مجموعة السبع في مواجهة فخ الديون

عصر «المال الرخيص» ينتهي... وارتفاع العوائد يهدد الإنفاق والنمو

مشاة أمام شاشة تعرض حجم الدين الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن (أ ف ب)
مشاة أمام شاشة تعرض حجم الدين الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن (أ ف ب)
TT

مجموعة السبع في مواجهة فخ الديون

مشاة أمام شاشة تعرض حجم الدين الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن (أ ف ب)
مشاة أمام شاشة تعرض حجم الدين الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن (أ ف ب)

تدخل أسواق الديون السيادية في الاقتصادات الكبرى مرحلة أكثر حساسية، بعدما اجتمع تضخم الاقتراض الحكومي مع ارتفاع أسعار الفائدة ومطالب إنفاق يصعب تأجيلها، من الدفاع وشيخوخة السكان إلى تغير المناخ والطاقة. ومع تجاوز الدين الأميركي 40 تريليون دولار، واقتراب عوائد السندات اليابانية من مستويات لم تشهدها منذ ثلاثة عقود، باتت تكلفة خدمة الدين أحد أبرز التحديات التي تواجه دول مجموعة السبع.

ولا تقتصر المشكلة على الولايات المتحدة واليابان؛ فألمانيا، التي تتمتع بعبء دين أقل كثيراً من معظم نظرائها، شهدت ارتفاع عوائد سنداتها إلى أعلى مستوياتها منذ 2011، بينما تواجه فرنسا ضغوطاً مالية متزايدة. وتضاف إلى هذه الصورة الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الطاقة والظواهر المناخية المتطرفة، وهي عوامل ترفع الإنفاق العام وتعيد مخاطر التضخم إلى الواجهة. جاء التحوُّل الأهم في أسواق السندات بعد جائحة «كوفيد - 19»، ثم تسارع مع الحرب الروسية - الأوكرانية؛ فقد رفعت البنوك المركزية أسعار الفائدة بقوة لمواجهة التضخم، منهية حقبة طويلة من الأموال الرخيصة التي سمحت للحكومات بزيادة ديونها بتكلفة منخفضة نسبياً. واليوم يطالب المستثمرون بعوائد أعلى للاحتفاظ بالديون طويلة الأجل. كما أضيف عامل جديد يتمثل في موجة الاقتراض الضخمة من شركات التكنولوجيا العملاقة لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي؛ ما يزيد المنافسة على رؤوس الأموال، ويدفع المستثمرين للمطالبة بعوائد أكثر جاذبية.

وتتجاوز التداعيات ميزانيات الحكومات؛ فالسندات السيادية تمثل السعر المرجعي للاقتراض في الاقتصاد، وبالتالي فإن ارتفاع عوائدها ينتقل إلى قروض الشركات والتمويل العقاري والرهون السكنية، ويضغط في نهاية المطاف على الاستثمار والاستهلاك والنمو.

• مساعي التكيف

وتحاول بعض الحكومات التكيف عبر زيادة الاعتماد على السندات قصيرة الأجل، بعدما أصبحت تكلفة الاقتراض طويل الأجل أكثر ارتفاعاً نسبياً. لكن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطرة مختلفة؛ إذ تضطر الحكومات إلى إعادة تمويل ديونها بوتيرة أسرع، ما يعني أن أي ارتفاع جديد في الفائدة ينتقل بسرعة أكبر إلى الميزانية. وتزداد المشكلة مع تراجع مشتريات بعض المستثمرين التقليديين في السندات طويلة الأجل، مثل شركات التأمين وصناديق التقاعد، بالتزامن مع تقليص البنوك المركزية محافظها من السندات. وتكشف مستويات الدين حجم التحدي؛ فالدين الحكومي يعادل تقريباً الناتج الاقتصادي أو يتجاوزه في معظم دول مجموعة السبع باستثناء ألمانيا، بينما تتصدر اليابان القائمة بدين يتجاوز ضعفي حجم اقتصادها.

ولا تبدو الضغوط مرشحة للاختفاء سريعاً؛ فشيخوخة السكان ترفع تكاليف التقاعد والرعاية الصحية، بينما تتطلب التحولات المناخية استثمارات ضخمة في البنية التحتية والطاقة. وفي الوقت نفسه، أدت التوترات الجيوسياسية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي، خصوصاً في أوروبا. وقد أبلغت وزارة المالية الألمانية «رويترز» بأن الحرب الروسية رفعت احتياجات التمويل اللازمة للاستثمارات الدفاعية الضخمة، وهو ما ساهم في زيادة تكاليف الاقتراض.

ويظهر العبء بصورة متزايدة في مدفوعات الفائدة؛ فرغم أنها لا تزال أقل من قمم تاريخية في عدد من الاقتصادات، ارتفعت تكلفة الفائدة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في معظم دول المجموعة، وبصورة ملحوظة في الولايات المتحدة. وفي دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تجاوزت مدفوعات الفائدة بالفعل الإنفاق الدفاعي خلال 2024.

• تحديات إضافية

وتواجه الولايات المتحدة تحدياً إضافياً يتمثل في ارتفاع «علاوة الأجل»، أي العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل مخاطر الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل. ويعكس ذلك القلق بشأن السياسة المالية، وتقليص الاحتياطي الفيدرالي حيازاته من السندات، وعدم اليقين بشأن التضخم والسياسة النقدية. وليس الأمر أميركياً فقط؛ إذ وصلت علاوة الأجل في الاقتصادات الرئيسية بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عشر سنوات.

أما أوروبا، فتقدم صورة أكثر تفاوتاً؛ فقد تراجعت فروق العائد بين سندات بعض دول منطقة اليورو والسندات الألمانية مقارنة بأزمة الديون السيادية قبل أكثر من عقد.

وتبرز إيطاليا مثالاً لافتاً؛ إذ ساعد الاستقرار السياسي وانخفاض عجز الميزانية وزيادة التماسك الأوروبي على دفع علاوة مخاطر ديونها أخيراً إلى أدنى مستوياتها منذ 2008. وعلى الجانب الآخر، أصبحت فرنسا مصدراً أكبر للقلق. فالانقسام السياسي الذي أعقب انتخابات 2024 عرقل جهود السيطرة على العجز، فيما حذر تقرير مستقل بتكليف من الحكومة في يوليو (تموز) من تدهور حاد محتمل في المالية العامة خلال بقية العقد، إذا لم يتحرك صناع القرار سريعاً لضبط الإنفاق.

• أزمة اليابان

لكن اليابان قد تكون الحلقة الأكثر حساسية في هذه المعادلة العالمية؛ فعائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات أصبح قريباً من مستوى 3 في المائة للمرة الأولى منذ منتصف التسعينات، في تحول جذري لسوق اعتادت لعقود الفائدة شديدة الانخفاض. وتجتمع في اليابان ثلاثة ضغوط؛ هي الدين الحكومي الضخم، وعودة التضخم، وتوقعات تشديد السياسة النقدية، إلى جانب المخاوف المرتبطة بخطط الإنفاق التي تتبناها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. واضطرت الحكومة بالفعل إلى خفض بعض إصدارات السندات طويلة الأجل للمساعدة في تحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب، لكن الضغوط على العوائد لم تختف.

والخطر الياباني يحمل بُعداً عالمياً؛ فقد كانت المؤسسات والمستثمرون اليابانيون لعقود مصدراً مهماً للطلب على السندات الأميركية والأوروبية، بسبب ضعف العوائد المحلية. وإذا أصبحت السندات اليابانية أكثر جاذبية، فقد تعود أجزاء من تلك الأموال إلى الداخل. وهنا تظهر الحلقة الأكثر خطورة؛ حيث إن ارتفاع العوائد اليابانية قد يسحب السيولة من أسواق الدين الغربية، ما يرفع العوائد الأميركية والأوروبية، ويزيد بدوره تكلفة خدمة ديون الحكومات.

لذلك، لم يعد السؤال أمام مجموعة السبع يتعلق فقط بحجم الدين الذي تستطيع الحكومات تحمله، بل بالسعر الذي سيطلبه المستثمرون لتمويله. ومع استمرار احتياجات الإنفاق الدفاعي والمناخي والاجتماعي، أصبح على الحكومات الموازنة بين دعم اقتصاداتها والحفاظ على ثقة سوق السندات. وإذا استمرت العوائد المرتفعة، فقد تتحول تكلفة الدين من بند مالي قابل للإدارة إلى قيد مباشر على النمو ومستويات المعيشة والسياسات الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

«قطار الخليج»... شبكة عابرة للحدود تربط الدول الـ6 وتعيد رسم خريطة النقل والتجارة

الاقتصاد خريطة مشروع «سكة حديد دول مجلس التعاون» (الهيئة الخليجية للسكك الحديدية)

«قطار الخليج»... شبكة عابرة للحدود تربط الدول الـ6 وتعيد رسم خريطة النقل والتجارة

يمثل مشروع سكة حديد دول «مجلس التعاون الخليجي» أحد أكبر مشروعات الربط الإقليمي في المنطقة؛ إذ يستهدف إنشاء شبكة سكك حديدية تمتد عبر الدول الخليجية الـ6...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة البحرينية المنامة (الشرق الأوسط)

البحرين: تكامل شبكات النقل الخليجي ركيزة لتعزيز الأمن الاقتصادي وسلاسل الإمداد

أكد وزير المواصلات والاتصالات البحريني أن تكامل شبكات النقل والمواصلات بين دول مجلس التعاون يمثل ركيزة أساسية للأمن الاقتصادي الخليجي.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد البديوي يتحدث خلال مراسم توقيع الاتفاقية لربط دول المجلس بمشروع سكة الحديد (إكس)

مجلس التعاون: اتفاقية سكة الحديد تؤسس إطاراً مشتركاً لتنفيذ المشروع وتشغيله

أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أن توقيع الاتفاقية العامة لمشروع سكة حديد دول المجلس، خطوة مهمة نحو بناء منظومة نقل خليجية متكاملة.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

دول الخليج تُوقِّع اتفاقية السكك الحديدية في ظل اضطرابات الملاحة بمضيق هرمز

أعلنت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي أن مراسم توقيع الاتفاقية العامة لربط دول مجلس التعاون بمشروع سكة الحديد الخليجية ستُقام الأحد في العاصمة البحرينية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا متظاهرون يسيرون في باريس ضمن يوم تحرك وطني يجمع الإضرابات النقابية والاحتجاجات الطلابية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

احتجاجاً على غلاء المعيشة... شوارع فرنسا تكتظ بمئات آلاف المتظاهرين

خرج مئات الآلاف في مختلف أنحاء فرنسا للمشاركة في مظاهرات وتحركات احتجاجية تنظمها الهيئات النقابية تحت شعار «طفح الكيل» للمطالبة بزيادة الأجور والحد من الغلاء.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«قطار الخليج»... شبكة عابرة للحدود تربط الدول الـ6 وتعيد رسم خريطة النقل والتجارة

أعلام دول «مجلس التعاون الخليجي» (وكالة الأبناء القطرية)
أعلام دول «مجلس التعاون الخليجي» (وكالة الأبناء القطرية)
TT

«قطار الخليج»... شبكة عابرة للحدود تربط الدول الـ6 وتعيد رسم خريطة النقل والتجارة

أعلام دول «مجلس التعاون الخليجي» (وكالة الأبناء القطرية)
أعلام دول «مجلس التعاون الخليجي» (وكالة الأبناء القطرية)

يمثل مشروع سكة حديد دول «مجلس التعاون الخليجي» أحد أكبر مشروعات الربط الإقليمي في المنطقة؛ إذ يستهدف إنشاء شبكة سكك حديدية تمتد عبر الدول الخليجية الـ6، لتسهيل انتقال الركاب والبضائع، وتعزيز التجارة البينية، وربط المراكز الاقتصادية والصناعية والموانئ الخليجية ضمن منظومة نقل واحدة.

وبعد سنوات من التخطيط والدراسات والإجراءات التنظيمية، يتقدم المشروع خطوة جديدة مع توقيع دول «المجلس»، الأحد، الاتفاقية العامة للربط السككي في العاصمة البحرينية المنامة، بما يوفر إطاراً مشتركاً لتنفيذ الشبكة وتشغيلها وتنسيق مواصفاتها الفنية والتشغيلية.

وتشهد المنامة، الأحد، مراسم توقيع «الاتفاقية العامة لربط دول مجلس التعاون بمشروع السكة الحديد»، برعاية وحضور الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، وبمشاركة وزراء النقل والمواصلات في دول «المجلس» والأمين العام لـ«مجلس التعاون» جاسم البديوي.

وتأتي الاتفاقية لتضع إطاراً عاماً للتنسيق بين الدول الأعضاء، وتحدد مسؤولياتها في تنفيذ المشروع وتشغيله، إلى جانب توحيد المعايير الفنية والتشغيلية ومتطلبات السلامة، بما يمهد لربط الشبكات الوطنية ضمن منظومة خليجية متكاملة.

وتعود فكرة المشروع إلى ديسمبر (كانون الأول) 2009، عندما أقر «المجلس الأعلى لمجلس التعاون» إنشاء سكة حديد تربط الدول الأعضاء بعضها ببعض، انطلاقاً من «أهمية تطوير وسائل النقل الإقليمية وتيسير حركة التجارة والتنقل، ودعم الاستثمارات المشتركة، وتعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي».

ويشمل المشروع الدول الـ6: السعودية، والإمارات، والكويت، والبحرين، وقطر، وسلطنة عُمان، ضمن شبكة يبلغ طول مسارها الإجمالي نحو 2117 كيلومتراً، وتتراوح التكلفة التقديرية للبنية التحتية الأساسية بين 15.4 و16 مليار دولار.

خريطة مشروع «سكة حديد دول مجلس التعاون» (الهيئة الخليجية للسكك الحديدية)

شبكة واحدة في 6 دول

يقوم المشروع على ربط شبكات السكك الحديدية الوطنية في دول «مجلس التعاون» ضمن منظومة إقليمية متكاملة، بما يسمح بانتقال القطارات بين الدول من دون أن تشكل الحدود الوطنية عائقاً أمام حركة النقل، مع توحيد المواصفات الفنية والتشغيلية ومتطلبات السلامة، وضمان ما يُعرف بالتشغيل البيني بين الشبكات.

ولا يقتصر المشروع على نقل الركاب، بل يستهدف أيضاً تطوير حركة الشحن ونقل البضائع، بما يتيح ربط المراكز الصناعية والتجارية والموانئ والمناطق اللوجيستية الخليجية، ويفتح المجال أمام انتقال أعلى كفاءة للسلع بين الأسواق الخليجية.

ووفق المواصفات المعلنة للمشروع، فقد صُممت شبكة الركاب لاستيعاب قطارات تصل سرعتها إلى 200 كيلومتر في الساعة، فيما تتراوح السرعة المستهدفة لقطارات الشحن بين 80 و120 كيلومتراً في الساعة. ومن شأن هذا التنوع أن يجعل الشبكة وسيلة للنقل بين المدن، وفي الوقت نفسه ممراً لوجيستياً يخدم حركة التجارة وسلاسل الإمداد.

كيف سينفَّذ المشروع؟

يتطلب تنفيذ شبكة عابرة لـ6 دول تنسيقاً يتجاوز إنشاء خطوط السكك الحديدية، ليشمل الجوانب التنظيمية والتشغيلية والفنية، فضلاً عن تحديد مسؤوليات كل دولة وآليات الربط بين شبكاتها الوطنية.

وفي هذا الإطار، قرر «المجلس الأعلى لمجلس التعاون» في ديسمبر 2021 إنشاء «الهيئة الخليجية للسكك الحديدية»، لتتولى تنظيم صناعة النقل السككي في دول المجلس، والتنسيق بين الدول الأعضاء لمتابعة تنفيذ المشروع وتشغيله بوصفه خطاً إقليمياً واحداً متكاملاً، إلى جانب العمل على ضمان توافق الشبكات الوطنية وتكاملها.

وفي ديسمبر 2023، وافق المجلس الوزاري الخليجي على أن يكون ديسمبر 2030 الموعد المستهدف للتشغيل الكامل للمشروع بين الدول الأعضاء، مع إتاحة تشغيل خطوط الربط بين أي دولتين متجاورتين فور الانتهاء من تنفيذ الجزء الرابط بينهما، من دون انتظار اكتمال الشبكة الخليجية بأكملها.

ويعني ذلك أن تنفيذ المشروع وتشغيله يمكن أن يتقدما على مراحل، بحيث تبدأ الاستفادة من المقاطع المكتملة قبل اكتمال جميع الخطوط، مما يتيح للدول الأعضاء تحقيق مكاسب تدريجية من الاستثمار في الشبكة.

وتأتي «الاتفاقية العامة»، التي ستوقعها الدول الأحد، في هذا السياق؛ إذ تضع إطاراً للتنسيق بشأن التنفيذ والتشغيل، وتوحيد المواصفات الفنية والتشغيلية، وتحديد مسؤوليات الدول، وتعزيز دور «الهيئة الخليجية للسكك الحديدية» في متابعة مراحل المشروع ومعالجة العقبات التي قد تواجهه.

وكان «المجلس الأعلى» قد أقر «الاتفاقية العامة» للمشروع في ديسمبر 2025، تمهيداً لاستكمال الإجراءات اللازمة بين الدول الأعضاء، وصولاً إلى مراسم التوقيع الحالية.

جانب من العاصمة البحرينية المنامة (أ.ف.ب)

البحرين والربط مع السعودية

يمثل الربط بين البحرين والسعودية أحد المسارات المهمة في الشبكة الخليجية؛ إذ تخطط البحرين للاتصال بشبكة السكك الحديدية عبر «جسر الملك حمد» المقترح، الذي يتضمن مسارات مخصصة لحركة القطارات إلى جانب حركة المركبات.

ويكتسب هذا الربط أهمية تتجاوز تسهيل انتقال الركاب بين البلدين؛ إذ يتيح للبحرين الاتصال بالشبكة الإقليمية الأوسع، والاستفادة من خطوط النقل التي تربط السعودية ببقية دول «المجلس»، بما يدعم حركة البضائع والتجارة والوصول إلى الموانئ والمراكز اللوجيستية.

لماذا تزداد أهمية المشروع الآن؟

تأتي الخطوة الجديدة في وقت أظهرت فيه الاضطرابات الإقليمية، وما رافقها من تحديات لحركة الملاحة، مدى تأثر التجارة وسلاسل الإمداد بالاعتماد على مسارات نقل محددة، خصوصاً في منطقة الخليج ومضيق هرمز.

وقد دفعت هذه التطورات دول المنطقة إلى البحث عن خيارات أوسع تنوعاً ومرونة لنقل البضائع، وتعزيز الربط بين الموانئ والمراكز التجارية عبر وسائل النقل البرية والسكك الحديدية.

وفي هذا السياق، أشار الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة، وزير المواصلات والاتصالات البحريني، إلى أن صعوبات عبور السفن مضيق هرمز أبرزت أهمية تسريع تنفيذ مشروع الربط السككي وتعزيز التكامل بين شبكات النقل الخليجية.

وأوضح أن البحرين لجأت، في ظل التحديات التي واجهت حركة الملاحة وانخفاض حركة السفن في «ميناء خليفة بن سلمان»، إلى زيادة الاعتماد على النقل البري وموانئ بديلة في دول خليجية مجاورة، من بينها ميناء جدة الإسلامي في السعودية، وميناءي صحار والدقم في سلطنة عُمان، والفجيرة في الإمارات، لنقل البضائع منها براً إلى البحرين.

وتكشف هذه التجربة عن أهمية وجود منظومة نقل إقليمية مترابطة، تتيح تنويع مسارات وصول البضائع وتخفيف الاعتماد على وسيلة نقل واحدة أو ممر بحري محدد، وإن كانت شبكة السكك الحديدية لا تمثل بديلاً مباشراً عن النقل البحري، بل مكملاً له ضمن منظومة أوسع لسلاسل الإمداد.

مكاسب اقتصادية تتجاوز النقل

إلى جانب دورها في تسهيل حركة الركاب والشحن، يُنتظر أن تسهم الشبكة الخليجية في خفض تكاليف نقل بعض البضائع، وتحسين كفاءة انتقالها بين الأسواق، وتعزيز الترابط بين المناطق الصناعية والموانئ والمراكز التجارية.

كما يمكن أن تدعم حركة السياحة والتنقل بين «دول المجلس»، وتفتح فرصاً استثمارية في الخدمات اللوجيستية والمستودعات ومراكز الشحن والخدمات المرتبطة بالسكك الحديدية، فضلاً عن تعزيز جاذبية المناطق التي تمر بها الخطوط للاستثمارات والأنشطة الاقتصادية.

وتوفر السكك الحديدية، بصفتها وسيلة نقل جماعي، خياراً أعلى كفاءة في استهلاك الطاقة وفي تقليل الانبعاثات مقارنة ببعض وسائل النقل الأخرى، لا سيما في نقل كميات كبيرة من البضائع والركاب، بما يدعم توجه دول الخليج إلى تطوير منظومات نقل أفضل استدامة.

ومع توقيع «الاتفاقية العامة»، ينتقل المشروع إلى «مرحلة أكبر تقدماً من التنسيق بين الدول الأعضاء، لكن التحدي الرئيسي سيظل في استكمال البنية التحتية الوطنية، وضمان التوافق الفني والتشغيلي بين الشبكات، والالتزام بالجداول الزمنية المحددة، وصولاً إلى الهدف المعلن بتشغيل الشبكة الخليجية بالكامل بحلول ديسمبر 2030».


أرباح «مبكو» تنخفض 9.9 % إلى 3.4 مليون دولار في الربع الثالث

جانب من معامل شركة مبكو السعودية (الشرق الأوسط)
جانب من معامل شركة مبكو السعودية (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «مبكو» تنخفض 9.9 % إلى 3.4 مليون دولار في الربع الثالث

جانب من معامل شركة مبكو السعودية (الشرق الأوسط)
جانب من معامل شركة مبكو السعودية (الشرق الأوسط)

تراجع صافي ربح شركة الشرق الأوسط لصناعة وإنتاج الورق «مبكو» بنسبة 9.9 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 12.9 مليون ريال (3.4 مليون دولار)، مقارنة بنحو 14.3 مليون ريال (3.8 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق.

وعلى أساس فصلي، انخفض صافي ربح الشركة بنسبة 15.6 في المائة، مقارنةً بنحو 15.3 مليون ريال (4.1 مليون دولار) في الربع الثاني من العام الحالي.

وقالت الشركة، في بيان نشر على موقع السوق المالية السعودية «تداول»، إن تراجع الأرباح يعود بشكل رئيسي إلى ارتفاع المصاريف العمومية والإدارية، وتسجيل خسائر انخفاض في قيمة الأصول المالية، مقابل عكس خسائر انخفاض في القيمة خلال الفترة المقارنة، إضافة إلى انخفاض الإيرادات التشغيلية الأخرى وإيرادات التمويل. وقابل ذلك جزئياً ارتفاع إجمالي الربح والأثر الإيجابي للزكاة.

في المقابل، ارتفعت إيرادات الشركة خلال الربع الثالث بنسبة 2 في المائة إلى 284.7 مليون ريال (75.7 مليون دولار)، مقارنة بنحو 279 مليون ريال (74.2 مليون دولار) في الربع المماثل من عام 2025.

وأرجعت الشركة نمو الإيرادات إلى تحسن مزيج المبيعات، مما أسهم في ارتفاع متوسط أسعار البيع، وعوّض أثر انخفاض الكميات المباعة.

وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، ارتفعت الإيرادات بنسبة 1.7 في المائة إلى 827 مليون ريال (220 مليون دولار)، مقارنة بنحو 813.2 مليون ريال (216.3 مليون دولار) في الفترة نفسها من العام السابق، مدعومة بتحسن مزيج المبيعات وارتفاع متوسط أسعار البيع، إلى جانب زيادة كميات المبيعات في قطاع التصنيع.

كما ارتفع صافي الربح خلال الفترة بنسبة 5.3 في المائة إلى 26.2 مليون ريال (7 ملايين دولار)، مقارنة بنحو 24.9 مليون ريال (6.6 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي.


«أديس» السعودية تفوز بعقود لتشغيل منصتين بحريتين بـ117 مليون دولار في الهند

منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)
منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)
TT

«أديس» السعودية تفوز بعقود لتشغيل منصتين بحريتين بـ117 مليون دولار في الهند

منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)
منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)

فازت شركة «أديس القابضة» بعقود من مؤسسة النفط والغاز الطبيعي المحدودة (ONGC) في الهند، لتشغيل منصتين بحريتين مرفوعتين تقليديتين، هما «كي سنغابور» و«أدمارين 10»، بقيمة إجمالية تبلغ نحو 439.6 مليون ريال (117.2 مليون دولار).

وقالت الشركة في بيان نشر على موقع السوق المالية السعودية «تداول» اليوم الأحد، إن مدة العقد المؤكدة تبلغ ثلاث سنوات لكل منصة، بينما تشمل القيمة الإجمالية للعقود رسوم بدء الأعمال.

وأوضحت أن العقود الجديدة تعزز حضورها في السوق الهندية، وتمثل إضافة إيجابية لأعمال المجموعة، بما يعكس استمرار الطلب على منصات الحفر البحرية المرفوعة، ويدعم وضوح الرؤية بشأن الأعمال المتراكمة ضمن محفظة أعمالها الدولية.

وأشارت إلى أن العقود تأتي في ظل تحسن ظروف السوق في قطاع منصات الحفر البحرية المرفوعة بالمنطقة، مع إسهام ارتفاع معدلات الاستخدام في دعم بيئة تعاقدية أكثر إيجابية.

ومن المتوقع أن تبدأ العمليات بحلول نهاية الربع الأول من عام 2027، عقب انتهاء حملات التشغيل الحالية للمنصتين بنهاية الربع الرابع من عام 2026.