الدوري السعودي للمحترفين ينطلق... والهلال والنصر الوحيدان في عالم «الألف نقطة»

السومة يتزعم قائمة الهدافين... وسالم يتصدر صناعة الفرص... والشهري الأكثر ظهوراً تاريخياً

تمتد ذاكرة الأهداف في دوري المحترفين من المصري عماد متعب إلى البرتغالي رونالدو (الدوري السعودي)
تمتد ذاكرة الأهداف في دوري المحترفين من المصري عماد متعب إلى البرتغالي رونالدو (الدوري السعودي)
TT

الدوري السعودي للمحترفين ينطلق... والهلال والنصر الوحيدان في عالم «الألف نقطة»

تمتد ذاكرة الأهداف في دوري المحترفين من المصري عماد متعب إلى البرتغالي رونالدو (الدوري السعودي)
تمتد ذاكرة الأهداف في دوري المحترفين من المصري عماد متعب إلى البرتغالي رونالدو (الدوري السعودي)

يدخل الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، الخميس، فصلاً جديداً من تاريخه، عندما تنطلق منافسات الموسم الجديد بـ3 مواجهات؛ يستضيف فيها أبها نظيره الحزم، ويستقبل الدرعية فريق الأهلي، فيما يصطدم الشباب بالقادسية، لتبدأ رحلة جديدة في البطولة التي انطلقت بصيغتها الاحترافية مع موسم 2008 - 2009، وراكمت منذ ذلك الحين سجلاً ضخماً من المباريات والأهداف والأرقام القياسية.

ويأتي الموسم الجديد بعد 18 موسماً صنعت خلالها البطولة تاريخاً رقمياً لافتاً؛ إذ تكشف الإحصاءات التراكمية عن أن أندية دوري المحترفين خاضت مجتمعة 3840 مباراة، شهدت تسجيل 11151 هدفاً، بمعدل يقترب من 2.9 هدف في المباراة الواحدة، في حين يستعد نادي الدرعية لكتابة اسمه بصفته النادي رقم 35 الذي يظهر في تاريخ دوري المحترفين.

ويتصدر الهلال الجدول التاريخي للبطولة بفارق واضح عن جميع منافسيه، بعدما جمع 1163 نقطة خلال 504 مباريات، حقق خلالها 354 انتصاراً، وتعادل 101 مرة، وخسر 49 مواجهة فقط، وسجل لاعبوه 1135 هدفاً، مقابل 430 هدفاً استقبلتها شباكه، ليملك كذلك أفضل فارق أهداف في تاريخ المسابقة بـ«+705 أهداف».

ويأتي النصر ثانياً في الترتيب التاريخي برصيد 1008 نقاط من 504 مباريات، بعدما حقق 300 انتصار، وتعادل في 108 مباريات، وخسر 96، وسجل 1013 هدفاً، واستقبل 528، بفارق أهداف بلغ «+485».

ويحتل الاتحاد المركز الثالث بـ893 نقطة من 504 مباريات، حقق خلالها 259 فوزاً، و119 تعادلاً، مقابل 126 خسارة، وسجل 921 هدفاً، واستقبل 633، بفارق «+288»، في حين يأتي الأهلي رابعاً برصيد 878 نقطة رغم خوضه 474 مباراة فقط، حقق خلالها 255 انتصاراً، و113 تعادلاً، وخسر 106 مواجهات، وسجل 904 أهداف، واستقبل 540، بفارق بلغ «+364».

ويكمل الشباب الخمسة الأوائل في الجدول التاريخي برصيد 825 نقطة من 504 مباريات، بعدما فاز في 231 مواجهة، وتعادل في 132، وخسر 141، وسجل 796 هدفاً، مقابل 613 هدفاً في شباكه.

وتكشف الأرقام عن أن مصطلح «الكبار» الذي ارتبط تاريخياً بالهلال والنصر والاتحاد والأهلي يجد انعكاساً واضحاً في الجدول التراكمي لدوري المحترفين؛ إذ تحتل الأندية الأربعة المراكز الـ4 الأولى في عدد النقاط، كما أنها الأندية الوحيدة التي تجاوزت حاجز 850 نقطة، في حين يأتي الشباب خامساً.

كريستيانو رونالدو يحتفل بلقب النصر في الموسم الماضي (نادي النصر)

ويحمل الهلال الرقم القياسي في عدد الانتصارات بـ354 فوزاً، متقدماً على النصر صاحب الـ300 انتصار، ثم الاتحاد بـ259 انتصاراً، والأهلي بـ255، والشباب بـ231. وفي المقابل، يتصدر الرائد قائمة الأكثر تعرضاً للخسارة بـ226 هزيمة، يليه الفتح بـ188، ثم الوحدة بـ172، والاتفاق بـ171، والتعاون بـ164 خسارة.

أما التعادلات، فيملك الشباب العدد الأكبر تاريخياً بـ132 تعادلاً، يليه التعاون بـ129، ثم الفتح بـ125، والاتحاد بـ119، والاتفاق بـ116.

هجومياً؛ انفرد الهلال أيضاً بالصدارة، بصفته الفريق الأكثر تسجيلاً في تاريخ دوري المحترفين بـ1135 هدفاً، وهو أحد ناديين فقط كسرا حاجز الألف هدف، إلى جانب النصر الذي سجل 1013 هدفاً. ويأتي الاتحاد ثالثاً بـ921 هدفاً، ثم الأهلي بـ904، والشباب بـ796 هدفاً.

وعلى الطرف الآخر، استقبل الرائد أكبر عدد من الأهداف في تاريخ المسابقة بـ777 هدفاً، يليه الفتح بـ729، ثم الاتفاق بـ634، والاتحاد بـ633، والشباب بـ613 هدفاً.

وتبرز استمرارية الهلال والنصر والاتحاد والشباب بوصفها حالة خاصة في تاريخ البطولة، إذ خاض كل منها 504 مباريات، وهو العدد الأكبر بين جميع الأندية؛ مما يعكس حضورها في جميع مواسم المسابقة منذ انطلاقها بصيغتها الاحترافية. ويأتي الفتح بعدها بـ482 مباراة، ثم الأهلي بـ474، والرائد بـ472، والتعاون بـ460، والاتفاق بـ452 مباراة.

فرانسيسكو ترينكاو (نادي الأهلي)

وفي أسفل الجدول التاريخي، يأتي الأنصار برصيد 10 نقاط من 26 مباراة، ثم الوطني بـ12 نقطة من 22 مباراة، والنهضة والنجمة بـ16 نقطة لكل منهما، ثم العين بـ20 نقطة، وهي الأندية الخمسة الأقل حصداً للنقاط في تاريخ دوري المحترفين.

ولا تقتصر ذاكرة البطولة على الأندية؛ إذ يتربع السوري عمر السومة على عرش الهدافين التاريخيين برصيد 161 هدفاً، يطارده المغربي عبد الرزاق حمد الله بـ156 هدفاً، فيما يحتل ناصر الشمراني صدارة الهدافين السعوديين والمركز الثالث إجمالاً بـ126 هدفاً، يليه محمد السهلاوي بـ105 أهداف، ثم البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي وصل إلى 102 هدف.

وعلى مستوى اللاعبين الأجانب، يأتي السومة أولاً بـ161 هدفاً، ثم حمد الله بـ156، ورونالدو بـ102، والفرنسي بافيتمبي غوميز بـ81، والبرازيلي رومارينهو بـ76 هدفاً.

أما قائمة الهدافين السعوديين، فيتصدرها ناصر الشمراني بـ126 هدفاً، يليه محمد السهلاوي بـ105، ثم سالم الدوسري بـ89، ومختار فلاتة بـ67، ومهند عسيري بـ64 هدفاً.

عبد الرزاق حمدالله ينافس بقوة على لقب الهداف التاريخي (نادي التعاون)

ويملك سالم الدوسري رقماً آخر في تاريخ المسابقة؛ إذ يتصدر قائمة صناع الأهداف بـ66 تمريرة حاسمة، متقدماً على يحيى الشهري صاحب الـ56، ثم جهاد الحسين بـ51، وإلتون خوزيه بـ48، وتيسير الجاسم بـ44 تمريرة حاسمة.

وفي قائمة اللاعبين الأكثر مشاركة، يحتفظ يحيى الشهري بالصدارة بـ346 مباراة، بفارق مباراة واحدة فقط أمام محمد الفهيد الذي خاض 345 مباراة، ويأتي ياسر الشهراني ثالثاً بـ322 مباراة، ثم منصور حمزي بـ314، ومحمد سالم بـ307 مباريات.

وتكشف أرقام ركلات الجزاء عن جانب آخر من تاريخ البطولة، إذ حصل الهلال على العدد الأكبر بـ167 ركلة جزاء، يليه النصر بـ159، ثم الاتحاد بـ137، والأهلي بـ128، والفتح بـ120 ركلة.

وعلى الجانب المقابل، يتصدر الرائد والفتح قائمة الأندية الأكثر احتساباً لركلات الجزاء ضدها بـ111 ركلة على كل منهما، ثم الاتحاد بـ110، والشباب بـ107، والاتفاق بـ103 ركلات جزاء.

وعبر 18 موسماً، أشهر الحكام 15870 بطاقة، منها 15014 بطاقة صفراء، و856 بطاقة حمراء. وتوزعت حالات الطرد بين 449 ببطاقة حمراء مباشرة، و407 حالات طرد نتيجة الحصول على البطاقة الصفراء الثانية.

ويتصدر الفتح قائمة الأندية الأكثر حصولاً على البطاقات الصفراء بـ981 بطاقة، ثم الشباب بـ979، والاتحاد بـ972، والنصر بـ950 بطاقة صفراء، ثم التعاون بـ928 بطاقة.

أما البطاقات الحمراء، فيأتي الشباب في الصدارة بـ71 حالة طرد، يليه الاتحاد بـ63، ثم الفتح بـ59، والأهلي بـ58، والتعاون بـ52 بطاقة حمراء.

ديون لوبي (نادي الاتحاد)

وعلى صعيد المدربين، يتصدر التونسي فتحي الجبال قائمة الأكثر قيادة للمباريات في تاريخ دوري المحترفين بـ243 مباراة، يليه البرازيلي بريكليس شاموسكا بـ208 مباريات، ثم اليوناني جيورجوس دونيس بـ179، والبرتغالي جوزيه غوميز بـ160، ومواطنه بيدرو إيمانويل بـ152 مباراة.

وتمتد ذاكرة الأهداف في دوري المحترفين من المصري عماد متعب إلى البرتغالي كريستيانو رونالدو... فقد سجل متعب بقميص الاتحاد أمام الرائد في موسم 2008 - 2009 الهدف الأول في تاريخ المسابقة، فيما حمل عبد العزيز اليوسف لاعب الشباب توقيع الهدف رقم 1000 أمام الفيصلي في موسم 2010 - 2011. وسجل ثيرنو باه لاعب التعاون الهدف رقم 2000 أمام الاتحاد في موسم 2012 - 2013، وجاء الهدف رقم 3000 عن طريق جادسون سانتوس لاعب نجران أمام هجر بموسم 2014 - 2015، قبل أن يسجل ناصر الشمراني بقميص الهلال الهدف رقم 4000 أمام الفيصلي في موسم 2016 - 2017.

عمر السومة يتزعم صدارة هدافي الدوري السعودي تاريخياً (نادي الحزم)

وسجل عزيز بوحدوز لاعب الباطن الهدف رقم 5000 أمام الفيصلي في موسم 2018 - 2019، فيما وقّع أليو سيسيه لاعب العدالة الهدف رقم 6000 أمام الفيحاء في موسم 2019 - 2020، ثم سجل كارلوس ستراندبيرغ لاعب أبها الهدف رقم 7000 أمام العين بموسم 2020 - 2021. ووصل العداد إلى 8000 بواسطة باولينهو لوكاس لاعب الفيحاء أمام الباطن في موسم 2022 - 2023، قبل أن يسجل نواف الحارثي لاعب الفيحاء الهدف رقم 9000 أمام الرائد بموسم 2023 - 2024. وفي موسم 2024 - 2025 عبر الدوري حاجز 10000 هدف، وكان أوناي هيرنانديز لاعب الاتحاد صاحب الهدف رقم 10000 أمام العروبة، بينما سجل علي العزايزة لاعب الشباب الهدف رقم 11000 أمام القادسية في موسم 2025 - 2026.

تحتل الأندية الأربعة المراكز الأربعة الأولى في عدد النقاط (الدوري السعودي)

واختتم كريستيانو رونالدو الموسم الماضي بتسجيل الهدف رقم 11151 في التاريخ التراكمي للمسابقة، بقميص النصر أمام ضمك، ليصبح آخر اسم في السجل التهديفي قبل انطلاق الموسم الجديد.

وتُقدم الأرقام صورة واضحة عن التحولات التي مر بها دوري المحترفين منذ 2008؛ فمن بطولة بدأت بعدد محدود من الأندية والنجوم، إلى مسابقة عبرت حاجز 11 ألف هدف، وشارك فيها 34 نادياً، قبل أن يصبح الدرعية الخميس النادي رقم 35 في تاريخها.

ومنذ الهدف الأول لعماد متعب وبعد الهدف الـ11151 لكريستيانو رونالدو، ومع صدارة الهلال التاريخية بـ1163 نقطة، وظهور الدرعية لأول مرة، يبدأ الدوري السعودي موسماً جديداً، بينما تبقى الأرقام مفتوحة على كتابة سجل بدأ قبل 18 عاماً، ولا تزال تتغير مع كل جولة.


مقالات ذات صلة

كيف أفلت النهائي من الأهلي في كأس القارات للأندية؟

رياضة سعودية الأهلي لم يترجم الفرص التي سنحت له (موقع فيفا)

كيف أفلت النهائي من الأهلي في كأس القارات للأندية؟

بقي مارينو بوسيتش، مدرب الأهلي، في نقاش طويل مع مساعده على خط الملعب، بينما كانت المباراة أمامه تتغير تدريجياً. صنداونز يتقدم أكثر نحو مناطق الأهلي، وضغط

نواف العقيّل (بريتوريا)
رياضة سعودية عصام بحري لاعب نادي الرياض (حساب النادي)

عصام بحري... موهبة الرياض تحصد جائزة أفضل لاعب واعد في سبتمبر

حصد عصام بحري، لاعب نادي الرياض، جائزة أفضل لاعب واعد في الدوري السعودي للمحترفين عن شهر سبتمبر (أيلول).

إبراهيم الشليل (الرياض)
رياضة سعودية الجيل الجديد بحاجة لأن يتعلم من الذاكرة الخليجية للمنتخب السعودي (الاتحاد السعودي)

من سعيد غراب والهريفي والثنيان إلى الجوير... «الانضباط» حاضر في ذاكرة الأخضر الخليجية

لم تكن مشاركات المنتخب السعودي في دورات كأس الخليج مجرد محطات تنافسية على أرض الملعب، بل حمل تاريخ الأخضر في البطولة وقائع انضباطية امتدت عبر أجيال مختلفة.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية صبا توفيق (نادي الاتحاد)

صبا توفيق لاعبة الاتحاد: نسعى لتحقيق الدوري السعودي

عبّرت صبا توفيق، لاعبة فريق الاتحاد، عن سعادتها بالانتصار أمام فريق النصر بطل النسخة الماضية بنتيجة 2-4 في اللقاء الذي جمع الفريقين على ملعب نادي الاتحاد بجدة.

روان الخميسي (جدة)
رياضة سعودية عبدالعزيز العلوني (نادي النصر)

مدرب سيدات النصر: واجهنا ظروفاً «تقص الفريق قصّاً»... لكننا صامدون

تحدث عبد العزيز العلوني، مدرب فريق النصر للسيدات، عن تعثر فريقه أمام الاتحاد بنتيجة 2-4، السبت، ضمن منافسات الجولة الثانية من الدوري الممتاز.

روان الخميسي (جدة)

الجوير يعتذر... و«تراكم الملاحظات» وراء استبعاده من المنتخب السعودي

مصعب الجوير (الاتحاد السعودي)
مصعب الجوير (الاتحاد السعودي)
TT

الجوير يعتذر... و«تراكم الملاحظات» وراء استبعاده من المنتخب السعودي

مصعب الجوير (الاتحاد السعودي)
مصعب الجوير (الاتحاد السعودي)

أسهم الاعتذار المباشر الذي قدمه الدولي مصعب الجوير في تهدئة موجة الجدل التي أعقبت إعلان المنتخب السعودي استبعاده لأسباب انضباطية قبل أيام قليلة من انطلاق كأس الخليج العربي الـ27 لكرة القدم، بعدما أثار القرار نقاشاً واسعاً في الشارع الرياضي، انقسم بين من حمّل اللاعب مسؤولية ما حدث، وآخرين وجهوا سهام النقد إلى فهد المفرج، المدير التنفيذي للمنتخب.

وجاءت رسالة الجوير لتغير مسار القضية، بعدما أقر اللاعب بنفسه بالخطأ وتحمل مسؤوليته كاملة، من دون تقديم تبريرات لما حدث، في وقت كانت فيه التساؤلات تتصاعد حول الأسباب التي دفعت الجهازين الفني والإداري إلى اتخاذ قرار الاستبعاد قبل انطلاق منافسات كأس الخليج 27 في جدة.

وقال الجوير: «أود أن أوضح للشارع الرياضي والجماهير السعودية أنني أتحمل كامل المسؤولية عن التصرف الذي صدر مني، وأقر بخطئي دون تبرير أو أعذار».

وأضاف: «أتقدم بخالص اعتذاري إلى وزير الرياضة، ورئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، والجهازين الفني والإداري، وزملائي اللاعبين، وجماهير منتخبنا الوطني، متمنياً تقبل اعتذاري».

وأكد اللاعب احترامه الكامل للقرار الصادر بحقه، وحرصه على الاستفادة من الموقف والالتزام بما يعكس مسؤولية تمثيل المنتخب، مشدداً على أن «الأخضر» سيحظى دائماً بدعمه ومساندته، ومتمنياً له دوام التوفيق والنجاح.

وبحسب مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، فإن طلب الجوير وجبة عشاء من أحد المطاعم كان أحد الأسباب التي دخلت ضمن الملاحظات المسجلة بحقه، في وقت شدد فيه المسؤولون على ضرورة التزام جميع اللاعبين بالأنظمة والتعليمات المنظمة للمعسكر، فنياً وانضباطياً.

فهد المفرج المدير التنفيذي للأخضر (الاتحاد السعودي)

ولم تكن واقعة وجبة العشاء، وفقاً للمصادر، السبب الوحيد خلف القرار؛ إذ جاءت إلى جانب أسباب انضباطية أخرى صدرت عن اللاعب وأسهمت في تراكم الملاحظات، قبل أن يصل الجهازان الفني بقيادة المدرب اليوناني جورجيوس دونيس، والإداري بقيادة فهد المفرج، إلى قرار استبعاده من القائمة.

وتكشف هذه التفاصيل أن القضية لم ترتبط بموقف منفرد بقدر ما جاءت نتيجة مجموعة من الملاحظات، وهو ما يفسر الوصول إلى قرار الاستبعاد رغم القيمة الفنية التي يمثلها الجوير داخل المنتخب.

ويملك اللاعب، البالغ من العمر 23 عاماً، 39 مباراة دولية بقميص «الأخضر»، سجل خلالها 6 أهداف وقدم 4 تمريرات حاسمة، وهي أرقام تعكس حضوره مع المنتخب، إلا أن القرار، وفقاً لمصادر «الشرق الأوسط»، لم تكن له أي أبعاد فنية.

وكان دونيس قد استدعى مختار علي للالتحاق بمعسكر المنتخب، لتعويض غياب الجوير عن القائمة التي تستعد لخوض منافسات كأس الخليج 27 في جدة.

وتنظر إدارة المنتخب إلى القضية من زاوية تتجاوز التعامل مع مخالفة لاعب بعينه إلى ضبط إيقاع المعسكر بأكمله؛ إذ يرى المسؤولون أن التهاون في التعامل مع أي مخالفة قد يفتح الباب أمام تكرارها بين بقية اللاعبين، خصوصاً في مرحلة تسبق انطلاق بطولة يدخلها «الأخضر» بتطلعات المنافسة على اللقب. ومن هنا اكتسب القرار بعداً يتصل بإدارة المجموعة بقدر ارتباطه بالجوير نفسه؛ فوجود لاعب بقيمته الفنية وخبرته الدولية لم يمنع اتخاذ قرار استبعاده عندما تعارض ذلك مع قواعد الانضباط الموضوعة داخل المعسكر.

دونيس (الاتحاد السعودي)

ولا تبدو واقعة الجوير منفصلة عن تاريخ طويل من القرارات الانضباطية التي رافقت المنتخب السعودي في مشاركاته الخليجية؛ ففي النسخة الأولى التي استضافتها البحرين عام 1970، صدرت قرارات بحق عدد من لاعبي «الأخضر»، كان أشدها إيقاف النور موسى وسعيد غراب مدى الحياة، إلى جانب عقوبات أخرى طالت عدداً من اللاعبين.

وبعد أكثر من عقدين، عاد الملف إلى الواجهة في كأس الخليج الحادية عشرة في قطر عام 1992، عندما طالت قرارات انضباطية يوسف الثنيان وفهد الهريفي عقب المباراة الأولى أمام البحرين؛ إذ وُضع الثنيان لاعباً احتياطياً خلال بقية البطولة، في حين استُبعد الهريفي نهائياً من بقية منافساتها.

وبين جيل البدايات ونجوم التسعينات والجيل الحالي تغيرت طبيعة العقوبات واللوائح والظروف، إلا أن واقعة الجوير أعادت المبدأ نفسه إلى الواجهة: القيمة الفنية لا تلغي متطلبات الالتزام داخل المنتخب.

وبقدر ما فتح قرار الاستبعاد باب الجدل، جاءت رسالة الجوير لتغلق جانباً مهماً منه؛ فاللاعب لم يناقش القرار ولم يبحث عن مبررات، وإنما تحمّل المسؤولية وأقر بالخطأ وقدم اعتذاره، لتنتقل القضية من السؤال عن وجود المخالفة إلى ما يمكن أن يتعلمه أحد أبرز مواهب «الأخضر» من التجربة؛ فالموهبة قد تمنح اللاعب مكاناً في المنتخب، إلا أن المحافظة عليه تظل مرتبطة بما يقدمه داخل الملعب، وما يلتزم به خارجه.


كيف أفلت النهائي من الأهلي في كأس القارات للأندية؟

الأهلي لم يترجم الفرص التي سنحت له (موقع فيفا)
الأهلي لم يترجم الفرص التي سنحت له (موقع فيفا)
TT

كيف أفلت النهائي من الأهلي في كأس القارات للأندية؟

الأهلي لم يترجم الفرص التي سنحت له (موقع فيفا)
الأهلي لم يترجم الفرص التي سنحت له (موقع فيفا)

بقي مارينو بوسيتش، مدرب الأهلي، في نقاش طويل مع مساعده على خط الملعب، بينما كانت المباراة أمامه تتغير تدريجياً. صنداونز يتقدم أكثر نحو مناطق الأهلي، وضغط جماهيري متصاعد في مدرجات ملعب لوفتس فيرسفيلد، ولاعبو الفريق السعودي يفقدون شيئاً فشيئاً التفوق الذي ظهروا به خلال الشوط الأول من المباراة في مسابقة كأس القارات للأندية «إنتركونتيننتال» في كرة القدم الذي جرى أمس في بريتوريا بجنوب أفريقيا.

ورصدت «الشرق الأوسط» من الملعب نقاشاً تجاوز خمس دقائق بين بوسيتش ومساعده، قبل أن يطلب المدرب من الموجودين حوله الجلوس والهدوء، ويواصل الحديث بحثاً عن القرار المناسب، في وقت كانت فيه مؤشرات المباراة تتجه بوضوح لمصلحة الفريق الجنوب أفريقي.

انتظر بوسيتش حتى الدقيقة 78 ليتدخل بإجراء تبديلين، بإشراك محمد عبد الرحمن وغونزاليس بدلاً من ترينكاو وسعيد باعطية. وبعد دقيقتين فقط، سجل صنداونز هدفه الثاني، لينفجر الملعب بضجيج جماهيره، قبل أن يحافظ أصحاب الأرض على تقدمهم حتى صافرة النهاية ويتوجوا باللقب.

لم تكن تلك الصورة متوقعة قياساً بما قدمه الأهلي في النصف الأول من المباراة. الفريق السعودي بدأ المواجهة بصورة جيدة، ونجح في الوصول إلى مرمى صنداونز في أكثر من مناسبة، وصنع عدداً من الفرص التي كان يمكن أن تمنحه أفضلية مريحة قبل الدخول إلى غرف الملابس.

ووصف بوسيتش ما حدث في الشوط الأول بعد المباراة بقوله: «كان هناك فريق واحد يستحق التقدم بفارق هدفين أو ثلاثة أهداف خلال الشوط الأول، وهو فريقنا. أعتقد أننا لم نكن محظوظين في هذه المباراة».

وكانت مجريات الشوط الأول تدعم حديث المدرب عن الفرص التي أهدرها فريقه. وحتى عندما نجح صنداونز في تسجيل هدف التقدم، لم يتأثر الأهلي طويلاً، وعاد سريعاً إلى المباراة، بعدما سدد فراس البريكان كرة انتهت بهدف التعادل.

واصل الأهلي بعد ذلك صناعة الفرص، وبقي قادراً على الوصول إلى مرمى منافسه، وكانت إحدى أخطر فرصه قبل نهاية الشوط الأول، عندما وصلت كرة عرضية إلى البرتغالي ترينكاو، غير أن رأسيته لم تأت بالقوة والدقة المطلوبتين، لتستقر بسهولة بين يدي الحارس رونوين ويليامس، رغم أن الهجمة جاءت بعد جملة فنية مميزة من لاعبي الأهلي وكان يمكن أن تمنح الفريق هدف التقدم.

أنهى الأهلي الشوط الأول وهو الطرف الأفضل، لكن المشكلة كانت في عدم استثمار الفرص التي صنعها. وهي النقطة التي عاد إليها بوسيتش بعد المباراة عندما تحسر على الفرص المهدرة، مؤكداً أن فريقه منح منافسه فرصة البقاء في المباراة ثم الفوز بها.

ومع عودة الفريقين إلى أرض الملعب قبل انطلاق الشوط الثاني، رصدت «الشرق الأوسط» مشهداً آخر يعكس الحالة التي كان يعيشها لاعبو الأهلي. فقد توجه المهاجم الإنجليزي إيفان توني نحو زميله ترينكاو، وحرص على الحديث معه وتحفيزه ورفع معنوياته قبل استئناف اللعب، بعد الفرصة التي أهدرها البرتغالي في نهاية الشوط الأول.

غير أن صورة المباراة بدأت تتغير بعد الاستراحة.

فرحة لاعبي صن داونز بالفوز والتتويج باللقب (موقع فيفا)

تقدم صنداونز أكثر إلى الأمام، وتحسن حضوره الهجومي، بالتزامن مع ارتفاع صوت جماهيره في ملعب لوفتس فيرسفيلد. وبلغ عدد الحضور 35 ألفاً و943 مشجعاً، وتحولت المدرجات في الشوط الثاني إلى عامل ضغط واضح، مع وقوف الجماهير وتشجيعها المستمر لفريقها والضغط على لاعبي الأهلي وحكم المباراة.

ولم يكن التحول جماهيرياً فقط، بل انعكس على الأرقام داخل الملعب. صنداونز سدد 7 مرات خلال الشوط الثاني، وحصل على 4 ركلات ركنية، وبلغ استحواذه على الكرة 69 في المائة، فيما كانت كل دقيقة تمر تمنح لاعبيه مزيداً من الثقة، مقابل تراجع بدني وفني متزايد في صفوف الأهلي. وهنا تحديداً بدأت المباراة تبتعد عن السيناريو الذي رسمه الأهلي في شوطها الأول.

الفريق الذي كان يصنع الفرص ويصل باستمرار إلى مناطق منافسه أصبح مطالباً بمواجهة ضغط متزايد من صنداونز، فيما بدا أن أصحاب الأرض شعروا بأن المباراة أصبحت قابلة للحسم لمصلحتهم. ومع ارتفاع الإيقاع الجماهيري والتقدم الجنوب أفريقي، كان الأهلي بحاجة إلى تدخل فني يعيد إليه التوازن ويوقف نمو منافسه داخل المباراة. إلا أن تدخل بوسيتش تأخر.

المشهد الذي رصدته «الشرق الأوسط» على خط الملعب اختصر تلك الفترة؛ نقاش طويل بين المدرب ومساعده استمر لأكثر من خمس دقائق، بينما كان صنداونز يواصل اكتساب الثقة والسيطرة، قبل أن يأتي قرار التغيير في الدقيقة 78.

ولم يحصل الأهلي على الوقت الكافي لمعرفة تأثير التبديلات، إذ جاء هدف صنداونز الثاني في الدقيقة 80. ومن هجمة للفريق الجنوب أفريقي، سجل نونو سانتوس هدفه الثاني في المباراة، ليضع أصحاب الأرض في المقدمة 2-1، وهو الهدف الذي انتهت معه رحلة الأهلي نحو اللقب.

الفارق بين الشوطين كان واضحاً؛ الأهلي الذي أنهى النصف الأول وهو يشعر بأنه كان يستحق التقدم، وجد نفسه في النصف الثاني أمام منافس أكثر جرأة وثقة، مدفوعاً بجماهيره، فيما تراجع حضوره البدني والفني في الفترة التي كان يحتاج فيها إلى استعادة السيطرة على المباراة.

بوسيتش يبدو مصيره مهدد مع الأهلي (النادي الأهلي)

وبين إهدار الفرص في الشوط الأول وتأخر التدخل الفني في الثاني، تغيرت ملامح النهائي في بريتوريا.

لم يكن عدم استغلال الفرص وحده هو ما أضر بالأهلي؛ فالفريق استطاع رغم ذلك إنهاء الشوط الأول متفوقاً في الأداء وموجوداً بقوة داخل المباراة. المشكلة الأكبر ظهرت عندما تغيرت المواجهة في الشوط الثاني، وبدأ صنداونز يفرض إيقاعه ويكتسب الشجاعة والثقة، من دون أن يأتي تدخل الأهلي بالسرعة التي توقف ذلك التحول.

وعندما اتخذ بوسيتش قراره أخيراً، كانت المباراة قد وصلت إلى اللحظة التي أرادها صنداونز: فريق يتقدم بثقة، ومدرجات تشتعل خلفه، والأهلي فقد كثيراً من السيطرة التي امتلكها في البداية.

احتاج صنداونز إلى دقيقتين فقط بعد تغييرات الأهلي ليضرب بالهدف الثاني، ثم حافظ على تقدمه حتى النهاية، ليخرج الأهلي من ملعب لوفتس فيرسفيلد، وهو يعرف أنه امتلك النهائي في فترات طويلة، لكنه لم يحسمه عندما كان متفوقاً، ولم يوقف تحوله عندما بدأ يميل إلى منافسه.


هيف القحطاني… موهبة سعودية تبدأ فصلاً جديداً في دوري المقاتلين

مثل القحطاني الأخضر في بطولة العالم للشباب عام 2023 (حساب اللاعب على اكس)
مثل القحطاني الأخضر في بطولة العالم للشباب عام 2023 (حساب اللاعب على اكس)
TT

هيف القحطاني… موهبة سعودية تبدأ فصلاً جديداً في دوري المقاتلين

مثل القحطاني الأخضر في بطولة العالم للشباب عام 2023 (حساب اللاعب على اكس)
مثل القحطاني الأخضر في بطولة العالم للشباب عام 2023 (حساب اللاعب على اكس)

ينتقل السعودي الشاب هيف القحطاني من منصات التتويج الآسيوية إلى قفص رابطة المقاتلين المحترفين، عندما يواجه البحريني علي الشويخ في نزال للهواة ضمن وزن الريشة، خلال أمسية «بيل مينا 11» المقررة في الرياض يوم 2 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ويخوض القحطاني البالغ 18 عاماً، الاختبار الجديد بعد أقل من عام على إحرازه فضية دورة الألعاب الآسيوية للشباب «البحرين 2025»، في إنجاز وضع اسمه بين أبرز المواهب السعودية الصاعدة في رياضة فنون القتال المختلطة.

وبدأ المقاتل السعودي مشواره الدولي في سن مبكرة، ومثل الأخضر في بطولة العالم للشباب عام 2023، قبل أن يواصل تطوره وينتقل بين الفئات الوزنية، وصولاً إلى منافسات وزن 65 كيلوغراماً في آسياد الشباب.

وخلال مشاركته الآسيوية الأخيرة، تجاوز القحطاني الأوزبكي كامرونبيك كوديروف، ليبلغ النهائي قبل خسارته أمام البحريني عبد الحكيم باباييف وانتزاعه الميدالية الفضية. ويعود هذه المرة لملاقاة منافس بحريني آخر، لكن على مسرح مختلف وأمام جماهيره في العاصمة السعودية.

وتمثل مواجهة الشويخ فرصة للقحطاني لتقديم نفسه أمام جمهور «بيل مينا»، ضمن حدث يجمع نخبة مقاتلي المنطقة، ويشهد إقامة نزالات نصف نهائي موسم 2026 في أوزان الريشة والخفيف والويلتر.

وتتصدر الأمسية مواجهة السعودي مصطفى ندا والمصري أسامة الصعيدي، في حين يفتتح القحطاني خطوة جديدة في مسيرته، باحثاً عن تحويل فضة آسيا إلى انطلاقة واعدة داخل أحد أبرز أقفاص الفنون القتالية المختلطة في المنطقة.