إسرائيل تستهدف حقل «بارس» للغاز… وطهران تهدد بمهاجمة منشآت الطاقة

الضربة نُفذت بتنسيق مع واشنطن لإرسال رسالة بشأن مضيق هرمز

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

إسرائيل تستهدف حقل «بارس» للغاز… وطهران تهدد بمهاجمة منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

تعرضت منشآت مرتبطة بحقل الغاز الإيراني الضخم «بارس الجنوبي» في جنوب البلاد لضربات جوية، في أول هجوم معلن يستهدف البنية التحتية للطاقة الإيرانية منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، بينها وكالة «إرنا» والتلفزيون الرسمي، بأن منشآت للغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر تعرضت لهجوم الأربعاء، ما أدى إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المنشأة.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات شملت منشآت بتروكيماوية في حقل «بارس الجنوبي»، مشيرة إلى أن حجم الأضرار لم يتضح بعد. ونقلت الوكالة عن محافظ عسلوية أن وحدات الإطفاء تمكنت لاحقاً من السيطرة على النيران، بعد إيقاف تشغيل الوحدات المتضررة لمنع انتشار الحريق.

ويُعد حقل «بارس الجنوبي» أكبر مصدر للغاز الطبيعي في إيران، ويشكل أحد أكبر حقول الغاز في العالم، إذ تتقاسمه طهران مع قطر عبر الخليج. ويوفر الحقل الجزء الأكبر من احتياجات البلاد من الغاز المستخدم في توليد الكهرباء والصناعة والاستهلاك المنزلي.

وأظهرت مقاطع فيديو تداولها مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي تصاعد أعمدة الدخان والنيران من أجزاء في المصفاة، بينما ظهرت مشاهد لعمال يغادرون الموقع وسط حالة من الارتباك.

وأعلنت وزارة النفط الإيرانية لاحقاً أن الغارات ألحقت أضراراً ببعض المنشآت المرتبطة بالحقل، مؤكدة أن الحرائق جرى احتواؤها.

رواية إسرائيلية

وقال مصدر لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة أبلغت مسبقاً بخطة إسرائيلية لشن ضربة على حقل غاز إيراني، لكنها لم تشارك في تنفيذ الهجوم.

وجاء ذلك، بعدما قال مسؤولان رفيعا المستوى لموقع «أكسيوس» إن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ ضربة استهدفت منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في جنوب غربي إيران، في خطوة وصفها التقرير بأنها الأولى من نوعها منذ بدء الحرب.

وأوضح المسؤولان أن العملية نُفذت بالتنسيق مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبموافقتها. كما أكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية للموقع أن الضربة تمت بتنسيق بين واشنطن وتل أبيب.

وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين إن الهدف من العملية كان توجيه رسالة إلى طهران مفادها أن استمرارها في تعطيل حركة النفط عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى تصعيد الهجمات على قطاع الطاقة الإيراني.

وأضاف المسؤول أن الضربة «كانت إشارة لما قد يحدث لاحقاً»، في إشارة إلى احتمال توسيع نطاق استهداف البنية التحتية للطاقة إذا استمرت الأزمة.

تحذيرات إيرانية

في المقابل، حذرت طهران من رد محتمل على استهداف منشآتها للطاقة. وقال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان في إيران إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد في أقرب وقت».

وأضاف أن هذا «تحذير حاسم» موجّه إلى الجهات التي قال إنها استهدفت البنية التحتية للطاقة في جنوب إيران، مشيراً إلى أن الرد قد يشمل منشآت للطاقة مرتبطة بالهجوم.

وفي خطوة لافتة، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن السلطات إصدار تحذير بالإخلاء لعدد من منشآت النفط والبتروكيماويات في دول بالمنطقة، قائلة إنها قد تتعرض لهجمات خلال الساعات المقبلة.

كما كتب مهدي محمودي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني للشؤون الاستراتيجية، على منصة «إكس»: «الأمن والاقتصاد في المنطقة، إما للجميع أو لا يكونان لأحد».

وفي سياق متصل، قال قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» الإيراني علي رضا تنكسيري إن استهداف المنشآت النفطية «المرتبطة» بالولايات المتحدة قد يغير «معادلات المنطقة»، محذراً من أنها قد تصبح أهدافاً محتملة.

وأضاف تنكسيري أن المنشآت النفطية المرتبطة بالولايات المتحدة «تعد أيضاً في صف (القواعد الأميركية)»، داعياً العاملين والمدنيين إلى الابتعاد عنها.

الجزء 12 من حقل غاز جنوب بارس بالقرب من ميناء كنغان على شاطئ الخليج 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

تنديد قطري وتحذير أوروبي لطهران

وأدانت قطر الضربة التي استهدفت منشآت مرتبطة بالحقل المشترك مع إيران. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن استهداف البنية التحتية للطاقة يمثل «خطوة خطيرة وغير مسؤولة» في ظل التصعيد العسكري في المنطقة.

وحذر الأنصاري من أن مثل هذه العمليات قد تشكل تهديداً لأمن الطاقة العالمي وللاقتصاد الدولي.

ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه أسعار النفط قرب مستوى 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات إضافية في أسواق الطاقة العالمية.

وينظر إلى استهداف منشآت الطاقة على أنه مرحلة جديدة في الصراع، إذ تجنبت الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الأسابيع الأولى من الحرب ضرب البنية التحتية النفطية والغازية الإيرانية.

وكانت تلك المنشآت تُعد خطاً حساساً بسبب المخاوف من ردود فعل انتقامية قد تستهدف منتجي النفط في الخليج أو تعطل إمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن «التداعيات العالمية للحرب ما زالت في بداياتها»، مشيراً إلى أن تأثيرها قد يمتد إلى الاقتصاد العالمي.

وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي ​لـ«رويترز» إن مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أبلغت عراقجي ‌خلال اتصال هاتفي ​الأربعاء ‌بأن ⁠ضمان ​المرور الآمن ⁠عبر مضيق هرمز يمثل أولوية لأوروبا، وأن الاتحاد يدعم حلّاً دبلوماسيّاً للحرب.وأضاف ⁠المسؤول، الذي ⁠طلب عدم الكشف عن هويته، أن كالاس ‌دعت ‌طهران إلى ​وقف ‌جميع الهجمات على البنية ‌التحتية الحيوية في المنطقة. وأكدت دعم الاتحاد لخفض التصعيد والتوصل ‌إلى حلّ دبلوماسي للحرب.وقال المسؤول: ⁠«جرى الاتصال (صباح اليوم) قبل إعدام مواطن أوروبي كان محتجزاً لدى النظام، وهو ما ندّد به الاتحاد ​الأوروبي ​بأشدّ العبارات».

«جريمة حرب»

وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، إن عدة أقسام من حقل الغاز «بارس الجنوبي» خرجت عن الخدمة عقب الهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة في المنطقة، معتبرة أن استهداف البنية التحتية المدنية «جريمة حرب».

وأفاد إيرواني، في رسالة عاجلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بأن منشآت الغاز في «بارس الجنوبي» ومنطقة عسلوية تعرضت لهجمات عسكرية في الساعات الأولى من اليوم.

وأشار إلى أن التقييمات الأولية تشير إلى خروج عدة مراحل من الحقل عن الخدمة، مشيراً إلى أن هذه المنشآت تُعد أساسية لتأمين الطاقة لملايين المدنيين. وأضاف أن استهداف البنية التحتية المدنية يمثل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي» ويعد «جريمة حرب».

وأكد إيرواني، في الرسالة، أن إيران تحتفظ بحقها في الدفاع المشروع وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن طهران ستتخذ «جميع الإجراءات اللازمة والمتناسبة» لحماية سيادتها ومصالحها الوطنية.

ويرى مراقبون أن استهداف حقل «بارس الجنوبي» قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة في الحرب، إذا تحولت منشآت الطاقة إلى أهداف مباشرة في المواجهة بين الطرفين، في منطقة تمثل أحد أهم مراكز إنتاج النفط والغاز في العالم.


مقالات ذات صلة

ضربات أميركية على أهداف لـ«الحرس الثوري» جنوب إيران

شؤون إقليمية مقاتلات أميركية من طراز «F-15» تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)

ضربات أميركية على أهداف لـ«الحرس الثوري» جنوب إيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الثلاثاء، أن القوات الأميركية بدأت عند الساعة 12 ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة شن ضربات على أهداف تابعة لـ«الحرس…

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء

قاليباف يلوّح بـ«لغة القوة» لإلزام واشنطن بالتفاهم

اشترط رئيس البرلمان، وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، تنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها في مذكرة تفاهم إسلام آباد لإعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تظهر لافتة «وظائف شاغرة» على متجر للبيع بالتجزئة في كارلسباد بكاليفورنيا (رويترز)

ارتفاع طفيف في فرص العمل بالولايات المتحدة

ارتفع عدد فرص العمل المتاحة في الولايات المتحدة بشكل طفيف في يوليو (تموز)، في حين ظلت سوق العمل متينةً في مواجهة ارتفاع التكاليف الذي يضغط على ميزانيات الأسر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد يقوم موظفون بتركيب كابلات في شاحنة كهربائية في أثناء تحركها على خط التجميع في مصنع «باتل موتورز» في نيو فيلادلفيا (رويترز)

تباطؤ النشاط الصناعي الأميركي في أغسطس مع استمرار ارتفاع أسعار المدخلات

تباطأ النشاط الصناعي في الولايات المتحدة خلال أغسطس (آب)، بعد نمو قوي في الشهر السابق، مع تراجع الطلبات الجديدة، في حين ظلت أسعار المدخلات مرتفعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى «بنك إسرائيل» في القدس (رويترز)

«بنك إسرائيل» يخفض الفائدة للمرة الثالثة توالياً إلى أدنى مستوى منذ نحو 4 سنوات

خفض «بنك إسرائيل» أسعار الفائدة قصيرة الأجل للمرة الثالثة على التوالي، الثلاثاء، لتصل إلى أدنى مستوى لها في نحو أربع سنوات، في ظل استمرار احتواء ضغوط الأسعار.

«الشرق الأوسط» (القدس)

إسرائيل تهدد المملكة المتحدة بالرد في حال فرض عقوبات بريطانية عليها

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تهدد المملكة المتحدة بالرد في حال فرض عقوبات بريطانية عليها

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ف.ب)

حذّرت إسرائيل بريطانيا، الثلاثاء، من أنها سترد على أي عقوبات بعد أن تعهّدت لندن بإعادة النظر في سياستها تجاه إسرائيل رداً على أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون في الضفة الغربية المحتلة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في بودكاست: «إذا اتخذت بريطانيا إجراء ضد دولة إسرائيل، فإن دولة إسرائيل ستتخذ إجراءً ضد بريطانيا».

وأعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، الثلاثاء، أن بريطانيا ستطرح حزمة إجراءات «شاملة» بشأن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة خلال الأسابيع المقبلة، بحسب وكالة «رويترز».

وأبلغ ميليباند أعضاء ‌البرلمان بأن ‌مشروع ​إي1 ‌الاستيطاني ⁠سيقطع مساحة ​من الأرض ⁠التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها، و«يهدد بجعل قيام دولة فلسطينية أمراً غير قابل للتنفيذ».

وقال: «لن ⁠تقبل هذه الحكومة ‌بتقويض ‌حل الدولتين... سنتحرك، وسأعلن ​عن ‌مجموعة شاملة من ‌الإجراءات خلال الأسابيع المقبلة».

وتنتقد بريطانيا ودول أوروبية أخرى خطط إسرائيل، بينما ‌صرّح رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام قبل توليه ⁠منصبه ⁠بأنه «يدرس اتخاذ إجراءات لحظر تجارة السلع مع المستوطنات غير الشرعية».

وذكرت صحيفة «تايمز»، الاثنين، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تتابع «عن كثب» أي خطط ​لفرض ​حظر تجاري.


ضربات أميركية على أهداف لـ«الحرس الثوري» جنوب إيران

مقاتلات أميركية من طراز «F-15» تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
مقاتلات أميركية من طراز «F-15» تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
TT

ضربات أميركية على أهداف لـ«الحرس الثوري» جنوب إيران

مقاتلات أميركية من طراز «F-15» تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
مقاتلات أميركية من طراز «F-15» تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الثلاثاء، أن القوات الأميركية بدأت عند الساعة 12 ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة شن ضربات على أهداف تابعة لـ«الحرس الثوري» داخل إيران.

وقالت «سنتكوم» إن الضربات جاءت «في أعقاب محاولات هجوم حديثة نفذها الحرس الثوري ضد سفن تجارية في مضيق هرمز، وضد عسكريين أميركيين منتشرين في المنطقة».

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن القوات الجوية الأميركية تنفذ غارات على أهداف إيرانية في محيط مضيق هرمز، فيما أفادت «رويترز» بأن الضربات تستهدف مواقع قرب الممر المائي.

وفي إيران، أفاد التلفزيون الرسمي بسماع دوي عدة انفجارات شرق بندر عباس وفي محيط جزيرة قشم، بينها أكثر من خمسة انفجارات قرب قرية مسن في قشم وأربعة انفجارات من جهة مضيق هرمز.

لكن نائب محافظ هرمزغان للشؤون السياسية والأمنية والاجتماعية قال إنه «لم ترد حتى الآن تقارير عن أي إصابات أو حوادث في هرمزغان»، ولم تعلن السلطات الإيرانية رسمياً بعد طبيعة الانفجارات أو المواقع المستهدفة.

اقرأ أيضاً


قاليباف يلوّح بـ«لغة القوة» لإلزام واشنطن بالتفاهم

لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء
لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء
TT

قاليباف يلوّح بـ«لغة القوة» لإلزام واشنطن بالتفاهم

لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء
لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء

اشترط رئيس البرلمان، وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، تنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها في مذكرة تفاهم إسلام آباد لإعادة فتح مضيق هرمز، ملوحاً بـ«لغة القوة» لإجبار واشنطن على الوفاء بتعهداتها.

وقال قاليباف في أول رسالة عبر الفيديو إلى الإيرانيين، إن طهران لن تسمح للولايات المتحدة باستخدام المسار الجنوبي للمضيق خلافاً لمذكرة التفاهم. وأضاف: «إذا لم تنفذ أميركا تعهداتها، فسنرغمها بلغة القوة على تنفيذها»، مشدداً على أن «المضيق لن يُفتح ما لم تُنفذ التزامات أميركا الواردة في مذكرة التفاهم».

وجاءت تصريحاته بالتزامن مع عرض الرئيس مسعود بزشكيان أمام قمة منظمة شنغهاي للتعاون للعودة فوراً إلى تنفيذ مذكرة يونيو (حزيران) إذا استأنفت واشنطن التزاماتها. وقال بزشكيان إن الحرب ليست في مصلحة أي طرف وإن طهران لا تزال مستعدة لحل تفاوضي.

«الهزيمة الثالثة»

وقال قاليباف، الذي ترأس الوفد الإيراني في مفاوضات إسلام آباد، إن الولايات المتحدة بدأت المحادثات بوثيقة من 15 بنداً تتناول البرنامج النووي والصواريخ و«محور المقاومة»، قبل الوصول إلى وثيقة نهائية من 14 بنداً وقعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأضاف: «نحن من وضعنا إطار المفاوضات، وأجبرنا العدو على تحويل انتصارات الميدان إلى وثيقة سياسية»، مشيراً إلى أن الوفد الإيراني وصل إلى إسلام آباد وهو يحمل «التشاؤم وانعدام الثقة».

وشدد على أن «تنفيذ الوثيقة لا يقل أهمية عن توقيعها»، معتبراً أن «الهزيمة الثالثة لأميركا في ميدان الدبلوماسية ستكون إجبارها على تنفيذ تعهداتها». وأضاف أن سياسة طهران، وفق توجيه المرشد الإيراني، تقوم على «تحقيق شروط مذكرة التفاهم».

ودافع قاليباف عن الاتفاق، قائلاً إن الحصار البحري رُفع خلال فترة تنفيذه، وإن إيران صدرت أكثر من 80 مليون برميل من النفط، إلى جانب استيراد السلع الأساسية. وأضاف أن وقفاً مستقراً لإطلاق النار تحقق في لبنان خلال الفترة نفسها.

قاليباف وعراقجي على هامش جولة ثانية من المحادثات بمنتجع بورغنستوك في سويسرا 21 يونيو الماضي (إ.ب.أ)

«السيطرة الكاملة»

وادعى قاليباف أن «السيطرة الكاملة» على مضيق هرمز في أيدي القوات المسلحة الإيرانية، مشككاً في قدرة واشنطن على ضمان عبور السفن.

وقال إن الولايات المتحدة تحاول «مثل اللصوص والمهربين» تمرير بضع سفن عبر المضيق، مضيفاً: «الأميركيون يقدمون للسفن ضمانات كاذبة للعبور من المضيق، لكن تلك السفن تتعرض للإصابة».

وأشار إلى أن 120 سفينة على الأقل كانت تعبر المضيق يومياً قبل الحرب، وأن عبور سفينة أو سفينتين حالياً «لا يمكن مقارنته بأي حال بما كان عليه الوضع قبل الحرب».

وأضاف أن واشنطن تريد استخدام المسار الجنوبي «خلافاً لمذكرة التفاهم»، قائلاً: «لن نسمح بذلك». كما تحدث عن تفاهم مع سلطنة عُمان بشأن المضيق، وقال إن «ممارسة الإدارة الإيرانية للمضيق لا تتعارض بأي شكل مع القوانين الدولية».

وجاءت تصريحاته بعد جولة جديدة من تبادل الضربات فجر الأثنين، إذ استهدفت القوات الأميركية منصتين إيرانيتين في جزيرة لارك. وقالت «سنتكوم» إنها رصدت قوات من «الحرس الثوري» تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية إلى مضيق هرمز.

وردت إيران بإطلاق صواريخ على قواعد أميركية في الأردن. وتوعد ترمب بأن «يكون هناك رد»، وقال إن واشنطن قد توجه ضربات إضافية وفق تطور الأحداث، لكنه قلل لاحقاً من احتمال العودة إلى حرب واسعة.

وحذر قاليباف من أن تشديد الحصار سيقابل برد عسكري، قائلاً: «إذا شددوا الحصار، فسنرد عسكرياً بالتأكيد، وسيتضرر الجميع». وأضاف: «إذا كانت إرادة العدو هي ألا نصدر النفط من الخليج العربي، فلن يتمكن أحد من تصدير النفط».

ووصف الحصار البحري بأنه «عمل عسكري» بموجب القانون الدولي، وقال إن واشنطن تركز في حربها الاقتصادية على الجانب النفسي، وإن جزءاً كبيراً من العقوبات الجديدة كان مطبقاً من قبل.

إعادة بناء القدرات

وقال قاليباف إن إيران حققت خلال الأشهر الـ15 الماضية «تقدماً بمقدار عقد من الزمن في المجال العسكري»، وإن القوات الإيرانية أدت في كل مرحلة من مراحل الحرب بصورة أفضل من السابقة.

وأضاف أن إعادة بناء القدرات الهجومية والدفاعية تجري «بأفضل صورة»، وعزا ذلك إلى اعتماد الصناعة العسكرية على التكنولوجيا المحلية. وقال إن القوات المسلحة تستغل «كل فرصة» لإعادة بناء قدراتها ولا تهدر «حتى الساعات واللحظات».

وزعم أن إيران أعادت بناء قدراتها العسكرية أكثر من خصومها، وأن الضربات التي استهدفت قواعد أميركية بعد وقف إطلاق النار حملت «معنى استراتيجياً». وأضاف: «الميدان في أيدينا»، وقال إن خصوم إيران توصلوا إلى أنهم «لا يستطيعون منع صواريخنا».

وتوعد بأن تكون القوات الإيرانية في أي جولة مقبلة «أكثر تفوقاً، نوعياً وكمياً»، وقال إن المصانع والوحدات العسكرية تواصل الاستعداد خلال فترات هدوء القتال.

الخلافات الداخلية

وحذر قاليباف من أن إيران «لا تزال في حالة حرب»، وقال إن خصومها أضافوا «الحرب الاقتصادية والإدراكية» إلى العمليات العسكرية، وإن هدف «الحرب الهجينة» هو إثارة اضطرابات داخل البلاد بالتزامن مع اغتيالات وهجمات عسكرية قصيرة.

وشدد على أن «التماسك الاجتماعي هو أهم معروف اجتماعي»، وأن أي إجراء يمس هذا التماسك يمثل «أكبر منكر»، معتبراً أن الوحدة الداخلية أسهمت في رفع معنويات القوات المسلحة.

وطالب مختلف التيارات السياسية بتجاوز خلافات الأشهر الأخيرة، وانتقد «الثنائيات الوهمية» والتصريحات المثيرة للجدل، قائلاً إنها جعلت «العدو يطمع في خلافاتنا الداخلية».

وأضاف أن من يصر على الثنائيات التي عدّها المرشد الإيراني «وهمية» يتصرف «في مخالفة صريحة للشرع وضد المصالح الوطنية»، داعياً المسؤولين إلى تجنب «الخطأ الحسابي» والتصريحات التي تحدث انقساماً في المجتمع.

وفي الشأن المعيشي، أعلن أن الحكومة والبرلمان الإيراني عازمان على زيادة القسائم التموينية للفئات الأضعف «في أول فرصة». وقال إن الصناعة تتحمل جزءاً من مسؤولية ارتفاع استهلاك البنزين، وإن معالجة المشكلة تتطلب الترشيد وإصلاحات تقلل الضغط على المواطنين.

وأضاف أن «رضا الشعب هو مبدؤنا الأول»، وشكر الإيرانيين على خفض استهلاك الكهرباء، قائلاً إن البلاد واجهت «مشكلة خطيرة» في هذا القطاع وجرى التعامل معها بتعاون المواطنين.