السعودية تنتقل من بناء القدرة الحاسوبية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع

«ماغنا AI» لـ«الشرق الأوسط»: السيادة الحقيقية تشمل النماذج والوكلاء والعمليات لا مراكز البيانات فقط

لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)
لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)
TT

السعودية تنتقل من بناء القدرة الحاسوبية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع

لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)
لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)

بعد أن قطعت السعودية شوطاً واسعاً في بناء البنية التحتية وإطلاق تجارب الذكاء الاصطناعي، تنتقل المرحلة التالية إلى تحويل هذه الاستثمارات إلى أنظمة إنتاج تعمل على نطاق واسع وتربط البيانات والأمن والحَوْكمة بالنتائج التشغيلية.

ويرى الدكتور معتز بن علي، الرئيس التنفيذي لشركة «ماغنا إيه آي» (Magna AI) أن التحدي في هذه المرحلة يتمثل في نموذج التشغيل الذي يجمع البنية التحتية والبيانات والأمن والحَوْكمة والمهارات ضمن منظومة واحدة واضحة المسؤولية، بما يسمح بنقل التجارب الناجحة إلى تشغيل فعلي ومستدام. ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن المملكة أنجزت بالفعل جانباً مهماً من بناء القدرة الحاسوبية وتحديد الاتجاه الوطني، فيما توجد لدى مؤسسات عدة تجارب عملية في الذكاء الاصطناعي.

من التجارب إلى التشغيل

يفرّق بن علي بين نجاح تجربة داخل بيئة محدودة وبين تشغيل نظام ذكاء اصطناعي بصورة دائمة داخل مؤسسة أو جهة حكومية. ففي مرحلة الإنتاج، لا يكفي إثبات أن حالة استخدام ما تعمل تقنياً، بل تظهر أسئلة تتعلق بمن يتحمل مسؤولية النتيجة، وكيف تُدار البيانات بصورة يومية، وكيف تُطبق الضوابط الأمنية، وكيف يستمر الامتثال مع التوسع، وكيف تُربط النتائج بقيمة تشغيلية أو اقتصادية واضحة.

ويقول إن هذه العناصر لا يمكن التعامل معها بصورة منفصلة، لأن انتقال الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج يتطلب بيئة متكاملة تتضمن ملكية واضحة للمسؤوليات، وأمناً وحَوْكمة مدمجين منذ البداية، ومهارات مناسبة، ومؤشرات أداء قابلة للقياس.

ويصف التحدي الأساسي بأنه «التنفيذ»، وبصورة أدق نموذج التشغيل الذي يوحد البنية التحتية والبيانات والأمن والحَوْكمة والعمليات داخل نظام واحد قابل للمساءلة. ومن هذا المنطلق، يعتبر أن المرحلة المقبلة في السعودية ترتبط بتحويل «البنية التحتية السيادية» إلى «قدرة سيادية» تعمل داخل مسارات العمل الفعلية وتنتج قيمة يمكن قياسها.

معتز بن علي الرئيس التنفيذي لشركة «ماغنا إيه آي» (Magna AI)

تعدد الموردين مقابل تعدد الأنظمة

مع توسع مشروعات الذكاء الاصطناعي، تعتمد المؤسسات عادة على أكثر من مزود للتقنيات والبنية التحتية والمنصات والتطبيقات والخدمات الأمنية. لكن بن علي يلفت إلى أن الخطر لا يكمن في تعدد الشركاء بحد ذاته، بل في إدخال هذه المكونات من دون معمارية مشتركة أو نموذج تشغيل موحد.

فإذا جرى تحسين كل طبقة بصورة مستقلة، قد تظهر ازدواجية في الأدوات، وصوامع تشغيلية، وفجوات بين حدود مسؤولية مزود وآخر، كما قد تصبح الحَوْكمة والأمن إضافات لاحقة بدلاً من أن تكون جزءاً من تصميم البيئة منذ البداية.

ويحذر من أن تعدد الموردين من دون إطار واضح قد يدفع المؤسسة إلى تحمل عبء التكامل بين الأنظمة بنفسها، بدلاً من التركيز على تشغيل الذكاء الاصطناعي والاستفادة منه.

ولهذا، لا يطرح تقليل عدد التقنيات أو الشركاء باعتباره الهدف، بل جعلها تعمل داخل منظومة واحدة ذات مسؤوليات محددة عبر دورة حياة المشروع، من البنية الحاسوبية إلى البيانات والنماذج والتطبيقات والأمن والحَوْكمة.

أكثر من مجرد طبقة تنسيق

في هذا السياق، تقدم «Magna AI» منصة «MagnaVERSE» باعتبارها بيئة تشغيل تجمع النماذج والوكلاء والتطبيقات والبنية التحتية والحَوْكمة. ويقول بن علي إن الفرق بينها وبين طبقات التنسيق التقليدية يكمن في أن مجرد إضافة واجهة موحدة فوق بنية مجزأة لا يزيل بالضرورة التبعيات والفجوات الموجودة في الأسفل. فقد تستطيع طبقة تنسيق توجيه الأحمال أو ربط النماذج، لكن البيئة الأصلية قد تبقى موزعة بين نظم وشروط ومسؤوليات مختلفة.

وبحسب وصفه، المطلوب هو تشغيل الذكاء الاصطناعي بصورة متسقة عبر البيئات السحابية والسيادية والمحلية، مع الاحتفاظ بالرؤية والتحكم والامتثال والأمن، وهو ما يجعل التنسيق جزءاً من نموذج تشغيل أوسع وليس الغاية في حد ذاته.

«ماغنا AI»: التحدي الأبرز يتمثل في نموذج التشغيل الذي يوحد البيانات والأمن والحَوْكمة والمهارات ضمن منظومة واضحة المسؤولية (شاترستوك)

الوكلاء ترفع متطلبات الحَوْكمة

تتغير متطلبات التشغيل بصورة أكبر مع الانتقال من المساعدات الرقمية إلى الوكلاء القادرين على تنفيذ إجراءات داخل الأنظمة. فحين يبدأ الذكاء الاصطناعي في اتخاذ خطوات فعلية داخل مسار عمل، لا تعود الحَوْكمة مرتبطة فقط بمراجعة ما يولده النموذج، بل تمتد إلى تحديد البيانات والأنظمة التي يمكن للوكيل الوصول إليها، والإجراءات المسموح له بتنفيذها، والمواضع التي تبقى فيها المراجعة البشرية إلزامية.

ويرى بن علي أن كل استدعاء للنموذج، وكل إجراء آلي، وتفاعل مع البيانات، وصلاحية وصول، وتكامل مع نظام آخر، ينبغي أن يكون قابلاً للرصد والحَوْكمة.

وفقاً لمعتز بن علي، يجب أن تعمل الضوابط والسياسات أثناء التشغيل، بحيث يمكن منع الإجراءات غير الآمنة تلقائياً، مع توفير مراقبة مستمرة وسجلات تدقيق ونقاط مراجعة بشرية للقرارات مرتفعة التأثير.

ويؤكد أن زيادة استقلالية النظام لا تعني خفض مستوى الرقابة، بل العكس؛ إذ ترتفع معها الحاجة إلى رؤية أوضح وأمن أقوى ومسؤولية محددة.

السيادة لا تتوقف عند موقع البيانات

يشدد بن علي على أن توطين البيانات والبنية التحتية داخل المملكة يمثل أساساً مهماً للسيادة، لكنه لا يكفي وحده ما لم يمتد التحكم إلى النماذج والعمليات والوكلاء والقدرات التشغيلية.

فبحسب تعريفه، تبدأ السيادة من مكان وجود البيانات ومن يستطيع الوصول إليها وتحت أي شروط، ثم تمتد إلى كيفية نشر النماذج وضبطها وحَوْكمتها، والبنية التي تعمل عليها، والوكلاء الذين يتصرفون نيابة عن المؤسسة، إضافة إلى منظومة الأمن والتشغيل المحيطة بها.

ويضيف بعدين آخرين هما المعرفة التي تتراكم مع مرور الوقت والقدرة المحلية على إدارتها. فكل قرار أو استنتاج أو تحسين للنموذج يولد قيمة معرفية للمؤسسة، وإذا نشأت هذه القيمة داخل منصة لا تسيطر عليها المؤسسة بصورة كافية، فإن قدرتها على الاحتفاظ بها وتطويرها قد تصبح محدودة.

كما أن امتلاك الخوادم أو ترخيص النماذج لا يعوض، بحسب بن علي، عن الحاجة إلى بناء خبرة محلية في تشغيل الذكاء الاصطناعي وتأمينه وحَوْكمته وتحسينه باستمرار، وهو ما يعتبره الفارق بين امتلاك التكنولوجيا وامتلاك قدرة سيادية مستدامة.

يتطلب الانتقال إلى الأنظمة الوكيلية ضوابط أقوى تشمل تحديد الصلاحيات والمراقبة المستمرة والتدقيق ونقاط تدخل بشري للقرارات ذات التأثير المرتفع (غيتي)

الذكاء العربي أبعد من الترجمة

يمتد هذا التصور إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي باللغة العربية. ويعد بن علي أن النماذج العالمية حققت تقدماً ملحوظاً في التعامل مع العربية، لكن ثمة فارقاً بين نموذج يستطيع التحدث باللغة ونظام مصمم منذ البداية للسياق اللغوي والثقافي والتشغيلي الذي تعمل فيه المؤسسات الحكومية والشركات في المنطقة. ويعتبر أن الذكاء الاصطناعي المؤسسي العربي يحتاج إلى التعامل مع الوثائق المحلية ومسارات العمل الحقيقية ومتطلبات الأمن والحَوْكمة والتنظيم، وليس الاكتفاء بالقدرة اللغوية.

كما يمكن أن يشمل ذلك مساعدين رقميين وفهم المستندات والترجمة والتطبيقات الوكيلية، شرط أن تعمل داخل بنية سيادية تحافظ فيها المؤسسة على السيطرة على بياناتها وأنظمتها وعملياتها. ويشير إلى أن تعاون «Magna AI» مع «Arabic.AI» يستند إلى هذا التصور، عبر الجمع بين نموذج لغوي عربي سيادي وقدرات وكيلية تعمل فوق بنية ذكاء اصطناعي سيادية.

اختبار 2030

بحلول 2030، يرى بن علي أن قياس نجاح التحول السعودي في الذكاء الاصطناعي لن يعتمد على حجم البنية التي تم بناؤها بقدر ما سيعتمد على ما يعمل فوقها يومياً. ويحدد عدة مؤشرات لذلك، في مقدمتها وجود أحمال إنتاجية واسعة يكون فيها الذكاء الاصطناعي جزءاً من العمليات الحكومية والمؤسسية الفعلية، وظهور ملكية فكرية مطورة محلياً تشمل نماذج ومنصات وتطبيقات سعودية وذكاءً عربياً يمكن تطويره وحَوْكمته وتشغيله داخل المملكة.

كما يضع الاستخدام المسؤول للأنظمة الوكيلية والمستقلة في القطاعات الحساسة ضمن علامات النضج، شريطة أن تعمل تحت حَوْكمة وأمن محليين واضحين وإشراف بشري عند الحاجة.

لكن المؤشر الذي يصفه بأنه من أوضح علامات النجاح سيكون التصدير. فعندما لا تكتفي السعودية بتشغيل منصات الذكاء الاصطناعي السيادي داخلياً، بل تبدأ أيضاً في نقل تطبيقات وخدمات وقدرات مطورة في المملكة إلى أسواق دولية، يرى بن علي أن ذلك سيكون دليلاً على الانتقال من مرحلة تبني الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة إنتاجه وتطويره.


مقالات ذات صلة

عبر الذكاء الاصطناعي... صورة للوجه تتنبأ بفرص نجاة مرضى السرطان

صحتك تنظر خوارزمية التنبؤ بمخاطر الوفيات وخوارزمية تقدير العمر إلى أجزاء مختلفة من الوجه لإجراء تقييماتها (مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» في بوسطن)

عبر الذكاء الاصطناعي... صورة للوجه تتنبأ بفرص نجاة مرضى السرطان

قد تحمل صورة سيلفي بسيطة مؤشرات مفاجئة على الصحة العامة ومتوسط العمر المتوقع، خصوصاً لدى المصابين بالسرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)

خاص «ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

تواجه «ميتا» احتيالاً رقمياً عابراً للمنصات عبر الرصد التقني والتحقق من المعلنين والتوعية بالتعاون مع جهات سعودية وشركاء عالميين.

نسيم رمضان (لندن)
عالم الاعمال تتيح بوابة «ماستركارد» معالجة مدفوعات التجارة الإلكترونية محلياً عبر أكثر من 30 وسيلة دفع مع حلول لإدارة المخاطر ومكافحة الاحتيال (الشرق الأوسط)

«ماستركارد»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل المدفوعات والتجارة في السعودية

تتجه سوق المدفوعات الرقمية في السعودية نحو مرحلة جديدة، مدفوعة بالتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي وتغير سلوك المستهلكين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً (أ.ف.ب)

كيف تحمي نفسك من عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي؟

لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً كما كان في السابق، فبفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح بإمكان المحتالين القيام بعمليات احترافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا 8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نظام صوتي يجمع بين الأسطوانات والأشرطة والأقراص المدمجة

نظام صوتي يجمع بين الأسطوانات والأشرطة والأقراص المدمجة
TT

نظام صوتي يجمع بين الأسطوانات والأشرطة والأقراص المدمجة

نظام صوتي يجمع بين الأسطوانات والأشرطة والأقراص المدمجة

يجمع نظام «ريترو أمبينت» (Retro Ambient Audio System) الصوتي، الذي ابتكرته شركة «تريتيتري» (Trettitre)، بين أسطوانات الموسيقى القديمة والأقراص المدمجة وأشرطة الكاسيت في وحدة صوتية معيارية تُثبَّت على الحائط. كما يضم النظام حاملاً مغناطيسياً للهواتف، مما يتيح للمستخدمين بث الموسيقى من هواتفهم.

نظام صوتي «ثلاثي» التشغيل

بعد حملة ناجحة على منصة «كيك ستارتر» (Kickstarter) جمعت أكثر من 2.2 مليون أصبح النظام متاحاً الآن على الموقع الإلكتروني للشركة بسعر 529 دولاراً، وهو السعر الذي يشمل ثمن مشغلات الموسيقى الثلاثة والحامل الجداري المغناطيسي، لكنه لا يتضمن ثمن مكبرات الصوت. ويُعد هذا النظام بديلاً ميسور التكلفة لنظام «واندانلاجي» (Wandanlage) الصوتي الشهير الذي صممه ديتر رامس Dieter Rams عام 1965، والذي تُقدر قيمته اليوم بنحو 9930 دولاراً.

أعضاء فريق التصميم ينتمون إلى أجيال مختلفة

يوضح يونغ تساو، مدير التصميم في «تريتيتري»، أن أعضاء فريق التصميم ينتمون إلى عقود زمنية مختلفة، مما جعل كل واحد منهم يرتبط بنسق موسيقي معين خلال طفولته. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، اقترح المؤسس المشارك للشركة جيف ليو إعادة هذه الأنساق من التشغيل الموسيقي إلى صالات المنازل، لمنح الأطفال فرصة بناء علاقة ملموسة مع الموسيقى.

الأسطوانات وأشرطة الكاسيت والأقراص المدمجة تمثل حقباً تاريخية متباينة

وقد حافظ المصممون أثناء وضع التصميم، على استقلالية كل مشغل، نظراً لأن الأسطوانات والأقراص المدمجة وأشرطة الكاسيت تمثل حقباً تاريخية متباينة، ولكل منها طابعها الصوتي وتجربتها العاطفية الخاصة. ويشكل ترتيب هذه المشغلات على الحامل تسلسلاً زمنياً مرئياً لتطور تكنولوجيا الموسيقى، احتفاءً بالطرق المتنوعة التي تفاعل بها الناس مع الوسائط المادية.

وصممت شركة «تريتيتري» -المعروفة بمكبرات الصوت التي تعمل بتقنية «بلوتوث» وتأتي على شكل مخروطي- هذا النظام ليكون قطعة فنية جدارية بقدر ما هو جهاز صوتي. فبدلاً من إخفاء مشغلات الموسيقى، أرادت الشركة إبقاءها ظاهرة لتضفي لمسة جمالية على أجواء الغرفة.

تقاليد المصمم الصناعي ديتر رامس

يتبع هذا النهج تقاليد أرساها المصمم الصناعي ديتر رامس، الذي عمل لدى شركة الإلكترونيات الألمانية «براون» (Braun) - وفق فلسفة «أقل، ولكن أفضل».

ومن بين تصميمات رامس جهاز «براون تي بي 1» (Braun TP 1) الذي جمع عام 1959 بين راديو ترانزستور ومشغل أسطوانات محمول، ونظام «واندانلاجي» (Wandanlage) الذي يُثبَّت على الحائط ويضم مضخماً للصوت، وراديو، ومسجلاً للأشرطة، ومشغل أسطوانات، ومكبرات صوت. كما طورت شركة «بانغ آند أولفسن» (Bang & Olufsen) أيضاً أنظمة صوتية تُثبَّت على الحائط وتصُمم لتشبه الأعمال الفنية.

(فيديو بالإنجليزية حول عمل الجهاز من موقع الشركة)

قطعة تكنولوجية فنية

ويعكس تصميم تريتري هذا التأثير البسيط من خلال الأسطح المعدنية المصقولة، والأزرار البسيطة، والخطوط الواضحة. ومع ذلك، فإن ترتيبه غير المنتظم، وأشكاله الهندسية المتنوعة، وقرصه الدوار المضيء، تميزه عن جمالية رامس الأكثر تحفظاً. يوُقر كاو تأثير مدرسة باوهاوس ورامس، مؤكداً أن البساطة الناجحة تتطلب تفكيراً عميقاً وراء بساطتها الظاهرية.

الميزة الرئيسية للنظام هي قرص LP3 الدوار، الذي يحتوي على لوحة زجاجية غير لامعة تضيء عند دوران الأسطوانة. ويُشحن المشغل لاسلكياً على الحامل، ويمكن إزالته باستخدام حزام من الجلد السيليكوني. يحتوي كل مكون على بطارية قابلة لإعادة الشحن خاصة به، مما يسمح للمشغلات بالعمل بشكل مستقل.

مشغّل الأسطوانات

تدّعي تريتري أن القرص الدوار يمكنه تشغيل الأسطوانات لمدة تصل إلى عشر ساعات بشحنة كاملة. يقوم ذراع التشغيل بضبط قوة التتبع تلقائياً، متجنباً تعديلات الثقل الموازن اليدوية المطلوبة في العديد من الأقراص الدوارة التقليدية.

مشغّل الأقراص المدمجة

بجانب مشغل الأسطوانات، يوجد مشغل الأقراص المدمجة DP3، بتصميمه الدائري وغطائه المغناطيسي الشفاف الذي يُظهر القرص الدوار. ويُذكّر مظهره بمشغل الأقراص المدمجة الجداري الذي صممه ناوتو فوكاساوا لشركة موجي (Muji ) عام 1999.

مشغّل الكاسيت

أما مشغل الكاسيت CP3، فيتميز بتصميم مختلف، بأسطحه المعدنية ذات الزوايا الحادة وأزراره الميكانيكية البارزة. يُقال إن كلا المشغلين يوفران ما يصل إلى عشر ساعات من الاستخدام بشحنة واحدة، ويُباعان بشكل منفصل بسعر 119 دولاراً و129 دولاراً على التوالي.

حامل للهاتف

أما الموضع الرابع في الرف فيتسع لحامل هاتف مغناطيسي، إدراكاً لأهمية البث المباشر في عادات الاستماع الحديثة. وتتصل الهواتف عبر البلوتوث بنفس مكبرات الصوت المستخدمة في مشغلات الوسائط المادية.

آراء الزبائن

ويُشكّل تركيب مشغل الأسطوانات عمودياً تحديات تقنية، لأن الجاذبية تُساعد عادةً في تثبيت الإبرة داخل أخدود الأسطوانة. في الوضع العمودي، تسحب الجاذبية جانبياً، مما قد يؤثر على جودة الصوت ويتسبب في انزلاق الأسطوانات عن محاورها. لذلك، تُوفر شركة تريتيتر مشبكاً اختيارياً بسعر 10 دولارات لتثبيت الأسطوانات أثناء التشغيل.

تباينت تجارب الزبائن الأوائل. أفاد أحد داعمي حملة «كيكستارتر» أن التسجيلات التي تحتوي على عدد كبير من الآلات الموسيقية بدت مشوهة وغير متناغمة عند تشغيلها عمودياً، على الرغم من أن التسجيلات نفسها بدت جيدة عندما كان القرص الدوار مسطحاً. أشاد زبائن آخرون بقدرة الإبرة على البقاء ثابتةً بإحكام داخل الأخدود. وقد أقرّ نوح وونغ، أحد المؤسسين المشاركين، بوجود مشكلة في درجة الصوت (pitch)، مؤكداً أن الشركة قد عالجتها.

البلوتوث وفقدان جودة الصوت

تتعلق مشكلة أخرى باتصال البلوتوث. فبسبب ضغط البلوتوث للصوت أثناء الإرسال، تُفقد بعض التفاصيل الموسيقية. يرسل النظام الصوت لاسلكياً إلى مكبرات الصوت وسماعات الرأس المتوافقة أو عبر منفذ سماعة رأس قياسي 3.5 ملم. ويفتقر النظام إلى وصلات RCA التقليدية ومضخم صوت مخصص، وهي ميزات يفضلها العديد من عشاق الصوت. ونتيجة لذلك، يُعطي النظام الأولوية للمظهر الجذاب وسهولة الاستخدام على حساب جودة الصوت الاحترافية.

توفُّر الجهاز

يُعرض نظام Retro Ambient الصوتي الكامل على موقع تريتيتر الإلكتروني، وهو متوفر في المخزون ويشمل ضماناً لمدة 12 شهراً. مع ذلك، وصفت الشركة سعره البالغ 529 دولاراً بأنه سعر مؤقت، مما يشير إلى إمكانية ارتفاعه. على الرغم من أن كاتب هذا الموضوع يفضل نظام رامس الأصلي Wandanlage، فإن نظام Trettitre يقدم بديلاً جذاباً للأشخاص الذين يقدرون الطقوس الملموسة لاختيار الأسطوانات والتعامل معها وتشغيلها بدلاً من الاعتماد كلياً على خوارزميات البث.

* مجلة «فاست كومباني».


«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
TT

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)

قد تبدأ محاولة الاحتيال بإعلان على منصة اجتماعية، ثم تنتقل إلى تطبيق للمراسلة، قبل أن تنتهي بعملية دفع أو تحويل مالي عبر جهة أخرى. وبين هذه المراحل، لا تملك أي شركة منفردة رؤية كاملة لكل ما يحدث منذ بداية العملية وحتى نهايتها.

هذا هو التحدي الذي تضعه شركة «ميتا» في صلب مقاربتها لمكافحة الاحتيال، رغم قولها إنها أزالت أكثر من 159 مليون إعلان احتيالي حول العالم خلال 2025، وحذفت 92 في المائة منها قبل أن يبلغ عنها المستخدمون. كما ألغت الشركة 10.9 مليون حساب على «فيسبوك» و«إنستغرام» مرتبطة بمراكز احتيال إجرامية، وخفّضت معدل الإبلاغ عن الإعلانات الاحتيالية لكل مشاهدة بأكثر من 55 في المائة.

ورغم هذا الحجم من الرصد، تقول الشركة إن المشكلة لا تزال تتطور لأن المحتالين يغيرون أساليبهم باستمرار، ويعملون عبر أكثر من منصة وخدمة، بما يجعل اكتشاف العملية وتعطيلها أصعب على أي جهة تعمل منفردة.

الاحتيال كرحلة متعددة المراحل

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يوضح أنس متولي، رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا»، أن المنصات قد ترى كيف يحاول المحتال الوصول إلى المستخدم، فيما تكون لدى المؤسسات المالية رؤية أكبر عند تنفيذ عملية الدفع أو التحويل. ومن هنا، تصبح مشاركة المعلومات بين المنصات والجهات الحكومية والمؤسسات المالية وأجهزة إنفاذ القانون جزءاً أساسياً من المواجهة.

وفي مارس (آذار) 2026، وقّعت «ميتا» «اتفاق القطاع لمكافحة الاحتيال والنصب عبر الإنترنت» خلال قمة عالمية في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إلى جانب 10 شركات أخرى، في إطار محاولة ربط الجهات التي ترى أجزاء مختلفة من رحلة الاحتيال.

أنس متولي رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا» (الشركة)

في السعودية: «شيّك قبل تتفاعل»

في السوق السعودية، تقول «ميتا» إن الأنماط التي تراها تعكس التحدي العالمي الأوسع، مع أساليب تشمل انتحال الهوية، والعروض الوهمية، والرسائل التي تدعي الفوز بجوائز، والفرص التي تعد بعوائد مالية غير واقعية. ولا تقدم الشركة أرقاماً منفصلة عن حجم هذه الأنشطة داخل المملكة، لكنها تربط إطلاق حملة «شيّك» بالحاجة إلى رفع قدرة المستخدمين على التعرف إلى العلامات التحذيرية والتوقف للتحقق قبل التفاعل.

وأطلقت «ميتا» الحملة بالتعاون مع الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، بهدف مساعدة المستخدمين في السعودية على التعرف إلى محاولات الاحتيال وتجنبها والإبلاغ عنها. ويرتكز الشعار على سلوك بسيط: «شيّك قبل تتفاعل»، أي التريث والتحقق قبل الضغط على رابط أو مشاركة محتوى أو إرسال معلومات. وخلال فترة الحملة، يشارك 10 صناع محتوى سعوديين في تقديم قصص ونصائح عملية باللغة العربية، في محاولة لجعل التوعية أقرب إلى التجارب اليومية للمستخدمين.

مسؤولية المنصة ووعي المستخدم

لا ترى «ميتا» أن حماية المستخدم تقع بين خياري التقنية أو الوعي. ووفق متولي، تستثمر الشركة في تقنيات الرصد المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وحماية الحسابات، وإجراءات الإنفاذ، لكنها تعتبر الوعي طبقة إضافية لأن كثيراً من عمليات الاحتيال تعتمد في النهاية على خلق الإلحاح، واستغلال الثقة، ودفع المستخدم إلى التصرف قبل التحقق.

كما تؤكد الشركة أن تقارير المستخدمين لا تؤدي فقط إلى الإبلاغ عن حالة فردية، بل تساعدها أيضاً على التعرف إلى أساليب احتيال جديدة، ورصد فجوات محتملة في وسائل الحماية، وفهم كيفية تغير تكتيكات المحتالين بشكل أسرع، بما يمكن أن يدعم تحديث أنظمة الحماية والاستجابة.

أدوات حماية داخل التطبيقات

تشمل أدوات الحماية التي تشير إليها «ميتا» تحذيرات «فيسبوك» عند النقر على روابط مصنفة على أنها غير آمنة، وتنبيهات «واتساب» عند محاولة تسجيل الدخول من جهاز غير معروف، وخيار كتم المكالمات من أرقام غير محفوظة. وتشمل الأدوات أيضاً المصادقة الثنائية، ومفاتيح المرور، وفحص الخصوصية، وفحص أمان الحساب، إلى جانب «مركز الحماية من الاحتيال»، الذي يجمع الإبلاغ عن عمليات الاحتيال وإرشادات السلامة.

توسّع «ميتا» التحقق من المعلنين وتستهدف أن يأتي 90 % من إيرادات الإعلانات من معلنين خضعوا للتحقق (أدوبي)

 

كيف سيُقاس نجاح «شيّك»؟

ولم يحدد متولي هدفاً رقمياً معلناً للحملة في رده عن مؤشرات سعودية محددة، مثل انخفاض التعرض لمحاولات الاحتيال أو تراجع الحسابات الاحتيالية أو تغير أنماط الإبلاغ. وذكر أن الهدف الأساسي هو أن يصبح المستخدمون أكثر معرفة بالعلامات التحذيرية، وأكثر ميلاً إلى التوقف والتحقق قبل التفاعل، وأكثر دراية بأدوات السلامة والإبلاغ. وتصف الشركة هذا المسار بأنه جهد طويل الأمد لتعزيز الثقافة الرقمية الآمنة في السعودية.

حدود التعاون الحالي

ورغم أن «ميتا» تعمل عالمياً مع حكومات ومؤسسات مالية وأجهزة إنفاذ القانون وشركاء من القطاع لمواجهة شبكات الاحتيال، فإن حملة «شيّك» في السعودية لا تزال، وفق «ميتا»، مركزة على التوعية والثقافة الرقمية. كما لم تعلن الشركة حتى الآن عن توسيع المبادرة محلياً إلى آليات تشغيلية مباشرة مع البنوك أو شركات الاتصالات أو أجهزة إنفاذ القانون، لكنها تشير إلى أن التعاون عبر المنظومة الأوسع يظل ضرورياً لأن كل جهة ترى مرحلة مختلفة من عملية الاحتيال.

وهنا يبقى التحدي الأهم: إذا كانت محاولة الاحتيال تستطيع الانتقال من إعلان إلى رسالة ثم إلى معاملة مالية في خدمة أخرى، فإن نجاح المواجهة لن يعتمد فقط على قدرة منصة واحدة على حذف إعلان أو إغلاق حساب، بل على سرعة ربط الإشارات بين الجهات المختلفة قبل اكتمال مسار الاحتيال ووصول الخسارة إلى المستخدم.


اليابان تطلق صاروخاً لاستكشاف قمر المريخ

المريخ  (رويترز)
المريخ (رويترز)
TT

اليابان تطلق صاروخاً لاستكشاف قمر المريخ

المريخ  (رويترز)
المريخ (رويترز)

أطلق علماء يابانيون مركبة فضائية غير مأهولة الثلاثاء، في إطار مهمة هي الأولى من نوعها لجمع عينات من أحد أقمار المريخ، مما قد يساعد في كشف أصول النظام الشمسي والحياة على الأرض.

وانطلق الصاروخ الرئيسي H3 الذي يحمل مسبار استكشاف أقمار المريخ غير المأهول (MMX) من مركز تانيغاشيما الفضائي في الساعة 4.41 صباحاً (19.41 بتوقيت غرينتش الاثنين)، وفقاً لبث مباشر من وكالة استكشاف الفضاء اليابانية.