«تحالف» لـ«الشرق الأوسط»: الرياض تختبر قدرة الفعاليات العالمية على إنتاج أثر اقتصادي مستدام

أنابيل ماندر: الأثر الحقيقي لمؤتمر «Money20/20» يبدأ بعد انتهاء أيامه الثلاثة

تقيس «تحالف» أثر «Money20/20 الشرق الأوسط» بما ينتج عنه من عملاء واستثمارات وشراكات ودخول أسواق لا بعدد الاجتماعات وحده (الشركة)
تقيس «تحالف» أثر «Money20/20 الشرق الأوسط» بما ينتج عنه من عملاء واستثمارات وشراكات ودخول أسواق لا بعدد الاجتماعات وحده (الشركة)
TT

«تحالف» لـ«الشرق الأوسط»: الرياض تختبر قدرة الفعاليات العالمية على إنتاج أثر اقتصادي مستدام

تقيس «تحالف» أثر «Money20/20 الشرق الأوسط» بما ينتج عنه من عملاء واستثمارات وشراكات ودخول أسواق لا بعدد الاجتماعات وحده (الشركة)
تقيس «تحالف» أثر «Money20/20 الشرق الأوسط» بما ينتج عنه من عملاء واستثمارات وشراكات ودخول أسواق لا بعدد الاجتماعات وحده (الشركة)

ربما لن تكون ثلاثة أيام في الرياض وحدها كافية للحكم على نجاح النسخة الجديدة من مؤتمر «Money20/20 الشرق الأوسط» أو غيرها من المؤتمرات العالمية الضخمة. فالاختبار الفعلي يبدأ بعد مغادرة المشاركين وطرح عدة أسئلة:

هل تحولت الاجتماعات إلى عملاء؟ هل تقدمت محادثات التمويل؟ هل قررت شركات دولية دخول السوق السعودية؟ وهل استخدمت شركات محلية العلاقات التي بنتها للانتقال إلى أسواق جديدة؟

هذه هي المقاييس التي تضعها أنابيل ماندر، نائبة الرئيس التنفيذي في شركة «تحالف»، في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، عند الإجابة عن الدور الاقتصادي طويل الأجل للفعاليات الدولية الكبرى، متجنبةً اعتبار الحضور أو عدد اللقاءات دليلاً كافياً على الأثر.

تستضيف الرياض «Money20/20 الشرق الأوسط» من 14 إلى 16 سبتمبر (أيلول) 2026 فيما يأتي بعد أسابيع قليلة من استضافة مؤتمر «ليب 2026» أواخر أغسطس (آب) وقبل استعداد العاصمة السعودية أيضاً للدورة العاشرة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» من 26 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول). وتضع هذه الفعاليات الكبرى وغيرها قطاعات مختلفة، من التكنولوجيا والخدمات المالية إلى الاستثمار والمعادن، ضمن أجندة متزايدة من المؤتمرات الدولية في الرياض.

أنابيل ماندر نائبة الرئيس التنفيذي في «تحالف» (الشركة)

من «التعارف» إلى نتيجة تجارية

تقول ماندر إن الإشارات الأهم التي تعقب تلك الأحداث تظهرت في استمرار بعض المحادثات بعد انتهاء المؤتمر من حيث مواصلة لقاءات المؤسسين مع المستثمرين، إلى شركات بدأت استكشاف شراكات، فضلاً عن استمرار التواصل بين جهات من الصناعة والمنظمين.

لكنها تحذر من المبالغة في نسب نتائج الصفقات إلى الحدث نفسه. فالمنصة قد تجمع طرفين، أو تساعد نقاشاً قائماً على التقدم بصورة أسرع، لكن الشركات هي التي تتولى التفاوض وإتمام الاستثمار أو الشراكة.

ولهذا، فإن عدّ الاجتماعات لا يجيب عن السؤال الأهم. فاجتماع واحد يمكن أن يؤدي إلى دخول سوق جديدة، في حين قد تنتهي عشرات اللقاءات من دون نتيجة تجارية. ويصبح القياس، وفق ماندر، مرتبطاً بكيفية انتقال العلاقة من تقديم أولي إلى نقاش استثماري أو شراكة محتملة أو خطة دخول سوق، ثم بما تستطيع الأطراف تأكيده لاحقاً بشأن النتيجة.

العميل الفعلي مؤشراً للنمو

هذا المنطق ينعكس أيضاً على طريقة قياس تطور منظومة التقنية المالية السعودية. فالجولة الاستثمارية ليست المؤشر الوحيد، وقد لا تكون دائماً المؤشر الأكثر أهمية.

تضع ماندر في مقدمة المؤشرات حصول الشركة على عملاء يدفعون مقابل الخدمة، وتحول تجربة تجريبية إلى خدمة تعمل فعلياً، وتأسيس فرق محلية، وفوز شركات سعودية بأعمال خارج المملكة.

وتشير إلى أن حصول شركة تقنية مالية على أول عميل مصرفي كبير قد يكون على القدر نفسه من الأهمية الذي تحمله جولة تمويل، لأنه يقدم دليلاً مباشراً على وجود طلب ويعطي الشركة قاعدة يمكن أن تنطلق منها إلى نمو أوسع.

كما تشمل المعايير الوظائف ونقل المعرفة، خصوصاً عندما تبقى الخبرات داخل السوق وتتحول إلى قدرات لدى الفرق المحلية. وعلى مدى عدة دورات، تقترح ماندر النظر إلى ما إذا كانت الشركات المشاركة أصبحت توظف عدداً أكبر، وتخدم مزيداً من العملاء، وتدخل أسواقاً إضافية.

يمكن للرياض الاستفادة من تجمع البنوك والمستثمرين والمنظمين والشركات الناشئة لتسريع النقاشات التجارية لكن النتائج النهائية تبقى مسؤولية الشركات نفسها (تحالف)

الحاجة إلى أكثر من مستثمر

تكمن إحدى صعوبات نمو شركات التقنية المالية في أن التمويل لا يحل وحده جميع العقبات. فالشركة قد تحتاج في اللحظة نفسها إلى عميل مصرفي، وشريك تجاري، وفهم للترخيص، وقناة توزيع، ورأس مال إضافي. ومن هذا المنطلق، ترى ماندر أن القيمة المحتملة لجمع البنوك والمستثمرين والجهات التنظيمية والشركات الناشئة في مكان واحد تأتي من القدرة على إجراء عدة أنواع من المحادثات بالتوازي، وليس من وجود مؤتمر بحد ذاته.

وتوضح أن الشركات المالية والتقنية الدولية التي تدرس دخول السوق السعودية قد تستخدم هذه اللقاءات لفهم العملاء المحتملين والشركاء والمتطلبات التشغيلية، فيما تستطيع الشركات السعودية التواصل مع مستثمرين أو شركاء خارج المملكة.

الحوار لا يعني تغيير السياسة

أحد المجالات التي يمكن أن يبالغ فيها وصف أثر المؤتمرات هو دورها في التنظيم، خصوصاً في قطاع مالي يخضع لمتطلبات دقيقة. لهذا تضع ماندر فاصلاً واضحاً هنا، إذ إن الجهات التنظيمية هي التي تتخذ قرارات السياسة والترخيص، بينما يمكن للقاءات مع الشركات والبنوك أن تساعد في تعريف المشكلة بصورة أفضل.

فقد يرى مؤسس شركة أن متطلباً معيناً يعرقل إطلاق منتجه، في حين يراه البنك مشكلة في التكامل التقني، بينما تحتاج الجهة التنظيمية إلى أدلة أكثر حول حماية العميل. ومقارنة هذه التصورات قد تحدد الأسئلة التي تتطلب مزيداً من العمل، لكنها لا تعني بالضرورة أن الحوار سينتهي إلى تغيير تنظيمي.

أربعة مجالات لفرصة سعودية أوسع

بعيداً عن الحدث نفسه، تحدد ماندر المدفوعات بين الشركات، والمصرفية المفتوحة، والتمويل المدمج، والتقنية المالية المتوافقة مع الشريعة ضمن المجالات التي ترى أنها تحمل فرصاً للسعودية لبناء حضور دولي.

وتربط المدفوعات بين الشركات بمشكلات يومية مثل إدارة التدفقات النقدية وتحصيل المدفوعات والحصول على التمويل، وهي احتياجات لا تقتصر على السوق السعودية ويمكن أن تمنح المنتج المحلي مجالاً للتوسع.

وفي التقنية المالية المتوافقة مع الشريعة، ترى إمكانية لتطوير منتجات تستهدف مستخدمين في أسواق دولية، شرط أن تجمع الابتكار المالي مع فهم المتطلبات الخاصة بهذه الفئة. أما القاعدة التي تضعها للتوسع الخارجي فهي أن تبدأ الشركة بحل مشكلة بصورة قوية في السوق المحلية، لكنها تفكر منذ مرحلة تطوير المنتج في إمكانية استخدامه خارجها.

اليوم الثالث من معرض «ليب 2026» الذي استضافته الرياض أواخر أغسطس

الأصول المرمّزة أقرب إلى السوق

عند الانتقال إلى التقنيات الناشئة، تميز ماندر بين الأصول المرمّزة والأموال القابلة للبرمجة والتمويل الذاتي. وتقول إن الأصول المرمّزة تمتلك المسار الأكثر وضوحاً على المدى القريب للتبني التجاري في المنطقة، خصوصاً في تطبيقات مؤسسية محددة يمكن إثبات فائدتها الاقتصادية. كما ترى إمكانات في الأموال القابلة للبرمجة لتحسين تنفيذ وتسوية المدفوعات، لكنها تربط انتشار هذه الحلول ببنية موثوقة، ووضوح تنظيمي، وفائدة تجارية كافية تدفع العملاء إلى تغيير الأنظمة المستخدمة بالفعل.

أما «التمويل الذاتي»، فتتعامل معه بحذر أكبر، لأن أتمتة مهمة محددة تختلف عن السماح لنظام مستقل باتخاذ قرارات مالية معقدة، حيث تصبح أسئلة المسؤولية والثقة أكثر صعوبة. وتضيف أن الفاصل التجاري في النهاية ليس حداثة التقنية، بل قدرتها على حل مشكلة حقيقية بموثوقية تجعل العملاء يستخدمونها مراراً.

حدود التوسع الدولي

تنطبق المعادلة نفسها على شركات التقنية المالية السعودية التي تسعى إلى التوسع خارج المملكة. فالنجاح محلياً يوفر نقطة انطلاق، لكن كل سوق يحمل توقعات مختلفة للعملاء، ومتطلبات تنظيمية، وآليات شراء وعلاقات توزيع خاصة به. ووفقاً لماندر، تحتاج الشركات إلى عملاء واضحين وشركاء محليين وفرق تعرف السوق، إضافة إلى تطوير قدرات الحوكمة والامتثال وخدمة العملاء بالتوازي مع النمو.

كما أن رأس المال المخصص للتوسع يجب أن يأخذ في الاعتبار المدة اللازمة لإنشاء عملية تجارية مستدامة، بدلاً من التعامل مع تأسيس كيان في بلد جديد بوصفه نقطة النهاية. وتختصر ماندر الفارق بوضوح قائلة إن دخول السوق يمثل محطة، لكن القدرة على الفوز بأعمال متكررة هي الاختبار الحقيقي.

اختبار 2028

تضع ماندر عام 2028 كموعد يمكن عنده تقييم ما إذا كان الحدث قد تحول إلى جزء فعلي من منظومة التقنية المالية السعودية. وتشير إلى أنه بحلول ذلك الوقت ينبغي أن يكون ممكناً إظهار شركات حصلت على عملاء، أو تقدمت في استثماراتها، أو دخلت السعودية، أو توسعت دولياً نتيجة علاقات تطورت من خلال «Money20/20 الشرق الأوسط». كما تتوقع أن تظهر شركات عائدة إلى الحدث في مرحلة مختلفة عن مشاركتها الأولى. على سبيل المثال، مؤسس أصبح صاحب شركة توظف عدداً أكبر، أو شركة دولية وسعت فريقها السعودي، أو علاقة مصرفية تحولت إلى خدمة قائمة.

لكن هذا الهدف يضع بدوره معياراً يمكن اختباره. فالقول إن فعالية دولية أصبحت جزءاً من البنية التحتية لقطاع التقنية المالية يتطلب أكثر من الحضور الدولي والزخم الإعلامي. كما يتطلب إثبات أن العلاقات التي بدأت خلالها استمرت بعدها وأنتجت نشاطاً تجارياً قابلاً للرصد.


مقالات ذات صلة

«حلم والله حلم»... فضل شاكر يطوي 14 عاماً من الغياب في الرياض

يوميات الشرق قدّم شاكر باقة من أغنياته التي طبعت وجدان محبّيه على مدى عقود (بنش مارك) p-circle 02:16

«حلم والله حلم»... فضل شاكر يطوي 14 عاماً من الغياب في الرياض

على مسرح ضجَّ بالتصفيق وهتافات الترحيب من آلاف الحضور، استعاد فضل شاكر ذكريات الأغنية العربية الأصيلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال جانب من توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

«الرياض آرت» و« وِرث» يوقّعان مذكرة تفاهم

وقّع «الرياض آرت»، أحد برامج الهيئة الملكية لمدينة الرياض، مذكرة تفاهم مع المعهد الملكي للفنون التقليديّة «وِرث»؛ بهدف تعزيز التعاون بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في الرياض الأربعاء (واس)

نقاشات سعودية ـ عراقية في الرياض حول أمن المنطقة

ناقش ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، تطورات الأحداث الإقليمية، وتنسيق الجهود بشأنها، بما يعزز أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص تستخدم «SandboxAQ» الذكاء الاصطناعي مع «أرامكو» لفحص أكثر من مليون محفّز كيميائي واختيار نحو 10 مرشحين للاختبارات المخبرية (أدوبي)

خاص «SandboxAQ» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية أمام فرصة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى صناعات قابلة للتصدير

تسعى السعودية لتحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى صناعات ومِلكية فكرية قابلة للتصدير عبر تطبيقات متقدمة في الطاقة والرقائق والأدوية والملاحة.

نسيم رمضان (لندن)
شمال افريقيا حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (القيادة العامة)

تأكيد ليبي على «التضامن» المطلق مع السعودية

استنكرت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» ومجلس النواب في ليبيا الاعتداء على مطار الرياض، واصفَيْن استهداف المنشآت المدنية بالانتهاك الصارخ للقوانين الدولية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«كاسبرسكي»: يجب معاملة وكلاء الذكاء الاصطناعي كـ«متعاقدين خارجيين» وبقدرات محدودة

قد ينحرف وكيل الذكاء الاصطناعي بسبب طبيعة النموذج الاحتمالية أو نتيجة تلاعب خارجي بالمدخلات التي يعتمد عليها (شاترستوك)
قد ينحرف وكيل الذكاء الاصطناعي بسبب طبيعة النموذج الاحتمالية أو نتيجة تلاعب خارجي بالمدخلات التي يعتمد عليها (شاترستوك)
TT

«كاسبرسكي»: يجب معاملة وكلاء الذكاء الاصطناعي كـ«متعاقدين خارجيين» وبقدرات محدودة

قد ينحرف وكيل الذكاء الاصطناعي بسبب طبيعة النموذج الاحتمالية أو نتيجة تلاعب خارجي بالمدخلات التي يعتمد عليها (شاترستوك)
قد ينحرف وكيل الذكاء الاصطناعي بسبب طبيعة النموذج الاحتمالية أو نتيجة تلاعب خارجي بالمدخلات التي يعتمد عليها (شاترستوك)

قد يكون التشبيه الأقرب لوكيل الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسة ليس موظفاً جديداً، بل متعاقداً خارجياً مُنح القدرة على الوصول إلى بعض الأنظمة والبيانات وتنفيذ مهام فعلية، بينما لا يمكن التعامل معه باعتباره مسؤولاً بالطريقة نفسها التي يُحاسب بها الإنسان. هذه هي الصورة التي يطرحها سيرغي لوزكين، كبير الباحثين الأمنيين في فريق البحث والتحليل العالمي في شركة «كاسبرسكي»، عند الحديث عن المخاطر التي ترافق انتقال الذكاء الاصطناعي من أنظمة تجيب عن الأسئلة إلى وكلاء قادرين على اتخاذ خطوات واستخدام الأدوات والتعامل مع البنية الرقمية للمؤسسات.

وخلال مقابلة حصرية مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «Security Analyst Summit» في جزيرة بالي في إندونيسيا، يقول لوزكين إن التعامل الأمني مع الوكلاء يجب أن يبدأ من حقيقة أن النظام قد يمتلك صلاحيات فعلية، لكنه لا ينبغي أن يحصل على الثقة نفسها الممنوحة لمستخدم بشري داخل المؤسسة. ويصف الوكيل، من الناحية التقنية والوظيفية، بأنه يشبه «متعاقداً خارجياً» يمتلك قدرات داخل البنية التحتية، ولذلك يجب أن تكون صلاحياته محددة، ومراقبة، ومنفصلة عن هويات الموظفين الحقيقيين.

سيرجي لوزكين رئيس فريق البحث والتحليل العالمي في آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا - «كاسبرسكي» (الشرق الأوسط)

الخطر يبدأ من الصلاحيات

لا يربط لوزكين تحول الوكيل إلى خطر أمني بسلوك واحد محدد، بل بالمكان الذي يعمل فيه، والأنظمة التي يستطيع الوصول إليها، ونوعية الإجراءات المسموح له بتنفيذها.

فكلما ارتفعت صلاحيات الوكيل، ازدادت العواقب المحتملة لقرار خاطئ أو سلوك غير متوقع. فإذا كان يستطيع حذف ملفات أو تعديل بيانات أو الوصول إلى قاعدة بيانات إنتاجية، فإن الخطأ لم يعد مجرد إجابة غير صحيحة، بل قد يتحول إلى حادث تشغيلي أو أمني.

ويشير لوزكين إلى حوادث واختبارات سابقة لوكلاء متخصصين، من بينها ما وصفه بحادثة «Hugging Face»، باعتبارها أمثلة على القدرات التي يمكن أن تظهر عندما يعمل الوكلاء باستخدام نماذج غير مقيدة أو أقل تقييداً. لكنه يميز بين هذه الحالات والنماذج المتاحة عادة للجمهور، التي تتضمن في الغالب إرشادات وقيوداً داخلية تهدف إلى منع بعض السلوكيات الخطرة.

ومع ذلك، يرى أن هذه القيود لا تقدم ضماناً كاملاً، لأن النماذج اللغوية التي تقود الوكلاء تعمل بطبيعة احتمالية. فقد تحدد المؤسسة الهدف المطلوب، لكنها لا تستطيع ضمان أن كل خطوة في مسار التنفيذ ستسير دائماً بالطريقة التي تصورها المصمم أو المستخدم. ومن هنا، يرى أن الاعتماد على القيود الموجودة داخل النموذج نفسه غير كافٍ. فالحماية يجب أن تأتي أيضاً من البنية المحيطة به، بحيث لا يستطيع الوكيل تنفيذ كل ما يمكن للنظام تقنياً السماح به.

هوية مستقلة عن الإنسان

يكشف لوزكين أن «كاسبرسكي» نفسها استخدمت وكلاء ونماذج محلية وأخرى سحابية، لكنه يقول إن بناء بيئة آمنة لاستخدامها تطلب وقتاً وجهداً، ولم يكن مجرد إضافة نموذج إلى أدوات العمل القائمة.

ومن الإجراءات التي يركز عليها عزل الوكيل وعدم السماح له بالعمل ببساطة على الجهاز نفسه الذي يستخدمه الموظف العادي.

كما يقترح تخصيص هويات رقمية مستقلة لوكلاء الذكاء الاصطناعي. ففي بيئة تعتمد نطاق «ويندوز»، على سبيل المثال، لا ينبغي أن يستخدم الوكيل هوية الموظف البشري نفسها، بل هوية منفصلة ضمن نطاق بصلاحيات محدودة للغاية. والفكرة هنا أن تكون القيود مفروضة من البنية التحتية نفسها؛ فإذا حاول الوكيل القيام بشيء خارج مهمته، لا يكون القرار متعلقاً بمدى «التزام» النموذج، بل بما تسمح له الأنظمة فعلياً بتنفيذه.

يزداد خطر وكلاء الذكاء الاصطناعي كلما اتسعت قدرتهم على الوصول إلى الأنظمة والبيانات الحساسة (شاترستوك)

خطأ ذاتي أم تلاعب خارجي؟

يميز لوزكين بين طريقين يمكن أن يخرجا الوكيل عن السلوك المتوقع. الأول أن يحدث ذلك نتيجة طبيعة النموذج الاحتمالية أو خطأ في طريقة استدلاله، أي من دون وجود مهاجم مباشر. أما الثاني فيحدث عندما يستطيع طرف خارجي التحكم في المعلومات التي تدخل إلى الوكيل أو التأثير فيها.

ويعطي مثالاً على روبوت محادثة موجود على موقع شركة ويرتبط مباشرة بوكيل داخلي من دون عزل كافٍ. فإذا تمكن المستخدم الخارجي من التأثير في المدخلات التي يعتمد عليها الوكيل، فقد يحاول دفعه إلى تنفيذ سلوك لم يكن ضمن الهدف الأصلي. ولهذا يفرق بين الوكلاء الذين يتعاملون مع بيانات يمكن أن تأتي من خارج المؤسسة، مثل الرسائل الإلكترونية أو روبوتات المحادثة أو مصادر خارجية أخرى، وبين الوكلاء الذين يعملون على بيانات داخلية أكثر موثوقية. فالوكيل المتصل بالعالم الخارجي قد يكون أسهل في التلاعب به، بينما قد تكون عواقب الوكيل الموجود في قلب البنية الداخلية أكثر خطورة لأنه غالباً يمتلك صلاحيات أوسع.

هل يمكن أن يؤثر وكيل في آخر؟

مع اتجاه المؤسسات إلى تشغيل أكثر من وكيل داخل البيئة نفسها، يظهر سؤال إضافي حول إمكانية انتقال السلوك الخاطئ من وكيل إلى آخر. لا يستبعد لوزكين ذلك تقنياً، لكنه يرى أن حدوثه يحتاج إلى مجموعة من الظروف المتزامنة، ما لم تصمم المؤسسة النظام بحيث تسمح للوكلاء بالتفاعل بصورة مباشرة ومستمرة في مساحة مشتركة. وكلما انخفض مستوى الاتصال المتبادل والتأثير المباشر بين الوكلاء، تقل احتمالات أن يؤدي انحراف أحدهم إلى التأثير في تشغيل الآخرين. وهذا يضيف بعداً جديداً إلى تصميم البيئات الوكيلية إذ لا يكفي تحديد صلاحية كل وكيل منفرد، بل يجب أيضاً النظر إلى العلاقات بين الوكلاء وما إذا كان أحدهم قادراً على تغيير سياق عمل الآخر.

الأمن التقليدي لم يفقد دوره

رغم أن الوكلاء يمثلون نمطاً جديداً من استخدام الذكاء الاصطناعي، لا يرى لوزكين أن ذلك يلغي المبادئ التقليدية للأمن السيبراني. على العكس، يقول إن الأساليب المستخدمة مع البشر تظل صالحة إلى حدٍ كبير مع الوكلاء، لكن ينبغي إضافة طبقات تتناسب مع طبيعة عملهم.

ويضع قابلية المراقبة أو «Observability» في مقدمة هذه الطبقات، بحيث تستطيع فرق الأمن معرفة ما الذي يفعله الوكيل ومراقبة إجراءاته وحتى المحادثات التي يعتمد عليها أثناء تنفيذ المهمة.

كما يتحدث عن الحاجة إلى طبقة برمجية إضافية تشبه «جدار حماية للنماذج اللغوية الكبيرة»، مهمتها تطبيق الحواجز الأمنية وإرسال المعلومات المتعلقة بتصرفات الوكيل إلى مركز العمليات الأمنية وأنظمة إدارة المعلومات والأحداث الأمنية داخل المؤسسة. وبعد ذلك، بحسب لوزكين، يمكن تطبيق كثير من الآليات التقليدية المستخدمة لمراقبة المستخدمين والهويات الرقمية.

تظل مبادئ الأمن التقليدية مهمة مع إضافة مراقبة مستمرة وحواجز تمنع تسريب البيانات أو تنفيذ إجراءات خطرة (شاترستوك)

ما الذي يجب ألا يلمسه الوكيل؟

يصبح التحدي أكثر وضوحاً عندما يدخل الوكيل إلى بيئة تطوير البرمجيات. ويذكر لوزكين تجربة داخلية واجهتها «كاسبرسكي» أثناء تبني أدوات وكيلة في عملية التطوير، حيث يرغب المطور، بطبيعته، في تشغيل الوكيل مباشرة على جهازه ومنحه وصولاً واسعاً إلى الشيفرة والمعلومات بهدف تسريع العمل. لكن هذا النموذج يتعارض مع تطبيق أمني يعطي الأولوية للحماية على حد وصفه. لذلك يرى أن الوكلاء ينبغي أن يعملوا داخل حاويات أو بيئات معزولة، مع تحديد واضح للبيانات التي يسمح لهم بالتعامل معها. ويفرق هنا بين معلومات شديدة الحساسية يجب ألا تكون متاحة للوكيل، ومواد أقل حساسية يمكن تحمل تبعات تسربها أو التعامل معها عبر نموذج سحابي. ويحذر من أن تسرب المعلومات الحرجة من المؤسسة يمكن أن يتسبب في أضرار كبيرة، بينما قد توجد أنواع أخرى من البيانات أو الشيفرات العامة نسبياً يمكن إدارة مخاطرها بصورة أسهل.

متى يجب إيقاف الوكيل؟

تقترب مراقبة الوكلاء، في بعض جوانبها، من مراقبة سلوك المستخدمين. إذا بدأت هوية معينة محاولة الوصول إلى بيانات أو أنظمة لم تصل إليها سابقاً أو لا تملك صلاحية الوصول إليها، فإن ذلك يمثل إشارة واضحة لفرق العمليات الأمنية. أما في حالة الوكلاء، فيمكن إضافة مؤشرات أخرى، مثل محاولة نقل معلومات شخصية أو بيانات حرجة إلى مكان غير مسموح به.

ويتحدث لوزكين أيضاً عن إمكانية حظر بعض الإجراءات بصورة آلية وفورية، مثل عمليات الحذف الجماعي للمعلومات أو قواعد البيانات عندما تكون تلك الإجراءات قابلة للتعريف مسبقاً كأفعال عالية الخطورة.

وفي هذه النقطة، يرى أن الأدوات الأمنية المتخصصة لا تزال تتفوق على الاعتماد على الوكيل نفسه في اكتشاف الخطر، لأن الوكيل يعمل وفق المعلومات التي يحصل عليها أو يسترجعها، بينما تستطيع أنظمة الأمن فرض قيود مستقلة عنه.

الإنسان يبقى داخل الحلقة

كلما اقترب الإجراء من البيانات الإنتاجية أو الأنظمة الحساسة، يصبح دور الإنسان أكثر أهمية. ويفيد لوزكين بأنه عندما يمتلك وكيل شرعي القدرة على تنفيذ عملية قد تكون غير مشروعة أو غير متوقعة، يجب أن يبقى الإنسان داخل حلقة القرار بالنسبة إلى الإجراءات الأكثر حساسية. وهذا لا يعني فقط مراقبة ما حدث بعد التنفيذ، بل منع تنفيذ بعض العمليات تلقائياً من الأساس، بحيث تحتاج إلى موافقة بشرية قبل السماح للوكيل بإكمالها. ويعتبر ذلك الوسيلة الأكثر مباشرة لضمان وجود نقطة يمكن عندها إيقاف الإجراء قبل وصوله إلى نظام أو بيانات شديدة الحساسية.

من مؤتمر «Security Analyst Summit 2026» الذي عقدته «كاسبرسكي» في بالي في دورته الثامنة عشرة (الشرق الأوسط)

السعودية والخليج... البيانات الحساسة داخل الحدود

وعند الانتقال إلى السعودية والخليج، يضع لوزكين مكان تشغيل النموذج في مقدمة الاعتبارات الخاصة بالعمليات الحساسة. ويقول إنه ناقش خلال زيارة حديثة إلى الرياض مخاطر مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ويرى أن العمليات ذات الأهمية الحرجة أو المعلومات شديدة الحساسية ينبغي، إذا كان الوكلاء سيعملون عليها، أن تعتمد على نماذج محلية داخل المؤسسة.

والمنطق برأيه هو أن المعلومات المرتبطة بالبنية التحتية الحرجة أو البيانات الحساسة لا ينبغي أن تغادر محيط الجهة المشغلة، مما يجعل الخيارات تتجه إلى نموذج يعمل داخلياً أو إلى بيئة سحابية حكومية ملائمة. لكنه يحذر من أن التشغيل المحلي لا يلغي متطلبات الحماية. فالنموذج الذي يعمل داخل المؤسسة يظل بحاجة إلى طبقات مراقبة، وحواجز أمنية، وآليات تصفية وتحكم في الصلاحيات. أي أن السيادة على موقع تشغيل النموذج لا تعني، في حد ذاتها، أن الوكيل أصبح آمناً.

جدار حماية للوكلاء

أما على مستوى ما تعمل عليه «كاسبرسكي»، فيشير لوزكين إلى أن الشركة تتعامل مع القضية عبر أكثر من مستوى، مشيراً إلى ميزات ما زالت قيد التطوير تشمل جدار حماية للنماذج اللغوية الكبيرة «LLM Firewall» وقدرات لمراقبة تدفقات العمل الوكيلية. كما تعتمد الشركة على تجربتها الداخلية في نشر الوكلاء لتطوير ممارسات حول كيفية استخدامها بطريقة أكثر أماناً، وفق وصفه. ولا يقدم تفاصيل نهائية عن المنتجات أو المواعيد، مشيراً إلى أن الشركة ستكشف مزيداً من المعلومات لاحقاً.


ثغرتان خطيرتان تهددان مواقع الإنترنت والتطبيقات في إحدى لغات البرمجة

ثغرتان في «PHP» قد تسمحان باختراق الخوادم والوصول إلى بيانات حساسة (php)
ثغرتان في «PHP» قد تسمحان باختراق الخوادم والوصول إلى بيانات حساسة (php)
TT

ثغرتان خطيرتان تهددان مواقع الإنترنت والتطبيقات في إحدى لغات البرمجة

ثغرتان في «PHP» قد تسمحان باختراق الخوادم والوصول إلى بيانات حساسة (php)
ثغرتان في «PHP» قد تسمحان باختراق الخوادم والوصول إلى بيانات حساسة (php)

أطلقت وكالة الأمن القومي الأميركية (NSA) تحذيراً أمنياً عاجلاً بشأن ثغرتين خطيرتين في لغة البرمجة «PHP»، قد تسمحان للمهاجمين بتنفيذ أوامر عن بُعد والسيطرة على خوادم مواقع الإنترنت دون الحاجة إلى تسجيل الدخول أو امتلاك حساب في الخادم.

وجاء التحذير في تاريخ 21 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، مع توصية واضحة للمؤسسات وأصحاب المواقع بتثبيت التحديثات الأمنية فوراً، بل وفصل الأنظمة المتأثرة عن الإنترنت مؤقتاً إذا تعذر تحديثها حتى يتم تأمينها بالكامل.

وتحمل الثغرتان الرمزين «CVE-2026-109618» و«CVE-2026-109619» وحصلتا على درجة خطورة تصل إلى 9.2 من 10، وتكمن خطورتهما في وجودهما داخل «PHP» نفسها، وليس في تطبيق أو إضافة معينة تعمل فوقها.

الذكاء الاصطناعي يُسهِم في اكتشاف الثغرتين

اكتشف الثغرتين عدةُ فرق أمنية بشكل مستقل، من بينها شركة «كاليف» وفريق «ويز ريسيرش»، ثم جرى التنسيق مع فريق تطوير «PHP» وشركة «أوبن إيه آي» لمعالجتهما.

وبدأت «كاليف» فحص «PHP» في نهاية يوليو (تموز) 2026، قبل أن تكشف في أغسطس (آب) عن ثغرة تسمح بتنفيذ أوامر عن بُعد. وفي الفترة نفسها، توصلت «أوبن إيه آي» و«ويز» إلى نتائج مرتبطة بالمشكلة وطرق إضافية لاستغلالها.

وكان للذكاء الاصطناعي دور بارز في الاكتشاف، إذ استخدم الباحثون نماذج وأدوات من «أوبن إيه آي» و«غوغل» للمساعدة في تحليل الثغرات واختبار طرق استغلالها والإصلاحات المقترحة.

واللافت أن بعض الأخطاء المسببة لهذه الثغرات كانت موجودة داخل «PHP» منذ أكثر من عشر سنوات، لكن صعوبة استغلالها أخفت خطورتها لفترة طويلة، قبل أن تساعد أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة الباحثين على كشفها بشكل أعمق.

ماذا يستطيع المهاجم فعله؟

الخطر لا يقتصر على تعطيل الموقع، إذ قد تسمح الثغرات بتنفيذ أوامر على الخادم من دون تسجيل الدخول، ما قد يمنح المهاجم القدرة على الوصول إلى أجزاء حساسة من النظام والسيطرة عليها بحسب إعدادات الخادم والصلاحيات المتاحة.

وفي الاختبارات العملية، نجح الباحثون في تنفيذ هجمات على بيئات تستخدم «WordPress» و«Drupal» و«Joomla» مع التأكيد أن المشكلة ليست موجودة في هذه الأنظمة نفسها، وإنما في «PHP» التي تعمل تحتها. وحتى تطبيق «PHP» بسيط قد يكون معرضاً إذا كان يعمل على إصدار متأثر.

كما أظهر الباحثون إمكانية قراءة بيانات حساسة مباشرة من ذاكرة «PHP»، ومن بينها كلمات المرور والرموز الأمنية ومفاتيح «API» حتى في بعض الحالات التي لا يصل فيها المهاجم إلى مرحلة السيطرة الكاملة على الخادم.

وقد يؤدي الاستغلال الناجح، بحسب طبيعة الموقع وإعدادات الخادم، إلى سرقة البيانات، والعبث بالموقع أو تغيير محتواه، والوصول إلى معلومات المستخدمين، وسرقة مفاتيح الخدمات والرموز الأمنية، أو تنفيذ أوامر داخل الخادم.

وتؤثر المشكلة في عدد من بيئات تشغيل «PHP» الشائعة، من بينها «PHP-FPM» و«php-cgi» و«FrankenPHP» و«LiteSpeed» و«Apache mod_php»، بينما يعتبر فريق «PHP» أن الخطورة أعلى في بيئة «mod_php».

تحديثات أمنية عاجلة

أصدر فريق «PHP» تحديثات أمنية لمعالجة الثغرتين، وتشمل «PHP 8.5.12» و«PHP 8.4.2» و«PHP 8.3.36» و«PHP 8.2.35»، داعياً جميع المستخدمين إلى التحديث فوراً.

وأكد الفريق أن الحل الكامل هو تثبيت التحديث الأمني الجديد، وأن الإجراءات المؤقتة يمكنها تقليل بعض مسارات الهجوم لكنها لا توفر حماية كاملة.

أما الأنظمة التي لا تزال تعمل بإصدار «PHP 8.1» أو أقدم، فلم تعد تحصل على تحديثات أمنية اعتيادية مباشرة من مشروع «PHP»، رغم توفير بعض الإصلاحات المحدودة للإصدارات القديمة ومواصلة بعض مزودي أنظمة التشغيل والدعم طويل الأجل تقديم تحديثاتهم الخاصة.

ولا تعني حماية الموقع في هذه الحالة مجرد تحديث «ووردبريس» أو القوالب والإضافات؛ لأن أصل المشكلة موجود داخل «PHP» نفسها. لذلك يحتاج أصحاب المواقع إلى التأكد من إصدار «PHP» المستخدم على الخادم، سواء من خلال لوحة الاستضافة أو عبر شركة الاستضافة ومسؤول النظام.


تطبيق يختصر تحويل وتعديل الملفات إلى خطوات بسيطة

تحويل وتعديل الملفات مباشرة أثناء سحبها على «ماك»
تحويل وتعديل الملفات مباشرة أثناء سحبها على «ماك»
TT

تطبيق يختصر تحويل وتعديل الملفات إلى خطوات بسيطة

تحويل وتعديل الملفات مباشرة أثناء سحبها على «ماك»
تحويل وتعديل الملفات مباشرة أثناء سحبها على «ماك»

يقدم تطبيق «Tangerine» على أجهزة «ماك» العاملة بنظام «macOS» مفهوماً مختلفاً للتعامل مع الملفات، إذ ينقل أدوات التحويل والتعديل إلى مؤشر المستخدم مباشرة، بما يسمح بتحويل الصور والفيديو والمستندات أو إجراء تعديلات عليها أثناء سحب الملف، من دون الحاجة إلى فتح برنامج منفصل أو رفعه إلى أحد مواقع التحويل عبر الإنترنت.

وتقوم فكرة التطبيق على اختصار سلسلة من الخطوات المعتادة. فبدلاً من فتح برنامج، ثم استيراد الملف، واختيار الصيغة المطلوبة وتصديره من جديد، يكفي سحب الملف والضغط على أحد أزرار لوحة المفاتيح لإظهار الأدوات المناسبة حول المؤشر، ثم اختيار الأداة المطلوبة مباشرة.

ثلاثة أزرار تفتح أدوات التطبيق

عند سحب الملف والضغط على زر «Shift» في لوحة المفاتيح، تظهر قائمة بالصيغ التي يمكن التحويل إليها، بينما يفتح زر «Command» أدوات التعديل المتوافقة مع نوع الملف.

أما زر «Control» فيوفر إجراءات مرتبطة بإدارة الملفات، من بينها الإرسال عبر خاصية «AirDrop»، ونسخ الملف أو نقله، ونسخ مساره، وفتح موقعه عبر «Terminal»، إضافة إلى ميزة «Float» التي تتيح الاحتفاظ بالملف في مساحة عائمة مؤقتة على الشاشة.

أدوات سريعة لتحويل الصور والفيديو والصوت والمستندات

تحويل بين 275 صيغة ومساراً

يوفر التطبيق 275 خياراً للتحويل بين أنواع مختلفة من الملفات، تشمل الصور والفيديو والصوت وملفات PDF والمستندات والعروض التقديمية وجداول البيانات والترجمات والملفات المضغوطة.

ويدعم في الصور صيغاً مثل JPG وPNG وWebP وHEIC وTIFF وAVIF، بينما تشمل صيغ الفيديو MP4 وMOV وMKV وWebM وAVI، إلى جانب عدد من صيغ الصوت والمستندات.

كما يمكن تحويل ملفات PDF إلى صيغ من بينها Word وPowerPoint وExcel وJPG وPNG وEPUB والنصوص.

أكثر من 26 أداة إضافية

ولا تقتصر وظيفة التطبيق على تغيير الصيغ، إذ يضم 26 أداة متقدمة لمعالجة الملفات، تشمل ضغط الصور والملفات، وتعديل البيانات الوصفية، وقص الصور وتحسينها وإضافة الشروحات إليها، وإنشاء الصور المجمعة وحجب الوجوه أو النصوص الحساسة.

وبالنسبة إلى الفيديو، يتيح التطبيق القص وتغيير الأبعاد والسرعة ودمج المقاطع وتقسيمها واستخراج إطارات ثابتة منها، إضافة إلى حجب أجزاء حساسة داخل الفيديو.

ويضم كذلك أدوات لمعالجة الصوت، من بينها ضبط مستوى الصوت وقص التسجيلات وتحويل القنوات الصوتية وحجب أجزاء منها، إلى جانب أدوات لدمج ملفات PDF وإعادة ترتيب صفحاتها.

ميزة «Float» تضع الملفات في رف عائم بجوار أدوات التعديل

معالجة محلية تحافظ على الخصوصية

وتبرز الخصوصية بوصفها إحدى النقاط الرئيسية في «Tangerine»، إذ تتم عمليات التحويل والتعديل محلياً على الجهاز من دون رفع الملفات إلى خوادم خارجية، مع إنشاء نسخة جديدة بعد المعالجة والإبقاء على الملف الأصلي دون تغيير.

ويعمل التطبيق على أجهزة «ماك» بسعر 29.99 دولار أميركي بعملية شراء لمرة واحدة، مع تجربة مجانية محدودة تتيح تنفيذ ما يصل إلى 20 عملية تحويل قبل الشراء.

وبذلك يقدم «Tangerine» فكرة بسيطة وعملية لاختصار خطوات التعامل مع الملفات وتحويلها وتعديلها مباشرة من مكانها، مع الحفاظ على الخصوصية وتقليل الاعتماد على البرامج والخدمات الخارجية.