من أنطاليا إلى تيخوانا… القصة الكاملة لتحضيرات إيران قبل كأس العالم 2026

بعض لاعبي إيران في أحاديث قبل الإقلاع (إ.ب.أ)
بعض لاعبي إيران في أحاديث قبل الإقلاع (إ.ب.أ)
TT

من أنطاليا إلى تيخوانا… القصة الكاملة لتحضيرات إيران قبل كأس العالم 2026

بعض لاعبي إيران في أحاديث قبل الإقلاع (إ.ب.أ)
بعض لاعبي إيران في أحاديث قبل الإقلاع (إ.ب.أ)

في عصر يوم سبت هادئ بمدينة أنطاليا التركية، كانت حافلة المنتخب الإيراني تغادر الفندق الفخم الذي اتخذته مقراً لمعسكره الأخير قبل كأس العالم 2026.

المشهد بحسب شبكة The Athletic, بدا عادياً للوهلة الأولى؛ لاعبون يحملون حقائبهم، إداريون يتفقدون الأوراق، ومدرب يستعد لرحلة جديدة نحو بطولة كبرى. لكن خلف تلك الصور المألوفة كانت تختبئ واحدة من أكثر القصص تعقيداً في تاريخ كأس العالم الحديث.

السفير الإيراني لدى المكسيك يتفقد مقر المعسكر قبل المونديال (أ.ف.ب)

قبل أشهر فقط، وتحديداً عندما سقطت أول قنبلة أميركية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط) الماضي، لم يكن أحد داخل المنتخب متأكداً من أنه سيصل أصلاً إلى البطولة. فإيران وجدت نفسها تستعد للمشاركة في كأس عالم تستضيفه دولة دخلت معها في حرب مباشرة، بينما كانت الأسئلة السياسية والأمنية واللوجستية تتراكم يوماً بعد يوم حول مصير المنتخب.

لاعبو إيران في صورة رسمية قبل السفر (إ.ب.أ)

رغم ذلك، وصلت البعثة إلى اللحظة التي طال انتظارها. غادرت أنطاليا باتجاه أميركا الشمالية، لكن حتى في الساعات الأخيرة قبل المغادرة لم تختفِ حالة التوتر. فبعد أن حصل أفراد المنتخب على تأشيرات الدخول إلى المكسيك، بقيت القضية الأكثر حساسية معلقة: التأشيرات الأميركية التي تسمح لهم بخوض مباريات المجموعة أمام نيوزيلندا وبلجيكا في لوس أنجليس، ثم مصر في سياتل.

منتخب إيران قبل مغادرة أنطاليا (أ.ف.ب)

انتظر الجميع حتى وقت متأخر من مساء الجمعة. وعندما وصلت الإجابات لم تكن كاملة. بعض أفراد البعثة حصلوا على الموافقة، فيما بقي آخرون خارج القائمة. اللاعبون والجهاز الفني الأساسي تلقوا الضوء الأخضر، لكن عدداً من الإداريين والمحللين والإعلاميين لم يحصلوا على التأشيرات. وبينما كان بعض أعضاء الوفد يصعدون إلى الحافلة مطمئنين إلى قدرتهم على دخول الولايات المتحدة لاحقاً، كان آخرون لا يزالون يجهلون مصيرهم.

زاد الموقف تعقيداً تصريح صدر في الوقت نفسه تقريباً عن مسؤول في البيت الأبيض أكد فيه منح التأشيرات للعاملين الضروريين، لكنه أضاف أن الولايات المتحدة لن تسمح «بإساءة استخدام النظام لإدخال إرهابيين». داخل المعسكر الإيراني سقط التصريح كالصاعقة. مسؤولون ولاعبون شعروا بأن المنتخب وجد نفسه مجدداً في قلب صراع سياسي لا علاقة له بكرة القدم.

رد الاتحاد الإيراني جاء سريعاً، إذ طالب الاتحاد الدولي لكرة القدم بالتدخل لضمان حصول جميع أعضاء البعثة الضروريين على التأشيرات اللازمة ومتابعة الملف حتى نهايته.

وفي انتظار الحلول، كان المنتخب يتجه نحو تيخوانا المكسيكية، المدينة التي تكاد تلامس الولايات المتحدة دون أن تدخلها.

مهدي تاج رئيس الاتحاد الإيراني يتحدث بالهاتف (رويترز)

هناك، على بعد أمتار قليلة من سان دييغو، قررت إيران أن تجعل مقرها خلال البطولة. القرار لم يكن عشوائياً. فوجود سفارة إيرانية في المكسيك يمنح المنتخب دعماً قنصلياً ولوجستياً لا يمكن الحصول عليه داخل الولايات المتحدة، كما أن البقاء خارج الأراضي الأميركية بصورة دائمة يخفف كثيراً من الضغوط السياسية والإعلامية المحيطة بالفريق.

لكن قصة المنتخب الإيراني في الطريق إلى كأس العالم بدأت قبل ذلك بكثير.

ففي أنطاليا، عاش اللاعبون أسابيع من التحضير داخل فندق «ماردان بالاس» المطل على البحر المتوسط. بين الجبال والبحر والمسابح والمنتجعات الصحية، حاول الجهاز الفني أن يصنع للاعبين مساحة هادئة بعيداً عن الأخبار القادمة من البلاد.

لم يكن الهدف فقط إعداد اللاعبين بدنياً وفنياً، بل أيضاً حمايتهم نفسياً من الضغوط الهائلة التي فرضتها الظروف المحيطة. كان اللاعبون يجتمعون في قاعة السينما بالفندق لمشاهدة الأفلام والوثائقيات. أحد تلك العروض كان فيلماً عن المنتخب العراقي الذي فاز بكأس آسيا 2007 رغم الظروف السياسية والأمنية القاسية التي كانت تعيشها بلاده آنذاك.

بعد انتهاء الفيلم وقف المدرب أمير قلعه نويي أمام لاعبيه وطلب منهم أن يستلهموا تلك التجربة. أراد أن يذكّرهم بأن المنتخبات لا تعيش فقط على الخطط والتكتيك، بل على قدرتها على التماسك عندما يصبح كل شيء من حولها مضطرباً.

لاعبون يتأهبون للسفر للمكسيك (رويترز)

قلعه نويي نفسه يمثل حالة خاصة. فعلى عكس المشاركات الأربع السابقة لإيران في كأس العالم، التي قادها مدربون أجانب، يتولى هذه المهمة مدرب محلي يعرف كرة القدم الإيرانية بكل تفاصيلها. الرجل البالغ من العمر 62 عاماً فرض برنامجاً تدريبياً صارماً، مع حصة واحدة يومياً على الأقل وأحياناً حصتين، لكنه في الوقت نفسه حرص على إبقاء الأجواء مريحة قدر الإمكان.

داخل التدريبات كانت الحياة تسير بصورة طبيعية بشكل يكاد يكون مفاجئاً. اللاعبون يضحكون، يتبادلون المزاح، ويتحدثون عن المباريات المقبلة كما لو أنهم يستعدون لبطولة عادية.

علي رضا جهانبخش، أحد قادة المنتخب وأكثر لاعبيه خبرة، كان من أكثر الأصوات حضوراً داخل المعسكر. اللاعب الذي اقترب من مباراته الدولية رقم 100 تحدث بصراحة عن الظروف المحيطة بالفريق.

قال إن الأوضاع لم تكن سهلة، لكن اللاعبين الكبار حاولوا باستمرار الحفاظ على وحدة المجموعة. كان يردد على زملائه أن ما يحدث خارج المعسكر لا يمكنهم السيطرة عليه، أما ما يحدث داخله فهو مسؤوليتهم بالكامل.

وكانت تلك الرسالة ضرورية، لأن الواقع كان أكثر تعقيداً مما يبدو. فاللاعبون جاؤوا من خلفيات سياسية واجتماعية مختلفة، وبعضهم ترك عائلاته في ظروف صعبة، بينما كانت القيود المفروضة على التصريحات الإعلامية تجعل كثيراً من الأمور تُقال خلف الأبواب المغلقة فقط.

ومع ذلك، يؤكد جهانبخش أن أكثر ما فاجأه هو قوة الروابط داخل الفريق. فبرغم كل ما يجري في إيران، وبرغم البعد عن العائلات، ظل اللاعبون متماسكين بصورة لافتة.

أحد أكثر المشاهد تعبيراً عن تلك الروح جاء بعد نهاية إحدى الحصص التدريبية. بينما كانت الحافلة تستعد للمغادرة، جلس الحارس العملاق علي رضا بيرانفاند على أرضية الحافلة بالقرب من الميكروفون الداخلي وبدأ يغني أغنية شعبية من قريته الصغيرة. كان زملاؤه يضحكون ويشاركونه الغناء، في مشهد بدا بعيداً تماماً عن صورة منتخب يعيش وسط أزمة سياسية دولية.

لاعب إيراني يتفقد حقيبته بعد النزول من الحافلة (إ.ب.أ)

لكن تلك اللحظات المرحة أخفت خلفها رحلة شاقة عاشها الفريق قبل أشهر قليلة فقط. ففي ذروة الحرب، اضطر المنتخب إلى السفر من طهران إلى تركيا عبر رحلة بالحافلة استمرت أربعين ساعة كاملة. خلال تلك الرحلة الطويلة كان بيرانفاند، بطوله الذي يقترب من مترين، يتمدد على أرضية الحافلة محاولاً إيجاد مساحة لتمديد ساقيه.

ومنذ ذلك الوقت بقي اللاعبون المحليون معاً تقريباً بصورة مستمرة. أُوقفت المسابقات المحلية، وقرر الاتحاد الإيراني إبقاء معظم اللاعبين في معسكرات مغلقة لفترات طويلة، مع بعض الفترات القصيرة للعودة إلى منازلهم.

خلال تلك الأشهر زار رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو المعسكر الإيراني وشاهد إحدى المباريات الودية للفريق. وجوده منح اللاعبين دفعة معنوية كبيرة، إذ أكد لهم أن الاتحاد الدولي متمسك بمشاركتهم في البطولة وأنهم جزء أساسي من الحدث.

ومع اقتراب موعد السفر إلى أميركا الشمالية، بدأت إيران أخيراً تشعر بأنها انتصرت في معركة الوصول.

لكن داخل المنتخب لا أحد يتحدث عن مجرد المشاركة. اللاعبون يدركون أنهم يحملون معهم قصة أكبر من كرة القدم. قصة منتخب قطع آلاف الكيلومترات، وانتظر التأشيرات، وعاش في معسكرات طويلة، وتحرك بين دول وحدود وأزمات سياسية، فقط ليصل إلى اللحظة التي يستطيع فيها النزول إلى أرض الملعب.

ولهذا السبب، عندما سُئل أحد الإعلاميين الإيرانيين المرافقين للبعثة عن أهداف المنتخب في البطولة، لم يتردد في الإجابة.

قال بابتسامة: «لم نأتِ إلى هنا لنكون جزءاً من القصة فقط. جئنا لنفوز».

وربما لهذا السبب أيضاً، وبينما كانت الطائرة تقلع من أنطاليا نحو المكسيك، كان كثيرون داخل المنتخب يفكرون في احتمال يبدو مستحيلاً ومثيراً في الوقت نفسه: ماذا لو أنهت إيران والولايات المتحدة دور المجموعات في المركز الثاني وتقابلتا في دور الـ32؟

بالنسبة لبعضهم سيكون ذلك مجرد مباراة كرة قدم. أما بالنسبة لآخرين، فقد يكون واحداً من أكثر المشاهد رمزية في تاريخ كأس العالم.


مقالات ذات صلة

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

شؤون إقليمية وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

أورد ‌موقع ​وزارة ‌الخزانة ⁠الأميركية، ​الجمعة، ⁠أن ⁠الولايات ‌المتحدة ‌أصدرت ​عقوبات ‌جديدة ‌متعلقة بإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

تحليل إخباري كيف أصبح غياب مجتبى خامنئي عبئاً على السلطة في إيران؟

لا يزال مكان المرشد الجديد مجتبى خامنئي لغزاً يحير الإيرانيين وبقية العالم منذ تعيينه في المنصب بعد أسبوع من الهجوم الذي أودى بحياة والده في نهاية فبراير.

«الشرق الأوسط» (دبي )
شؤون إقليمية يرفع أحد المشيعين لافتة تحمل صورتي الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع عبارة «الانتقام حتمي» (أ.ف.ب)

جدل حول معلومات إسرائيلية عن مخطط إيراني لاغتيال ترمب

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية نقلت إلى واشنطن معلومات تفيد بأن إيران وضعت خطة جديدة لاغتيال دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية مضيق هرمز كما يبدو من ساحل مسندم في عُمان (رويترز) p-circle

«المنظمة البحرية الدولية»: يتعيّن رفض مساعي إيران للسيطرة على مضيق هرمز

اتفق مجلس المنظمة ‌البحرية الدولية على ضرورة رفض الدول مساعي إيران لفرض سيادتها على مضيق هرمز، و«القرار أحادي الجانب» الذي اتخذته طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)

تقارير: استمرار جهود التوسط في محادثات بين إيران والولايات المتحدة

قالت مصادر في دوائر الأمن الباكستانية، الجمعة، إن طهران تعمل باتجاه حل دبلوماسي للصراع مع واشنطن رغم أحدث هجمات أميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

النرويج تتحدى إنجلترا في معركة بلوغ المربع الذهبي


سعادة عارمة للاعبي إنجلترا بالتأهل لدور الـ8 بعد فوز صعب على المكسيك (رويترز)
سعادة عارمة للاعبي إنجلترا بالتأهل لدور الـ8 بعد فوز صعب على المكسيك (رويترز)
TT

النرويج تتحدى إنجلترا في معركة بلوغ المربع الذهبي


سعادة عارمة للاعبي إنجلترا بالتأهل لدور الـ8 بعد فوز صعب على المكسيك (رويترز)
سعادة عارمة للاعبي إنجلترا بالتأهل لدور الـ8 بعد فوز صعب على المكسيك (رويترز)

تتَّجه الأنظار إلى ملعب «هارد روك» في ميامي، حيث ستُقام مباراة في دور الـ8 من بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 المُقامة في أميركا والمكسيك وكندا، بين منتخبَي إنجلترا والنرويج. وسيلتقي الفائز من تلك المواجهة مع الفائز من مواجهة الأرجنتين وسويسرا، في الدور قبل النهائي، في تحدٍّ كبير لكلا المنتخبين الساعيين إلى الوصول إلى أبعد نقطة في المونديال الحالي.

ويسعى المنتخب الإنجليزي، حامل لقب البطولة عام 1966، إلى التأهل للدور قبل النهائي للمرة الرابعة في تاريخه، بعدما وصل إلى هذا الدور في نسخ 1966 (تُوِّج باللقب) و1990 في إيطاليا و2018 في روسيا. وقدَّم المنتخب الإنجليزي أداءً متواضعاً في دور المجموعات رغم بدايته القوية بالفوز على كرواتيا 4 - 2، لكنه سقط في فخ التعادل السلبي مع غانا، قبل أن يفوز بصعوبة على بنما بهدفين دون رد ويتأهل لدور الـ32. وواجه المنتخب الإنجليزي صعوبةً بالغةً في مواجهة الكونغو الديمقراطية في دور الـ32، حيث ظلَّ متأخراً بهدف دون رد حتى الدقائق الأخيرة، قبل أن يسجِّل هاري كين ثنائية منحت «الأسود الثلاثة» بطاقة العبور لدور الـ16 لمواجهة المنتخب المكسيكي أحد المستضيفين.

لاعبو سويسرا وفرحة الفوز على كولومبيا في دور الـ16 (أ.ب)

ورغم أنَّ مواجهة المكسيك في ملعب «أزتيكا» حفلت بكثير من الصعوبات للمنتخب الإنجليزي، خصوصاً فيما يتعلق بالظروف الجغرافية ووجود العاصمة مكسيكو سيتي على مستوى عالٍ عن سطح البحر؛ مما أسفر عن كثير من الصعوبات للاعبين، وكذلك نقص الصفوف بعد طرد المدافع غاريل كوانساه في الشوط الثاني، فإنَّ فريق المدرب الألماني توماس توخيل نجح في الفوز 3-2. وقدَّم المنتخب الإنجليزي أفضل أداء له في البطولة حتى الآن في مواجهة المكسيك رغم الظروف الصعبة، حيث سجَّل هدفين في دقيقتين عبر جود بيلينغهام في الشوط الأول الذي شهد كذلك تسجيل الفريق المستضيف هدفاً قبل نهاية الشوط بـ3 دقائق. وفي الشوط الثاني وبعد طرد كوانساه، سجَّل هاري كين الهدف الثالث من ضربة جزاء، ثم تسبَّب في ضربة جزاء على حساب فريقه سجَّل منها المنتخب المكسيك هدف تقليص الفارق الثاني، ثم ضغط بقوة على دفاع المنتخب الإنجليزي من أجل تسجيل التعادل، لكن تألق الحارس بيكفورد وصلابة الدفاع حالا دون ذلك.

ويدخل المنتخب الإنجليزي المباراة بصفوف مكتملة دون الغائب الوحيد، جوردان هيندرسون، والذي تعرَّض لإصابة قوية في أثناء تسلقه اللوحات الإعلانية في ملعب «أزتيكا» للاحتفال مع زملائه بالفوز على المكسيك، وذكر الاتحاد الإنجليزي أنَّ مشوار اللاعب في البطولة قد انتهى.

أهداف هالاند قادت النرويج إلى مشوار رائع في البطولة (أ.ب)

وقال بيلينغهام بعد أدائه اللافت في معقل «أزتيكا» أمام المكسيك: «أنا مدرك المسؤولية والضغط اللذين أحملهما مع بقية اللاعبين. لكل لاعب مسؤولية مختلفة على أرض الملعب حسب دوره، لكنني أعرف ما الذي يمكنني تقديمه للفريق».

وأضاف لاعب ريال مدريد الإسباني: «إنها أجمل أمسية في مسيرتي مع إنجلترا. أمر لا يُصدق»، بعدما سجَّل هدفين في غضون 98 ثانية، وقدَّم لقطات بطولية داخل منطقة جزاء منتخب بلاده. بعمر 23 عاماً، وفي مشاركته الرابعة بالفعل في بطولة كبيرة، رسَّخ الإنجليزي صاحب 10 أهداف في 53 مباراة دولية دوره قائداً، إلى جانب القائد الفعلي وهداف الفريق هاري كين.

تشاكا مهندس خط وسط سويسرا (رويترز)

وقال زميله مورغان روغرز، الأربعاء: «لست متفاجئاً! ولا أحد في المجموعة متفاجئاً. لسنا متفاجئين بالطريقة التي سيطر بها بيلينغهام على اللحظات الحاسمة في المباريات: خلال 5 دقائق (أمام المكسيك)، ترك بصمته على اللقاء وفرض إيقاعه». وأضاف صديقه ومنافسه على مركز الرقم 10 في التشكيلة الأساسية: «في المباريات الكبيرة، تحتاج إلى لاعبيك الكبار. نرى مدى جوعه لتحقيق الفوز، وكم يعني له أن يحسم هذه المواجهات ويدفعنا إلى الأمام».

جوليان ألفاريز إحدى أوراق الأرجنتين المهمة (أ.ب)

على الجانب الآخر، يُعدُّ منتخب النرويج «الحصان الأسود» في البطولة حتى الآن بعدما قدَّم مشواراً رائعاً في البطولة التي عاد للمشارَكة بها مجدداً للمرة الأولى منذ عام 1998. وافتتح المنتخب النرويجي مشواره في البطولة بالفوز على العراق 4 -1، ثم فاز على نظيره السنغالي 3 - 2، وخسر برباعية أمام فرنسا في مباراة خاضها بالبدلاء ودون نجمه وهدافه إيرلينغ هالاند، صاحب المركز الثاني في ترتيب هدافي البطولة برصيد 7 أهداف، بفارق هدف واحد خلف الفرنسي كيليان مبابي والأرجنتيني ليونيل ميسي. وسجَّل هالاند هدفين في شباك العراق ومثلهما في شباك السنغال، ثم سجَّل هدفاً في شباك كوت ديفوار في دور الـ32، ليمنح فريقه الفوز 2 - 1، وبطاقة العبور لدور الـ16 لمواجهة البرازيل. وتكفل هالاند بلعب دور البطولة في مواجهة البرازيل، حيث سجَّل هدفين ونجح في التأهل بفريقه لتلك المواجهة الملحمية أمام المنتخب الإنجليزي.

وتضم قائمة المنتخب النرويجي في كأس العالم، والمكونة من 26 لاعباً، 9 لاعبين محترفين في الدوري الإنجليزي، أبرزهم بالطبع هو هالاند، هداف مانشستر سيتي، بالإضافة إلى زميله وقائد الفريق مارتن أوديغارد لاعب آرسنال بطل الدوري، وساندر بيرغ لاعب وسط فولهام، ويورغن ستراند لارسن مهاجم كريستال بالاس.

وسيكون ذلك عوناً للمنتخب النرويجي في المباراة، حيث يفهم هؤلاء اللاعبون جيداً أسلوب كرة القدم الإنجليزية، ويعرفون نقاط الضعف في منافسيهم. ويسعى المنتخب النرويجي لبلوغ الدور قبل النهائي للمرة الأولى في تاريخه، حتى وإن كان الوصول إلى دور الـ8 هو أفضل إنجاز للكرة النرويجية في المونديال، حيث يشارك الفريق للمرة الرابعة فقط في تاريخه. ويلتقي الفريقان للمرة الأولى في تاريخهما في مسابقة رسمية، حيث لم يسبق أن تواجها في كأس العالم أو كأس أمم أوروبا.

الأرجنتين - سويسرا

يتطلع منتخب الأرجنتين لتجاوز محطة جديدة في رحلة الدفاع عن لقبه ببطولة كأس العالم، عندما يتقابل مع سويسرا في دور الـ8 أيضاً. ويتقابل المنتخبان على «ملعب كانساس سيتي» بعدما تجاوز منتخب الأرجنتين عقبةً صعبةً، بتغلبه على نظيره المصري 3 - 2 في دور الـ16 وهي النتيجة نفسها التي فاز بها على الرأس الأخضر في دور الـ32 لكن مع تمديد المباراة لوقت إضافي. وفي المقابل، بعدما هزَّمت سويسرا الجزائر 2 - صفر في دور الـ32، وتخطَّت عقبة كولومبيا بركلات الترجيح بعد التعادل صفر - صفر في دور الـ16 فإنَّ مواجهة منتخب أكثر صعوبة، وهو حامل اللقب، منتخب الأرجنتين، ستمثل تحدياً جديداً بالنسبة لفريق المدرب مورات ياكين، في رسم آفاق وطموحات جديدة، والبحث عن تأهل تاريخي لنصف النهائي لم يحدث من قبل للمنتخب الأوروبي.

ويحمل منتخب الأرجنتين على عاتقه ليس فقط الدفاع عن لقبه، ولكن أيضاً الحفاظ على كبرياء كرة أميركا الجنوبية في مواجهة الهيمنة الأوروبية، حيث لم تتبقَّ سوى منتخبات أوروبية تشق طريقها نحو نصف النهائي، بعد تأهل فرنسا على حساب المغرب، المنتخب الأفريقي الوحيد المتبقي، بينما تلعب إسبانيا مع بلجيكا، وإنجلترا مع النرويج. لكن طموحات الأرجنتين باتت مكبلةً بقيود الأداء غير المقنع، فقد كان البطل قاب قوسين أو أدنى من خسارة تاريخية ضد مصر، كادت تحدث لولا بعض تفاصيل الدقائق الأخيرة القاتلة. ربما يُعدُّ ذلك نوعاً من إظهار الشخصية بالنسبة لمنتخب الأرجنتين، بالإصرار على الفوز في الوقت القاتل، لكن في المقابل فإنَّ الطريق إلى مرمى «راقصي التانغو» ليس صعباً، والدليل على ذلك 4 أهداف سُجِّلت بواسطة مصر والرأس الأخضر.

أما منتخب سويسرا فربما يخوض المباراة بضغوط أقل، فرغم مساعيه لكتابة تاريخ جديد له في المونديال، فهو أيضاً ليس لديه ما يخسره، لأنَّه نظرياً ليس المُرشَّح الأوفر حظاً في التأهل. كما أنَّ التاريخ يصبُّ بشكل واضح في مصلحة الأرجنتين، حيث التقى المنتخبان 7 مرات من قبل، لم تشهد أي انتصار سويسري، بواقع 5 انتصارات للأرجنتين وتعادلين. من بين تلك المواجهات، مباراتان في كأس العالم، الأولى في مونديال 1966 وفازت الأرجنتين 2 - صفر، والثانية في نسخة 2014، وفاز «راقصو التانغو» أيضاً 1 - صفر ولكن بعد وقت إضافي. ولن يجد المدرب الأرجنتيني ليونيل سكالوني مفراً من مواصلة الاعتماد على العناصر التي تصنع الفارق، لا سيما القائد ليونيل ميسي، الذي لم يعد يطارد الأرقام القياسية، بل إن الأرقام هي مَن تلاحقه من مباراة لأخرى في المونديال، بعدما سجَّل في كل مباريات الأرجنتين بالبطولة.

كذلك تبقى الأدوار الهجومية المؤثرة لجوليان ألفاريز، وصاحب هدف الفوز في مرمى مصر إنزو فيرنانديز، مهمةً في مباراة يتوقع أن يعتمد فيها منتخب سويسرا على تأمين دفاعي أكثر، مثلما فعل ضد كولومبيا، ولكن بشكل أكثر إحكاماً. ويأمل مورات ياكين مدرب سويسرا في أن يكون فريقه في أفضل حالاته، لا سيما الحارس المتألق غريغور كوبيل، الذي قاد المنتخب للتأهل بتصديات مهمة، وكذلك خبرات المدافعين مثل مانويل أكانجي وريكاردو رودريغيز، والدور البارز للاعب خط الوسط غرانيت تشاكا. لكن بجانب كل هذا يمكن أن يكون للثلاثي الهجومي رايدر، وندوي، وإيمبولو، دور مهم في التَّحوُّلات الهجومية ضد الأرجنتين على غرار مصر والرأس الأخضر، من أجل إزعاج مرمى إيميليانو مارتينيز ومحاولة التسجيل في شباكه، على أمل تحقيق المفاجأة. يُعدُّ منتخب النرويج «الحصان الأسود» في البطولة

حتى الآن بعدما قدَّم أداءً

رائعاً في البطولة


يامال: مواجهة بلجيكا كانت معقدة

لامين يامال نجم منتخب إسبانيا (أ.ب)
لامين يامال نجم منتخب إسبانيا (أ.ب)
TT

يامال: مواجهة بلجيكا كانت معقدة

لامين يامال نجم منتخب إسبانيا (أ.ب)
لامين يامال نجم منتخب إسبانيا (أ.ب)

شدد لامين يامال، نجم منتخب إسبانيا، على صعوبة الفوز الذي حققه فريقه على بلجيكا في مباراة الفريقين بدور الثمانية لبطولة كأس العالم لكرة القدم.

وواصل منتخب إسبانيا حلمه بالتتويج بكأس العالم لكرة القدم للمرة الثانية في تاريخه، عقب تأهله للدور قبل النهائي في البطولة، بعدما حقق فوزاً مثيراً 2-1 على منتخب بلجيكا، مساء الجمعة، في دور الثمانية للمسابقة، المقامة حالياً في الولايات المتحدة، والمكسيك، وكندا.

وقال يامال في تصريحات إعلامية عقب المباراة: «سعيد للغاية بالتأهل للدور قبل النهائي. لقد كان المنتخب البلجيكي خصماً صعباً للغاية. كانت المباراة معقدة، لكنني في حالة جيدة».

وعن عدم تمكنه من هز الشباك في المباراة رغم الفرص التي سنحت له، قال يامال: «في الواقع، أشعر بسعادة أكبر بنتائج الفريق، ما يهمني هو أن يواصل منتخب إسبانيا مسيرته في البطولة، أنا سعيد بما تحقق رغم عدم تسجيلي في اللقاء».

وكان يامال، الذي يخوض المونديال الأول في مسيرته مع المنتخب الإسباني، أحرز هدفاً واحداً فقط في مشواره بالبطولة، وذلك خلال فوز منتخب «الماتادور» الكبير 4-صفر على السعودية في مرحلة المجموعات.

وفيما يتعلق بوجود شقيقه الأصغر في المدرجات لتشجيعه، قال يامال: «تواصلت أمي معي، وأبلغتني أنها كانت تنظر إلى الشاشة، وتحييني. سعيد جداً بالتأكيد في النهاية، وبالفوز، وأن يكون الأمر هكذا».

وضرب منتخب إسبانيا، المتوج باللقب عام 2010 بجنوب أفريقيا، موعداً أوروبياً نارياً في الدور قبل النهائي مع منتخب فرنسا، الذي كان أول المتأهلين للمربع الذهبي في المونديال الحالي، عقب فوزه 2-صفر على منتخب المغرب، مساء الخميس.


يامال رجل مباراة إسبانيا وبلجيكا

يامال يحيي الجماهير بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)
يامال يحيي الجماهير بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)
TT

يامال رجل مباراة إسبانيا وبلجيكا

يامال يحيي الجماهير بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)
يامال يحيي الجماهير بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)

توج الإسباني لامين يامال بجائزة رجل مباراة منتخب بلاده مع منتخب بلجيكا، مساء الجمعة، في دور الثمانية لبطولة كأس العالم.

وشهدت المباراة مشاركة يامال في القائمة الأساسية لفريق المدرب لويس دي لا فوينتي، حيث أصبح ثالث أصغر لاعب سناً يشارك في دور الثمانية بكأس العالم عبر التاريخ، وذلك بعمر 18 عاماً و362 يوماً.

وجاء يامال، الذي يشارك للمرة الأولى في المونديال، خلف الأسطورة البرازيلي الراحل بيليه، الذي لعب أمام ويلز في دور الثمانية لنسخة كأس العالم عام 1958 وهو بعمر 17 عاماً و239 يوماً، ولاعب الوسط المغربي أيوب بوعدي، الذي خاض مع منتخب بلاده لقاء الدور نفسه أمام فرنسا بالنسخة الحالية للبطولة الخميس، بعمر 18 عاماً و280 يوماً.