الكومبيوتر اللوحي أحد الأسباب الرئيسية لآلام الرقبة والكتفين

وضعية الجسم غير الصحية أهم عوامل الخطورة

الكومبيوتر اللوحي أحد الأسباب الرئيسية لآلام الرقبة والكتفين
TT

الكومبيوتر اللوحي أحد الأسباب الرئيسية لآلام الرقبة والكتفين

الكومبيوتر اللوحي أحد الأسباب الرئيسية لآلام الرقبة والكتفين

كشفت دراسة طبية حديثة لباحثين من جامعة نيفادا الأميركية في لاس فيغاس أن العامل الأهم في تسبب استخدام الكومبيوتر اللوحي Tablet Computer للآلام في الرقبة أو الكتفين ليس هو طول المدة الزمنية التي يقضيها المرء في استخدامه، بل إن السبب الرئيسي هو نوعية وضعية الجسم التي يكون المرء فيها حال ذلك الاستخدام، خصوصاً الجلوس دون دعم الظهر ومع انحناء للعنق. كما لاحظت الدراسة في نتائجها أن الإناث هن الأعلى عُرضة للإصابة بتلك الآلام، وتحديداً كانت احتمالات معاناة الإناث من آلام الرقبة أو الكتفين هي ضعف احتمالات معاناة الذكور من تلك الأعراض، حال استخدام الكومبيوتر اللوحي.
- آلام الكومبيوتر
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 12 يونيو (حزيران) الحالي من مجلة «علوم العلاج الطبيعي» Journal of Physical Therapy Science، قال الباحثون من جامعة نيفادا إن غايتهم من إجراء الدراسة كانت «التحقيق في مدى انتشار أعراض آلام العنق والكتف في أثناء استخدام الكومبيوتر اللوحي، وتحديد عوامل الخطورة المرتبطة بهذه الأعراض».
ويعتبر ألم العنق للكومبيوتر اللوحي، أو ألم «عنق آي باد» iPad neck، أحد المصطلحات الطبية الآخذة في الانتشار لوصف أعراض تلك الآلام العضلية - العظمية الناجمة عن الانحناء والتحدّب في أثناء استخدام أجهزة الكومبيوتر اللوحية المحمولة أو الهواتف الجوالة. ووفقاً لما قاله الباحثون، فإن هذا الأمر أصبح اليوم مشكلة صحية شائعة.
وتفيد الرابطة البريطانية لعلاج وتقويم العمود الفقري British Chiropractic Association بأن أعداد الشباب الذين يشكون من آلام الرقبة والظهر ارتفعت خلال السنوات الماضية بنسبة 60 في المائة، وربعهم يشكو من ذلك بشكل يومي، وأن نسبة من الناس يقضون في غالبية الأيام نحو ساعتين في النظر إلى شاشة الهاتف المحمول، ونحو 3 ساعات ونصف الساعة باستخدام الكومبيوتر، ونحو 3 ساعات في مشاهدة التلفزيون.
وأضاف الباحثون أنه «تم إجراء مسحٍ شمل 412 شخصاً من بيئة جامعية، أي طلاب وموظفين وأعضاء هيئة التدريس وخريجين، وذلك لدراسة مدى استخدامهم للكومبيوتر اللوحي بشاشة اللمس، ونوعية وضعية الجسم في أثناء الاستخدام، ومدى الشكوى والمعاناة من أعراض آلام الرقبة والكتف. ومن هذا، تم تحديد عوامل خطورة رئيسية للمعاناة من أي أعراض عضلية عظمية Musculoskeletal Symptoms في أثناء استخدام الكومبيوتر اللوحي».
وقال الباحثون في نتائجهم إن «معدل انتشار الأعراض العضلية العظمية في أثناء استخدام الكومبيوتر اللوحي لدى شريحة المشمولين بالدراسة بلغت 78 في المائة. وكانت أعراض الرقبة والأطراف العلوية، بما يشمل الكتفين، هي الأعلى، وتحديداً بلغت نسبة الشعور بأعراض الرقبة 85 في المائة، وأعراض الكتف والطرف العلوي 66 في المائة».
وأضاف الباحثون في نتائجهم: «كانت أهم عوامل الخطورة ذات الصلة بتلك الأعراض الناجمة عن استخدام الكومبيوتر اللوحي هي: وجود أعراض عضلية - عظمية بالأصل لدى المرء، ونوع الجنس، ونوعية وضعية الجسم في أثناء ذلك». وأوضح الباحثون أن نوعية وضعية الجسم السيئة شملت: «الجلوس دون دعم للظهر، والجلوس مع الجهاز في الحضن أو الحِجْر، والاستلقاء على الجانب وعلى الظهر في أثناء استخدام الكومبيوتر اللوحي».
- عوامل الخطورة
ولخص الباحثون نتائجهم بالقول: «كشفت النتائج أن جنس الإناث، وعوامل وضعية الجسم، كانت مرتبطة بشكل كبير بالشعور بأعراض عضلية عظمية في أثناء استخدام الكومبيوتر اللوحي. ومن بين جميع العوامل الوضعية، تم تحديد الجلوس دون دعم الظهر على أنه أهم عامل خطورة لوجود أعراض العضلات والعظام».
وبشيء من التفصيل، لاحظت الدراسة في نتائجها أن:
• ألم «الرقبة اللوحية» هو عادة ما يكون مرتبطاً بالجلوس من دون دعم خلفي، مثل أن يكون على مقعد أو على الأرض، أو الانزلاق على الكومبيوتر اللوحي في أثناء وجوده في حضن المستخدم. وشملت المواقف الأخرى المرتبطة بشكل كبير مع الألم استخدام الكومبيوتر اللوحي حال الرقود على الجانب أو الظهر.
• الحالة أكثر انتشاراً بين الشباب مقارنة بكبار السن.
• كانت النساء أعلى عرضة بنسبة مرتين لأعراض الجهاز العضلي العظمي في أثناء استخدام الكومبيوتر اللوحي، وذلك مقارنة بالرجال.
• أولئك الذين لديهم تاريخ سابق للشعور والشكوى من آلام الرقبة والكتف يعانون من زيادة أعراض العنق والكتف في أثناء استخدام الكومبيوتر اللوحي.
وقال البروفسور زو - بينج لي، أستاذ العلاج الطبيعي في جامعة نيفادا، الباحث الرئيسي في الدراسة، إنه قلق من هذه النتائج، خصوصاً بالنظر إلى تزايد انتشار استخدام أجهزة الكومبيوتر اللوحية وقارئات الكتب الإلكترونية E - Book Readers، وغيرها من أجهزة الاتصالات المستخدمة لأغراض شخصية أو مدرسية أو تعليمية أو تجارية.
وأضاف أن «مثل هذا الانتشار المرتفع لأعراض العنق والكتف، خصوصاً بين فئة الشباب، يمثل عبئاً صحياً كبيراً على المجتمع»، وتابع: «لقد تمكنا من تحديد مدى انتشار تلك المشكلة، وما هي العوامل المشتركة التي تساهم فيها». وكان عامل الخطورة الأعلى إثارة للدهشة هو ما علق عليه بالقول: «نظرياً، يُفترض أنه كلما زاد عدد الساعات التي يقضيها المرء في استخدام جهاز الكومبيوتر اللوحي، زادت آلام الرقبة والكتف التي يتعرض لها، ولكن ما وجدناه هو أن الوقت ليس هو عامل الخطر الأكثر أهمية، وإنما هو نوع الجنس ووضعيات معينة للجسم».
- وضعيات الجسم السيئة
وكانت الأعراض الأكثر شيوعاً هي صلابة التيبس، أو الألم العضلي، أو الألم المزمن في الرقبة، أو في أعلى الظهر ما بين الكتفين، أو في الذراعين واليدين، أو في الرأس. وأفاد 55 في المائة منهم أن غالب شكواهم هو درجة متوسطة من عدم الشعور بالراحة، لكن أفاد 10 في المائة منهم أن الأعراض لديهم كانت شديدة، وقال 15 في المائة إنها تؤثر على نومهم.
ووضعيات الجسم التي أدت إلى الألم شملت تلك التي تتسبب في هبوط وتراجع جسم المستخدم اللوحي مع التحديق، وذلك في حالات:
•الجلوس دون دعم الظهر، وهو ما يؤدي إلى زيادة احتمالات الألم بنسبة الضعف.
• الجلوس مع وضع الجهاز اللوحي في الحضن.
• الجلوس على كرسي مع وضع الجهاز اللوحي على سطح مكتب مسطح، بما يؤدي إلى ثني العنق إلى الأمام لفترات طويلة، والضغط في الوقت نفسه على العمود الفقري، مما يؤدي إلى إجهاد الرقبة والكتف.
وتفيد المصادر الطبية بأن مجرد النظر إلى الأمام، وزاوية انحناء الرقبة صفر، يضع عبئاً على العمود الفقري في الرقبة، بما يُوازي 5 كيلوغرامات. وعندما ينحني المرء بزاوية 15 درجة فقط ليشاهد شاشة الكومبيوتر اللوحي، فإن ذلك العبء يرتفع إلى 12 كيلوغراماً. ومع انحناء الرقبة للنظر إلى الهاتف المحمول بزاوية 30 درجة فقط، فإن العبء يرتفع إلى ما يُعادل 18 كيلوغراماً من الضغط على العمود الفقري. ومع بلوغ درجة زاوية الانحناء إلى 60 درجة، فإن العبء يصل إلى حد 27 كيلوغراماً.
ولاحظ الباحثون أن 46 نفس فقط ذكروا أنهم كانوا يتوقفون عن استخدام الجهاز اللوحي عند الشعور بالألم أو عدم الراحة، بينما البقية كانوا يستمرون على الرغم من ذلك.
- نصائح لدرء المعاناة من آلام العنق
قدم البروفسور لي هذه النصائح لمنع المعاناة من ألم العنق للكومبيوتر اللوحي:
• اجلس على كرسي مع دعم الظهر. وقال البروفسور لي: «وربما هذا شيء يجدر التفكير فيه: تركيب المقاعد أو الكراسي من دون دعم للظهر تدفع الإنسان إلى وضعية الانقضاض على أجهزة الآيباد في حضنه، مما يسهم في مشكلات الألم المرتبطة بوضعية الجسم».
• استخدام «جهاز تذكير الوضعية» Posture Reminder Device، وهي أجهزة صغيرة قابلة للارتداء مباشرة على الجلد، أو تثبّت على الملابس وتُصدر صوتاً لتخبر مرتديها عندما يرتخي في وضعية جسمه، وهي التي تُعرف أيضاً باسم «مدرب الوضعية» Posture Coache.
• اتخذ وضعية الوقوف، وضع الكومبيوتر اللوحي على منصة بدلاً من الطاولة ذات السطح المستوى.
• مارس تمارين لتقوية عضلات العنق والكتف، هذا مهم بشكل خاص للنساء اللواتي يعانين من آلام الرقبة والكتف، كما قال البروفسور لي.
وأضاف: «إن استخدام هذه الأجهزة الإلكترونية أصبح جزءاً من حياتنا العصرية. ومن أجل تقليل مخاطر نشوء مشكلات طويلة الأمد في الرقبة والكتف، نحتاج إلى التفكير في كيفية تأثير التكنولوجيا، مثل الكومبيوتر اللوحي، على وضعية الجسم».

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

صحتك استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الكاكاو يحتوي- خاصة في صورته الخام أو الأقل معالجة- على مركبات الفلافانول التي تُسهم في تحسين وظيفة الإنسولين (بيكلسز)

5 مشروبات غير متوقعة تساعدك على ضبط سكر الدم

لا يقتصر الحفاظ على توازن مستوى السكر في الدم على اختيار الأطعمة المناسبة فحسب، بل يمتد ليشمل ما نشربه يومياً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)

أطعمة تُرهق الكلى يجب تقليلها

يُنصح بعدم الإفراط في تناول الأطعمة عالية الصوديوم مثل الوجبات السريعة والمعلّبات لأنه قد يزيد العبء على وظائف الكلى

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

وفقاً لدراسة حديثة، قد يُلحق التوتر النفسي المزمن وتناول وجبة طعام في وقت متأخر من الليل، حتى لو كانت وجبة طعام خفيفة

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

في الرابع عشر من حزيران، يحتفل العالم باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، تكريماً لملايين الأشخاص الذين يهبون دماءهم طوعاً ومن دون مقابل لإنقاذ حياة الآخرين.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
TT

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، وهو مكمل شائع متاح دون وصفة طبية ويستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز»، فقد حلل باحثون سجلات طبية جُمعت بين عامي 2012 و2024 لنحو 60 ألف مريض يعانون درجات متفاوتة من الضعف الإدراكي، ووجدوا أن الاستخدام المنتظم لمكمل الجلوكوزامين ارتبط بزيادة 25 في المائة في احتمال تطور الحالة من ضعف إدراكي خفيف إلى خرف.

وأظهر التحليل المنشور في دورية «نيتشر ميتابوليزم» أن استخدام الجلوكوزامين ارتبط بزيادة 25 في المائة في احتمالات الوفاة خلال فترة الدراسة لدى المرضى الذين كانوا يعانون بالفعل من الخرف.

وقال الباحثون إن هذا التأثير لم يلاحظ في المرضى الذين يعانون فقط من ضعف إدراكي خفيف، مما يشير إلى أن تأثير الجلوكوزامين قد يكون أكبر لدى من لديهم خرف بالفعل.

وفي تجارب على الحيوانات، تبين أن الجلوكوزامين يفاقم عملية ضارة في الدماغ تعرف بفرط الارتباط بالجليكوزيل، إذ يؤدي الارتباط غير الطبيعي لجزيئات السكر بالبروتينات في الدماغ إلى تعطيل وظائف عصبية حيوية.

وقال مات جينتري المشارك في إعداد الدراسة من جامعة فلوريدا، في بيان: «البيانات المستخلصة من السجلات الصحية الإلكترونية لافتة للغاية... رغم أنها تظهر ارتباطاً وليس دليلاً على علاقة سببية، فإنها تطرح سؤالاً مهماً يستحق اهتماماً كبيراً على الجانب السريري».

وجاء في تعليق نشر بالتزامن مع الدراسة أن تدهور الخرف المرتبط بزيادة الارتباط السكري نتيجة تناول الجلوكوزامين يشير إلى أن هذه العملية «يمكن أن تكون مساراً يمكن استهدافه لمكافحة هذا المرض».


لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟
TT

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

قد يبدو الأمر مجرد شكوى عابرة تتكرر في نهاية يوم طويل: «أشعر أنني أصبحت أكبر سناً». غير أن دراسة حديثة تكشف أن هذا الإحساس قد لا يكون مجرد انطباع نفسي عابر، بل مؤشر مرتبط مباشرة بجودة النوم وصحة الجسم.

الدراسة التي شملت أكثر من 3100 بالغ، بحثت في ما يُعرف بـ«العمر الذاتي»، أي العمر الذي يشعر به الإنسان، مقارنة بعمره الحقيقي، وعلاقته بعدة مؤشرات لصحة النوم. وتوصلت النتائج إلى أن الفجوة بين العمرين قد تحمل دلالات أعمق مما يُعتقد، وتنعكس على جودة النوم والاستيقاظ والأداء اليومي. وفقاً لموقع «مايند بدي غرين».

بين العمر الحقيقي والعمر المُدرَك

اعتمد الباحثون على مفهوم «العمر الذاتي» بوصفه أحد المقاييس المستخدمة في الدراسات الصحية إلى جانب العمر الزمني، نظراً لارتباطه المحتمل بالصحة العامة وطول العمر.

وشملت الدراسة 3177 مشاركاً بمتوسط عمر يقارب 42.8 سنة، مع تقارب في نسبة النساء والرجال. وطلب من المشاركين الإجابة عن سؤال بسيط: «كم عمرك فيما تشعر؟»، إلى جانب مجموعة من المقاييس العلمية الخاصة بالنوم، مثل مؤشر شدة الأرق، وانتظام النوم، وتأثير اضطراباته على الأداء اليومي.

كما جرى تقييم حالات القلق والاكتئاب والصحة الجسدية المُبلَّغ عنها ذاتياً، قبل حساب الفارق بين العمر الحقيقي والعمر المُدرَك، حيث يشير الرقم الإيجابي إلى الشعور بأن الشخص أكبر من عمره الفعلي.

الشعور بالشيخوخة يرتبط بنوم أقل جودة

أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يشعرون بأنهم أكبر سناً من أعمارهم الحقيقية يعانون من مستويات أعلى من الأرق، واضطراب أكبر في النوم، وتراجع في جودة النوم، إضافة إلى عدم انتظام مواعيده.

واللافت أن هذه النتائج بقيت ثابتة حتى بعد ضبط عوامل مثل العمر الفعلي والجنس والحالة النفسية، بما في ذلك القلق والاكتئاب.

وتشير التحليلات إلى احتمال وجود مسار وسطي يتمثل في النوم، بحيث تسهم اضطرابات النوم في تعزيز الشعور بالتقدم في العمر، والذي بدوره يرتبط بتدهور الصحة الجسدية.

علاقة متبادلة لا تُهمَل

رغم أن الدراسة تشير إلى أن الشعور بأنك أكبر سناً قد يؤثر سلباً على النوم، فإنها لا تستبعد الاتجاه العكسي. فالنوم السيئ، بحسب الباحثين، قد يجعل الإنسان أكثر عرضة للشعور بالإرهاق، وتراجع الطاقة، وزيادة الإحساس بالألم، وهو ما قد يُترجم نفسياً على أنه تقدم في العمر.

وبذلك، تبدو العلاقة بين الطرفين متبادلة، حيث يغذي كل منهما الآخر في حلقة قد يصعب كسرها ما لم يتم التدخل لتحسين أحدهما.

كيف يمكن كسر الحلقة؟

تشير النتائج إلى أن تحسين جودة النوم قد يكون أحد أكثر الطرق فعالية لتعديل هذا الشعور.

ومن أبرز ما توصلت إليه الدراسة أن انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ يلعب دوراً محورياً في تحسين جودة النوم والشعور بالعمر، حتى أكثر من عدد ساعات النوم نفسه.

كما تحذر من فكرة شائعة مفادها أن تراجع النوم جزء طبيعي من التقدم في السن، إذ تؤكد النتائج أن الأرق واضطرابات النوم قابلة للتحسن والعلاج، ولا ينبغي التعامل معها كأمر حتمي.

وتوصي الدراسة أيضاً بعدد من السلوكيات الداعمة للنوم، من بينها ممارسة الرياضة بانتظام، وإدارة التوتر، والتعرض لضوء الصباح، لما لها من تأثير مباشر على جودة النوم والطاقة اليومية.

خلاصة

ما يبدو شعوراً عابراً عند الاستيقاظ متعباً قد يكون في الواقع إشارة أعمق مما نظن. فالعمر الذي نشعر به لا يعكس الحالة النفسية فقط، بل يرتبط أيضاً بجودة النوم والصحة الجسدية.

وتخلص الدراسة إلى أن تحسين النوم قد لا يمنح فقط راحة ليلية أفضل، بل قد يغيّر أيضاً الطريقة التي نرى بها أعمارنا... وربما أنفسنا.


دراسة مفاجئة: تغيير نظامك الغذائي قد يجعلك أصغر سناً خلال شهر واحد

تغييرات غذائية مدروسة قد تساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط (بكسلز)
تغييرات غذائية مدروسة قد تساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط (بكسلز)
TT

دراسة مفاجئة: تغيير نظامك الغذائي قد يجعلك أصغر سناً خلال شهر واحد

تغييرات غذائية مدروسة قد تساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط (بكسلز)
تغييرات غذائية مدروسة قد تساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط (بكسلز)

هل يمكن لتغيير نظامك الغذائي أن يجعل جسمك أصغر سناً؟ تشير الأبحاث منذ سنوات إلى أن النظام الغذائي يؤثر بشكل كبير في الصحة، لكن دراسة جديدة توحي بأن تأثير الطعام قد يكون أسرع وأعمق مما كان يُعتقد سابقاً. فقد أظهرت النتائج أن إجراء تغييرات غذائية مدروسة قد يساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط.

وحسب الدراسة التي نقلها موقع «فيريويل هيلث»، فإن الأنظمة الغذائية الغنية بالكربوهيدرات المعقدة والألياف، مثل البقوليات والحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه، مع تقليل الأطعمة المصنعة والدهون الحيوانية، حققت أفضل النتائج.

ماذا كشفت الدراسة؟

شملت الدراسة 104 بالغين تتراوح أعمارهم بين 65 و75 عاماً، وجرى تقسيمهم إلى أربع مجموعات غذائية مختلفة:

-نظام غذائي مرتفع الدهون ويشمل المنتجات الحيوانية.

-نظام غذائي مرتفع الكربوهيدرات ويشمل المنتجات الحيوانية.

-نظام شبه نباتي مرتفع الدهون.

-نظام شبه نباتي مرتفع الكربوهيدرات.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين اتبعوا النظام الغذائي المرتفع الدهون، وهو الأقرب إلى نمطهم الغذائي المعتاد، لم يسجلوا تغيرات تُذكر في العمر البيولوجي، وهو مقياس يعكس مدى صحة الجسم على المستوى الخلوي.

في المقابل، شهد المشاركون الذين اتبعوا النظام الغذائي الغني بالكربوهيدرات المعقدة انخفاضاً واضحاً وذا دلالة إحصائية في العمر البيولوجي.

كما سجلت المجموعتان شبه النباتيتين تحسناً أيضاً، وإن كانت النتائج أقل وضوحاً من الناحية الإحصائية.

ما الأنماط الغذائية الأكثر فاعلية؟

قال ديفيد غولدمان، الباحث في جامعة هلسنكي والمتخصص في علوم التغذية والتمارين الرياضية، إن ثلاثة أنماط غذائية برزت بشكل خاص:

-زيادة استهلاك الكربوهيدرات المعقدة من الأطعمة قليلة المعالجة.

-اتباع نظام غذائي نباتي أو شبه نباتي غني بالبقوليات والحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات.

-زيادة تناول الألياف مع خفض البروتينات الحيوانية والدهون المشبعة.

وأوضح أن هذه الأنماط تختلف بصورة واضحة عن الأنظمة الغذائية المعتادة للمشاركين، ويبدو أن هذا التغيير كان العامل الرئيسي وراء التحسن الملحوظ في العمر البيولوجي.

ما المقصود بالعمر البيولوجي؟

وأوضح غولدمان أن العمر الزمني يتقدم بالمعدل نفسه لدى الجميع، بينما يعكس العمر البيولوجي الحالة الصحية الحقيقية للجسم على المستوى الخلوي والجزيئي.

واستخدم الباحثون أداة علمية معتمدة تُعرف باسم طريقة كليميرا - دوبال (KDM)، والتي تعتمد على مجموعة من المؤشرات الحيوية مثل:

-مستوى السكر في الدم.

-الكوليسترول.

-ضغط الدم.

وهي مؤشرات تتغير بشكل متوقع مع التقدم في العمر.

وركزت الدراسة على مؤشر يُعرف باسم « δAge» (مؤشر الفارق بين العمر البيولوجي والعمر الزمني)، الذي يقيس الفرق بين العمر البيولوجي المقدر والعمر الحقيقي للشخص.

فإذا كانت النتيجة إيجابية، فهذا يعني أن الجسم يشيخ بوتيرة أسرع من المتوقع، بينما تشير النتيجة السلبية إلى صحة أفضل وقدرة أكبر على مقاومة الشيخوخة.

كبار السن حققوا أكبر فائدة

من النتائج اللافتة في الدراسة أن كبار السن أظهروا تحسناً أكبر مقارنة بالفئات العمرية الأصغر.

وقالت مهتاب جعفري، أستاذة العلوم الصيدلانية ومديرة مركز الصحة العمرية بجامعة كاليفورنيا في إيرفاين: «تشير النتائج إلى أن التدخل الغذائي قد يكون أكثر تأثيراً على العمر البيولوجي لدى كبار السن مقارنة بالأشخاص الأصغر سناً».

وأضافت: «يمكننا أن نستنتج أن الوقت لا يفوت أبداً لبدء اتباع نظام غذائي صحي».

هل يمكن تغيير العمر البيولوجي فعلاً؟

تشير نتائج الدراسة إلى أن النظام الغذائي قادر على إحداث تغييرات ملموسة في مؤشرات الشيخوخة خلال فترة قصيرة نسبياً لا تتجاوز أربعة أسابيع، وليس بعد سنوات أو عقود كما كان يُعتقد سابقاً.

وترى جعفري أن هذه النتائج مهمة لأنها تشير إلى أن الشيخوخة البيولوجية أكثر قابلية للتعديل مما كان يُعتقد، وأن التغييرات الغذائية قد تساعد في تحسين سنوات الحياة الصحية وجودتها.

هل يجب تغيير نظامك الغذائي؟

يحذر الباحثون من أن الدراسة كانت محدودة من حيث عدد المشاركين ومدة المتابعة، لذلك لا يمكن اعتبارها دليلاً قاطعاً على أن تغيير النظام الغذائي سيؤدي بالضرورة إلى خفض العمر البيولوجي.

ومع ذلك، فإن النظام الغذائي الذي حقق أفضل النتائج يشبه إلى حد كبير النظام الغذائي المتوسطي (حمية البحر الأبيض المتوسط)، الذي أثبتت دراسات عديدة ارتباطه بصحة أفضل وانخفاض مستويات الالتهاب وتحسن صحة الأمعاء.

الأطعمة التي ارتبطت بأفضل النتائج

تضمنت الأنظمة الغذائية الأكثر فاعلية كميات أكبر من:

-الخضراوات.

-البقوليات.

-الحبوب الكاملة.

-الفواكه.

-الأطعمة النباتية الغنية بالألياف.

في المقابل، احتوت على كميات أقل من الأطعمة فائقة المعالجة والدهون الحيوانية.

ورغم أن هذه النتائج لا تضمن خفض العمر البيولوجي لدى الجميع، فإن الباحثين يؤكدون أن اتباع هذا النمط الغذائي مفيد للصحة بشكل عام.

وقالت جعفري إن النتائج قد تشجع الناس، خصوصاً كبار السن، على إدخال مزيد من الأطعمة النباتية إلى وجباتهم اليومية والاستفادة من آثارها الصحية المحتملة.