آلام الدورة الشهرية... أسباب أولية وأخرى متقدمة

خطوات لتشخيصها ومعالجتها

آلام الدورة الشهرية... أسباب أولية وأخرى متقدمة
TT

آلام الدورة الشهرية... أسباب أولية وأخرى متقدمة

آلام الدورة الشهرية... أسباب أولية وأخرى متقدمة

تصف المصادر الطبية عُسْر الطمْث Dysmenorrhea بأنه تَشنُّجات تتسبب في آلام خافِقة في الجُزء السُّفلي من البطن. وتحصل قبل فترات الحيض مُباشرة وفي أثنائها.
ولدى بعض النساء، يكون الألم مُزعجاً فقط. وعند البعض الآخر منهن، يُمكن أن تكون تشنُّجات الطمْث حادَّة، بما يجعلها تعرقِل الأنشطة اليومية لبضعة أيام في كل شهر.

آلام الدورة الشهرية

يبدأ هذا الألم من 1 إلى 3 أيام قبل حيض الدورة الشهرية، ويَصل لذروته بعد بدايته بـ24 ساعة، ثم تنحسر الأعراض من 2 إلى 3 أيام بعد ذلك. ويضيف أطباء النساء في «مايوكلينيك»: «ومن الأعراض الأخرى وجع مستمر ورتيب، وألم يَمتد ليَشمل أسفل الظهر والفخذين. كما يَشعر بعض النساء أيضاً بالغثيان وليونة البراز والصداع والدوَار».
والحيض Menstruation يعد جزءاً طبيعياً من حياة كل امرأة في عمر الإنجاب، وهو ضروري لتجديد بطانة الرحم لتحضيرها للحمل. ويصاحبه بحد ذاته أعراض عدة مزعجة للمرأة. ولكن هذه الآلام وفق ما تشير إليه المصادر الطبية، تختلف عما يُعرف طبياً بحالة المتلازمة السابقة للحيض Premenstrual Syndrome؛ لأن أعراض متلازمة ما قبل حيض الدورة الشهرية، هي تلك التي عادة ما تبدأ بعد اليوم الثالث عشر من الدورة الشهرية، وتتفاوت في الشدة، وتختلف عن أعراض فترة الحيض الفعلي.
والطبيعي خلال مرحلة طمث حيض الدورة الشهرية، حصول انقباضات عضلية في الرحم. وهذه الانقباضات ضرورية لإخراج الدم والخلايا الملتصقة ببطانة الرحم. وتعمل إحدى المواد الشبيهة بالهرمونات (تُسمى البروستاغلاندين) على تنشيط حدوث التقلصات العضلية تلك في الرحم، مما يؤدي إلى تساقط بطانة الرحم. وكلما كانت مستويات مواد «البروستاغلاندين» أعلى، تسبب ذلك في حصول تقلصات أكثر حدة خلال فترة الحيض.

أنواع عسر الطمث
ووفق ما تذكره مصادر طب النساء والتوليد، ثمة نوعان من عُسر طمث الحيض:
> عسر الطمث الأولي Primary Dysmenorrhea، وهو النوع الأول الذي يحدث نتيجة الدورة الشهرية وحدها. أي أنه لا توجد حالات مرضية أخرى تتسبب في آلام مضاعفة وتفوق المتوقع أو المعتاد.
ويعتقد الباحثون أن ارتفاع إفراز «البروستاغلاندين» هو الذي يتسبب في عُسر الطمث الأولي. وتكون انقباضات الرحم في أقوى حالاتها خلال اليومين الأولين من فترة الطمث، نتيجة الزيادة في إطلاق الجسم لمركبات «البروستاغلاندين». ومعلوم أن كمية «البروستاغلاندين» التي يطلقها الجسم ترتبط بشدة بهذه الانقباضات، وبالتالي شدة آلام حيض الدورة الشهرية.
ولكن قد تُساهم عوامل أخرى في تفاقم هذه المعاناة، مثل:
- العمر أقل من 30 سنة.
- بدء مرحلة البلوغ بشكل مبكر، في عمر 11 عاماً أو أصغر.
- غزارة نزيف الحيض خلال الدورة الشهرية.
- التدخين.
- الضغط النفسي.
- القلق أو الاكتئاب.
- زيادة الوزن.
- خلال فترات محاولة إنقاص الوزن.
- تاريخ عائلي لهذه المشكلة.

عسر الطمث المتقدم
> عُسر الطمث المتقدّم Secondary Dysmenorrhea، وهو النوع الثاني الذي يحصل نتيجة لحالة طبية أخرى. ومن أمثلة الحالات التي يمكن أن تسبب عسر الطمث المتقدم:
1. انتباذ بطانة الرحم Endometriosis. وهذه حالة تؤدي إلى نمو أنسجة الرحم نفسه خارج الرحم. أي تنمو الأنسجة المشابهة لبطانة الرحم خارجه، ويكون ذلك على الأغلب على قناتَي فالوب أو الـمِبيَضين، أو الأنسجة المُبطِنة للحوض. وتعتبر الدورات الشهرية المؤلمة من الأعراض الرئيسية.
2. تضيّق عنق الرحم. هناك بعض النساء اللاتي تكون فتحة عنق الرحم لديهن صغيرة، لدرجة تعيق تدفق الحيض، ما يؤدي إلى زيادة مؤلمة في الضغط داخل الرحم.
3. نمو في الرحم Uterine Growths. ويمكن أن تسبب الأورام الليفية Fibroids والتكيسات Cysts والأورام الحميدة Polyps، ألماً متزايداً أثناء فترات الدورة الشهرية، إضافة إلى مزيد من آلام البطن التي تحدث في غير فترة الحيض نفسها؛ حيث يمكن أن يحصل انتفاخ البطن والإمساك وآلام أسفل الظهر.
4. العضال الغدي Adenomyosis. وهذه الحالة المرضية تحدث عندما تخترق وتتغلغل أنسجة بطانة الرحم، في منطقة جدار عضلات الرحم. أي داخل نطاق الرحم نفسه، مما يتسبب في حدوث تقلصات وضغط وانتفاخ قبل الدورة الشهرية نتيجة «انزعاج» و«تضايق» عضلة الرحم من وجود هذه الأنسجة داخلها.
5. مرض التهاب الحوض PID. وهو التهاب ميكروبي في مناطق الرحم وأعضاء الحوض.
6. الاختلافات الهيكلية Structural Differences. وهي من العوامل المهمة؛ لأن بعض النساء يُولدن باختلافات هيكلية في بنية أرحامهن، أو في موضع الرحم داخل تجويف الحوض، وبالقرب من الأعضاء الأخرى الموجودة فيه، وهو ما قد يتسبب في فترات حيض أكثر صعوبة.
7. استخدام اللولب الرحمي IUD. وهو من وسائل منع الحمل التي يتم إدخالها في الرحم، ولكن بعض النساء يشكين آنذاك من زيادة آلام الدورة الشهرية. والغالب أن سبب ذلك هو تسبب انقباضات الرحم في الضغط على أجزاء اللولب، ويؤدي ذلك إلى عدم راحة الرحم.

تشخيص ومعالجة آلام الطمث
> عند تشخيص حالات آلام الطمث، يفيد أطباء النساء في «مايوكلينيك» بالقول: «سيراجع الطبيب تاريخك المرضي، ويجري لك فحصاً بدنياً يشمل فحص الحوض. وقد يوصي الطبيب أيضاً بإجراء فحوص معيّنة، منها:
• التصوير بالموجات فوق الصوتية، لتكوين صورة للرحم وعنق الرحم وقناتي فالوب والمِبيَضين.
• الاختبارات التصويرية الأخرى؛ حيث يوفر التصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالرنين المغناطيسي تفاصيل أكثر من التصوير بالموجات فوق الصوتية، ويمكن أن يساعدا طبيبك في تشخيص الحالات المرضية الكامنة.
• تنظير البطن. فعلى الرغم من أن تنظير البطن لا يكون في العادة ضرورياً لتشخيص التقلصات المصاحبة للدورة الشهرية، فإنه يمكن أن يساعد في اكتشاف الحالة الكامنة وراءها، مثل انتباذ بطانة الرحم، والالتصاقات، والأورام الليفية، وتكيسات المبيض، والحمل خارج الرحم».
والتعامل مع حالات عُسر طمث الحيض يتطلب أولاً ممارسة السلوكيات الصحية في الحياة اليومية. وهي التي بمجموعها تُسهم إلى حد كبير في تهيئة المرأة لفترة الطمث، وتعاملها معها بحالة نفسية أفضل، وكذلك حالة بدنية أفضل لتتكيف مع تغيرات هذه الفترة. ومنها:
- أخذ قسط كافٍ من النوم الليلي.
- تخفيف أداء المجهود البدني.
- الالتزام بالراحة وممارسة الأنشطة اليومية بشيء من الهدوء.
- التعود على ممارسة النشاط البدني، بما في ذلك التمارين الرياضية بانتظام، يساعد في تخفيف تقلُّصات الحيض لدى بعض النساء.
- استخدام الحرارة، كمغطس الحمام الدافئ، أو استخدام وسادة التدفئة، أو زجاجة الماء الساخن، أو اللاصقة الحرارية، على أسفل البطن، يؤدي بشكل واضح إلى تخفيف تقلصات الحيض.
- من ضمن نصائح أطباء «مايوكلينيك» قولهم: «جربي المكمِّلات الغذائية؛ حيث أشار عدد من الدراسات إلى أن فيتامين (إي) E، والأحماض الدُهنية (أوميغا 3)، وفيتامين (بي-1) الثيامين، وفيتامين (بي-6)، ومكملات المغنيسيوم، قد تقلِّل من تقلصات الحيض».
ولتخفيف حدة التقلصات الحيضية المؤلمة، قد ينصح الطبيب باستخدام مسكِّنات الألم المتاحة دون الحاجة إلى وصفة طبية، بجرعات منتظمة، بدءاً من اليوم الذي يسبق الموعد المُتوقع لبداية الدورة الشهرية، مثل «أيبوبروفين» أو «نابروكسين». والاستمرار في تناول الدواء كما هو محدَّد لمدة يومين أو 3 أيام، أو حتى تختفي الأعراض. ويضيف أطباء «مايوكلينيك»: «الوسائل الهرمونية لتنظيم النسل (حبوب تنظيم النسل عن طريق الفم) تحتوي على هرمونات تمنع الإباضة، وتقلل من شدة التقلصات الحيضية المؤلمة. ويمكن أيضاً استخدام الوسائل الهرمونية هذه بعدة أشكال أخرى كما يلي: الحَقن، أو اللصيقة الجلدية، أو غرسة (شريحة) تُزرَع تحت جلد الذراع، أو حلقة مرنة تدخلينها في المهبل، أو عن طريق تثبيت اللولب الرحمي». وعند تشخيص وجود حالات مرضية تزيد من تفاقم المشكلة، أي عُسر الطمث المتقدّم، تكون معالجة هذه الحالات إحدى أولويات العمل على تخفيف آلام الحيض.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

صحتك اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

رغم أن التقدم في العمر عملية حتمية، فإن الحفاظ على الصحة واللياقة لأطول فترة ممكنة يظل هدفاً يسعى إليه كثيرون.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)

ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

يُعدّ الرمان من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي يدرس الباحثون دورها المحتمل في تعزيز صحة الكلى وحمايتها من التلف...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)

شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

لا يعني السعي إلى إنقاص الوزن بالضرورة الاستغناء عن الوجبات الخفيفة، بل يكمن السر في اختيار أطعمة تُساعد على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)

فيتامين «د» في الشتاء... مَن يحتاج إلى المكملات الغذائية ومَن تكفيه الشمس والغذاء؟

يحتاج بعض الأشخاص لمكملات فيتامين «د» خلال الشتاء، في حين يستطيع آخرون الحصول على احتياجاتهم من الغذاء والتعرض لأشعة الشمس، حسب مستويات الفيتامين وعوامل الخطر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

في سباق علمي يتجاوز حدود الأرض، تتجه شركات متخصصة في الصناعات الدوائية والتكنولوجيا إلى الفضاء بحثاً عن طرق جديدة لتطوير الأدوية وعلاج السرطان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
TT

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)

رغم أن التقدم في العمر عملية حتمية، فإن الحفاظ على الصحة واللياقة لأطول فترة ممكنة يظل هدفاً يسعى إليه كثيرون. وفي هذا السياق، يكتسب مفهوم «العمر البيولوجي» أهمية متزايدة، إذ يعكس الحالة الفسيولوجية للجسم ومدى تقدمه في العمر، بدلاً من الاكتفاء بعدد السنوات التي عاشها الإنسان.

وتشير دراسة حديثة نُشرت في مجلة «نيتشر ميديسن» (Nature Medicine)، ونقلها موقع «ماديكال نيوز توداي»، إلى أن بعض التغييرات الغذائية والسلوكية، إلى جانب أدوية معينة، قد ترتبط بتباطؤ مؤشرات الشيخوخة البيولوجية، من خلال تأثيرها في أنماط مثيلة الحمض النووي (DNA).

وتعتمد هذه المؤشرات على ما يُعرف بـ«الساعات فوق الجينية»، وهي أدوات تقيس التغيرات الكيميائية التي تطرأ على الحمض النووي مع مرور الوقت، وتساعد في تقدير العمر البيولوجي للجسم.

وحلّل الباحثون بيانات 51 دراسة طولية تناولت تدخلات مختلفة بهدف إبطاء الشيخوخة، وفحصوا أكثر من 110 مؤشرات حيوية مرتبطة بمثيلة الحمض النووي، لرصد تأثير النظام الغذائي والتمارين الرياضية والأدوية والمكملات الغذائية فيها.

النظام الغذائي والرياضة والأدوية

أظهرت النتائج أن اتباع أنظمة غذائية صحية، مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون، إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام، قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية.

لكن التأثير الأكبر ظهر مع بعض الأدوية، أبرزها الميتفورمين، المستخدم علاجاً أساسياً لمرض السكري من النوع الثاني، والسيماغلوتايد، وهو دواء من فئة محفزات مستقبلات «جي إل بي-1» يُستخدم لعلاج السكري والمساعدة في ضبط الوزن، إضافة إلى علاجات مضادة لعامل نخر الورم (Anti-TNF)، التي تُستخدم للسيطرة على الالتهابات.

ووفقاً للدراسة، ارتبطت هذه الأدوية بانخفاض ملحوظ في مؤشرات العمر عبر الساعات فوق الجينية الست عشرة التي شملها التحليل.

وقالت شبنم أونلوشيلر، كبيرة مسؤولي طول العمر والمهندسة الوراثية في معهد لندن للطب التجديدي، إن التدخلات الدوائية سجلت أكبر تأثير متوسط، في حين أظهرت التغييرات الغذائية والسلوكية استجابات أكثر اتساقاً عبر المؤشرات الحيوية المختلفة.

في المقابل، لم يجد الباحثون أدلة قوية ومتسقة على أن المكملات الغذائية تُحدث تأثيراً مضاداً للشيخوخة. وأوضح راغاف سيغال، الباحث المشارك في الدراسة من كلية الطب بجامعة ييل، أن ذلك لا يعني أن المكملات عديمة الفائدة، إذ قد تكون مهمة للأشخاص الذين يعانون نقصاً غذائياً أو لديهم احتياجات طبية محددة، لكن كثيراً من الادعاءات المتعلقة بقدرتها على إبطاء الشيخوخة لا تزال تسبق الأدلة العلمية المتاحة.

تحذير من استخدام الأدوية لأغراض مكافحة الشيخوخة

وحذرت أونلوشيلر من تفسير نتائج الدراسة على أنها توصية باستخدام الميتفورمين أو السيماغلوتايد أو العلاجات المضادة للالتهابات لدى الأشخاص الأصحاء بهدف إبطاء الشيخوخة.

وأشارت إلى أن بعض الدراسات شملت أشخاصاً يعانون حالات صحية محددة، ولذلك قد تعكس التغيرات المسجلة تحسناً في المرض الأساسي أو الالتهابات أو الصحة الأيضية، وليس بالضرورة تأثيراً مباشراً في عملية الشيخوخة نفسها.

هل تكشف المؤشرات الحيوية العمر الصحي؟

رغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن تغير مؤشرات مثيلة الحمض النووي لا يثبت بالضرورة أن التدخلات المستخدمة تطيل العمر أو تحافظ على الصحة والقدرات البدنية والإدراكية.

وقال سيغال إن هذه المؤشرات تتيح رصد التغيرات البيولوجية خلال أشهر أو سنوات، بدلاً من انتظار عقود لمعرفة ما إذا كانت التدخلات تقلل الإصابة بالأمراض أو خطر الوفاة. لكنه شدد على ضرورة إجراء دراسات طويلة الأمد للتأكد من أن هذه التغيرات تنعكس فعلياً على صحة الإنسان وجودة حياته.

وترى أونلوشيلر أن الخطوة التالية تتمثل في التحقق مما إذا كانت التغيرات في المؤشرات الحيوية تتنبأ بصورة موثوقة بالحفاظ على الوظائف البدنية والإدراكية، وانخفاض معدلات الإصابة بالأمراض، وإطالة سنوات الحياة بصحة جيدة. وحتى ذلك الحين، ينبغي التعامل مع «الساعات فوق الجينية» بوصفها أدوات بحثية واعدة، لا مقاييس طبية نهائية لصحة الفرد.

كيف يمكن دعم الشيخوخة الصحية؟

يشير سيغال إلى أنه لا يوجد حتى الآن تدخل واحد ثبتت قدرته على إبطاء الشيخوخة بصورة شاملة لدى البشر، لافتاً إلى أن أكثر الإجراءات المدعومة بالأدلة تظل مرتبطة بعادات يومية أساسية، تشمل الامتناع عن التدخين، وممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على نوم كافٍ، والسيطرة على ضغط الدم والكوليسترول والسكري.

وتتفق أونلوشيلر مع هذه التوصيات، مؤكدة أهمية الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة، واتباع نظام غذائي على غرار حمية البحر المتوسط، والحفاظ على وزن صحي، والحد من استهلاك الكحول، والالتزام بمواعيد نوم منتظمة.

كما تشدد على ضرورة متابعة الحالات المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكري، وإدارتها بصورة صحيحة، لما لذلك من دور في دعم الصحة الأيضية والقلبية والدماغية على المدى الطويل.


ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
TT

ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)

يُعدّ الرمان من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي يدرس الباحثون دورها المحتمل في تعزيز صحة الكلى وحمايتها من التلف. ورغم النتائج الواعدة لبعض الدراسات الأولية، فإن الأدلة العلمية المتاحة بشأن تأثير تناول الرمان في الكلى لدى البشر لا تزال محدودة.

وفي المقابل، قد يحتاج بعض المصابين بأمراض الكلى إلى الانتباه للكميات التي يتناولونها من الرمان؛ نظراً إلى احتوائه البوتاسيوم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يمكن أن يساعد الرمان في تعزيز صحة الكلى؟

يتميز الرمان باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة والمركبات النشطة التي قد تسهم في دعم الصحة العامة، ومن أبرزها:

- حمض الإيلاجيك (Ellagic acid) وحمض الغاليك (Gallic acid): وهما مركبان يساعدان على مكافحة الالتهابات.

- البونيكالاغين (Punicalagin): أحد مضادات الأكسدة القوية التي تساعد على حماية خلايا الجسم من التلف الناجم عن الجذور الحرة.

- الأنثوسيانين (Anthocyanins): مركبات تسهم في مقاومة الأمراض، وهي المسؤولة أيضاً عن منح الرمان لونه الزاهي.

وتشير الأبحاث إلى أن الرمان ومركباته النشطة «قد» يقدمان مجموعة من الفوائد المحتملة للكلى، تشمل:

- حماية الكلى من التلف الناتج عن بعض الأدوية أو المواد الكيميائية أو المعادن.

- المساعدة على تقليل الالتهابات.

- الحد من تكوّن الأنسجة الندبية في الكلى، وهي حالة تُعرف باسم «التليف».

- الإسهام في إصلاح الأضرار التي تصيب الكلى.

- دعم قدرة الكلى على ترشيح الماء والفضلات بكفاءة.

ومع ذلك، فإن الباحثين لم يتمكنوا حتى الآن من تحديد ما إذا كان تناول الرمان بانتظام يحقق هذه الفوائد بالفعل لدى البشر؛ مما يعني أن النتائج المتاحة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها.

ما الوظائف الأساسية التي تؤديها الكليتان؟

الكليتان عضوان أساسيان في الجسم، تتمثل مهمتهما الرئيسية في تنقية الدم من الفضلات والسوائل الزائدة، والتخلص منها عن طريق تكوين البول.

ولا يقتصر دورهما على ذلك؛ إذ تعملان أيضاً على تنظيم مستويات الماء والأملاح وغيرهما من الكهارل؛ المعروفة باسم «الإلكتروليتات»، في الدم.

وتُعدّ هذه العملية جزءاً من آلية تُعرف باسم «التوازن الداخلي (Homeostasis)»، التي تساعد الجسم في الحفاظ على استقرار بيئته الداخلية.

وإلى جانب هذه الوظائف، تؤدي الكليتان دوراً مهماً في إنتاج الهرمونات.

هل تناول الرمان آمن لمرضى الكلى؟

يُعدّ تناول الرمان آمناً لمعظم الأشخاص، إلا إنه ينبغي تجنبه لدى من يعانون حساسية تجاه هذه الفاكهة.

أما الأشخاص المصابون بأمراض الكلى، لا سيما الذين يعانون ارتفاع مستويات البوتاسيوم في الدم، فقد يحتاجون إلى مراقبة الكميات التي يتناولونها من الرمان.

وفي هذه الحالات، يمكن للطبيب المعالج أو اختصاصي التغذية المختص في أمراض الكلى المساعدة على تحديد الكمية المناسبة، بما يتوافق والحالة الصحية ومستويات البوتاسيوم في الدم.


شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)
الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)
TT

شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)
الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)

لا يعني السعي إلى إنقاص الوزن بالضرورة الاستغناء عن الوجبات الخفيفة، بل يكمن السر في اختيار أطعمة تساعد على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية، من دون استهلاك كميات كبيرة من السعرات الحرارية.

فالوجبات الخفيفة التي تجمع بين البروتين والألياف والدهون الصحية تمنح شعوراً بالامتلاء يدوم لفترة أطول، مقارنة بالأطعمة التي تتكون أساساً من الكربوهيدرات المكررة أو السكريات المضافة، وفقاً لموقع «هيلث».

وفيما يلي 5 وجبات خفيفة تجمع بين القيمة الغذائية والسعرات الحرارية المنخفضة، وتساعد على الشعور بالشبع:

1. الزبادي اليوناني خالي الدسم مع الفاكهة

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 158 سعرة حرارية لعبوة واحدة من الزبادي اليوناني خالي الدسم بوزن 5.5 أونصة (نحو 156 غراماً)، مع كوب من التوت.

يتميز الزبادي اليوناني خالي الدسم باحتوائه على نسبة مرتفعة من البروتين، مقابل عدد قليل نسبياً من السعرات الحرارية، ما يجعله خياراً مناسباً لوجبة خفيفة تمنح شعوراً بالشبع.

ويمكن إضافة التوت أو أي نوع آخر من الفاكهة لتعزيز محتوى الوجبة من الألياف، وإضفاء مذاق حلو طبيعي من دون الحاجة إلى إضافة السكر.

كما تحتوي أنواع عديدة من الزبادي على «البروبيوتيك»، وهي بكتيريا نافعة تساعد على دعم صحة الأمعاء وتعزيز توازنها.

2. الخضراوات الطازجة مع الحمص

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 70 سعرة حرارية لملعقة كبيرة من الحمص مع حفنة من الجزر الصغير.

تتيح هذه الوجبة تناول كمية وفيرة من الخضراوات المقرمشة، مثل الجزر والخيار والفلفل الحلو والطماطم الكرزية، من دون استهلاك عدد كبير من السعرات الحرارية.

وإلى جانب انخفاض سعراتها، توفر هذه الخضراوات مجموعة من الفيتامينات ومضادات الأكسدة المفيدة للجسم.

أما إضافة ملعقة كبيرة من الحمص، فتمنح الوجبة قواماً كريمياً ومذاقاً غنياً، فضلاً عن تزويد الجسم بكمية من البروتين والألياف والدهون الصحية، ما يعزز قدرتها على منح الشعور بالشبع.

3. البيض المسلوق مع المكسرات

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 242 سعرة حرارية لبيضة مسلوقة واحدة مع أونصة من اللوز، أي ما يعادل نحو 28 غراماً.

يُعد البيض المسلوق مصدراً جيداً للبروتين عالي الجودة، الذي يساعد على تعزيز الشعور بالشبع، في حين توفر المكسرات مزيجاً من الدهون الصحية والألياف، إلى جانب قوامها المقرمش.

ونظراً إلى ارتفاع كثافة السعرات الحرارية في المكسرات، يُنصح بالالتزام بحصة لا تتجاوز أونصة واحدة تقريباً، للاستفادة من قيمتها الغذائية والحصول على وجبة خفيفة مشبعة، من دون زيادة كبيرة في إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة.

طبق من البيض المسلوق مع الأفوكادو (بيكسلز)

4. الفشار المُحضّر بالهواء الساخن من دون زيت

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 93 سعرة حرارية لثلاثة أكواب من الفشار المُحضّر بالهواء الساخن.

يُعد الفشار المُحضّر بالهواء الساخن من الخيارات القليلة التي تسمح بتناول حصة كبيرة نسبياً، مع الحفاظ على إجمالي السعرات الحرارية عند أقل من 100 سعرة.

وباعتباره أحد أنواع الحبوب الكاملة، يوفر الفشار أيضاً كمية من الألياف التي تساعد على تعزيز الشعور بالامتلاء.

ولهذا، فإن تناول 3 أكواب منه، وهي حصة تُعد سخية مقارنة بكثير من الوجبات الخفيفة الأخرى، قد يمنح شعوراً بالشبع يفوق المتوقع، رغم انخفاض سعراته الحرارية.

طبق من الفشار (بيكسلز)

5. مقرمشات الحبوب الكاملة مع الجبن

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: بين 150 و200 سعرة حرارية، حسب نوع المقرمشات والجبن المستخدم.

تُعد المقرمشات المصنوعة من الحبوب الكاملة، عند تناولها مع حصة صغيرة من الجبن، خياراً عملياً لوجبة خفيفة سهلة التحضير والحمل، خصوصاً أثناء التنقل.

وتوفر هذه الوجبة مزيجاً متوازناً من الكربوهيدرات والبروتين، ما يجعلها خياراً مناسباً للمساعدة على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية.

ولتحقيق أقصى استفادة غذائية، يُفضّل اختيار المقرمشات التي تأتي الحبوب الكاملة في مقدمة قائمة مكوناتها، مع الحرص على الالتزام بحجم الحصة المحدد على العبوة.

أما الأشخاص الذين لا يتناولون منتجات الألبان فيمكنهم استبدال غموس مصنوع من البقوليات أو زبدة المكسرات بالجبن، للحصول على وجبة خفيفة ذات قيمة غذائية مماثلة.