ما أفضل وقت لتناول البروتين... الإفطار أم العشاء؟

لطالما كان أفضل وقت لتناول البروتين موضع نقاش (بكسلز)
لطالما كان أفضل وقت لتناول البروتين موضع نقاش (بكسلز)
TT

ما أفضل وقت لتناول البروتين... الإفطار أم العشاء؟

لطالما كان أفضل وقت لتناول البروتين موضع نقاش (بكسلز)
لطالما كان أفضل وقت لتناول البروتين موضع نقاش (بكسلز)

يحتاج الجسم إلى البروتين يومياً بكميات كافية لدعم الصحة والعديد من وظائفه الأساسية، ويمكن الحصول عليه على مدار اليوم. لكن بعض الأبحاث تشير إلى أن توقيت تناول البروتين وتوزيعه بين الوجبات قد يؤثر في الاستفادة منه، خصوصاً فيما يتعلق بكتلة العضلات وسكر الدم والشعور بالشبع.

ويشرح تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أفضل توقيت لتناول البروتين، وما إذا كان الإفطار يتفوق على العشاء، إلى جانب أهمية توزيع البروتين على مدار اليوم والكمية التي يحتاج إليها الجسم.

هل الأفضل تناول البروتين في الإفطار أم العشاء؟

لطالما كان أفضل وقت لتناول البروتين موضع نقاش. وبشكل عام، يُنصح بتوزيع البروتين على الوجبات الرئيسية والوجبات الخفيفة لضمان الحصول على الكمية اليومية المطلوبة.

ومع ذلك، تشير بعض الأبحاث إلى أن تناول كمية أكبر من البروتين في الإفطار مقارنة بوجبات أخرى قد يوفر بعض الفوائد.

البروتين في الإفطار قد يساعد على زيادة كتلة العضلات

رغم عدم وجود تفسير واضح تماماً لذلك، وجدت عدة دراسات ارتباطاً بين تناول البروتين في وجبة الإفطار وزيادة كتلة العضلات لدى البالغين.

وأشارت مراجعة بحثية إلى أن تناول كمية كبيرة من البروتين في الإفطار بدلاً من العشاء قد يساعد على زيادة قوة العضلات وكتلة الجسم الخالية من الدهون.

تناول البروتين صباحاً قد يحسن مستويات سكر الدم

في دراسة صغيرة، شهد الأشخاص المصابون بالسكري من النوع الثاني الذين تناولوا إفطاراً غنياً بالبروتين تحسناً في مستويات سكر الدم والإنسولين مقارنة بمن تناولوا إفطاراً غنياً بالكربوهيدرات.

وأشارت دراسات أخرى أيضاً إلى فوائد تناول البروتين في الصباح فيما يتعلق بمقاومة الإنسولين.

قد يساعد على التحكم في الشهية طوال اليوم

مقارنة بالإفطار الغني بالكربوهيدرات، قد يزيد الإفطار الغني بالبروتين الشعور بالشبع، ما قد يساعد على تقليل الشهية خلال بقية اليوم.

وقد يكون ذلك مرتبطاً بتأثير البروتين في هرمون الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (GLP-1)، الذي يؤدي دوراً في تنظيم الشهية والهضم.

قد يرتبط البروتين في الإفطار بفوائد للقلب

وجدت إحدى الدراسات ارتباطاً بين تناول البروتين في وجبة الإفطار وبعض المؤشرات المرتبطة بصحة القلب، بما في ذلك انخفاض ضغط الدم وارتفاع مستويات الكوليسترول الحميد (HDL).

كما ارتبط تناول البروتين في الوجبات الخفيفة ووجبة العشاء أيضاً ببعض الفوائد المتعلقة بصحة القلب في الدراسة نفسها.

توزيع البروتين على مدار اليوم قد يكون الخيار الأفضل

بشكل عام، يُنصح بتوزيع تناول البروتين على مدار اليوم بدلاً من الحصول على معظم الكمية في وجبة واحدة.

ورغم احتمال وجود فوائد لزيادة كمية البروتين في الإفطار، فإن تناوله في الإفطار والغداء والعشاء والوجبات الخفيفة قد يساعد على الوصول إلى الاحتياجات اليومية.

ويميل كثير من الأشخاص إلى تناول كمية أكبر من البروتين في العشاء، مقابل كميات أقل في الإفطار والغداء.

ووجدت إحدى الدراسات أن تناول نحو 30 غراماً من البروتين في كل من الإفطار والغداء والعشاء أدى إلى تحفيز تصنيع بروتين العضلات بشكل أفضل مقارنة بتناول كمية أكبر من البروتين في العشاء.

كما تشير أبحاث أخرى إلى أن توزيع البروتين بالتساوي على أربع أو خمس وجبات رئيسية أو خفيفة قد يساعد على تحسين نمو العضلات.

لا يوجد وقت مثالي واحد لتناول البروتين

رغم هذه النتائج، لا تزال الأبحاث المتعلقة بتوقيت تناول البروتين متباينة، ما يعني أنه لا توجد بالضرورة ساعة محددة أو وجبة واحدة تمثل «الوقت المثالي» للحصول على البروتين بهدف زيادة كتلة العضلات أو تحقيق فوائد صحية أخرى.

وقد تكون هناك فوائد لتناول كمية أكبر من البروتين في الإفطار أو توزيعه بالتساوي على مدار اليوم، لكن الأهم هو تناول البروتين في الأوقات التي تناسبك وتساعدك على الوصول إلى احتياجاتك اليومية.

كم يحتاج الجسم من البروتين؟

تختلف احتياجات البروتين من شخص إلى آخر، وتعتمد على عوامل عدة، من بينها العمر والجنس ومستوى النشاط البدني.

وتبلغ الكمية الغذائية الموصى بها للبالغين الذين تزيد أعمارهم على 19 عاماً نحو 0.8 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، وهي كمية يُفترض أن تلبي احتياجات أكثر من 97 في المائة من البالغين الأصحاء.

وقد يستفيد كبار السن المصابون بضمور العضلات، وكذلك البالغون النشطون بدنياً، من تناول نحو 1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً.

وقد تؤدي زيادة تناول البروتين إلى زيادة كتلة العضلات وقوتها وتحقيق فوائد صحية إضافية، لكن الأبحاث تشير إلى عدم وجود فوائد إضافية واضحة عند تجاوز 1.6 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً.

ولمعرفة كمية البروتين المناسبة لاحتياجاتك الفردية، يُفضل استشارة اختصاصي رعاية صحية مؤهل.


مقالات ذات صلة

هل تشرب الماء المتروك في كوبك؟ خبراء يكشفون متى يصبح غير آمن

صحتك هل تتكاثر البكتيريا في الماء المتروك بالكوب؟ (بيكسلز)

هل تشرب الماء المتروك في كوبك؟ خبراء يكشفون متى يصبح غير آمن

يشرب كثيرون الماء المتبقي في أكواب متناثرة في أنحاء المنزل منذ ساعات اعتقاداً منهم بأن ذلك تصرّف عملي ويجنّبهم هدر الماء لكن هل هذه العادة آمنة صحياً؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تُحضّر العصائر الخضراء المخفوقة عادةً باستخدام الخضراوات الورقية مثل السبانخ والكرنب السويسري (بكسلز)

المغنيسيوم لا يأتي من الطعام فقط... 8 مشروبات تحتوي عليه

يؤدي المغنيسيوم دوراً مهماً في وظائف العضلات وصحة العظام وتنظيم مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يؤدي اضطراب التنفس ونقص الأكسجين المتكرر إلى ارتفاع ضغط الدم (بيكسلز)

ما تأثير التنفس من الفم أثناء النوم على صحة القلب والدماغ؟

التنفس من الفم أثناء النوم هو حالة شائعة تحدث عندما يضطر الجسم لاستنشاق الهواء عبر الفم بدلاً من الأنف، فكيف يؤثر على صحة القلب والدماغ؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا أطباء ليبيون يجرون عملية جراحية في ظل نقص المعدات الضرورية (وزارة الصحة في غرب ليبيا)

تصاعد أزمات قطاع الصحة يثير غضب الليبيين

يثير تصاعد الأزمات داخل القطاع الصحي الليبي مخاوف حول استمرار تقديم الخدمات العلاجية، في ظلِّ تواصل اعتصام أطباء بمرافق صحية متعددة في غرب ليبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الشيخوخة عملية حتمية لكن الحفاظ على اللياقة والصحة مع التقدم في العمر يظل هدفاً أساسياً (بكسلز)

هل يمكن إبطاء الشيخوخة؟ دراسة تكشف ما يساعد وما لا يفيد

توصلت دراسة جديدة إلى أن بعض الأنظمة الغذائية والتغييرات في نمط الحياة والأدوية قد يرتبط بتباطؤ بعض المؤشرات البيولوجية للشيخوخة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

Ali Kayali, Main Suspect in 2013 Baniyas Massacre, Arrested

A Syrian army officer puts on his blast suit during a demining operation, by the Syrian Ministry of Defense's military engineering department, to clear land mines in Qarah in the Damascus countryside on August 23, 2026. (Photo by Bakr ALkasem / AFP)
A Syrian army officer puts on his blast suit during a demining operation, by the Syrian Ministry of Defense's military engineering department, to clear land mines in Qarah in the Damascus countryside on August 23, 2026. (Photo by Bakr ALkasem / AFP)
TT

Ali Kayali, Main Suspect in 2013 Baniyas Massacre, Arrested

A Syrian army officer puts on his blast suit during a demining operation, by the Syrian Ministry of Defense's military engineering department, to clear land mines in Qarah in the Damascus countryside on August 23, 2026. (Photo by Bakr ALkasem / AFP)
A Syrian army officer puts on his blast suit during a demining operation, by the Syrian Ministry of Defense's military engineering department, to clear land mines in Qarah in the Damascus countryside on August 23, 2026. (Photo by Bakr ALkasem / AFP)

Syria's General Intelligence Service has arrested Ali Kayali, also known as Mihrac Ural, the main suspect in the 2013 Baniyas massacre, as he attempted to flee across the border, according to the Syrian Arab News Agency (SANA).

The agency did not specify where he was arrested or which country he was attempting to enter. Syrian sources say he had been spotted crossing the border into Lebanon several times.

However, according to Lebanon's MTV television, the Syrian-Turkish national known as Ali Kayali, or Mihrac Ural, and nicknamed the "Butcher of Baniyas" in Syria, was the same person reportedly abducted from his home in Mansourieh, in Lebanon's Metn district, after his wife and son were tied up.

Asharq Al-Awsat could not independently verify the accuracy of the report.

Who Is Mihrac Ural?

Mihrac Ural was born in 1956 in Türkiye's Hatay province, formerly known as the Sanjak of Alexandretta. He joined a far-left extremist party and was imprisoned several times in Türkiye before fleeing to Syria in the early 1980s.

There, he received special privileges, including Syrian citizenship, which was granted to him by then-President Hafez al-Assad.

Ural later adopted the Syrian name Ali Kayali and led an armed group known as the Syrian Resistance, which fought alongside forces loyal to Bashar al-Assad throughout the Syrian war.

The group has been linked to the massacres in al-Bayda and Baniyas and participated alongside Assad's forces in suppressing the Syrian uprising. Ural's name has also been associated with the 2012 Houla massacre and the bombings in Reyhanli, Türkiye.

According to the Syrian Network for Human Rights (SNHR), the al-Bayda massacre claimed the lives of 264 civilians, including 36 children and 28 women. The Ras al-Nabaa massacre killed another 195 civilians, including 56 children and 43 women.

Testimonies and reports documenting the two massacres described bodies scattered across streets, shops and even basements, as well as summary executions carried out with firearms and bladed weapons. Homes and bodies were also reportedly burned.

Militias affiliated with Kayali were also accused of carrying out massacres against Syrians in the countryside of Latakia, Aleppo and Idlib, leaving hundreds dead and wounded.

Human Rights Watch, in a report published in September 2013, documented the execution of at least 248 people, including 167 in al-Bayda and 81 in Baniyas, warning that the actual death toll could be higher.

Based on survivor testimonies and video evidence, the organization concluded that the vast majority of the victims had been killed after fighting had ended and opposition fighters had withdrawn from the two areas.

Following news of Kayali's arrest, chants of "Allahu Akbar" rang out from mosques in al-Bayda, a town near Baniyas in Syria's western Tartus province, on Thursday.

Videos circulating online showed mosques broadcasting the chants, which those sharing the footage said were in celebration of Ural's reported arrest, nearly 13 years after the massacre.

Marking the occasion, Fadel Abdul Ghany, executive director of the Syrian Network for Human Rights, wrote on X on Thursday:

"On May 10, 2013, we published our report documenting the killing of 459 civilians, including 92 children and 71 women. We named Ali Kayali in the report, based on testimonies from residents who identified him as one of the leaders of the massacre."

He described the killings as a massacre with a sectarian character, recalling the painstaking work of documenting the names of children, women and men, families that had lost several members or had been wiped out entirely, and survivors whose testimonies remained unforgettable.

"More than 13 years later, I feel how important it is that this case has finally reached a stage where one of its most prominent suspects can be investigated. Today, I am thinking especially of the victims' families, who have waited all these years," he added.

Ahmad Muwaffaq Zaidan, media adviser to the Syrian presidency, also welcomed the arrest in a post on X.

"We congratulate our people on the arrest by Syrian intelligence, in cooperation with the Interior Ministry, of the criminal Mihrac Ural, known as Ali Kayali, who carried out massacres against our people during the Syrian revolution, including the al-Bayda massacre in Baniyas," he wrote.

He vowed that those responsible for killings would be pursued regardless of how much time had passed, stressing that perpetrators would not escape Syria's security agencies.

Syrian authorities had previously announced on October 4 the arrest of Jamal Trabulsi, whom they identified as Ural's deputy, on suspicion of involvement in the same massacre.

Syrian authorities are pursuing individuals implicated in abuses against civilians during Assad's rule as part of their stated efforts to achieve transitional justice and hold those responsible for crimes accountable.

On December 8, 2024, Syrian rebels entered Damascus and announced the overthrow of Bashar al-Assad's regime, ending the rule he had inherited from his father, Hafez al-Assad.


كفاءة الدفاع الجوي السعودي تُحبط تهديدات «كروز»

تتعامل قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي بكفاءة عالية مع التحديات التي تفرضها صواريخ «كروز» (وزارة الدفاع)
تتعامل قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي بكفاءة عالية مع التحديات التي تفرضها صواريخ «كروز» (وزارة الدفاع)
TT

كفاءة الدفاع الجوي السعودي تُحبط تهديدات «كروز»

تتعامل قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي بكفاءة عالية مع التحديات التي تفرضها صواريخ «كروز» (وزارة الدفاع)
تتعامل قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي بكفاءة عالية مع التحديات التي تفرضها صواريخ «كروز» (وزارة الدفاع)

نجحت قوات الدفاع الجوي السعودي في التصدِّي لمختلف أنواع الهجمات الجوية التي استهدفت كثيراً من المناطق، وفي مقدِّمتها صواريخ «كروز» المجنحة، مؤكدةً بذلك جاهزيتها القتالية العالية، وكفاءتها الاستثنائية في حماية أمن الوطن ورسم منظومة أمان متكاملة تحمي الأعيان المدنية والبنى التحتية الحيوية من جميع التهديدات العابرة للحدود.

وخلال الفترة القليلة الماضية، تمَّ اعتراض عدد من الصواريخ المجنحة، كان آخرها الخميس، في أجواء المدينة المنورة، واعتراض صاروخ آخر فوق محافظة الخرج، فضلاً عن التصدي لـ5 صواريخ طالت العاصمة الرياض، من بينها صاروخ استهدف محيط مطار الملك خالد الدولي.

وأسفرت عمليات الاعتراض الناجحة فوق المناطق السكنية عن تساقط شظايا وحطام نتجت عنها أضرار مادية محدودة شملت نحو 15 منزلاً ووقوع إصابات طفيفة بين المدنيين، دون أن تنجح هذه التهديدات في تحقيق أهدافها التخريبية بفضل الجاهزية القتالية لمنظومات الدفاع الجوي.

صورة من لقطات لإطلاق صاروخ كروز بعيد المدى (أ.ف.ب)

كفاءة متقدمة... وتكامل دفاعي

وتتعامل قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي بكفاءة عالية مع التحديات التي تفرضها صواريخ «كروز» والتهديدات الجوية منخفضة الارتفاع، مستندة في ذلك إلى شبكة دفاع جوي متكاملة ومترابطة تُعدُّ من الأقوى والأحدث إقليمياً.

وتمتلك السعودية قدرات متقدمة في التصدي لهذه التهديدات عبر آليات طوَّرتها على مدى السنوات، تبدأ من طبقات الرصد والإنذار المبكر التي تكشف التهديدات الخفية، مروراً بمنظومات الاعتراض الدقيق التي تتميَّز بقدرتها الفائقة على تتبع واعتراض الصواريخ المجنحة والطائرات المسيَّرة بدقة تامة، وصولاً إلى منظومات الدفاع قصير ومتوسط المدى لحماية المنشآت الحيوية والمطارات والمناطق الحضرية من أي اختراق محتمل.

سقوط شظايا نتيجة اعتراض صاروخين من نوع «كروز» في مدينة الرياض (واس)

طبيعة التهديد... وتحديات التتبع الفني

ويُعرَّف صاروخ «كروز» بأنه طائرة دون طيار انتحارية تشبه في بنيتها المقاتلات الصغيرة؛ فهو يعمل بمحرك نفاث (توربيني مروحي أو نفاث) يمكِّنه من الطيران لمسافات طويلة وقطع آلاف الكيلومترات، وتُمثّل صواريخ «كروز» تحدياً أمنياً معقداً لشبكات الدفاع الجوي؛ نظراً لبصمتها الرادارية الصغيرة، وقدرتها على الطيران على ارتفاعات منخفضة جداً تحجبها عن الأفق الراداري التقليدي حتى وقت متأخر من مسار رحلتها.

وقال العميد حسن الشهري، المحلل والخبير العسكري، إن صاروخ «كروز»، هو صاروخ موجه، يطير داخل الغلاف الجوي، بمحرك نفاث وأجنحة، مثل طائرة مسيّرة انتحارية، يطير على ارتفاع منخفض جداً، بحيث يصعب على الرادارات رصده.

وأضاف: «تكمن نقاط قوة صاروخ كروز، في دقة الإصابة العالية، والقدرة على برمجة مسار للالتفاف حول الدفاعات، وبصمة رادارية صغيرة، وتبرز دول مختلفة في تصنيعه، ومن أهمها الولايات المتحدة والصين وفرنسا وبريطانيا بأنواع مختلفة من أسر الصواريخ المجنحة».

وعن أبرز منظومات الدفاع الجوي القادرة على مواجهته، قال الشهري هي منظومة «باتريوت»، التي تتوفر في السعودية ودول الخليج الأخرى، وهي منظومة متحرِّكة مُصمَّمة لاعتراض الطائرات وصواريخ «كروز» المنخفضة، والصواريخ الباليستية التكتيكية، إضافة إلى منظومات أخرى.

وأضاف: «الأهم من المنظومة، هي طائرات الإنذار المبكر المحمولة جواً، وتتوفر هي الأخرى في السعودية، إضافة إلى الطائرات المقاتلة، التي تتعامل مع صاروخ كروز الذي يطير بمستوى منخفض، تحت أفق الرادارات الأرضية، ويحتاج اكتشافه في وقت مبكر، إلى الرادار الجوي».

ونوه العميد الشهري بقدرات الدفاع الجوي السعودي العالية في التعامل مع هذا النوع من الصواريخ، مشيراً إلى أن السعودية تمتلك دفاعاً متعدد الطبقات، يتعامل مع مختلف أنواع التهديدات، إضافة إلى المقاتلات وطائرات الإنذار المبكر، والخبرات القتالية المتراكمة التي اكتسبها الدفاع الجوي السعودي، ونجح معظمها في اعتراض التهديدات القادمة من ميليشيا الحوثي أو إيران والعراق.

وأوضح العميد حسن الشهري، أن البيانات والمعطيات الميدانية تكشف زيف الرواية التي تسوقها ميليشيا الحوثي حول ادعائها تصنيع هذه الأسلحة محلياً؛ مشيراً إلى أن فريق خبراء الأمم المتحدة قدَّم منذ عام 2020 أدلةً تثبت أن بعض مكونات صاروخ «قدس 1» تعتمد على نسخة غير مرخصة لمحرّك نفاث تشيكي صغير، مع وجود معلومات ترجح تطويره بتقنيات صينية متقدمة، حيث تشير التقديرات إلى أن «قدس 1» ليس سوى المسمى الحوثي للصاروخ الإيراني «باوه»، نظراً للتطابق التام بينهما في الشكل والتصميم.

وأضاف الشهري أن جودة التصنيع المرتفعة لهذه الصواريخ ترجِّح إنتاجها بالكامل خارج اليمن، لافتاً إلى أن التصاميم والمكونات الحساسة الخاصة بالمحركات وأنظمة التوجيه تعود لمصادر متعددة، في مقدمتها إيران والصين وروسيا.

وأكد الخبير العسكري أن الميليشيا الحوثية تفتقر تماماً لهذه القدرات التصنيعية المعقدة، حيث يتولى عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» في لبنان، عمليات التشغيل والإطلاق الفعلية، إلى جانب الاستعانة بعناصر حوثية تلقت دورات تدريبية مكثفة سابقاً في إيران والجنوب اللبناني.

وحول آلية وصول هذه الأسلحة، يبيّن العميد الشهري أن العملية تعتمد على شبكات تهريب وتمويل منظمة، حيث يتم شحن الصواريخ بعد إنتاجها خارجياً في صورة أجزاء ومكونات مجزأة إلى داخل اليمن، ليتم تجميعها لاحقاً في ورش ومناطق سرية مخصصة، مما أكسب بعض العناصر الحوثية خبرةً عمليةً في تقنيات التجميع والتركيب، بدرجة أعلى من قدراتهم المحدودة في الإطلاق.

وأشار المحلل العسكري في ختام حديثه إلى أن الميليشيا تعرَّضت مؤخراً لخسائر بشرية وفنية فادحة، شملت مقتل ومصرع عدد من الخبراء الإيرانيِّين المشرفين على هذه المنظومات، وهو ما انعكس مباشرة على كفاءتها الميدانية؛ حيث أدى ذلك إلى فشل إطلاق أكثر من 4 صواريخ، خلال الأسبوع الماضي وحده، وارتدادها وسقوطها داخل الأراضي اليمنية.


«حزب الله» يتبنى شاحنة المتفجرات... ويطالب الدولة بالتراجع عن إجراءاتها

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (الوكالة الوطنية للإعلام)
النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

«حزب الله» يتبنى شاحنة المتفجرات... ويطالب الدولة بالتراجع عن إجراءاتها

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (الوكالة الوطنية للإعلام)
النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (الوكالة الوطنية للإعلام)

أعلن «حزب الله» رسمياً تبنّيه شاحنة المتفجرات التي ضبطتها السلطات اللبنانية عند حاجز ضهر البيدر، شرق لبنان، الأسبوع الماضي، محذّراً الدولة من مغبة الاستمرار في الإجراءات المتخذة بحقه، ومطالباً بالإفراج عن الموقوفين وإعادة الشاحنة وحمولتها، في موقف تصعيدي جديد تجاه السلطة اللبنانية، على خلفية التحقيقات الجارية في القضية.

وجاء إعلان الحزب على لسان عضو كتلة نواب «حزب الله»، النائب حسن فضل الله، الذي عقد مؤتمراً صحافياً في مجلس النواب، الخميس، أكد خلاله أن الشاحنة والمواد المضبوطة بداخلها تعود إلى الحزب، وأنها مخصصة للاستخدام ضد إسرائيل حصراً، رافضاً الاتهامات التي ربطت الشحنة باحتمال التحضير لعمليات اغتيال داخل لبنان.

وقبيل جلسة مجلس الوزراء، شدد وزير العدل عادل نصار على أن أي عمل خارج إطار الدولة اللبنانية مرفوض. وأكد أن التحقيقات في شحنة المتفجرات «ستأخذ في الاعتبار جميع المواقف لتحديد هوية المحرّض ومالك المتفجرات، ولا نيّة لتأخيرها بأي شكل من الأشكال».

780 كيلوغراماً من المتفجرات

وكانت السلطات اللبنانية قد ضبطت الشاحنة على طريق البقاع، محمّلة بنحو 780 كيلوغراماً من المتفجرات، بينها مادتا «تي إن تي» و«سي 4»، وأوقفت شخصين على صلة بنقلها، فيما أثارت القضية مخاوف سياسية وأمنية بشأن وجهة الشحنة، والغرض من استخدامها.

وقال فضل الله: «منذ لحظة توقيف السيارة سارعت الجهات المعنية في المقاومة إلى التواصل مع الأجهزة الأمنية والقضائية، وإبلاغها بأن السيارة وحمولتها تعودان إلى المقاومة»، مشيراً إلى أن الحزب طالب بالإفراج الفوري عن الموقوفين، واستعادة السيارة وما بداخلها، «لأنها قدرات تستخدمها المقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا في الجنوب».

واتهم فضل الله جهات سياسية وإعلامية باستغلال الحادثة لشن حملة ضد الحزب، عادّاً أن هذه الحملة لا تخدم سوى إسرائيل، مشيراً إلى أن الحزب حاول معالجة القضية بعيداً عن السجالات السياسية والإعلامية حفاظاً على الهدوء الداخلي.

تحذير للسلطة ورفض الإجراءات

ووجّه فضل الله تحذيراً مباشراً إلى السلطة اللبنانية من الاستمرار في الإجراءات المتخذة بحق الحزب، قائلاً: «نحذر هذه السلطة من مغبة هذا التمادي في إجراءاتها، وعليها أن تُسارع إلى تدارك المخاطر، والتراجع عن كل هذه الإجراءات، لأن هذه المقاومة ستدافع عن حقوق شعبها، وعن إمكاناتها التي تواجه بها العدو الإسرائيلي، ولن تتساهل مع أي استهداف من أي جهة تنفذ المطالب الأميركية».

وعدّ أن «محاولات بعض أهل السلطة إصدار قرارات تتناغم عن قصد أو غير قصد مع المطالب والسياسات الإسرائيلية والأميركية تؤدي إلى تخريب البلد».

وجدد رفض الحزب قرار الحكومة الصادر في 2 مارس (آذار) بشأن أنشطته العسكرية، واصفاً إياه بأنه «قرار مخالف للدستور والميثاق ولشرعة حقوق الإنسان»، مؤكداً أنه «بالنسبة إلى شعبنا قرار باطل، ولا وجود له، ولا نعترف بأي مفاعيل له على الأرض».

وذهب فضل الله إلى اتهام السلطة باتخاذ القرار بناءً على «إملاءات خارجية»، عادّاً أن «شرعية المقاومة لا تؤخذ من سلطة تخلّت عن السيادة، وعن دور الدولة ومسؤولياتها في توفير الحماية لشعبها».

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (رويترز)

رفض ربط المتفجرات بالاغتيالات

وفي ردّه على المخاوف التي أثارتها طبيعة المواد المضبوطة، أكد فضل الله أن «المقاومة مع كل أنواع أسلحتها موجهة حصراً ضد العدو الإسرائيلي». وانتقد فضل الله رئيس الحكومة نواف سلام على خلفية المواقف المتعلقة بالقضية، قائلاً: إن «مسارعة رئيس الحكومة وجوقة أصحاب الرهانات الخارجية والمواقف المعلّبة والمعدّة سلفاً لوضع ما جرى في سياق التحضير لاغتيالات هي حملة فتنوية تزيد الانقسام بين اللبنانيين»، عبر إثارة ما وصفه بالمخاوف والهواجس المفتعلة.

وكان سلام قد شدد على ضرورة توسيع التحقيقات لكشف جميع المتورطين في نقل الشحنة والجهات التي تقف خلفها، مؤكداً أن الحكومة لن تتهاون مع أي محاولة للمساس بأمن البلاد واستقرارها، أو نقل الأسلحة والمتفجرات خارج سلطة الدولة.

وانتقد فضل الله كذلك التلويح بإحالة القضية إلى المجلس العدلي، عادّاً هذه الإجراءات تُهدد فرص الحوار الداخلي، وقال إن «الحوار الذي يحرص عليه جميع المخلصين للبلد من أجل الاستقرار لا يستقيم مع مثل هذا الأداء».

وحذّر من أن الاستمرار في الحملة السياسية والإعلامية والتهديد بملاحقة عناصر الحزب، يحمل تداعيات داخلية خطيرة، عادّاً أن مَن يسارع إلى استغلال توقيف الشاحنة لإحياء قرار الحكومة «يصر على تعطيل لغة الحوار والتلاقي والحلول الداخلية».