الكومبيوتر اللوحي أحد الأسباب الرئيسية لآلام الرقبة والكتفين

وضعية الجسم غير الصحية أهم عوامل الخطورة

الكومبيوتر اللوحي أحد الأسباب الرئيسية لآلام الرقبة والكتفين
TT

الكومبيوتر اللوحي أحد الأسباب الرئيسية لآلام الرقبة والكتفين

الكومبيوتر اللوحي أحد الأسباب الرئيسية لآلام الرقبة والكتفين

كشفت دراسة طبية حديثة لباحثين من جامعة نيفادا الأميركية في لاس فيغاس أن العامل الأهم في تسبب استخدام الكومبيوتر اللوحي Tablet Computer للآلام في الرقبة أو الكتفين ليس هو طول المدة الزمنية التي يقضيها المرء في استخدامه، بل إن السبب الرئيسي هو نوعية وضعية الجسم التي يكون المرء فيها حال ذلك الاستخدام، خصوصاً الجلوس دون دعم الظهر ومع انحناء للعنق. كما لاحظت الدراسة في نتائجها أن الإناث هن الأعلى عُرضة للإصابة بتلك الآلام، وتحديداً كانت احتمالات معاناة الإناث من آلام الرقبة أو الكتفين هي ضعف احتمالات معاناة الذكور من تلك الأعراض، حال استخدام الكومبيوتر اللوحي.
- آلام الكومبيوتر
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 12 يونيو (حزيران) الحالي من مجلة «علوم العلاج الطبيعي» Journal of Physical Therapy Science، قال الباحثون من جامعة نيفادا إن غايتهم من إجراء الدراسة كانت «التحقيق في مدى انتشار أعراض آلام العنق والكتف في أثناء استخدام الكومبيوتر اللوحي، وتحديد عوامل الخطورة المرتبطة بهذه الأعراض».
ويعتبر ألم العنق للكومبيوتر اللوحي، أو ألم «عنق آي باد» iPad neck، أحد المصطلحات الطبية الآخذة في الانتشار لوصف أعراض تلك الآلام العضلية - العظمية الناجمة عن الانحناء والتحدّب في أثناء استخدام أجهزة الكومبيوتر اللوحية المحمولة أو الهواتف الجوالة. ووفقاً لما قاله الباحثون، فإن هذا الأمر أصبح اليوم مشكلة صحية شائعة.
وتفيد الرابطة البريطانية لعلاج وتقويم العمود الفقري British Chiropractic Association بأن أعداد الشباب الذين يشكون من آلام الرقبة والظهر ارتفعت خلال السنوات الماضية بنسبة 60 في المائة، وربعهم يشكو من ذلك بشكل يومي، وأن نسبة من الناس يقضون في غالبية الأيام نحو ساعتين في النظر إلى شاشة الهاتف المحمول، ونحو 3 ساعات ونصف الساعة باستخدام الكومبيوتر، ونحو 3 ساعات في مشاهدة التلفزيون.
وأضاف الباحثون أنه «تم إجراء مسحٍ شمل 412 شخصاً من بيئة جامعية، أي طلاب وموظفين وأعضاء هيئة التدريس وخريجين، وذلك لدراسة مدى استخدامهم للكومبيوتر اللوحي بشاشة اللمس، ونوعية وضعية الجسم في أثناء الاستخدام، ومدى الشكوى والمعاناة من أعراض آلام الرقبة والكتف. ومن هذا، تم تحديد عوامل خطورة رئيسية للمعاناة من أي أعراض عضلية عظمية Musculoskeletal Symptoms في أثناء استخدام الكومبيوتر اللوحي».
وقال الباحثون في نتائجهم إن «معدل انتشار الأعراض العضلية العظمية في أثناء استخدام الكومبيوتر اللوحي لدى شريحة المشمولين بالدراسة بلغت 78 في المائة. وكانت أعراض الرقبة والأطراف العلوية، بما يشمل الكتفين، هي الأعلى، وتحديداً بلغت نسبة الشعور بأعراض الرقبة 85 في المائة، وأعراض الكتف والطرف العلوي 66 في المائة».
وأضاف الباحثون في نتائجهم: «كانت أهم عوامل الخطورة ذات الصلة بتلك الأعراض الناجمة عن استخدام الكومبيوتر اللوحي هي: وجود أعراض عضلية - عظمية بالأصل لدى المرء، ونوع الجنس، ونوعية وضعية الجسم في أثناء ذلك». وأوضح الباحثون أن نوعية وضعية الجسم السيئة شملت: «الجلوس دون دعم للظهر، والجلوس مع الجهاز في الحضن أو الحِجْر، والاستلقاء على الجانب وعلى الظهر في أثناء استخدام الكومبيوتر اللوحي».
- عوامل الخطورة
ولخص الباحثون نتائجهم بالقول: «كشفت النتائج أن جنس الإناث، وعوامل وضعية الجسم، كانت مرتبطة بشكل كبير بالشعور بأعراض عضلية عظمية في أثناء استخدام الكومبيوتر اللوحي. ومن بين جميع العوامل الوضعية، تم تحديد الجلوس دون دعم الظهر على أنه أهم عامل خطورة لوجود أعراض العضلات والعظام».
وبشيء من التفصيل، لاحظت الدراسة في نتائجها أن:
• ألم «الرقبة اللوحية» هو عادة ما يكون مرتبطاً بالجلوس من دون دعم خلفي، مثل أن يكون على مقعد أو على الأرض، أو الانزلاق على الكومبيوتر اللوحي في أثناء وجوده في حضن المستخدم. وشملت المواقف الأخرى المرتبطة بشكل كبير مع الألم استخدام الكومبيوتر اللوحي حال الرقود على الجانب أو الظهر.
• الحالة أكثر انتشاراً بين الشباب مقارنة بكبار السن.
• كانت النساء أعلى عرضة بنسبة مرتين لأعراض الجهاز العضلي العظمي في أثناء استخدام الكومبيوتر اللوحي، وذلك مقارنة بالرجال.
• أولئك الذين لديهم تاريخ سابق للشعور والشكوى من آلام الرقبة والكتف يعانون من زيادة أعراض العنق والكتف في أثناء استخدام الكومبيوتر اللوحي.
وقال البروفسور زو - بينج لي، أستاذ العلاج الطبيعي في جامعة نيفادا، الباحث الرئيسي في الدراسة، إنه قلق من هذه النتائج، خصوصاً بالنظر إلى تزايد انتشار استخدام أجهزة الكومبيوتر اللوحية وقارئات الكتب الإلكترونية E - Book Readers، وغيرها من أجهزة الاتصالات المستخدمة لأغراض شخصية أو مدرسية أو تعليمية أو تجارية.
وأضاف أن «مثل هذا الانتشار المرتفع لأعراض العنق والكتف، خصوصاً بين فئة الشباب، يمثل عبئاً صحياً كبيراً على المجتمع»، وتابع: «لقد تمكنا من تحديد مدى انتشار تلك المشكلة، وما هي العوامل المشتركة التي تساهم فيها». وكان عامل الخطورة الأعلى إثارة للدهشة هو ما علق عليه بالقول: «نظرياً، يُفترض أنه كلما زاد عدد الساعات التي يقضيها المرء في استخدام جهاز الكومبيوتر اللوحي، زادت آلام الرقبة والكتف التي يتعرض لها، ولكن ما وجدناه هو أن الوقت ليس هو عامل الخطر الأكثر أهمية، وإنما هو نوع الجنس ووضعيات معينة للجسم».
- وضعيات الجسم السيئة
وكانت الأعراض الأكثر شيوعاً هي صلابة التيبس، أو الألم العضلي، أو الألم المزمن في الرقبة، أو في أعلى الظهر ما بين الكتفين، أو في الذراعين واليدين، أو في الرأس. وأفاد 55 في المائة منهم أن غالب شكواهم هو درجة متوسطة من عدم الشعور بالراحة، لكن أفاد 10 في المائة منهم أن الأعراض لديهم كانت شديدة، وقال 15 في المائة إنها تؤثر على نومهم.
ووضعيات الجسم التي أدت إلى الألم شملت تلك التي تتسبب في هبوط وتراجع جسم المستخدم اللوحي مع التحديق، وذلك في حالات:
•الجلوس دون دعم الظهر، وهو ما يؤدي إلى زيادة احتمالات الألم بنسبة الضعف.
• الجلوس مع وضع الجهاز اللوحي في الحضن.
• الجلوس على كرسي مع وضع الجهاز اللوحي على سطح مكتب مسطح، بما يؤدي إلى ثني العنق إلى الأمام لفترات طويلة، والضغط في الوقت نفسه على العمود الفقري، مما يؤدي إلى إجهاد الرقبة والكتف.
وتفيد المصادر الطبية بأن مجرد النظر إلى الأمام، وزاوية انحناء الرقبة صفر، يضع عبئاً على العمود الفقري في الرقبة، بما يُوازي 5 كيلوغرامات. وعندما ينحني المرء بزاوية 15 درجة فقط ليشاهد شاشة الكومبيوتر اللوحي، فإن ذلك العبء يرتفع إلى 12 كيلوغراماً. ومع انحناء الرقبة للنظر إلى الهاتف المحمول بزاوية 30 درجة فقط، فإن العبء يرتفع إلى ما يُعادل 18 كيلوغراماً من الضغط على العمود الفقري. ومع بلوغ درجة زاوية الانحناء إلى 60 درجة، فإن العبء يصل إلى حد 27 كيلوغراماً.
ولاحظ الباحثون أن 46 نفس فقط ذكروا أنهم كانوا يتوقفون عن استخدام الجهاز اللوحي عند الشعور بالألم أو عدم الراحة، بينما البقية كانوا يستمرون على الرغم من ذلك.
- نصائح لدرء المعاناة من آلام العنق
قدم البروفسور لي هذه النصائح لمنع المعاناة من ألم العنق للكومبيوتر اللوحي:
• اجلس على كرسي مع دعم الظهر. وقال البروفسور لي: «وربما هذا شيء يجدر التفكير فيه: تركيب المقاعد أو الكراسي من دون دعم للظهر تدفع الإنسان إلى وضعية الانقضاض على أجهزة الآيباد في حضنه، مما يسهم في مشكلات الألم المرتبطة بوضعية الجسم».
• استخدام «جهاز تذكير الوضعية» Posture Reminder Device، وهي أجهزة صغيرة قابلة للارتداء مباشرة على الجلد، أو تثبّت على الملابس وتُصدر صوتاً لتخبر مرتديها عندما يرتخي في وضعية جسمه، وهي التي تُعرف أيضاً باسم «مدرب الوضعية» Posture Coache.
• اتخذ وضعية الوقوف، وضع الكومبيوتر اللوحي على منصة بدلاً من الطاولة ذات السطح المستوى.
• مارس تمارين لتقوية عضلات العنق والكتف، هذا مهم بشكل خاص للنساء اللواتي يعانين من آلام الرقبة والكتف، كما قال البروفسور لي.
وأضاف: «إن استخدام هذه الأجهزة الإلكترونية أصبح جزءاً من حياتنا العصرية. ومن أجل تقليل مخاطر نشوء مشكلات طويلة الأمد في الرقبة والكتف، نحتاج إلى التفكير في كيفية تأثير التكنولوجيا، مثل الكومبيوتر اللوحي، على وضعية الجسم».

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)

8 عادات شائعة في المطبخ قد تهدد صحتك

قد تبدو بعض العادات التي نمارسها يومياً في المطبخ بسيطة وآمنة لكن طريقة تخزين الطعام وتسخينه وإعداده يمكن أن تؤثر على صحتنا

«الشرق الأوسط» (لندن)

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.


دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
TT

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

وعلى مدى عقود، لاحظ علماء الأحياء والاجتماع أن الأولاد والبنات يظهرون سلوكيات وتفضيلات مختلفة أثناء نموهم، لكنهم لم يكونوا متأكدين مما إذا كانت الطبيعة (العوامل الوراثية) أم التنشئة (العوامل البيئية) هي المسؤولة عن ذلك.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أظهرت الدراسة الجديدة أن المواليد الإناث، في المتوسط، يبدين ميلاً فطرياً للنظر إلى الوجوه خلال ساعات قليلة من الولادة، بينما يفضل الذكور النظر إلى الأشياء.

وأجرى الباحثون تجربة شملت 130 رضيعاً، عُرضت عليهم مقاطع مرئية متجاورة، يتضمن أحدها وجه بشري يتحرك بصورة طبيعية، بينما يعرض الآخر شيئاً ما مثل لعبة مكتبية أو مجموعة من الكرات المعدنية المتأرجحة.

وحلل الباحثون تسجيلات لحركة عيون الأطفال دون معرفة جنس كل رضيع أو المقطع الذي كان يشاهده، لتقليل احتمال تأثر النتائج بأي تحيز.

وأظهرت النتائج أن الإناث أمضين نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الوجه والحركة البشرية، فيما أمضى الذكور نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الأشياء.

وقال البروفسور سايمون بارون، مدير مركز أبحاث التوحد في جامعة كامبريدج والمشرف على الدراسة: «تجيب هذه الدراسة عن السؤال القديم حول ما إذا كانت الطبيعة تلعب أي دور على الإطلاق في تشكيل الاختلافات بين الجنسين في العقل والدماغ البشري».

وأضاف: «حقيقة أننا نلاحظ هذه الاختلافات خلال ساعات من الولادة، وقبل حدوث قدر كبير من الخبرة بعد الولادة، تشير إلى أن عوامل ما قبل الولادة تؤدي دوراً في هذا الشأن، وأن هذه العوامل، سواء كانت الهرمونات الجنسية أو الجينات، تتفاعل لاحقاً مع الخبرات التي يمر بها الطفل بعد الولادة».

وأشار الباحثون إلى وجود فروق ملحوظة بين الذكور والإناث خلال مرحلة الطفولة؛ إذ تميل الفتيات عادةً إلى تطوير اللغة في وقت أبكر، والتحدث بجمل أطول، وامتلاك حصيلة لغوية أكبر أثناء النمو.

كما تكون الفتيات، في المتوسط، أكثر قدرة على التقاط الإشارات غير اللفظية، مثل تعبيرات الوجه ونبرة الصوت، إلى جانب تمتعهن بتنسيق أفضل في المهارات الحركية الدقيقة وبقدرة أكبر على ضبط النفس.

في المقابل، يظهر الأولاد مستويات أعلى من النشاط البدني، ويكونون أكثر ميلاً إلى الحركات الحركية الكبيرة، مثل الجري والقفز والتسلق.

وعند اللعب، تميل الفتيات إلى اللعب التعاوني والخيالي، فيما يميل الأولاد بدرجة أكبر إلى الرياضة والأنشطة الخارجية وألعاب البناء والمركبات.

ويعمل الباحثون حالياً على دراسة طويلة المدى لمتابعة الأطفال ومعرفة ما إذا كانت هذه الفروق المبكرة في الانتباه ترتبط لاحقاً باختلافات في طريقة التفكير وبنية الدماغ والسلوك.

ويرى الفريق أن فهم أصول الاختلافات المبكرة قد يساعد العلماء على فهم التنوع العصبي بصورة أفضل، إلى جانب دراسة حالات مثل التوحد، الذي يُشخَّص بمعدل يقارب الضعف لدى الذكور مقارنة بالإناث.