، ما يعرقل عمل المؤسسات المحلية التي توفر هذا النوع من الدعم الغذائي. وتسعى حكومات الولايات والمنظمات المحلية إلى سد هذه الفجوات من خلال مصادر تمويل أخرى، من بينها الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

على سبيل المثال، حصلت منظمة «ميلز أون ويلز» (وجبات على عجلات) الأميركية غير الربحية، حديثاً، على منحة بقيمة 250000 دولار لزيادة إتاحة الوجبات المصممة طبياً لكبار السن، الذين يعانون من حالات صحية مزمنة.

من جهتها، تحث ريلي بشدة الأشخاص المستحقين على المسارعة إلى طلب الحصول على هذه الخدمات. وشرحت أنه: «أحياناً يعتقد المرضى أنهم غير مؤهلين للحصول عليها، أو يساورهم القلق من أن يكونوا عبئاً على الآخرين. ومع ذلك عندما نسألهم عما يهمهم أكثر، فإن إجاباتهم جميعاً طوال الوقت تقريباً تكون أنهم يريدون التقدم في العمر داخل منازلهم، والبقاء بعيداً عن المستشفيات. ويمكن أن يساعد وجود طعام صحي في المنزل على إنجاز ذلك بالتأكيد».

خدمات الدعم الغذائي

تختلف شروط الاستحقاق، وإمكانية الحصول على خدمات الدعم الغذائي الطبي من ولاية إلى أخرى. وفيما يلي بعض النصائح التي يمكن أن تساعدك على البدء:

تحدث إلى طبيبك أو فريق الرعاية الصحية: تتطلب بعض برامج الوجبات المصممة طبياً إحالة من أحد مقدمي الرعاية الصحية لبدء إجراءات الحصول عليها. وإذا كنت تعاني من حالة صحية مؤهلة، فقد يتمكن طبيبك -أو منسق الرعاية الخاص بك- من إرسال إحالة مباشرة إلى إحدى الجهات المحلية.

تحقق من خطة التأمين الصحي الخاصة بك: توفر بعض خطط التأمين الخاصة مزايا تتعلق بتوصيل الوجبات الصحية.

ابحث عن البرامج المحلية: للعثور على الخدمات المتاحة في منطقتك.

استفد من الوصفات والنصائح الغذائية المتاحة عبر الإنترنت: غالباً ما تشكل المؤسسات التي تقدم الوجبات، أو البقالة المصممة طبياً، مصادر مفيدة للحصول على نصائح بشأن إعداد الطعام الصحي، وطهيه. وتقدم مؤسسة «مشروع أنجل فود»، في لوس أنجليس، وصفات صحية، بينما يعرض «بنك الطعام في شيكاغو الكبرى» مقاطع فيديو، ووصفات للطهي تتضمن معلومات غذائية.

• رسالة هارفارد الصحية خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

علوم البقوليات: هل تفيد القلب؟

البقوليات: هل تفيد القلب؟

تحتوي على مكونات غذائية صحية كثيرة

جولي كورليس (كمبردج (ولاية ماساتشوستس الأميركية))
صحتك تصلب الشرايين... هل بإمكان الذكاء الاصطناعي معاونة طبيبك على رصده؟

تصلب الشرايين... هل بإمكان الذكاء الاصطناعي معاونة طبيبك على رصده؟

يُشار أحياناً إلى تصلُّب الشرايين - الذي ينجم عن تراكم اللويحات داخل جدران الشرايين بمصطلح «تصلب الشرايين atherosclerosis» (أو تيبُّسها).

جولي كورليس (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك قصور القلب الانبساطي بسبب سماكة وتيبس عضلة القلب -  قصور القلب الانقباضي بسبب وهن عضلة القلب

أنماط قصور القلب... ماذا تعني المصطلحات المختلفة؟

يبدو مصطلح «قصور القلب heart failure» مثيراً للقلق؛ ذلك أنه يوحي بأن القلب قد توقف عن العمل تماماً.

جولي كورليس (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك دليلك لمواجهة مشكلة «انضغاط العصب»

دليلك لمواجهة مشكلة «انضغاط العصب»

يعدّ مصطلح «انضغاط العصب» تشخيصاً طبياً رسمياً، وإنما هو مصطلح عام يُستخدم لوصف انضغاط العصب الذي قد يثير شعوراً بعدم الارتياح، ويُعيق ممارسة الحياة اليومية.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.