تعرَّف على المكملات الغذائية الأكثر شيوعاً لإنقاص الوزن ومدى فاعليتها

تُساعد بعض المكملات مثل مساحيق البروتين والألياف على إنقاص الوزن (بيكسباي)
تُساعد بعض المكملات مثل مساحيق البروتين والألياف على إنقاص الوزن (بيكسباي)
TT

تعرَّف على المكملات الغذائية الأكثر شيوعاً لإنقاص الوزن ومدى فاعليتها

تُساعد بعض المكملات مثل مساحيق البروتين والألياف على إنقاص الوزن (بيكسباي)
تُساعد بعض المكملات مثل مساحيق البروتين والألياف على إنقاص الوزن (بيكسباي)

تُعدّ مكملات إنقاص الوزن صناعةً رائجةً؛ إذ يُسوَّق الكثير منها على أنها تُحرق الدهون، أو تُعزز عملية الأيض، أو تُثبّط الشهية. قد تُساعد بعض المكملات، مثل مساحيق البروتين والألياف، على إنقاص الوزن عند استخدامها مع أساليب حياة أخرى، حسب ما جاء في موقع «فيري ويل هيلث».

1. الألياف

تُعرَف الألياف بإبطاء عملية الهضم، وقد يساعد ذلك على الشعور بالشبع. وأظهرت بعض الدراسات أن اتباع نظام غذائي غني بالألياف ومكملات الألياف الغذائية يمكن أن يساعد في إنقاص الوزن، بينما لم تُظهر دراسات أخرى أي فائدة، مثلاً.

  • قد لا تُقدم المكملات الغذائية فوائد الطعام نفسها: تشير الدراسات إلى أن مكملات الألياف القابلة للذوبان (الألياف التي تُشكل هلاماً) تُعطي نتائج متباينة على إجمالي السعرات الحرارية المُستهلكة. في حين أن المكملات الغذائية قادرة على زيادة الشعور بالشبع وتقليل إجمالي السعرات الحرارية المُستهلكة، فإن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم أفضل الأنواع والجرعات.
  • نوع الألياف: قد تُبطئ الألياف القابلة للذوبان عملية الهضم وتزيد من الشعور بالشبع؛ ما قد يُسهل فقدان الوزن. وتشير إحدى التحليلات المُوسعة إلى أن صمغ الغوار لديه القدرة الأكبر على تقليل استهلاك الطاقة، ولكن النتائج كانت متباينة.
  • اتباع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية: قد تُساعد مكملات الألياف الغذائية على إنقاص الوزن عند اقترانها بتقييد استهلاك الطاقة. ولأن الألياف تُعزز الشعور بالشبع؛ فقد يتمكن بعض الأشخاص من الحفاظ على مستوى منخفض من السعرات الحرارية لتسهيل فقدان الوزن.

2. الكالسيوم وفيتامين د

يُفترض أن مُكمّلات فيتامين د والكالسيوم قد تُسهّل إنقاص الوزن. ومع ذلك، لا توجد أدلة كافية تدعم هذه النظرية.

  • فيتامين د: ارتبط انخفاض مستويات فيتامين د بارتفاع مستويات الدهون في الجسم. وقد بحث الخبراء فيما إذا كانت مُكمّلات فيتامين د قد تُؤدي إلى إنقاص الوزن. في حين أظهرت بعض الدراسات فقداناً طفيفاً جداً للوزن (من 1 إلى 2 كغ) عند اقترانه بنقص السعرات الحرارية، تشير أبحاث أخرى إلى عدم وجود فائدة، وخلصت المعاهد الوطنية للصحة (NIH) إلى أن فيتامين د لا يساعد على إنقاص الوزن.
  • الكالسيوم: يُعتقد أن الكالسيوم قد يؤثر إيجاباً على استقلاب الدهون؛ ما قد يؤدي إلى تقليل تخزين الدهون، أو ربما حتى فقدانها.

3. البروبيوتيك

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن تنوع ميكروبيوم الأمعاء (بكتيريا الأمعاء) يرتبط بانخفاض الوزن.

يمكن أن تساعدك البروبيوتيك في الحفاظ على تنوع ميكروبيوم الأمعاء. ومع ذلك، لا يزال الكثير غير معروف حول أهم سلالات البكتيريا وفوائد تناول المكملات الغذائية بدلاً من تناول الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك. تشير البيانات إلى فائدة ضئيلة لتناول البروبيوتيك لإنقاص الوزن. وقد أظهرت بعض الدراسات أن المكملات الغذائية قد تؤدي إلى فقدان وزن ضئيل نسبياً.

وهناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم الفوائد المحتملة لمكملات البروبيوتيك لإنقاص الوزن، وفي حال وجود فائدة، ما هي سلالات البروبيوتيك والجرعات الموصى بها. أعطِ الأولوية للأطعمة والمشروبات الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي والكفير والكيمتشي ومخلل الملفوف وشاي الكومبوتشا، لدعم تنوع الميكروبيوم.

4. الحديد

قد تكون حالة الحديد مرتبطة بالوزن، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم آلية عمل هذه العلاقة، وما إذا كانت مكملات الحديد تساعد في التحكم بالوزن.

  • يرتبط نقص الحديد بالسمنة: تشير الدراسات القائمة على الملاحظة إلى وجود صلة بين زيادة وزن الجسم ونقص الحديد. قد يكون هذا بسبب كيفية استقلاب الحديد، أو النظام الغذائي، أو تناول الأطعمة الغنية بالحديد، أو عوامل أخرى مثل الالتهابات التي قد تؤثر على مستويات الحديد. تشير بعض الدراسات المحدودة إلى أن فقدان الوزن قد يدعم مستويات الحديد.
  • قد يُسبب نقص الحديد التعب: يُعدّ التعب عرضاً شائعاً لفقر الدم الناتج من نقص الحديد، والذي قد يُقلل من نشاط الجسم. ولأن ممارسة الرياضة جزء لا يتجزأ من إدارة الوزن؛ فقد تكون هناك صلة غير مباشرة بين نقص الحديد والوزن.

لا توجد أدلة كافية لدى البشر تشير إلى أن مكملات الحديد تُساعد على فقدان الوزن. ومع ذلك، إذا كنت تعاني نقص الحديد، يُنصح بإعطاء الأولوية للأطعمة الغنية بالحديد وتناول المكملات الغذائية لضمان مستويات كافية.

5. البروتين

يلعب البروتين دوراً في تنظيم الشهية ونمو العضلات والحفاظ عليها، وكلاهما يُسهم في إنقاص الوزن، كما يلي:

يساعد البروتين على الشعور بالشبع: يدعم البروتين الشعور بالشبع عن طريق إبطاء عملية الهضم والتأثير على هرمونات الجوع. وقد ثبت أن الأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين تُعزز الشعور بالشبع وفقدان الوزن على المدى القصير، مع أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم مدى استدامتها وتأثيرها على الوزن بعد 12 شهراً.

  • يساعد البروتين على بناء كتلة العضلات: عند دمجه مع تمارين المقاومة، يُمكن أن يُساعدك البروتين على الحفاظ على كتلة العضلات، بل وحتى بنائها. والحفاظ على كتلة العضلات ضروري لدعم عملية الأيض؛ ما قد يساعد في فقدان الوزن والحفاظ عليه.
  • قد تدعم الحميات الغذائية الغنية بالبروتين فقدان الوزن أو تمنع استعادته: على الرغم من عدم وجود تعريف متفق عليه للنظام الغذائي الغني بالبروتين، تُظهر الدراسات أن تناول كمية أكبر من الكمية الغذائية الموصى بها (0.36 غرام لكل رطل من وزن الجسم)، أو حتى ضعف الكمية (0.73 غرام/رطل)، يمكن أن يقلل الدهون ويحافظ على كتلة العضلات الهزيلة.

قد تساعد الحميات الغذائية الغنية بالبروتين أيضاً في منع استعادة الوزن.

لن تؤدي مساحيق البروتين وحدها بالضرورة إلى فقدان الوزن، ولكنها قد تكون مكملاً فعالاً لمساعدتك على تلبية توصيات تناول كميات أكبر من البروتين.

6. الكافيين

يُستخدم الكافيين، الموجود في القهوة والشاي والمكملات الغذائية، منذ فترة طويلة كوسيلة لإنقاص الوزن.

تقترح بعض الحميات الغذائية تناول القهوة لكبح الشهية. مع ذلك، تُظهر الدراسات أن هذه الطريقة ليست فعالة لفقدان الوزن، وقد لا تؤثر حتى على تناول الطعام أو الشهية.

تُشير المعاهد الوطنية للصحة (NIH) إلى أن مُكمّلات إنقاص الوزن التي تحتوي على الكافيين قد تُساعد على فقدان الوزن على المدى القصير، ولكن يُمكن أن يعتاده جسمك؛ ما قد يُقلل من تأثيره مع مرور الوقت.

7. مُستخلص الشاي الأخضر

آثار مستخلص الشاي الأخضر: على الرغم من أن بعض الدراسات أظهرت أن مستخلص الشاي الأخضر قد يسهم في إنقاص الوزن، فإن تأثيره ضئيل. على سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن تناول جرعة عالية من EGCG على شكل شاي أخضر أدى إلى فقدان أقل من كيلوغرام واحد من الوزن على مدار 12 أسبوعاً. ومن غير المعروف ما إذا كان هذا الفقدان في الوزن سيستمر، وإلى متى.

من المهم مراعاة السلامة: وفقاً للمعهد الوطني للصحة، يُعدّ الشاي الأخضر آمناً بشكل عام عند تناول ما يصل إلى 8 أكواب يومياً. تشير إحدى الدراسات إلى أنه يمكن للبالغين الأصحاء تناول ما يصل إلى 338 ملغ من EGCG يومياً بأمان. بينما وجدت دراسات أخرى أن الجرعات الأعلى بكثير لها فوائد ضئيلة.

8. البرتقال المر

يُعد البرتقال المر مكوناً شائعاً في مكملات إنقاص الوزن. يحتوي على السينفرين، وهو مُنشط تزعم بعض شركات المكملات الغذائية أنه يُساعد على حرق السعرات الحرارية والدهون.

9. فيتامينات ب

تلعب فيتامينات ب دوراً حيوياً في إنتاج الطاقة والتمثيل الغذائي؛ ما أدى إلى استكشاف دورها في زيادة الوزن.

يرتبط نقص فيتامين ب بارتفاع مؤشر كتلة الجسم (BMI). ومع ذلك، ليس من الواضح ما إذا كانت العلاقة سببية في أيٍّ من الاتجاهين، أي أن نقص فيتامين ب يُسهم في زيادة الوزن أو أن زيادة الوزن تُؤثر على الامتصاص والأيض، أو ما إذا كانت مرتبطة بعوامل أخرى. تشير دراسات محدودة أُجريت على الحيوانات إلى أن المكملات الغذائية قد تزيد من عملية الأيض.

إذا كنت تعاني نقص فيتامين ب، فإن المكملات الغذائية يمكن أن تساعدك على تعويض نقصه، وهو أمر ضروري للصحة العامة.

10. خل التفاح

إنقاص الوزن: تشير بعض الدراسات المحدودة إلى أن خل التفاح قد يؤدي إلى فقدان كميات قليلة من الوزن، وتقليل دهون الجسم، وانخفاض مؤشر كتلة الجسم.

التحكم في الشهية: قد يعزز خل التفاح الشعور بالشبع، مع أن إحدى الدراسات أشارت إلى أن ذلك قد يكون بسبب الغثيان.

سكر الدم والكولسترول: أظهرت الدراسات التي أُجريت على خل التفاح السائل فوائد محتملة لخفض سكر الدم وتحسين مستويات الكولسترول، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من البحث.

11. الكولين

يحتاج الجسم إلى الكولين لكثيرٍ من الوظائف في أجسامنا، بما في ذلك وظائف الكبد. ويسبب نقصه مشاكل عدّة. يقول الخبراء إن الكولين يساعد على نقل الدهون من الكبد، وعندما يُعاني الشخص نقصه، قد يُصاب بالكبد الدهني.

12. إل - كارنيتين

يساعد إل - كارنيتين على نقل المزيد من الأحماض الدهنية إلى خلايا الجسم لحرقها للحصول على الطاقة؛ لذا يُستخدم أحياناً مكملاً غذائياً لإنقاص الوزن.

أظهرت مراجعة موثوقة أجريت عام 2020، وشملت 37 دراسة، أن مكملات إل - كارنيتين قللت بشكل ملحوظ من وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، وكتلة الدهون. ومع ذلك، لم يكن لها أي تأثير على دهون البطن أو نسبة الدهون في الجسم.

كما وجدت مراجعة أخرى أجريت عام 2021 على 1239 شخصاً مصاباً بداء السكري من النوع الثاني أن تناول غرامَين من إل - كارنيتين يومياً لمدة أسبوعين على الأقل ساعد في تعزيز فقدان الوزن.

ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم كيفية تأثيره على فقدان الوزن على المدى الطويل.


مقالات ذات صلة

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

صحتك  فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

تشير دراسات حديثة إلى أن فوائد هذا الفيتامين قد لا تكون متساوية لدى الجميع، بل قد تعتمد على عوامل وراثية محددة تجعل بعض الأشخاص أكثر استفادة من غيرهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تربط الأبحاث بشكل متنامٍ بين نقص فيتامين «د» وآلام الأعصاب المزمنة (بيكساباي)

ما فوائد فيتامين «د» لصحة الأعصاب؟

فيتامين «د»، الذي يُعرف غالباً بـ«فيتامين الشمس»، ضروري لكثير من جوانب الصحة، بما فيها الجهاز العصبي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك فيتامين «ك» ضروري لنقل الكالسيوم بعيداً عن القلب والأوعية الدموية إلى العظام (أرشيفية - رويترز)

فيتامين «خفي»… مفتاح لصحة القلب

زيادة فيتامين «ك» عبر الخضراوات الورقية والبيض والجبن قد تقلل خطر الوفاة المبكرة بالقلب والسكتات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعدّ الموسلي مصدراً جيداً للحديد ويمكن تناوله ضمن وجبة تشمل تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه والمربى (بكساباي)

10 أطعمة لزيادة مستويات الحديد في جسمك

يؤدي نقص الحديد إلى التعب وتساقط الشعر وضيق التنفس، فما أبرز المصادر العذائية له؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر (أرشيفية-رويترز)

هل يفيد جوز الهند ومنتجاته مرضى السكري؟

يمكن إدراج جوز الهند الطازج ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري بكميات معتدلة، نظراً لاحتوائه على الألياف والدهون التي قد تساعد في استقرار مستويات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

 فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)
فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)
TT

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

 فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)
فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)

تزداد الأبحاث العلمية التي تكشف عن أدوار جديدة لفيتامين «د» تتجاوز دوره التقليدي في دعم صحة العظام، لتشمل تأثيرات محتملة على أمراض مزمنة مثل السكري. وفي هذا السياق، تشير دراسات حديثة إلى أن فوائد هذا الفيتامين قد لا تكون متساوية لدى الجميع، بل قد تعتمد على عوامل وراثية محددة تجعل بعض الأشخاص أكثر استفادة من غيرهم.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت»، فإن مكملات فيتامين «د» قد تساعد في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني لدى أشخاص يحملون جيناً معيناً.

وتُظهر الإحصاءات أن نحو 4.6 مليون شخص في المملكة المتحدة مصابون بداء السكري، في حين يُقدّر عدد المصابين بحالة «ما قبل السكري»، أي ارتفاع مستويات السكر في الدم دون بلوغ حد التشخيص، بنحو 6.3 مليون شخص، حسب «جمعية السكري» في المملكة المتحدة.

وفي حال عدم علاج «ما قبل السكري»، قد تتطور الحالة إلى داء السكري من النوع الثاني، إلا أن فيتامين «د» قد يسهم في تأخير هذا التطور أو الوقاية منه.

ويُعرف فيتامين «د» بـ«فيتامين الشمس»، إذ يُنتجه الجسم عند التعرض لأشعة الشمس فوق البنفسجية (UVB)، كما يوجد في بعض الأطعمة مثل الأسماك الدهنية والفطر واللحوم الحمراء. ويلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة العظام والأسنان والعضلات، إلى جانب دوره في تنظيم مستويات السكر في الدم، وفقاً للعلماء.

وفي دراسة أجراها باحثون في جامعة «تافتس» بولاية ماساتشوستس الأميركية، تبيّن أن البالغين المصابين بحالة ما قبل السكري، الذين يحملون اختلافات معينة في جين مستقبلات فيتامين «د»، انخفض لديهم خطر الإصابة بداء السكري بنسبة 19 في المائة عند تناول جرعات يومية مرتفعة من هذا الفيتامين.

وتكمن أهمية هذه النتائج في أن داء السكري يرتبط بمضاعفات صحية خطيرة تتطور تدريجياً على مدى سنوات. وفي هذا السياق، أوضحت بيس داوسون-هيوز، كبيرة العلماء في جامعة تافتس، أن «إطالة الفترة التي يعيش فيها الشخص دون تطور المرض قد تساعد في الحد من هذه المضاعفات أو تأخيرها».

وفي التقرير المنشور في مجلة «JAMA Network Open»، اعتمد الباحثون على تحليل بيانات دراسة سريرية تُعرف باسم «D2d»، شملت أكثر من ألفي بالغ أميركي يعانون من حالة ما قبل السكري. وهدفت الدراسة إلى اختبار تأثير تناول 4 آلاف وحدة يومياً من فيتامين «د» مقارنةً بعلاج وهمي، لمعرفة ما إذا كان ذلك يقلل من خطر تطور المرض.

ويتحول فيتامين «د» داخل الجسم إلى شكله النشط، قبل أن يرتبط بما يُعرف بمستقبل فيتامين «د»، وهو بروتين يساعد الخلايا على الاستجابة لهذا الفيتامين.

وتساءل الباحثون عما إذا كانت الاختلافات الجينية في هذا المستقبل قد تفسّر سبب استفادة بعض الأشخاص من فيتامين «د» دون غيرهم. ومن المعروف أن الخلايا المنتجة للأنسولين في البنكرياس تحتوي على هذه المستقبلات، ما يشير إلى دور محتمل للفيتامين في تنظيم إفراز الأنسولين ومستويات السكر في الدم.

وقسّم الباحثون المشاركين إلى مجموعتين: مجموعة أظهرت استجابة إيجابية لتناول مكملات فيتامين «د»، وأخرى لم تُظهر استفادة تُذكر.

وأظهرت النتائج أن الأفراد الذين يحملون النمط الجيني AA، وهو موجود لدى نحو 30 في المائة من السكان، لم يستفيدوا من الجرعات اليومية المرتفعة من الفيتامين. في المقابل، سجّل الأشخاص الذين يحملون النمطين الجينيين AC وCC انخفاضاً ملحوظاً في خطر الإصابة بداء السكري عند تناول المكملات.

وفي تعليق على هذه النتائج، قال البروفسور أناستاسيوس بيتاس من كلية الطب بجامعة تافتس: «تكمن جاذبية فيتامين د كوسيلة وقائية محتملة في كونه منخفض التكلفة، ومتوافراً على نطاق واسع، وسهل الاستخدام بالنسبة لمعظم الناس».


الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن
TT

الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

قد يبحث البعض في الأخبار عن الدراسات الطبية التي تتحدث عن اكتشاف وسائل دوائية أو جراحية «معقدة» للتغلب أو الوقاية من إحدى المشكلات الصحية أو الأمراض الطبية. ولكن أهمية نتائج الدراسات الطبية ليس بالضرورة أن تكون كذلك، بل ثمة أمور في متناول اليد، تثبت دراسات طبية دقيقة جدواها، ولها في الوقت نفسه أهمية صحية عالية الجدوى.

دراسة يابانية

وعلى سبيل المثال، أشارت نتائج دراسة يابانية حديثة إلى أن إعداد وجبة منزلية مرة واحدة على الأقل أسبوعياً قد يُقلل من خطر إصابة كبار السن بالخرف بنسبة 30 في المائة. ووفق ما تم نشره إلكترونياً في 24 مارس (آذار) الماضي من مجلة علم الأوبئة والصحة المجتمعية Journal of Epidemiology & Community Health، التابعة لمجموعة المجلة الطبية البريطانية BMJ Group، أشارت نتائج باحثي معهد طوكيو للعلوم في اليابان إلى أن هذا الخطر قد ينخفض بنسبة 70 في المائة لدى الطهاة المبتدئين من كبار السن، أي ذوي مهارات طهي قليلة ولا يملكون خبرة كبيرة في الطبخ. وكان عنوان الدراسة «الطبخ المنزلي، ومهارات الطبخ، والخرف الذي يتطلب رعاية طويلة الأمد: دراسة جماعية سكانية في اليابان».

وأوضح الباحثون في مقدمة عرض نتائج دراستهم قائلين: «مع تقدم السكان في السن، من المتوقع أن يزداد عدد المصابين بالخرف عالمياً، ما يُلقي بأعباء هائلة على الأسر والمجتمعات وأنظمة الرعاية الاجتماعية وتكاليف الرعاية طويلة الأجل».

وحدد تقرير لجنة لانسيت لعام 2020 اثني عشر عامل خطر قابلاً للتعديل للإصابة بالخرف، وأشار إلى إمكانية الوقاية من نحو 40 في المائة من حالات الخرف أو تأخير ظهورها. وترتبط معظم عوامل الخطر بعوامل نمط الحياة، كالنظام الغذائي والنشاط البدني، ويُعد تطوير تدخلات لهذه العوامل أمراً بالغ الأهمية.

ولذا تعتبر هذه الدراسة لدى بعض المراقبين الطبيين من الدراسات المهمة التي تحتاج إلى قراءة متأنية وفهم لآلية حصول هذه النتائج المذهلة في الوقاية من أحد أهم الأمراض التي لا توجد لها حتى اليوم أي وسيلة دوائية «علاجية» عالية الفائدة عند حصولها.

سلوكيات حياتية بسيطة

كما تطرح هذه الدراسة الحديثة تأكيداً لدور السلوكيات الحياتية البسيطة في تحقيق نتائج صحية كبيرة. ولاحظ أولئك الباحثون اليابانيون أن: «خلال الخمسين عاماً الماضية، اعتمد الناس على المطاعم، والوجبات الجاهزة، والأطعمة المُحضّرة، والأطعمة المُجمّدة كوجباتهم الأساسية، وأصبح الطهي المنزلي أقل شيوعاً. وفي استطلاع عالمي أُجري عامي 2019/2018 وشمل 142 دولة، بلغ معدل طهي العشاء في المنزل ثلاث مرات فقط أسبوعياً للبالغين، بمن فيهم كبار السن. ويُعدّ فقدان من يُعدّ الطعام، والعيش بمفردك نتيجةً للوفاة أو الطلاق أو غيرها من التغيرات الأسرية، من الأمور الشائعة مع التقدم في السن. وقد تُؤدي هذه التغيرات إلى الحاجة إلى تحضير الطعام في الشيخوخة. ووُجد أن كبار السن الذين لا يجدون من يُعدّ لهم طعامهم أكثر عرضةً لسوء التغذية بثلاثة أضعاف إذا كانت مهاراتهم في الطبخ ضعيفة. ولذا، قد يختلف تأثير وتيرة الطبخ على الصحة بين من يمتلكون مهارات عالية في الطبخ ويمارسونه لسنوات طويلة، ومن يمتلكون مهارات متدنية ويبدأون الطبخ في سن متقدمة».

وأوضح الباحثون أنه بالعموم لجميع الناس وفي مختلف المراحل العمرية: «يُعدّ تحضير الطعام، بما في ذلك الطبخ المنزلي، أحد عوامل نمط الحياة التي يُمكن أن تُحسّن النظام الغذائي وتُعزّز النشاط البدني. وتتراكم الأدلة حول الفوائد الغذائية للطهي المنزلي، مع تقارير تشير إلى زيادة استهلاك الخضراوات والفواكه، وتحسين الالتزام بنظام غذائي متوسطي، وانخفاض تناول الأطعمة فائقة المعالجة الصناعية، وتحسين جودة النظام الغذائي، وكلها عوامل تُسهم في تعزيز الصحة. وفي المقابل، تبين أن تناول الطعام خارج المنزل بشكل متكرر يُقلل من جودة النظام الغذائي، ويزيد من استهلاك الطاقة والدهون، ويزيد من استهلاك المشروبات المُحلاة بالسكر والكحول، وكلها عوامل ضارة بالصحة».محفّز معرفي

ولكن بالنسبة لكبار السن، لا يُعدّ تحضير الطعام مصدراً مهماً للنشاط البدني فحسب، بل هو أيضاً محفز معرفي، كما ذكر الباحثون. وأضافوا: «تُعد الأنشطة المتعلقة بالطهي، مثل الذهاب إلى المتاجر الكبرى، وإعداد الوجبات، وغسل الأطباق، أنشطة بدنية رئيسية لكبار السن. وتشمل جوانب الحياة اليومية التي قد تُمارس فيها الأنشطة البدنية أوقات الفراغ، والأعمال المنزلية، والتنقل. ومع انخفاض نسبة التمارين الرياضية المهنية لدى كبار السن عند التقاعد، يتحقق نسبة أكبر من نشاطهم البدني من خلال هذه الأعمال المنزلية. كما تُعد أعمال التسوق وإعداد الوجبات من أكثر الأعمال المنزلية التي يُشارك فيها كبار السن».

وعقبوا على هذا بقولهم: «لذلك، تُمثل الأنشطة اليومية المتعلقة بالطهي مصدراً مهماً للنشاط البدني لكبار السن، حيث يُتيح تحضير الطعام فرصاً لتحفيز القدرات الإدراكية، إذ ينطوي على سلسلة من المهام المعقدة إدراكياً ذات خطوات متعددة، تتضمن:

- تخطيط الوجبات، ويشمل التفكير في قوائم الطعام والمكونات المستخدمة.

- اختيار المكونات وشرائها، مع مراعاة الميزانية وتواريخ انتهاء الصلاحية.

- عملية الطهي، وتشمل تحويل المكونات إلى وجبة.

- التقديم».

ولذلك، أرادوا معرفة ما إذا كان تكرار الطهي المنزلي مرتبطاً بانتشار الخرف، وما إذا كان ذلك يعتمد على مستوى مهارات الطهي.

إعداد وجبة منزلية مرة واحدة على الأقل أسبوعياً قد يُقلل من خطر إصابة كبار السن بالخرف بنسبة 30 %

الطهي وانخفاض خطر الخرف

واستندت دراستهم إلى بيانات 10978 مشاركاً، أعمارهم 65 عاماً فأكثر، من دراسة التقييم المعرفي لكبار السن في اليابان Japan Gerontological Evaluation Study، حيث تمت متابعة صحتهم المعرفية لمدة ست سنوات حتى عام 2022.

وخلال فترة المتابعة، أصيب 1195 شخصاً بالخرف (معدل الإصابة التراكمي 11 في المائة). وتوفي 870 منهم، وانتقل 157 آخرون إلى أماكن أخرى قبل إصابتهم بالخرف.

وأظهر تحليل البيانات أن زيادة وتيرة الطهي مرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالخرف لدى كل من الرجال والنساء، ولكن هذا يختلف باختلاف مستوى الكفاءة في الطهي. حيث ارتبط طهي الطعام مرة واحدة على الأقل أسبوعياً بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 23 في المائة لدى الرجال و27 في المائة لدى النساء، وذلك مقارنةً بالطهي أقل من مرة أسبوعياً.

أما بالنسبة لمن يمتلكون مهارات طهي محدودة، فقد ارتبط طهي وجبة مرة واحدة على الأقل أسبوعياً بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 67 في المائة.

وقد ثبتت صحة هذه النتائج حتى بعد الأخذ في الاعتبار العوامل المؤثرة المحتملة، مثل نمط الحياة، ودخل الأسرة، وسنوات التعليم. كما كانت هذه النتائج مستقلة عن الأنشطة الأخرى المرتبطة إيجاباً بالاحتياطي المعرفي، كالأعمال اليدوية، والتطوع، والبستنة.

وتجدر ملاحظة أن هذه الدراسة هي من نوع الدراسات الرصدية Observational Study. وبالتالي، لا يمكن استخلاص استنتاجات قاطعة حول علاقة السبب بالنتيجة Cause And Effect. ولكنها تشير، وبقوة، إلى أن ثمة احتمالات عالية تمت ملاحظتها لتلك العلاقة السببية.

ملخص نتائج الدراسة اليابانية
لخص الباحثون نتائج دراستهم بالنقاط الثلاث التالية:
-ما هو معروفٌ مسبقًا حول هذا الموضوع؟ ارتبطت ممارسة الطبخ المنزلي بكثرة بتحسين جودة النظام الغذائي. على مدى العقود الماضية، اعتمد الناس على المطاعم والوجبات الجاهزة والأطعمة المجمدة كوجبات أساسية، ما أدى إلى تراجع ممارسة الطبخ المنزلي. مع ذلك، لا تزال العلاقة بين الطبخ المنزلي والخرف غير معروفة.
- ما الذي تضيفه هذه الدراسة؟ في دراسة جماعية قائمة على السكان، وجدنا أن الطبخ مرة واحدة على الأقل أسبوعيًا يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 30 بالمائة. أما بالنسبة للطهاة المبتدئين ذوي المهارات المحدودة في الطبخ، فقد كانت فوائد زيادة وتيرة الطبخ كبيرة، حيث انخفض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 70 بالمائة.
-كيف يمكن أن تؤثر هذه الدراسة على البحث أو الممارسة؟ قد يكون تهيئة بيئة مناسبة لكبار السن لطهي وجباتهم أمرًا بالغ الأهمية للوقاية من الخرف.

10 فوائد لإعداد وجبات الطعام في المنزل
نشر باحثون من قسم أمراض القلب في كلية الطب بجامعة هارفارد دراسة بعنوان " إعداد الوجبات في المنزل: تدخل طبي فعال"، وذلك ضمن عدد 1 مارس(آذار) 2020 من المجلة الأمريكية لطب نمط الحياة Am J Lifestyle Med. وقال الباحثون في مقدمتها:" من مبادئ الطب الغذائي مساعدة المرضى على تعلم كيفية جعل تناول الطعام المغذي بسيطًا وسهلًا. وتهدف هذه المقالة إلى مساعدة الأطباء على تعلم تحضير الطعام، كما أنها مصممة لتكون أداة تعليمية للمرضى". وأوضحوا بعبارات صريحة أن:" الطبخ المنزلي يرتبط بالعديد من الفوائد الصحية، بما في ذلك انخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني وأمراض مزمنة أخرى. ويتناول الأشخاص الذين يطبخون في المنزل طعامًا عالي الجودة، ويستهلكون سعرات حرارية أقل، وينفقون أموالًا أقل على الطعام، ويحافظون على وزن أقل مع مرور الوقت مقارنةً بمن يتناولون الطعام في المطاعم والأطعمة الجاهزة بانتظام. وفي المقابل، يرتبط استهلاك الأطعمة الجاهزة والمعالجة بشكل مفرط بزيادة معدلات أمراض القلب والأيض، وخطر الإصابة بالسرطان بشكل عام، بالإضافة إلى خطر الإصابة بسرطان الثدي".
وفي الواقع، يُعزز الطبخ المنزلي الصحة من خلال التحكم في المكونات، وتقليل استهلاك السعرات الحرارية والدهون غير الصحية والصوديوم، وتعزيز تناول العناصر الغذائية. وتشمل الفوائد الرئيسية فقدان الوزن، وانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة (مثل مرض السكري من النوع الثاني)، وتحسين الصحة النفسية من خلال التعبير الإبداعي، وزيادة سلامة الغذاء.
ووفق ما تشير إليه عدة مصادر طبية، فإن الفوائد الصحية الرئيسية للطبخ المنزلي تشمل:
-تحسين التغذية: يُتيح الطبخ المنزلي استهلاك كميات أكبر من الخضراوات والفواكه والبروتينات الخالية من الدهون، ويُقلل الاعتماد على الأطعمة المُصنّعة.
-تقليل استهلاك السعرات الحرارية/الصوديوم: يُساعد الطبخ في المنزل على تجنب السكريات الخفية والصوديوم الزائد الشائع في وجبات المطاعم.
-التحكم في الوزن: يرتبط الطبخ المنزلي المنتظم بانخفاض معدلات السمنة وفقدان الوزن على المدى الطويل.
-الوقاية من الأمراض المزمنة: يُقلل انخفاض استهلاك المكونات المُصنّعة من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وداء السكري، وارتفاع ضغط الدم.
-زيادة سلامة الغذاء: يُتيح لك الطبخ المنزلي إدارة سلامة الغذاء، ما يُقلل من خطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالغذاء.
-الصحة النفسية والرفاهية: تُعدّ تجربة الطهي الحسية وسيلةً لتخفيف التوتر وممارسة اليقظة الذهنية.
-التحكم في كمية الطعام: يمكن التحكم في أحجام الحصص الغذائية، مما يمنع الإفراط في تناول الطعام.
-تعزيز الترابط الأسري: جعل الطبخ في المنزل جزءًا منتظمًا من الأنشطة الأسرية الأسبوعية بإشراك جميع أفراد الأسرة، يوفر وقتاً ثميناً للتواصل العائلي المميز. وهذه اللحظات الصغيرة من التواصل تُحدث فرقًا كبيرًا.
-توفير المال: لا شك أن الطبخ في المنزل سيوفر للأسرة الكثير من المال. وبما أن الطعام يُعد ثاني أكبر بند في ميزانية معظم العائلات بعد الإيجار، فإن ما تنفقه على الطعام يستحق الاهتمام. 
-تقديم مثال صحي للأطفال والمراهقين: عند تكرار واستمرار إعداد الطعام في المنزل، يُدرك الأطفال والمراهقون أهمية التغذية الصحية كجزء أساسي من الحياة اليومية. وهذه التجربة العملية تُرسّخ لديهم أساساً متيناً لتطوير عادات غذائية صحية تدوم مدى الحياة. وإضافةً إلى الفوائد المباشرة للتغذية الصحية، يميل الأطفال الذين ينشؤون في بيوت تُكثر من تناول الوجبات المنزلية إلى انخفاض معدلات الاكتئاب لديهم، وتحسّن أدائهم الدراسي. وهذا أمرٌ بالغ الأهمية.

 


هرمون الألدوستيرون عامل مساهم في ارتفاع ضغط الدم

خلل في عمل الغدة الكظرية الواقعة أعلى الكلية يتسبب في زيادة إفراز هرمون الألدوستيرون المسبب لحالة ارتفاع الدم المقاوم للعلاج
خلل في عمل الغدة الكظرية الواقعة أعلى الكلية يتسبب في زيادة إفراز هرمون الألدوستيرون المسبب لحالة ارتفاع الدم المقاوم للعلاج
TT

هرمون الألدوستيرون عامل مساهم في ارتفاع ضغط الدم

خلل في عمل الغدة الكظرية الواقعة أعلى الكلية يتسبب في زيادة إفراز هرمون الألدوستيرون المسبب لحالة ارتفاع الدم المقاوم للعلاج
خلل في عمل الغدة الكظرية الواقعة أعلى الكلية يتسبب في زيادة إفراز هرمون الألدوستيرون المسبب لحالة ارتفاع الدم المقاوم للعلاج

إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، توصي الإرشادات الجديدة الصادرة عن «جمعية الغدد الصماء» (Endocrine Society) بإجراء فحص دم للكشف عن ارتفاع مستويات هرمون ألدوستيرون، وذلك لتشخيص حالة تُعرف باسم «الألدوستيرونية الأولية».

هرمون ألدوستيرون

جدير بالذكر أن هرمون ألدوستيرون (aldosterone) يجري إفرازه من الغدد الكظرية، ويساعد على تنظيم توازن الماء والصوديوم والبوتاسيوم في الجسم. ويؤدي ارتفاع مستوى الألدوستيرون إلى احتفاظ الكليتين بكميات زائدة من الصوديوم والماء، ما قد يرفع ضغط الدم.

وفيما مضى، ساد اعتقاد بأن حالة «الألدوستيرونية الأولية» (primary aldosteronism)، أو «فرط الألدوستيرونية» سبب نادر لارتفاع ضغط الدم. إلا أن الوضع تبدل الآن، مع اعتقاد خبراء بأن هذه الحالة لا تحظى بالاهتمام اللازم على صعيدَي التشخيص والعلاج الكافيين.

في هذا الصدد، أوضحت الدكتورة آنا كراويز، طبيبة القلب في «مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي» التابع لجامعة هارفارد: «يُعتقد أن ما يصل إلى 25 في المائة من الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم المقاوم للعلاج، يعانون من الألدوستيرونية الأولية».

وتشير حالة «ارتفاع ضغط الدم المقاوِم للعلاج» (resistant hypertension) إلى ضغط الدم الذي يظل مرتفعاً، حتى مع تناول 3 أدوية أو أكثر لخفض ضغط الدم، بما في ذلك مدرات البول.

وأضافت الدكتورة آنا كراويز أن ما بين 5 في المائة و10 في المائة من جميع الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم، قد يكونون مصابين بالألدوستيرونية الأولية.

أسباب الألدوستيرونية الأولية

والآن، ما الذي يُسبب الألدوستيرونية الأولية؟ تفرز الغدتان الكظريتان (اللتان تتخذان شكل مثلث، وتقع كل واحدة منهما فوق كل كلية) كثيراً من الهرمونات الأساسية، بما في ذلك الألدوستيرون. وتنجم الألدوستيرونية الأولية عن مشكلة داخل الغدتين الكظريتين، مثل ورم حميد (ورم غدي adenoma) في إحدى الغدتين، يُعرف بـ«متلازمة كون» (Conn's syndrome). ويُعاني بعض الأشخاص من «الألدوستيرونية الأولية مجهولة السبب أو المنشأ» (idiopathic aldosteronism)، أو فرط نشاط كلتا الغدتين دون سبب معروف.

وكما هي الحال لدى معظم مرضى ارتفاع ضغط الدم، فإنه في الغالب لا تظهر أعراض على المصابين بالألدوستيرونية الأولية. وبالوقت الذي يتمتع فيه كثيرون بمستويات بوتاسيوم طبيعية في الدم، يعاني البعض الآخر من انخفاضها؛ لأن ارتفاع الألدوستيرون يُسبب كذلك نقص البوتاسيوم في البول.

في هذا السياق، أوضحت الدكتور كراويز: «يُمكن أن يُسبب انخفاض مستوى البوتاسيوم، الذي يُسمى (نقص بوتاسيوم الدم) hypokalemia، الصداع والدوار وتشنجات العضلات». ويُلاحظ آخرون شعوراً غير معتاد بالإرهاق، وعطشاً شديداً، وكثرة التبول، أو شعوراً بالتنميل، أو وخزاً في الذراع أو الساق.

من جهتها، تفرز الغدد الكظرية، الموجودة فوق كل كلية، كثيراً من الهرمونات، بما في ذلك الألدوستيرون الذي يساعد بدوره الكليتين على تنظيم الماء والصوديوم والبوتاسيوم. وقد يسبب الارتفاع المفرط في مستوى الألدوستيرون احتباس كميات هائلة من الماء والصوديوم في الكليتين، وزيادة فقدان البوتاسيوم في البول.

الفحص والتشخيص

في الوقت الذي توصي فيه الإرشادات الجديدة بإجراء فحص لجميع مرضى ارتفاع ضغط الدم، تتضمن الفئات الأكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة:

- ارتفاع ضغط الدم المقاوم للعلاج.

- ارتفاع ضغط الدم قبل سن الأربعين.

- ارتفاع ضغط الدم المصحوب بانقطاع النفَس النومي.

- انخفاض مستوى البوتاسيوم في الدم.

- وجود تاريخ عائلي للألدوستيرونية الأولية.

يقيس الفحص المبكر مستويات الألدوستيرون، وكذلك الرينين (renin) في الدم، وهو بروتين تُنتجه الكليتان ويساعد كذلك في تنظيم ضغط الدم. يُفضَّل إجراء الفحص بين الساعتين الثامنة والعاشرة صباحاً، عندما تبلغ مستويات الألدوستيرون ذروتها في الصباح، حسبما شرحت الدكتور كراويز.

وتشير النسبة العالية للألدوستيرون إلى الرينين (أكثر من 20 أو 30، حسب طريقة ونوع المختبر المعتمدين) إلى تشخيص حالة الألدوستيرونية الأولية.

قد يحتاج المرضى إلى فحوصات إضافية لتأكيد التشخيص، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي المحوسب للبطن، للتحقق من وجود ورم غدي في الغدة الكظرية. يخضع بعض المرضى لفحص يُسمى أخذ عينات من الوريد الكظري (adrenal vein sampling) لتحديد ما إذا كانت الغدة الكظرية مفرطة النشاط. ويتضمن هذا الإجراء، الذي قد يكون دقيقاً بعض الشيء، أخذ عينات دم مباشرة من الأوردة التي تُصرف الدم من الغدتين الكظريتين اليمنى واليسرى.

علاج الألدوستيرونية الأولية

إذا كشفت الفحوصات أن ورماً غُدِّياً في إحدى الغدتين الكظريتين هو سبب المشكلة، فيمكن حينها علاج الحالة جراحياً عن طريق استئصال الغدة، وهو إجراء طفيف التوغل. ومع ذلك، فإن معظم المصابين بالألدوستيرونية الأولية يتلقون إما «سبيرونولاكتون» (spironolactone)، وإما «إيبليرينون» (eplerenone)، وهما دواءان يُعرفان بفئة مضادات مستقبلات القشرانيات المعدنية (MRAs) mineralocorticoid receptor antagonists التي تُثبط تأثيرات الألدوستيرون الزائد. ويُساعد العلاج المرضى على الوصول إلى قراءات ضغط الدم المستهدفة، باستخدام عدد أقل من الأدوية، كما يُمكنه استعادة مستويات البوتاسيوم الطبيعية.

في هذا الصدد، أشارت الدكتورة كراويز إلى أن ثمة أدلة متزايدة توحي بأن ارتفاع مستويات الألدوستيرون قد يُؤثر على القلب عبر طرق أخرى غير ضغط الدم. وتوجد مستقبلات الألدوستيرون في جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك الأوعية الدموية والقلب والدماغ. وتُسلِّط مراجعة نُشرت عام 2025 في دورية «JACC: Advances» الضوء على الفوائد المحتملة لعلاج ارتفاع الألدوستيرون، باستخدام أدوية «MRA» المذكورة، التي تُساعد على تقليل الالتهاب والتندب، والتغيرات الأخرى في الكلى والقلب والأوعية الدموية.

وأضافت أنه حتى لو كنت قادراً على التحكم في ضغط دمك باستخدام عدة أدوية، فقد يكون لديك ارتفاع غير مُشخَّص في مستويات الألدوستيرون. وأكدت: «إذا كان الأمر كذلك، ولم تتلقَّ علاجاً موجهاً باستخدام أدوية (MRA) أو أي علاج آخر، فقد تُفوِّت على نفسك فرصة تقليل خطر الإصابة بمشكلات القلب والأوعية الدموية».

* رسالة هارفارد للقلب

ـ خدمات «تريبيون ميديا»