هل تحيرك نوبات غضب طفلك؟ 4 طرق لفهم سلوكه والتعامل معه

الأطفال يميلون إلى التعبير عن مشاعرهم من خلال الأفعال (بيكسلز)
الأطفال يميلون إلى التعبير عن مشاعرهم من خلال الأفعال (بيكسلز)
TT

هل تحيرك نوبات غضب طفلك؟ 4 طرق لفهم سلوكه والتعامل معه

الأطفال يميلون إلى التعبير عن مشاعرهم من خلال الأفعال (بيكسلز)
الأطفال يميلون إلى التعبير عن مشاعرهم من خلال الأفعال (بيكسلز)

قد تكون نوبات الغضب والسلوكيات الصعبة من أكثر المواقف التي تختبر صبر الآباء، خصوصاً عندما يصعب عليهم فهم ما يدفع أطفالهم إلى الصراخ أو العناد أو الانفعال. لكن هذه التصرفات لا تكون دائماً مجرد محاولة لتحدي الوالدين أو مخالفة القواعد؛ ففي كثير من الأحيان، يجد الأطفال صعوبة في التعبير عن مشاعرهم بالكلمات، فيلجأون إلى السلوك للتعبير عما يشعرون به.

ويميل الأطفال إلى التعبير عن مشاعرهم من خلال الأفعال؛ فالأطفال الصغار يصرخون ويضربون عندما لا تسير الأمور كما يشتهون، بينما قد يغادر طلاب المرحلة المتوسطة الغرفة بقوة، مع ضرب الأرض بأقدامهم، عندما يشعرون بالغضب. أما المراهقون، فقد يعبّرون عن إحباطهم أو عدم رضاهم بتقليب أعينهم وإغلاق الأبواب بعنف.

وبصفتها اختصاصية نفسية ومؤلفة مشاركة لكتاب «الآباء لديهم مشاعر أيضاً» (Parents Have Feelings، Too)، عملت جولي فراغا مع مئات الآباء الذين يشعرون بالعجز والضغط عندما لا يستمع إليهم أطفالهم، أو يسيئون التصرف، أو يدخلون في نوبات غضب عارمة من دون سبب واضح.

ويحاول بعض هؤلاء الآباء التفاوض مع أطفالهم، بينما يشعر آخرون بالإحباط ويفقدون أعصابهم، إلا أن كلا الأسلوبين قد يزيد من شعور الآباء بالإنهاك وفقدان السيطرة.

ويُعد سوء السلوك جزءاً طبيعياً من مرحلة الطفولة، كما أنه يمثل شكلاً من أشكال التواصل؛ إذ يمكن أن يكون بمثابة مؤشرات تكشف عن المشاعر المخيفة والمخاوف الكامنة وراء نوبات الغضب وتلك التصرفات.

أما الآباء القادرون على تتبع إشارات أطفالهم والتعامل مع مشاعرهم العميقة، فيمهدون الطريق لنجاح أطفالهم على المدى الطويل؛ إذ يكتسب هؤلاء الأطفال قدراً أكبر من الذكاء العاطفي، بما يساعدهم على تجاوز العقبات، وتقبّل الاستقلالية، وتجربة أشياء جديدة.

وفي المرة المقبلة التي يسيء فيها طفلك التصرف، جرّب القيام بهذه الأمور الأربعة، وفقاً لما شاركته فراغا ضمن تقرير في شبكة «سي إن بي سي»:

1. هدّئ نفسك أولاً

سواء كان طفلك الصغير يمر بنوبة غضب، أو كان مراهقك يصرخ في وجهك؛ فمن الطبيعي أن تشعر بالاضطراب أو حتى أن تفقد أعصابك.

لكن الأطفال يتعلمون من خلال مراقبة تصرفاتنا، لذا حاول الحفاظ على هدوئك وسط الفوضى. توقف قليلاً وخذ خمسة أنفاس عميقة، مع التركيز على التنفُّس البطني. قد يبدو الأمر بسيطاً، لكن التنفُّس العميق يوصل الأكسجين إلى العضلات، مما يساعد في تحفيز استجابة الاسترخاء في الجسم.

والمشاعر مُعدية؛ وهذا يعني أنه عندما يحافظ الآباء على هدوئهم، فإن الأطفال «يكتسبون» هذا الهدوء، ويتعلمون كيفية ضبط مشاعرهم القوية والتحكُّم فيها.

2. تصرّف كمحقق... لا كمدير تنفيذي

عندما يسيء الأطفال التصرُّف، قد تميل إلى إخبار طفلك بأن «يتوقف عن ذلك فوراً!»، أو قد تندفع مباشرة إلى محاولة حل المشكلة. لكن السيطرة المفرطة قد تدفع الأطفال إلى الانغلاق على أنفسهم، كما قد تضر بثقتهم بأنفسهم.

وبدلاً من التصرف كمدير تنفيذي يصدر الأوامر، تعامل مع الموقف كمحقق. حاول تبني عقلية قائمة على الفضول، واسأل نفسك: «ما الذي قد يمر به طفلي الآن ويدفعه إلى هذا السلوك؟».

فعلى سبيل المثال، قد يكون الطفل الذي يكذب خائفاً من الوقوع في المتاعب، بينما قد يرغب المراهق الذي يرفض الحدود في الحصول على مزيد من الاستقلالية.

لذلك، أشعر طفلك بأن قول الحقيقة أمر يستحق الثناء دائماً، وادعُ مراهقك، الذي يميل عادة إلى تجاوز الحدود، إلى التفكير معك ومناقشة الأمور التي يرغب فيها.

وعندما تحدد الدافع الكامن وراء السلوك، تكون قد حللتَ اللغز، وهو ما يمثل أكثر من نصف الطريق نحو الوصول إلى الحل.

بعض الآباء يميلون إلى التفاوض مع أطفالهم بينما يشعر آخرون بالإحباط ويفقدون أعصابهم (بيكسلز)

3. ساعد طفلك على تسمية مشاعره

قد يكون السلوك السيئ لدى الطفل ما يسميه علماء النفس «آلية دفاعية». وتُعد هذه الآليات، مثل عدم الصدق، والتجنُّب، وانتقاد الآخرين، وتوجيه الغضب نحو وجهات خاطئة، وسائل بارعة نحمي بها أنفسنا من المشاعر المؤلمة.

وصحيح أن الآليات الدفاعية تخفف مؤقتاً من حدة المشاعر القوية، مثل الخجل أو الشعور بالذنب أو الحزن، إلا أنها لا تساعد الأطفال على «استشعار» تحديات الحياة و«التعامل» معها على المدى الطويل.

وتُعرف عملية إيجاد كلمات تعبّر عن مشاعرنا باسم «تسمية المشاعر»، وهي عملية تساعد في تهدئة «اللوزة الدماغية (amygdala)» في الدماغ، وتخفف من حدة المشاعر الجياشة.

وحاول مساعدة طفلك على تسمية المشاعر التي تحاول آلياته الدفاعية إخفاءها؛ إذ يُعد طرح أسئلة بسيطة، مثل: «هل تشعر بالحزن؟» أو «هل أنت غاضب؟» أو «هل تشعر بالقلق؟»، بداية جيدة لمساعدته على التعرف إلى مشاعره والتعبير عنها.

4. تحقّق مما إذا كان لسلوكك دور في الأمر

يقلد الأطفال السلوكيات التي يشاهدونها في المدرسة والمنزل؛ فإذا تكرر السلوك السيئ لدى طفلك، تأمل في تصرفاتك الخاصة واسأل نفسك:

- «كيف أتعامل مع مشاعري؟»

- «ماذا أفعل عندما أشعر بالغضب أو الحزن أو القلق أو الخوف؟»

- «هل ألجأ إلى آليات دفاعية للتعامل مع المشاعر المؤلمة بدلاً من مواجهتها والتعامل معها مباشرة؟»

- «هل يعكس سلوك طفلي سلوكي أنا؟»

ومجرد التوقُّف للحظة لتحديد مشاعرك، والاعتراف بصحتها، وتلبية احتياجاتك الشخصية، يمكن أن يُحدِث فرقاً كبيراً.

ابدأ بتفحُّص جسدك من الرأس إلى أخمص القدمين، واسأل نفسك: ما الأحاسيس التي تلاحظها؟

فقد يكون الشعور بثقل في الصدر علامة على الحزن، مما قد يعني أنك بحاجة إلى الحصول على الدعم من شريكك أو أحد أصدقائك. ومن ناحية أخرى، قد يؤدي الغضب إلى ارتفاع درجة حرارة الجسم وتوتر عضلات الفك، وهو ما قد يشير إلى حاجتك إلى وضع حدود، أو تخصيص وقت للعناية بنفسك، أو معالجة مشكلة قائمة.


مقالات ذات صلة

3 مكملات يمكن تناولها مع المغنسيوم لتحسين المزاج

صحتك 3 مكملات مع المغنسيوم تساعد على الاسترخاء (بكسلز)

3 مكملات يمكن تناولها مع المغنسيوم لتحسين المزاج

يحتاج الجسم إلى المغنسيوم لأداء عدد من الوظائف الأساسية، وقد يساعد تناوله، إلى جانب بعض المكملات الغذائية، في دعم الصحة النفسية والمزاج.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق شهدت السنوات القليلة الماضية تحوّلاً جذرياً في النظرة إلى موضة الصحة النفسية (بيكساباي)

من وصمة عار إلى «ترند»... العلاج النفسي يتحوّل إلى موضة اسمُها «ثيرابي»

في يومها العالمي، الصحة النفسية بين التحريم والتسليع... كيف انتقل العلاج النفسي من طرد الأرواح إلى قضية يحاضر فيها مؤثّرو الـ«سوشيال ميديا».

كريستين حبيب (بيروت)
صحتك الحزن الطبيعي غالباً يكون مؤقتاً بينما قد يستمر الاكتئاب لأسابيع (بيكسباي)

ما الفرق بين الحزن الطبيعي والاكتئاب؟ ومتى تطلب المساعدة؟

قد يشعر كثير من الأشخاص بالحزن لفترات طويلة، ممّا قد يهيئ لهم أنهم مصابون بمرض الاكتئاب... فما الفرق بين الحزن الطبيعي والاكتئاب؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الجري يُعد من أبرز تمارين «الكارديو» (رويترز)

ما الفرق بين تأثير تمارين «الكارديو» و«المقاومة» على القلب؟

يفيد كل من تمارين «الكارديو» وتمارين المقاومة جسمك، وتحرق هذه التمارين السعرات الحرارية، كما تقوي عضلاتك، إلا أن هناك فرقاً بينهما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك كيف تعوّد نفسك على الاستيقاظ المبكر؟ (بكسلز)

كيف تتحول «كائناً صباحياً»؟.... 6 خطوات تساعدك على الاستيقاظ باكراً

دراسات عدة تشير إلى أن بدء اليوم في وقت مبكر قد يرتبط بمزيد من الإنتاجية وتحسن المزاج وتقليل بعض المشكلات، مثل التوتر وزيادة الوزن والاكتئاب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

المصور الصحافي الفلسطيني محمود أبو حامدة يفوز بجائزة «بايو» المرموقة

الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
TT

المصور الصحافي الفلسطيني محمود أبو حامدة يفوز بجائزة «بايو» المرموقة

الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)

فاز الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة السبت بفئة التصوير الفوتوغرافي في جائزة بايو المرموقة للمراسلين الحربيين عن أعماله من غزة.

وإلى جانب الجائزة الكبرى، فاز أبو حامدة المقيم في غزة بجائزة اختيار الجمهور عن تقريره المصوّر «ما تخلّفه الحرب».

ولم يحضر الصحافي المراسم في بايو بشمال غربي فرنسا، لكنه بعث رسالة مصورة إلى الاحتفال.

كما فازت كل من صحيفة «واشنطن بوست»، و«الإذاعة الوطنية العامة» الأميركية (إن بي آر)، وشبكة «سي إن إن» بالجوائز الكبرى في فئات الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون، عن تقارير أعدتها من أوكرانيا وقطاع غزة والضفة الغربية المحتلة على التوالي.

وكُرّم فريق صحيفة «واشنطن بوست» لسرد قصة جندي أوكراني حوصر في منطقة قتال لمدة 177 يوماً.

وفاز الصحافي الفلسطيني أنس بابا، من شبكة الإذاعة الوطنية العامة (إن بي آر)، بالجائزة الإذاعية عن تقرير تناول انتشال جثامين الضحايا في غزة.

وفاز صحافيون من شبكة «سي إن إن» بجائزتي التلفزيون وجائزة صورة الفيديو لتقريرهم عن الجنود الإسرائيليين الذين يساعدون المستوطنين في الضفة الغربية.

وفاز مصور وكالة «أسوشييتد برس» جهاد الشرافي بجائزة «المراسل الشاب» للتصوير الفوتوغرافي عن سلسلته «حرب ودمار لا ينتهيان في غزة».

وأثارت إحدى صور الشرفي التي تُظهر لاعبي كرة قدم في ملعب تحيط به الأنقاض في غزة، جدلاً في فرنسا خلال أغسطس.

وأُزيلت الصورة من مهرجان للتصوير الرياضي في دوفيل بشمال فرنسا، قبل أن تأمر محكمة بإعادتها.

وترأست لجنة تحكيم جوائز بايو مراسلة «بي بي سي» المخضرمة لايز دوسيه.


رحيل الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي

الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)
الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)
TT

رحيل الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي

الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)
الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)

رحلت الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي، والدة المخرج المعروف باسم كريستو. وقد نعاها ابنها ووحيدها على صفحاته الخاصة على وسائل التواصل، ناشراً صورة له برفقتها.

وكتب باسم كريستو متوجهاً لوالدته بالقول إنه سيشتاقها كثيراً، وسيشتاق لانشغال بالها عليه حين يسافر، ولابتسامتها قبل رحيلها وحين تنظر إليه وتغالب مرضها ووجعها. تلك الابتسامة التي ستبقى محفورة في عينيه وقلبه مدى الحياة.

المخرج باسم كريستو نشر صورة على مواقع التواصل برفقة والدته (وسائل التواصل)

والشاعرة باسمة بطولي لها دواوين عدة، منها: «عربات الصدى» 2009، «مع الحب حتى الموت» 1978، «مكللة بالشوق» 1996، «حين ترتدي النار عريها» 2012، «أصداء بصرية» 2013، «سلالي ومياه الوقت» 2016، و«على مقام الصِّبا والصَّبا» 2017.

ولدت في مدينة بيروت، والدها الكاتب توفيق الباطولي ووالدتها الرسامة ليندا قازان الباطولي. حصلت باسمة بطولي على إجازة تعليمية في اللغة العربية وآدابها من جامعة ليون في فرنسا، ودبلوم في الصحافة من كلية الصحافة المصرية، وخريجة دار المعلمين والمعلمات في لبنان.

عملت موظفة إدارية في وزارة التربية الوطنية، وأعدت وقدمت برامج ثقافية في تلفزيون لبنان. نشطت في الأمسيات والمهرجانات الشعرية والمؤتمرات.

وكما كتبت الشعر العمودي والتفعيلة رسمت مئات اللوحات المائية والزيتية، وشاركت بأعمالها في معارض فنية فردية وجماعية.

نالت العديد من الجوائز والتكريمات أبرزها وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط، منحها إياه عام 2022 رئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك، العماد ميشال عون، تقديراً لمسيرتها الإبداعية في الشعر والرسم.


«جغرافيا الوصال» مهرجان للفن المعاصر نافذة لطرابلس

ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)
ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)
TT

«جغرافيا الوصال» مهرجان للفن المعاصر نافذة لطرابلس

ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)
ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)

عشرة أيام من الفن في طرابلس (شمال لبنان) تحت عنوان «جغرافيا الوصال». وهي الدورة الثانية من «أسبوع مرسح الفني» الذي تحول إلى موعد سنوي، أشبه بنافذة لأهالي المدينة حيث يجمع بين المسرح والموسيقى والرقص والفنون البصرية، والحوارات، والتجاريب الجريئة، من التاسع وحتى الثامن عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

إذا كان العام الماضي قد استقبل بشكل خاص فنانين من المدينة، فهو هذه السنة ينفتح على المناطق والجنسيات. وتقول مديرة «مرسح» نادين علي ديب، وهي المنظمة للتظاهرة: «إن المناطق غالباً ما ألحقت بالمركز، أما مهرجاننا هذا فيرى طرابلس جديرة بأن تكون فضاء للإنتاج والإبداع، وتبلور الطاقات، وهذا ما نحاول أن نشجعه في مركزنا ومن خلال مهرجاننا السنوي».

الفن لمواجهة القسوة

يشارك هذه المرة فنانون لبنانيون ودوليون تتناول أعمالهم مسائل تتعلق بالأرض والخيال والانتماء. وتشرح نادين: «إن الأعمال تنتمي إلى الفن المعاصر، وهو حاجة للمدينة. فالفنانون يملكون القدرة على أن يقدموا شهادات محمولة بالأخيلة في محاولة للإجابة عن صعوبات الواقع القاسي الذي نواجهه».

أمام الجغرافيا الممزقة وسرديات الحرب، يأتي الخيال والذاكرة والهوية، كطوق نجاة. هذا نراه في المعرض التشكيلي حول «الحرب والجغرافيا» الذي استضافه «مرسح» يوم الافتتاح (الجمعة)، ويستمر حتى نهاية الشهر. تسعة أعمال بصرية، منها أربعة أعمال مختارة من معرض «إحكي لي يا جنوب» الذي استقبله مركز «بيت بيروت» سابقاً. أحد هذه الأعمال هو «منطقة عازلة» لفرح برو، حيث تقارب عودة إلى قرية الأجداد، أما رباب شمس الدين في «بس قرب موسم الرمان» فتتأمل استمرار الحياة وسط الاضطراب. ويحوّل أديب فرحات في «بعد العشاء» الروايات الشفهية لأربع نساء من الجنوب إلى أرشيف حيّ حول مائدة طعام، وتبحث سما بيضون في «ما تبقى» عن العلاقة الهشّة بين الذاكرة والمكان والصورة.

ويضم المعرض أيضاً «اجتياز» لفاطمة جمعة عن الجسد والشهادة والموت، و«أورفيو والوحوش» لكارولين حاتم الذي يعيد تخيّل رحلة أورفيوس إلى العالم السفلي باللهجة اللبنانية. وتقدّم منى أيوب، الفنانة المقيمة في استوديو «مرسح»، «بين الزقاقات»، وهو جدارية نسيجية محاكة بألوان طبيعية جُمعت من نباتات أحياء طرابلس القديمة.

معرض في حمام عز الدين الأثري

معرض تشكيلي ثانٍ يفتح أمام الجمهور في حمّام عز الدين الأثري الذي يقع في سوق طرابلس القديم، في الرابع عشر من أكتوبر الحالي. حيث تعاد الحياة إلى هذا المكان الجميل بعد هجرٍ وإغلاق من خلال ثلاثة أعمال لأحمد النابلسي وريبيكا طوق بعنوان «في البدء كان الماء»، مستوحاة من يوميات الحمام. أحد الأعمال وثائقي، وثان منفذ بتقنية الواقع الافتراضي، وثالث يعتمد الصوت. تتبع ربيكا طوق في عملها الوثائقي «نهر أبو علي» وهو ينحدر من أعلى وادي قاديشا وصولاً إلى مدينة طرابلس الساحلية، حاملاً طبقات من الذكريات. هذا النهر يوحي أيضاً لأحمد النابلسي أن يصور بتقنية الواقع الافتراضي رحلة متخيَّلة تصور ما جرى محوه من خلال «شخصية أبو علي». والعمل الثالث المعروض في الحمام، مستوحى من أصوات الماء والاستحمام والحركة ويحولها إلى شكل آخر من أشكال الذاكرة. ويستمر المعرض حتى الثامن عشر من الشهر.

طوفان نهر أبو علي يوم جرف المدينة في خمسينات القرن الماضي وسيكون محور عدد من الأعمال الفنية في المهرجان (مواقع التواصل)

بالتزامن مع إطلاق المهرجان في اليوم الأول، كان المعرض الفني في «مرسح» وكذلك قدمت مسرحية «أربعون حجراً من ركام الضاحية»، للممثل والمخرج هاشم هاشم وبترا سرحال. وفي اليوم الثاني أي العاشر من الشهر قدم «عايشين»، وهو رقص معاصر لفرقة «السراب»، تلاه حفل غنائي لسندي شمعون وفرقتها حيث غنت بصوتها المتمرس أغاني للمحبوب الشيخ إمام.

ويعقد لقاء وورشة عمل يوم الأحد حول الفن والواقع الممتد وطرق جديدة للإنتاج، مع الفنانة البريطانية لارا قبيسي حيث ستكون المشاركة بعد التسجيل المسبق إلزامية.

ويوم الخامس عشر سيكون منتدى بعنوان «العمل المشترك والأطراف: إعادة صياغة منظومتنا الثقافية»، حيث يدور نقاش عملي بين العاملين في الحقل الثقافي والفنانين لتطوير بنية أكثر ترابطاً وإنصافاً بين العاصمة والأطراف. ويقدم عرض لخيال الظل بعنوان «حية نهر أبو علي». وهو الأول للفنان راشد بشناتي المقيم في استوديو «مرسح».

«جوغينغ» أخيراً في طرابلس

ويوم الجمعة 16 من الشهر الحالي حفل موسيقي للعازف والمؤلف المصري حازم شاهين. يليه يوم السبت عرض مسرحي بعنوان «جوغينغ» لحنان الحاج علي، جاب مهرجانات ونال جوائز، ولا يزال يعرض منذ عدة سنوات. ويختتم المهرجان يوم الأحد، الثامن عشر من الشهر، بمجموعة من الأفلام القصيرة تحت عنوان «الأرض امرأة» بالتعاون مع مؤسسة ريف، ثم بعرض سمعي بصري وحوار مع فراس حلاق «جلسات القبة»، يتحدث خلالها عن تسجيل موسيقي فريد قام به تحت قبة مسرح معرض رشيد كرامي، تليه حفلة لمكرم أبو الحسن وغسان سحاب.

حنان الحاج علي في مسرحية جوكينج (مواقع التواصل)

و«مرسح» هو مركز فني مستقل ومنصة للفن متعدد التخصصات، مقرّه الميناء في طرابلس. تأسس عام 2023. وتقول نادين التي تدير «مرسح» وتنظم المهرجان السنوي: «إن المركز يراكم الممارسات النقدية والأعمال المعاصرة، من شتى المدارس الفنية، وينظم الإقامات لفنانين، ينتجون أعمالهم الخاصة، بعضها مشارك في المهرجان. وهذا الأخير فسحة لنعود ونتخيل جماعياً ونترك للفنانين فسحة أمل ليقولوا بلغتهم ما نحن بحاجة إلى الاستماع إليه.» لهذا يعمل «مرسح» مع فنانين محليين بشكل خاص، ويبقى من المساحات المفتوحة القليلة في مدينة طرابلس إن لم تكن الوحيدة المتاحة لأصحاب الإبداعات لا للتعبير فقط، بل لتطوير ملكاتهم ومثاقفتها مع تجارب جديدة أخرى.