هل الوجبات المصممة خصيصاً للحالة الطبية مناسبة لك؟

تناول الأطعمة المناسبة قد يكون بنفس أهمية تناول الدواء

هل الوجبات المصممة خصيصاً للحالة الطبية مناسبة لك؟
TT

هل الوجبات المصممة خصيصاً للحالة الطبية مناسبة لك؟

هل الوجبات المصممة خصيصاً للحالة الطبية مناسبة لك؟

سواء كنتَ تتعايش مع مرض مزمن، أو تتعافى بعد الخروج حديثاً من المستشفى، أو من أحد مراكز إعادة التأهيل، فإن تناول الأطعمة المناسبة قد يكون بنفس أهمية تناول الدواء المناسب. ومع ذلك، قد يكون ذلك صعباً إذا كنتَ تواجه مشقة في التسوق، أو إعداد الطعام بمفردك، أو إذا كنتَ تجد صعوبة في تحمل تكلفة شراء الطعام الصحي بصورة منتظمة.

وهنا يأتي دور الوجبات الغذائية المصممة طبياً، أي الوجبات مكتملة الإعداد التي يخطط لها اختصاصيو التغذية، وتُسلَّم مباشرة إلى الأشخاص الذين تعتبر التغذية السليمة أمراً ضرورياً لحماية صحتهم. وهي تُقدَّم (في أميركا) مجاناً للمستحقين.

في هذا الصدد، قالت تينا ريلي، اختصاصية تغذية مسجلة، ومديرة شؤون التغذية لدى «مركز هِبرو لإعادة التأهيل»، التابع لجامعة هارفارد في بوسطن: «أشجع الناس على الاستفادة من هذه الوجبات، خصوصاً أولئك العاجزين عن مغادرة المنزل لشراء احتياجاتهم، أو الذين يفتقرون إلى الطاقة، أو القدرة الجسدية اللازمة لإعداد الطعام بأنفسهم».

برامج الغذاء المصمم طبياً

تُعد الوجبات الغذائية المصممة طبياً جزءاً أساسياً من حركة متنامية تتبنى مفهوم «الغذاء دواء-Food is Medicine»، وهي مبادرة في مجال الرعاية الصحية تدمج الغذاء المعزز بالمغذيات في الرعاية الطبية، بهدف مساعدة الأشخاص على التعامل مع الأمراض المرتبطة بالنظام الغذائي. وتظهر الأبحاث أن هذه البرامج يمكن أن تحسن النتائج الصحية بدرجة كبيرة، فضلاً عن إمكانية مساهمتها في خفض تكاليف الرعاية الطبية.

وبوجه عام، تختلف هذه البرامج في مستوى كثافتها بما يتناسب مع درجات الاحتياج الطبي المختلفة. وفيما يلي بعض الخيارات التي يمكن النظر فيها:

*وجبات غذائية مصممة طبياً: توفر أكبر قدر من الدعم الغذائي. وغالباً ما توفر البرامج ثلاث وجبات يومياً لفترة محددة، عادة ما تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، مع إمكانية تمديدها. ويخطط اختصاصيو التغذية الوجبات بما يتوافق مع الاحتياجات الطبية الخاصة بكل مستفيد، كما يمكنهم تعديلها لتناسب التفضيلات الثقافية، أو الدينية.

على سبيل المثال، تتيح مؤسسة «خدمات المجتمع» في بوسطن الاختيار من بين 16 نظاماً غذائياً طبياً، يمكن أن تلائم احتياجات النباتيين، أو من يتناولون الأسماك دون اللحوم، أو الأشخاص الذين يتجنبون اللحوم الحمراء، أو المكسرات.

وتعتبر الوجبات المصممة طبياً مفيدة بصورة خاصة للأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية صارمة، مثل مرضى قصور القلب. وعن ذلك قالت ريلي إن «توصيل وجبات صحية للقلب يمكن أن يشكل طوق نجاة»، مضيفة أن «تجاوز الحدود المسموح بها من الصوديوم قد يؤدي إلى عودتك إلى المستشفى سريعاً».

*مكونات غذائية مصممة طبياً: تمثل خياراً مفيداً للأشخاص القادرين على إعداد وجباتهم بأنفسهم، لكنهم يحتاجون إلى قدر من الدعم. وبدلاً من توصيل وجبات جاهزة، يحصل المشاركون على صناديق تحتوي على مكونات غذائية صحية. ويختار اختصاصيو التغذية -أو غيرهم من المتخصصين الطبيين- هذه المكونات بعناية، وغالباً ما تكون مرفقة بإرشادات غذائية، ونصائح بشأن إعداد الطعام.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن هذا النوع من البرامج يمكن أن يساعد الأشخاص على اتباع نظام غذائي أعلى جودة بوجه عام، وعلى إدارة حالتهم الصحية بصورة أفضل.

*وصفات شراء الخضراوات والفاكهة: توفر هذه البرامج أموالاً، أو قسائم شراء، «معتمدة» من قبل مقدمي الرعاية الصحية، لشراء الفواكه والخضراوات من المتاجر المحلية، أو أسواق المزارعين. وغالباً ما تُقدم هذه البرامج للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض مرتبطة بالنظام الغذائي، مثل مقدمات السكري، أو ارتفاع ضغط الدم، وليسوا المصابين بأمراض بالفعل.

مكاسب مضاعفة

لا تقتصر فوائد الوجبات المصممة خصيصاً لتلبية الاحتياجات الطبية على تحسين الصحة فحسب، وفقاً لمؤيديها، بل يمكنها كذلك أن تحقق وفورات كبيرة في تكاليف الرعاية الصحية. وأظهر تحليل أُجري عام 2025 أنه إذا وفرت جميع الولايات الأميركية الوجبات المصممة طبياً للأشخاص المستحقين لها، والبالغ عددهم نحو 10.4 مليون أميركي، فإنها:

* توفر نحو 23.7 مليار دولار من صافي تكاليف الرعاية الصحية *

* تُجنب 2.6 مليون حالة دخول إلى المستشفيات *

وقد يؤدي ذلك إلى توفير نحو 23.7 مليار دولار من صافي تكاليف الرعاية الصحية خلال العام الأول، فضلاً عن تجنب نحو 2.6 مليون حالة دخول إلى المستشفيات سنوياً، جراء مضاعفات أمراض مزمنة، مثل القلب، والسكري، والسرطان.

مصاعب مالية

إلا أن التغييرات التي أُدخلت على «قانون الرعاية الصحية الميسرة»، عام 2025، أدت إلى تحميل الولايات جزءاً أكبر من تكاليف برنامج «ميديكيد»، ما يعرقل عمل المؤسسات المحلية التي توفر هذا النوع من الدعم الغذائي. وتسعى حكومات الولايات والمنظمات المحلية إلى سد هذه الفجوات من خلال مصادر تمويل أخرى، من بينها الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

على سبيل المثال، حصلت منظمة «ميلز أون ويلز» (وجبات على عجلات) الأميركية غير الربحية، حديثاً، على منحة بقيمة 250000 دولار لزيادة إتاحة الوجبات المصممة طبياً لكبار السن، الذين يعانون من حالات صحية مزمنة.

من جهتها، تحث ريلي بشدة الأشخاص المستحقين على المسارعة إلى طلب الحصول على هذه الخدمات. وشرحت أنه: «أحياناً يعتقد المرضى أنهم غير مؤهلين للحصول عليها، أو يساورهم القلق من أن يكونوا عبئاً على الآخرين. ومع ذلك عندما نسألهم عما يهمهم أكثر، فإن إجاباتهم جميعاً طوال الوقت تقريباً تكون أنهم يريدون التقدم في العمر داخل منازلهم، والبقاء بعيداً عن المستشفيات. ويمكن أن يساعد وجود طعام صحي في المنزل على إنجاز ذلك بالتأكيد».

خدمات الدعم الغذائي

تختلف شروط الاستحقاق، وإمكانية الحصول على خدمات الدعم الغذائي الطبي من ولاية إلى أخرى. وفيما يلي بعض النصائح التي يمكن أن تساعدك على البدء:

تحدث إلى طبيبك أو فريق الرعاية الصحية: تتطلب بعض برامج الوجبات المصممة طبياً إحالة من أحد مقدمي الرعاية الصحية لبدء إجراءات الحصول عليها. وإذا كنت تعاني من حالة صحية مؤهلة، فقد يتمكن طبيبك -أو منسق الرعاية الخاص بك- من إرسال إحالة مباشرة إلى إحدى الجهات المحلية.

تحقق من خطة التأمين الصحي الخاصة بك: توفر بعض خطط التأمين الخاصة مزايا تتعلق بتوصيل الوجبات الصحية.

ابحث عن البرامج المحلية: للعثور على الخدمات المتاحة في منطقتك.

استفد من الوصفات والنصائح الغذائية المتاحة عبر الإنترنت: غالباً ما تشكل المؤسسات التي تقدم الوجبات، أو البقالة المصممة طبياً، مصادر مفيدة للحصول على نصائح بشأن إعداد الطعام الصحي، وطهيه. وتقدم مؤسسة «مشروع أنجل فود»، في لوس أنجليس، وصفات صحية، بينما يعرض «بنك الطعام في شيكاغو الكبرى» مقاطع فيديو، ووصفات للطهي تتضمن معلومات غذائية.

• رسالة هارفارد الصحية خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

تصلب الشرايين... هل بإمكان الذكاء الاصطناعي معاونة طبيبك على رصده؟

صحتك تصلب الشرايين... هل بإمكان الذكاء الاصطناعي معاونة طبيبك على رصده؟

تصلب الشرايين... هل بإمكان الذكاء الاصطناعي معاونة طبيبك على رصده؟

يُشار أحياناً إلى تصلُّب الشرايين - الذي ينجم عن تراكم اللويحات داخل جدران الشرايين بمصطلح «تصلب الشرايين atherosclerosis» (أو تيبُّسها).

جولي كورليس (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك قصور القلب الانبساطي بسبب سماكة وتيبس عضلة القلب -  قصور القلب الانقباضي بسبب وهن عضلة القلب

أنماط قصور القلب... ماذا تعني المصطلحات المختلفة؟

يبدو مصطلح «قصور القلب heart failure» مثيراً للقلق؛ ذلك أنه يوحي بأن القلب قد توقف عن العمل تماماً.

جولي كورليس (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك دليلك لمواجهة مشكلة «انضغاط العصب»

دليلك لمواجهة مشكلة «انضغاط العصب»

يعدّ مصطلح «انضغاط العصب» تشخيصاً طبياً رسمياً، وإنما هو مصطلح عام يُستخدم لوصف انضغاط العصب الذي قد يثير شعوراً بعدم الارتياح، ويُعيق ممارسة الحياة اليومية.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك تنظيف الدماغ... مهمة تنطلق أثناء النوم

تنظيف الدماغ... مهمة تنطلق أثناء النوم

تخيّل مجموعة من شاحنات جمع القمامة الصغيرة تعمل داخل دماغك، تنقل كلٌّ منها المخلفات السامة التي قد تصيبك، حال تركها، بأمراض عصبية مدمرة، مثل الخرف.

مورين سالامون (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك خيارات غير دوائية لعلاج تضخم البروستاتا الحميد

خيارات غير دوائية لعلاج تضخم البروستاتا الحميد

يصاب أغلب الرجال بدرجة ما من تضخم البروستاتا مع تقدمهم في العمر.

سي. دبليو. شميدت (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)

القهوة مقابل الشاي... أيهما أفضل لصحة العظام؟

مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)
مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)
TT

القهوة مقابل الشاي... أيهما أفضل لصحة العظام؟

مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)
مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)

مع التقدم في العمر، تصبح المحافظة على صحة العظام أمراً أكثر أهمية، خصوصاً لدى النساء بعد انقطاع الطمث، اللاتي ترتفع لديهن معدلات الإصابة بهشاشة العظام. وبينما تلعب التغذية دوراً أساسياً في الحفاظ على قوة العظام، قد يتساءل كثيرون عما إذا كان مشروب الصباح المعتاد، سواء القهوة أو الشاي، يمكن أن يؤثر في هذا الأمر.

واستعرض موقع «هيلث» العلمي أهم الاختلافات بين الشاي والقهوة فيما يتعلق بصحة العظام.

الشاي قد يكون الخيار الأفضل

في دراسة أُجريت عام 2025 وشملت نحو 10 آلاف امرأة مسنة، ارتبط تناول الشاي بكثافة أعلى لعظام الورك.

وفي المقابل، لم يرتبط تناول القهوة بكميات معتدلة، أي نحو كوبين إلى ثلاثة أكواب يومياً، بفوائد أو أضرار واضحة على صحة العظام.

لكن النساء اللاتي تناولن أكثر من خمسة أكواب من القهوة يومياً سجلن كثافة عظمية أقل، وهو ما يشير إلى احتمال وجود تأثير سلبي للإفراط في تناول القهوة.

كما وجدت دراسة أخرى أُجريت عام 2025 وشملت نحو 50 ألف امرأة بعد انقطاع الطمث، أن تناول الشاي ارتبط بارتفاع كثافة العظام في عدة مناطق من الهيكل العظمي، إلى جانب انخفاض احتمالات الإصابة بهشاشة العظام والكسور.

ما سر ارتباط الشاي بكثافة عظام أعلى؟

يرجح الخبراء أن يكون احتواء الشاي على مضادات الأكسدة أحد الأسباب المحتملة وراء هذا الارتباط.

وأوضح فادي حنا شموني، أستاذ الغدد الصماء في جامعة كولومبيا البريطانية، أن الشاي يتميز بغناه بمركبات «البوليفينول»، وهي مركبات نباتية مفيدة تساعد على حماية الخلايا والحد من الالتهابات. من جهتها، قالت اختصاصية التغذية لورين ماناكر: «يحتوي الشاي على مركبات البوليفينول مثل الكاتيكين، وقد تساعد هذه المركبات على تقليل الالتهاب ودعم العمليات الطبيعية لبناء العظام والحفاظ عليها».

ماذا عن القهوة؟

تحتوي القهوة أيضاً على مركبات نباتية مفيدة، مثل حمض الكلوروجينيك، لكنها تحتوي على كمية أكبر من الكافيين، الذي قد يؤثر في امتصاص الكالسيوم.

ويبدو أن هذا التأثير محدود، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يحصلون على كمية كافية من الكالسيوم، إلا أن بعض الدراسات ربطت الإفراط في تناول الكافيين بتراجع صحة العظام.

هل ينبغي عليك تغيير مشروبك المعتاد؟

رغم النتائج التي تمنح الشاي أفضلية بسيطة، يُحذر الخبراء من تغيير العادات الغذائية اعتماداً على هذه النتائج وحدها، إذ إن معظم الأبحاث المتاحة قائمة على الملاحظة، مما يعني أنها تظهر ارتباطاً بين العوامل المختلفة ولا تثبت أن تناول الشاي هو السبب المباشر في تحسن صحة العظام.

كما أن الفروق التي رصدتها الدراسات كانت محدودة.

وقال شموني: «يمكن أن يكون كل من القهوة والشاي، عند تناولهما باعتدال، جزءاً من نظام غذائي شامل يدعم صحة العظام، رغم أنه لا ينبغي اعتبار أي منهما استراتيجية أساسية لبناء كثافة العظام أو الحفاظ عليها».

واتفقت راشيل بيشاه-بولاك، اختصاصية الغدد الصماء في مركز لانغون الصحي التابع لجامعة نيويورك، مع هذا الرأي، قائلةً: «اختيار المشروب عامل ثانوي بالنسبة إلى صحة العظام مقارنةً بعوامل أخرى أكثر أهمية».

وأضافت: «تشمل هذه العوامل الحصول على كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين د، وممارسة تمارين القوة بانتظام، والحد من تناول الكحول، والابتعاد عن التدخين».


«من التسوق لإعداد الطعام»... مهارات ينذر غيابها بارتفاع خطر الوفاة

 تراجع القدرة على القيام بأمور معتادة مثل التسوق وإعداد الطعام قد ينذر بارتفاع خطر الوفاة (بيكسلز)
تراجع القدرة على القيام بأمور معتادة مثل التسوق وإعداد الطعام قد ينذر بارتفاع خطر الوفاة (بيكسلز)
TT

«من التسوق لإعداد الطعام»... مهارات ينذر غيابها بارتفاع خطر الوفاة

 تراجع القدرة على القيام بأمور معتادة مثل التسوق وإعداد الطعام قد ينذر بارتفاع خطر الوفاة (بيكسلز)
تراجع القدرة على القيام بأمور معتادة مثل التسوق وإعداد الطعام قد ينذر بارتفاع خطر الوفاة (بيكسلز)

قد تبدو صعوبة إنجاز بعض المهام اليومية مجرد نتيجة طبيعية للتقدم في العمر أو الإرهاق، لكن دراسة جديدة تشير إلى أن تراجع القدرة على القيام بأمور معتادة، مثل التسوق وإعداد الطعام، قد يكون مرتبطاً بمؤشرات صحية تستحق الانتباه.

وحسب موقع «ساينس آليرت» العلمي، فقد أظهرت دراسة جديدة أن الأشخاص الذين تراجعت قدرتهم على أداء المهام اليومية على مدار عدة سنوات كانوا أكثر عرضة لخطر الوفاة.

وركز فريق الدراسة على مجموعة من المهارات اللازمة للحفاظ على استقلالية الشخص، مثل إعداد الطعام، وغسل الملابس، واستخدام وسائل النقل، ودفع الفواتير، وتذكر مواعيد الأدوية، والتسوق وإنجاز المهام خارج المنزل، وهي تختلف عن أنشطة العناية الشخصية الأساسية مثل الاستحمام وارتداء الملابس.

وحلل الباحثون التابعون لجامعة يونسي في كوريا الجنوبية، بيانات أكثر من 3 آلاف شخص تبلغ أعمارهم 45 عاماً فأكثر، ضمن دراسة طويلة الأمد للشيخوخة.

وخلال الفترة من عام 2006 إلى عام 2014، أبلغ المشاركون عن مقدار المساعدة التي يحتاجون إليها في المهام اليومية.

وكانت الغالبية العظمى من المشاركين، وعددهم 5757 شخصاً، يعانون من قيود محدودة، بينما واجهت مجموعة أصغر تضم 276 شخصاً صعوبات بمرور الوقت.

وبعد أخذ عوامل عدة في الاعتبار، من بينها العمر، والأمراض المزمنة، والدخل، والنشاط البدني، والقدرة على أداء مهام العناية الشخصية، وجد الباحثون أن المجموعة التي ازدادت لديها القيود والصعوبات في أداء المهام واجهت خطر وفاة يقارب ضعف الخطر لدى المجموعة التي ظلت قيودها منخفضة.

وأشار الباحثون إلى أن السبب في هذه العلاقة قد يرجع إلى عوامل مثل الخرف، والوهن، وسوء التغذية، والعزلة الاجتماعية، ومشكلات صحية كامنة، وهي أمور ترتبط بصعوبة داء المهام كما قد ترتبط بارتفاع خطر الوفاة.

لكنّ الباحثين شددوا على الحاجة لمزيد من الدراسات في هذا الشأن، حيث أقروا بأن هذه الدراسة كانت قائمة على الملاحظة وليس التجربة.


من الجبن إلى الزبادي... أبرز الأطعمة كاملة الدسم المفيدة للصحة

منتجات ألبان (رويترز)
منتجات ألبان (رويترز)
TT

من الجبن إلى الزبادي... أبرز الأطعمة كاملة الدسم المفيدة للصحة

منتجات ألبان (رويترز)
منتجات ألبان (رويترز)

لسنوات طويلة، عُرف عن الأطعمة كاملة الدسم أنها مضرة بالصحة، فنصح خبراء الصحة بتناول الجبن باعتدال وباستبدال الحليب كامل الدسم بقليل الدسم، والزبدة بزيت الزيتون.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فإن الإفراط في تناول الدهون المشبعة يغير طريقة تعامل الكبد مع البروتين الدهني منخفض الكثافة، أو ما يُعرف بالكوليسترول «الضار»؛ ما يؤدي إلى تراكمه في الدم.

ومع مرور الوقت، قد يزيد ذلك من خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية أو أمراض الشرايين التاجية.

لكن في الآونة الأخيرة، بدأ الباحثون يدركون أن الحكم على الطعام لا ينبغي أن يعتمد فقط على كمية الدهون المشبعة التي يحتوي عليها، بل على طبيعة الطعام بالكامل والعناصر الغذائية الموجودة به.

ويقول اختصاصي التغذية، روب هوبسون: «الأمر المهم هو الغذاء ككل، وما يصاحب هذه الدهون من عناصر غذائية أخرى، فعلى سبيل المثال، يحتوي الجبن والزبادي على الدهون إلى جانب البروتين والكالسيوم وعناصر غذائية أخرى، كما أن عملية التخمير قد تؤثر على كيفية هضم هذه العناصر وامتصاصها».

إذن... ما هي الأطعمة كاملة الدسم التي يمكن أن تشكل جزءاً من نظام غذائي صحي؟

الجبن

رغم احتواء الحصة المعتادة التي تزن نحو 30 غراماً من الجبن على نحو 5 إلى 6 غرامات من الدهون المشبعة، تشير الأبحاث إلى أن الجبن قد يكون له تأثير على كوليسترول الدم يختلف عما قد توحي به كمية الدهون المشبعة الموجودة فيه وحدها.

وأوضح هوبسون أن محتوى الدهون المشبعة في الجبن يوجد «ضمن بنية تحتوي على البروتين والكالسيوم ومكونات أخرى، ويبدو أن هذا المزيج يؤثر على طريقة هضم الجسم لهذه الدهون وتمثيلها الغذائي».

ومن التفسيرات المحتملة لذلك، أن الكالسيوم الموجود في منتجات الألبان قد يرتبط ببعض الأحماض الدهنية في الأمعاء، مكوناً مركبات يصعب امتصاصها.

الزبادي كامل الدسم

تحتوي الحصة التي تزن 150 غراماً من الزبادي كامل الدسم على نحو 5 غرامات من الدهون المشبعة، لكنه يبدو ذا تأثير محايد نسبياً على مستويات الكوليسترول في الدم، في حين تشير أبحاث حديثة إلى احتمال ارتباطه بفوائد فيما يتعلق بخطر الإصابة بمرض السكري.

ويحتوي الزبادي على البروتين والكالسيوم واليود وفيتامينات المجموعة «ب»، كما تؤثر عملية التخمير في طريقة وجود الدهون والبروتينات، وربما في كيفية امتصاص الجسم لها.

وينصح هوبسون بتناول نحو 150 غراماً من الزبادي كامل الدسم غير المحلى، مع إضافة الفواكه الطازجة أو المجففة والمكسرات والبذور.

الحليب كامل الدسم

رغم الاعتقاد الشائع بأن الحليب كامل الدسم أقل فائدة من الأنواع قليلة الدسم، تشير دراسات حديثة إلى أنه لا يرفع الكوليسترول الضار بالضرورة بدرجة أكبر من الحليب منزوع الدسم.

وتحتوي الحصة التي تبلغ 200 ملليلتر على أقل قليلاً من 5 غرامات من الدهون المشبعة.

ويقول الباحثون إن قطرات الدهون في الحليب تكون محاطة بغشاء معقد يُعرف باسم «غشاء حبيبات دهن الحليب» (MFGM). يغير هذا الغشاء طريقة هضم إنزيمات الأمعاء الدقيقة لدهون الحليب، كما قد تؤثر مكوناته على كيفية امتصاص الجسم للكوليسترول وتمثيله الغذائي.

ويؤكد هوبسون أن أنواع الحليب كامل الدسم وقليل الدسم ومنزوع الدسم متقاربة إلى حد كبير من حيث محتواها من البروتين والكالسيوم واليود وفيتامين «ب12».

الكفير

الكفير هو حليب مخمر يُصنع باستخدام مزيج من البكتيريا والخمائر، وأصبح أكثر انتشاراً مع تزايد الاهتمام بصحة الجهاز الهضمي.

وقال هوبسون: «من الناحية الغذائية، عندما تتناول الكفير، فأنت ما زلت تحصل على عناصر مثل البروتين والكالسيوم، إلى جانب الكائنات الحية الدقيقة التي تشارك في عملية التخمير».

وتحتوي الحصة التي تبلغ 240 ملليلتراً على نحو 4.5 إلى 5 غرامات من الدهون المشبعة.

وكما هو الحال مع الزبادي، قد تؤثر عملية التخمير في طريقة هضم الدهون والبروتينات، كما تشير بعض الأبحاث إلى أن البكتيريا الحية الموجودة في الكفير قد ترتبط بالكوليسترول داخل الأمعاء، مما قد يقلل من امتصاصه، لكن الأدلة في هذا الشأن لا تزال محدودة.

وينصح باختيار الكفير الطبيعي غير المحلى.