ارتفاع ضغط الدم... أبرز التحديات الصحية العالمية

تقارير «الندوة السعودية العالمية العاشرة» للتوعية به وبمضاعفاته

ارتفاع ضغط الدم يؤدي إلى عجز القلب
ارتفاع ضغط الدم يؤدي إلى عجز القلب
TT

ارتفاع ضغط الدم... أبرز التحديات الصحية العالمية

ارتفاع ضغط الدم يؤدي إلى عجز القلب
ارتفاع ضغط الدم يؤدي إلى عجز القلب

انطلقت، في المدينة المنورة، صباح يوم الخميس، فعاليات «الندوة السعودية العالمية العاشرة لارتفاع ضغط الدم» التي تستمر حتى نهاية يوم السبت. وهي حدث علمي مرموق يجمع نخبة من الخبراء، والباحثين، والممارسين الصحيين من داخل المملكة، وخارجها، تحت مظلة الجمعية السعودية لرعاية ضغط الدم، تعزيزاً للمعرفة، وتبادلاً للخبرات، وتوحيداً للجهود لمواجهة أحد أكثر التحديات الصحية انتشاراً، وتأثيراً على مستوى العالم.

الندوة العاشرة

ضمن حديثها إلى ملحق «صحتك» بالشرق الأوسط، أوضحت رئيسة الندوة الدكتورة نوال أحمد بصري، استشاري أمراض الكلى رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية لرعاية ضغط الدم، أن هذه الندوة تأتي امتداداً لمسيرة علمية راسخة، وانطلاقاً من حرص السعودية على الريادة في الوقاية، والعلاج من أمراض القلب، والأوعية الدموية، وفي مقدمتها ارتفاع ضغط الدم الذي يمثل عامل خطر رئيساً للجلطات، وعجز القلب، والفشل الكلوي.

وأضافت أن الندوة تهدف إلى نقل أحدث المستجدات العلمية، وتمكين الممارسين الصحيين، وتعزيز البحث العلمي، ودعم السياسات الوقائية، وتوسيع الشراكات المؤسسية، وتسليط الضوء على الفئات عالية الخطورة، بالإضافة إلى رفع الوعي المجتمعي، وتعزيز تبنّي أنماط الحياة الصحية.

د نوال بصري رئيسة المؤتمر

وتأمل الدكتورة نوال بصري الخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ تسهم في تحسين التشخيص، والعلاج، وتطوير السياسات الصحية الوطنية، ودعم برامج التدريب، وتعزيز دور المجتمع في الوقاية، وبناء قاعدة بيانات وطنية لرصد ضغط الدم، ومؤشراته الصحية، بما يحقق رؤية المملكة 2030 في تحسين جودة الحياة.

وبائيات ارتفاع ضغط الدم

أشار البروفسور سليمان عبد الله الشمّري، الأستاذ بكلية الطب جامعة الملك سعود واستشاري طب الأسرة وعضو الجمعية السعودية لرعاية ضغط الدم، إلى أن ارتفاع ضغط الدم يُعدّ من أبرز التحديات الصحية العالمية، حيث يُقدّر عدد المصابين به بنحو 1.4 مليار شخص، ويسهم في وقوع ما يزيد على 10 ملايين وفاة سنوياً، أي ما يمثل 55 في المائة من وفيات أمراض القلب، والأوعية الدموية حول العالم.

وأوضح أن ارتفاع ضغط الدم في المملكة يصيب نحو ثلث البالغين، حيث أظهرت مراجعة حديثة للدراسات بين عامي 2025–2023 أن:

- معدل الانتشار: 32.7 في المائة.

- معدل الوعي (بوجوده): 66 في المائة.

- معدل العلاج: 54 في المائة.

- معدل السيطرة الفعّالة: 44 في المائة.

وقد جاءت هذه الأرقام بعد اعتماد المعيار الحديث لقياس ضغط الدم التشخيصي (130/80ملم زئبق)، وهو ما أدى إلى ارتفاع نسبة التشخيص، وانخفاض نسبة التحكم في الدول التي تبنّت هذا المقياس.

وبيّنت الدراسة وجود تحسّن تدريجي في الكشف، والعلاج نتيجة جهود التوعية، والتدريب، وتنظيم اللقاءات العلمية، مع تسجيل فروق واضحة بين المناطق تبعاً لاختلاف مستويات الوعي الصحي.

وأكد البروفسور الشمّري أهمية توحيد التعريف الوطني لارتفاع ضغط الدم بما يتوافق مع إرشادات الجمعية السعودية لارتفاع ضغط الدم، ومنظمة الصحة العالمية، إضافة إلى تعزيز المتابعة المنزلية، وتحسين الالتزام بالعلاج، والاستفادة من المنصات الرقمية، مثل «صحتي».

وخَلُص إلى أن واحداً من كل ثلاثة سعوديين بالغين يعاني من ارتفاع ضغط الدم، وأقل من نصفهم تمت السيطرة على ضغطهم، مشيراً إلى أن السيطرة ممكنة، وقابلة للتحقيق من خلال التعاون بين الطبيب، والمريض، والمجتمع، دعماً لأهداف رؤية المملكة 2030 في الحد من عبء الأمراض المزمنة.

كبار السن والأطفال

> ارتفاع ضغط الدم لدى كبار السن. أشار الدكتور حسام جنيد، استشاري الباطنة وضغط الدم، إلى أن ثلث البالغين بين سن 30-70 عاماً يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وترتفع النسبة إلى أكثر من 60 في المائة لدى من تجاوزوا سن الستين، ما يجعل هذه الفئة الأكثر عرضة للمضاعفات القلبية، والدماغية.

وبيّن أن التقدم في العمر يؤدي إلى فقدان تدريجي في مرونة الشرايين، وتصلّب جدرانها، وهو ما يرفع الضغط الانقباضي تحديداً، ويجعل السيطرة عليه أكثر تحدياً مقارنة بالمرضى الأصغر سناً. كما أن نمط الحياة غير الصحي -مثل التدخين، وقلة النشاط البدني، وزيادة الوزن، والاستهلاك المرتفع للملح- يسهم بشكل كبير في تفاقم المشكلة.

وأوضح الدكتور جنيد أن التعامل مع ارتفاع الضغط لدى كبار السن يتطلب نهجاً علاجياً متوازناً يأخذ في الاعتبار التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالعمر، مؤكداً أهمية:

- البدء بجرعات دوائية منخفضة، لتفادي الهبوط المفاجئ في الضغط.

- رفع الجرعات تدريجياً وفق تحمل المريض، واستجابته.

- الانتباه لهبوط الضغط الانتصابي الذي يزداد شيوعاً لدى كبار السن (عند انتصاب القامة)، خاصة مع أدوية المدرات، وموسعات الأوعية.

- المتابعة المنتظمة لقياس الضغط، وتقييم الشوارد، ووظائف الكلى.

- تخفيف شدة الأهداف العلاجية لدى من تجاوزوا سن الثمانين، ولا سيما للمرضى الواهنين، لتقليل الآثار الجانبية المحتملة.

وختم الدكتور جنيد بالتأكيد على أهمية الفحوصات الدورية لدى كبار السن، والمتابعة المستمرة مع الطبيب، لضمان السيطرة على الأمراض المزمنة المرتبطة بارتفاع الضغط، وحماية هذه الفئة من المضاعفات التي يمكن الوقاية منها بالعلاج الصحيح، والمتابعة المنتظمة.

> ارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال. أوضحت الدكتورة إيمان نور الدين، استشارية أمراض الكلى لدى الأطفال، أن ارتفاع ضغط الدم عند الأطفال غالباً ما يكون صامتاً، لكنه قد يسبب مضاعفات خطيرة تمتد لمرحلة البلوغ إن لم يُكتشف مبكراً.

وبيّنت أن السمنة هي العامل الأبرز خلف زيادة الحالات في العقدين الماضيين، وأن الأسباب العضوية –وعلى رأسها أمراض الكلى– تُعدّ سبباً شائعاً لارتفاع الضغط عند الأطفال دون سن السادسة. كما أن القابلية الجينية عند البعض تلعب دوراً في الإصابة أيضاً. وأوضحت أن الوقاية من السمنة وعلاجها يساعدان بشكل كبير في الحد من المرض.

وأكدت أهمية مراجعة الطبيب عند وجود عوامل خطورة، مثل التهابات المسالك البولية المتكررة، والولادة المبكرة، وتأخر النمو الجنيني، وبعض أنواع المتلازمات الجينية، وانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، أو ظهور أعراض مثل الصداع، والغثيان، وتشوش الرؤية، والقيء، وألم في الصدر، وغيرها من الأعراض التي عادة ما تصاحب الارتفاع الشديد في ضغط الدم.

فشل القلب وأمراض الكلى

> ارتفاع ضغط الدم وفشل القلب. أوضح الأستاذ الدكتور طلال الزهراني، بروفسور أمراض القلب، أن ارتفاع ضغط الدم يمثل أحد الأسباب الرئيسة لفشل القلب، حيث يؤدي إلى زيادة العبء على القلب، وإلى تضخم البطين الأيسر، وتدهور تدريجي في وظيفة عضلة القلب.

وأوضح أن الاستراتيجيات الحديثة المبنية على الأدلة في علاج ارتفاع ضغط الدم لدى مرضى عجز القلب لا تقتصر على ضبط الضغط فقط، بل تشمل اختيار أدوية تُحسّن الأعراض، وتقلل معدلات الدخول للمستشفى، وتخفض معدل الوفيات.

> ارتفاع ضغط الدم وأمراض الكلى. أشار الدكتور بدر الحميد، استشاري أمراض الكلى، إلى أن أمراض الكلى المزمنة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بارتفاع ضغط الدم، إذ إن الضغط أحد أهم أسباب قصور الكلى، وفي الوقت نفسه يؤدي القصور الكلوي إلى مقاومة أكبر لضبط الضغط. كما أن معدلات الإصابة تتزايد بسبب عدة مشكلات صحية أخرى يأتي في مقدمتها مرض السكري، وأمراض الالتهابات المناعية، أو الأمراض الوراثية.

وأوضح أن واحداً من كل عشرة بالغين يعاني درجات من ضعف وظائف الكلى، وأن الكشف المبكر عبر تحليل البول، وقياس الكرياتينين، وتقدير معدل الترشيح الكبيبي، يمثل حجر الأساس لمنع تطور المرض، وتأخير الحاجة للغسيل الكلوي، أو زراعة الكلى.

وأكد أهمية دور الرعاية الأولية، وصحة المجتمع في توعية المرضى، والفئات عالية الخطورة. إن الكشف المبكر عن هذه المشكلة، ومعالجتها سيسهمان في تحسين جودة حياة المرضى، وتقليل العبء الصحي، والاقتصادي.

> الاكتشاف المبكر وتقييم الخطورة. أشار الدكتور عمار أبو زهيرة، استشاري طب الأسرة، إلى أن الاكتشاف المبكر لارتفاع ضغط الدم يمثل ركيزة أساسية للوقاية من مضاعفاته، نظراً لانتشاره الواسع، وكونه غالباً بلا أعراض، مما أكسبه وصف «القاتل الصامت». ويبرز هنا دور الرعاية الصحية الأولية في قياس الضغط بشكل روتيني، وتوعية المجتمع بنمط الحياة الصحي، وتنفيذ الحملات الاستقصائية، إضافة إلى متابعة أفراد أسرة المريض، لارتفاع احتمال إصابتهم.

وأوضح الدكتور أبو زهيرة أن تقييم خطر الإصابة بأمراض القلب يعدّ خريطة الطريق للقرارات العلاجية؛ إذ إن ارتفاع الضغط غالباً ما يترافق مع السمنة، والسكري، واضطرابات الدهون. وبالتالي يحدد مستوى الخطورة مدة تعديل نمط الحياة، واختيار العلاج الدوائي، وتوقيت البدء به، والهدف العلاجي المطلوب، وفترات المتابعة، ومدى الحاجة لإحالة المريض لاختصاصي القلب.

واختتم الدكتور أبو زهيرة بأن هذا الدور المتكامل للرعاية الأولية أساسي للحد من المضاعفات، والوفيات، ولتحسين جودة الحياة لدى المرضى.

الوقاية والتمكين الصحي

> أولاً: قياس ضغط الدم المنزلي. تحدثت الدكتورة إيمان معتوق السلمان، استشاري طب الأسرة ونائب رئيس الجمعية السعودية لرعاية ضغط الدم، عن أهمية قياس الضغط المنزلي، وأنه أصبح استثماراً في الصحة، وحماية من المضاعفات. وقد أظهرت الدراسات العلمية أن القياس المنزلي لضغط الدم يعتبر أكثر موثوقية من القياس في العيادة للتنبؤ بمخاطر الإصابة بأمراض القلب، والأوعية الدموية، وأنه، من جانب آخر، يرسم صورة حقيقية عن مستويات ضغط الدم، ويزيد من الالتزام بالخطة الدوائية، والحماية من المضاعفات المستقبلية.

وأكدت أهمية:

- اختيار جهاز قياس ضغط معتمد للذراع.

- الراحة 5 دقائق قبل القياس، وإسناد الذراع في مستوى القلب، وتفادي الحركة، والكلام أثناء القياس.

- القياس صباحاً قبل الدواء، ومساءً قبل العشاء، لمدة أسبوع.

- تجنب الكافيين، والتدخين قبل القياس.

> ثانيًا: نمط الحياة الصحي ودوره في الوقاية. أشارت الدكتورة ندى عبد الرزاق الفرج، استشاري طب الأسرة، إلى أن تبنّي نمط حياة صحي يمثل الدرع الأول للوقاية من أمراض القلب، وارتفاع الضغط، ودعت إلى:

- النوم الكافي المنتظم.

- تناول وجبات متوازنة من الأطباق الصحية.

- تجنب استهلاك المنتجات فائقة التصنيع.

- تقليل الملح.

- زيادة النشاط البدني.

- الإقلاع عن التدخين.

- إدارة التوتر، أي تقليله.

- تعزيز العلاقات الاجتماعية.

وأوضحت أن هذه العادات تعيد التوازن الداخلي، وتقلل المضاعفات.

يسهم في حدوث 55 % من وفيات أمراض القلب والأوعية الدموية

> ثالثاً: التغلب على التحديات. أكدت الدكتورة سامية صديق صبر، استشاري طب الأسرة ورئيس قسم طب الأسرة، والرعاية المنزلية بمستشفى الأمير محمد بن عبد العزيز للحرس الوطني بالمدينة المنورة، أن أمراض النمط المعيشي –وفي مقدّمتها ارتفاع ضغط الدم– لم يستطع العالم تجاوزها بعد، وما زالت تستمر في الانتشار بصمت، لتحصد أرواح الملايين من مختلف الفئات العمرية، رغم التقدم الطبي الكبير في مجالات التشخيص، والعلاج.

وأوضحت أن ارتفاع ضغط الدم يمثل نموذجاً واضحاً لهذه التحديات، كونه مرضاً صامتاً يتفاقم تدريجياً دون أعراض واضحة، ويؤثر على القلب، والدماغ، والكلى، والأوعية الدموية، مما يجعل الجهود الوقائية والتوعوية خط الدفاع الأول.

ولفتت الدكتورة سامية إلى أن المؤتمرات العلمية تُعد منصة محورية لتعزيز هذه الجهود، إذ تتيح فرصاً واسعة لتبادل الخبرات بين المتخصصين، واستعراض أحدث المستجدات المبنية على الأدلة، وتمكين الباحثين من تقديم أوراقهم العلمية، ومناقشتها، بالإضافة إلى تنفيذ ورش عمل تدريبية ترفع من كفاءة الممارسين الصحيين في مجالات الوقاية، والتشخيص، والعلاج.

ختاماً، إن هذا الحراك العلمي المتجدد سوف يسهم في تطوير البروتوكولات الوطنية، وتوحيد المفاهيم، وبناء وعي صحي مستدام بين أفراد المجتمع، وهو خطوة استراتيجية مهمة نحو تحسين التشخيص، والعلاج، وتوحيد المعايير الوطنية، وأتمتة المتابعة عبر المنصات الرقمية، وبناء مجتمع واعٍ قادر على محاربة القاتل الصامت: ارتفاع ضغط الدم.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

وزير الصحة الأميركي يربط حمية «الكيتو» بعلاج الفصام… وخبراء يشككون

صحتك وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور (أ.ف.ب)

وزير الصحة الأميركي يربط حمية «الكيتو» بعلاج الفصام… وخبراء يشككون

أدلى وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي، روبرت ف. كينيدي جونيور، بتصريح يوم الأربعاء، زعم فيه أن حمية «الكيتو» الغذائية قادرة على علاج مرض الفصام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشمل فوائد عصير الكرز تحسين النوم وتخفيف آلام العضلات (بيكسباي)

ماذا يحدث لجسمك عند شرب عصير الكرز؟

تشمل فوائد عصير الكرز، وخاصةً عصير الكرز الحامض، تحسين النوم، وتقليل الالتهاب، وتخفيف آلام العضلات، وخفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تشير دراسات إلى أن الكمبوتشا قد تُحسّن حساسية الجسم للأنسولين ما قد يساهم في ضبط مستويات السكر في الدم (بيكسباي)

ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم عند شرب شاي الكمبوتشا؟

الكمبوتشا هو مشروب شاي مُخمَّر اكتسب شهرة واسعة لفوائده الصحية المحتملة، ومن أبرزها دوره في المساعدة على تنظيم مستوى السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك اضطرابات القلب لدى الرياضيين... اهتمام طبي لمنع الوفيات

اضطرابات القلب لدى الرياضيين... اهتمام طبي لمنع الوفيات

قد يكون الرياضيون الذكور الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً أكثر عرضةً لمشكلات قلبية خطيرة في إيقاع نظم نبض القلب Heart Rhythm.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)

وزير الصحة الأميركي يربط حمية «الكيتو» بعلاج الفصام… وخبراء يشككون

وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور (أ.ف.ب)
وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور (أ.ف.ب)
TT

وزير الصحة الأميركي يربط حمية «الكيتو» بعلاج الفصام… وخبراء يشككون

وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور (أ.ف.ب)
وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور (أ.ف.ب)

أدلى وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي، روبرت ف. كينيدي جونيور، بتصريح يوم الأربعاء، زعم فيه أن حمية «الكيتو» الغذائية قادرة على علاج مرض الفصام.

وسارع خبراء في مجال الصحة إلى وصف هذا التصريح بالمبالغ فيه، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة بين النظام الغذائي وهذا المرض النفسي المعقّد.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن كينيدي أدلى بهذه التصريحات خلال زيارته إلى ولاية تينيسي، ضمن جولة وطنية تهدف إلى تشجيع الأميركيين على «تناول الطعام الطبيعي».

وتُعد هذه الجولة بمثابة حملة إعلامية لتسليط الضوء على التغييرات التي أدخلها كينيدي على الإرشادات الغذائية الفيدرالية، والتي تشمل التوصية بتناول كميات أكبر من البروتين والدهون -مثل شرائح اللحم والجبن والزبدة- وشرب الحليب كامل الدسم، مع تجنب الكربوهيدرات.

وخلال زيارته لمبنى الكابيتول في ولاية تينيسي، قال كينيدي: «نعلم الآن أن نوعية الطعام الذي نتناوله تُسهم في انتشار الأمراض العقلية في هذا البلد»، مدّعياً أن طبيباً من جامعة هارفارد «عالج مرض الفصام باستخدام حمية الكيتو».

وأضاف: «هناك دراسات اطّلعتُ عليها قبل يومين تُظهر أن أشخاصاً تخلصوا من تشخيصهم بالاضطراب ثنائي القطب بمجرد تغيير نظامهم الغذائي».

وأبدى وزير الصحة والخدمات الإنسانية تشكيكاً واضحاً في اللقاحات والأدوية. ففي عام 2024، صرّح بأن أدوية اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه قد «سمّمت» جيلاً كاملاً من الأطفال. وفي العام الماضي، أقال جميع أعضاء اللجنة الاستشارية المعنية بممارسات التحصين التابعة لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، والبالغ عددهم 17 عضواً، واستبدلهم بأشخاص متشككين اختارهم بنفسه.

وفي ولاية تينيسي، كان كينيدي يشير -على ما يبدو- إلى ورقة بحثية نُشرت عام 2019 للدكتور كريستوفر بالمر، وصف فيها حالتي مريضين مصابين بالفصام المزمن، واللذين سجلا شفاءً تاماً من الأعراض بعد اتباعهما حمية «الكيتو». ووفقاً للبحث، تمكن كلا المريضين من التوقف عن تناول الأدوية المضادة للذهان، وظلا في حالة شفاء تام لعدة سنوات.

وفي سبتمبر (أيلول)، قال بالمر وزملاؤه إن نظام «الكيتو» الغذائي يُمثل «نهجاً علاجياً واعداً لمرض الفصام».

ما حمية «الكيتو»؟

يُعرف نظام «الكيتو» بأنه نظام غذائي يعتمد عادةً على الحصول على 70 في المائة على الأقل من السعرات الحرارية من الدهون، وأقل من 10 في المائة من الكربوهيدرات، وأقل من 20 في المائة من البروتين. وقد لاقى هذا النظام رواجاً بين الراغبين في إنقاص الوزن دون اتباع حمية نباتية أو تقليل السعرات الحرارية بشكل كبير، إلا أن منتقديه يحذرون من أن التركيز المفرط على الدهون قد يُلحق ضرراً بصحة القلب على المدى الطويل.

ورغم تعدد التجارب الناجحة لمتبعي حمية «الكيتو» في فقدان الوزن، فإن الالتزام بها يُعد صعباً أيضاً، نظراً لتقييدها العديد من الأطعمة، بما في ذلك بعض الفواكه والخضراوات، فضلاً عن أطعمة شائعة ومحببة مثل البيتزا.

طبق من البيض والأفوكادو والذي يُعد مناسباً لمتبعي حمية «الكيتو» (بيكسلز)

وقد أُجريت بعض الدراسات قصيرة الأجل، من بينها دراسة نشرتها جامعة ستانفورد العام الماضي، خلصت إلى أن حمية الكيتو «قد» تُفيد مرضى الفصام. غير أن خبراء الصحة يحذرون من أن عبارة «قد تُفيد» لا تعني بالضرورة أن يعلن أعلى مسؤول صحي في البلاد شفاء مرض عقلي معقّد بمجرد الامتناع عن تناول الخبز.

وفي هذا السياق، قال الدكتور بول س. أبيلباوم، أستاذ الطب النفسي في جامعة كولومبيا والرئيس السابق للجمعية الأميركية للطب النفسي، لصحيفة «نيويورك تايمز»، إن الادعاء بأن حمية الكيتو تُحسّن أعراض الفصام، فضلاً عن علاج المرض، هو «مضلل تماماً».

بدوره، كشف الدكتور مارك أولفسون، أستاذ الطب النفسي في جامعة كولومبيا، للصحيفة نفسها: «لا يوجد حالياً أي دليل موثوق يُثبت أن نظام الكيتو يعالج مرض الفصام».

وأشار أولفسون إلى أن معظم الدراسات التي اختبرت هذه الحمية كعلاج للاضطرابات النفسية - بما في ذلك دراسة ستانفورد التي استشهد بها كينيدي - لم تتضمن مجموعة ضابطة تتبع نظاماً غذائياً تقليدياً للمقارنة.

ويبدو أن كينيدي مؤيد بشدة للأنظمة الغذائية الغنية بالدهون والبروتين؛ ففي السابع من يناير (كانون الثاني)، أعلن انتهاء ما وصفه بـ«الحرب على البروتين»، قائلاً: «اليوم تتوقف الأكاذيب... البروتين والدهون الصحية ضروريان، وقد جرى تثبيطهما بشكل خاطئ في الإرشادات الغذائية السابقة».


ماذا يحدث لجسمك عند شرب عصير الكرز؟

تشمل فوائد عصير الكرز تحسين النوم وتخفيف آلام العضلات (بيكسباي)
تشمل فوائد عصير الكرز تحسين النوم وتخفيف آلام العضلات (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند شرب عصير الكرز؟

تشمل فوائد عصير الكرز تحسين النوم وتخفيف آلام العضلات (بيكسباي)
تشمل فوائد عصير الكرز تحسين النوم وتخفيف آلام العضلات (بيكسباي)

تشمل فوائد عصير الكرز، وخاصةً عصير الكرز الحامض، تحسين النوم، وتقليل الالتهاب، وتخفيف آلام العضلات، وخفض ضغط الدم؛ فهو يحتوي على البوليفينولات والأنثوسيانين، وهما نوعان من الجزيئات التي تُقلل الالتهاب في الجسم.

1. يُحارب الالتهاب وآلام التهاب المفاصل

عصير الكرز غني بمضادات الأكسدة، وهي مواد تُحارب تلف الخلايا في الجسم. لذلك، قد يُساعد عصير الكرز في تخفيف آلام التهاب المفاصل. ووفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»، فقد وجدت الدراسات أن عصير الكرز الحامض قد يُخفف الألم وتيبّس المفاصل، كما يمنع ترقق العظام.

2. يُقلل من خطر الإصابة بالنقرس وأعراضه

تُشير الأبحاث إلى أن تناول الكرز وشرب عصير الكرز الحامض قد يُقلل من خطر الإصابة بالنقرس أو ظهور أعراض نوباته. ولأن النقرس مرض التهابي؛ لذا فإن الخصائص المضادة للالتهاب في عصير الكرز تُساعد في تخفيف الأعراض.

3. تحسين جودة النوم

يحتوي الكرز على الميلاتونين، وهو مركب يساعد على تنظيم النوم؛ لذا فقد يُساعد شرب عصير الكرز الحامض في التغلب على مشاكل النوم. وأظهرت دراسة صغيرة أن الأشخاص الذين يعانون من الأرق ينامون بشكل أفضل بعد تناول كوبَين من عصير الكرز الحامض يومياً.

4. يُساعد على التعافي بعد التمرين

أظهرت الأبحاث أن تناول عصير الكرز الحامض بانتظام يُمكن أن يُقلل من آلام العضلات بعد التمرين. كما أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين تناولوا عصير الكرز الحامض بعد التمرين استعادوا وظائف عضلاتهم بشكل أسرع من أولئك الذين لم يتناولوه.

5. خفض ضغط الدم

يُخفض هذا النوع من عصير الكرز ضغط الدم الانقباضي (الضغط في الأوعية الدموية عندما يضخ القلب الدم). وأظهرت إحدى الدراسات التي وجدت هذه الفائدة أن المشاركين تناولوا 480 ملليلتراً من عصير الكرز الحامض يومياً لمدة 12 أسبوعاً.

6 فوائد صحيّة فريدة للكرز

6. يُخفض الكولسترول الضار

من فوائد عصير الكرز الحامض الأخرى خفض مستوى الكولسترول الضار (LDL)، وهو النوع الذي يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية.

7. يُقلل من خطر الإصابة بالسكري

تشير بعض الأبحاث إلى أن تناول عصير الكرز قد يكون مفيداً لمرضى السكري؛ إذ وجدت دراسة صغيرة أن تناول عصير الكرز يُساعد على خفض مستوى السكر التراكمي (A1C) - متوسط ​​مستوى السكر في الدم خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة - في حين أظهرت دراسات أخرى أنه يُساعد على استقرار مستوى السكر في الدم أثناء الصيام.

8. تخفيف التوتر والقلق

يُمكن لعصير الكرز أن يُؤثر إيجاباً على الصحة النفسية أيضاً؛ إذ أظهرت الأبحاث أن تناول عصير الكرز قد يُساعد في تخفيف التوتر والقلق.

9. يُحسّن الذاكرة قصيرة المدى

قد يُساعد عصير الكرز على تحسين الذاكرة قصيرة المدى؛ فقد وجدت دراسة صغيرة أن شرب 200 ملليلتر من عصير الكرز يومياً لمدة 12 أسبوعاً يُحسّن الذاكرة قصيرة المدى وطويلة المدى لدى البالغين المصابين بالخرف الخفيف إلى المتوسط.

10. تقوية جهاز المناعة

يحتوي عصير الكرز على فيتامينَي «أ» و«ج»، اللذين يدعمان جهاز المناعة. كما أظهرت الأبحاث أن الكرز يُساعد في مكافحة البكتيريا الضارة.

4 مشروبات تحتوي على فيتامين «سي» أكثر من عصير البرتقال

11. يُحسّن البصر

ثبت أن مضادات الأكسدة الموجودة في عصير الكرز مفيدة جداً للعينَين؛ فهي تُقلل الالتهابات التي قد تُساهم في أمراض العيون وتغيرات الرؤية. كما تُساعد خصائص عصير الكرز المضادة للأكسدة في مكافحة التنكس البقعي، وتحسين الرؤية لدى مرضى الجلوكوما.

12. قد يقي من السرطان

أظهرت إحدى الدراسات أن الكرز يُحارب السرطان عن طريق تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهاب. وينتج الإجهاد التأكسدي عن زيادة الجذور الحرة (جزيئات غير مستقرة في الجسم تُلحق الضرر بالحمض النووي، مُسببةً طفرات تزيد من احتمالية الإصابة بالسرطان) التي لا تُعادلها مضادات الأكسدة.

كما أظهرت دراسة أخرى أن عصير الكرز الحامض يُخفف آلام الأعصاب لدى مرضى السرطان الذين يخضعون للعلاج الكيميائي.


دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)
وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)
TT

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)
وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات في تشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة. وأشارت دراسة جديدة إلى أنهم كانوا، بالفعل، على حق.

ووصفت الدراسة، التي موّلتها الحكومة الاتحادية، والتي نُشرت، اليوم الخميس، في المجلة الطبية «غاما أونكولوجي»، بأنها أول دراسة لتقييم آثار الاضطرابات المرتبطة بالجائحة على قدرة بقاء مرضى السرطان على قيد الحياة لفترة قصيرة.

ووجد الباحثون أن مَن جرى تشخيص إصابتهم بالسرطان في عاميْ 2020 و2021، تمكنوا من البقاء على قيد الحياة بشكل أسوأ على المدى القصير ممن جرى تشخيص حالاتهم بين عاميْ 2015 و2019.

رجل مريض بالسرطان (رويترز)

وكان هذا صحيحاً بين مجموعة من مرضى السرطان، سواء جرى تشخيص حالاتهم في مرحلة متأخرة أم مبكرة.

وبالطبع، كان «كوفيد-19» نفسه خطيراً، بشكل خاص، على المرضى الذين أضعفهم السرطان، بالفعل، بَيْد أن الباحثين عملوا على تصفية حالات الوفاة التي كان سببها الأساسي فيروس كورونا، لكي يتمكنوا من معرفة ما إذا كانت هناك عوامل أخرى أدت دوراً ما.

وقال تود بوروس، من جامعة كنتاكي، المؤلف الرئيسي للدراسة، إن الباحثين لم يتمكنوا من إثبات ما الذي أدى إلى تفاقم حالات الوفاة بشكل قاطع.

لكن بوروس، المتخصص في تحليل البيانات الطبية، قال: «لكن الاضطرابات في نظام الرعاية الصحية كانت مساهماً رئيسياً، على الأرجح».

وأجبر «كوفيد-19» كثيراً من النساء على تأجيل فحوصات الكشف عن السرطان ومنظار القولون، والتصوير الإشعاعي للثدي، وفحوصات الرئة، حيث تدفقت حالات الإصابة بفيروس كورونا على الأطباء والمستشفيات، خاصة في عام 2020.

وأظهرت الأبحاث السابقة أن معدلات الوفاة الإجمالية بالسرطان في الولايات المتحدة استمرت في الانخفاض طوال فترة الجائحة، ولم تحدث تحولات هائلة في التشخيصات المتأخرة.