اليابان تنسق سوق الصرف مع واشنطن وتستعد لرفع الفائدة

قوة الين والنفط تضع «المركزي» أمام معادلة صعبة

رجل يتابع شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان تنسق سوق الصرف مع واشنطن وتستعد لرفع الفائدة

رجل يتابع شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

تدخل اليابان أسبوعاً حاسماً للسياسة النقدية وأسواق العملات، مع استعداد بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً، بالتزامن مع تأكيد الحكومة استمرار التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة لضمان استقرار سوق الصرف، بعد تدخل مشترك ساعد الين على استعادة أكثر من 6 في المائة من قيمته منذ أواخر يوليو (تموز).

وتعكس التحركات مسعى يابانياً لإدارة معادلة دقيقة لمنع ضعف الين من إعادة إشعال التضخم، من دون السماح لصعود العملة أو تشديد السياسة النقدية بوتيرة مفرطة بالإضرار بالتعافي الاقتصادي.

وقالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، إن الحكومة ستواصل التواصل الوثيق مع واشنطن لضمان تحركات منظمة في سوق العملات، مؤكدة أن موقف طوكيو لم يتغير منذ التدخل الياباني - الأميركي المنسق والبيان المشترك الذي أعقبه.

وتكتسب تصريحاتها أهمية بعد تحذيرات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت للمستثمرين الذين يراهنون ضد الين. ووصفت كاتاياما تصريحاته بأنها تعبير مباشر عن رؤيته للسوق، مشيرة إلى خلفيته السابقة في قطاع صناديق التحوط.

• رفع شبه محسوم

في موازاة التنسيق بشأن العملة، يستعد بنك اليابان، وفق مصادر مطلعة تحدثت إلى «رويترز»، لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه يومي 17 و18 سبتمبر (أيلول)، ليصل إلى 1.25 في المائة، وهو مستوى لم تشهده اليابان منذ 31 عاماً.

وكان البنك قد رفع الفائدة إلى 1 في المائة في يونيو (حزيران)، ومن شأن زيادة جديدة بعد ثلاثة أشهر فقط أن تؤكد تسارع وتيرة الخروج من عقود السياسة النقدية شديدة التيسير.

وترى دوائر داخل البنك أن الظروف باتت مواتية للخطوة، في ظل تعاف اقتصادي معتدل واتساع الضغوط السعرية. وحتى عند فائدة 1.25 في المائة، يعتقد البنك أن الأوضاع المالية ستظل تيسيرية نسبياً.

وتسعر الأسواق بالكامل تقريباً زيادة سبتمبر، فيما توقع محللون استطلعت «رويترز» آراءهم وصول الفائدة إلى 1.5 في المائة بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ثم 1.75 في المائة في الربع الثاني من 2027.

ورغم تكهنات بإمكانية مفاجأة الأسواق بزيادة قدرها 50 نقطة أساس، تشير تقديرات البنك إلى عدم وجود قفزة وشيكة في الأجور والأسعار تستدعي خطوة بهذا الحجم.

وأكد عضو مجلس البنك كازويوكي ماسو، أن التضخم الأساسي بات على وشك الوصول إلى 2 في المائة، لكنه لا يظهر مؤشرات على تجاوز حاد لهذا المستوى.

• النفط يعقد الحسابات

تزداد معادلة البنك تعقيداً بسبب اتجاهين متعاكسين في الأسعار. فمن ناحية، ارتفع الين بأكثر من 6 في المائة منذ التدخل الياباني - الأميركي في أواخر يوليو، ما يفترض أن يخفض تكلفة الواردات ويخفف التضخم.

لكن من ناحية أخرى، تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل، ما يهدد بإعادة ضغوط تكلفة الطاقة إلى الاقتصاد الياباني المعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد.

وجاءت بيانات أسعار الجملة لتزيد القلق، بعدما بلغ التضخم السنوي لأسعار الجملة 7.6 في المائة خلال أغسطس (آب)، في مؤشر على أن الشركات تواجه ضغوطاً متزايدة قد تنتقل تدريجياً إلى المستهلك.

كان بنك اليابان قد توقع في يوليو وصول التضخم الأساسي للمستهلكين إلى 2.5 في المائة خلال السنة المالية المنتهية في مارس (آذار) 2027، ثم 2.4 في المائة في السنة التالية، قبل أن يتباطأ إلى 2 في المائة.

• إلى أين تصل الفائدة؟

لكن القضية الأكبر بالنسبة إلى المستثمرين لم تعد زيادة سبتمبر نفسها، وإنما المستوى الذي ستتوقف عنده دورة التشديد.

ولا يمتلك بنك اليابان، وفق المصادر، تصوراً مسبقاً لمعدل الفائدة النهائي، إذ سيتحدد ذلك بناء على تأثير الزيادات السابقة في الاقتصاد ومدى قدرة الشركات على تمرير ارتفاع تكاليف المدخلات إلى الأسر. كما لا يوجد إجماع داخل مجلس البنك المكون من تسعة أعضاء حول السرعة المناسبة للتشديد. فالأعضاء الأكثر ميلاً لرفع الفائدة يرون أن التضخم الأساسي وصل بالفعل تقريباً إلى المستوى المستهدف، بينما يدعو أعضاء أكثر حذراً إلى تجنب تشديد سريع قد يضعف الطلب.

لهذا يُرجح أن يتجنب المحافظ كازو أويدا، عقب الاجتماع المقبل، الالتزام بجدول زمني محدد للزيادات اللاحقة. لكنه قد يكرر موقفه السابق بأن البنك مستعد لتسريع وتيرة رفع الفائدة إذا تبين أن الظروف المالية لا تزال شديدة التيسير.

وبعد اجتماع سبتمبر، يعقد البنك اجتماعات أخرى في أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول)، ثم يناير (كانون الثاني)، ما يمنحه عدة فرص لتقييم أثر التضخم والطاقة والين قبل اتخاذ الخطوة التالية.

• الين في قلب السياسة

تكشف التطورات أن الين أصبح حلقة الوصل بين السياسة النقدية اليابانية والتنسيق مع واشنطن. فهبوط العملة يزيد أسعار الواردات ويغذي التضخم، بينما يقلص ارتفاعها السريع أرباح المصدرين وقد يضغط على الاقتصاد.

ويمنح الدعم الأميركي لاستقرار الين طوكيو مساحة أكبر لتطبيع السياسة النقدية، بينما يقلل التنسيق بين البلدين خطر عودة المضاربين سريعاً إلى بناء رهانات ضخمة على ضعف العملة. وتتجه الأنظار لذلك إلى اجتماع بنك اليابان الأسبوع المقبل، ليس لمعرفة ما إذا كان سيرفع الفائدة فحسب، بل لاستشراف السرعة التي يريد بها إعادة تكلفة الأموال إلى مستويات أكثر طبيعية.

وبين ين أقوى ونفط يتجاوز 100 دولار وتضخم أسعار الجملة عند 7.6 في المائة، تبدو زيادة سبتمبر خطوة شبه محسومة، لكن المسار الذي يليها سيكون الاختبار الأصعب للاقتصاد الياباني والأسواق.


مقالات ذات صلة

استطلاع: أكثر من نصف الكنديين يتجنّبون شراء المنتجات الأميركية

العالم متسوقون في أحد ممرات متجر للبقالة في هاميلتون بمقاطعة أونتاريو الكندية يوم 2 فبراير 2025 (رويترز)

استطلاع: أكثر من نصف الكنديين يتجنّبون شراء المنتجات الأميركية

أظهر استطلاع أن 51 في المائة من الكنديين يتجنبون المنتجات الأميركية وسط التوترات التجارية مع إدارة ترمب، مع مطالب بتوفير بدائل محلية ووضع علامات واضحة عليها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد يسير أشخاص في أحد شوارع أوسلو (أرشيفية - رويترز)

استقرار التضخم الأساسي في النرويج خلال سبتمبر يعزز توقعات الفائدة المرتفعة

أظهرت بيانات صادرة عن مكتب الإحصاء النرويجي يوم الجمعة استقرار معدل التضخم الأساسي السنوي في النرويج عند 3 في المائة في سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شمال افريقيا مجلس الوزراء خلال إقرار مشروع قانون المالية لسنة 2007 في 4 أكتوبر الحالي (الرئاسة)

احتمال زيادة أسعار الوقود يثير مخاوف الجزائريين

مخاوف في الجزائر من أن يستيقظ المواطنون صباح اليوم الأول من عام 2027 على زيادة في أسعار الوقود، على غرار ما حدث في 1 يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد حكومة اليابان تتخلى عن خطاب التحفيز المفرط

حكومة اليابان تتخلى عن خطاب التحفيز المفرط

تسعى رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إلى تغيير الصورة التي رسختها الأسواق عن سياستها الاقتصادية القائمة على التوسع المالي والتحفيز النقدي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد صينيون أمام مركز تجاري بالعاصمة الصينية في آخر أيام إجازة اليوم الوطني التي امتدت أسبوعاً (أ.ف.ب)

الصين تنفي خفض اليوان وتطالب بنفوذ دولي أكبر

أكدت الصين، الخميس، أنها لا تحتاج إلى إضعاف عملتها لتحقيق مكاسب تجارية، ولا تعتزم استخدام سعر صرف اليوان أداة لتعزيز قدرتها التنافسية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

النحاس يسترد معظم خسائر الجلسة السابقة بدعم من مخاوف الإمدادات

ألواح النحاس المكرّر في مصفاة النحاس الكندية التابعة لشركة «غلينكور» في مونتريال (أ.ف.ب)
ألواح النحاس المكرّر في مصفاة النحاس الكندية التابعة لشركة «غلينكور» في مونتريال (أ.ف.ب)
TT

النحاس يسترد معظم خسائر الجلسة السابقة بدعم من مخاوف الإمدادات

ألواح النحاس المكرّر في مصفاة النحاس الكندية التابعة لشركة «غلينكور» في مونتريال (أ.ف.ب)
ألواح النحاس المكرّر في مصفاة النحاس الكندية التابعة لشركة «غلينكور» في مونتريال (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النحاس في لندن، يوم الجمعة، مستردَّةً معظم خسائر الجلسة السابقة، بدعم من تعطل العمليات في المناجم وقوة الطلب في الصين، أكبر مستهلك للمعدن في العالم.

وصعدت العقود القياسية للنحاس لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.08 في المائة إلى 14464 دولاراً للطن المتري بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش، بعدما تراجعت بنسبة 1.15 في المائة في الجلسة السابقة. وارتفع المعدن بنسبة 1.44 في المائة منذ بداية الأسبوع.

في المقابل، انخفض عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.61 في المائة إلى 110060 يواناً (16431.03 دولار) للطن، متأثراً بالخسائر التي سجلتها السوق في لندن خلال الجلسة السابقة.

وقال دانيال هاينز، كبير استراتيجيي السلع في بنك «إيه إن زد»، في مذكرة: «تقترب أسعار النحاس من مستويات قياسية، مدعومة بمشكلات على جانب الإمدادات».

وارتفعت علاوة يانغشان للنحاس، وهي مؤشر على الطلب الصيني على النحاس المستورد، إلى 125 دولاراً للطن يوم الخميس، مسجلةً أعلى مستوى لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، بالتزامن مع استئناف الصين أنشطتها، بعد عطلة استمرت أسبوعاً.

وفي تشيلي، قالت نقابة عمالية في منجم سنتينيلا للنحاس التابع لشركة «أنتوفاغاستا» إن الإضراب المستمر سيبدأ في التأثير سلباً على الإنتاج خلال نوفمبر، مع احتمال انخفاضه إلى النصف. وكانت الشركة قد قلّلت، في وقت سابق، من شأن تأثير الإضراب.

كما أسهمت الاضطرابات في مناجم أخرى في زيادة مخاطر الإمدادات، التي تعاني بالفعل ضغوطاً، في حين تراجعت المخزونات خارج الولايات المتحدة، مع تدفق النحاس إلى البلاد، تحسباً لاحتمال فرض رسوم جمركية على واردات النحاس المكرر.

وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، انخفاضاً طفيفاً، كما تراجعت أسعار النفط قليلاً، يوم الجمعة.

وكان ارتفاع الدولار وأسعار النفط قد ضغط على أسعار المعادن الصناعية في وقت سابق؛ إذ يؤدي صعود العملة الأميركية إلى زيادة تكلفة السلع الأساسية، بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، بينما تهدد أسعار الطاقة المرتفعة بتفاقم المخاوف بشأن التضخم والضغط على النشاط الاقتصادي.

وفي بورصة لندن للمعادن، ارتفعت أسعار الألومنيوم بنسبة 1.08 في المائة، والزنك بنسبة 0.97 في المائة، والرصاص بنسبة 0.75 في المائة، والنيكل بنسبة 0.72 في المائة، والقصدير بنسبة 1.56 في المائة.

أما في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، فتراجعت أسعار الألومنيوم بنسبة 0.34 في المائة، والزنك بنسبة 1.09 في المائة، والرصاص بنسبة 1.3 في المائة، والنيكل بنسبة 0.08 في المائة، والقصدير بنسبة 4.03 في المائة.


استقرار التضخم الأساسي في النرويج خلال سبتمبر يعزز توقعات الفائدة المرتفعة

يسير أشخاص في أحد شوارع أوسلو (أرشيفية - رويترز)
يسير أشخاص في أحد شوارع أوسلو (أرشيفية - رويترز)
TT

استقرار التضخم الأساسي في النرويج خلال سبتمبر يعزز توقعات الفائدة المرتفعة

يسير أشخاص في أحد شوارع أوسلو (أرشيفية - رويترز)
يسير أشخاص في أحد شوارع أوسلو (أرشيفية - رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن مكتب الإحصاء النرويجي، يوم الجمعة، استقرار معدل التضخم الأساسي السنوي في النرويج عند 3 في المائة في سبتمبر (أيلول)، مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يعزز التوقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.

وجاءت قراءة التضخم الأساسي، الذي يستثني تقلبات أسعار الطاقة والضرائب، مطابقة لمستواها في أغسطس (آب)، وأقل قليلاً من توقعات المحللين البالغة 3.1 في المائة، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز».

وكان البنك المركزي النرويجي (نورجس بنك) قد توقع أن يبلغ معدل التضخم الأساسي 2.9 في المائة.

ولم يطرأ تغير يُذكر على سعر صرف الكرونة النرويجية مقابل اليورو، إذ استقر عند 10.72 كرونة بعد صدور البيانات في الساعة 06:00 بتوقيت غرينتش.

وكان البنك المركزي النرويجي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 4.50 في المائة في سبتمبر، مشيراً إلى احتمال رفعه مجدداً للحد من ارتفاع أسعار المستهلكين.

وقالت محافظ البنك المركزي، إيدا وولدن باتش، آنذاك، إن البنك يرى ضرورة الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة مقبلة، مؤكدة استعداده لرفعها مجدداً إذا اقتضت توقعات التضخم ذلك.

ومن المقرر أن يعلن البنك المركزي، الذي يستهدف معدل تضخم أساسي يبلغ 2 في المائة، قراره المقبل بشأن أسعار الفائدة في 5 نوفمبر (تشرين الثاني).


تباين أداء الأسهم الآسيوية وسط سيولة ضعيفة بسبب العطلات

متعاملون يعملون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في قاعة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متعاملون يعملون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في قاعة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

تباين أداء الأسهم الآسيوية وسط سيولة ضعيفة بسبب العطلات

متعاملون يعملون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في قاعة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متعاملون يعملون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في قاعة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

تباين أداء الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، في ظل تداولات محدودة بسبب العطلات، فيما تراجعت أسعار النفط بعد مكاسبها الأخيرة، وسجلت العقود الآجلة الأميركية ارتفاعاً طفيفاً.

وفي طوكيو، انخفض مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.8 في المائة إلى 68.512.30 نقطة، كما تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1.4 في المائة إلى 3.758.47 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.1 في المائة إلى 24.046.79 نقطة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ومن المقرر أن تعلن الصين أحدث بياناتها للنمو الاقتصادي الأسبوع المقبل.

وفي أستراليا، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.6 في المائة، بينما ظلت الأسواق مغلقة في كل من كوريا الجنوبية وتايوان.

وكانت الأسهم الأميركية قد شهدت أداءً متقلباً يوم الخميس، إذ ارتفعت أسعار النفط وقفزت عوائد السندات في بداية التعاملات، قبل أن تتراجع لاحقاً خلال الجلسة.

وقال ستيفن إينيس، من شركة «إس بي آي لإدارة الأصول»، في تعليق: «لا تزال الأسهم قريبة جداً من مستويات قياسية مرتفعة، لكن المناخ العام أصبح أقل ملاءمة بشكل ملحوظ».

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز» بنسبة 0.5 في المائة، مسجلاً خسائر للجلسة الثانية على التوالي، بعدما بلغ مستوى قياسياً مرتفعاً في اليوم السابق. في المقابل، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.1 في المائة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.3 في المائة، متأثراً بالهبوط الحاد لأسهم شركات التكنولوجيا.

وتعرضت الأسهم لضغوط جراء ارتفاع سعر خام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط، بنسبة 4.1 في المائة إلى 104.28 دولار للبرميل. وكان الخام قد شهد تقلبات حادة خلال الشهر الماضي، متحركاً بين 96 دولاراً ونحو 110 دولارات للبرميل، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد عودة قطاع الطاقة العالمي إلى طبيعته في ظل الحرب مع إيران.

وكان سعر خام برنت قد اقترب من 106 دولارات للبرميل في وقت مبكر من يوم الخميس، قبل أن يعكس اتجاهه عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى إجراء «مناقشات مثمرة» مع إيران، مؤكداً أن الجيش الأميركي لن يشن هجوماً عليها قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وفي التعاملات المبكرة يوم الجمعة، انخفض خام برنت بنسبة 1 في المائة إلى 103.28 دولار للبرميل، بينما تراجع الخام الأميركي القياسي بنسبة 0.9 في المائة إلى 90.23 دولار.

وفي سوق السندات، ظلت العوائد عند مستويات مرتفعة لم تُسجّل منذ سنوات، وفي بعض الحالات منذ عقود، ما يزيد المخاوف بشأن تأثير تكاليف الاقتراض على النشاط الاقتصادي.

وكان عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات قد ارتفع في بداية التعاملات يوم الخميس إلى 5.35 في المائة، قبل أن يتراجع إلى 5.23 في المائة.

وجاء هذا التراجع عقب إعلان الحكومة الأميركية بيع سندات خزانة لأجل 30 عاماً بقيمة 22 مليار دولار في مزاد، بعائد أقصى بلغ أقل من 5.62 في المائة. وساهم ذلك في انخفاض عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.60 في المائة، بعدما بلغ 5.73 في المائة في وقت سابق من الصباح، في تحرك لافت في سوق السندات.

وفي الوقت نفسه، استمرت المخاوف بشأن أعباء الديون الأميركية المرتفعة في الضغط على الأسواق، مع اقتراب العجز الفيدرالي من تريليوني دولار خلال السنة المالية المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول).

وعلى صعيد الشركات، ارتفع سهم «بيبسي كو» بنسبة 3.7 في المائة بعدما أعلنت الشركة أرباحاً وإيرادات للربع الأخير تجاوزت توقعات المحللين، غير أن تراجع أسهم شركات تكنولوجيا كبرى حدّ من تأثير هذه المكاسب.

وانخفض سهم «إنفيديا»، التي استفادت بقوة من الطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بنسبة 2.9 في المائة. وباعتبارها الشركة الأعلى قيمة سوقية في «وول ستريت»، شكّل سهمها أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز»، رغم تسجيل أسهم أخرى خسائر أكبر.

وامتدت التراجعات إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ انخفض سهم «برودكوم» بنسبة 4.3 في المائة، فيما هبط سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 4.8 في المائة.

وتواجه أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ضغوطاً متزايدة، مع تنامي الحاجة إلى تحقيق معدلات نمو قوية تبرر الارتفاعات الكبيرة في تقييماتها السوقية خلال موجة الإقبال على هذا القطاع.

وقال إينيس: «إن الزخم الذي ساد سابقاً، والقائم على شراء أي سهم يحمل وسم الذكاء الاصطناعي، يتحول الآن إلى منافسة أكثر صعوبة بين قوة الميزانيات العمومية والطموحات».

وفي أسواق العملات، ارتفع الدولار الأميركي أمام الين الياباني إلى 158.01 ين، مقارنة بـ157.89 ين في وقت سابق، فيما صعد اليورو إلى 1.1225 دولار، مقابل 1.1211 دولار.