ارتفاع ضغط الدم... أبرز التحديات الصحية العالمية

تقارير «الندوة السعودية العالمية العاشرة» للتوعية به وبمضاعفاته

ارتفاع ضغط الدم يؤدي إلى عجز القلب
ارتفاع ضغط الدم يؤدي إلى عجز القلب
TT

ارتفاع ضغط الدم... أبرز التحديات الصحية العالمية

ارتفاع ضغط الدم يؤدي إلى عجز القلب
ارتفاع ضغط الدم يؤدي إلى عجز القلب

انطلقت، في المدينة المنورة، صباح يوم الخميس، فعاليات «الندوة السعودية العالمية العاشرة لارتفاع ضغط الدم» التي تستمر حتى نهاية يوم السبت. وهي حدث علمي مرموق يجمع نخبة من الخبراء، والباحثين، والممارسين الصحيين من داخل المملكة، وخارجها، تحت مظلة الجمعية السعودية لرعاية ضغط الدم، تعزيزاً للمعرفة، وتبادلاً للخبرات، وتوحيداً للجهود لمواجهة أحد أكثر التحديات الصحية انتشاراً، وتأثيراً على مستوى العالم.

الندوة العاشرة

ضمن حديثها إلى ملحق «صحتك» بالشرق الأوسط، أوضحت رئيسة الندوة الدكتورة نوال أحمد بصري، استشاري أمراض الكلى رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية لرعاية ضغط الدم، أن هذه الندوة تأتي امتداداً لمسيرة علمية راسخة، وانطلاقاً من حرص السعودية على الريادة في الوقاية، والعلاج من أمراض القلب، والأوعية الدموية، وفي مقدمتها ارتفاع ضغط الدم الذي يمثل عامل خطر رئيساً للجلطات، وعجز القلب، والفشل الكلوي.

وأضافت أن الندوة تهدف إلى نقل أحدث المستجدات العلمية، وتمكين الممارسين الصحيين، وتعزيز البحث العلمي، ودعم السياسات الوقائية، وتوسيع الشراكات المؤسسية، وتسليط الضوء على الفئات عالية الخطورة، بالإضافة إلى رفع الوعي المجتمعي، وتعزيز تبنّي أنماط الحياة الصحية.

د نوال بصري رئيسة المؤتمر

وتأمل الدكتورة نوال بصري الخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ تسهم في تحسين التشخيص، والعلاج، وتطوير السياسات الصحية الوطنية، ودعم برامج التدريب، وتعزيز دور المجتمع في الوقاية، وبناء قاعدة بيانات وطنية لرصد ضغط الدم، ومؤشراته الصحية، بما يحقق رؤية المملكة 2030 في تحسين جودة الحياة.

وبائيات ارتفاع ضغط الدم

أشار البروفسور سليمان عبد الله الشمّري، الأستاذ بكلية الطب جامعة الملك سعود واستشاري طب الأسرة وعضو الجمعية السعودية لرعاية ضغط الدم، إلى أن ارتفاع ضغط الدم يُعدّ من أبرز التحديات الصحية العالمية، حيث يُقدّر عدد المصابين به بنحو 1.4 مليار شخص، ويسهم في وقوع ما يزيد على 10 ملايين وفاة سنوياً، أي ما يمثل 55 في المائة من وفيات أمراض القلب، والأوعية الدموية حول العالم.

وأوضح أن ارتفاع ضغط الدم في المملكة يصيب نحو ثلث البالغين، حيث أظهرت مراجعة حديثة للدراسات بين عامي 2025–2023 أن:

- معدل الانتشار: 32.7 في المائة.

- معدل الوعي (بوجوده): 66 في المائة.

- معدل العلاج: 54 في المائة.

- معدل السيطرة الفعّالة: 44 في المائة.

وقد جاءت هذه الأرقام بعد اعتماد المعيار الحديث لقياس ضغط الدم التشخيصي (130/80ملم زئبق)، وهو ما أدى إلى ارتفاع نسبة التشخيص، وانخفاض نسبة التحكم في الدول التي تبنّت هذا المقياس.

وبيّنت الدراسة وجود تحسّن تدريجي في الكشف، والعلاج نتيجة جهود التوعية، والتدريب، وتنظيم اللقاءات العلمية، مع تسجيل فروق واضحة بين المناطق تبعاً لاختلاف مستويات الوعي الصحي.

وأكد البروفسور الشمّري أهمية توحيد التعريف الوطني لارتفاع ضغط الدم بما يتوافق مع إرشادات الجمعية السعودية لارتفاع ضغط الدم، ومنظمة الصحة العالمية، إضافة إلى تعزيز المتابعة المنزلية، وتحسين الالتزام بالعلاج، والاستفادة من المنصات الرقمية، مثل «صحتي».

وخَلُص إلى أن واحداً من كل ثلاثة سعوديين بالغين يعاني من ارتفاع ضغط الدم، وأقل من نصفهم تمت السيطرة على ضغطهم، مشيراً إلى أن السيطرة ممكنة، وقابلة للتحقيق من خلال التعاون بين الطبيب، والمريض، والمجتمع، دعماً لأهداف رؤية المملكة 2030 في الحد من عبء الأمراض المزمنة.

كبار السن والأطفال

> ارتفاع ضغط الدم لدى كبار السن. أشار الدكتور حسام جنيد، استشاري الباطنة وضغط الدم، إلى أن ثلث البالغين بين سن 30-70 عاماً يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وترتفع النسبة إلى أكثر من 60 في المائة لدى من تجاوزوا سن الستين، ما يجعل هذه الفئة الأكثر عرضة للمضاعفات القلبية، والدماغية.

وبيّن أن التقدم في العمر يؤدي إلى فقدان تدريجي في مرونة الشرايين، وتصلّب جدرانها، وهو ما يرفع الضغط الانقباضي تحديداً، ويجعل السيطرة عليه أكثر تحدياً مقارنة بالمرضى الأصغر سناً. كما أن نمط الحياة غير الصحي -مثل التدخين، وقلة النشاط البدني، وزيادة الوزن، والاستهلاك المرتفع للملح- يسهم بشكل كبير في تفاقم المشكلة.

وأوضح الدكتور جنيد أن التعامل مع ارتفاع الضغط لدى كبار السن يتطلب نهجاً علاجياً متوازناً يأخذ في الاعتبار التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالعمر، مؤكداً أهمية:

- البدء بجرعات دوائية منخفضة، لتفادي الهبوط المفاجئ في الضغط.

- رفع الجرعات تدريجياً وفق تحمل المريض، واستجابته.

- الانتباه لهبوط الضغط الانتصابي الذي يزداد شيوعاً لدى كبار السن (عند انتصاب القامة)، خاصة مع أدوية المدرات، وموسعات الأوعية.

- المتابعة المنتظمة لقياس الضغط، وتقييم الشوارد، ووظائف الكلى.

- تخفيف شدة الأهداف العلاجية لدى من تجاوزوا سن الثمانين، ولا سيما للمرضى الواهنين، لتقليل الآثار الجانبية المحتملة.

وختم الدكتور جنيد بالتأكيد على أهمية الفحوصات الدورية لدى كبار السن، والمتابعة المستمرة مع الطبيب، لضمان السيطرة على الأمراض المزمنة المرتبطة بارتفاع الضغط، وحماية هذه الفئة من المضاعفات التي يمكن الوقاية منها بالعلاج الصحيح، والمتابعة المنتظمة.

> ارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال. أوضحت الدكتورة إيمان نور الدين، استشارية أمراض الكلى لدى الأطفال، أن ارتفاع ضغط الدم عند الأطفال غالباً ما يكون صامتاً، لكنه قد يسبب مضاعفات خطيرة تمتد لمرحلة البلوغ إن لم يُكتشف مبكراً.

وبيّنت أن السمنة هي العامل الأبرز خلف زيادة الحالات في العقدين الماضيين، وأن الأسباب العضوية –وعلى رأسها أمراض الكلى– تُعدّ سبباً شائعاً لارتفاع الضغط عند الأطفال دون سن السادسة. كما أن القابلية الجينية عند البعض تلعب دوراً في الإصابة أيضاً. وأوضحت أن الوقاية من السمنة وعلاجها يساعدان بشكل كبير في الحد من المرض.

وأكدت أهمية مراجعة الطبيب عند وجود عوامل خطورة، مثل التهابات المسالك البولية المتكررة، والولادة المبكرة، وتأخر النمو الجنيني، وبعض أنواع المتلازمات الجينية، وانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، أو ظهور أعراض مثل الصداع، والغثيان، وتشوش الرؤية، والقيء، وألم في الصدر، وغيرها من الأعراض التي عادة ما تصاحب الارتفاع الشديد في ضغط الدم.

فشل القلب وأمراض الكلى

> ارتفاع ضغط الدم وفشل القلب. أوضح الأستاذ الدكتور طلال الزهراني، بروفسور أمراض القلب، أن ارتفاع ضغط الدم يمثل أحد الأسباب الرئيسة لفشل القلب، حيث يؤدي إلى زيادة العبء على القلب، وإلى تضخم البطين الأيسر، وتدهور تدريجي في وظيفة عضلة القلب.

وأوضح أن الاستراتيجيات الحديثة المبنية على الأدلة في علاج ارتفاع ضغط الدم لدى مرضى عجز القلب لا تقتصر على ضبط الضغط فقط، بل تشمل اختيار أدوية تُحسّن الأعراض، وتقلل معدلات الدخول للمستشفى، وتخفض معدل الوفيات.

> ارتفاع ضغط الدم وأمراض الكلى. أشار الدكتور بدر الحميد، استشاري أمراض الكلى، إلى أن أمراض الكلى المزمنة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بارتفاع ضغط الدم، إذ إن الضغط أحد أهم أسباب قصور الكلى، وفي الوقت نفسه يؤدي القصور الكلوي إلى مقاومة أكبر لضبط الضغط. كما أن معدلات الإصابة تتزايد بسبب عدة مشكلات صحية أخرى يأتي في مقدمتها مرض السكري، وأمراض الالتهابات المناعية، أو الأمراض الوراثية.

وأوضح أن واحداً من كل عشرة بالغين يعاني درجات من ضعف وظائف الكلى، وأن الكشف المبكر عبر تحليل البول، وقياس الكرياتينين، وتقدير معدل الترشيح الكبيبي، يمثل حجر الأساس لمنع تطور المرض، وتأخير الحاجة للغسيل الكلوي، أو زراعة الكلى.

وأكد أهمية دور الرعاية الأولية، وصحة المجتمع في توعية المرضى، والفئات عالية الخطورة. إن الكشف المبكر عن هذه المشكلة، ومعالجتها سيسهمان في تحسين جودة حياة المرضى، وتقليل العبء الصحي، والاقتصادي.

> الاكتشاف المبكر وتقييم الخطورة. أشار الدكتور عمار أبو زهيرة، استشاري طب الأسرة، إلى أن الاكتشاف المبكر لارتفاع ضغط الدم يمثل ركيزة أساسية للوقاية من مضاعفاته، نظراً لانتشاره الواسع، وكونه غالباً بلا أعراض، مما أكسبه وصف «القاتل الصامت». ويبرز هنا دور الرعاية الصحية الأولية في قياس الضغط بشكل روتيني، وتوعية المجتمع بنمط الحياة الصحي، وتنفيذ الحملات الاستقصائية، إضافة إلى متابعة أفراد أسرة المريض، لارتفاع احتمال إصابتهم.

وأوضح الدكتور أبو زهيرة أن تقييم خطر الإصابة بأمراض القلب يعدّ خريطة الطريق للقرارات العلاجية؛ إذ إن ارتفاع الضغط غالباً ما يترافق مع السمنة، والسكري، واضطرابات الدهون. وبالتالي يحدد مستوى الخطورة مدة تعديل نمط الحياة، واختيار العلاج الدوائي، وتوقيت البدء به، والهدف العلاجي المطلوب، وفترات المتابعة، ومدى الحاجة لإحالة المريض لاختصاصي القلب.

واختتم الدكتور أبو زهيرة بأن هذا الدور المتكامل للرعاية الأولية أساسي للحد من المضاعفات، والوفيات، ولتحسين جودة الحياة لدى المرضى.

الوقاية والتمكين الصحي

> أولاً: قياس ضغط الدم المنزلي. تحدثت الدكتورة إيمان معتوق السلمان، استشاري طب الأسرة ونائب رئيس الجمعية السعودية لرعاية ضغط الدم، عن أهمية قياس الضغط المنزلي، وأنه أصبح استثماراً في الصحة، وحماية من المضاعفات. وقد أظهرت الدراسات العلمية أن القياس المنزلي لضغط الدم يعتبر أكثر موثوقية من القياس في العيادة للتنبؤ بمخاطر الإصابة بأمراض القلب، والأوعية الدموية، وأنه، من جانب آخر، يرسم صورة حقيقية عن مستويات ضغط الدم، ويزيد من الالتزام بالخطة الدوائية، والحماية من المضاعفات المستقبلية.

وأكدت أهمية:

- اختيار جهاز قياس ضغط معتمد للذراع.

- الراحة 5 دقائق قبل القياس، وإسناد الذراع في مستوى القلب، وتفادي الحركة، والكلام أثناء القياس.

- القياس صباحاً قبل الدواء، ومساءً قبل العشاء، لمدة أسبوع.

- تجنب الكافيين، والتدخين قبل القياس.

> ثانيًا: نمط الحياة الصحي ودوره في الوقاية. أشارت الدكتورة ندى عبد الرزاق الفرج، استشاري طب الأسرة، إلى أن تبنّي نمط حياة صحي يمثل الدرع الأول للوقاية من أمراض القلب، وارتفاع الضغط، ودعت إلى:

- النوم الكافي المنتظم.

- تناول وجبات متوازنة من الأطباق الصحية.

- تجنب استهلاك المنتجات فائقة التصنيع.

- تقليل الملح.

- زيادة النشاط البدني.

- الإقلاع عن التدخين.

- إدارة التوتر، أي تقليله.

- تعزيز العلاقات الاجتماعية.

وأوضحت أن هذه العادات تعيد التوازن الداخلي، وتقلل المضاعفات.

يسهم في حدوث 55 % من وفيات أمراض القلب والأوعية الدموية

> ثالثاً: التغلب على التحديات. أكدت الدكتورة سامية صديق صبر، استشاري طب الأسرة ورئيس قسم طب الأسرة، والرعاية المنزلية بمستشفى الأمير محمد بن عبد العزيز للحرس الوطني بالمدينة المنورة، أن أمراض النمط المعيشي –وفي مقدّمتها ارتفاع ضغط الدم– لم يستطع العالم تجاوزها بعد، وما زالت تستمر في الانتشار بصمت، لتحصد أرواح الملايين من مختلف الفئات العمرية، رغم التقدم الطبي الكبير في مجالات التشخيص، والعلاج.

وأوضحت أن ارتفاع ضغط الدم يمثل نموذجاً واضحاً لهذه التحديات، كونه مرضاً صامتاً يتفاقم تدريجياً دون أعراض واضحة، ويؤثر على القلب، والدماغ، والكلى، والأوعية الدموية، مما يجعل الجهود الوقائية والتوعوية خط الدفاع الأول.

ولفتت الدكتورة سامية إلى أن المؤتمرات العلمية تُعد منصة محورية لتعزيز هذه الجهود، إذ تتيح فرصاً واسعة لتبادل الخبرات بين المتخصصين، واستعراض أحدث المستجدات المبنية على الأدلة، وتمكين الباحثين من تقديم أوراقهم العلمية، ومناقشتها، بالإضافة إلى تنفيذ ورش عمل تدريبية ترفع من كفاءة الممارسين الصحيين في مجالات الوقاية، والتشخيص، والعلاج.

ختاماً، إن هذا الحراك العلمي المتجدد سوف يسهم في تطوير البروتوكولات الوطنية، وتوحيد المفاهيم، وبناء وعي صحي مستدام بين أفراد المجتمع، وهو خطوة استراتيجية مهمة نحو تحسين التشخيص، والعلاج، وتوحيد المعايير الوطنية، وأتمتة المتابعة عبر المنصات الرقمية، وبناء مجتمع واعٍ قادر على محاربة القاتل الصامت: ارتفاع ضغط الدم.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل يُعدّ العنب غذاءً خارقاً؟

صحتك تتفاعل مركّبات عديدة صحية في العنب ما يعزّز تأثيرها ويجعل العنب غذاءً ذا قيمة صحية عالية (بيكسباي)

هل يُعدّ العنب غذاءً خارقاً؟

يحتوي العنب على أكثر من 1600 مركّب نشط تعمل معاً لدعم صحة الجسم بشكل شامل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يساهم هذا المركب في حماية الخلايا من التلف، وتسريع تجدد البشرة، وتعزيز التئام الجروح (بيكسباي)

5 أنواع كاروتينات ضرورية في النظام الغذائي

تُعدّ الكاروتينات من أهم المركّبات الطبيعية الموجودة في النباتات، وتلعب دوراً أساسياً في صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الكثير من الناس يربطون الألياف بالبقوليات مثل الفاصولياء (بيكسلز)

تكره الفاصولياء؟ 7 أطعمة تمنحك الألياف بسهولة

تتوفر بدائل عديدة ومتنوعة يمكن أن تساعدك على تلبية احتياجاتك اليومية من الألياف، التي تتراوح عادة بين 25 و38 غراماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي اللوز على عناصر غذائية مفيدة تمنح الجلد مظهراً صحياً ونضارة ملحوظة (بيكسباي)

ما فوائد اللوز للبشرة؟

يُعدّ اللوز من أبرز المكوّنات الطبيعية التي تحظى باهتمام واسع في عالم العناية بالبشرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تناول كوبين من الحليب يومياً يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية (رويترز)

كوبان من الحليب يومياً يقللان من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية

كشفت دراسة يابانية حديثة أن مجرد تناول كوبين من الحليب يومياً يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة تصل إلى 7 %.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

هل يُعدّ العنب غذاءً خارقاً؟

تتفاعل مركّبات عديدة صحية في العنب ما يعزّز تأثيرها ويجعل العنب غذاءً ذا قيمة صحية عالية (بيكسباي)
تتفاعل مركّبات عديدة صحية في العنب ما يعزّز تأثيرها ويجعل العنب غذاءً ذا قيمة صحية عالية (بيكسباي)
TT

هل يُعدّ العنب غذاءً خارقاً؟

تتفاعل مركّبات عديدة صحية في العنب ما يعزّز تأثيرها ويجعل العنب غذاءً ذا قيمة صحية عالية (بيكسباي)
تتفاعل مركّبات عديدة صحية في العنب ما يعزّز تأثيرها ويجعل العنب غذاءً ذا قيمة صحية عالية (بيكسباي)

يحتوي العنب على أكثر من 1600 مركّب نشط تعمل معاً لدعم صحة الجسم بشكل شامل. وتشمل هذه المركّبات مواد معروفة مثل «الريسفيراترول» و«الكيرسيتين»، إضافة إلى مركّبات أخرى تنتمي إلى فئات مثل الفلافونويدات والكاتيكينات. وتشير الدراسات إلى أن تفاعل هذه المركّبات معاً يعزّز تأثيرها، ما يجعل العنب غذاءً ذا قيمة صحية عالية، وفق موقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

تأثير إيجابي على الأمعاء والجسم

من أبرز فوائد العنب قدرته على تحسين توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء (الميكروبيوم). إذ تتحول مركّباته داخل الجسم إلى مواد أكثر تنوعاً، ما يساهم في تعزيز التعبير الجيني الإيجابي وتقوية آليات مضادة للأكسدة والالتهابات.

فوائد صحية متعددة

حماية الخلايا: العنب غني بمضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا من التلف وتدعم صحة القلب والدماغ.

تنظيم السكر والوزن: يحتوي على الألياف التي تساعد في ضبط مستوى السكر في الدم وتقليل الشهية.

خفض ضغط الدم: بفضل غناه بالبوتاسيوم وانخفاض الصوديوم، يساهم في الحفاظ على ضغط دم صحي.

تعزيز النوم والمناعة: يوفر الميلاتونين لتحسين النوم، وفيتامين «سي» لتقوية الجهاز المناعي، إضافة إلى عناصر تدعم صحة العظام.

من أبرز فوائد العنب قدرته على تحسين توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء أو الميكروبيوم (بيكسباي)

هل هو «طعام خارق» فعلاً؟

بحسب الباحثين، لا ينبغي إطلاق وصف «الغذاء الخارق» بناءً على الشائع، بل على الأدلة العلمية. وقد أظهرت تجارب سريرية على البشر أن العنب يحقق فوائد صحية ملموسة، ما يجعله مرشحاً قوياً لهذا التصنيف.

الكمية الموصى بها

تشير الدراسات إلى أن تناول حصة إلى ثلاث حصص يومياً (الحصة نحو 126 غراماً) كافٍ للاستفادة من فوائده، مع اعتبار حصتين يومياً خياراً مثالياً لدعم الصحة العامة.


5 أنواع كاروتينات ضرورية في النظام الغذائي

يساهم هذا المركب في حماية الخلايا من التلف، وتسريع تجدد البشرة، وتعزيز التئام الجروح (بيكسباي)
يساهم هذا المركب في حماية الخلايا من التلف، وتسريع تجدد البشرة، وتعزيز التئام الجروح (بيكسباي)
TT

5 أنواع كاروتينات ضرورية في النظام الغذائي

يساهم هذا المركب في حماية الخلايا من التلف، وتسريع تجدد البشرة، وتعزيز التئام الجروح (بيكسباي)
يساهم هذا المركب في حماية الخلايا من التلف، وتسريع تجدد البشرة، وتعزيز التئام الجروح (بيكسباي)

تُعدّ الكاروتينات من أهم المركّبات الطبيعية الموجودة في النباتات، وهي المسؤولة عن الألوان الزاهية، كالأحمر والبرتقالي والأصفر في كثير من الفواكه والخضراوات. ولا تقتصر أهميتها على الشكل، بل تلعب دوراً أساسياً في دعم صحة الجسم بفضل خصائصها المضادة للأكسدة، التي تساعد على حماية الخلايا وتعزيز وظائف القلب والعينين والمناعة، وفق موقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

بيتا - كاروتين: مصدر نباتي لفيتامين «أ»

يُعدّ البيتا - كاروتين من أبرز الكاروتينات، إذ يحوّله الجسم إلى فيتامين «أ» الضروري للمناعة وصحة الجلد. يساهم هذا المركب في حماية الخلايا من التلف، وتسريع تجدد البشرة، وتعزيز التئام الجروح. ويتوافر بشكل خاص في الجزر، والبطاطا الحلوة، واليقطين، والمانغو.

ألفا - كاروتين: دعم لطول العمر وصحة القلب

رغم أن تحويله إلى فيتامين «أ» أقل كفاءة، إلا أن ألفا - كاروتين يرتبط بفوائد صحية مهمة، أبرزها تقليل خطر الوفاة وتحسين صحة القلب عبر الحد من التهابات الشرايين. ويوجد في الخضراوات الورقية الداكنة مثل السبانخ والكرنب والبروكلي.

يتوافر البيتا-كاروتين بشكل خاص في الجزر، والبطاطا الحلوة، واليقطين، والمانغو (بيكسباي)

الليكوبين: حماية للقلب والبروستاتا

يمنح الليكوبين الطماطم لونها الأحمر، وهو مضاد أكسدة قوي يفوق البيتا - كاروتين فعاليةً. تشير الدراسات إلى دوره في خفض الكوليسترول الضار، وتحسين صحة الأوعية الدموية، وتقليل خطر سرطان البروستاتا. كما قد يحمي البشرة من أضرار الشمس. ويوجد في الطماطم والبطيخ والغريب فروت الوردي.

اللوتين والزياكسانثين: درع طبيعي للعين

تتركز هذه المركبات في شبكية العين؛ حيث تعمل كـ«نظارات شمسية داخلية» تمتص الضوء الأزرق وتحمي الخلايا البصرية. كما تساهم في إبطاء تطور التنكس البقعي المرتبط بالتقدم في العمر. وتوجد في الخضراوات الورقية الداكنة مثل السبانخ والكرنب، إضافة إلى الذرة والفلفل البرتقالي.

تُعد الذرة من الأطعة الغنية بالكاروتينات المفيدة بشكل خاص لصحة العين (بيكسباي)

بيتا - كريبتوكسانثين: الكاروتين الاستوائي

يجمع هذا المركب بين خصائص عدة، ويساعد في دعم صحة العظام والعينين، كما يساهم في رفع مستويات فيتامين «أ» ويوجد في الفواكه الاستوائية مثل البابايا واليوسفي والخوخ.

هل تحتاج إلى مكملات؟

في معظم الحالات، يكفي اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضراوات للحصول على الكاروتينات. لكن قد تكون المكملات ضرورية في حالات خاصة، مثل نقص التغذية أو بعض أمراض العين، مع ضرورة استشارة الطبيب قبل استخدامها.


دراسة تؤكد: حقن إنقاص الوزن قد تُحسن الصحة النفسية

علب من «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)
علب من «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)
TT

دراسة تؤكد: حقن إنقاص الوزن قد تُحسن الصحة النفسية

علب من «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)
علب من «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن بعض حقن إنقاص الوزن الشهيرة، مثل أوزمبيك وويغوفي، قد تُساعد في تخفيف أعراض القلق والاكتئاب.

وتحتوي كل من أوزمبيك وويغوفي على المادة الفعالة نفسها، وهي «سيماغلوتيد»، التي تعمل عن طريق محاكاة عمل هرمون «GLP-1» الذي يتم إطلاقه بشكل عام عن طريق الأمعاء بعد تناول الوجبة، ويساعد على الإحساس بالشبع.

وحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد اعتمدت الدراسة الجديدة على بيانات صحية لأكثر من 95 ألف مريض في السويد، تم تشخيصهم بالقلق أو الاكتئاب، من بينهم أكثر من 22 ألف شخص استخدموا حقن «أوزمبيك» أو «ويغوفي»؛ حيث حاول الباحثون تقييم التأثير النفسي لهذه الحقن.

وأظهرت النتائج أن المادة الفعالة «سيماغلوتيد» ارتبطت بانخفاض خطر تفاقم الاكتئاب بنسبة 44 في المائة، والقلق بنسبة 38 في المائة، كما ارتبطت بانخفاض خطر تعاطي المخدرات.

وكتب الباحثون التابعون لجامعة شرق فنلندا، ومعهد كارولينسكا في استوكهولم، وجامعة غريفيث في أستراليا: «بالنسبة للقلق والاكتئاب المصاحبين لداء السكري والسمنة، قد تكون هذه الحقن خياراً علاجياً فعالاً».

وأشار الباحثون إلى أنه، نظراً لاعتماد الدراسة على السجلات الطبية، لم يتمكنوا من تحديد السبب الدقيق لهذا التأثير، إلا أنهم يرجحون أن تحسن الحالة النفسية قد يكون مرتبطاً بفقدان الوزن، أو بتحسن صورة الجسم، أو بضبط مستويات السكر.

وتتعارض نتائج هذه الدراسة مع نتائج دراسات سابقة أشارت إلى أن حقن «سيماغلوتيد» تُسبب مضاعفات صحية نفسية، مثل القلق والاكتئاب.

ونشرت المعاهد الوطنية للصحة بالولايات المتحدة بحثاً، في يونيو (حزيران) 2024، تناول العلاقة بين هذه الحقن و«تفاقم اضطرابات المزاج».

كما كشفت دراسة أخرى أن الأشخاص الذين يتناولون «سيماغلوتيد» هم أكثر عرضة للإبلاغ عن أفكار انتحارية تراودهم، مقارنة بمن يتناولون عقاقير أخرى.