ما ينبغي للآباء قوله عندما يرسب أبناؤهم في الامتحانات

العائلة تقدم الدعم دائماً لأطفالها خاصة في الازمات الدراسية (بيكساباي)
العائلة تقدم الدعم دائماً لأطفالها خاصة في الازمات الدراسية (بيكساباي)
TT

ما ينبغي للآباء قوله عندما يرسب أبناؤهم في الامتحانات

العائلة تقدم الدعم دائماً لأطفالها خاصة في الازمات الدراسية (بيكساباي)
العائلة تقدم الدعم دائماً لأطفالها خاصة في الازمات الدراسية (بيكساباي)

قد يكون من الصعب معرفة كيفية مساعدة طفلك على التعامل مع الفشل والرسوب في الامتحانات. نقدم لكم أهم النصائح التربوية لمساعدة الأطفال على تجاوز صعوبات الامتحانات.

قد دعمت طفلك خلال شهور الدراسة الطويلة من المراجعة والتوتر والترقب. والآن، ظهرت النتائج، وهي ليست كما كنتما تأملان. لكن الفشل ليس النهاية، بل مجرد انتكاسة مؤقتة وفرصة للنمو. في الواقع، قد تكون هذه اللحظة نقطة تحول تساعد طفلك على فهم نفسه بشكل أفضل، وبناء المرونة، وإعادة تعريف مفهوم النجاح الحقيقي، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع «The Superprof Blog».

لماذا يرسب الأطفال في الامتحانات؟

مع أن إلقاء اللوم على الامتحان أو النظام التعليمي أو حتى على طفلك نفسه قد يبدو منطقياً أو حتى مبرراً في حينه، إلا أنه لا يحقق أي فائدة تُذكر.

بدلاً من ذلك، فإنه يمنعك من طرح الأسئلة الأصعب والأكثر فائدة - مثل ما الذي حدث خطأ بالفعل، ولماذا، وكيف يمكن التعامل مع هذا الأمر بشكل أفضل في المستقبل حتى لا يتكرر مرة أخرى.

قلق الاختبار

يُعدّ القلق من الامتحانات أحد أكثر الأسباب التي يتم تجاهلها عادةً والتي تؤدي إلى تدني مستوى الطلاب في امتحاناتهم. ومما يزيد الأمر سوءاً، أنه قد يصيب الجميع، بدءاً من أصغر تلاميذ المرحلة الابتدائية وصولاً إلى طلاب الدكتوراه في الجامعات.

إذا شعرت أن هذه الحالة النفسية قد تصيب طفلك، فعليك التحدث مع اختصاصي الصحة النفسية للحصول على استراتيجيات حول كيفية التعامل معها قبل وقت الامتحانات بوقت كافٍ.

تقدير الذات

نادراً ما يُفصح الأطفال والمراهقون عن مشاعرهم بصراحة. فرغم تظاهرهم بالثقة، فإن الكثير منهم يُعانون في قرارة أنفسهم من تدني تقدير الذات. كل شيء، بدءاً من علاقاتهم مع الأصدقاء وصولاً إلى تجاربهم العاطفية في سن المراهقة، يُمكن أن يُؤثر على ذلك.

مع أن ضغط الأقران ليس بالأمر الجديد، فإنه في عالمنا المعاصر قد يبدو متواصلاً بلا هوادة للمراهقين. وللأسف، بسبب وسائل التواصل الاجتماعي واستخدام الهواتف الذكية، باتت أمورٌ كالنقد والمقارنة، وحتى التنمر الإلكتروني، تلاحق المراهقين إلى منازلهم وتصبح واقعاً مستمراً.

استراتيجيات الدراسة

قد يبدو منطقياً أن يركز طفلك على موضوع شهادة الثانوية العامة الذي يستمتع به أو يجده الأسهل للدراسة، إلا أن هذا النهج قد يكون مقصوراً بعض الشيء. فمعظم أصحاب العمل يبحثون عن مزيج متوازن من مؤهلات شهادة الثانوية العامة لدى المرشحين، وليس فقط عن درجات عالية في عدد قليل من المواد الأكثر شيوعاً.

من بين استراتيجيات الدراسة التي يمكنك تطويرها قبل جولة الاختبارات المقبلة: وضع جدول دراسي والالتزام به، واستخدام أدوات دراسية مثل الخرائط الذهنية والبطاقات التعليمية ونماذج الامتحانات السابقة، وتخصيص وقت واهتمام متساويين لكل مادة، بغض النظر عن مستوى اهتمام الطفل بها.

إدارة الوقت

لا تعني إدارة الوقت ملء كل ساعة، بل تعني استغلال وقت الدراسة على أكمل وجه. وكقاعدة عامة، فإن جلسة قصيرة ومركزة أكثر فاعلية بعشر مرات من ساعات طويلة من المراجعة غير الجادة.

التكلفة الخفية للنجاح

أن طريق النجاح الأكاديمي غالباً ما يكون مكلفاً. فكتب المراجعة، والدروس الخصوصية، وحتى خدمة الإنترنت الموثوقة، كلها لها تكاليفها. وإذا لم يكن إجمالي هذه التكاليف الإضافية في متناول الجميع، فقد يتخلف الطلاب من الأسر الأقل دخلاً عن أقرانهم من الأسر ذات الدخل الأعلى.

عندما يكون الدعم متاحاً: الحصول على دروس خصوصية، إنترنت سريع ومستقر، أحدث مصادر الدراسة، أجهزة للتعلم عبر الإنترنت.

عندما يكون الدعم غير متاح: مواد مراجعة قديمة أو معدومة، وإنترنت متقطع أو أجهزة مشتركة، عدم توفر دروس خصوصية، والاعتماد على موارد المدرسة.

لماذا قد يرسب الطالب في امتحاناته؟

من الأسباب الأخرى لرسوب الأطفال في الامتحانات:

انعدام الاهتمام: ببساطة ليس لديهم رغبة في الدراسة ولا شغف بالمادة الدراسية.

التسويف: تأجيل الدراسة بقضاء الوقت في أنشطة أخرى.

المثابرة: الرغبة في التعلم في البداية، لكن انتظار يوم الامتحان يُرهقهم.

الثقة المفرطة: الاعتقاد بأنهم وصلوا إلى مستوى معين من الكفاءة بينما هم ليسوا كذلك.

التشتت: الأصدقاء، وألعاب الفيديو، والهواتف - هناك دائماً ما هو أكثر إثارة للاهتمام!

ما لا يجب فعله إذا رسب طفلك في الامتحان

الفشل ليس إلا فرصة للبدء من جديد بذكاء أكبر، كما قال هنري فورد، وإذا رسب طفلك في امتحانه. ماذا تفعل الآن؟ حسناً، ردة فعلك في هذه اللحظة بالغة الأهمية، وقد تحدد مصير نجاح طفلك في المستقبل. فيما يلي، نوضح بعض السلوكيات التي يُنصح بتجنبها إذا كنت ترغب في مساعدته على التعافي واستعادة ثقته بنفسه.

لا تغضب أو تُظهر خيبة أملك

من المرجح جداً أن طفلك يمر بالفعل بمشاعر مختلطة كالحرج والخجل وكراهية الذات بعد رسوبه في الامتحانات. لذا، فإن الغضب أو زيادة الشعور بالذنب لن يفيد، بل سيزيد من تحطيم معنوياته.

لا تُهين

«هل تريد بطاطا مقلية مع ذلك؟» على الرغم من أن مثل هذه التعليقات تُقال عادةً على سبيل المزاح، إلا أنها جارحة. لا يحتاج الأطفال والمراهقون إلى سماعها، خاصةً وهم يعانون بالفعل من تبعات الرسوب في امتحاناتهم ويسعون لاستعادة ثقتهم بأنفسهم.

لا تقارن

ينصح الخبراء الآباء بعدم مقارنة أبنائهم بأي طفل آخر. فمن واجب الوالدين إدراك أن كل فرد مختلف وله نقاط قوة فريدة. المقارنة عذابٌ لنا نحن الكبار، وهي أشد وطأةً على المراهقين الذين يمرون بتقلبات هرمونية وعاطفية حادة.

ماذا ينبغي فعله وقوله بدلاً من ذلك؟

بمجرد ظهور النتائج، تذكر أن طفلك لا يحتاج إلى تطمينات مبهمة، بل يحتاج منك أن تكون ثابتاً وصادقاً وموجوداً بجانبه. تحاور معه بجدية: اسأله مجموعة من الأسئلة المهمة مثل كيف يشعر، وما الذي يعتقد أنه حدث خطأً، وماذا يريد أن يفعل بعد ذلك.

راقب أيضاً كيف يتعاملون مع الوضع في الأيام التالية. على سبيل المثال، إذا بدأوا بالانعزال أو بدوا مكتئبين بشكل غير معتاد، فلا تتجاهل الأمر. أحياناً، القليل من الحياة الطبيعية - مثل نزهة في الحديقة أو قضاء يوم ممتع في مكان ما - قد يخفف الضغط ويساعدهم على تصفية أذهانهم.

نصائح لتجنب الرسوب في الامتحانات

لا يعني الرسوب في فريق أو تدني مستوى الطالب في المدرسة بالضرورة أن مسيرة تعليمه قد انتهت. مع ذلك، فهو مؤشر على ضرورة إجراء تغيير عاجل. في أغلب الأحيان، لا يتطلب هذا التغيير جهداً كبيراً، بل قد يكون بسيطاً كتغيير الروتين اليومي، أو الاستعانة بمدرس خصوصي عبر منصة تعليمية متخصصة، أو تجربة مصادر دراسية مختلفة أقل مللاً.

من المهم أيضاً تذكر أن استجابة الأولاد والبنات للمدرسة والضغط والمراجعة تختلف، لذا ستحتاج إلى تعديل أسلوبك بما يناسب طفلك فعلياً، وليس فقط ما يُجدي نظرياً.

فيما يلي بعض النصائح العملية لمساعدة طفلك على تجنب الرسوب في الامتحانات:

خطط مبكراً: ابدأ المراجعة قبل الامتحانات بأشهر، حدد أهدافاً أسبوعية، خصص وقتاً إضافياً لدراسة المواضيع الصعبة. ادرس بذكاء: استخدم نماذج امتحانات سابقة، نوّع أساليب المراجعة، خصص وقتاً للمواضيع التي تحتاج إلى تحسين. ابقَ على تواصل: تابع تقدمك، راقب أي تغييرات في التركيز، اسأل إن كانوا بحاجة إلى مساعدة.


مقالات ذات صلة

كيف تصبح أكثر جاذبية؟ العِلم يجيب

يوميات الشرق إظهار جوانب من إبداعك تعزز من إبداعك (بيكسباي)

كيف تصبح أكثر جاذبية؟ العِلم يجيب

يتشارك الأشخاص الأكثر جاذبية وتأثيراً في بعض العادات البسيطة... مثل الانفتاح على الآخرين واللطف غير المبالغ فيه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك 3 مكملات مع المغنسيوم تساعد على الاسترخاء (بكسلز)

3 مكملات يمكن تناولها مع المغنسيوم لتحسين المزاج

يحتاج الجسم إلى المغنسيوم لأداء عدد من الوظائف الأساسية، وقد يساعد تناوله، إلى جانب بعض المكملات الغذائية، في دعم الصحة النفسية والمزاج.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق شهدت السنوات القليلة الماضية تحوّلاً جذرياً في النظرة إلى موضة الصحة النفسية (بيكساباي)

من وصمة عار إلى «ترند»... العلاج النفسي يتحوّل إلى موضة اسمُها «ثيرابي»

في يومها العالمي، الصحة النفسية بين التحريم والتسليع... كيف انتقل العلاج النفسي من طرد الأرواح إلى قضية يحاضر فيها مؤثّرو الـ«سوشيال ميديا».

كريستين حبيب (بيروت)
صحتك الحزن الطبيعي غالباً يكون مؤقتاً بينما قد يستمر الاكتئاب لأسابيع (بيكسباي)

ما الفرق بين الحزن الطبيعي والاكتئاب؟ ومتى تطلب المساعدة؟

قد يشعر كثير من الأشخاص بالحزن لفترات طويلة، ممّا قد يهيئ لهم أنهم مصابون بمرض الاكتئاب... فما الفرق بين الحزن الطبيعي والاكتئاب؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الجري يُعد من أبرز تمارين «الكارديو» (رويترز)

ما الفرق بين تأثير تمارين «الكارديو» و«المقاومة» على القلب؟

يفيد كل من تمارين «الكارديو» وتمارين المقاومة جسمك، وتحرق هذه التمارين السعرات الحرارية، كما تقوي عضلاتك، إلا أن هناك فرقاً بينهما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تقرير: 5 آلاف مدان في إنجلترا وويلز خارج نطاق المراقبة

هل تتبُّع المجرمين يسهم في الحد من العودة للإجرام (أ.ب)
هل تتبُّع المجرمين يسهم في الحد من العودة للإجرام (أ.ب)
TT

تقرير: 5 آلاف مدان في إنجلترا وويلز خارج نطاق المراقبة

هل تتبُّع المجرمين يسهم في الحد من العودة للإجرام (أ.ب)
هل تتبُّع المجرمين يسهم في الحد من العودة للإجرام (أ.ب)

كشف تقرير حديث عن إخفاقات في نظام المراقبة الإلكترونية للمحكوم عليهم في إنجلترا وويلز، بعدما تُرك أكثر من 5 آلاف مدان دون مراقبة، خلال الأشهر الأولى من العام؛ بسبب عدم تركيب الأساور الإلكترونية لهم، في حين انقطعت الإشارات الصادرة عن نحو 1600 سوار، لأكثر من أسبوعين، نتيجة أعطال فنية أو عدم شحن الأجهزة، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وأوضح التقرير، الصادر عن معهد الحكومة، وهو مركز أبحاث مستقل، أن نقص الموظفين في نظام المراقبة والإشراف على المحكوم عليهم أدى إلى تقليص مستوى المتابعة المفروضة عليهم، محذّراً من أن الأحكام القضائية باتت، عملياً، تفتقر إلى الفاعلية لدى معظم المدانين.

وأشار التقرير إلى أنه مع التطبيق الكامل لقانون الأحكام القضائية لعام 2026، الذي ينص على تقليص المدة التي يقضيها عدد من المحكوم عليهم داخل السجون قبل الإفراج عنهم، سيقضي معظم المدانين الثلث الأخير من عقوباتهم خارج السجن، بموجب نظام الإفراج المشروط، لكن دون إشراف فعلي.

وحذّر مُعدّو التقرير من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من تراجع ثقة الجمهور بنظام العدالة الجنائية، فضلاً عن زيادة تعقيد الأحكام القضائية وغموضها، بما في ذلك بالنسبة إلى ضحايا الجرائم.

ووفقاً للتقرير، لم تُركَّب الأساور الإلكترونية لأكثر من 5 آلاف شخص كان يتعيّن إخضاعهم للمراقبة، خلال الفترة الممتدة بين يناير (كانون الثاني) وأبريل(نيسان) الماضيين، وهو ما يمثل نحو 15 في المائة من إجمالي الأشخاص الذين صدرت بحقّهم أوامر بالمراقبة الإلكترونية.

كما أظهر التقرير أن نحو 1600 شخص كانوا يرتدون أساور إلكترونية لم ترسل أي إشارات إلى نظام المراقبة لمدة تجاوزت أسبوعين، بسبب مشكلات تقنية أو عدم شحن الأجهزة، ما أثار تساؤلات بشأن فاعلية منظومة المراقبة الإلكترونية وقدرتها على ضمان متابعة المحكوم عليهم.

وخلص التقرير، الذي استند إلى بيانات عامة ومقابلات مع موظفين يعملون في الخطوط الأمامية، إلى أنه إلى جانب ازدياد المخاطر التي تهدد السلامة العامة، فإن السجناء أيضاً قد خُذِلوا، إذ لم تُتخذ تدابير محدودة للحد من معدلات العودة إلى الإجرام.

وفي مطلع شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أُفرج مبكراً عن الدفعة الأولى، المكونة من 700 شخص، من إجمالي 4500 مجرم من المتوقع شمولهم بالقرار، في إطار تدابير طارئة طُبقت نظراً لاقتراب السجون من بلوغ طاقتها الاستيعابية القصوى في غضون أشهر قليلة.


تقرير: الذكاء الاصطناعي والحرب النووية يهددان بفناء البشرية بحلول 2100

الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والنزاعات النووية يشكلان أكبر تهديدين للبشرية (رويترز)
الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والنزاعات النووية يشكلان أكبر تهديدين للبشرية (رويترز)
TT

تقرير: الذكاء الاصطناعي والحرب النووية يهددان بفناء البشرية بحلول 2100

الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والنزاعات النووية يشكلان أكبر تهديدين للبشرية (رويترز)
الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والنزاعات النووية يشكلان أكبر تهديدين للبشرية (رويترز)

حذر تقرير جديد من أن الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والنزاعات النووية يشكلان أكبر تهديدين للبشرية، وقد يؤديان إلى انقراضها بحلول عام 2100.

ووفق شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد جرى إعداد التقرير بقيادة الدكتور كريستوفر جيه إل موراي، مدير معهد القياسات الصحية والتقييم بجامعة واشنطن، والدكتورة ناتاليا كانيم، المديرة التنفيذية السابقة لصندوق الأمم المتحدة للسكان، وذلك بالاستناد إلى خبرات 35 خبيراً عالمياً في مجالات الصحة والاقتصاد والأمن والحوكمة والتكنولوجيا.

وفحص مُعِدو التقرير مئات المخاطر المحتملة، مستندين إلى أدلة تاريخية وتحليلات جديدة للمخاطر شملت 204 دول وأقاليم؛ بهدف تحديد أخطر السيناريوهات المحتملة وتأثيراتها على حياة البشر.

وإلى جانب إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي واندلاع حرب نووية، واللذين قد يؤديان إلى الانقراض، حدَّد التقرير، الذي نُشر في مجلة «لانسيت»، 15 خطراً كارثياً آخر يهدد صحة الإنسان، بما في ذلك تلوث الهواء، وتغير المناخ، والإفراط في استهلاك الكحول، والأوبئة الطبيعية، والسمنة، والتدخين، وتدهور الصحة النفسية.

وقد حذر الباحثون قادة العالم من أن هذه التهديدات الخطيرة التي تواجه بقاء البشرية وصحتها تتطلب تحركاً منسقاً وموجهاً، وأنه يجب التصدي لها بشكل جماعي.

وأشاروا إلى أن القرارات المتخَذة في قطاعات الصحة والمالية والمناخ والدفاع والأمن ستحدد عدد سنوات الصحة الجيدة التي ستكتسبها الأجيال القادمة، أو تفقدها، بسبب الأمراض التي يمكن الوقاية منها والوفاة المبكرة، مضيفين أن هناك «مساراً واقعياً للتحرك».

وقال الدكتور كريستوفر: «إن النتيجة اللافتة للنظر لا تقتصر على حجم هذه التهديدات، بل تكمن أيضاً في أن البشرية لا تزال تملك القدرة على اتخاذ إجراءات».

وأضاف: «فيما يتعلق بجميع التهديدات الكارثية السبعة عشر، فإن القرارات التي يتخذها القادة، اليوم، ستُشكل صحة ورفاهية الجيل القادم، لكن تأجيل التحرك لن يؤدي إلا إلى ترحيل التكاليف إلى المستقبل ومضاعفتها».

من جانبها، شددت كانيم على أن الأحداث العالمية الأخيرة «تُظهر مدى سرعة تحول الاستقرار إلى أزمة، ومدى فداحة التكلفة المترتبة على الاستجابة للأزمات فقط بعد وقوع الكارثة».

ودعت الحكومات والمجتمعات إلى التحرك الحاسم والفوري لحماية الصحة وبناء مستقبل أكثر عدلاً وسلاماً وأمناً للأجيال المقبلة.


«المحاسبة الاجتماعية»... فيلم يدقّ ناقوس الخطر

مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت في فيلم «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)
مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت في فيلم «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)
TT

«المحاسبة الاجتماعية»... فيلم يدقّ ناقوس الخطر

مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت في فيلم «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)
مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت في فيلم «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)

ليست الصورة الأكثر رسوخاً في الذاكرة لمارك زوكربيرغ، تلك التي يظهر فيها مرتدياً نظاراته الشهيرة المميَّزة، بل صورة مارك المتخيَّلة التي تُختتم بها أحداث «الشبكة الاجتماعية»، فيلم عام 2010 الذي تناول ظروف تأسيس «فيسبوك» المشحونة بالتوتر. عند تلك النقطة، يكون مارك قد حوَّل أصدقاء إلى أعداء، وغرباء إلى أصدقاء، وبات على وشك أن يصبح أصغر ملياردير عصامي في العالم. والآن، يجلس وحيداً أمام حاسوب محمول، ويرسل طلب «صداقة» إلى حبيبته السابقة التي لا تستجيب. فيواصل تحديث صفحته على «فيسبوك» مرة تلو أخرى، في لحظة تجسِّد على نحو مثالي حال الفتى الثري المسكين، وتوحي بكل ما خسره.

جيريمي سترونغ في دور مارك زوكربيرغ (imdb)

حظي «الشبكة الاجتماعية» (The Social Network) بإشادة واسعة، وفاز ببعض جوائز الأوسكار، من بينها جائزة لكاتبه آرون سوركين، الذي واصل منذ ذلك الحين العمل في السينما والتلفزيون والمسرح. وسارت الأمور على نحو جيد أيضاً بالنسبة إلى زوكربيرغ، الذي تحوَّلت شركته الناشئة، التي انطلقت من غرفة في سكن جامعي، إلى عملاق للتواصل الاجتماعي يُقدَّر عدد مستخدميه بنحو 3 مليارات.

وبين الدفاع عن تأثير «فيسبوك»، بما في ذلك تأثيره في الأطفال والانتخابات، وتقديم اعتذارات علنية باسم الشركة، تزوَّج زوكربيرغ، وأنجب أطفالاً. كما غيَّر اسم «فيسبوك» إلى «ميتا»، وتضاعفت ملياراته مرات كثيرة، إذ تُقدَّر ثروته الصافية بنحو 250 مليار دولار، بل زار البيت الأبيض للقاء الرئيس دونالد ترمب.

يعود سوركين إلى تناول زوكربيرغ في فيلمه الجديد «المحاسبة الاجتماعية» (The Social Reckoning)، الذي يحمل عنواناً مفعماً بالأمل، وهذه المرة بصفته كاتباً ومخرجاً معاً. لا ينصبُّ التركيز هنا على البدايات أو الصداقات أو حتى زوكربيرغ، وإنما على الكيفية التي أعادت بها منصات التواصل الاجتماعي، مثل «فيسبوك»، تشكيل أدمغتنا، معرِّضةً الأجساد والكيان السياسي الأميركي للخطر. ولا يزال مارك المتخيَّل، الذي يؤديه جيريمي سترونغ على نحو يبعث على القلق، يخيِّم على الأحداث، لكنه يظهر إلى حد كبير بوصفه تجسيداً رمزياً. أما الشخصيتان اللتان تضخّان الحياة في هذا الجزء الثاني، فهما فرانسيس هوغن (مايكي ماديسون)، الموظفة الحقيقية في «فيسبوك» التي تحوَّلت إلى كاشفة للمخالفات، وجيف هورويتز (جيريمي ألين وايت)، صحافي «وول ستريت جورنال» الذي كشفت سلسلة تحقيقاته المنشورة عام 2021 ما أفصحت عنه هوغن من أن الشركة اختارت «الربح على حساب السلامة»، وكانت على علم بالأضرار التي تتسبَّب فيها.

تدور أحداث الفيلم على مدى سنوات عدة، خلال عام 2021 والسنوات المحيطة به، وترصد تحوُّل فرانسيس من مؤمنة بـ«فيسبوك» إلى متشكِّكة فيه، ثم خارجة عن عقيدته. تبدأ صحوتها حين تشاهد مقطع فيديو مقلقاً، وتتواصل في مقرّ «فيسبوك» في مينلو بارك بولاية كاليفورنيا. هناك، وسط مساحات عمل مفتوحة وأفواه مطبقة بإحكام، تعمل ضمن فريق النزاهة المدنية في الشركة، وتدرك أن خللاً خطيراً يحدث. ويقودها ذلك إلى جيف، الذي لا يملك حساباً على «فيسبوك»، لكنه لا يتورَّع عن شرح الديمقراطية بنبرة ذكورية متعالية، ويتمتَّع بإصرار صحافي يُشبه تشبُّث كلب بعظمة، وقادر على تحويل معلومات أولية إلى أخبار تتصدَّر العناوين. وقد وضع «فيسبوك» نصب عينيه، ويخوض مواجهته معه بدعم قوي من إدارة التحرير، تؤدي بيتي غيلبين دور رئيسته، ثم، مع مرور الوقت، بمساعدة فرانسيس المتردِّدة.

مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت بدورَي فرانسيس هوغن وجيف هورويتز في «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)

ومن أذكى قرارات سوركين هنا الجمع بين وايت وماديسون، اللذين يتكامل حضورهما على الشاشة، وتجعلهما وسامتهما المميَّزة وغير التقليدية، وما يوحيان به من صدق عفوي، بطلين طبيعيين في مواجهة قوة أكبر منهما. يميل وايت إلى المبالغة في التعبير بعينيه، فيمنح نظراته حدَّة زائدة بسرعة، وقد تبدو التقطُّعات في صوته متدرَّباً عليها، سواء عن قصد أم لا. الشخصية ليست غنية بالتفاصيل، لكن وايت يضيف إليها ملمساً وظلالاً. أما قدرته على الظهور بصورة تُشبه على نحو لافت ابناً يجمع ملامح روبرت ريدفورد وداستن هوفمان في «كل رجال الرئيس» (1976)، فهي ميزة إضافية.

يُحسن سوركين التعامل مع فرانسيس أكثر؛ فهي نابغة مهووسة بالتقنية، حادّة الطباع، تتفوَّق قدراتها الذهنية على مهاراتها في التعامل مع الناس. وتؤدي الشخصية وظائف درامية متعددة، إذ تشكِّل مدخل القصة ومرآة المشاهد في آنٍ واحد. ولأن فرانسيس معزولة نسبياً في العمل، لا يبدو أن أحداً يحبها كثيراً، وتكاد حياتها الشخصية تكون معدومة، ويتعيَّن عليها أيضاً أن تنبض بالحياة من دون الكمّ الهائل من الحوارات التي تميِّز سوركين. تمنح ماديسون فرانسيس نظرة باحثة، ومتسائلة أحياناً، تزداد تركيزاً وقوة، وتتباين بوضوح مع تحفُّظ الشخصية الجسدي في البداية. وبعد العمل، حين تستقرّ فرانسيس في العتمة التي تغلِّف شقتها، تضمُّ جسدها إلى نفسه كما لو كانت تطوي خيمة. ترى وحدتها، لكنك ترى أيضاً استقلاليتها.

من كواليس تصوير «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)

بمجرد أن تتواصل فرانسيس وجيف، يتحوَّل الفيلم إلى ما يُشبه فيلم تشويق أكثر اعتماداً على الحوار، مع لقاءات سرية وتهديدات تنذر بالخطر، وحتى بعض التنكُّر. وخلال ذلك، يتلاعب سوركين بالتسلسل الزمني، متنقِّلاً بين السنوات واللحظات الحاسمة. ويطلّ مارك بين حين وآخر، مرتدياً أحياناً بدلة وربطة عنق، فيما يُعدّه مساعدوه، وهنا تظهر وونمي موساكو، للمثول أمام الكونغرس. وبغرّة قصيرة تنسدل على جبينه، يؤدي سترونغ الدور بنظرة جامدة تُحدق في البعيد، ووجه غالباً ما يكون خالياً من التعبير بالقدر نفسه، وصوت قريب جداً من صوت زوكربيرغ، إلى حد أنني ضحكت حين سمعته للمرة الأولى. إنه تقليد متقن تقنياً لكائن بشري لم يعد سوركين، بوضوح، يُكنّ له أي تعاطف.

في «المحاسبة الاجتماعية»، لا يكتفي سوركين باستهداف وسائل التواصل الاجتماعي، بل يدقّ أيضاً ناقوس الخطر بشأن الديمقراطية الأميركية. ولا شكَّ في صدق هذا التحذير، لكن سوركين يطلقه في عالم يظلّ في نهاية المطاف، رغم أشراره وتهديداته، الخوارزمية وغيرها، مألوفاً على نحو مطمئن، شأنه شأن أي عالم في مواقع التصوير الخارجية بهوليوود القديمة. ورغم كل ما يتناوله الفيلم من قضايا راهنة، فإنه يستحضر تلك الأفلام الكلاسيكية التي ترسَّخت في الحمض النووي الأميركي؛ الأفلام التي ينتصر فيها البسطاء، ويتحدَّث فيها شخص مثالي بشغف عن الديمقراطية من قاعة مجلس الشيوخ، من دون أن يتدفَّق إليها مثيرو الشغب.

* خدمة «نيويورك تايمز»