كيف يؤثر تناول الزنجبيل على صحة البروستاتا؟

حبات من الزنجبيل في نيجيريا (أرشيفية-رويترز)
حبات من الزنجبيل في نيجيريا (أرشيفية-رويترز)
TT

كيف يؤثر تناول الزنجبيل على صحة البروستاتا؟

حبات من الزنجبيل في نيجيريا (أرشيفية-رويترز)
حبات من الزنجبيل في نيجيريا (أرشيفية-رويترز)

يشهد الاهتمام بالعلاجات الطبيعية والتكميلية لصحة البروستاتا نمواً ملحوظاً، ويأتي الزنجبيل في صدارة هذه الخيارات.

وتشير الأبحاث المخبرية والحيوانية إلى وجود خصائص واعدة مضادة للالتهابات والأكسدة والسرطان، بينما تظل الدراسات السريرية على البشر محدودة.

وتوصي الدراسات باتباع نهج متوازن يجمع بين الرعاية الطبية التقليدية والاستخدام الواعي للزنجبيل كمكمل غذائي، مع التشديد على استشارة الطبيب وعدم عدِّه بديلاً عن العلاجات الطبية المعتمدة.

وتُعدّ أمراض البروستاتا من أكثر المشكلات الصحية شيوعاً لدى الرجال مع التقدم في العمر، إذ تشير الإحصائيات العالمية إلى أن التضخم الحميد للبروستاتا يصيب نحو 50 في المائة من الرجال في الخمسينات، وترتفع نسبته إلى 90 في المائة عند بلوغ التسعينات.

ويُعد سرطان البروستاتا ثاني أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين الرجال عالمياً، في حين يؤثر التهاب البروستاتا المزمن في نحو 10-15 في المائة من الرجال خلال مراحل عمرية مختلفة.

فوائد الزنجبيل على صحة البروستاتا

يحتوي الزنجبيل على مجموعة كبيرة من المركبات الطبيعية المفيدة، أهمها مادة الجينجيرول التي تمنحه خصائصه العلاجية، إلى جانب مركبات أخرى تتكون عند تجفيفه أو تسخينه، إضافةً إلى الزيوت العطرية.

وتشير الدراسات العلمية إلى أن هذه المكونات تساعد في تقليل الالتهابات بالجسم، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على صحة البروستاتا.

ويعمل الزنجبيل على تهدئة الالتهاب وتحسين وظيفة الأنسجة، مما قد يسهم في تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا ودعم صحتها بشكل عام.

يقدم الزنجبيل إمكانات واعدة كعامل مساعد في الحفاظ على صحة البروستاتا، مع أدلة قوية على خصائصه المضادة للالتهابات والتكاثر. ومع ذلك، يظل الدليل السريري محدوداً، ولا يمكن عدُّه علاجاً مستقلاً لأمراض البروستاتا.

وأظهرت دراسةٌ في عام 2023 نُشرت بمجلة «Phytomedicine» على 78 رجلاً مصابين بالتهاب البروستاتا المزمن، أن تناول مستخلص الزنجبيل يومياً لمدة 12 أسبوعاً ساعد على تقليل الأعراض بشكل واضح، مقارنة بدواء وهمي، خاصة الألم وتحسّن جودة الحياة. وخلص الباحثون إلى أن الزنجبيل قد يكون خياراً آمناً ومفيداً كعلاج تكميلي طويل الأمد لهذه الحالة، مع تأكيد الحاجة إلى دراسات أكبر لتأكيد هذه النتائج.

ويمكن دمج الزنجبيل ضمن نظام غذائي صحي متوازن، مع المتابعة الطبية المنتظمة، وعدم التخلي عن العلاجات التقليدية المُثبَتة علمياً.


مقالات ذات صلة

ما تأثير تناول المكسرات على صحة البروستاتا؟

صحتك تناول المكسرات بانتظام يدعم صحة البروستاتا نظراً لاحتوائها على تركيزات مرتفعة من المعادن الأساسية (بيكسلز)

ما تأثير تناول المكسرات على صحة البروستاتا؟

يُعدّ سرطان البروستاتا ثاني أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين الرجال بعد سرطان الجلد؛ إذ يُشخَّص نحو رجل واحد من كل 8 خلال فترة حياته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كوب من الشاي (أرشيفية - بيكسلز)

هل يؤثر الشاي الأحمر على تضخم البروستاتا؟

هل يؤثر الشاي الأحمر على صحة البروستاتا؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك زيت بذور القرع قد يثبط بعض أنواع نمو البروستاتا (بيكساباي)

ما دور القرع في علاج التهاب البروستاتا؟

بذور القرع غنية بالعناصر الغذائية وقد تدعم صحة البروستاتا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التهاب البروستاتا مشكلة صحية شائعة تصيب ملايين الرجال سنوياً (رويترز)

ما علاقة عدم القدرة على التبول بالتهاب البروستاتا؟

يُعدّ التهاب البروستاتا حالة مرضية تصيب غدة البروستاتا لدى الذكور، وغالباً ما ترتبط بظهور تورم وتهيج... فما علاقته بعدم القدرة على التبول أو احتباس البول؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الرجال الذين يستهلكون أكثر من مشروبين محليين يومياً كانوا أكثر عرضة لظهور أعراض تضخم البروستاتا (أرشيفية - رويترز)

ما خطر المشروبات السكرية على صحة البروستاتا؟

تشير الأبحاث الحديثة إلى وجود علاقة قوية بين الإفراط في استهلاك السكر ومشكلات صحة البروستاتا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

السعودية تحقق تقدماً نوعياً في علاج السرطان

مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث (الشرق الأوسط)
مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تحقق تقدماً نوعياً في علاج السرطان

مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث (الشرق الأوسط)
مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث (الشرق الأوسط)

دخلت السعودية قائمة أعلى عشر دول في مجموعة العشرين من حيث معدلات النجاة من أكثر أنواع السرطان شيوعاً، في مؤشر يعكس التحولات النوعية التي يشهدها القطاع الصحي، وفاعلية السياسات الوطنية في مجالات الوقاية والكشف المبكر والعلاج.

وجاء هذا التقدم تزامناً مع اليوم العالمي للسرطان، الذي يوافق الرابع من فبراير (شباط) من كل عام، حيث سلط المجلس الصحي السعودي الضوء على حزمة من الجهود التنظيمية والتشريعية التي أسهمت في رفع جودة وكفاءة خدمات رعاية مرضى السرطان، بما ينسجم مع مستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي و«رؤية المملكة 2030».

في هذا الإطار، أقرّ المجلس عدداً من القرارات الصحية التي عززت تكامل الخدمات بين القطاعات الصحية المختلفة، وسهَّلت وصول المرضى إلى العلاج، من أبرزها إنشاء المركز الوطني للسرطان، ووضع معايير وطنية لتقييم جودة خدمات ومراكز الأورام، إلى جانب استحداث مسار عاجل لقبول حالات سرطان الدم الحاد في جميع القطاعات الصحية الحكومية.

كما شملت القرارات تعزيز التنسيق بين القطاعين الحكومي والخاص في تطوير خدمات الأورام، وإلزام المنشآت الصحية بالتبليغ عن حالات السرطان، إلى جانب التنظيم الأمثل لتوزيع أجهزة العلاج الإشعاعي، والسيكلوترون، والتصوير الطبقي البوزتروني، بما يحقق العدالة في توزيع الخدمات الصحية المتخصصة.

وعلى مستوى السياسات والأنظمة، أسهمت منجزات المجلس في تعزيز سلامة المرضى وتحسين مخرجات العلاج، من خلال إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية للكشف المبكر عن عدد من أنواع السرطان، شملت سرطان الثدي وعنق الرحم والرئة والقولون والبروستاتا، إضافة إلى تطوير برامج تسجيل بيانات الأورام، وتحديث قائمة الأدوية الأساسية، وتطوير خدمات زراعة النخاع، وإصدار أدلة تنظيمية تعنى بحقوق مرضى السرطان والخدمات المقدمة لهم.

دولياً، عززت السعودية حضورها في مجال مكافحة السرطان عبر انضمامها إلى الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية، ومشاركتها في برنامج «كونكورد» الدولي المعني بقياس معدلات النجاة من السرطان، بما يتيح المقارنة الدولية وتبادل الخبرات.

وأسهم نشر 27 تقريراً وطنياً صادراً عن السجل السعودي للسرطان في توثيق معدلات الإصابة وتحليلها، وهو ما انعكس على تحسن مؤشرات النجاة؛ إذ بلغت نسبة النجاة من سرطان الثدي 76 في المائة، وسرطان البروستاتا 82 في المائة، وسرطان القولون والمستقيم 61 في المائة، وهي نسب وضعت المملكة ضمن الدول المتقدمة عالمياً في هذا المجال.

كما أصدر المجلس تقارير وطنية حول الوفيات ومعدلات النجاة من السرطان، وفرت قاعدة بيانات دقيقة لدعم التخطيط الصحي، وتوجيه الموارد العلاجية والوقائية، وتعزيز البحث العلمي، ورصد اتجاهات الإصابة والوفيات، وتقييم عوامل الخطورة على المستوى الوطني.

ويواصل المركز الوطني للسرطان العمل على تطوير استراتيجيات وطنية شاملة للتحكم في السرطان، وتحسين جودة الخدمات، ومتابعة مخرجات العلاج، وتعزيز البحث والتطوير، والتنسيق بين الجهات الصحية ذات العلاقة، في إطار رؤية تستهدف نظاماً صحياً سعودياً رائداً عالمياً.


السر في الأنف... لماذا تؤثر نزلة البرد على بعض الأشخاص بشكل أشد من غيرهم؟

فيروس الأنف هو السبب الأكثر شيوعاً لنزلات البرد (رويترز)
فيروس الأنف هو السبب الأكثر شيوعاً لنزلات البرد (رويترز)
TT

السر في الأنف... لماذا تؤثر نزلة البرد على بعض الأشخاص بشكل أشد من غيرهم؟

فيروس الأنف هو السبب الأكثر شيوعاً لنزلات البرد (رويترز)
فيروس الأنف هو السبب الأكثر شيوعاً لنزلات البرد (رويترز)

تتذكر الدكتورة إيلين فوكسمان معاناة ابنها الصغير في التنفس خلال نوبة ربو حادة أدت إلى تضييق مجاري الهواء الصغيرة في صدره، ما أثار لديها تساؤلاً عميقاً.

كانت فوكسمان تعلم أن ابنها مصاب بالربو. كما كانت تعلم أن عدوى فيروس الأنف -وهي السبب الأكثر شيوعاً لنزلات البرد- يمكن أن تسبب أزيزاً في الصدر (صوت صفير عالي النبرة يحدث خلال التنفس، ناتج عن ضيق أو انسداد في المسالك الهوائية) لدى مرضى الربو.

ووفق شبكة «سي إن إن» الأميركية، قالت فوكسمان، الأستاذة المشاركة في طب المختبرات وعلم المناعة في كلية الطب بجامعة ييل في ولاية كونيتيكت: «في الواقع، تُعد عدوى فيروس الأنف المحفز الأكثر شيوعاً لنوبات الربو».

لكن ما أثار اهتمامها هو: لماذا يُسبب فيروس الأنف نفسه نوبات ربو حادة وأعراضاً أخرى تُهدد الحياة لدى بعض الأشخاص، بينما لا يُسبب سوى زكام بسيط لدى آخرين؟ مشيرة إلى أنه «فيروس مثير للاهتمام حقاً».

واكتشفت فوكسمان وزملاؤها في جامعة ييل، أن أحد العوامل الرئيسية وراء اختلاف استجابة بعض الأشخاص للفيروس نفسه، هو سرعة استجابة خلايا الأنف للفيروس وقدرتها على احتواء انتشاره.

وتختلف استجابة الجسم السريعة، المعروفة بـ«استجابة الإنترفيرون»، من شخص لآخر، وعندما تُثبَّط هذه الاستجابة، قد يُحفِّز ذلك رد فعل مختلفاً، مما يؤدي إلى التهاب وزيادة إفراز المخاط، وفقاً لدراسة فوكسمان وزملائها المنشورة في يناير (كانون الثاني) في مجلة «Cell Press Blue».

ويُساعد الإنترفيرون (مواد مضادة للفيروسات ينتجها الجهاز المناعي) في وقف انتشار الفيروس.

وقالت فوكسمان، المؤلفة الرئيسية للدراسة: «إن استجابة الجسم هي التي تحدد نوع المرض الذي يسببه الفيروس». وتوصلت فوكسمان وزملاؤها إلى هذه النتيجة عندما قاموا بتنمية خلايا أنفية من متطوعين أصحاء في المختبر، حتى تطورت هذه الخلايا إلى مجموعة من الخلايا المتخصصة والمتفاعلة، تشبه ما يوجد في أنف الشخص العادي.

وقام الباحثون بعد ذلك بإصابة هذه الخلايا بفيروس أنفي، وراقبوا ردود أفعالها باستخدام تقنية سمحت لهم بمراقبة آلاف الخلايا في آن واحد، مع التركيز على دراسة آليات الدفاع التي تم تنشيطها في الخلايا المصابة وغير المصابة.

ووجدوا أنه في حال تنشيط «استجابة الإنترفيرون» بسرعة، فإنها تحدُّ من انتشار العدوى الفيروسية الأنفية. وأوضحت فوكسمان أن هذه الاستجابة السريعة قد لا تُسبب أي أعراض للعدوى لدى الإنسان، أو قد تُؤدي فقط إلى بعض أعراض الزكام.

لكن الدراسة لم تجب على سؤال مهم، وهو: ما الذي قد يُضعف أو يُعيق استجابة الإنترفيرون لدى بعض الأشخاص، مما يؤدي إلى مزيد من الالتهاب وربما إلى أعراضٍ أكثر حدة؟

وقالت فوكسمان إن إجراء مزيد من البحوث على أشخاص حقيقيين قد يُساعد في إيجاد الإجابة على هذا السؤال.


لماذا يُعدّ منتصف الثلاثينات نقطة تحوّل رئيسية لصحة قلب الرجال؟

يواجه الرجال خطراً أعلى للإصابة بأمراض القلب مع بلوغهم سن الخامسة والثلاثين (رويترز)
يواجه الرجال خطراً أعلى للإصابة بأمراض القلب مع بلوغهم سن الخامسة والثلاثين (رويترز)
TT

لماذا يُعدّ منتصف الثلاثينات نقطة تحوّل رئيسية لصحة قلب الرجال؟

يواجه الرجال خطراً أعلى للإصابة بأمراض القلب مع بلوغهم سن الخامسة والثلاثين (رويترز)
يواجه الرجال خطراً أعلى للإصابة بأمراض القلب مع بلوغهم سن الخامسة والثلاثين (رويترز)

أظهرت دراسة حديثة طويلة الأمد أن الرجال أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية قبل النساء بسنوات، بدءاً من سن الخامسة والثلاثين تقريباً.

وتابعت الدراسة، التي نُشرت قبل أيام في مجلة «جمعية القلب» الأميركية، أكثر من 5000 بالغ منذ بداية مرحلة البلوغ، ووجدت أن الرجال يصلون إلى مستويات ذات دلالة سريرية (تدهور) فيما يخص أمراض القلب والأوعية الدموية قبل النساء بنحو سبع سنوات، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن».

وينصح خبراء الصحة كلاً من الرجال والنساء بمراقبة صحة القلب منذ بداية مرحلة البلوغ، ومراجعة الطبيب بانتظام.

وقالت أستاذة علم الأوبئة القلبية الوعائية في جامعة نورث وسترن بولاية شيكاغو، المُشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سادية خان: «لا تحدث أمراض القلب فجأة، بل تتطور على مدى سنوات. أعتقد أن أحد الأمور التي يغفل عنها الكثيرون هو أنها قد تبدأ مبكراً جداً، في الثلاثينات أو الأربعينات من العمر».

وأضافت: «حتى لو لم تكن مصاباً بأمراض القلب في ذلك الوقت، فقد يبدأ خطر الإصابة بها في تلك الفترة».

مرض الشريان التاجي

ووفق الأستاذة المساعدة في الطب الوقائي بجامعة نورث وسترن، المؤلفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة أليكسا فريدمان، فإن الفارق الزمني الذي يبلغ نحو عشر سنوات في الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بين الرجال والنساء، يُعزى في الغالب إلى مرض الشريان التاجي، وهو تضيّق أو انسداد في شرايين القلب لدى الرجال.

وسعى فريق أليكسا فريدمان إلى معرفة ما إذا كان هذا التباين العمري بين الرجال والنساء موجوداً في أنواع أخرى من أمراض القلب والأوعية الدموية، مثل قصور القلب والسكتة الدماغية. وفحص الفريق أمراض القلب والأوعية الدموية المبكرة التي تُعرف بأنها الأمراض التي تحدث قبل سن 65 عاماً، وحلل كلاً من أمراض القلب والأوعية الدموية بشكل عام، وأنواع فرعية محددة من أمراض الشريان التاجي والسكتة الدماغية وقصور القلب.

واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات 5112 بالغاً في أربع ولايات أميركية ممن شاركوا في دراسة «تطور مخاطر الإصابة بأمراض الشريان التاجي لدى الشباب» عندما تراوحت أعمارهم بين 18 و30 عاماً.

وكان جميع المشاركين يتمتعون بصحة جيدة وخالين من أمراض القلب والأوعية الدموية عند انضمامهم إلى الدراسة. وقد خضع المشاركون للمتابعة لمدة متوسطها 34.1 عام، مع إجراء فحوصات سريرية واستبيانات دورية؛ وقد عانى 227 رجلاً و160 امرأة من أمراض القلب والأوعية الدموية.

الفجوة تتسع بحلول منتصف الثلاثينات

وأوضحت أليكسا فريدمان أن المشاركين انضموا إلى الدراسة قبل ظهور معظم عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بفترة طويلة، مما مكّن الباحثين من قياس وقت ظهور المرض بدقة، وهو ما يمثّل ميزة كبيرة مقارنةً بالدراسات التي تُجرى في مراحل لاحقة من العمر.

وحللت الدراسة عوامل الخطر على فترات ممتدة لعشر سنوات، فبدلاً من تقدير خطر الإصابة طوال العمر، أجرى الباحثون عمليات حسابية لاحتمالية الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية خلال العقد المقبل في كل مرحلة عمرية.

وحتى أوائل الثلاثينات من العمر، كان الرجال والنساء متقاربين في خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى القصير. ولكن مع بلوغهم سن الخامسة والثلاثين تقريباً، بدأ الخطر يتفاوت؛ إذ أصبح الرجال يواجهون خطراً أعلى باستمرار للإصابة بأمراض القلب. على سبيل المثال، بحلول سن الخمسين، كان خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية خلال عشر سنوات نحو 6 في المائة للرجال، مقابل نحو 3 في المائة للنساء. وخلال فترة المتابعة، أُصيب الرجال بالسكتة الدماغية أيضاً في سن أصغر من النساء.

وفيما يخص أمراض الشريان التاجي تحديداً، كان الفرق في المخاطر بين الرجال والنساء أكثر وضوحاً. وقالت أليكسا فريدمان: «في دراستنا، أُصيب نحو 2 في المائة من الرجال بالأمراض التاجية بحلول سن 48 تقريباً، في حين لم تصل نسبة الإصابة لدى النساء إلى هذا الحد إلا قرب سن الـ58».

المبيضان والحمل ميزة للنساء

وخلصت الدراسة إلى أن هذا الفرق لا يُعزى إلى عوامل الخطر التقليدية مثل ضغط الدم أو الكوليسترول أو التدخين.

ومع ذلك، أوضحت المديرة التنفيذية لمعهد أبحاث أمراض القلب بمركز تافتس الطبي في بوسطن، الدكتورة إيريس جافي، أن هناك عوامل اجتماعية أخرى يصعب أخذها في الحسبان. وقالت: «تؤدي النساء أنواعاً مختلفة من العمل عن الرجال، ويتعرضن لأنواع مختلفة من الضغوط. لم تُؤخذ هذه الأمور في الحسبان».

وأضافت أنه ينبغي إجراء المزيد من الأبحاث لفهم الاختلافات البيولوجية بين الرجال والنساء. وأوضحت: «تتمثّل الفرضية في أن هرمون الإستروجين (الذي ينتجه المبيضان) قد يكون وقائياً، وهو ما قد يؤخر خطر الإصابة بأمراض القلب لدى النساء لنحو عشر سنوات».

وأشارت نتائج الدراسة أيضاً إلى إمكانية الوصول للرعاية الصحية والاستفادة منها بوصفها عاملاً للتباين بين الرجال والنساء. فقد ذكر مؤلفو الدراسة أن الشابات البالغات يملن إلى إجراء زيارات للطبيب أكثر بكثير من الرجال، ويعود ذلك في الغالب إلى الرعاية الصحية للنساء الحوامل التي قد تُسهّل الكشف المبكر عن المخاطر وتقديم المشورة.

وقالت أليكسا فريدمان: «يقل احتمال زيارة الشباب للطبيب لإجراء فحوصات روتينية في منتصف الثلاثينات والأربعينات من العمر، لذا فإن زيادة الزيارات الوقائية، خصوصاً للشباب، تُعدّ إحدى الطرق التي يُمكننا من خلالها تعزيز صحة القلب والحدّ من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».