مجموعة السبع في مواجهة فخ الديون

عصر «المال الرخيص» ينتهي... وارتفاع العوائد يهدد الإنفاق والنمو

مشاة أمام شاشة تعرض حجم الدين الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن (أ ف ب)
مشاة أمام شاشة تعرض حجم الدين الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن (أ ف ب)
TT

مجموعة السبع في مواجهة فخ الديون

مشاة أمام شاشة تعرض حجم الدين الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن (أ ف ب)
مشاة أمام شاشة تعرض حجم الدين الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن (أ ف ب)

تدخل أسواق الديون السيادية في الاقتصادات الكبرى مرحلة أكثر حساسية، بعدما اجتمع تضخم الاقتراض الحكومي مع ارتفاع أسعار الفائدة ومطالب إنفاق يصعب تأجيلها، من الدفاع وشيخوخة السكان إلى تغير المناخ والطاقة. ومع تجاوز الدين الأميركي 40 تريليون دولار، واقتراب عوائد السندات اليابانية من مستويات لم تشهدها منذ ثلاثة عقود، باتت تكلفة خدمة الدين أحد أبرز التحديات التي تواجه دول مجموعة السبع.

ولا تقتصر المشكلة على الولايات المتحدة واليابان؛ فألمانيا، التي تتمتع بعبء دين أقل كثيراً من معظم نظرائها، شهدت ارتفاع عوائد سنداتها إلى أعلى مستوياتها منذ 2011، بينما تواجه فرنسا ضغوطاً مالية متزايدة. وتضاف إلى هذه الصورة الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الطاقة والظواهر المناخية المتطرفة، وهي عوامل ترفع الإنفاق العام وتعيد مخاطر التضخم إلى الواجهة. جاء التحوُّل الأهم في أسواق السندات بعد جائحة «كوفيد - 19»، ثم تسارع مع الحرب الروسية - الأوكرانية؛ فقد رفعت البنوك المركزية أسعار الفائدة بقوة لمواجهة التضخم، منهية حقبة طويلة من الأموال الرخيصة التي سمحت للحكومات بزيادة ديونها بتكلفة منخفضة نسبياً. واليوم يطالب المستثمرون بعوائد أعلى للاحتفاظ بالديون طويلة الأجل. كما أضيف عامل جديد يتمثل في موجة الاقتراض الضخمة من شركات التكنولوجيا العملاقة لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي؛ ما يزيد المنافسة على رؤوس الأموال، ويدفع المستثمرين للمطالبة بعوائد أكثر جاذبية.

وتتجاوز التداعيات ميزانيات الحكومات؛ فالسندات السيادية تمثل السعر المرجعي للاقتراض في الاقتصاد، وبالتالي فإن ارتفاع عوائدها ينتقل إلى قروض الشركات والتمويل العقاري والرهون السكنية، ويضغط في نهاية المطاف على الاستثمار والاستهلاك والنمو.

• مساعي التكيف

وتحاول بعض الحكومات التكيف عبر زيادة الاعتماد على السندات قصيرة الأجل، بعدما أصبحت تكلفة الاقتراض طويل الأجل أكثر ارتفاعاً نسبياً. لكن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطرة مختلفة؛ إذ تضطر الحكومات إلى إعادة تمويل ديونها بوتيرة أسرع، ما يعني أن أي ارتفاع جديد في الفائدة ينتقل بسرعة أكبر إلى الميزانية. وتزداد المشكلة مع تراجع مشتريات بعض المستثمرين التقليديين في السندات طويلة الأجل، مثل شركات التأمين وصناديق التقاعد، بالتزامن مع تقليص البنوك المركزية محافظها من السندات. وتكشف مستويات الدين حجم التحدي؛ فالدين الحكومي يعادل تقريباً الناتج الاقتصادي أو يتجاوزه في معظم دول مجموعة السبع باستثناء ألمانيا، بينما تتصدر اليابان القائمة بدين يتجاوز ضعفي حجم اقتصادها.

ولا تبدو الضغوط مرشحة للاختفاء سريعاً؛ فشيخوخة السكان ترفع تكاليف التقاعد والرعاية الصحية، بينما تتطلب التحولات المناخية استثمارات ضخمة في البنية التحتية والطاقة. وفي الوقت نفسه، أدت التوترات الجيوسياسية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي، خصوصاً في أوروبا. وقد أبلغت وزارة المالية الألمانية «رويترز» بأن الحرب الروسية رفعت احتياجات التمويل اللازمة للاستثمارات الدفاعية الضخمة، وهو ما ساهم في زيادة تكاليف الاقتراض.

ويظهر العبء بصورة متزايدة في مدفوعات الفائدة؛ فرغم أنها لا تزال أقل من قمم تاريخية في عدد من الاقتصادات، ارتفعت تكلفة الفائدة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في معظم دول المجموعة، وبصورة ملحوظة في الولايات المتحدة. وفي دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تجاوزت مدفوعات الفائدة بالفعل الإنفاق الدفاعي خلال 2024.

• تحديات إضافية

وتواجه الولايات المتحدة تحدياً إضافياً يتمثل في ارتفاع «علاوة الأجل»، أي العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل مخاطر الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل. ويعكس ذلك القلق بشأن السياسة المالية، وتقليص الاحتياطي الفيدرالي حيازاته من السندات، وعدم اليقين بشأن التضخم والسياسة النقدية. وليس الأمر أميركياً فقط؛ إذ وصلت علاوة الأجل في الاقتصادات الرئيسية بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عشر سنوات.

أما أوروبا، فتقدم صورة أكثر تفاوتاً؛ فقد تراجعت فروق العائد بين سندات بعض دول منطقة اليورو والسندات الألمانية مقارنة بأزمة الديون السيادية قبل أكثر من عقد.

وتبرز إيطاليا مثالاً لافتاً؛ إذ ساعد الاستقرار السياسي وانخفاض عجز الميزانية وزيادة التماسك الأوروبي على دفع علاوة مخاطر ديونها أخيراً إلى أدنى مستوياتها منذ 2008. وعلى الجانب الآخر، أصبحت فرنسا مصدراً أكبر للقلق. فالانقسام السياسي الذي أعقب انتخابات 2024 عرقل جهود السيطرة على العجز، فيما حذر تقرير مستقل بتكليف من الحكومة في يوليو (تموز) من تدهور حاد محتمل في المالية العامة خلال بقية العقد، إذا لم يتحرك صناع القرار سريعاً لضبط الإنفاق.

• أزمة اليابان

لكن اليابان قد تكون الحلقة الأكثر حساسية في هذه المعادلة العالمية؛ فعائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات أصبح قريباً من مستوى 3 في المائة للمرة الأولى منذ منتصف التسعينات، في تحول جذري لسوق اعتادت لعقود الفائدة شديدة الانخفاض. وتجتمع في اليابان ثلاثة ضغوط؛ هي الدين الحكومي الضخم، وعودة التضخم، وتوقعات تشديد السياسة النقدية، إلى جانب المخاوف المرتبطة بخطط الإنفاق التي تتبناها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. واضطرت الحكومة بالفعل إلى خفض بعض إصدارات السندات طويلة الأجل للمساعدة في تحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب، لكن الضغوط على العوائد لم تختف.

والخطر الياباني يحمل بُعداً عالمياً؛ فقد كانت المؤسسات والمستثمرون اليابانيون لعقود مصدراً مهماً للطلب على السندات الأميركية والأوروبية، بسبب ضعف العوائد المحلية. وإذا أصبحت السندات اليابانية أكثر جاذبية، فقد تعود أجزاء من تلك الأموال إلى الداخل. وهنا تظهر الحلقة الأكثر خطورة؛ حيث إن ارتفاع العوائد اليابانية قد يسحب السيولة من أسواق الدين الغربية، ما يرفع العوائد الأميركية والأوروبية، ويزيد بدوره تكلفة خدمة ديون الحكومات.

لذلك، لم يعد السؤال أمام مجموعة السبع يتعلق فقط بحجم الدين الذي تستطيع الحكومات تحمله، بل بالسعر الذي سيطلبه المستثمرون لتمويله. ومع استمرار احتياجات الإنفاق الدفاعي والمناخي والاجتماعي، أصبح على الحكومات الموازنة بين دعم اقتصاداتها والحفاظ على ثقة سوق السندات. وإذا استمرت العوائد المرتفعة، فقد تتحول تكلفة الدين من بند مالي قابل للإدارة إلى قيد مباشر على النمو ومستويات المعيشة والسياسات الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

وزراء التجارة الخليجيون يبحثون تعزيز التكامل واستمرارية سلاسل الإمداد

الاقتصاد جانب من اللقاء التشاوري الخامس عشر بين وزراء التجارة والصناعة ورؤساء اتحادات وغرف التجارة والصناعة بدول مجلس التعاون لدول الخليج (واس)

وزراء التجارة الخليجيون يبحثون تعزيز التكامل واستمرارية سلاسل الإمداد

بحث وزراء التجارة والصناعة ورؤساء اتحادات وغرف التجارة والصناعة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أهمية تعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص نساء يركبن ألواح التجديف مع ظهور سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

خاص مجلس الطاقة العالمي لـ«الشرق الأوسط»: تنويع المسارات ضرورة لمواجهة الصدمات

قالت الأمينة العامة والرئيسة التنفيذية لمجلس الطاقة العالمي لـ«الشرق الأوسط» إن تنويع مسارات إمدادات الطاقة ضرورة لمواجهة الصدمات.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد عامل يركّب محركاً للسيارات الكهربائية في مصنع محركات «مرسيدس-بنز» ببرلين في ألمانيا (رويترز)

الإنتاج الصناعي الألماني يرتفع بأكثر من المتوقع في أغسطس

ارتفع الإنتاج الصناعي في ألمانيا بأكثر من المتوقع خلال أغسطس (آب)، مدفوعاً بزيادة إنتاج قطاع التشييد، وفقاً لبيانات أصدرها مكتب الإحصاء الاتحادي يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد سائق دراجة نارية يحصل على الوقود بأسعار مدعومة ضمن برنامج حكومي حديث مخصص لذوي الدخل المحدود، في محطة وقود بمدينة لاهور، باكستان (أ.ب)

باكستان تدعم الوقود لـ9 ملايين شخص لمواجهة موجة الغلاء

قدمت الحكومة الباكستانية دعماً لأسعار الوقود لأكثر من 9 ملايين شخص من ذوي الدخل المنخفض، في محاولة لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة على الأسر.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد متداول يمر أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول يوم الثلاثاء (أ.ب)

الأسهم الكورية تتراجع ترقباً لنتائج «سامسونغ»

تراجعت الأسهم الكورية، الأربعاء، مع إحجام المستثمرين عن تكوين مراكز جديدة قبل إعلان نتائج «سامسونغ إلكترونيكس».

«الشرق الأوسط» (سيول)

الذهب يتعافى من أدنى مستوى في شهرين مع توقف صعود الدولار

سبيكة ذهبية تزن 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
سبيكة ذهبية تزن 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتعافى من أدنى مستوى في شهرين مع توقف صعود الدولار

سبيكة ذهبية تزن 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
سبيكة ذهبية تزن 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب، الخميس، مع تراجع الدولار من أعلى مستوى له في 18 شهراً، ما أتاح للمعدن النفيس التعافي من أدنى مستوى له في شهرين، بينما تترقّب الأسواق مسار أسعار الفائدة الأميركية في ظل انقسام مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن مبررات رفعها.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية 0.7 في المائة إلى 4141.09 دولار للأوقية بحلول الساعة 01:40 بتوقيت غرينتش، بعدما سجّل الأربعاء أدنى مستوى له منذ الخامس من أغسطس (آب)، متأثراً بقوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) 0.6 في المائة إلى 4165.10 دولار للأوقية.

ويجعل تراجع الدولار الذهب المقوم بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ما يدعم الطلب عليه.

وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث لدى «بيبرستون»، إن الصورة الاستثمارية قصيرة الأجل للذهب لا تزال تواجه تحديات، مشيراً إلى أن تجاوز الأسعار مستوى 4275 دولاراً قد يدفعه إلى تبني نظرة أكثر إيجابية تجاه الاتجاه الصعودي على المدى القريب.

وأظهرت محاضر اجتماع «الفيدرالي» الشهر الماضي انقسام صانعي السياسة بشأن مبررات رفع أسعار الفائدة، إذ رأى «بعض المشاركين» أن الرفع ضروري للحد من تأثير صدمات أسعار الطاقة وغيرها، بينما اعتبر تيار أكثر تشدداً أنه ضروري لاحتواء مخاطر تضخم ناشئة تقودها قوة الطلب.

وتُظهر أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي» أن المتعاملين يرون احتمالاً يبلغ 18 في المائة لرفع الفائدة في وقت لاحق من أكتوبر (تشرين الأول)، مقابل تسعير احتمال يبلغ 80 في المائة لرفعها في ديسمبر.

وتحد أسعار الفائدة المرتفعة من جاذبية الذهب، الذي لا يدر عائداً.

وفي سياق المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي، حذرت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، وتضخم مستويات الدين العام، والمخاطر المرتبطة بطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، تهدد النمو العالمي، داعية الحكومات إلى اتخاذ تدابير مالية ونقدية وقائية.

وفي المعادن النفيسة الأخرى، استقرت الفضة في المعاملات الفورية عند 60.18 دولار للأوقية، بينما ارتفع البلاتين 2.1 في المائة إلى 1665 دولاراً، والبلاديوم 1.6 في المائة إلى 1142.86 دولار.


النفط يرتفع مع تصاعد مخاطر الإمدادات وهجمات الشحن في الخليج

ناقلة نفط تبحر عبر مضيق البوسفور من البحر الأسود باتجاه بحر مرمرة في إسطنبول (أ.ب)
ناقلة نفط تبحر عبر مضيق البوسفور من البحر الأسود باتجاه بحر مرمرة في إسطنبول (أ.ب)
TT

النفط يرتفع مع تصاعد مخاطر الإمدادات وهجمات الشحن في الخليج

ناقلة نفط تبحر عبر مضيق البوسفور من البحر الأسود باتجاه بحر مرمرة في إسطنبول (أ.ب)
ناقلة نفط تبحر عبر مضيق البوسفور من البحر الأسود باتجاه بحر مرمرة في إسطنبول (أ.ب)

ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة الخميس، مع استمرار المخاوف بشأن إمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط، وسط تصاعد الهجمات على السفن في الخليج ومضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل النفط في العالم.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.33 دولار، أو 1.33 في المائة، إلى 101.53 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:16 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.11 دولار، أو 1.26 في المائة، إلى 89.39 دولار.

وجاء صعود الأسعار بعد أن أغلقت على انخفاض الأربعاء، عقب اتفاق وكالة الطاقة الدولية على تسريع السحب من مخزونات النفط وتحديد أولويات إمدادات الديزل، ضمن خطة أطلقتها في مارس (آذار) لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود واضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب مع إيران.

لكن المخاطر التي تواجه حركة شحن النفط في الخليج ومضيق هرمز تصاعدت خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع دخول الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران شهرها الثامن. وكان المضيق ينقل، قبل الحرب، شحنات تعادل نحو 20 في المائة من الاستهلاك العالمي من النفط والوقود.

وسجلت الهجمات على ناقلات النفط العابرة للمضيق الأسبوع الماضي أعلى مستوياتها في أي أسبوع منذ اندلاع الحرب، بالتزامن مع زيادة منتجي الخليج صادراتهم. ويجري تدفق كميات أكبر من الخام من المنطقة، لكن بتكاليف ومخاطر أعلى على الشحنات وأطقم السفن.

وفي أحدث هجوم، أُصيبت ناقلة نفط شمال قطر بعدة مقذوفات، ما أدى إلى سقوط ضحايا، وفق وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية.

وقال دانيال هاينز، كبير استراتيجيي السلع الأولية في بنك «إيه إن زد»، إن مثل هذه الهجمات كانت تؤدي في السابق إلى خفض شحنات النفط من الخليج، لكن المنتجين يبدو أنهم مستعدون هذه المرة لتحمل مخاطر تعرض سفنهم للأضرار، «لعدم وجود مسار بديل لإيصال نفطهم إلى الأسواق الدولية».

وأضاف هاينز أن السحب من مخزونات النفط الذي أعلنته وكالة الطاقة الدولية يرجح أن يتضمن كميات كانت بالفعل ضمن خطة السحب الأصلية البالغة 400 مليون برميل، ما يعني أنه لا يمثل، على ما يبدو، سحباً إضافياً من المخزونات الاستراتيجية.

وقال إن عمليات السحب من المخزونات الاستراتيجية يمكن أن تعزز تدفقات الإمدادات لفترة مؤقتة، لكنها لا توفر طاقة إنتاجية جديدة.

وفي الولايات المتحدة، دعمت بيانات المخزونات أسعار النفط، بعدما أظهرت انخفاض مخزونات الخام بأكثر من المتوقع. وقالت إدارة معلومات الطاقة إن مخزونات الخام تراجعت 3.2 مليون برميل إلى 424.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الثاني من أكتوبر، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.7 مليون برميل في استطلاع لـ«رويترز».

كما تراجعت مخزونات الوقود المقطر، التي تشمل الديزل ووقود الطائرات، بنحو 42 ألف برميل إلى 105.14 مليون برميل، لتظل عند مستويات أقل بكثير من متوسط مستويات هذا الوقت من العام خلال السنوات الخمس الماضية.


مجلس الطاقة العالمي: قدرات السعودية تدعم مرونة الأسواق

أنجيلا ويلكينسون (المجلس)
أنجيلا ويلكينسون (المجلس)
TT

مجلس الطاقة العالمي: قدرات السعودية تدعم مرونة الأسواق

أنجيلا ويلكينسون (المجلس)
أنجيلا ويلكينسون (المجلس)

أفادت الأمينة العامة والرئيسة التنفيذية لـ«المجلس العالمي للطاقة»، أنجيلا ويلكينسون، بأن الطاقة الإنتاجية السعودية والبنية التحتية البديلة للتصدير تؤديان دوراً مهماً في دعم مرونة الأسواق، خصوصاً عندما تتعرض مسارات الإمداد القائمة للاضطراب.

وجاءت تصريحات ويلكينسون لـ«الشرق الأوسط» قبيل انطلاق «أسبوع الطاقة العالمي» في الرياض يوم الأحد، حيث ستتركز المناقشات على أمن الإمدادات ومرونة منظومة الطاقة في مواجهة التحولات الجيوسياسية والاقتصادية.

وأوضحت ويلكينسون أن تعدد مسارات الوصول إلى الأسواق أصبح عاملاً أساسياً لتعزيز أمن الإمدادات، مشيرة إلى أن مرونة منظومة الطاقة لا تعتمد على حجم الإنتاج فقط، بل أيضاً على القدرة على نقل الإمدادات بصورة موثوقة عبر الموانئ وخطوط الأنابيب وشبكات الكهرباء والأسواق الدولية. وأضافت أن بناء «قدر من الخيارات داخل النظام» من خلال تنويع مصادر الطاقة ومسارات الوصول، إلى جانب البنية التحتية القوية والعلاقات الدولية المتينة، يعزز قدرة منظومة الطاقة على مواجهة الصدمات.

وترى ويلكينسون أن الأزمات قد تدفع قادة القطاع إلى مزيد من التعاون والتكامل لبناء منظومات أكثر قدرة على التكيف مع الصدمات المستقبلية.