7 سلوكيات يومية شائعة قد تسبِّب آلام الرقبة

أسباب غير متوقعة لحدوثها

7 سلوكيات يومية شائعة قد تسبِّب آلام الرقبة
TT

7 سلوكيات يومية شائعة قد تسبِّب آلام الرقبة

7 سلوكيات يومية شائعة قد تسبِّب آلام الرقبة

الرقبة لديها وظيفة متواصلة دون أي فترة من الراحة، أي 24 ساعة/ 7 أيام بالأسبوع. ولذا، إذا كان لديك آلام في الرقبة، فإنها ستطاردك طوال الوقت في كل وضعية: خلال الاستلقاء أو الجلوس أو الوقوف أو المشي. وقد يكون هذا مُنهكاً ومزعجاً جداً، ومنغصاً جداً أيضاً لأي أنشطة تود القيام بها في يومك.

صحيح أن الألم قد يأتي من مشكلات هيكلية في أحد مكونات الرقبة، إلا أن بعض أنشطتك اليومية قد تسبب لك ذلك الألم دون أن تدرك ذلك.

مكونات الرقبة الهيكلية

الرقبة هي جزء من الجسم يربط الرأس بالجذع. وتدعم الرقبة وزن الرأس، وتحمي الأعصاب التي تحمل المعلومات الحسية والحركية من الدماغ نزولاً إلى بقية الجسم. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الرقبة مرنة للغاية، وتسمح للرأس بالدوران والثني في جميع الاتجاهات. وتشريحياً، ثمة 5 «مكونات» هيكلية رئيسية في الرقبة، هي:

- مكون هيكلي عظمي، يشمل الفقرات والمفاصل وأقراص الديسك.

- مكون حشوي، يشمل الأجزاء العلوية من الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي، والغدة الدرقية، والجلد. وقريب من ذلك غدد لعابية وتراكيب الأذن.

- مكون عصبي، يشمل مجموعات من الأعصاب الخارجة، إما من الدماغ وإما من بين الفقرات.

- مكون وعائي، يشمل عدداً من الأوردة والشرايين الرئيسية والفرعية.

- مكون عضلي، يشمل شبكة متداخلة من العضلات ذات الصلة اللصيقة بالرقبة وتراكيبها، وعضلات أخرى مرتبطة بالرأس وبالصدر وبالظهر.

وفي كل من هذه التراكيب التشريحية قد يظهر موضع ألم الرقبة. ولكن طريقة الاستخدام الوظيفي للرقبة -وليس فقط المكوّن التشريحي- قد تكون السبب وراء الشعور بآلام الرقبة.

ولذا تقول هايدي غودمان، المحررة التنفيذية لرسالة هارفارد الصحية: «ولكن غالباً ما يكون السبب مرتبطاً بإجهاد عضلات الرقبة، الناتج عن شيء خفي في روتينك اليومي».

وبعبارة أخرى، فإن كثيراً من آلام الرقبة لا ينجم عن مسببات من أمراض عضوية في أحد مكونات الرقبة (فتق قرص الديسك، أو تضيُّق العمود الفقري، أو التهاب المفاصل، أو تآكل المفاصل، أو النتوءات العظمية، أو انضغاط الأعصاب، أو الإصابات، أو الحوادث، وغيرها)؛ بل سلوكيات خاطئة في استخدامنا للرقبة نفسها. ورغم بساطة هذه الأسباب فإنها مؤثرة للغاية لدى نسبة عالية من الذين يشكون من آلام الرقبة.

أسباب غير متوقعة

وفيما يلي 7 أسباب غير متوقعة، قد تحصل إما بشكل مفاجئ وإما بالتدريج، وراء آلام الرقبة وإجهادها:

1. إجهاد الرقبة: إذا فعلت شيئاً برقبتك لا تفعله عادة، مثل الرقص بتحريك الرقبة حركات غير معتادة لك، أو النظر إلى السماء لمشاهدة عرض جوي، أو وضع شيء ثقيل على أحد كتفيك، فقد يبدأ الألم بعد فترة وليس مباشرة. والسبب أن هذه العضلات ليست معتادة على العمل بهذه الطريقة.

والعلاج بالأساس وقائي لهذه الحالات. بمعنى ألا تحمل رأسك في أوضاع غير عادية إذا لم تكن مضطراً لذلك. وإذا قمت بذلك، فحاول أن تأخذ فترات راحة كثيراً مع تحريك رقبتك في اتجاهات أخرى للحفاظ على استرخاء عضلاتك. وإذا كنت تعاني من الألم، فيمكن أن تساعدك الراحة والأدوية المسكنة للألم المتاحة دون وصفة طبية. ولكن تذكر أن عليك مراجعة طبيبك إذا كانت رقبتك لا تزال تؤلمك بعد بضعة أيام، أو لا يمكنك تحريكها كما كنت تفعل من قبل.

2. متلازمة «رقبة النَّصْ»: ثمة ما أصبح يُعرف لدى الأوساط الطبية بـمتلازمة «رقبة النَّص أو النصوص» (Text NeckSyndrome) وهذا بالفعل شكل آخر من أشكال إجهاد الرقبة، وهو أمر حقيقي.

وتفيد المصادر الطبية بأن قضاء ساعات طويلة أمام هاتفك الجوال والكتابة فيه، يمكن أن يؤدي إلى إجهاد تلك العضلات والأوتار. كما أن قضاء كثير من الوقت في وضعية الانحناء على أي شيء -بما في ذلك جهاز الكومبيوتر الخاص بك، أو طاولة العمل- يمكن أن يفعل الشيء نفسه. والعلاج وقائي وبسيط: لا تنحنِ إلى الأمام. ارفع هاتفك إلى أعلى عندما تنظر إليه، على سبيل المثال. إذا كان عملك يضعك في وضعية منحنية، فخذ فترات راحة وحاول تمديد ظهرك وتقويسه. كما أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام ستجعلك أقوى وأكثر مرونة، مما قد يساعد في حماية رقبتك.

التلفزيون والاسترخاء

3. الإطالة في مشاهدة التلفزيون: عندما ترغب في مشاهدة حلقات متتالية من برنامجك المفضل، عليك تذكُّر أن ذلك ربما يجعلك تحمل رقبتك في وضع حرج لساعات متواصلة. يقول ديفيد إيفانجيليستا، اختصاصي العلاج الطبيعي في مستشفى سبولدينغ لإعادة التأهيل، التابع لجامعة هارفارد: «يميل كثير من الناس إلى الخلف خلال مشاهدة التلفاز، ما يؤدي إلى تمديد الرقبة إلى الخلف. أو يميلون إلى الجانب، ما يجبر الرقبة على الانحراف أكثر من اللازم. كلا الوضعين يمكن أن يجهد عضلات الرقبة».

وينصح قائلاً: «استخدم وسادة سفر على شكل حدوة حصان تدور حول رقبتك عندما تتكئ إلى الخلف لمشاهدة التلفزيون. إذا كنت تميل إلى الجانب فاستخدم مزيداً من الوسائد لملء الفجوة بين رأسك وكتفيك. وغير وضعك كل 15 أو 20 دقيقة، لمنح رقبتك قسطاً من الراحة، حتى لا تتيبَّس».

4. الاسترخاء في الجلوس: بالنسبة لكثير من الناس، فإن الجلوس بشكل مريح يعني التراخي و«الغطس» فوق الكنبة، وهو أمر سيئ لرقبتك وظهرك. يقول إيفانجيليستا: «الوضعية السيئة تضع ضغطاً غير طبيعي على العمود الفقري، بما في ذلك الرقبة والأربطة التي تربطهما معاً، ويمكن أن يسبب ذلك الألم».

والمطلوب -ودون تأخير- أن تجلس دائماً بشكل مستقيم. أي أن تسحب ذقنك إلى الخلف، وتخفض كتفيك، وتحافظ على درجة التقوس الطبيعي لظهرك. وإذا كان ذلك يمثل لك أمراً صعباً وتراه تحدياً شاقاً في البداية، فاجلس على حافة الكرسي بضع دقائق، مما يجعل الجلوس بشكل مستقيم أسهل قليلاً، ثم اجلس على ظهر المقعد مرة أخرى. واحرص على جعل مستوى الركبتين أدنى من مستوى الإليتين عند الجلوس. وعند الجلوس في المكتب لساعات، احصل على كرسي مكتب مريح، مع دعم منخفض الظهر، وارتفاع قابل للتعديل، ووسادة مقعد سميكة.

5. طول فترة الانحناء إلى الأمام: كثير منا، ودون تنبه ودون قصد، قد يميل منحنياً إلى الأمام طوال اليوم أثناء الجلوس. وهذا ليس فقط في العمل عند الجلوس أمام شاشة الكومبيوتر التي يصعب رؤيتها؛ بل حتى خلال الجلوس تجاه شخص آخر خلال المحادثة. إذا قمت بتمديد رقبتك في كل مرة، فقد يؤدي ذلك إلى إجهاد العضلات والتسبب في الألم.

وإذا كنت لا بد من أن تنحني للأمام عند استخدام الكومبيوتر، فاحتفظ بظهرك مستقيماً، وادفع الوركين إلى الأمام. وإذا لم تتمكن مع ذلك من رؤية شاشة الكومبيوتر بشكل جيد، فقرِّبها منك، أو استخدم نظارات للقراءة، أو ببساطة، قم بزيادة حجم الخط. وإذا لم تساعد هذه كلها بشكل كافٍ، فيمكنك الحصول على نظارات لاستخدام الكومبيوتر فقط. وإذا كنت لا تستخدم النظارات، فقم بإجراء فحص العين: قد تحتاج إلى زوج من النظارات. وكذلك الحال إذا كنت تضطر دون شعور إلى أن تميل كثيراً لسماع الأشخاص خلال المحادثة معهم، ففكِّر في إجراء اختبار السمع. ربما تكون المشكلة في ضعف درجة السمع.

كثير من آلام الرقبة لا ينجم عن أمراض عضوية في أحد مكونات الرقبة بل سلوكيات خاطئة في استخدامنا لها

حمالة الصدر ووضعية النوم

6. ارتداء حمالة صدر مرتخية: بالنسبة للسيدات، فإن ارتداء حمالة صدر مع القليل من الدعم يجعل عضلاتهن وأربطتهن تقوم بكل العمل الثقيل. وهذا بالذات للسيدات اللواتي يعانين من ثقل الثديين؛ حيث يمكن للوزن الزائد أن يسحب الرقبة إلى الأمام، ويضغط على عضلات الرقبة والكتف، ما يؤدي إلى آلام الرقبة والظهر.

والنصيحة لهن: احصلي على حمالة صدر أفضل. تأكدي من أن الجزء الأوسط والسلك السفلي من حمالة الصدر مستويان على جسمك، وأن «الكؤوس» ليست ضيقة جداً ولا فضفاضة جداً، وأن الحزام مستوٍ على ظهرك ولا يرتفع للأعلى. أو جربي حمالة الصدر الرياضية أو حمالة الصدر التي تجعل وزن الثديين أقرب إلى القفص الصدري، وتوزع ثقله على الجذع.

7. النوم في أوضاع غير ملائمة: إذا كان لديك تشنج في رقبتك، فأنت تعرف ذلك فور استيقاظك. وقد يبدو لك أن طريقتك في النوم غير ضارة. ولكن النوم في وضع غريب يضع ضغطاً على رقبتك، وهو أمر شائع جداً، وعادة ما لا يكون خطيراً. والحقيقة أن بعض أوضاع النوم تشكل مخاطر كبيرة على الرقبة، وبدرجات لا يتوقعها كثيرون. وقد لا يقتصر الأمر على الرقبة؛ بل قد تكون هذه الأوضاع هي السبب وراء آلام الرأس والصداع وآلام الصدر، وربما حتى مشكلات حموضة المعدة.

أمراض مكونات الرقبة تشمل فتق قرص الديسك وتَضيُّق العمود الفقري وتآكل المفاصل وانضغاط الأعصاب

وعلى سبيل المثال، عندما تنام على بطنك، تقوم بتدوير رأسك إلى الجانب. والنوم على جانبك دون الدعم المناسب يدفع رقبتك نحو كتفك. والبقاء في هذه الأوضاع غير الملائمة صحياً، ولساعات طويلة، يمكن أن يسبب شد عضلات الرقبة والألم.

والخطوة العلاجية الأهم، هي ببساطة: تجنب النوم على بطنك. وإذا كنت تنام على جانبك، فتحقق من الدعم الموجود أسفل رقبتك. يقول إيفانجيليستا، اختصاصي العلاج الطبيعي: «استلقِ على جانبك مع وضع رأسك على وسادتك. إذا كان بإمكانك تحريك يدك بسهولة في المساحة الموجودة بين رأسك وكتفيك، فلن تحصل على الدعم الكافي في الليل. احصل على وسادة جديدة لملء الفجوة. أو أي مادة تفعل هذا. افعل ذلك».

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

بكتيريا معدّلة وراثياً تفتح باباً جديداً للقاحات السرطان الفموية

علوم اللقاحات الفموية قد تعوض حقن مكافحة السرطان

بكتيريا معدّلة وراثياً تفتح باباً جديداً للقاحات السرطان الفموية

قد يصبح تعزيز مناعة الجسم ضد السرطان ممكناً يوماً ما عبر لقاح يُتناول عن طريق الفم بدلاً من الحقن.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
علوم حين تصبح الخوارزمية أكثر إقناعاً من المريض

حين تصبح الخوارزمية أكثر إقناعاً من المريض

تخيّل مريضاً يدخل عيادة طبيبه مثقلاً بألم مستمر وإرهاق يعطّل حياته اليومية، ويروي معاناته بتفاصيل يعرفها وحده.

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
صحتك الهواء الجاف قد يؤثر في الأنف والحلق (بيكسلز)

لماذا يزيد الشعور بالتهاب الحلق في الخريف؟

إذا كنت تعاني من ألم في الحلق حالياً، يرى خبراء أن جفاف الهواء خلال فصل الخريف قد يكون وراء هذا الشعور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تجنّب التوتر قد يكون أمراً صعباً في ظل التحديات العالمية لكن الخبر السار يتمثل في إمكانية إصلاح الضرر الحاصل داخل جسمنا (بيكسلز)

التوتر المزمن قد يسرّع شيخوختك... 4 نصائح لتخفيف تأثيراته

قد يكون الشعور بالتوتر من حين إلى آخر جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية، لكن استمراره لفترات طويلة قد يترك آثاراً تتجاوز الحالة النفسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا شخص يتلقى جرعة من لقاح ضد فيروس «إيبولا» في الكونغو (أ.ب)

«الصحة العالمية»: أول تجربة سريرية للقاح ضد «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أعلن مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، أمس الجمعة، البدء بأول تجربة سريرية للقاح ضد فيروس «إيبولا» لمواجهة التفشي الذي تشهده جمهورية الكونغو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف يؤثر تناول الطعام قبل النوم في سكر الدم؟

تناول الطعام في وقت متأخر من المساء قد يرفع سكر الدم خلال الليل (بكساباي)
تناول الطعام في وقت متأخر من المساء قد يرفع سكر الدم خلال الليل (بكساباي)
TT

كيف يؤثر تناول الطعام قبل النوم في سكر الدم؟

تناول الطعام في وقت متأخر من المساء قد يرفع سكر الدم خلال الليل (بكساباي)
تناول الطعام في وقت متأخر من المساء قد يرفع سكر الدم خلال الليل (بكساباي)

يؤثر توقيت تناول الطعام ونوعه في قدرة الجسم على تنظيم سكر الدم، خصوصاً خلال ساعات الليل. فبينما تساعد بعض الخيارات الغذائية على استقرار مستوياته، قد تؤدي الوجبات الكبيرة والأطعمة الغنية بالسكريات قبل النوم إلى ارتفاعه وتقلبه.

وبحسب موقع «هيلث»، تشير دراسات إلى أن تناول الطعام في وقت متأخر من المساء قد يرفع سكر الدم خلال الليل، ويؤثر أيضاً في جودة النوم.

ماذا يحدث لسكر الدم بعد تناول الطعام ليلاً؟

يُحلّل الجسم الكربوهيدرات والدهون والبروتينات أثناء الهضم إلى مكوّنات يمكنه استخدامها. وتُعدّ الكربوهيدرات الأكثر تأثيراً في سكر الدم، لأنها تتحوّل إلى الغلوكوز.

وتتراجع قدرة الجسم على التعامل مع الغلوكوز خلال الليل، مع انخفاض استجابته للإنسولين، وهو الهرمون الذي يساعد على نقل السكر من الدم إلى الخلايا لاستخدامه في إنتاج الطاقة أو تخزينه.

لذلك، قد يؤدي تناول وجبة قبل النوم مباشرة إلى ارتفاع سكر الدم ليلاً، خصوصاً لدى المصابين بالسكري أو بمقدماته، ممن يواجهون صعوبة في تنظيم مستوياته.

ولا يقتصر التأثير المحتمل على السكر؛ إذ تربط بعض الأبحاث بين تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات قبيل النوم وارتفاع الغلوكوز ليلاً، إلى جانب تراجع النوم العميق المعروف بنوم الموجات البطيئة.

نوع الطعام وحجم الوجبة يصنعان فرقاً

لا يتوقف تأثير الطعام على توقيته، بل يتأثر أيضاً بمكوّناته وحجم الحصة.

وتُهضم الكربوهيدرات المكرّرة بسرعة، خصوصاً عندما تفتقر الوجبة إلى الألياف والبروتين، ما قد يؤدي إلى ارتفاعات أكبر في سكر الدم. ومن أمثلتها الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكر المضاف، مثل المشروبات الغازية والآيس كريم والبسكويت.

في المقابل، تُعدّ الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف خيارات أفضل عموماً لضبط السكر، إذ تساعد على إبطاء الهضم وامتصاص الغلوكوز، بما قد يحدّ من تقلباته خلال الليل.

لكن اختيار أطعمة أفضل لا يلغي تأثير التوقيت؛ فقد ارتبط تناول الطعام في ساعات متأخرة بارتفاع سكر الدم وزيادة مقاومة الإنسولين.

ويؤثر حجم الوجبة أيضاً؛ فالوجبات الكبيرة والغنية بالسعرات الحرارية قد تُحدث تأثيراً أكبر من الوجبات الصغيرة. وعند الشعور بالجوع مساءً، يمكن اختيار وجبة خفيفة، مثل الخضراوات غير النشوية مع الحمص، أو شرائح التفاح مع الجبن، أو الزبادي اليوناني مع التوت.

من الأكثر تأثراً بالأكل المتأخر؟

قد يكون تأثير تناول الطعام ليلاً أكبر لدى الأشخاص الذين يعانون ارتفاع سكر الدم أو مقدمات السكري.

ووجدت دراسة نُشرت عام 2024 ارتباطاً بين ترك أقل من ثلاث ساعات بين العشاء وموعد النوم وزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. كما ارتبط تناول العشاء متأخراً بضعف ضبط السكر لدى المصابين بهذا المرض.

وتشير أدلة أيضاً إلى أن تقديم موعد العشاء، من التاسعة إلى السادسة مساءً مثلاً، قد يساعد على تحسين تنظيم سكر الدم وحساسية الإنسولين لدى المصابين بالسكري.

ومع ذلك، قد يحتاج بعض الأشخاص إلى وجبة خفيفة قبل النوم بسبب أدوية معينة أو حالات صحية أخرى، ولذلك ينبغي أن تتوافق مواعيد الطعام مع توصيات الطبيب.

كيف يمكن اختيار وجبة ليلية أنسب؟

لا يعني التأثير المحتمل للطعام قبل النوم ضرورة الامتناع تماماً عن أي وجبة خفيفة مساءً. ويمكن الحدّ من تأثيرها في سكر الدم باتباع خطوات بسيطة:

- اختيار أطعمة أقل في الكربوهيدرات وأغنى بالبروتين والألياف.

- الاكتفاء بحصة صغيرة بدلاً من وجبة كبيرة.

- تناول الوجبة الخفيفة في وقت أبكر من المساء.

- تجنّب الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكر المضاف.

وإلى جانب تنظيم الوجبات المسائية، يساعد اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على نوم كافٍ، على تحسين ضبط سكر الدم.


8 أطعمة تساعد على ضبط ضغط الدم

الأشخاص الذين تناولوا الحبوب الكاملة «أحياناً أو دائماً» كانت أرجحية إصابتهم بارتفاع ضغط الدم أقل بنحو 64 % مقارنة بمن لم يتناولوها (بيكساباي)
الأشخاص الذين تناولوا الحبوب الكاملة «أحياناً أو دائماً» كانت أرجحية إصابتهم بارتفاع ضغط الدم أقل بنحو 64 % مقارنة بمن لم يتناولوها (بيكساباي)
TT

8 أطعمة تساعد على ضبط ضغط الدم

الأشخاص الذين تناولوا الحبوب الكاملة «أحياناً أو دائماً» كانت أرجحية إصابتهم بارتفاع ضغط الدم أقل بنحو 64 % مقارنة بمن لم يتناولوها (بيكساباي)
الأشخاص الذين تناولوا الحبوب الكاملة «أحياناً أو دائماً» كانت أرجحية إصابتهم بارتفاع ضغط الدم أقل بنحو 64 % مقارنة بمن لم يتناولوها (بيكساباي)

لا تعتمد أفضل الطرق «الطبيعية» لدعم ضغط دم صحي على المكملات الغذائية، بل على نمط غذائي منتظم يقوم على الأطعمة الكاملة وقليلة المعالجة. وتزداد فوائد هذا النمط عند الجمع بينه وبين النشاط البدني المنتظم، وتقليل الصوديوم، وخفض الوزن عند الحاجة.

وفيما يلي ثمانية خيارات غذائية تدعم صحة القلب والأوعية الدموية:

1. الخضراوات الورقية

تحتوي الخضراوات الورقية على البوتاسيوم والمغنسيوم، اللذين يساعدان على موازنة تأثير الصوديوم وإرخاء الأوعية الدموية، بما يدعم ضبط ضغط الدم.

ومن أبرزها الجرجير وأوراق الشمندر والكرنب والسبانخ والسلق. ووجدت دراسة نُشرت عام 2023 ارتباطاً بين تناول كوب من الخضراوات الورقية يومياً وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب بنحو 22 في المائة.

2. الفاصولياء والبقوليات

تُعدّ البقوليات مصدراً غنياً بالألياف القابلة للذوبان، التي تساعد على خفض الكولسترول الضار والحدّ من الارتفاعات السريعة في سكر الدم، بما يدعم صحة الأوعية الدموية.

وتشمل الخيارات الفاصولياء السوداء والحمراء والحمص والعدس وفول الصويا الأخضر «الإدامامي». وتشير دراسات إلى ارتباط تناول كوب من البقوليات يومياً بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنحو 30 في المائة.

وعند شراء البقوليات المعلّبة، يُفضّل اختيار المنتجات التي تحمل عبارة «دون ملح مضاف» أو «منخفضة الصوديوم».

3. التوت

يحتوي التوت على مركّبات نباتية تُعرف بالبوليفينولات، وأبرزها الأنثوسيانينات التي تمنح الثمار ألوانها الحمراء والبنفسجية والزرقاء.

وتساعد هذه المركّبات على تقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي في الأوعية الدموية، ودعم إنتاج أكسيد النيتريك الذي يسهم في إرخائها وتوسيعها.

ومن مصادرها التوت الأسود والأزرق والبري وتوت العليق والفراولة. ووجدت إحدى الدراسات ارتباط تناول ما بين 16 و22 ملليغراماً من الأنثوسيانينات يومياً، أي ما يعادل حفنة صغيرة من التوت الأزرق، بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 8 في المائة.

4. الزبادي أو الحليب قليل الدسم

إلى جانب البوتاسيوم والمغنسيوم، توفّر منتجات الألبان قليلة الدسم أو الخالية منه الكالسيوم، الذي يساعد على تنظيم توازن الصوديوم والسوائل في الجسم، ويدعم انقباض عضلة القلب بصورة طبيعية.

وتوصي الإرشادات الغذائية بتناول حصتين إلى ثلاث حصص يومياً من منتجات الألبان قليلة الدسم، ضمن نظام يوفر ألفي سعرة حرارية. وقد يكون للزبادي فوائد إضافية ترتبط بمركّبات تنتج خلال التخمير وتساعد على تنظيم ضغط الدم.

5. الشوفان والحبوب الكاملة

توفّر الحبوب الكاملة الألياف والمغنسيوم والبوتاسيوم ومركّبات البوليفينول، وهي عناصر تدعم صحة الشرايين واستقرار سكر الدم واسترخاء الأوعية الدموية.

ومن أمثلتها الشعير والأرز البني والحنطة السوداء والشوفان والكينوا والجاودار الكامل والقمح الكامل.

ووجدت دراسة نُشرت عام 2020 أن الأشخاص الذين تناولوا الحبوب الكاملة «أحياناً أو دائماً» كانت أرجحية إصابتهم بارتفاع ضغط الدم أقل بنحو 64 في المائة مقارنة بمن لم يتناولوها.

ويتضمن بعض الأنماط الغذائية المخصّصة لضبط الضغط ستاً إلى ثماني حصص يومية من الحبوب، على أن تكون غالبيتها من الحبوب الكاملة، مع مراعاة احتياجات الفرد من الطاقة.

6. الأسماك الدهنية

تُعدّ الأسماك الدهنية من أغنى مصادر أحماض «أوميغا 3»، وهي دهون متعددة غير مشبعة تساعد على تحسين وظائف الأوعية الدموية وتوافر أكسيد النيتريك.

ومن أبرز هذه الأسماك الأنشوفة والرنجة والماكريل والسلمون والسردين.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول حصتين من الأسماك أسبوعياً، خصوصاً الدهنية، بوزن نحو 85 غراماً للحصة. وتشير أبحاث إلى فوائد محتملة في تقليل خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية لدى المصابين بأمراض القلب.

7. المكسرات والبذور

تجمع المكسرات والبذور بين الدهون الصحية والمغنسيوم والألياف ومضادات الأكسدة، ويمكن لحفنة صغيرة منها أن تشكّل إضافة مفيدة إلى النظام الغذائي.

كما تحتوي على الحمض الأميني «إل - أرجينين»، الذي يستخدمه الجسم لإنتاج أكسيد النيتريك. وتوفّر بعض البذور أيضاً حمض ألفا لينولينيك، وهو نوع نباتي من «أوميغا 3».

ويُفضّل اختيار الأنواع غير المملّحة، مثل اللوز والفستق والجوز وبذور الشيا والكتان والقرع.

ووجدت مراجعة نُشرت عام 2020 ارتباط زيادة تناول المكسرات بنحو 14 غراماً يومياً بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية بنسبة 6 في المائة، والسكتات الدماغية بنسبة 11 في المائة.

8. عصير الشمندر

يحتوي الشمندر على النترات الغذائية، وهي مركّبات يحوّلها الجسم إلى أكسيد النيتريك، بما يساعد على توسيع الأوعية الدموية.

ويُعدّ عصير الشمندر الطازج مصدراً مركّزاً لهذه المركّبات، فيما قد يقلّل السلق في الماء محتواها. وتحتوي كمية تبلغ نحو 120 ملليلتراً من العصير على ما بين 295 و590 ملليغراماً من النترات، حسب المنتج وطريقة التحضير.

وأظهرت أبحاث أن شرب نحو كوب من عصير الشمندر يومياً قد يساعد على خفض ضغط الدم الانقباضي، أي الرقم الأعلى في القراءة، بنحو 5.3 ملليمتر من الزئبق. ويحتوي العصير أيضاً على سكريات طبيعية ينبغي احتسابها ضمن الاستهلاك اليومي.


اللهاث بعد صعود الدرج... ضعف لياقة أم مؤشر صحي؟

ينبغي استشارة الطبيب إذا كان ضيق التنفس جديداً أو يتفاقم (بكسلز)
ينبغي استشارة الطبيب إذا كان ضيق التنفس جديداً أو يتفاقم (بكسلز)
TT

اللهاث بعد صعود الدرج... ضعف لياقة أم مؤشر صحي؟

ينبغي استشارة الطبيب إذا كان ضيق التنفس جديداً أو يتفاقم (بكسلز)
ينبغي استشارة الطبيب إذا كان ضيق التنفس جديداً أو يتفاقم (بكسلز)

يُعدّ الشعور بضيق التنفس بعد صعود طابق أو اثنين على الدرج أمراً شائعاً بين أشخاص من مختلف الأعمار ومستويات اللياقة البدنية، لكن متى يكون طبيعياً، ومتى يستدعي القلق؟

أوضح خبراء لموقع «هاف بوست» أن الإجابة تعتمد على شدة ضيق التنفس، والوقت اللازم لاستعادة التنفس الطبيعي، وما إذا كانت هذه الحالة جديدة أو مصحوبة بأعراض أخرى.

لماذا يسبّب صعود الدرج ضيق التنفس؟

وصفت الدكتورة كاثرين بولجيرز، المتخصصة في طب الأسرة والطب الرياضي، الشعور بضيق التنفس بعد صعود الدرج بأنه قد يكون «استجابة فسيولوجية طبيعية»، لأن الجهد الإضافي يزيد حاجة الجسم إلى الأكسجين والتهوية الرئوية.

وأوضح كارل إريكسون، المتخصص في الأداء البدني لدى «مايو كلينيك» للطب الرياضي، أن صعود الدرج يتطلب رفع وزن الجسم مع كل خطوة، بحركة تشبه تمارين القرفصاء أو الاندفاع، ولذلك يحتاج إلى جهد أكبر من المشي على سطح مستوٍ.

وأضاف أن الشعور بضيق التنفس لنحو دقيقة، مع القدرة على استعادته بسهولة، لا يدعو عادة إلى القلق.

وتختلف شدة اللهاث حسب سرعة الصعود والوزن الذي يحمله الشخص؛ فالجري على الدرج أو حمل حقيبة ثقيلة يزيدان الجهد مقارنة بالصعود بهدوء. كما تؤثر اللياقة البدنية ونمط الحياة في مقدار التعب الذي يشعر به الشخص.

متى يستدعي الأمر مراجعة الطبيب؟

حسب بولجيرز، ينبغي استشارة الطبيب إذا كان ضيق التنفس جديداً أو يتفاقم، بدلاً من افتراض أنه ناجم عن ضعف اللياقة فقط.

وقالت إن التغيّر في القدرة على بذل الجهد يستحق التقييم لاستبعاد أي حالات صحية كامنة. ومن العوامل التي قد تزيد ضيق التنفس قصور القلب والسمنة وأمراض الرئة المزمنة، ومنها مرض الانسداد الرئوي المزمن، إلى جانب التدخين وفقر الدم.

وأشار إريكسون إلى أن مدة التعافي مؤشر مهم أيضاً؛ فمن الطبيعي أن يتسارع التنفس لدقيقة أو دقيقتين بعد صعود عدد من الطوابق، لكن استمراره فترة أطول، تتجاوز ثلاث دقائق مثلاً، قد يستحق الانتباه، وفق تقديره.

وأضافت بولجيرز أن ظهور أعراض أخرى، مثل ألم الصدر أو الصداع أو تغيّرات الرؤية، يستدعي التقييم الطبي.

كيف تحسّن قدرتك على صعود الدرج؟

يمكن تحسين القدرة على صعود الدرج بالممارسة المنتظمة والتدرّج، شرط عدم وجود حالة صحية تجعل هذا الجهد غير آمن. وشدّدت بولجيرز على ضرورة معالجة الأمراض التي تحدّ من القدرة على الصعود، مثل قصور القلب أو الانسداد الرئوي المزمن، قبل زيادة النشاط.

وأوضح إريكسون أن الجسم يتكيّف مع الجهد الذي يُطلب منه؛ فكلما تكرّر استخدام العضلات اللازمة لصعود الدرج، ازدادت قوتها وكفاءتها.

وقالت بولجيرز إن الأطباء قد يسألون المرضى، ضمن تقييمهم قبل الجراحة، عما إذا كانوا يستطيعون حمل مشترياتهم وصعود ثلاثة أو أربعة طوابق. وأوضحت أن اللهاث عند الوصول لا يمثل بالضرورة مشكلة، بينما الأهم هو القدرة على إتمام الجهد دون أعراض مثل ألم الصدر أو تغيّرات الرؤية أو الصداع.

وأضاف إريكسون أن تمارين تقوية العضلات، مثل القرفصاء والاندفاع، تساعد على اكتساب القوة اللازمة للصعود، فيما يسهم تحسين اللياقة القلبية التنفسية في تقليل التعب.

وأوصت بولجيرز بزيادة النشاط تدريجياً وبطريقة يمكن الاستمرار عليها، سواء بالمشي أو البستنة أو العمل في الحديقة، بدلاً من البدء بجهد مكثف. ومع تحسّن القوة واللياقة، تصبح القدرة على صعود الدرج أفضل.