ما ينبغي للآباء قوله عندما يرسب أبناؤهم في الامتحانات

العائلة تقدم الدعم دائماً لأطفالها خاصة في الازمات الدراسية (بيكساباي)
العائلة تقدم الدعم دائماً لأطفالها خاصة في الازمات الدراسية (بيكساباي)
TT

ما ينبغي للآباء قوله عندما يرسب أبناؤهم في الامتحانات

العائلة تقدم الدعم دائماً لأطفالها خاصة في الازمات الدراسية (بيكساباي)
العائلة تقدم الدعم دائماً لأطفالها خاصة في الازمات الدراسية (بيكساباي)

قد يكون من الصعب معرفة كيفية مساعدة طفلك على التعامل مع الفشل والرسوب في الامتحانات. نقدم لكم أهم النصائح التربوية لمساعدة الأطفال على تجاوز صعوبات الامتحانات.

قد دعمت طفلك خلال شهور الدراسة الطويلة من المراجعة والتوتر والترقب. والآن، ظهرت النتائج، وهي ليست كما كنتما تأملان. لكن الفشل ليس النهاية، بل مجرد انتكاسة مؤقتة وفرصة للنمو. في الواقع، قد تكون هذه اللحظة نقطة تحول تساعد طفلك على فهم نفسه بشكل أفضل، وبناء المرونة، وإعادة تعريف مفهوم النجاح الحقيقي، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع «The Superprof Blog».

لماذا يرسب الأطفال في الامتحانات؟

مع أن إلقاء اللوم على الامتحان أو النظام التعليمي أو حتى على طفلك نفسه قد يبدو منطقياً أو حتى مبرراً في حينه، إلا أنه لا يحقق أي فائدة تُذكر.

بدلاً من ذلك، فإنه يمنعك من طرح الأسئلة الأصعب والأكثر فائدة - مثل ما الذي حدث خطأ بالفعل، ولماذا، وكيف يمكن التعامل مع هذا الأمر بشكل أفضل في المستقبل حتى لا يتكرر مرة أخرى.

قلق الاختبار

يُعدّ القلق من الامتحانات أحد أكثر الأسباب التي يتم تجاهلها عادةً والتي تؤدي إلى تدني مستوى الطلاب في امتحاناتهم. ومما يزيد الأمر سوءاً، أنه قد يصيب الجميع، بدءاً من أصغر تلاميذ المرحلة الابتدائية وصولاً إلى طلاب الدكتوراه في الجامعات.

إذا شعرت أن هذه الحالة النفسية قد تصيب طفلك، فعليك التحدث مع اختصاصي الصحة النفسية للحصول على استراتيجيات حول كيفية التعامل معها قبل وقت الامتحانات بوقت كافٍ.

تقدير الذات

نادراً ما يُفصح الأطفال والمراهقون عن مشاعرهم بصراحة. فرغم تظاهرهم بالثقة، فإن الكثير منهم يُعانون في قرارة أنفسهم من تدني تقدير الذات. كل شيء، بدءاً من علاقاتهم مع الأصدقاء وصولاً إلى تجاربهم العاطفية في سن المراهقة، يُمكن أن يُؤثر على ذلك.

مع أن ضغط الأقران ليس بالأمر الجديد، فإنه في عالمنا المعاصر قد يبدو متواصلاً بلا هوادة للمراهقين. وللأسف، بسبب وسائل التواصل الاجتماعي واستخدام الهواتف الذكية، باتت أمورٌ كالنقد والمقارنة، وحتى التنمر الإلكتروني، تلاحق المراهقين إلى منازلهم وتصبح واقعاً مستمراً.

استراتيجيات الدراسة

قد يبدو منطقياً أن يركز طفلك على موضوع شهادة الثانوية العامة الذي يستمتع به أو يجده الأسهل للدراسة، إلا أن هذا النهج قد يكون مقصوراً بعض الشيء. فمعظم أصحاب العمل يبحثون عن مزيج متوازن من مؤهلات شهادة الثانوية العامة لدى المرشحين، وليس فقط عن درجات عالية في عدد قليل من المواد الأكثر شيوعاً.

من بين استراتيجيات الدراسة التي يمكنك تطويرها قبل جولة الاختبارات المقبلة: وضع جدول دراسي والالتزام به، واستخدام أدوات دراسية مثل الخرائط الذهنية والبطاقات التعليمية ونماذج الامتحانات السابقة، وتخصيص وقت واهتمام متساويين لكل مادة، بغض النظر عن مستوى اهتمام الطفل بها.

إدارة الوقت

لا تعني إدارة الوقت ملء كل ساعة، بل تعني استغلال وقت الدراسة على أكمل وجه. وكقاعدة عامة، فإن جلسة قصيرة ومركزة أكثر فاعلية بعشر مرات من ساعات طويلة من المراجعة غير الجادة.

التكلفة الخفية للنجاح

أن طريق النجاح الأكاديمي غالباً ما يكون مكلفاً. فكتب المراجعة، والدروس الخصوصية، وحتى خدمة الإنترنت الموثوقة، كلها لها تكاليفها. وإذا لم يكن إجمالي هذه التكاليف الإضافية في متناول الجميع، فقد يتخلف الطلاب من الأسر الأقل دخلاً عن أقرانهم من الأسر ذات الدخل الأعلى.

عندما يكون الدعم متاحاً: الحصول على دروس خصوصية، إنترنت سريع ومستقر، أحدث مصادر الدراسة، أجهزة للتعلم عبر الإنترنت.

عندما يكون الدعم غير متاح: مواد مراجعة قديمة أو معدومة، وإنترنت متقطع أو أجهزة مشتركة، عدم توفر دروس خصوصية، والاعتماد على موارد المدرسة.

لماذا قد يرسب الطالب في امتحاناته؟

من الأسباب الأخرى لرسوب الأطفال في الامتحانات:

انعدام الاهتمام: ببساطة ليس لديهم رغبة في الدراسة ولا شغف بالمادة الدراسية.

التسويف: تأجيل الدراسة بقضاء الوقت في أنشطة أخرى.

المثابرة: الرغبة في التعلم في البداية، لكن انتظار يوم الامتحان يُرهقهم.

الثقة المفرطة: الاعتقاد بأنهم وصلوا إلى مستوى معين من الكفاءة بينما هم ليسوا كذلك.

التشتت: الأصدقاء، وألعاب الفيديو، والهواتف - هناك دائماً ما هو أكثر إثارة للاهتمام!

ما لا يجب فعله إذا رسب طفلك في الامتحان

الفشل ليس إلا فرصة للبدء من جديد بذكاء أكبر، كما قال هنري فورد، وإذا رسب طفلك في امتحانه. ماذا تفعل الآن؟ حسناً، ردة فعلك في هذه اللحظة بالغة الأهمية، وقد تحدد مصير نجاح طفلك في المستقبل. فيما يلي، نوضح بعض السلوكيات التي يُنصح بتجنبها إذا كنت ترغب في مساعدته على التعافي واستعادة ثقته بنفسه.

لا تغضب أو تُظهر خيبة أملك

من المرجح جداً أن طفلك يمر بالفعل بمشاعر مختلطة كالحرج والخجل وكراهية الذات بعد رسوبه في الامتحانات. لذا، فإن الغضب أو زيادة الشعور بالذنب لن يفيد، بل سيزيد من تحطيم معنوياته.

لا تُهين

«هل تريد بطاطا مقلية مع ذلك؟» على الرغم من أن مثل هذه التعليقات تُقال عادةً على سبيل المزاح، إلا أنها جارحة. لا يحتاج الأطفال والمراهقون إلى سماعها، خاصةً وهم يعانون بالفعل من تبعات الرسوب في امتحاناتهم ويسعون لاستعادة ثقتهم بأنفسهم.

لا تقارن

ينصح الخبراء الآباء بعدم مقارنة أبنائهم بأي طفل آخر. فمن واجب الوالدين إدراك أن كل فرد مختلف وله نقاط قوة فريدة. المقارنة عذابٌ لنا نحن الكبار، وهي أشد وطأةً على المراهقين الذين يمرون بتقلبات هرمونية وعاطفية حادة.

ماذا ينبغي فعله وقوله بدلاً من ذلك؟

بمجرد ظهور النتائج، تذكر أن طفلك لا يحتاج إلى تطمينات مبهمة، بل يحتاج منك أن تكون ثابتاً وصادقاً وموجوداً بجانبه. تحاور معه بجدية: اسأله مجموعة من الأسئلة المهمة مثل كيف يشعر، وما الذي يعتقد أنه حدث خطأً، وماذا يريد أن يفعل بعد ذلك.

راقب أيضاً كيف يتعاملون مع الوضع في الأيام التالية. على سبيل المثال، إذا بدأوا بالانعزال أو بدوا مكتئبين بشكل غير معتاد، فلا تتجاهل الأمر. أحياناً، القليل من الحياة الطبيعية - مثل نزهة في الحديقة أو قضاء يوم ممتع في مكان ما - قد يخفف الضغط ويساعدهم على تصفية أذهانهم.

نصائح لتجنب الرسوب في الامتحانات

لا يعني الرسوب في فريق أو تدني مستوى الطالب في المدرسة بالضرورة أن مسيرة تعليمه قد انتهت. مع ذلك، فهو مؤشر على ضرورة إجراء تغيير عاجل. في أغلب الأحيان، لا يتطلب هذا التغيير جهداً كبيراً، بل قد يكون بسيطاً كتغيير الروتين اليومي، أو الاستعانة بمدرس خصوصي عبر منصة تعليمية متخصصة، أو تجربة مصادر دراسية مختلفة أقل مللاً.

من المهم أيضاً تذكر أن استجابة الأولاد والبنات للمدرسة والضغط والمراجعة تختلف، لذا ستحتاج إلى تعديل أسلوبك بما يناسب طفلك فعلياً، وليس فقط ما يُجدي نظرياً.

فيما يلي بعض النصائح العملية لمساعدة طفلك على تجنب الرسوب في الامتحانات:

خطط مبكراً: ابدأ المراجعة قبل الامتحانات بأشهر، حدد أهدافاً أسبوعية، خصص وقتاً إضافياً لدراسة المواضيع الصعبة. ادرس بذكاء: استخدم نماذج امتحانات سابقة، نوّع أساليب المراجعة، خصص وقتاً للمواضيع التي تحتاج إلى تحسين. ابقَ على تواصل: تابع تقدمك، راقب أي تغييرات في التركيز، اسأل إن كانوا بحاجة إلى مساعدة.


مقالات ذات صلة

هل ترتبط الساعة البيولوجية بالاكتئاب؟ دراسة تلحظ نمطاً لافتاً

صحتك نحو ربع المصابين بالاكتئاب ظهرت لديهم علامات اضطراب الساعة البيولوجية (بيكسلز)

هل ترتبط الساعة البيولوجية بالاكتئاب؟ دراسة تلحظ نمطاً لافتاً

قد لا يقتصر الاكتئاب على الحزن وفقدان الاهتمام بالحياة بل قد تظهر علاماته أيضاً في اضطرابات النوم والإرهاق الشديد

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الحب وحده لا يكفي... 6 عناصر قد تفتقدها علاقتك العاطفية

الحب وحده لا يكفي... 6 عناصر قد تفتقدها علاقتك العاطفية

6 عناصر تعزز الصداقة بين الشريكين، وتساعد على الحفاظ على التقارب العاطفي واستمرار العلاقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق زوجان يرقصان معاً داخل المطبخ (بيكسلز)

بـ30 ثانية فقط... 3 تمارين بسيطة قد تعزز صحتك النفسية

رغم اهتمام كثير من الأميركيين بالتغذية الصحية وممارسة الرياضة للحفاظ على صحتهم ورفاهيتهم، فإن نسبة أقل بكثير منهم تواظب على التأمل واليقظة الذهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النوع المكتشف من الاكتئاب يتميّز بمقاومة أكبر للعلاجات التقليدية الشائعة (بيكسلز)

نوع جديد من الاكتئاب قد يصيب واحداً من كل 4 مرضى... ما أعراضه؟

كشف علماء عن نوع فرعي جديد من الاكتئاب، يرتبط باضطراب الساعة البيولوجية للجسم، وقد يصيب ما يصل إلى 1 من كل 4 أشخاص يعانون من المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الانفصال العاطفي يحدث تدريجياً قبل الوصول إلى نهاية العلاقة (بيكسباي)

انتهى الأمر... علامات تدل على فتور العلاقة الرومانسية

بعد مواعدة شخص ما لفترة من الوقت، قد تصل إلى نقطة تشعر فيها أن الأمور اختلفت، وأن العلاقة الرومانسية تقترب من نهايتها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مصر: أنباء عن ترحيل مدونتين برازيليتين بسبب «فيديوهات فاضحة»

السائحتان البرازيليتان المضبوطتان في مصر (وزارة الداخلية)
السائحتان البرازيليتان المضبوطتان في مصر (وزارة الداخلية)
TT

مصر: أنباء عن ترحيل مدونتين برازيليتين بسبب «فيديوهات فاضحة»

السائحتان البرازيليتان المضبوطتان في مصر (وزارة الداخلية)
السائحتان البرازيليتان المضبوطتان في مصر (وزارة الداخلية)

أثارت واقعة السائحتين البرازيليتين اللتين تحرَّشتا بالمارة في شوارع الإسكندرية ومحافظات مصرية أخرى، وصوّرتا مقاطع فيديو تضمنت إيحاءات ومشاهد خادشة للحياء، جدلاً في مصر، خصوصاً بعد إعلان وزارة الداخلية القبض على المدونتين واعترافهما بتصوير مقاطع «الفيديو الخادشة للحياء» لحصد المشاهدات.

في حين ترددت أنباء عن إخلاء سبيل البلوغر البرازيلية ماليفولا ألفيس وصديقتها برونا ميركاتيلي في قضية الإيحاءات الجنسية والصور الخادشة، بكفالة قدرها 40 ألف جنيه، وترحيلهما إلى بلدهما، وفق ما نشره موقع «القاهرة 24»، دون تأكيدات رسمية.

وكانت وزارة الداخلية المصرية قد أعلنت قبل يومين توقيف سائحتين برازيليتين، وقالت في بيان لها إنه «في إطار كشف ملابسات مقاطع فيديو تم تداولها بمواقع التواصل الاجتماعي، تتضمن قيام سائحتين (تحملان جنسية إحدى الدول) بحركات استعراضية إباحية وتلميحات جنسية والتحرش بالمارة حال سيرهما بعدد من الشوارع بعدة محافظات».

وأضافت الوزارة أنه «بالفحص أمكن تحديد وضبط السيدتين الظاهرتين بمقاطع الفيديو (إحداهما صانعة محتوى) بنطاق محافظة الإسكندرية، وبمواجهتهما اعترفتا بارتكاب الواقعة على النحو المشار إليه، وقيامهما بتصوير تلك المقاطع ونشرها على صفحاتهما بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات».

وتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيالهما، وتولت النيابة العامة التحقيق. ونشرت مواقع مصرية معلومات عن الإفراج عن السائحتين بكفالة بعد تدخل سفارة بلدهما، وإعلان محامي الفتاتين أنه سدّد مبلغ الكفالة للإفراج عنهما، دون تأكيدات رسمية لخبر الإفراج.

وترى الخبيرة القانونية هبة عادل، رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات من أجل حقوق المرأة، أن «الجدل المثار بشأن واقعة صانعتي المحتوى البرازيليتين في مصر يطرح تساؤلات قانونية مهمة حول حدود حرية صناعة المحتوى والمسؤولية القانونية عن الأفعال التي قد تمس كرامة الآخرين أو تنتهك الآداب العامة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية القانونية، فإن السعي إلى تحقيق المشاهدات والانتشار لا يبرر أي سلوك قد يشكّل تحرشاً بالآخرين أو اعتداءً على حقوقهم، على أن يتحدد التكييف القانوني وفقاً لطبيعة الأفعال والأدلة المتاحة والنصوص القانونية واجبة التطبيق».

وتابعت: «كما أن أنباء الإفراج عن المتهمتين، إن تأكدت رسمياً، لا تعني بالضرورة البراءة، إذ يجب التمييز بين قرارات إخلاء السبيل والأحكام القضائية النهائية. فالأصل هو قرينة البراءة، مع ضرورة احترام القانون وضمان حق الدفاع».

وتؤكد هبة عادل أن «سيادة القانون المصري واجبة على الجميع دون تمييز بسبب الجنسية، وأن مواجهة هذه الوقائع يجب أن تقوم على التحقيق الجاد والتطبيق العادل للقانون، بعيداً عن التشهير أو إصدار أحكام مسبقة، بما يحقق التوازن بين حماية المجتمع وصون الحقوق والحريات».

وتصدرت واقعة السائحتين «الترند» على «إكس» في مصر خلال اليومين الماضيين، وسط أنباء عن تصدرهما «الترند» أيضاً في البرازيل، مع انتشار مقاطع فيديو قامتا بتصويرها على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط حالة من الاستنكار والاستهجان للواقعة، مع تعليقات تشير إلى أن الفتاتين متحولتان جنسياً ودأبتا على تصوير مثل هذه المقاطع لحصد المشاهدات.

«تكشف واقعة المدونتين البرازيليتين في مصر عن تحول مهم في اقتصاد المحتوى الرقمي، حيث لم تعد المشاهدات مرتبطة بجودة المحتوى فقط، بل أصبحت أحياناً مرتبطة بقدرته على إثارة الجدل واستفزاز الجمهور»، وفق الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي محمد فتحي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «يمكن فهم الواقعة باعتبارها نموذجاً لاقتصاد الانتباه، الذي تتحول فيه ردود الفعل الغاضبة والانتقادات إلى أدوات لزيادة الانتشار، وربما تحقيق عوائد مادية، فالهجوم على صانع المحتوى لا يعني بالضرورة تراجع شعبيته، بل قد يضاعف وصوله ويمنحه شهرة تتجاوز الحدود الجغرافية».

ويتابع: «كما أن انتقال القصة من مصر إلى البرازيل يعكس قوة المنصات الاجتماعية في إعادة صياغة الأحداث وفقاً للسياقات الثقافية والإعلامية المختلفة، فما يُقدَّم محلياً باعتباره قضية تتعلق بالآداب العامة واحترام حقوق الآخرين، قد يُناقَش خارجياً من زوايا تتعلق بالحريات الفردية والإجراءات القانونية».

وعدّ فتحي أن «التحدي الحقيقي أمام المنصات الرقمية هو ألّا تتحول الخوارزميات إلى مكافأة للسلوك الاستفزازي على حساب المسؤولية المجتمعية، فحرية صناعة المحتوى لا تعني انتهاك حقوق الآخرين».


500 عام من البريق والقصص... معرض غير مسبوق يوثق تاريخ المجوهرات الملكية البريطانية

التاج الماسي الذي صنعته دار «بريدج آند راندل» عام 1820 (رويال كوليكشن ترست)
التاج الماسي الذي صنعته دار «بريدج آند راندل» عام 1820 (رويال كوليكشن ترست)
TT

500 عام من البريق والقصص... معرض غير مسبوق يوثق تاريخ المجوهرات الملكية البريطانية

التاج الماسي الذي صنعته دار «بريدج آند راندل» عام 1820 (رويال كوليكشن ترست)
التاج الماسي الذي صنعته دار «بريدج آند راندل» عام 1820 (رويال كوليكشن ترست)

تستعد مؤسسة «رويال كوليكشن» لإقامة معرض استثنائي في الغاليري الملحق بقصر باكنغهام العام المقبل، يروي تاريخ المجوهرات الملكية البريطانية عبر نحو 300 قطعة تعود أقدمها إلى القرن السادس عشر، وهي المرة الأولى التي تجتمع فيها أهم القطع المملوكة للعائلة المالكة البريطانية تحت سقف واحد.

ولا تكمن أهمية المجوهرات التي ارتداها ملوك وملكات بريطانيا في القيمة المادية فقط، بل في التاريخ والقصص التي عاصرتها كل قطعة، وهو الخط السردي الذي سيأخذه المعرض حيث سيعرض إلى جانب التيجان والأقراط والبروشات أيضاً اللوحات الفنية والوثائق التي سترسم صورة لما تكتنزه كل قطعة من تاريخ بريطانيا والعائلة.

الخاتم الذي ارتدته فيكتوريا وهي رضيعة (رويال كوليكشن ترست)

يتبع المعرض الذي يحمل عنوان «المجوهرات الملكية من التتويج إلى التذكارات» رحلة هذه القطع منذ تصميمها على أيدي الصاغة المعتمدين لدى القصر، حتى إبداعات دور مجوهرات رائدة، مثل فابرجيه وبوشرون وكارتييه وغيرها.

قصص وتاريخ

بحسب بيان لـ«رويال كوليكشن»، سوف تتاح للزوار رؤية قطع ارتداها الملك هنري الثامن والملكة فيكتوريا والملكة إليزابيث الثانية، وصولاً للملكة كاميليا. ولا يغيب عن الزائر أن قطع المجوهرات المختلفة يتداولها أعضاء الأسرة في المناسبات المختلفة، وبذلك تكتسب كل قطعة معاني جديدة وقصصاً مختلفة.

تمر بنا القطع ببلاغة عبر الأجيال المختلفة، فعلى سبيل المثال هناك التاج الماسي الذي صنعته دار راندل، «بريدج آند راندل» في عام 1820 لمراسم تتويج الملك جورج الرابع، الذي جرى العرف أن ترتديه الملكات في الافتتاح الرسمي للبرلمان، وظهرت به الملكة كاميلا أثناء مراسم افتتاح البرلمان في شهر مايو (أيار) الماضي. التاج مرصع بـ1333 ماسة تزن سوياً 320 قيراطاً، إلى جانب ماسة صفراء وصفين من اللؤلؤ تحيطان بقاعدة التاج، وقد ارتدته الملكة إليزابيث الثانية لاحقاً في الصور التي ظهرت على العملات المعدنية والأوراق النقدية والطوابع البريدية. وتبرز في العرض قلادة من «فابرجيه» مرصعة بحجر الأكوامارين، وهي هدية من الملكة ماري لحفيدتها الملكة إليزابيث الثانية.

قلادة من «فابرجيه» مرصعة بحجر الأكوامارين وهي هدية من الملكة ماري لحفيدتها الملكة إليزابيث الثانية (رويال كوليكشن ترست)

فيكتوريا وألبرت

ويمنح المعرض مساحة خاصة للعلاقة الشهيرة بين الملكة فيكتوريا والأمير ألبرت من خلال مقتنيات شخصية تحمل طابعاً عاطفياً، بينها الخاتم الذي ارتدته فيكتوريا وهي رضيعة، ودبوس الزينة المرصع بالياقوت والألماس الذي أهداها إياه ألبرت في الليلة التي سبقت زفافهما. وهناك أيضاً سوارٌ مرصع بحصى جمعها الزوجان خلال رحلتهما الأولى التي سافرا فيها بمفردهما، ودبوسٌ على شكل زهرة الشوك يحتوي على أول سنٍ لبنية لابنتهما الكبرى، وهي السن التي خلعها ألبرت بنفسه.

دبوسٌ يحتوي على أول سنٍ لبنية للابنة الكبرى للملكة فيكتوريا والأمير ألبرت (رويال كوليكشن ترست)

تكتمل المجموعة بخاتم الحداد الخاص بفيكتوريا، الذي يحمل صورة ألبرت وحرفي اسميهما متشابكين. وقد ارتدت الملكة هذا الخاتم بعد وفاته عام 1861، حين كان في الثانية والأربعين من عمره. كما يضم العرض «التاج الماسي الصغير» الخاص بالملكة فيكتوريا، وهو تاج ارتبط بها ارتباطاً وثيقاً لدرجة أنه وُضع فوق نعشها خلال فترة إلقاء نظرة الوداع عليها.

الملكات والقرينات

الملكة إليزابيث الثانية وهي ترتدي التاج الماسي الذي صنعته دار «بريدج آند راندل» في عام 1820 (رويال كوليكشن ترست)

وسيضم المعرض كذلك مجوهرات ارتبطت بكل ملكة أو قرينة ملك، بدءاً من الملكة شارلوت، وصولاً إلى الملكة إليزابيث الثانية، ما يبرز تطور الأنماط الملكية؛ من فخامة العصر الجورجي ومشاعر العصر الفيكتوري، مروراً بطراز «آرت ديكو» (Art Deco)، وصولاً إلى تصاميم منتصف القرن العشرين. ولأول مرة، سيُعرض طقم من مجوهرات حجر العقيق الأحمر (الجارنت)، التي ربطتها أبحاث حديثة بالملكة شارلوت، زوجة الملك جورج الثالث.

من جانبها، علّقت المنسقة المشاركة للمعرض كارولين دو غيتوت، في بيان: «هذا المعرض غير المسبوق سيجمع أهم وأفخم مجوهرات في التاريخ البريطاني، وعدد كبير منها لم يعرض من قبل ... كل جوهرة تجمل معها قصة إنسانية عن الحب أو الفقد، السلطة والسياسة، العائلة والعقيدة. مجتمعة شهدت القطع المعروضة على لحظات فاصلة في حياة أعضاء الأسرة، وتوفر لنا المشاهدين نظرة قريبة للأشخاص والعلاقات التي شكلت العائلة المالكة عبر الأجيال».

المعرض سيقام في «ذا كنغز غاليري» في شهر يونيو (حزيران) من العام المقبل، وسيستمر لـ9 أشهر.


«التوك توك» يراوغ حظر السير في شوارع القاهرة

مركبات «التوك توك» في الجيزة بشارع المريوطية (الشرق الأوسط)
مركبات «التوك توك» في الجيزة بشارع المريوطية (الشرق الأوسط)
TT

«التوك توك» يراوغ حظر السير في شوارع القاهرة

مركبات «التوك توك» في الجيزة بشارع المريوطية (الشرق الأوسط)
مركبات «التوك توك» في الجيزة بشارع المريوطية (الشرق الأوسط)

بعد مرور نحو أسبوع على قرار محافظتي القاهرة والجيزة بحظر سير مركبات «التوك توك» بمحاور وشوارع رئيسية فيهما، يبدو أن القرار لم يلقَ استجابة كاملة في التطبيق على أرض الواقع، فما زالت المركبات تسير في المناطق المحظورة، في شوارع فيصل والهرم، وترسا، والمريوطية، وخاتم المرسلين، وكورنيش النيل، وفق ما رصدته «الشرق الأوسط».

«القرار الذي سعت الحكومة المصرية من خلاله للحدّ من مظاهر عشوائية تمثل مخاطر على المشاة والسيارات، يلقى صعوبات في تفعيله»، والسبب من وجهة نظر خبير التنمية المحلية، محافظ الإسكندرية والقليوبية الأسبق الدكتور رضا فرحات، أن «عدد مركبات (التوك توك) كبير جداً، وتطبيق قرار حظر سيره يحتاج عدداً كبيراً من رجال شرطة المرور». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «معظم السائقين لا يملكون رخص قيادة، كما أن أغلبية المركبات غير مرخصة».

«التوك توك» على كورنيش النيل بالقرب من منطقة المنيل (الشرق الأوسط)

و«تحتاج مكافحة هذه الظاهرة إمكانات لوجستية كبيرة، و إجراءات عديدة، بينها بالطبع منع استيراد (التكاتك)، وإغلاق ورش تصنيعها، فضلاً عن محاصرة دخول قطع غيارها، وهذا كفيل بغلق منابعه من الأصل»، وفق رأي فرحات.

وشدّد على أنه «من أجل إنجاح خطة المكافحة لا بد أن نضع احتياجات الناس ضمن أولوياتها، بتوفير بدائل يستخدمونها في تنقلاتهم الداخلية، مثل عربات يتم ترخيصها ومنح رخص قيادة لأصحابها، حتى يمكن مراقبتهم ومحاسبتهم حال وجود أي مخالفات، فضلاً عن ضرورة تطبيق إجراءات عقابية شديدة، تلتزم بالدستور، حتى يؤتي القرار ثماره».

ويعزي بعض سائقي مركبات «التوك توك» ممن تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» كثرة تحركاتهم داخل شوارع العاصمة الرئيسية إلى ضرورة تلبية احتياجات أسرهم في ظل ارتفاع الأسعار، بالإضافة إلى عدم معرفة بعضهم بالقرارات الجديدة، والسير بثقة في ساعات الليل لعدم وجود عناصر من رجال المرور.

وجود «التوك توك» في الشوارع - حسب رأي شريف حيدة (محاسب) - مصدر خطر دائم، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى زيادة القيود على (التوك توك) بشكل تدريجي حتى يتم التخلص من هذه الظاهرة العشوائية لما تجره على المجتمع من مشكلات»، وهي، حسب حيدة، «ليست مرورية فقط، لكنها أيضاً أمنية، فبعض سائقي (التوك توك) يستخدمونه في ارتكاب جرائم، كما أن قيادته تمثل في معظم الأحوال عمل من لا عمل له، فبعضهم لا يمتلك رخصة قيادة، وكثير منهم أطفال ومراهقون، تصعب السيطرة عليهم».

«التوك توك» في شارع خاتم المرسلين بالجيزة (الشرق الأوسط)

ولفت حيدة إلى أنه يحتاط طوال قيادته سيارته من سائقي «التوك توك» والدراجات النارية، بسبب طريقتهم في القيادة التي لا تلتزم بأي قواعد مرورية، «بعضهم يسير عكس الاتجاه، وهناك من يقطعون الطريق بالعرض، فضلاً عن السرعات غير المبررة التي يندفعون بها في الشوارع»، وفق قوله.

ويرى محمد مجدي (رجل أعمال) أن «مخاطر سير (التوك توك) في الشوارع الرئيسية والمساوئ التي جَرَّها أكثر من فوائده، فمع انتشار البطالة صارت مهنة كثيرين لا يجيدون القراءة ولا الكتابة، ولا يهتمون بقواعد السير وقيادة السيارات، فضلاً عن حالة اللامبالاة التي تسيطر على معظم سائقيه، فلا اهتمام لديهم بالمشاة، ولا بغيرهم، يتحركون دائماً دون ضوابط، ويتسببون في كثير من الحوادث والإصابات».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن ظهور «التوك توك»، بعيداً عن مخاطره الأمنية أثّر كثيراً على سوق الحرف، ونسبة أصحاب الصنائع، «فلا أحد من الذين يتولون قيادته يريد أن يتعلم صنعة، أو يجتهد في العمل من أجل لقمة العيش، كثيرون يرون أن شراء (توك توك) والعمل عليه لبساطة قيادته أسهل من قضاء سنوات لتعلم حرفة، وهذا له تأثير سلبي بالطبع على المجتمع، ويقلل بشكل بالغ أعداد الحرفيين في سوق العمل».

مركبات «التوك توك» في شارع المريوطية (الشرق الأوسط)

ويذكر أن تشخيص أزمة «التوك توك» وقلة فاعلية قرارات الحكومة المصرية في وضع حلّ لسيره العشوائي تأتي من ضخامة أعداد التكاتك الموجودة، التي تصل إلى 5 ملايين مركبة، المرخص منها 289 ألفاً فقط، وفقاً لـ«التعبئة العامة والإحصاء». ويمثل ملف «التوك توك» - حسب الدكتور حمدي عرفة أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية وخبير استشاري للبلديات الدولية - «اقتصاداً موازياً، بما يشكله من دخول شهرية تصل إلى 18 ملياراً و800 مليون جنيه (الدولار يساوي نحو 55 جنيهاً مصرياً)، بمتوسط دخل صافٍ 300 جنيه يومياً، وتصل الإيرادات الصافية لأصحاب (التوك توك) في المحافظات يومياً إلى 420 مليون جنيه».

ورغم أن «التوك توك» يوفر 250 ألف فرصة عمل سنوياً، فإنه وفق قول عرفة لـ«الشرق الأوسط»: «أدّى إلى انهيار الصناعات الحرفية في مصر لاتجاه نسبة كبيرة من الأيدي العاملة للارتزاق من حيازته، وهم في الوقت نفسه يهدرون على الدولة 12 مليار و150 مليون جنيه بسبب عدم حصولهم على تراخيص، أما مخالفاتهم المرورية غير المحصلة فتساوي نحو 4 مليارات و650 مليون جنيه سنوياً».

ويخدم «التوك توك» - وفق خبير استشارات البلديات الدولية - ما يقرب من 28 مليون مواطن في 27 محافظة، ويصل عدد حائزيه إلى 4 ملايين سائق: «يجب تقنين أوضاعهم بتطبيق منظومة الكود الرقمي الجديد، مع تخصيص لون مميز لمركبات كل مدينة للارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة، والتعرف على السائقين حال وجود مشكلات أو مخالفات»، على حدّ تعبيره.