ما دور القرع في علاج التهاب البروستاتا؟

زيت بذور القرع قد يثبط بعض أنواع نمو البروستاتا (بيكساباي)
زيت بذور القرع قد يثبط بعض أنواع نمو البروستاتا (بيكساباي)
TT

ما دور القرع في علاج التهاب البروستاتا؟

زيت بذور القرع قد يثبط بعض أنواع نمو البروستاتا (بيكساباي)
زيت بذور القرع قد يثبط بعض أنواع نمو البروستاتا (بيكساباي)

يعاني كثير من الرجال من مشكلات في البروستاتا مع التقدم في العمر. ووفق موقع «مايو كلينيك»، تقع غدة البروستاتا، التي يبلغ حجمها تقريباً حجم الجوزة، أسفل المثانة مباشرةً لدى الذكور، وتُحيط بالجزء العلوي من الإحليل، وهو الأنبوب الذي ينقل البول من المثانة إلى الخارج.

وبذور القرع، المعروفة أيضاً باسم «البيبيتا»، هي البذور الصالحة للأكل من ثمرة القرع. سواء تم تناولها نيئة أو على شكل زيت بذور القرع، فهي غنية بالعناصر الغذائية وقد تدعم صحة البروستاتا. ولهذا السبب تُعد بذور القرع علاجاً شعبياً شائعاً لمشكلات صحة الرجال.

وفقاً لدراسة أُجريت عام 2014، فإن زيت بذور القرع (اليقطين) وكذلك مزيج زيت بذور القرع مع زيت الساو بالميتو (Saw Palmetto) قد يساعدان في تحسين أعراض تضخّم البروستاتا الحميد (BPH). وخلص الباحثون إلى أن زيت بذور القرع وزيت الساو بالميتو يُعدّان علاجين بديلين آمنين وفعّالين لهذه الحالة.

ووجدت دراسة أقدم أن زيت بذور القرع قد يثبط بعض أنواع نمو البروستاتا. وقد أُجريت الدراسة على فئران أُعطيت هرمون التستوستيرون ودواء «برازوسين» (Prazosin) من فئة حاصرات ألفا. ويُعتقد أن التستوستيرون يلعب دوراً في تطور تضخّم البروستاتا الحميد، رغم أن السبب الدقيق غير واضح تماماً.

وتشير إحدى النظريات إلى أن «ديهيدروتستوستيرون»، وهو ناتج قوي من استقلاب التستوستيرون، يتراكم في البروستاتا ويتسبب في تضخمها. وقد تُقلّل المواد الكيميائية النباتية (الفيتوكيميائيات) الموجودة في بذور القرع من تأثير الديهيدروتستوستيرون على البروستاتا، كما قد تمنع تحوّل التستوستيرون إلى ديهيدروتستوستيرون.

يُعد الزنك عنصراً أساسياً لوظيفة البروستاتا الطبيعية. في الواقع، تحتوي البروستاتا السليمة على أعلى مستويات الزنك في الجسم. وأظهرت نتائج دراسة أُجريت عام 2011 أن أنسجة البروستاتا الخبيثة وأنسجة البروستاتا لدى الرجال المصابين بتضخّم البروستاتا الحميد تحتوي على مستويات أقل بكثير من الزنك مقارنةً بالأنسجة الطبيعية. كما وجدت الدراسة زيادة في طرح الزنك في البول.

وتُعد بذور القرع غنية بالزنك؛ إذ إن كوباً واحداً منها يوفّر ما يقارب نصف الكمية اليومية الموصى بها. ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لربط الزنك الموجود في بذور القرع مباشرةً بصحة البروستاتا. لكن يُعتقد أن تناول حفنة من هذه البذور عدة مرات في الأسبوع قد يساعد على الحفاظ على مستويات الزنك ضمن المعدل الأمثل.

كيف تضيف بذور القرع إلى نظامك الغذائي؟

لا توجد جرعة قياسية موصى بها من بذور القرع لعلاج مشكلات البروستاتا. بعض الأطباء ينصحون بتناول حفنة يومياً لفوائدها الصحية العامة.

تتوفر بذور القرع النيئة أو المحمّصة تجارياً في معظم متاجر البقالة أو متاجر الأغذية الصحية، وغالباً ما تكون الأنواع العضوية مزروعة من دون مبيدات أو أسمدة صناعية.

إذا كان لديك قرع، يمكنك تحضير البذور بنفسك عبر الخطوات التالية:

أخرج البذور من داخل القرع، واحرص على غسلها أو مسح بقايا اللُّب العالقة بها. ثم افرد البذور في طبقة واحدة على كيس ورقي أو مناديل ورقية واتركها لتجف طوال الليل.

إذا لم ترغب في تناولها نيئة، يمكنك تحميصها بوضعها على صينية خبز وإدخالها إلى الفرن لمدة نحو 20 دقيقة على حرارة 170 فهرنهايت (77 درجة مئوية).

ولإضافة نكهة، يمكنك تقليب البذور بقليل من زيت الزيتون ورشّها بالملح البحري أو بالتوابل التي تفضلها.

عادةً ما يُصنع زيت بذور القرع المعصور على البارد من بذور مقشّرة، رغم أن بعض المصنّعين يستخدمون البذور بقشورها. ويمكن تناوله مباشرةً، أو إضافته إلى العصائر (السموثي)، أو رشه على السلطات والخضار. ويجب الانتباه إلى أن زيت بذور القرع يفسد بسهولة، لذلك ينبغي حفظه في مكان بارد ومظلم أو في الثلاجة لإطالة مدة صلاحيته.


مقالات ذات صلة

أفضل الأطعمة لصحة البروستاتا بعد سن الخمسين

صحتك تزداد احتمالات الإصابة بتضخم البروستاتا أو غيره من المشكلات الصحية المرتبطة بها بعد سن الخمسين (رويترز)

أفضل الأطعمة لصحة البروستاتا بعد سن الخمسين

بينما لا يوجد غذاء سحري يمنع أمراض البروستاتا، تؤكد الدراسات والأبحاث أن اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن قد يسهم في دعم صحة البروستاتا وتقليل عوامل الخطر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مزارعة تحصد البطيخ في حقل بجوار خزان سد سيدي البراك في قضاء نفزة شمال غرب تونس والبطيخ غني بمركب الليكوبين (أ.ف.ب)

أطعمة غنية بالليكوبين وفوائدها للبروستاتا

الليكوبين هو مركب نباتي طبيعي ينتمي إلى عائلة «الكاروتينات». فما هي الفواكه والخضراوات الغنية به وكيف تفيد صحة البروستاتا؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك رجلان يمارسان رياضة اليوغا (بيكسلز)

6 عوامل قد تُسهم في إبطاء تطور سرطان البروستاتا

يُعدّ سرطان البروستاتا من أكثر أنواع السرطان شيوعاً لدى الرجال، وتختلف وتيرة تطوره من حالة إلى أخرى وفق عوامل متعددة تشمل نمط الحياة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فهم غدة البروستاتا يُعد عنصراً مهماً في صحة الرجال (بيكسلز)

ما تأثير احتباس البول المتكرر على صحة البروستاتا؟

يتعامل كثيرون مع عادة تأجيل التبول على أنها أمر عابر لا يستدعي القلق إلا أن تكرار هذه السلوكيات قد يحمل آثاراً صحية تتجاوز الشعور المؤقت بالانزعاج

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأشخاص الذين يعانون السمنة قد يكونون أكثر عرضة للوفاة بسبب سرطان البروستاتا (أرشيفية - رويترز)

ما العلاقة بين الوزن الزائد ومشكلات البروستاتا عند الرجال؟

زيادة الوزن قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالأنواع الأكثر شراسة وسرعة في نمو سرطان البروستاتا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

دراسة ترصد تغيّرات في أدمغة لاعبي كرة القدم السابقين دون تدهور ذهني

حارس يقوم بتأمين أرضية الملعب قبل انطلاق إحدى مباريات كأس العالم الحالي (أ.ف.ب)
حارس يقوم بتأمين أرضية الملعب قبل انطلاق إحدى مباريات كأس العالم الحالي (أ.ف.ب)
TT

دراسة ترصد تغيّرات في أدمغة لاعبي كرة القدم السابقين دون تدهور ذهني

حارس يقوم بتأمين أرضية الملعب قبل انطلاق إحدى مباريات كأس العالم الحالي (أ.ف.ب)
حارس يقوم بتأمين أرضية الملعب قبل انطلاق إحدى مباريات كأس العالم الحالي (أ.ف.ب)

أظهرت فحوص للاعبي كرة قدم بريطانيين محترفين متقاعدين اختلافات هيكلية في الدماغ ومعدلات عالية من القلق والاكتئاب، ولكن لم تظهر عليهم أي علامات على التدهور الذهني، في دراسة أجريت بهدف تحديد ما إذا كانت التأثيرات المتكررة مثل ضرب الكرة بالرأس لها أثر يتعلق بخطر الإصابة بالخرف.

وشملت الدراسة، التي أجراها باحثون في إمبريال كوليدج لندن، 142 لاعباً سابقاً تتراوح أعمارهم بين 30 و60 عاماً وتمت مقارنتهم مع 56 شخصاً عاديين في نفس الفئة العمرية ليس لديهم تاريخ في الرياضات التي تتطلب احتكاكاً جسدياً أو في الخدمة العسكرية أو تعرضوا لارتجاجات سابقاً، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبالإضافة إلى استخدام الاستبيانات والاختبارات لقياس الإدراك، حلل الباحثون صور الرنين المغناطيسي الهيكلي للدماغ من مجموعة فرعية مؤهلة مكونة من 124 لاعباً و40 شخصاً في المجموعة الضابطة للتحقق من الاختلافات في حجم المادة الرمادية.

وقال معدو الدراسة، الذين عرضوا النتائج في المؤتمر الدولي لجمعية ألزهايمر اليوم الأحد، إن البحث هو جزء من جهد كبير يبذله العلماء لمعالجة الصدمات المتكررة للرأس كعامل خطر قابل للتدخل يحتمل أنه يسهم في الإصابة بالخرف في المراحل العمرية المتقدمة، على غرار الطريقة التي يعالج بها الأطباء ارتفاع ضغط الدم أو الكوليسترول.

وتضع الدراسة الأساس لما يُستهدف أن تكون دراسة مطولة لهؤلاء اللاعبين، الذين يخطط الباحثون لمراقبتهم كل عامين.

وقال كبير معدي الدراسة توماس باركر، وهو استشاري في علم الأعصاب في إمبريال كوليدج لندن: «يتخذ هذا المجال نظرة أكثر شمولية لصحة الدماغ وخطر الإصابة بالخرف».

نتائج متقاربة في اختبارات الذاكرة والتفكير

بعد التعديل في ضوء عوامل مثل العمر والتعليم، سجل اللاعبون السابقون نتائج جيدة كما هو متوقع في اختبارات الذاكرة والتفكير، ولم تظهر أي اختلافات كبيرة مقارنة بالمجموعة الضابطة من الأشخاص الأصحاء.

وسجل الرياضيون معدلات أعلى بكثير من المعاناة من مشكلات الصحة العقلية، إذ بلغ 31 في المائة منهم عتبة الاكتئاب السريري مقارنة مع تسعة في المائة من المجموعة الضابطة، وسجل 42 في المائة من الرياضيين المعاناة من القلق السريري مقارنة مع 25 في المائة.

ووجد الباحثون أن فحوصات الدماغ للاعبين السابقين أظهرت أن هذه الفئة لديها كمية أقل من أنسجة الدماغ في المناطق التي تتحكم في الذاكرة والعاطفة مقارنة بالمجموعة الضابطة.

لكن اثنين في المائة فقط من الرياضيين السابقين أظهروا علامات فردية على انكماش حاد في الدماغ تشير إلى تدهور عصبي نشط ومتقدم.

ولم تخضع الدراسة بعد لمراجعة الأقران. ويتوقع الباحثون تقديم ورقة بحثية تتضمن عينة أكبر وتحليلات إضافية للدراسة في وقت لاحق من هذا العام.


موانع حمل ربما تزيد قليلاً خطر الإصابة بأورام دماغية

إحدى حبوب منع الحمل (أرشيفية - رويترز)
إحدى حبوب منع الحمل (أرشيفية - رويترز)
TT

موانع حمل ربما تزيد قليلاً خطر الإصابة بأورام دماغية

إحدى حبوب منع الحمل (أرشيفية - رويترز)
إحدى حبوب منع الحمل (أرشيفية - رويترز)

قالت لجنة السلامة التابعة لوكالة الأدوية الأوروبية، إن وسائل منع حمل هرمونية شائعة الاستخدام تحتوي على ديسوجيستريل وإيتونوجيستريل ربما تؤدي لزيادة طفيفة في خطر الإصابة بورم سحائي بعد الاستخدام المطول.

والأورام السحائية هي عادة أورام غير سرطانية تتطور في الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي.

وأوصت اللجنة بعدم استخدام النساء اللواتي لديهن تاريخ حالي أو سابق للإصابة بالورم السحائي لموانع الحمل الهرمونية، والتي تحتوي على البروجيستينات الاصطناعية شائعة الاستخدام ديسوجيستريل أو إيتونوجيستريل.

وتباع أدوية منع الحمل التي تحتوي على ديسوجيستريل على شكل أقراص للبلع، ويباع دواء مانع حمل يحتوي على إيتونوجيستريل على شكل غرسات وحلقات مهبلية.

وقالت وكالة الأدوية الأوروبية إن خطر الإصابة بالورم يزداد مع الاستخدام لفترة أطول وقد يكون أعلى لدى من تناولن سابقاً أنواعاً أخرى من البروحيستينات المرتبطة بالورم السحائي بما في ذلك سيبروتيرون ونوميجيسترول وميدروكسي بروجستيرون وكلورمادينون.

ولكن الوكالة أشارت إلى أن الاحتمالية الإجمالية للإصابة بالورم السحائي لا تزال منخفضة للغاية، حيث تشير التقديرات إلى حالة إضافية واحدة لكل 67300 امرأة تستخدم الموانع المشار إليها.

ووقالت اللجنة إن بطاقات هذه المنتجات ستدرج الآن الورم السحائي كاثر جانبي لم يعرف مدى تكراره.

وتتطلب التوصيات، المستندة إلى دراسة فرنسية واسعة النطاق، من مقدمي الرعاية الصحية أيضاً، مراقبة من يتناولن تلك الأدوية تحسباً لظهور أعراض تشمل تغيرات في الرؤية وفقدان في السمع وتفاقم الصداع.


هل يُساعد نوع من الفئران البشر في الاقتراب من حلم الشباب الدائم؟

الفئران (شركة كولوسال)
الفئران (شركة كولوسال)
TT

هل يُساعد نوع من الفئران البشر في الاقتراب من حلم الشباب الدائم؟

الفئران (شركة كولوسال)
الفئران (شركة كولوسال)

يداعب حلم الشباب الدائم خيال البشر منذ قديم الأزل... وما بين أساطير «ينبوع الشباب» ورحلات بحث علمية متواصلة تقوم بها مختبرات طبية على مدار الساعة، يتهافت العلماء والباحثون للوصول إلى سر إبطاء الشيخوخة، وإطالة سنوات الصحة والعنفوان.

وبينما يبدو هذا الحلم مثل أمنية بعيدة المنال، اكتشف فريق من الباحثين في الولايات المتحدة أن سر الشباب الدائم ربما يكمن في عالم الحيوان، وبالتحديد لدى نوع من القوارض يعيش في شمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية؛ حيث وجد فريق علمي من كلية طب بجامعة ييل الأميركية أن الفأر الشوكي الذهبي (Acomys Russatus) يحمل بين صفاته الوراثية سر مقاومة المرض والشيخوخة.

وتوصل الباحثون إلى أن هذا الفأر، الذي يشتهر بفروة خشنة لونها ذهبي يميل إلى الحمرة، يعيش لفترات أطول بفارق كبير عن باقي أنواع القوارض، وأنه يستطيع الحفاظ على صحته طيلة فترات حياته، مع الاحتفاظ بكفاءته المعرفية وقدراته المناعية التي عادة ما تتدهور لدى الفصائل الأخرى مع تقدم السن.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Science Advances» المتخصصة في الأبحاث العلمية، بدأ الباحثون في فحص الآليات البيولوجية وراء هذه المرونة الفائقة في الاحتفاظ بمقومات الشباب لدى الفأر الشوكي الذهبي؛ حيث وجدوا أنه يتمتع بقدرات طبيعية متقدمة في السيطرة على عوامل الالتهاب المرتبطة بتقدم العمر التي تُصيب الكائنات الحية بشكل طبيعي، مع الحفاظ على كفاءة الأنسجة والأعضاء الرئيسية، على اعتبار أن التوصل إلى سر الشباب الدائم لدى هذا الفأر قد تُساعد في تطوير علاجات للحفاظ على الصحة في مرحلة الشيخوخة.

ويقول رئيس فريق الدراسة، فيشوا ديب ديكسيت، المتخصص في علم الأمراض والمناعة بجامعة ييل، إن «الفئران في الحياة البرية عادة ما تعيش نحو 9 سنوات، ولكن الفأر الذهبي الشوكي قد يعيش 5 سنوات إضافية مقارنة بأقرانه، وهذا فقط ما استطعنا ملاحظته، ولكن لا أحد يعرف الحد الأقصى من السنوات التي يمكن أن تعيشها هذا الفصيلة على وجه التحديد».

يداعب حلم الشباب الدائم خيال البشر منذ قديم الأزل (شاترستوك)

وأوضح في تصريحات للموقع الإلكتروني «سايتيك ديلي» المتخصص في الأبحاث العلمية أنه «من أجل أن تعيش الفئران لهذه الفترات الطويلة، لا بد أن تتوفر لها سبل الغذاء، وأن تتفادى الحيوانات المفترسة التي تستهدفها، ومن ثم فإن عوامل أخرى تؤثر على أعمارها في بيئتها الطبيعية بجانب التعرض للشيخوخة».

وعكف ديكسيت وفريقه البحثي على دراسة السمات البيولوجية التي تفصل الفئران الذهبية قبل باقي أقرانها من القوارض، مع مقارنة عينات من أنسجة هذه الفئران في مراحل سنية مختلفة، للوقوف على الاختلافات التي تطرأ على أجسامها مع تقدمها في العمر.

ووجد الباحثون أن هذه الفصيلة تتميز بـ3 سمات رئيسية ربما تُساعد في تفسير أسباب الشباب الدائم الذي تنعم به.

ويقول الباحثون إن الجروح لدى هذه الفئران تلتئم بسرعة ودون أن تترك آثاراً أو ندوباً واضحة، وهو يؤكد القدرات التجديدية المتقدمة لديها التي تحتفظ بها حتى مراحل متقدمة من العمر. أما السمة الثانية فتتعلق بالغدة الزعترية «The Thymus»، وهي غدة تقع فوق القلب، وتقوم بإفراز نوع من خلايا الدم البيضاء اللازمة للنظام المناعي للجسم. وعادة ما تتدهور وظائف هذه الغدة سريعاً لدى سائر أنواع الفقريات مع تقدم العمر، ولكن العلماء لاحظوا أن «هذه الغدة تحتفظ بوظيفتها وتركيبها البيولوجي لدى الفأر الشوكي الذهبي حتى مع تقدم العمر، ما يجعل هذه الفئران تحتفظ بقدراتها المناعية في طور الشيخوخة».

ووجد ديكسيت أيضاً أن هذه الفئران لا تتراجع قدراتها الذهنية ولا المعرفية ولا وظائف الذاكرة لديها مثلما يحدث لدى الحيوانات الأخرى مع تقدم السن. ويرى ديكسيت أن «هذه هي الخواص الرئيسية التي ترتبط عادة بتقدم العمر، ومن ثم، فإن فهم طريقة احتفاظ الفئران الشوكية بهذه المقومات على مدار حياتها ينطوي على أهمية بالغة».

فأر (أرشيفية - رويترز)

ومع تقدم الأنواع الحية في العمر، تتزايد لديها ما يُعرف باسم «التهابات الشيخوخة» (inflammaging) التي عادة ما تتطور في الأنسجة الدهنية في الجسم. وقد درس الفريق البحثي الأنشطة الجينية داخل الأنسجة الدهنية لدى الفئران الشوكية، وقاموا بتحديد بروتين معين يحمل اسم «كلسترين».

ويساعد هذا البروتين في إصلاح الأنسجة البروتينية في الجسم، ويحد من التهابات الجهاز العصبي لدى مرضى ألزهايمر، ويسهم في إطالة أعمار كثير من الثدييات، بمن في ذلك البشر؛ حيث تلاحظ على سبيل المثال أن المعمرين الذين تزيد أعمارهم على 100 عام توجد لديهم تركيزات أعلى من بروتين الكلسترين. ورصد العلماء زيادة نشاط الجينات المسؤولة عن تكوين الكلسترين في الخلايا المناعية داخل الأنسجة الدهنية لدى هذه الفئران.

وللتيقن من قدرة بروتين الكلسترين على الاحتفاظ بمقومات الشباب في الجسم، قام الباحثون بحقن هذه المادة في أجسام فئران تجارب تقليدية، ووجدوا أن هذه الفئران ظهرت عليها بعض مقومات الشباب والصحة التي تظهر في العادة على الفئران الذهبية الشوكية؛ حيث احتفظت هذه الفئران بكفاءتها الحركية وسلامة أعضائها الداخلية بشكل أفضل مقارنة بباقي فئران التجارب التي لم تحصل على هذه المادة، كما تراجعت أيضاً لديها مؤشرات التهابات الشيخوخة، علماً بأنه جرى رصد مؤشرات إيجابية مماثلة عند تعريض خلايا الدم البيضاء لدى البشر لبروتين الكلسترين.

ويقول الباحث هي هون كيم، أحد المشاركين في الدراسة: «نعتقد أن بروتين الكلسترين يُعد أحد العوامل الرئيسية التي تساعد الفئران الذهبية الشوكية على مقاومة تدهور الوظائف الحيوية مع التقدم في العمر»، وأن هذا البحث ليس سوى بداية لمسيرة علمية طويلة تهدف إلى كشف أسرار الحفاظ على الشباب لدى الكائنات الحية.