10 نقاط حول تضخم البروستاتا الحميد

إرشادات توجيهية معدّلة حول وسائل معالجته الطبية

10 نقاط حول تضخم البروستاتا الحميد
TT

10 نقاط حول تضخم البروستاتا الحميد

10 نقاط حول تضخم البروستاتا الحميد

عرضت مجموعة أطباء استشاريين، من قسم المسالك البولية في «كليفلاند كلينك» بولاية أوهايو الأميركية، مراجعتهم العلمية لأحدث ما استقرت عليه الإرشادات الطبية حول كيفية إدارة تقديم «المعالجة الدوائية» لحالات تضخم البروستاتا الحميد، وذلك ضمن عدد مارس (آذار) 2024 من مجلة «كليفلاند كلينك» للطب (Cleveland Clinic Journal of Medicine).

وأفاد الباحثون في مقدمة عرضهم قائلين: «تطورت تدريجياً إدارة المعالجة الدوائية لتضخم البروستاتا الحميد في السنوات الأخيرة. ولا تزال المعالجة الدوائية غير الجراحية هي نقطة البداية لمعظم المرضى الذين يعانون من الأعراض ويبحثون عن العلاج».

إرشادات توجيهية معدّلة

ومما يدل على التطورات المتلاحقة في التعامل العلاجي مع حالات تضخم البروستاتا الحميد، اضطرار الرابطة الأميركية لجراحة المسالك البولية (AUA) إلى نشر تعديلات جديدة مهمة على إرشاداتها الخاصة بالتعامل مع الأعراض البولية الناجمة عن تضخم البروستاتا الحميد، وذلك ضمن عدد يناير (كانون الثاني) الماضي من مجلة طب المسالك البولية (The Journal of Urology). والإرشادات التي تم تعديلها وتحديثها كانت قد أصدرتها الرابطة الأميركية لجراحة المسالك البولية عام 2023، أي أنها كانت حديثة، وتم تحديثها، ولم يمضِ عليها عام واحد بعد.

وأفادت «الرابطة الأميركية لجراحة المسالك البولية» في تعليل لجوئها إلى تعديل إرشاداتها العلاجية، قائلة: «الغرض من تعديل الإرشادات التوجيهية للرابطة الأميركية لجراحة المسالك البولية هو توفير مرجع مفيد حول الإدارة الفعالة القائمة على الأدلة لأعراض المسالك البولية السفلية (LUTS) الناجمة عن تضخم البروستاتا الحميد». وذلك ما سيعمل على «تحسين قدرة الأطباء على تقييم وعلاج المرضى الذين يعانون من تضخم البروستاتا الحميد (BPH) بناءً على الأدلة المتوفرة حالياً».

تضخم البروستاتا الحميد

وإليك النقاط الـ10 التالية التي تهم الرجل، مستخلصة من هذا المراجعة الإكلينيكية الحديثة، ومن إرشادات الرابطة الأميركية لجراحة المسالك البولية، وغيرهما من المصادر الطبية، حول التعامل الإكلينيكي مع حالات تضخم البروستاتا الحميد، وهي...

> يشير تضخم البروستاتا الحميد (BPH) إلى النمو غير الخبيث (غير السرطاني Nonmalignant Growth) للبروستاتا، الذي تتم ملاحظته بشكل شائع جداً عند الرجال، مع تقدمهم في السن. وتفيد المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة (NIH) قائلة: «الباحثون الطبيون غير متأكدين من سبب استمرار نمو البروستاتا. ويعتقد بعضهم أن التغيرات في الهرمونات مع التقدم في السن قد تؤدي إلى تضخم البروستاتا». وتضيف قائلة للرجل: «أنت أكثر عرضة للإصابة بتضخم البروستاتا الحميد إذا كنت تبلغ من العمر 40 عاماً أو أكثر، أو لديك أفراد من العائلة أصيبوا بتضخم البروستاتا الحميد، أو لديك أمراض القلب ومشكلات في الدورة الدموية، أو مرض السكري، أو الضعف الجنسي، أو لا تمارس النشاط البدني الكافي».

> معدل انتشار تضخم البروستاتا الحميد، الذي تم فحصه في كثير من الدراسات حول العالم وفق «النتائج الدقيقة» للفحص النسيجي بالميكروسكوب (Histologic Prevalence) لعينات مأخوذة من البروستاتا، يبلغ نحو 10 في المائة للرجال في الثلاثينات من العمر، و20 في المائة للرجال في الأربعينات من العمر، ويصل إلى ما بين 50 في المائة و60 في المائة للرجال في الخمسينات والستينات من العمر. ويتراوح من 80 في المائة إلى 90 في المائة عند الرجال في السبعينات والثمانينات من العمر.

ولكن وجود التضخم، وفق «المظاهر النسيجية» (Histologic Features) في داخل غدة البروستاتا، لا يعني تلقائياً أن أولئك الرجال يُعانون حالياً، أو سيعانون مستقبلاً، من مشكلات التبول أو غيرها من أعراض تضخم البروستاتا، بل إنها ستحصل لدى نسبة منهم، وحينها سيعانون مما يُعرف طبياً بـ«أعراض المسالك البولية السفلية» (LUTS).

أعراض المسالك البولية السفلية

> مجموعة «أعراض المسالك البولية السفلية» (LUTS Symptom Complex)، يمكن تقسيمها إلى «أعراض انسداد» (Obstructive) و«أعراض تهيّج» (Irritative). ومن بين «أعراض الانسداد» كل من التردد (عدم القدرة على بدء خروج مجرى البول) Hesitancy، والإجهاد أثناء عملية التبول (Straining)، وضعف تدفق جريان البول، وأخذ عملية الإفراغ خلال التبول فترة طويلة، واحتباس البول (Urinary Retention) الجزئي أو الكامل، وفي النهاية سلس البول الفيضي (Overflow Incontinence) (خروج البول لا إرادياً نتيجة امتلاء المثانة وعدم إتمام إفراغها إرادياً سابقاً).

وتشمل «أعراض التهيج» كلاً من التكرار (عدم القدرة على إفراغ المثانة بالكامل) Frequency، والإلحاح Urgency (احتياج مفاجئ وقوي للتبول، ما يجعل من الصعب تأخير استخدام المرحاض)، مع سلس البول الإلحاحي Urge Incontinence (الشعور بحاجة مفاجئة وقوية للتبوّل يتبعها نزول البول لا إرادياً)، والحاجة إلى التبول أثناء الليل، والتبول المؤلم، بالإضافة إلى صغر حجم كمية البول التي يتم إخراجها.

> تفيد عدة مصادر طبية أن بعض الرجال لن ينزعج كثيراً من هذه الأعراض، وبالتالي لن يطلبوا الاستشارة الطبية، لأنهم يرون أن هذه الأعراض شيءٌ طبيعيٌ متوقعٌ مع تقدم السن، ويتعلمون التعايش معها. ومع ذلك في النهاية، عندما ينزعجون بشكل كبير من هذه الأعراض، فإنهم عادة ما يستشيرون الطبيب.

كما تجدر ملاحظة أن كثيراً من الرجال الذين يعانون «أعراض المسالك البولية السفلية» قد لا يكون بالفعل لديهم تضخم البروستاتا الحميد، بل لديهم حالات مرضية أخرى في البروستاتا (التهاب البروستاتا Prostatitis أو سرطان البروستاتا)، أو أسباب أخرى لانسداد مخرج المثانة (تضيق مجرى البول Urethral Stricture، وتصلب عنق المثانة Bladder Neck Sclerosis)، أو حالات مرضية في المثانة (سرطان في الموقع Carcinoma In Situ، أو التهاب، أو حصوات)، أو حالات أخرى.

تقييم شدة المعاناة

> ثمة مقياس طبي دولي يميز أعراض المريض عددياً، لتقييم مدى شدة معاناته من أعراض تضخم البروستاتا الحميد (International Prostate Symptom Score)، وهو استبيان مكون من 8 أسئلة، وبنتيجة أرقام تتراوح ما بين 1 إلى 35 نقطة. 3 أسئلة تتعلق بأعراض التخزين البولي (التكرار، التبول أثناء الليل، الإلحاح) و4 تتعلق بالإفراغ البولي (مشاعر عدم اكتمال الإفراغ، تدفق ضعيف، متقطع، إجهاد). أما السؤال الأخير فيقيم تأثير الأعراض المبلغ عنها ذاتياً، على نوعية حياة المريض.

والهدف من علاج أعراض المسالك البولية السفلية المرتبطة بتضخم البروستاتا الحميد هو تحقيق أقصى قدر من تحسين جودة الحياة، بتقليل وجود هذه الأعراض «المزعجة». وفي الآونة الأخيرة، تزايد التركيز على منع الآثار الجانبية للأدوية أو مضاعفات علاج هذه الحالات.

> المرضى الذين يعانون من أعراض خفيفة (ما بين 1 إلى 7 نقاط)، قد يكفيهم إجراء تعديلات في سلوكيات نمط الحياة، مثل خفض الوزن، وتقليل تناول السوائل في المساء، وكذلك تقليل تناول المواد ذات الخصائص المهيجة للمثانة أو المدرة للبول، كالمشروبات التي تحتوي على الكافيين (القهوة، الشاي، مشروبات الطاقة، الكولا)، المشروبات السكرية (المشروبات الغازية، العصائر)، المشروبات الكحولية، السوائل التي تحتوي على مواد التحلية الاصطناعية، الملونات الاصطناعية، النكهات الاصطناعية (غالباً ما تؤدي هذه المواد إلى تأثيرات مدرة للبول وتهيج المثانة).

ويجب أيضاً نصح المرضى بالعمل على ضبط تعاملهم مع المثانة، بما في ذلك ممارسة إفراغ المثانة الموقوت Timed Voiding (كل 2 - 3 ساعات)، والإفراغ المزدوج (Double - Voiding). ومما يمكن أن يكون له تأثير كبير أيضاً، القيام بتمارين استرخاء قاع الحوض - وليس تمارين كيجل (Kegel Exercises) للتقوية، وتجنب الإمساك. وسوف يجني بعض المرضى بهذا تحسناً تلقائياً مع مرور الوقت، دون الحاجة إلى تناول دواء.

> بالنسبة للمرضى الذين يعانون من أعراض المسالك البولية السفلية بدرجة متوسطة (ما بين 8 إلى 19 نقطة) أو شديدة (ما بين 20 إلى 35 نقطة)، أو استمرت لديهم الأعراض برغم اتباع الخطوات السابقة، فإن بدء العلاج الدوائي والنظر في احتمال الحاجة إلى العلاج الإجرائي التدخلي (الجراحي وغيره)، هي خيارات مطروحة. ولكن يجب البدء في العلاج الدوائي لتضخم البروستاتا الحميد مع أعراض المسالك البولية السفلية، بعد تقييم الفوائد المحتملة والآثار الجانبية لأدوية محددة، ومناقشة المريض في تلك الخيارات. ويفيد أطباء «مايو كلينك» أنه بالإضافة إلى مدى خطورة الأعراض، فإن العلاج الأنسب للمريض يعتمد أيضاً على حجم البروستاتا، ومقدار العمر، والحالة الصحية العامة للشخص.

علاج دوائي

> يلخص أطباء «مايو كلينك» المعالجات الدوائية بقولهم: تناول الأدوية أكثر طرق العلاج شيوعاً لعلاج الأعراض البسيطة إلى المتوسطة لتضخم البروستاتا. وتتضمن الخيارات ما يلي...

- حاصرات مستقبلات ألفا. تعمل عن طريق إرخاء العضلات الملساء في عنق المثانة والبروستاتا، ما يجعل التبوُّل أسهل. وغالباً ما يكون مفعولها سريعاً مع الأشخاص الذين لديهم بروستاتا صغيرة نسبياً. وقد تشمل الآثار الجانبية الدوخة والقذف الراجع (عودة السائل المنوي إلى المثانة بدلاً من التدفق للخارج).

- مثبطات مختزلة «الألفا - 5». تعمل هذه الأدوية على تقليص حجم البروستاتا، وذلك عن طريق منع التغيرات الهرمونية التي تسبب تضخم البروستاتا. وقد يستغرق مفعولها فترة تصل إلى 6 أشهر، لتبدأ فعاليتها. ويمكن أن تسبب آثاراً جانبية جنسية.

- العلاج المركّب. قد ينصحك طبيبك بتناول إحدى حاصرات مستقبلات ألفا وأحد مثبطات مختزلة «الألفا - 5» في وقت واحد، إذا كان تناول أي منهما منفرداً غير فعال.

- تادالافيل (Cialis). غالباً ما يُستخدم هذا الدواء لعلاج ضعف الانتصاب. وتشير الدراسات إلى أنه يمكنه أيضاً علاج تضخم البروستاتا.

علاج جراحي

> عندما لا تفلح الأدوية في تخفيف الأعراض، أو عدم رغبة المريض في استخدامها، أو عدم القدرة على التبول، أو وجود ضعف في الكلى، قد يلجأ الطبيب إلى النصيحة بالجراحة أو غيرها من المعالجات التدخلية.

وهي تشمل استئصال البروستاتا أو جزء منها جراحياً عبر الإحليل (TURP)، أو العلاج بالموجات الحرارية (ميكروويف) عبر الإحليل (TUMT) للعمل على انكماش البروستاتا وتسهيل تدفق البول. كما يمكن استخدام العلاج بالليزر لتفتيت أنسجة البروستاتا المتضخمة فقط، أي التي تعوق تدفق البول (التبخير الانتقائي الضوئي PVP)، أو إزالة كامل غدة البروستاتا بالليزر (ليزر هولميوم HoLEP).

وهناك أيضاً العلاج الحراري ببخار الماء (WVTT)، أي تحول الماء إلى بخار (عبر جهاز) في الإحليل، ما يؤدي إلى تآكل أنسجة البروستاتا الزائدة. وأيضاً ثمة العلاج الروبوتي بنفث الماء (RWT)، بتوجيه جهاز معين إلى داخل الإحليل وإطلاق نفثات صغيرة وقوية من الماء لإزالة وكشط النسيج الزائد من البروستاتا. وتتم المناقشة بين الطبيب والمريض حول مدى توفر هذه الخيارات العلاجية التدخلية، ودواعي تفضيل بعضها على بعض في حالة مريض معين، وآثارها الجانبية ومضاعفاتها، ونقاط أخرى عدة.

نباتات طبية

> أفاد أطباء «كليفلاند كلينك» قائلين: أصبحت النباتات الطبية والمنتجات الطبيعية المشتقة من النباتات أكثر شيوعاً لعلاج تضخم البروستاتا الحميد مع أعراض المسالك البولية السفلية. إن معرفة النباتات الطبية الشائعة المستهدفة للمرضى الذين يعانون من أعراض المسالك البولية السفلية من تضخم البروستاتا الحميد وكيفية تقديم المشورة بشأنها، أمر ضروري. وتحظى بذور اليقطين أو مستخلصها بشعبية كبيرة، وتحتوي على مجموعة متنوعة من المركبات النشطة بيولوجياً، التي يُعتقد أنها تعمل مثل أدوية مثبطات مختزلة «الألفا - 5» (التي تقدم ذكرها). ومع ذلك، يمكن أن يسبب اليقطين أعراضاً معدية معوية، مثل عسر الهضم والإسهال.

ويجب إعلام المرضى بأن كثيراً من الدراسات التي أجريت على المكملات الغذائية والمغذيات والمستحضرات العشبية محدودة. وبالإضافة إلى ذلك، غالباً ما ينشر مصنعو المنتجات الطبيعية المشتقة من النباتات ادعاءات تتعلق بالفاعلية والتأثيرات التي لا يتم تنظيمها أو اعتمادها من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية.


مقالات ذات صلة

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

صحتك مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)

قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

كشفت دراسة جديدة أن أنماط الأجسام المضادة في دم الإنسان قد تتنبأ بظهور مرض التهاب الأمعاء قبل عقد كامل من تشخيصه، مما يفتح باب الأمل للكشف المبكر عن هذه الحالة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
صحتك قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)

5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس، والتعب المستمر، وتورم القدمين والكاحلين، وتسارع ضربات القلب، والدوخة أو الإغماء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)

تمثل اضطرابات تعاطي المواد عبئاً صحياً عالمياً كبيراً. ومع ارتفاع معدلات الانتكاس ومحدودية الخيارات الدوائية المتاحة لعلاج الإدمان على بعض المواد، تبرز الحاجة إلى علاجات إضافية، إلى جانب توسيع نطاق الوصول إلى العلاجات المعتمدة.

وفي هذا السياق، يدرس الباحثون إمكانية استخدام أدوية السمنة «جي إلى بي -1» (GLP-1)، التي تُستخدم لعلاج السكري من النوع الثاني والسمنة، في علاج الإدمان؛ نظراً إلى تأثيراتها في دوائر المكافأة في الدماغ. لكن استخدامها لهذا الغرض لا يزال قيد البحث، ولم تتأكد بعد فاعليتها السريرية.

كيف يمكن أن تؤثر أدوية «GLP-1» في الإدمان؟

طُوّرت هذه الأدوية في الأصل لعلاج الاضطرابات الأيضية، من خلال محاكاة عمل هرمون «GLP-1» الطبيعي، وتحسين تنظيم مستويات السكر في الدم، وتعزيز الشعور بالشبع. وتساعد مدة تأثيرها الطويلة على استمرار مفعولها العلاجي. ويُنتج الجسم هرمون «جي إلى بي -1» في خلايا الأمعاء، وكذلك في بعض الخلايا العصبية في منطقة جذع الدماغ.

وتشير الأبحاث إلى أن الإشارات التي ينقلها هذا الهرمون تؤثر في شبكات الدماغ المسؤولة عن المكافأة والتحكم المعرفي، بما في ذلك المسارات التي تربط المنطقة السقيفية البطنية والنواة المتكئة والقشرة الجبهية الأمامية. ويستند جانب كبير من الأدلة المتعلقة بهذه التأثيرات إلى دراسات أُجريت على الحيوانات.

وتؤثر دورات الإدمان في هذه المسارات، بما ينعكس على القدرة على التحكم في السلوك، وإشارات الدوبامين، والاستجابة للتوتر والمحفزات المرتبطة بالمواد المخدرة.

وقد تساعد أدوية «جي إلى بي -1» على تعديل بعض هذه العمليات. وأظهرت دراسات على الحيوانات انخفاض استجابات الدوبامين الناجمة عن تعاطي المواد، كما أدى دواء إكسيناتيد، في نموذج لدراسة الكوكايين، إلى تقليل إشارات الالتهاب العصبي المرتبطة بعامل نووي يُعرف باسم NF-κB في النواة المتكئة، وفق ما أفادت موقع «نيوز ميديكال».

وتشير أبحاث حديثة في مجال الاضطرابات العصبية والنفسية إلى وجود مسارات مشتركة للمكافأة والتحكم المعرفي بين الإدمان وبعض أشكال السمنة. وقد أظهرت دراسات أن الأشخاص المصابين بالسمنة لديهم اتصال وظيفي أقل بين المنطقة السقيفية البطنية والقشرة الجبهية الأمامية، لكن هذه النتائج لا تثبت أن السمنة والإدمان ينشآن عن آليات مرضية متطابقة.

كما كشفت دراسات جينية عن أساس وراثي متعدد الجينات مشترك بين اضطراب تعاطي الكحول ومؤشر كتلة الجسم، مع وجود بعض المتغيرات الجينية المشتركة التي تؤثر بصورة متعاكسة في كل منهما.

التأثير في المكافأة والرغبة في التعاطي

حددت الدراسات ما قبل السريرية إشارات هرمون «GLP-1» بوصفها أحد العوامل التي تعدّل معالجة الدماغ للمكافأة. ويقيّم الباحثون تأثيراتها السلوكية من خلال قياس استهلاك المواد طوعاً، والاستجابة للمحفزات المرتبطة بها، وعودة الرغبة في البحث عنها بعد الامتناع عنها.

وفي تجربة بشرية على أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكحول، قلل دواء إكسيناتيد استجابة مناطق في المخ، تشمل الجسم المخطط البطني والحاجز الدماغي، للمحفزات المرتبطة بالكحول. لكن هذه النتيجة، التي رُصدت باستخدام التصوير العصبي، لم تصاحبها انخفاضات عامة في استهلاك الكحول؛ لذلك لا يمكن عدّ تراجع الاستجابة للمحفزات دليلاً على الوقاية من الانتكاس.

وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن العلاجات القائمة على ناهضات مستقبلات «GLP-1» قد تؤثر في استجابة الدماغ للمكافأة والرغبة في التعاطي. لكن التغيرات التي تُرصد في السلوك التجريبي أو نشاط الدماغ تحتاج إلى تأكيد من خلال نتائج سريرية ملموسة، مثل الانخفاض المستمر في تعاطي المواد ومعدلات الانتكاس.

ماذا أظهرت الدراسات على الحيوانات؟

تشير أدلة متزايدة من الدراسات ما قبل السريرية إلى أن أدوية «GLP-1» قد تقلل استهلاك المواد أو قدرتها على تعزيز السلوك الإدماني، أو تحد من عودة البحث عنها، في نماذج تجريبية تتناول الكحول والنيكوتين والكوكايين والمواد الأفيونية.

ويقصد بعودة البحث عن المادة استئناف هذا السلوك بعد إيقافه تجريبياً.

وفي دراسات على القوارض والرئيسيات غير البشرية، أدت أدوية عدة، من بينها سيماغلوتايد وليراغلوتايد وإكسندين-4، إلى تقليل شرب الكحول أو السلوكيات الشبيهة بالانتكاس، مع اختلاف النتائج حسب الجرعة والمركب الدوائي والنموذج التجريبي. فعلى سبيل المثال، أدى حقن إكسندين-4 مباشرة في مناطق مرتبطة بالمكافأة، بما فيها النواة المتكئة والمنطقة السقيفية البطنية، إلى تقليل استهلاك الكحول لدى القوارض.

ورصدت بعض التجارب هذا الانخفاض من دون تغيرات مماثلة في استهلاك الماء أو الوظائف الحركية، لكن مدى خصوصية التأثير اختلف بين الدراسات.

وفي نماذج اضطراب تعاطي التبغ، نشّط النيكوتين الخلايا العصبية المنتجة لهرمون «GLP-1» في نواة السبيل المنفرد في جذع الدماغ. وعززت إشارات الهرمون عبر مسارات الحُبَين تجنب النيكوتين، في حين قلل دواء ليراجلوتايد من الإدارة الذاتية للنيكوتين، أي تناوله طوعاً في بيئة تجريبية، ومن عودة سلوك البحث عنه.

ماذا تقول التجارب السريرية على البشر؟

لم يجد تحليل تجميعي لثلاث تجارب عشوائية محكومة، شملت 430 بالغاً ودرست نتائج مرتبطة بالكحول، انخفاضاً إجمالياً ذا دلالة إحصائية في استهلاك الكحول بعد العلاج بأدوية «GLP-1». كما لم تُظهر النتائج المجمعة انخفاضاً ذا دلالة إحصائية في عدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب أو في الرغبة في تناول الكحول.

ومن المهم الإشارة إلى اختلاف الفئات المشاركة في الدراسات؛ إذ جاءت نتائج دواء دولاجلوتايد من تجربة للإقلاع عن التدخين، وليس من تجربة صُممت أساساً لعلاج اضطراب تعاطي الكحول. كما أن التحليل التجميعي وصف هذه العينة بصورة غير متسقة بصفتها من المصابين باضطراب تعاطي الكحول؛ ما يعقد تفسير نتائجه المجمعة.

ولم تجد تجربة خاصة بدواء إكسيناتيد فائدة عامة في خفض استهلاك الكحول. لكن تحليلاً ثانوياً أظهر انخفاض الاستهلاك لدى المشاركين المصابين بالسمنة أيضاً، التي عُرّفت بأنها مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 كيلوغراماً لكل متر مربع أو أكثر. وتحتاج هذه النتيجة الاستكشافية إلى تأكيد، ولا تثبت أن السمنة مؤشر موثوق لتوقع الاستجابة للعلاج.

وفي تجربة منفصلة استمرت تسعة أسابيع، أدى سيماجلوتايد إلى خفض استهلاك الكحول في المختبر، وعدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب، والرغبة في تناول الكحول، مقارنة بالعلاج الوهمي. ولم تُجرَ مقارنة مباشرة بين سيماجلوتايد وإكسيناتيد؛ ولذلك لا يمكن الاستنتاج من هاتين التجربتين أن أحد الدواءين يتفوق على الآخر.

أما نتائج دراسات الإقلاع عن التدخين، فجاءت متباينة. فقد أظهرت تجربة صغيرة أن إضافة إكسيناتيد إلى لصقات النيكوتين حسّنت الامتناع عن التدخين وقللت زيادة الوزن بعد الإقلاع عنه.

لكن تجربة أكبر اختبرت إضافة دولاجلوتايد إلى فارينيكلين لم تجد تحسناً في معدلات الامتناع عن التدخين، رغم انخفاض زيادة الوزن خلال فترة العلاج. ولم يستمر هذا الأثر المتعلق بالوزن خلال المتابعة الأطول.

كذلك، لم تجد دراسة صغيرة استخدمت جرعة واحدة من إكسيناتيد لدى أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكوكايين انخفاضاً في الاستهلاك الذاتي للكوكايين أو في آثاره التي أبلغ عنها المشاركون.

لا تزال الحاجة قائمة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى فعالية أدوية «GLP-1» في علاج اضطرابات تعاطي المواد، وتقييم سلامتها على المدى الطويل، ومعرفة الفئات التي قد تستفيد منها، قبل التوصل إلى استنتاجات بشأن إمكانية استخدامها علاجاً للإدمان.


كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
TT

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

وتشير الدراسات إلى أن ممارسة النشاط البدني بانتظام قد تساعد على إبطاء تراجع القدرات الحركية وتحسين جودة الحياة لدى المصابين بمرض باركنسون. ويُنصح غالباً بممارسة نحو 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المناسبة للحالة، مع تمارين التوازن والقوة، بعد استشارة الطبيب. لكن لا توجد مدة محددة ثبت أنها توقف تطور المرض أو تبطئه بشكل مؤكد.

ما هو مرض باركنسون؟

• يحدث نتيجة تلف أو موت الخلايا العصبية في جزء من الدماغ يُسمى «المادة السوداء».

• تتوقف هذه الخلايا عن إنتاج الدوبامين، وهو ناقل عصبي مهم ينظم حركة الجسم وتوازنه.

• يُعد التقدم في العمر هو عامل الخطر الأبرز، وغالباً ما تبدأ الأعراض في الظهور بعد سن الخمسين.

مستويات النشاط البدني:

نشاط منخفض:

مستويات قليلة من الحركة أسبوعياً.

نشاط متوسط:

مستويات معتدلة من النشاط البدني التي أظهرت الدراسات ارتباطها بتباطؤ واضح في التدهور الإدراكي والحركي.

نشاط مرتفع:

مستويات عالية من النشاط البدني، حيث تشير بعض الملاحظات إلى أن زيادة المجهود المفرط قد لا تعطي بالضرورة فوائد إضافية مضاعفة للذاكرة والتفكير مقارنة بالنطاق المعتدل.

تشير التوصيات العامة إلى أن الحفاظ على مستوى منتظم من النشاط البدني أسبوعياً يساعد في الحفاظ على الصحة البدنية وتقليل حدة الأعراض.


لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
TT

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر، ولكنه في الواقع خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض.

وتختلف مدة الصيام المطلوبة وفقاً لنوع الطعام والشراب، والحالة الصحية للمريض، وطبيعة العملية والتخدير المستخدم، حسب موقع «أونلي ماي هيلث» العلمي.

فلماذا يجب الامتناع عن الطعام قبل الجراحة؟

يتمثل السبب الرئيسي للصيام قبل الجراحة في تقليل خطر الشفط الرئوي، وهي حالة ترتد فيها محتويات المعدة، مثل الطعام أو السوائل، إلى القصبة الهوائية والرئتين بدلاً من انتقالها عبر الجهاز الهضمي بصورة طبيعية، ما قد يؤدي إلى التهابات ومشكلات خطيرة في التنفس، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى مضاعفات تهدد الحياة.

وفي الظروف المعتادة، يمتلك الجسم ردود فعل وقائية، مثل السعال والبلع، تساعد على منع دخول الطعام والسوائل إلى الجهاز التنفسي. ولكن أدوية التخدير العام تؤدي إلى فقدان الوعي وإضعاف هذه الآليات الوقائية، كما قد ترخي العضلات التي تساعد على منع ارتداد محتويات المعدة إلى المريء.

لماذا تختلف مدة الصيام من طعام إلى آخر؟

تظل الأطعمة داخل المعدة فترة تختلف حسب نوعها وكميتها، قبل انتقالها تدريجياً إلى الأمعاء الدقيقة.

وتحتاج الوجبات الدسمة والغنية بالدهون إلى وقت أطول للهضم ومغادرة المعدة مقارنة بالسوائل الصافية، وهو ما يفسر اختلاف فترات الامتناع عن الطعام والشراب قبل العمليات.

وبالنسبة إلى كثير من البالغين الأصحاء الذين يخضعون لعمليات اختيارية، تتضمن الإرشادات الشائعة للتخدير الفترات التالية:

السوائل الصافية:

يمكن عادة تناولها حتى ساعتين قبل التخدير، وتشمل الماء والعصائر المصفاة، والشاي أو القهوة من دون حليب.

الوجبات الخفيفة:

تتطلب عادة الامتناع عن الطعام لمدة 6 ساعات على الأقل قبل التخدير.

الوجبات الثقيلة أو الغنية بالدهون:

قد تتطلب صياماً لمدة 8 ساعات أو أكثر، نظراً إلى بطء إفراغ المعدة بعد تناولها.

وتظل هذه المدد إرشادات عامة وليست قواعد تنطبق على جميع المرضى؛ إذ قد تستلزم بعض الحالات الصحية احتياطات مختلفة، ولذلك ينبغي الالتزام بالتعليمات المحددة التي يقدمها فريق الجراحة والتخدير.

ماذا يحدث إذا تناول المريض الطعام قبل العملية؟

في هذه الحالة، يقيِّم طبيب التخدير مقدار الخطر وفقاً لنوع الطعام أو الشراب الذي تناوله المريض، وكميته، والوقت المنقضي منذ تناوله، إلى جانب حالته الصحية ونوع التخدير المخطط له.

وقد يقرر الفريق الطبي تأجيل العملية أو إعادة جدولتها إذا رأى أن المعدة لم تفرغ بصورة كافية، وأن استمرار الجراحة في موعدها قد يعرض المريض لمخاطر إضافية.

لكن تناول الطعام قبل العملية لا يعني بالضرورة حدوث مضاعفات؛ إذ يعتمد القرار على تقييم الحالة. والأهم هو إبلاغ الفريق الطبي بكل دقة عن أي طعام أو شراب تم تناوله عن طريق الخطأ، وعدم إخفاء هذه المعلومات، حتى لو كانت الكمية صغيرة.