النظام الغذائي الصحي يؤخر بدء الدورة الشهرية للفتيات

له دور وقائي ضد الالتهابات التي قد تحدث لديهن مستقبلاً

النظام الغذائي الصحي يؤخر بدء الدورة الشهرية للفتيات
TT

النظام الغذائي الصحي يؤخر بدء الدورة الشهرية للفتيات

النظام الغذائي الصحي يؤخر بدء الدورة الشهرية للفتيات

تبعاً لأحدث دراسة نُشرت في مجلة التكاثر البشري «Human Reproduction» مطلع شهر مايو (أيار) من العام الحالي، يرتبط اتباع نظام غذائي صحي في مرحلة الطفولة بتأخر بدء الدورة الشهرية (menarche) لدى الفتيات في بداية المراهقة، بغض النظر عن مؤشر كتلة الجسم (BMI) أو الطول، وكلاهما مرتبط ببدء الدورة الشهرية مبكراً.

الدورة الشهرية المبكرة

من المعروف أن الفتيات اللاتي تبدأ دورتهن الشهرية في سن مبكرة يصبحن أكثر عرضة للإصابة بالعديد من المشكلات الصحية على المدى الطويل، مثل قصر القامة، وزيادة الوزن، وارتفاع نسبة حدوث مرض السكري من النوع الثاني، وبعض الأمراض الخطيرة، مثل زيادة فرص الإصابة بسرطان الثدي وأمراض القلب والأوعية الدموية. ولهذه الأسباب كلما تأخر بدء حدوثها في المراهقة انعكس ذلك بالإيجاب على الفتيات لاحقاً في البلوغ.

وقد جاءت النتائج الجديدة من دراسة كبيرة بعنوان «النمو اليوم»، التي أجريت في الولايات المتحدة على دفعتين في عامي 1996 و2004، وتابع الباحثون الحالات حتى عامي 2001 و2008 على التوالي، وشملت أكثر من 7500 من الفتيات تتراوح أعمارهن بين 9 و14 عاماً.

وتُعدُّ هذه الدراسة هي الأولى التي تبحث في العلاقة بين اتباع نظم غذائية معينة والعمر الذي تبدأ فيه الدورة الشهرية، كما تُعد أيضاً الأولى التي تبحث إذا كان لمؤشر كتلة الجسم تأثير على العلاقة بين النظام الغذائي وعمر بداية الحيض.

وأوضح الفريق البحثي الأميركي من مركز «فريد هاتشينسون» للسرطان في سياتل (Fred Hutchinson Cancer Center in Seattle) أن التجارب السابقة التي أجراها على الفتيات اللاتي حدثت لهن الدورة مبكراً أشارت إلى زيادة احتمالية تعرض هؤلاء الفتيات لسرطان الثدي على وجه التحديد في مراحل عمرية مبكرة، خاصة اللاتي اتبعن نظاماً غذائياً غير صحي، ومحفزاً للالتهابات (مثل الأطعمة الغنية بالدهون والكربوهيدرات والأملاح) خلال فترة المراهقة، وبداية مرحلة البلوغ.

وقام الباحثون بعمل استبيان للفتيات؛ حيث جرى سؤالهن عن طبيعة نظامهن الغذائي قبل بدء دورتهن الشهرية على عدة مراحل؛ الأولى عند بداية الدراسة، ثم كل سنة إلى ثلاث سنوات بعد ذلك. وطُلب من كل فتاة الإبلاغ عن عمرها عند بدء دورتها الشهرية الأولى. وقام الباحثون بتقييم الأنظمة الغذائية للفتيات بناءً على نمطين غذائيين معتمدين؛ الأول هو مؤشر الطعام الصحي البديل (AHEI)، والثاني هو مؤشر النمط الغذائي الالتهابي التجريبي (EDIP).

ويقيِّم هذان المؤشران الغذائيان جودة الطعام حسب المعايير الصحية. ويعطي المؤشر الأول (الطعام الصحي البديل) درجات أعلى للأطعمة الصحية، بما في ذلك الخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة، في حين يعطي الأطعمة غير الصحية مثل اللحوم الحمراء والمصنعة والدهون المتحولة وكثيرة الملح والسكريات درجات أقل.

تقييم الغذاء والالتهابات

أما المؤشر الثاني (النمط الغذائي الالتهابي التجريبي) فيُقيم الأنظمة الغذائية عن طريق قدرتها الإجمالية على التسبب في حدوث التهاب في الجسم، وتشمل الأطعمة المرتبطة بزيادة الالتهاب؛ تلك التي تحتوي على كميات كبيرة من الدهون الضارة والكربوهيدرات والملح والمواد الحافظة، مثل اللحوم المصنعة والوجبات الجاهزة واللحوم الحمراء ولحوم الأعضاء الحيوانية والمشروبات عالية الطاقة.

وبلغت نسبة الفتيات اللاتي حدثت لهن الدورة شهرية للمرة الأولى خلال الدراسة (93 في المائة من المجموعة). وأظهرت تحاليل الاستبيانات وجود نسبة من الفتيات بلغت 20 في المائة حصلن على أعلى درجة في مؤشر (الطعام الصحي البديل) ما يعني أن هؤلاء الفتيات هن اللاتي اتبعن نظاماً غذائياً صحياً، وكنّ أقل عرضة لبدء الدورة الشهرية بشكل مبكر مقارنة بالفتيات اللاتي حصلن على أدنى درجة في مؤشر الطعام الصحي.

في المقابل، كانت الفتيات الحاصلات على أعلى درجة في مؤشر (النمط الغذائي الالتهابي التجريبي) اللاتي اتبعن نظاماً غذائياً غير صحي، ويُسبب الالتهاب، أكثر عرضة لبدء دورتهن الشهرية الأولى بشكل مبكر، مقارنة باللواتي حصلن على أدنى درجة في المؤشر.

وقد لاحظ الباحثون أن هذين النمطين الغذائيين مرتبطان بشكل وثيق بعمر بدء الحيض، ما يشير إلى أن اتباع نظام غذائي صحي يرتبط بتأخر بدء الدورة الشهرية في المراهقة، وما يتبع ذلك من تأثيرات إيجابية على صحة الفتيات لاحقاً. والأهم من ذلك أن هذه النتائج كانت مستقلة عن مؤشر كتلة الجسم والطول، ما يدل على الأهمية الكبيرة لاتباع نظام غذائي صحي في الطفولة، بغض النظر عن حجم الجسم حتى لو كان نحيفاً؛ لأن النحافة لا تعني بالضرورة أن الاختيارات الغذائية سليمة وصحية.

وأكد الباحثون أن نتائج هذه الدراسة تُعدُّ بالغة الأهمية؛ لأنها يمكن أن تحمي الفتيات من الكثير من الأمراض الخطيرة التي يُسببها الحدوث المبكر للدورة الشهرية، وذلك عن طريق اتباع نظام غذائي صحي، بداية من الطفولة المبكرة ليكون بمثابة الوقاية من سرطان الثدي وغيره من المشكلات الصحية الأخرى.

ونصحت الدراسة بضرورة نشر ثقافة تناول الغذاء الصحي في وقت مبكر من الحياة؛ لأن الثقافة السائدة هي عدم الالتزام بالمعايير الصحية في تغذية الأطفال بدعوى أنهم يحتاجون إلى كل العناصر الغذائية، بما فيها الكربوهيدرات والدهون، إلى جانب أن الحركة الكثيرة للأطفال تُسبب خسارة الوزن. ولكن هذه المفاهيم خاطئة، ويجب تغييرها وتشجيع الأطفال على تناول الأغذية الصحية مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والأسماك الدهنية والمكسرات والبقوليات والأحماض الدهنية غير المشبعة وضرورة الحد من تناول اللحوم الحمراء والمعالجة والمشروبات المحلاة بالسكر والملح المضاف إلى الحد الأدنى.

• استشاري طب الأطفال.


مقالات ذات صلة

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

يوميات الشرق شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من الأخطاء الشائعة تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام (جامعة ملبورن)

9 عادات يومية تهدد صحة أسنانك

حذّر أطباء أسنان من أن بعض العادات اليومية التي يمارسها كثير من الأشخاص دون انتباه قد تتسبب مع مرور الوقت في إتلاف الأسنان واللثة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

تناول اللوز يومياً يقدم العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

يُعد نقص الحديد من أكثر الاضطرابات الغذائية انتشاراً في العالم، إذ يرتبط مباشرة بفقر الدم والشعور بالتعب وضعف التركيز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً

إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
TT

الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً

إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)

هل ترغب في احتساء كوب من الشاي؟ يقول علماء إن إعداده في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية أكبر.

خلص باحثون إلى أن كوب الشاي الأسود، يحتوي على أعلى مستويات مضادات الأكسدة المفيدة للجسم، عندما يجري تحضيره في إبريق مصنوع من الزجاج أو السيليكا. وفي المقابل، يمنح الإبريق الفخاري – مثل الإبريق التقليدي المعروف باسم «براون بيتي» – الشاي مذاقاً أكثر توازناً.

ودرس الباحثون ما إذا كانت المادة التي يُصنع منها إبريق الشاي يمكن أن تؤثر في فوائده الصحية ومذاقه. واختبروا خمسة أنواع من الأباريق: الفخار، والزجاج، والفولاذ المقاوم للصدأ، والسيليكا جل، والخزف. وخلال التجربة، أُعدَّ ما مجموعه 585 كوباً من الشاي، باستخدام أنواع الشاي الأسود والأخضر والأولونغ.

وجرت التجارب وفق منهج علمي صارم؛ إذ وُضع ثلاثة غرامات من أوراق الشاي في كل إبريق، ثم أضيف 125 ملليلتراً من الماء المغلي، وترك لينقع لمدة خمس دقائق.

وبعد ذلك جرى تدوير الأباريق برفق ثلاث مرات في حركة دائرية، قبل أن يُسكب الشاي – بدرجة حرارة تتراوح بين 70 و80 درجة مئوية – في أكواب جرى تسخينها مسبقاً.

وأفاد علماء تايوانيون، من جامعة تايتشونغ الوطنية، بأنهم فوجئوا باكتشاف أن الشاي الأسود التقليدي يحتوي على تركيز أعلى من مركبات الكاتيشين – مضادات أكسدة تحمي الخلايا من التلف – مقارنة بالشاي الأخضر، الذي لطالما اعتُبر الخيار الأكثر صحية. ورغم أن إبريق الشاي الخزفي قد يُعتبر أكثر فخامة، فإنه حصل على أدنى تقييم من حيث النكهة وتركيز الكاتيكينات. كما أنه يُبرّد الشاي بسرعة أكبر. أما من ناحية النكهة، فقد حازت أباريق الشاي الفخارية على أعلى التقييمات، تليها الأباريق الزجاجية ثم المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ.


فوائد تناول اللوز بشكل يومي

يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
TT

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

يشكل اللوز أحد أكثر المكسرات استهلاكاً ودراسة في العالم، وذلك بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النشطة حيوياً. فهو يحتوي على دهون غير مشبعة، وألياف، وبروتينات نباتية، وفيتامين E، ومعادن كالمغنيسيوم والنحاس، ومركبات بوليفينولية متعددة.

وفي السنوات الأخيرة، تراكمت أدلة علمية مهمة من تجارب سريرية عشوائية ومراجعات منهجية تلقي الضوء على الفوائد الصحية لتناول اللوز يومياً، مع رصد بعض الحدود والتأثيرات الجانبية المحتملة.

ما الفوائد الصحية لتناول اللوز يومياً؟

يوفر تناول اللوز يومياً العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة. فهو يحتوي على الدهون الصحية التي تساعد على تحسين صحة القلب وخفض مستوى الكوليسترول الضار.

كما يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل مضاداً للأكسدة ويساعد على حماية الخلايا وتعزيز صحة البشرة. ويساهم اللوز أيضاً في تقوية العظام لاحتوائه على المغنيسيوم والكالسيوم، إضافة إلى دوره في تحسين صحة الدماغ وتعزيز التركيز.

كما يساعد تناوله بانتظام على الشعور بالشبع ودعم التحكم في الوزن بفضل احتوائه على الألياف والبروتين.

يمثل الإجهاد التأكسدي الناتج عن تراكم الجذور الحرة أحد الأسباب الرئيسية للأمراض المزمنة كالقلب والسكري والسرطان والأمراض العصبية التنكسية. هنا يبرز دور اللوز كمصدر غني بمضادات الأكسدة. مراجعة منهجية حديثة مع تحليل نُشر في مجلة «Scientific Reports» تناول نتائج 8 تجارب سريرية عشوائية شملت 424 مشاركاً. وخلص إلى أن تناول أكثر من 60 غراماً من اللوز يومياً (نحو حفنتين كبيرتين) يرتبط بانخفاض ملحوظ في مؤشرات تلف الخلايا.

وأظهرت دراسة جامعة ولاية أوريغون نفسها أن تناول اللوز يومياً ساهم في الحد من التهاب الأمعاء، وهو مؤشر مهم على تحسن صحة القناة الهضمية.

وكما ارتبط الجوز تقليدياً بتحسين الذاكرة، تؤكد الأبحاث أن الأشخاص الذين يتناولونه يحصلون على درجات أعلى في اختبارات الذاكرة وسرعة المعالجة.

ويحتوي اللوز على أعلى نسبة من الألياف بين المكسرات، مما يدعم صحة التمثيل الغذائي، والقلب والأوعية الدموية، والجهاز الهضمي، والصحة العامة، وذلك من خلال المساعدة في الهضم، وتنظيم مستوى السكر في الدم، ودعم صحة الميكروبيوم.


البروتين أم الكربوهيدرات؟ توازن الغذاء مفتاح أداء الرياضيين

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
TT

البروتين أم الكربوهيدرات؟ توازن الغذاء مفتاح أداء الرياضيين

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)

يحتار كثير من الأشخاص الذين يمارسون الرياضة في مسألة بسيطة ظاهرياً لكنها مهمة: هل الأفضل التركيز على البروتين لبناء العضلات، أم الإكثار من الكربوهيدرات للحصول على الطاقة قبل التمرين؟ ويقول خبراء في التغذية الرياضية إن الإجابة لا تكمن في اختيار أحدهما على حساب الآخر، بل في تحقيق توازن مدروس بين العناصر الغذائية المختلفة.

وتشير التوصيات الغذائية إلى أن نحو نصف السعرات الحرارية اليومية ينبغي أن يأتي من الكربوهيدرات، التي توجد في الأطعمة النشوية مثل الخبز، والمعكرونة، والأرز، والبطاطا، والشوفان، إضافة إلى الحبوب مثل الجاودار والشعير. وتعد هذه الكربوهيدرات المصدر الأساسي للطاقة التي يحتاجها الجسم أثناء النشاط البدني. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

أما البروتين، فيبلغ متوسط احتياج البالغين منه نحو 0.75 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. لكن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام يحتاجون إلى كمية أكبر، إذ يُنصح الرياضيون بتناول ما بين 1.2 و2.0 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، نظراً لدوره في بناء العضلات وإصلاحها بعد التمارين.

يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)

ويختلف احتياج الجسم من الكربوهيدرات أيضاً تبعاً لشدة التدريب. فالشخص الذي يتمرن بين ثلاث وخمس ساعات أسبوعياً قد يحتاج إلى ما بين 3 و5 غرامات لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. أما من يتدرب لساعات أطول أو بكثافة عالية فقد يحتاج إلى ما يصل إلى 8 غرامات لكل كيلوغرام يومياً.

ويرى خبراء أن الرياضيين المحترفين غالباً ما يحصلون على برامج غذائية مخصصة تأخذ في الاعتبار طبيعة التدريب ونوع الرياضة. ففي الأيام التي يكون فيها الجهد البدني مرتفعاً، يزداد استهلاك الكربوهيدرات لتوفير الطاقة، بينما يُعزَّز تناول البروتين بعد التمارين للمساعدة في تعافي العضلات.

لكن بالنسبة إلى معظم الأشخاص الذين يقصدون صالات الرياضة، فإن النصيحة الأساسية تبقى بسيطة: تجنب الأنظمة الغذائية المتطرفة. فبعض الاتجاهات الحديثة تدعو إلى تقليل الكربوهيدرات بشكل كبير، بينما يبالغ آخرون في تناول البروتين، غير أن الخبراء يؤكدون أن الجسم يحتاج إلى جميع العناصر الغذائية الرئيسية.

فالكربوهيدرات تساعد على الحفاظ على الطاقة أثناء التمرين، بينما يساهم البروتين في إصلاح الأنسجة العضلية وتعويض الأحماض الأمينية التي يفقدها الجسم. كما يحتاج الجسم أيضاً إلى قدر من الدهون للحصول على ما يكفي من السعرات الحرارية.

ويشير اختصاصيو التغذية إلى أن معظم الأشخاص النشطين يحصلون على حاجتهم من البروتين من خلال نظام غذائي متوازن يشمل البيض، والسمك، واللحوم قليلة الدهون، إضافة إلى المكسرات ومنتجات الألبان. كما يمكن للنباتيين الحصول على البروتين من مصادر مثل العدس، والحمص، وبذور القنب، وفول الإدامامي.

وفي المحصلة، يؤكد الخبراء أن الطريق الأفضل لتحسين الأداء الرياضي لا يكمن في استبعاد عنصر غذائي أو الإفراط في آخر، بل في اتباع نظام غذائي متوازن يوفّر للجسم ما يحتاجه من طاقة وتعافٍ... تعويضاً طبيعياً للجهد الذي يبذله خلال التدريب.