دراسة: تغير المناخ قد يزيد خطر إصابة النساء بالسرطان

يمكن أن تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى الجفاف وحرائق الغابات مما قد يُسبب التلوث (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى الجفاف وحرائق الغابات مما قد يُسبب التلوث (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: تغير المناخ قد يزيد خطر إصابة النساء بالسرطان

يمكن أن تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى الجفاف وحرائق الغابات مما قد يُسبب التلوث (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى الجفاف وحرائق الغابات مما قد يُسبب التلوث (أرشيفية - رويترز)

مع ارتفاع درجات الحرارة في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مدار العقدين الماضيين، ازدادت الوفيات جراء السرطان بين النساء، وفقاً لدراسة جديدة أُجريت في منطقة معرَّضة بشكل خاص للحرارة الشديدة.

تُسهم النتائج الأولية، التي نُشرت، اليوم (الثلاثاء)، في مجلة «فرونتيرز إن بابليك هيلث»، في مجموعة متنامية من الأبحاث حول الآثار الصحية لدرجات الحرارة وتغير المناخ. وقد درس العلماء سرطانات الثدي والمبيض والرحم وعنق الرحم بين النساء في 17 دولة، واكتشفوا ما وصفوها بزيادة طفيفة ولكنها ملحوظة في الحالات والوفيات. وكتب الباحثون أن هذا الارتباط يأتي في الوقت الذي يزيد فيه تغير المناخ من التعرض لخطر الإصابة بالسرطان من خلال زيادة الأشعة فوق البنفسجية وملوثات الهواء.

وقال الباحثون إن استنفاد الأوزون قد يعني زيادة التعرض للأشعة فوق البنفسجية. كما يمكن أن تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى الجفاف وحرائق الغابات، مما قد يُسبب التلوث.

وقالت إيرينا ستيبانوف، أستاذة الصحة العامة وعضوة مركز «ماسونيك» للسرطان بجامعة مينيسوتا: «يمكن أن يؤدي هذا إلى زيادة التعرض لمجموعة واسعة من العوامل المرتبطة بخطر الإصابة بالسرطان».

وأكد الباحثون أهمية التركيز على النساء، إذ قد لا يحصل الكثير منهن على الفحص أو العلاج المناسب في تلك المنطقة من العالم.

وقالت وفاء أبو الخير مطرية، الباحثة المشاركة في الدراسة والزميلة الباحثة البارزة في الجامعة الأميركية بالقاهرة: «تواجه النساء في هذه المنطقة عوائق ثقافية وقانونية واقتصادية أمام الفحص والعلاج، بالإضافة إلى تعرضهن بشكل غير متناسب لمسببات السرطان البيئية». وأضافت: «تؤكد نتائجنا ضرورة دمج استراتيجيات التكيف مع تغير المناخ في الخطط الوطنية لمكافحة السرطان، مع مراعاة الفوارق بين الجنسين».

وبدراسة ارتفاع درجات الحرارة وحالات السرطان والوفيات الناجمة عنه بين عامي 1998 و2019، وجد العلماء أن الحالات ارتفعت من 173 إلى 280 لكل 100 ألف شخص لكل درجة مئوية. وارتفعت الوفيات من 171 إلى 332 لكل 100 ألف شخص لكل درجة مئوية. وفي كل من الحالات والوفيات، كان سرطان المبيض الأكثر زيادة.

وأضافت مطرية: «كانت النتيجة الأبرز هي اتساق العلاقة بين ارتفاع درجات الحرارة وانتشار السرطان والوفيات، ليس فقط على المستوى الإقليمي، بل أيضاً في كثير من البلدان الفردية». ارتفعت حالات الإصابة والوفيات في قطر والبحرين والأردن والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسوريا.

وأشار الباحثون إلى أنه قد تكون هناك عوامل مؤثرة مرتبطة بالحرارة، بما في ذلك التلوث. فعندما يكون الجو أكثر حرارة، يمكن أن يكون التلوث الضار أسوأ.

وقال جوليان مارشال، الأستاذ المتخصص في هندسة جودة الهواء والصحة العامة بجامعة واشنطن: «بالنسبة إلى بعض الملوثات مثل الأوزون، وفي بعض الحالات، يكون تلوث الهواء أسوأ -مع تساوي جميع العوامل الأخرى- مع ارتفاع درجات الحرارة». فعندما يكون الجو أكثر حرارة، تحدث التفاعلات الكيميائية بشكل أسرع؛ ولهذا السبب نخزن الطعام في الثلاجات للحفاظ عليه طازجاً لفترة أطول.

وقال سونغسو تشون، المؤلف المشارك في الدراسة والأستاذ في الجامعة الأميركية بالقاهرة: «من المرجح أن يحدث ارتفاع درجة الحرارة من خلال مسارات متعددة». يزيد هذا من التعرض للمواد المسرطنة المعروفة، ويُعطّل تقديم الرعاية الصحية، وقد يؤثر حتى على العمليات البيولوجية على المستوى الخلوي. ويمكن لهذه الآليات مجتمعةً أن تزيد من خطر الإصابة بالسرطان مع مرور الوقت.

في بعض البلدان التي خضعت للدراسة، حيث يُقرّ الباحثون بصعوبة حصول النساء على الرعاية الصحية، قد يكون من الصعب أيضاً العثور على بيانات دقيقة. استخدم الباحثون مجموعة بيانات من معهد القياسات الصحية والتقييم بجامعة واشنطن، والتي تُعدّل حالات نقص الإبلاغ المعروفة. كما أدرجوا نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي لضبط تفاوتات الثروة التي قد تعني انخفاضاً في فرص الحصول على الرعاية الصحية.

وأشار الباحثون إلى أن زيادة الفحص تعني عادةً زيادة الحالات، ولكنْ تعني أيضاً انخفاضاً في الوفيات لأن اكتشاف مزيد من الحالات سيؤدي إلى زيادة العلاج. ولهذا السبب، من المهم أن نرى ارتفاعاً في كل من الحالات والوفيات.

وأعرب الباحثون عن أملهم أن تُسهم نتائجهم الأولية في رفع مستوى الوعي وتشجيع الدول على إدراج المرأة في سياساتها المناخية والصحية.

وقالت مطرية: «نأمل أن تُحفّز هذه الدراسة الحكومات والباحثين والمجتمع المدني على التعامل مع تغير المناخ ليس فقط بوصفها قضية بيئية، بل أيضاً بصفتها قضية تتعلق بالمساواة في مجال صحة المرأة».


مقالات ذات صلة

سر جديد وراء طول العمر... خلايا مناعية قد تهاجم السرطان قبل أن يبدأ

صحتك هناك خلايا مناعية نادرة موجودة لدى المعمرين قد تُسهِم في الحفاظ على طول أعمارهم (رويترز)

سر جديد وراء طول العمر... خلايا مناعية قد تهاجم السرطان قبل أن يبدأ

كشفت دراسة جديدة رائدة عن أن هناك خلايا مناعية نادرة موجودة لدى المعمرين قد تُسهِم في الحفاظ على طول أعمارهم من خلال القضاء على الخلايا السرطانية قبل نموها.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف (أرشيفية - رويترز)

دراسة تحذر: المشروبات المحلاة بالسكر قد تزيد خطر سرطان المعدة 3 أضعاف

كشفت دراسة حديثة عن أن تناول مشروب محلى بالسكر يومياً قد يرتبط بارتفاع كبير في خطر الإصابة بسرطان المعدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الطيارون ‌ومضيفو الطيران لديهم معدلات ‌وفيات أعلى بشكل ملحوظ إحصائياً بسبب ​سرطان الثدي (بيكسلز)

دراسة: أطقم الطيران الأكثر تضرراً من خطر الإشعاع المرتبط بالعمل

كشف ‌باحثون أن دراسة واسعة النطاق أُجريت على العاملين الأميركيين أظهرت أن مضيفي الطيران والطيارين يسجلون أعلى معدلات وفيات ​نتيجة السرطان المرتبط بالإشعاع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق كان السرّ مرضاً آخر... لكن بلا علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)

كاميلا تكشف عن أصعب أيام مرض تشارلز: «أردتُ الكلام ولم أستطع»

تحدَّثت ملكة بريطانيا، كاميلا، علناً للمرة الأولى عن مدى صعوبة إبقاء تشخيص إصابة زوجها، الملك تشارلز، بالسرطان سراً في البداية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العلكة يمكنها مكافحة ثلاثة أنواع من الميكروبات المرتبطة بسرطان الفم (بيكسلز)

ابتكار علكة علاجية قد تساعد في الوقاية من سرطان الفم

طورت مجموعة من الباحثين علكة علاجية يمكنها مكافحة ثلاثة أنواع من الميكروبات المرتبطة بسرطان الفم، من بينها فيروس الورم الحليمي البشري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

عندما تشتد الرغبة في الحلويات... 9 طرق تساعدك على مقاومتها

الحلويات لذيذة المذاق ويزداد ارتباطنا بها عندما نستخدمها لمكافأة أنفسنا (بيكسلز)
الحلويات لذيذة المذاق ويزداد ارتباطنا بها عندما نستخدمها لمكافأة أنفسنا (بيكسلز)
TT

عندما تشتد الرغبة في الحلويات... 9 طرق تساعدك على مقاومتها

الحلويات لذيذة المذاق ويزداد ارتباطنا بها عندما نستخدمها لمكافأة أنفسنا (بيكسلز)
الحلويات لذيذة المذاق ويزداد ارتباطنا بها عندما نستخدمها لمكافأة أنفسنا (بيكسلز)

قد تبدو الرغبة الشديدة في تناول الحلويات أمراً يصعب مقاومته، خصوصاً عندما تتحول قطعة حلوى صغيرة إلى رغبة متكررة في تناول المزيد. وهذه الرغبة ليست مرتبطة دائماً بضعف الإرادة؛ إذ تتداخل فيها عوامل فطرية وبيولوجية ونفسية، فضلاً عن سهولة وجود السكر في كثير من الأطعمة التي نتناولها يومياً. لذلك، فإن فهم أسباب هذه الرغبة واختيار طرق مناسبة للتعامل معها يمكن أن يساعد على الحد من الإفراط في تناول السكريات، من دون الشعور بالحرمان.

هناك أسباب عديدة تدفعنا إلى تناول الحلويات. وقد تكون هذه الرغبة فطرية؛ إذ تقول الدكتورة كريستين جيربشتات: «المذاق الحلو هو أول ما يفضله الإنسان منذ ولادته».

وتحفز الكربوهيدرات إفراز السيروتونين، وهو ناقل عصبي يرتبط بالشعور بالسعادة. والسكر أحد أنواع الكربوهيدرات، إلا أن الكربوهيدرات تأتي أيضاً في أشكال أخرى، مثل الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات، وهي أطعمة غنية بالألياف والعناصر الغذائية التي يحتاج إليها الجسم.

وتقول سوزان مورز، اختصاصية التغذية المعتمدة، إن مذاق السكر يحفز إفراز الإندورفين، الذي يساعد على تهدئتنا وإرخائنا ويمنحنا شعوراً طبيعياً بالنشوة.

كما أن الحلويات لذيذة المذاق، ويزداد ارتباطنا بها عندما نستخدمها لمكافأة أنفسنا؛ إذ يمكن أن يعزز هذا السلوك رغبتنا فيها ويجعل تناولها مرتبطاً بالشعور بالمتعة والمكافأة.

ولا تكمن المشكلة في تناول الحلويات بين الحين والآخر، وإنما في الإفراط في تناولها. ويصبح ذلك أمراً سهلاً عندما يُضاف السكر إلى العديد من الأطعمة المُصنّعة، بما في ذلك الخبز والزبادي والعصائر والصلصات، ما يجعلنا نستهلك كميات من السكر من دون أن ننتبه إليها دائماً.

إذا كنت تشعر برغبة شديدة في تناول السكر، فإليك بعض الطرق التي يمكن أن تساعدك على السيطرة على هذه الرغبة، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

استسلم قليلاً:

تناول كمية صغيرة مما تشتهيه، ربما قطعة صغيرة من البسكويت أو قطعة حلوى صغيرة، كما تقترح كيري نيفيل، اختصاصية التغذية المعتمدة. فالاستمتاع بكمية محدودة مما تحب يمكن أن يساعدك على تجنب الشعور بالحرمان، الذي قد يدفعك لاحقاً إلى تناول كمية أكبر. وتحاول نيفيل الالتزام بحد أقصى يبلغ 150 سعرة حرارية. وإذا لم تجد حجماً صغيراً من الحلوى التي تشتهيها، فيمكنك مشاركتها مع صديق أو أكثر.

امزج الأطعمة:

إذا بدت فكرة الاكتفاء بقطعة بسكويت أو قطعة حلوى صغيرة مستحيلة، فلا يزال بإمكانك إشباع رغبتك في تناول السكريات بطريقة أكثر توازناً. تقول نيفيل: «أحب مزج الطعام الذي أشتهيه مع طعام صحي. أنا أحب الشوكولاته، على سبيل المثال، لذلك أحياناً أغمس موزة في صلصة الشوكولاته، وهذا يعطيني ما أشتهيه، أو أخلط بعض اللوز مع رقائق الشوكولاته». وبهذه الطريقة، يمكنك تخفيف رغبتك في تناول السكريات، وفي الوقت نفسه الحصول على عناصر غذائية مفيدة من الأطعمة الصحية التي تضيفها إلى وجبتك.

الانتظار لفترة طويلة بين الوجبات يدفع إلى اختيار الأطعمة السكرية والدهنية التي تمنح شعوراً سريعاً بالشبع (بيكسلز)

توقف فجأة:

قد ينجح التوقف عن تناول جميع السكريات البسيطة مع بعض الأشخاص، لكنه ليس أمراً سهلاً بالضرورة. وتقول جيربشتات: «الساعات الـ48 إلى الـ 72 الأولى صعبة». ويجد بعض الأشخاص أن الامتناع التام عن تناول السكريات يساعدهم على كبح رغبتهم الشديدة فيها بعد بضعة أيام. بينما يجد آخرون أنهم قد يستمرون في الشعور بالرغبة في السكر، لكنهم يصبحون، مع مرور الوقت، قادرين على تدريب براعم التذوق لديهم على الاكتفاء بكميات أقل منه.

تناول العلكة:

إذا كنت ترغب في تجنب الاستسلام لرغبتك في تناول السكر تماماً، فجرب مضغ العلكة، كما يقول اختصاصي التغذية المعتمد ديف غروتو. ويضيف غروتو: «أظهرت الأبحاث أن مضغ العلكة يمكن أن يقلل من الرغبة الشديدة في تناول الطعام». وقد يكون مضغ العلكة وسيلة بسيطة لإشغال الفم وصرف الانتباه مؤقتاً عن الرغبة في تناول الحلوى.

تناول الفاكهة:

احتفظ بالفاكهة في متناول يدك لتناولها عندما تشعر برغبة شديدة في تناول السكريات. وبهذه الطريقة، ستحصل على الألياف والمغذيات، إلى جانب قدر من الحلاوة التي قد تساعد على إشباع رغبتك. واحرص أيضاً على تخزين أطعمة مثل المكسرات والبذور والفواكه المجففة، كما تقول جودي تشامبرز، اختصاصية الإدمان المعتمدة: «احتفظ بها في متناول يدك حتى تتناولها بدلاً من تناول السكريات المعتادة».

انهض وغيّر الأجواء:

عندما تشعر برغبة شديدة في تناول السكريات، ابتعد عنها جسدياً. تمشَّ قليلاً حول المبنى، أو مارس أي نشاط يساعدك على تغيير الأجواء وتشتيت انتباهك عن الطعام الذي تشتهيه. ففي بعض الأحيان، يكون تغيير المكان أو الانشغال بنشاط آخر كافياً لتخفيف حدة الرغبة.

اختَر الجودة بدلاً من الكمية:

إذا كنت ترغب بشدة في تناول شيء غني بالسكر، فاختر طعاماً لذيذاً وعالي الجودة، لكن اجعل الكمية صغيرة. فعلى سبيل المثال، يمكنك اختيار قطعة صغيرة من شوكولاته الترافل الداكنة بدلاً من قطعة كبيرة من الحلوى، ثم الاستمتاع بكل قضمة ببطء. ويساعدك تناول كمية صغيرة والاستمتاع بها على تلبية رغبتك من دون الإفراط في الكمية.

لا تحرم نفسك من أطعمتك المفضلة:

قد يؤدي الحرمان التام من الأطعمة التي تحبها إلى زيادة الرغبة فيها، ثم العودة إلى تناولها بكميات أكبر. لذلك، قد يكون من الأفضل تناولها باعتدال، بدلاً من منعها تماماً ثم فقدان السيطرة على الكمية.

تناول الطعام بانتظام:

قد يدفع الانتظار لفترة طويلة بين الوجبات إلى اختيار الأطعمة السكرية والدهنية التي تمنح شعوراً سريعاً بالشبع. وبدلاً من ذلك، يوضح الخبراء أن تناول الطعام كل 3 إلى 5 ساعات يساعد على الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم، كما يساعد على تجنب سلوكيات الأكل غير المنطقية الناتجة عن الجوع الشديد.

وبذلك، لا يتعلق الحد من الرغبة في تناول السكر بالامتناع عن الحلويات بصورة تامة، بقدر ما يتعلق بإيجاد توازن يساعد على التحكم في الكمية، واختيار بدائل أكثر فائدة، وتجنب العادات التي تزيد الرغبة في السكريات. وقد يكون الجمع بين أكثر من طريقة من هذه الطرق وسيلة عملية للتعامل مع الرغبة الشديدة في تناول السكر بصورة أكثر اعتدالاً.


الغطس في الماء البارد... هل تفوق فوائده الصحية مخاطره؟

الغطس في الماء البارد قد يساعد في تحسين تدفق الدم (بيكسلز)
الغطس في الماء البارد قد يساعد في تحسين تدفق الدم (بيكسلز)
TT

الغطس في الماء البارد... هل تفوق فوائده الصحية مخاطره؟

الغطس في الماء البارد قد يساعد في تحسين تدفق الدم (بيكسلز)
الغطس في الماء البارد قد يساعد في تحسين تدفق الدم (بيكسلز)

بينما أصبح الغطس في الماء البارد أو حمامات الثلج ممارسة شائعة لدى بعض الأشخاص الباحثين عن فوائد صحية أو وسيلة لتخفيف آلام العضلات والتعافي بعد التمارين، لا تزال الأسئلة قائمة حول مدى فاعليته، وما إذا كانت فوائده تفوق مخاطره. فالتعرض المفاجئ للماء شديد البرودة يضع الجسم أمام استجابة فسيولوجية قوية، وقد تكون لهذه الاستجابة آثار مفيدة في بعض الحالات، لكنها قد تشكل خطراً على بعض الأشخاص، خصوصاً من يعانون مشكلات صحية معينة.

ويُقصد بالغطس في الماء البارد غمر الجسم في ماء تبلغ درجة حرارته نحو 10 درجات مئوية أو أقل، لمدة تتراوح بين 30 ثانية وبضع دقائق. وقد يتخذ ذلك أشكالاً مختلفة، من الغوص في بحيرة جليدية إلى مجرد الجلوس أو الاسترخاء في حوض مملوء بالماء البارد، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

وإذا شعرت بالقشعريرة لمجرد التفكير في هذه التجربة، فأنت لست وحدك. وتشير الأبحاث إلى أن العلاج بالماء البارد قد يرتبط بعدد من الفوائد الصحية، لكن الدراسات نفسها تشير أيضاً إلى وجود مخاطر محتملة. لذلك، قبل الإقدام على هذه الممارسة، من المهم معرفة ما تقوله الأدلة العلمية عن فوائدها ومخاطرها.

هل هناك فوائد حقيقية للغطس في الماء البارد؟

خلال السنوات الأخيرة، ربما سمعت أشخاصاً يتحدثون عن فوائد العلاج بالماء البارد، أو ما يُعرف بالعلاج بالتبريد، سواء من خلال حمامات الثلج أو الاستحمام بالماء البارد أو الغطس في الماء البارد.

لكن هذه الممارسة ليست جديدة، إذ يعود استخدامها إلى آلاف السنين.

وفي الوقت الحالي، تشير الدراسات إلى عدد من الفوائد المحتملة للغطس في الماء البارد، من أبرزها:

تحسين صحة القلب والأوعية الدموية

في مراجعة موثوقة نُشرت عام 2016، أشار الباحثون إلى عدد من الدراسات التي وجدت أن الغطس في الماء البارد أو العلاج بالماء البارد قد يساعد في تحسين تدفق الدم، وخفض معدل ضربات القلب، وتعزيز صحة القلب والأوعية الدموية بصورة عامة.

تحسين عملية الأيض

تشير المراجعة نفسها التي نُشرت عام 2016 إلى أن الغطس في الماء البارد قد تكون له آثار إيجابية في عملية الأيض ونسبة الدهون في الجسم، بما في ذلك تقليل خطر الإصابة بأمراض مرتبطة بعملية التمثيل الغذائي، والمساعدة في خفض نسبة الدهون في الجسم.

تخفيف الألم وتسريع تعافي العضلات

هناك سبب وراء التوصية بحمامات الثلج لتخفيف آلام العضلات منذ أجيال. ووفقاً لمراجعة موثوقة نُشرت عام 2022، أظهرت دراسات متعددة أن العلاج بالماء البارد يمكن أن يساعد في تقليل التورم، وتخفيف الإحساس بالألم في الجسم، وتسريع تعافي العضلات.

تحسين المزاج

تشير مجموعة كبيرة من الأبحاث الموثوقة إلى أن الغطس في الماء البارد قد يؤدي إلى تحسن مؤقت في المزاج، وهو تأثير قد يمتد، وفق بعض الدراسات، إلى فوائد طويلة الأمد للصحة النفسية، بما في ذلك المساعدة في تقليل مشاعر القلق والاكتئاب.

تحسين حساسية الإنسولين

وفقاً لمراجعة موثوقة نُشرت عام 2022، أظهرت دراسات عديدة أن التعرض الطوعي للماء البارد قد يحسن حساسية الإنسولين ويقلل مقاومة الإنسولين، وهي عوامل ترتبط بصحة عملية التمثيل الغذائي وتنظيم مستويات السكر في الجسم.

تقوية جهاز المناعة

في دراسة موثوقة أُجريت عام 2016 حول الاستحمام بالماء البارد، والذي ثبت أن له تأثيراً مشابهاً للغطس في الماء البارد، وجد الباحثون أن هذه الممارسة قد تساعد في تحسين أداء جهاز المناعة لدى البالغين الأصحاء.

وأظهرت الدراسة أن الاستحمام بالماء البارد لمدة 30 ثانية على الأقل ارتبط بانخفاض عدد أيام المرض بنسبة 29 في المائة لدى المشاركين. وللمقارنة، أدى النشاط البدني المنتظم إلى انخفاض عدد أيام المرض بنسبة 35 في المائة.

تقليل الالتهاب

يرتبط الغطس في الماء البارد ارتباطاً وثيقاً بتقليل الالتهاب. وبما أن ارتفاع مستويات الالتهاب يرتبط بعدد من الأمراض المزمنة، فقد يكون الحد من الالتهاب أحد العوامل التي تسهم في الوقاية من بعض الأمراض.

لكن الأدلة العلمية لا تزال محدودة.

وعلى الرغم من ارتباط الغطس في الماء البارد بالعديد من الفوائد الصحية المحتملة، يشير الباحثون إلى أن معظم الأبحاث المتاحة تنطوي على مخاطر مرتفعة للتحيز.

فعلى سبيل المثال، تعتمد العديد من الدراسات على أحجام عينات صغيرة، كما لا يمكن في بعض الحالات استبعاد تأثير الدواء الوهمي، ما يجعل من الصعب تحديد مدى ارتباط النتائج بالعلاج بالماء البارد نفسه.

إضافة إلى ذلك، يشير العلماء إلى أن كثيراً من الأشخاص الذين يختارون ممارسة الغطس في الماء البارد يتبعون في الوقت نفسه خيارات أخرى صحية في نمط حياتهم، مثل ممارسة الرياضة بانتظام وتناول الطعام الصحي. ولذلك، قد يكون من الصعب فصل تأثير الغطس في الماء البارد عن تأثير هذه العادات الصحية الأخرى.

هل هناك مخاطر للغطس في الماء البارد؟

على الرغم من الفوائد المحتملة، فإن التعرض المفاجئ والمطول للماء البارد قد يحمل مخاطر صحية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون بعض الحالات الطبية. ومن أبرز هذه المخاطر:

إجهاد القلب والأوعية الدموية

قد يؤدي التعرض المفاجئ للماء البارد إلى ارتفاع حاد في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، وهو ما قد يكون خطيراً بشكل خاص بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون أمراض القلب أو مشكلات في القلب والأوعية الدموية.

لذلك، إذا كنت تعاني مشكلة في القلب، فمن المهم استشارة الطبيب قبل تجربة الغطس في الماء البارد، أو التفكير في تجنب هذه الممارسة تماماً إذا كانت حالتك الصحية تجعلها غير مناسبة.

انخفاض حرارة الجسم

قد يؤدي التعرض للماء البارد لفترة طويلة إلى انخفاض درجة حرارة الجسم، وهي حالة قد تهدد الحياة في الحالات الشديدة.

ولهذا السبب، يُنصح بأن تكون مدة الغطس قصيرة، وألا تمتد لفترات طويلة، بل تقتصر على بضع دقائق.

صعوبة التنفس

قد يتسبب التعرض للماء البارد في تضيق المجاري التنفسية، ما قد يجعل التنفس أكثر صعوبة، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون حالات تنفسية معينة.

وإذا كنت مصاباً بحالة تنفسية، مثل الربو، فمن المهم استشارة الطبيب قبل تجربة الغطس في الماء البارد، للتأكد من أن هذه الممارسة آمنة ومناسبة لحالتك.

خطر الغرق

نظراً إلى المشكلات التي قد يسببها التعرض للماء البارد، مثل الارتفاع المفاجئ في معدل ضربات القلب وضغط الدم، وصعوبة التنفس، وانخفاض حرارة الجسم، فإن الغرق يظل من المخاطر المحتملة التي يجب أخذها في الاعتبار.


مكمّلات يُفضّل عدم تناولها مع مسحوق البروتين

تناول بعض المكمّلات بالتزامن مع مسحوق البروتين قد يؤثر في امتصاص العناصر الغذائية أو يزيد احتمال حدوث اضطرابات هضمية (بيكسلز)
تناول بعض المكمّلات بالتزامن مع مسحوق البروتين قد يؤثر في امتصاص العناصر الغذائية أو يزيد احتمال حدوث اضطرابات هضمية (بيكسلز)
TT

مكمّلات يُفضّل عدم تناولها مع مسحوق البروتين

تناول بعض المكمّلات بالتزامن مع مسحوق البروتين قد يؤثر في امتصاص العناصر الغذائية أو يزيد احتمال حدوث اضطرابات هضمية (بيكسلز)
تناول بعض المكمّلات بالتزامن مع مسحوق البروتين قد يؤثر في امتصاص العناصر الغذائية أو يزيد احتمال حدوث اضطرابات هضمية (بيكسلز)

قد يكون مسحوق البروتين وسيلة سهلة لزيادة كمية البروتين اليومية، لكن تناوله بالتزامن مع بعض المكمّلات قد يؤثر في امتصاص العناصر الغذائية أو يزيد احتمال اضطرابات الجهاز الهضمي، وفق تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث».

الحديد والكالسيوم والألياف

يأتي الحديد في مقدمة المكمّلات التي يُفضّل فصلها عن مسحوق البروتين، إذ قد يحتوي الأخير على الكالسيوم ومركبات «الفيتات» التي يمكن أن تقلل امتصاص الحديد. وتنصح اختصاصية التغذية تيريزا جنتيل بالفصل بينهما ساعتين على الأقل.

أما مكمّلات الكالسيوم، فقد لا تكون هناك حاجة إلى تناولها مع مسحوق البروتين، خصوصاً إذا جرى تحضير المشروب بالحليب أو الزبادي الغنيين بالكالسيوم، إذ قد يوفر المشروب وحده نحو ثلث الاحتياج اليومي من هذا المعدن. ويحتاج معظم البالغين إلى ما بين ألف و1300 ملليغرام من الكالسيوم يومياً، لذلك قد تؤدي إضافة مكمّل دون حاجة إلى زيادة الكمية المستهلكة، مما قد يؤثر في امتصاص معادن أخرى، أبرزها الحديد.

كذلك، يُفضّل عدم تناول مكملات الألياف بالتزامن مع مسحوق البروتين، لأنها تبطئ عملية الهضم، وقد تقلل امتصاص البروتين والأحماض الأمينية، فضلاً عن احتمال التسبب في الانتفاخ واضطرابات المعدة.

مكمّلات ما قبل التمرين والكرياتين

ينصح التقرير بمراجعة مكونات مكمّلات ما قبل التمرين قبل جمعها مع البروتين، إذ إن احتواءها على الكافيين أو «بيتا ألانين» أو محفزات أكسيد النيتريك قد يزيد احتمال الغثيان والانتفاخ أو الشعور بالتوتر.

أما الكرياتين، فيمكن أن يدعم مع البروتين تعافي العضلات بعد التمرين، لكن تناولهما معاً قد يسبب لدى بعض الأشخاص انتفاخاً أو إسهالاً.

وينبه تقرير «فيري ويل هيلث» أيضاً إلى أن المحليات الصناعية وبعض المواد المضافة إلى مساحيق البروتين قد تسبب اضطرابات هضمية.