واشنطن وطهران تتبادلان الهجمات في «هرمز»... وتبتعدان عن الاتفاق

وزير الداخلية الباكستاني يستأنف الوساطة... ومستشار المرشد يهدد بتوسيع نطاق الصراع

صورة جوية التقطتها طائرة من دون طيار لسفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
صورة جوية التقطتها طائرة من دون طيار لسفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
TT

واشنطن وطهران تتبادلان الهجمات في «هرمز»... وتبتعدان عن الاتفاق

صورة جوية التقطتها طائرة من دون طيار لسفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
صورة جوية التقطتها طائرة من دون طيار لسفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)

اتهمت إيران الولايات المتحدة، السبت، بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار القائم بين الجانبين بعد ضربات أميركية استهدفت منشآت رادار ومراقبة ساحلية إيرانية، في تصعيد جديد تقول إيران إنه يهدد بتقويض جهود الوساطة الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 3 أشهر.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن «الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار تظهر أن الولايات المتحدة لا تنوي التهدئة»، مضيفة أن الهجمات الأميركية على منشآت الرادار والمراقبة الساحلية في منطقة سيريك وجزيرة قشم تمثل «انتهاكاً فاضحاً» للهدنة.

وجاءت التصريحات الإيرانية بعد ساعات من تبادل الطرفين ضربات عسكرية قالت مصادر إيرانية وأميركية إنها وقعت، فجر السبت، في منطقة الخليج ومضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

هجمات متبادلة

وجاء في رواية «الحرس الثوري» الإيراني، أن 4 ناقلات نفط حاولت عبور مضيق هرمز «بشكل غير قانوني»، وبتوجيه من الجيش الأميركي ومن دون تنسيق مع السلطات الإيرانية. وأضاف أن قواته أوقفت إحدى الناقلات بعد توجيه تحذيرات، بينما عادت الناقلات الثلاث الأخرى أدراجها.

وذكر «الحرس الثوري» أن طائرات أميركية مسيرة قصفت لاحقاً برجَي اتصالات ومراقبة في جزيرة قشم ومنطقة سيريك، قبل أن ترد إيران بإطلاق صواريخ استهدفت مواقع في الكويت والبحرين.

من جانبها، قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إنها اعترضت 6 صواريخ باليستية و4 طائرات مسيرة أطلقتها إيران باتجاه الكويت والبحرين ومضيق هرمز، مضيفة أن الصاروخ السابع لم يبلغ هدفه.

وأضافت «سنتكوم» أن الضربات الأميركية استهدفت مواقع رادار ومراقبة ساحلية إيرانية في جزيرة قشم ومنطقة غوروك، ووصفت العملية بأنها إجراء دفاعي يهدف إلى منع هجمات إضافية قد تهدد الملاحة البحرية.

وقالت «سنتكوم» إنه لم تقع إصابات في صفوف القوات الأميركية، كما لم تتعرض منشآت الأسطول الخامس لأضرار جراء الهجمات الإيرانية.

وفي وقت لاحق، قال الجيش الكويتي، السبت، إنه تصدى لسبعة صواريخ باليستية دخلت المجال الجوي للبلاد في الصباح ‌الباكر ومرّت فوق عدة ‌مناطق سكنية، مما أدى إلى سقوط بعض الحطام.

وتحدثت وسائل إعلام إيرانية، بينها وكالة «مهر»، عن واحدة من أعقد المواجهات العسكرية المباشرة بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن القوات الإيرانية استخدمت مزيجاً من الزوارق السريعة والطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية في إطار ما وصفته بعقيدة «الحرب غير المتكافئة».

وذكرت الوكالة أن صواريخ من طرازات «قيام» أو «سجيل» أو «خيبر» ربما استخدمت في الهجمات، كما تحدثت عن إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه قطع بحرية أميركية في بحر عُمان، الأمر الذي قالت إنه دفع بعض السفن الأميركية إلى الانسحاب. ولم يتسن التحقق من هذه الروايات بشكل مستقل.

ناقلة نفط راسية بميناء الفجيرة في ظلّ تضييق الخناق على حركة الملاحة البحرية بمضيق هرمز (رويترز)

جهود الوساطة

يأتي التصعيد بينما تتواصل جهود وساطة تقودها باكستان منذ أسابيع لإحياء المفاوضات بين واشنطن وطهران والحفاظ على الهدنة التي تم التوصل إليها في الثامن من أبريل (نيسان).

وقالت مصادر أمنية ودبلوماسية باكستانية إن وزير الداخلية محسن نقوي توجه إلى طهران، السبت، لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار بين الطرفين بعد تجدد الاشتباكات.

وكانت وزارة الداخلية الباكستانية قد أعلنت عقب لقاء بين نقوي ونظيره الإيراني إسكندر مؤمني على هامش اجتماع وزراء داخلية منظمة شنغهاي للتعاون أن الجانبين أكدا ضرورة مواصلة الجهود الدبلوماسية لتحقيق «سلام مستدام» في المنطقة.

وفي موازاة التصعيد العسكري، واصل مسؤولون إيرانيون إطلاق مواقف متشددة بشأن أمن الخليج ومضيق هرمز.

وقال عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني علي رضا سليمي إن مضيق هرمز «جزء من الأراضي الإيرانية وليس من المياه الدولية»، مضيفاً أن البرلمان يعتزم تحويل آليات فرض السيادة الإيرانية على المضيق إلى قانون.

كما حذر محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني، الولايات المتحدة من العودة إلى الحرب، قائلاً إن أي استئناف للعمليات العسكرية قد يؤدي إلى توسيع رقعة الصراع من الخليج ومضيق هرمز إلى المحيط الهندي ومضيق باب المندب والبحر الأحمر والبحر المتوسط.

وأضاف في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» أن «تكلفة المفاوضات أقل كثيراً من تكلفة الحرب»، معتبراً أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمثل العقبة الرئيسية أمام التقدم في المسار الدبلوماسي.

من جهته، قال رئيس مجلس «تشخيص مصلحة النظام» صادق آملي لاريجاني إن أي اتفاق مستقبلي مع الولايات المتحدة يجب أن يعكس «تحولاً استراتيجياً عميقاً» على المستويين الإقليمي والدولي، بينما رأى علي أكبر ولايتي أن السلام الدائم لا يتحقق إلا عبر «توازن القوى» وليس من خلال ما وصفه بالتفاؤل الدبلوماسي غير المضمون.

«أدوات الضغط السياسي»

وفي ملف منفصل، انتقد نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها العام رافائيل غروسي، متهماً الوكالة بتحويل التقارير الفنية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني إلى أدوات ضغط سياسي.

وقال غريب آبادي إن الوكالة تتجاهل، بحسب تعبيره، تأثير الضربات الأميركية والإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية الخاضعة للضمانات، مضيفاً أن طهران لن تقبل استخدام تداعيات تلك الهجمات كأدلة على وجود «غموض» في برنامجها النووي.

اندلعت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير (شباط)، وفق الرواية الإيرانية، وأسفرت عن آلاف القتلى وأضرار واسعة في المنطقة. وتوصل الطرفان إلى هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية في 8 أبريل، إلا أن المفاوضات تعثرت بعد أيام.

وزادت التوترات بعد فرض واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية، بما فيها الموانئ المطلة على مضيق هرمز، بينما أعلنت طهران أنها لن تسمح بمرور السفن عبر المضيق إلا بالتنسيق معها.

ويُعد مضيق هرمز ممراً حيوياً يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً؛ ما يجعل أي تصعيد عسكري فيه مصدر قلق للأسواق العالمية وإمدادات الطاقة، وسط مخاوف متزايدة من انهيار الهدنة وعودة المواجهة المفتوحة بين واشنطن وطهران.


مقالات ذات صلة

النفط يرتفع وسط مخاوف بشأن الإمدادات

الاقتصاد حفارة نفط تعمل في حوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

النفط يرتفع وسط مخاوف بشأن الإمدادات

ارتفعت أسعار النفط في بداية تعاملات جلسة الجمعة بسبب مخاوف إزاء نقص الإمدادات، لتتجه الأسعار إلى مكاسب للشهر الرابع على التوالي، هي الأكبر منذ يوليو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن وقوارب بالقرب من مضيق «هرمز» تنتظر العبور (رويترز)

بنك «إيه إن زد» يرفع توقعاته لسعر برنت إلى 105 دولارات بنهاية العام

رفع بنك «إيه إن زد»، الجمعة، توقعاته لسعر خام برنت في 31 ديسمبر (كانون الأول) إلى 105 دولارات للبرميل من 95 دولاراً للبرميل سابقاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

هجوم بعبوات ناسفة على ناقلة في مضيق هرمز

أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، صباح الجمعة، بأن النيران اشتعلت في ناقلة بمضيق هرمز عقب اقتراب زورق صغير منها وتثبيت عبوتين ناسفتين على هيكلها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مروحية تقلع من على سطح المدمّرة «رافائيل بيرالتا» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)

إيران تدرس رسالة فانس... وتصعّد في «هرمز»

تدرس إيران الرسالة التي بعث بها نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، في مسعى لإعادة المسار الدبلوماسي.

«الشرق الأوسط» ( لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية قاليباف يترأس اجتماعاً للمشرعين عبر الإنترنت نهاية سبتمبر الماضي (البرلمان الإيراني)

قاليباف: ليس ممكناً إحراز تقدم إلا عند تلبية شروط إيران السبعة

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن طهران ‌أبلغت شروطها إلى الوسطاء مراراً وبوضوح، وإنه لا يمكن إحراز تقدم ‌إلا ‌إذا تمت تلبية ‌شروطها ‌السبعة.


إسرائيل أمام مأزق تشكيل الحكومة... والأحزاب العربية قد ترجّح الكفة

ناشطون يساريون يرفعون لافتات خلال مسيرة تدعو إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية في تل أبيب بإسرائيل يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
ناشطون يساريون يرفعون لافتات خلال مسيرة تدعو إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية في تل أبيب بإسرائيل يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل أمام مأزق تشكيل الحكومة... والأحزاب العربية قد ترجّح الكفة

ناشطون يساريون يرفعون لافتات خلال مسيرة تدعو إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية في تل أبيب بإسرائيل يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
ناشطون يساريون يرفعون لافتات خلال مسيرة تدعو إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية في تل أبيب بإسرائيل يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

أُعلنت النتائج النهائية للانتخابات الإسرائيلية، لتفتح مرحلة من الغموض بعدما أخفق كلٌّ من معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومعسكر المعارضة الرئيسي في الحصول على أغلبية برلمانية، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

ويُرجَّح أن تشهد الأسابيع المقبلة مفاوضات لتشكيل ائتلاف يتمتع بالأغلبية وتسمية رئيس للحكومة، مع احتمال إجراء انتخابات جديدة إذا فشلت هذه الجهود.

ويتمثل أحد السيناريوهات في توحيد الأحزاب اليهودية والأحزاب التي يقودها عرب، المعارضة لنتنياهو، صفوفها؛ وهي خطوة نادرة ومثيرة للجدل السياسي. أما السيناريو الآخر، فيقوم على انضمام بعض الأحزاب التي خاضت حملاتها الانتخابية على أساس إطاحة نتنياهو، أطول رؤساء الحكومات الإسرائيلية بقاءً في السلطة، إلى ائتلاف يقوده نتنياهو.

وأثار الاحتمالان سجالاً حاداً في بلد يعاني أصلاً انقسامات عميقة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد لمخاطبة أنصاره خلال تجمع انتخابي في القدس فجر يوم 28 أكتوبر 2026 بعد إعلان أول استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع (أ.ف.ب)

تقدّم نتنياهو دون تأمين أغلبية

أظهر الفرز النهائي الذي أعلنته لجنة الانتخابات المركزية حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعداً في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، وهو عدد يقلّ كثيراً عن المقاعد الـ68 التي كان يسيطر عليها في ذروة قوته خلال الدورة البرلمانية السابقة.

وحصل معسكر المعارضة الرئيسي، بقيادة حزب «ياشار» الذي يتزعمه رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، على 48 مقعداً، فيما حصدت الأحزاب التي يقودها عرب المقاعد الـ19 المتبقية. واكتملت عملية الفرز، لكن النتائج لا تزال تتطلب المصادقة عليها ورفعها إلى رئيس الدولة بحلول يوم الأربعاء.

زعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت يخاطب أنصاره خلال تجمع انتخابي في تل أبيب فجر يوم 28 أكتوبر 2026 بعد إعلان أول استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع (أ.ف.ب)

ونُظر إلى الانتخابات على نطاق واسع بوصفها استفتاءً على نتنياهو، رغم أن الإسرائيليين يصوّتون للأحزاب لا للأفراد. وحصل حزبه «ليكود» على أكبر عدد من الأصوات، لكنه خسر جزءاً من التأييد الذي حظي به في الانتخابات السابقة عام 2022. وبلغت نسبة المشاركة نحو 78 في المائة، وهي الأعلى منذ عام 1999.

ومن المقرر أن يكلّف الرئيس الإسرائيلي قريباً إحدى الشخصيات بتشكيل الحكومة. وإذا فشلت محاولات متعاقبة، فقد تتجه البلاد إلى انتخابات جديدة مطلع العام المقبل.

زعيم تحالف القائمة العربية المشتركة يوسف جبارين يتحدث في مقر الحملة الانتخابية للتحالف بمدينة الناصرة يوم 27 أكتوبر 2026 بالتزامن مع إعلان أول استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع (أ.ف.ب)

الأحزاب العربية في موقع مؤثر

برزت الأحزاب التي يقودها عرب بين الفائزين الواضحين في انتخابات يوم الثلاثاء، بعدما زادت تمثيلها الإجمالي في الكنيست بصورة ملحوظة، ما قد يمنحها دوراً حاسماً في مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي.

وترك آيزنكوت الباب مفتوحاً أمام الشراكة معها بشروط معينة، من بينها الإقرار بأن حركة «حماس»، التي تتخذ من غزة مقراً لها، جماعة متطرّفة. لكن بعض شركائه المحتملين الآخرين استبعدوا هذا الخيار.

ويرفض نتنياهو تشكيل حكومة تعتمد على الأحزاب العربية. ويكثّف هو وحزب «ليكود» الآن الترويج لاتهامات بأنها تسرق الانتخابات، وقد طلبا من لجنة الانتخابات التحقيق في الأمر. ولم يقدّم الحزب أدلة تدعم هذا الادعاء.

الشرطة تفصل بين أنصار نتنياهو وناشطين يساريين يدعون إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية أمام منزل غادي آيزنكوت في هرتسليا بإسرائيل يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ب)

تداعيات 7 أكتوبر حاضرة في الاقتراع

أُجريت الانتخابات على وقع الصدمة التي خلّفها الهجوم الذي قادته «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حين قتل مسلحون 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وخطفوا 251 آخرين، وما أعقبه من حروب في غزة وخارجها، وفق تقرير «أسوشييتد برس».

وحضر اليوم الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل بقوة في الحملات الانتخابية. ومال اهتمام الإسرائيليين إلى التركيز على الإخفاقات الأمنية المرتبطة بهجوم 7 أكتوبر، أكثر من الوضع الإنساني في غزة التي دمّرتها الحرب.

ورفض نتنياهو إجراء تحقيق في أحداث 7 أكتوبر. ويقول مؤيدوه إنه قاد البلاد إلى التعافي من ذلك اليوم العصيب، وحقق إنجازات مهمة في الحروب في غزة ولبنان وإيران.

وقال بعض معارضي نتنياهو إن تشكيل لجنة تحقيق سيكون من أولى خطواتهم إذا وصلوا إلى السلطة.

ومنذ هجوم 7 أكتوبر خصوصاً، ينظر كثير من الإسرائيليين اليهود بريبة إلى مواطنيهم العرب، بسبب تعاطفهم مع الفلسطينيين الآخرين.

عنصر من قوات الأمن الإسرائيلية يحمل هراوة ويحاول إبعاد رجل يهودي متشدد عن الطريق خلال احتجاج على تجنيد اليهود المتشددين في الجيش بمدينة بني براك بإسرائيل يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)

إعفاءات التجنيد تعمّق الانقسام

يشهد البلد أيضاً انقساماً عميقاً بشأن الإعفاءات من الخدمة العسكرية الممنوحة لليهود المتشددين دينياً، الذين تتزايد أعدادهم بسرعة. وتثير هذه الإعفاءات خلافاً حاداً، خصوصاً بعد ثلاث سنوات من الحروب قُتل خلالها نحو ألف جندي وعنصر احتياط.

واعتمد الائتلاف الحاكم بقيادة نتنياهو منذ فترة طويلة على أحزاب يهودية متشددة دينياً، طالبت بالإبقاء على هذه الإعفاءات. في المقابل، تعهّد آيزنكوت، الذي قُتل نجله في المعارك في غزة، بإنهائها.


المعارضة الإسرائيلية تبحث تشكيل ائتلاف حكومي بعد الانتخابات

إسرائيليون يحتجون أمام منزل زعيم حزب يشار يطالبونه بتشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية لمنع نتنياهو من البقاء في منصبه (رويترز)
إسرائيليون يحتجون أمام منزل زعيم حزب يشار يطالبونه بتشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية لمنع نتنياهو من البقاء في منصبه (رويترز)
TT

المعارضة الإسرائيلية تبحث تشكيل ائتلاف حكومي بعد الانتخابات

إسرائيليون يحتجون أمام منزل زعيم حزب يشار يطالبونه بتشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية لمنع نتنياهو من البقاء في منصبه (رويترز)
إسرائيليون يحتجون أمام منزل زعيم حزب يشار يطالبونه بتشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية لمنع نتنياهو من البقاء في منصبه (رويترز)

اجتمع سياسيون من المعارضة في إسرائيل عقب الانتخابات البرلمانية لبحث الخيارات المتاحة لتشكيل ائتلاف.

وقال يائير جولان، رئيس حزب الديمقراطيين اليساري الليبرالي، إنه اجتمع مع جادي أيزنكوت، أبرز منافسي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وكتب جولان على منصة «إكس» عقب الاجتماع: «إنقاذ إسرائيل على المحك».

ووفقا لروايته، اجتمع جولان أيضا مع منصور عباس، زعيم حزب القائمة العربية الموحدة (راعم) الذي يُنظر إليه على أنه حزب براغماتي، وكذلك مع الزعيم السابق للمعارضة يائير لابيد.

وقال جولان لاحقا إنه أراد تجربة كل الخيارات والعمل مع جميع الشركاء. ودعا جولان مؤخرا أيضا إلى تشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية، التي حققت أداء قويا في الانتخابات، لكن أحزاب المعارضة الأخرى ترفض هذا الطرح حتى الآن.

توقعات بصعوبة تشكيل الحكومة

في أعقاب فرز جميع الأصوات، لم يتمكن كل من الائتلاف الحكومي لنتنياهو ولا كتلة المعارضة التابعة لآيزنكوت من تأمين أغلبية مطلقة في الانتخابات البرلمانية.

ويمتلك الائتلاف المنتهية ولايته من الأحزاب اليمينية واليمينية المتطرفة والدينية 53 مقعداً في البرلمان، مقارنة بـ 64 مقعداً في عام 2022، وفق ما أفادت به لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية في وقت متأخر من يوم الخميس بعد انتهاء الفرز - بينما تتطلب الأغلبية الحصول على 61 مقعدا.

وفقد حزب الليكود اليميني المحافظ بزعامة نتنياهو خمسة مقاعد بحسب التقارير، لكنه يظل، بـ 27 مقعدا، الحزب الأقوى في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست).

ووفقا للنتائج الأولية، فإن القوة الثانية التي برزت من الانتخابات هي حزب «يشار» الوسطي الذي أسسه آيزنكوت حديثاً، بـ 21 مقعدا. وحصل تحالف المعارضة على ما مجموعه 48 مقعدا.

تقارير: تحالف في معسكر نتنياهو يعرض تقديم الدعم لآيزنكوت

ونقلا عن مسؤول كبير في تحالف «يهدوت هتوراه» الحريدي المتشدد، أفاد موقع «واينت» الإخباري بأن التحالف يخطط لاقتراح تقديم الدعم لآيزنكوت في تشكيل الحكومة. والشرط هو إقرار قانون يعفي الرجال الحريديم من الخدمة العسكرية.

ويرى اليهود الحريديم المتشددون أن الخدمة العسكرية تتنافى مع معتقداتهم، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن الرجال والنساء يخدمون معا.

ومع ذلك، قال آيزنكوت إنه يريد تشكيل حكومة تهدف إلى التجنيد الإجباري للرجال الحريديم أيضا، بحسب تصريحاته. وينتمي تحالف «يهدوت هتوراه» تقليديا إلى معسكر نتنياهو.

ونقلا عن مصادر داخل التحالف، أفادت قناة «إن 12» بأنه يريد دعم حكومة يقودها رئيس الأركان السابق آيزنكوت من الخارج فقط، على سبيل المثال من خلال عدم التصويت ضدها. ووفقا للتقرير، فإن الأمر لا يتعلق بائتلاف مشترك.


رسميا... معسكر نتانياهو يتصدر الإنتخابات الإسرائيلية لكن من دون أغلبية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

رسميا... معسكر نتانياهو يتصدر الإنتخابات الإسرائيلية لكن من دون أغلبية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أظهرت النتائج النهائية للانتخابات الإسرائيلية التي أُعلن عنها في وقت مبكر اليوم (الجمعة)، تقدم معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو على المعارضة، لكن من دون تحقيق أغلبية برلمانية تتيح له الاحتفاظ بالسيطرة على الكنيست.

وفاز ائتلاف نتانياهو الذي يضم أحزابا يمينية ويمينية متطرفة بـ53 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، بينما ظل الليكود بزعامة رئيس الوزراء الحزب الأول بحصوله على 27 مقعدا. أما تكتل المعارضة بقيادة الوسطي غادي آيزنكوت، فقد حصل على 48 مقعدا.

وحققت الاحزاب العربية تقدما لافتا بحصول القائمة العربية الموحدة (راعم) والقائمة المشتركة على 19 مقعدا، وفق لجنة الانتخابات الإسرائيلية، ما يجعلها في موقع يتيح لها لعب دور حاسم في تشكيل الحكومة.