لماذا يتراجع النوم بعد الستين؟ وكيف يمكن تحسينه؟

الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين (بكساباي)
الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين (بكساباي)
TT

لماذا يتراجع النوم بعد الستين؟ وكيف يمكن تحسينه؟

الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين (بكساباي)
الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين (بكساباي)

في سنوات الشباب، كان النوم يأتي بسهولة مهما كانت الظروف، حتى وسط الضجيج والصخب. لكن مع التقدم في العمر، تغدو ليلة الراحة أكثر هشاشة؛ إذ قد يكفي صوت في الشارع، أو شخير، أو تسلّل ضوء، أو حتى تغيّر في نمط الحياة، ليقطع نوماً كان عميقاً ومتواصلاً.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يقول غاي ليشزينر، أستاذ علم الأعصاب وطب النوم في مستشفى «غايز آند سانت توماس» بلندن: «مع التقدم في السن، تصبح الدوائر العصبية في الدماغ المسؤولة عن الحفاظ على النوم واستقراره أقل فاعلية، ويشمل ذلك تغيّرات في مستويات الميلاتونين».

وثمّة تغيّر كبير آخر يتمثل في أن الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين؛ إذ يميل الشخص، في المتوسط، إلى الخلود للنوم قبل نحو ساعتين مقارنة بسنوات أواخر المراهقة وبداية العشرينات، وغالباً ما يستيقظ في وقت مبكر من الفجر، عند الثالثة أو الرابعة صباحاً.

ويُعتقد أن هذا التحوّل يرتبط بتغيّرات في الهرمونات الجنسية (الإستروجين لدى النساء، والتستوستيرون لدى الرجال).

ويقول راسل فوستر، أستاذ علم الأعصاب المتخصص في الإيقاع اليومي بجامعة أكسفورد: «في الستينات من عمرك، تصبح أوقات نومك واستيقاظك قريبة من تلك التي كنت تعتمدها عندما كان عمرك 11 أو 12 عاماً».

حتى لو كنّا نعمل أقلّ، فإننا لا نزال بحاجة إلى راحة كافية. يقول ليشزينر: «تشير الأدلة العلمية إلى أننا على الأرجح لا نحتاج في الستينات من العمر، إلى قدر أقل بكثير من النوم مقارنة بما كنّا نحتاجه في الأربعينات - لكننا نصبح أقل قدرة على تحقيقه».

ويضيف: «ينبغي أن ينصبّ التركيز على إيجاد التوازن الصحيح بين زيادة مدة النوم وتحسين جودته، من دون الوقوع في دوّامة قلق مفرطة بشأنه».

فكيف يمكن إعادة النوم إلى المسار الصحيح؟

1- التعرّض للضوء في وقت مبكر من المساء

يفيد نحو ثلث كبار السن بأنهم يعانون الاستيقاظ المبكر و/أو صعوبة في مواصلة النوم بشكل منتظم. ويساعد التعرّض لمزيد من الضوء خلال النهار في تحسين النوم ليلاً، عبر تعزيز إفراز الكورتيزول وكبح الميلاتونين، وهما عاملان ينظّمان دورة النوم والاستيقاظ.

يقول ليشزينر، وهو أيضاً مؤلف كتاب «The Secret World of Sleep»: «إذا تعرّضت لضوء ساطع جداً في الصباح فور استيقاظك، فسيؤدي ذلك إلى تقديم إيقاعك البيولوجي، ما يجعلك تشعر بالنعاس في وقت أبكر».

وإذا كان المساء مظلماً، يمكن استخدام مصباح علاج بالضوء ساطع للمساعدة في تنظيم الإيقاع اليومي، والتخفيف من الاضطراب العاطفي الموسمي، وعلاج اضطرابات النوم المرتبطة بنظام المناوبات أو اضطراب فرق التوقيت. ويساعد استخدام المصباح في أوائل المساء، الأشخاص ذوي النمط الصباحي، في تأخير موعد نومهم.

2- الالتزام بروتين ثابت

بحسب فوستر، فإن من أسهل الطرق للحصول على نوم جيد هو الذهاب إلى السرير، والاستيقاظ في الوقت نفسه يومياً. فهذا الانتظام يعزّز التعرّض للإشارات البيئية - خصوصاً الضوء، إضافة إلى مواعيد الطعام والتمارين - التي تساعد في ضبط الساعة البيولوجية.

ويؤكد ليشزينر أن «جودة النوم لا تقل أهمية عن مدته». ويضيف: «من الأمور الشائعة لدى المتقاعدين أنهم يستيقظون في الوقت الذي يرغبون فيه، ما يؤدي إلى تذبذب مواعيد النوم، وهو أمر لا يخدم جودة النوم عموماً. حاول الحفاظ على مواعيد نوم واستيقاظ منتظمة قدر الإمكان».

كما أن النوم المتأخر في عطلة نهاية الأسبوع يربك الإيقاع اليومي، فتشعر كأنك تعاني اضطراب فرق التوقيت عند بداية الأسبوع. وتشير الدكتورة ألي هير، استشارية طب النوم والتهوية، إلى أن هذا الاضطراب يرتبط أيضاً بزيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية ومتلازمة الأيض، بما في ذلك مشكلات تنظيم سكر الدم وزيادة الوزن.

ويُعدّ النظام الغذائي أيضاً إشارة فعّالة إلى تنظيم الساعة البيولوجية.

تقول هير: «يمكنك استخدام نوعية الطعام وتوقيت تناوله لضبط الإيقاع اليومي. لدينا ساعات بيولوجية في أمعائنا، وإحدى الطرق التي يحدد بها الدماغ وقت اليوم هي من خلال ما إذا كنت تتناول وجبة عشاء دسمة، أم وعاءً من حبوب الإفطار».

3- تناول العشاء باكراً

قد يؤدي تناول وجبة متأخرة أو دسمة وغنية بالسكر والدهون، إلى جعل النوم أخفّ؛ إذ ينشغل الجسم بهضم الطعام بدلاً من التركيز على العمليات الحيوية التي يفترض أن تتم أثناء النوم.

وينصح فوستر قائلاً: «وجبة عشاء غنية بالبروتين، مثل البيض المسلوق أو الفاصولياء المطهية على خبز محمّص، تُعد خياراً مثالياً». كما يُفضَّل الحدّ من تناول الكافيين بعد الساعة الثانية ظهراً.

وتضيف هير: «الكحول على وجه الخصوص يعرقل نوم حركة العين السريعة (REM)، وهي المرحلة التي تُرسَّخ فيها الذاكرة، لذلك يصبح تأثيره أكثر إشكالية مع التقدم في العمر».

4- التوقف عن شرب السوائل قبل النوم بساعتين

يقول فوستر: «السؤال الذي أُسأل عنه كثيراً بشأن النوم هو: كيف أتوقف عن الاضطرار للاستيقاظ ليلاً للتبول؟»، أو بصيغة طبية، كيفية تجنّب التبوّل الليلي.

ويشرح أن هرمون «فازوبريسين» ينظّم إنتاج البول، وأن إيقاع إفرازه يتغيّر مع التقدم في العمر، لذلك ينصح بمراجعة الطبيب العام لمناقشة إمكانية استخدام «ديسموبريسين»، وهو هرمون صناعي يساعد في التحكم بالتبوّل الليلي من خلال محاكاة تأثير «فازوبريسين».

ويشير فوستر أيضاً إلى أهمية فيتامين «د» للنوم لدى كبار السن. ويقول: «نعلم أن الضوء ضروري لبدء تصنيع فيتامين (د)، لكن معظم زجاج النوافذ يحجب أشعة (UVB) التي تحتاجها البشرة لإنتاج هذا الفيتامين. لذلك فإن الجلوس قرب النافذة قد يكون مفيداً لصحتك البيولوجية - إذ تحصل على دفعة الضوء الصباحية التي تضبط الساعة الداخلية - لكنه لا يوفّر التعرض الكافي لأشعة (UVB) اللازمة لتصنيع فيتامين (د)».

5- إعادة تدريب الدماغ

بحسب ليشزينر، نحن كائنات اعتادت على الأنماط المتكررة. ويوضح: «بالنسبة لمن ينامون جيداً، هناك ارتباط شبه شرطي بين السرير والنوم؛ فالسرير مكان مريح ومهيّأ للراحة».

لكن إذا تعرّض النوم لاضطراب لفترة طويلة، سواء لأسباب بيولوجية مثل انقطاع الطمث، أو نتيجة فترة ضغط نفسي كبير، فإن هذه الارتباطات الإيجابية تتفكك، لتحلّ محلها ارتباطات قوية تجعل السرير مكاناً لليقظة والقلق. وعندها تتحوّل المشكلة إلى نبوءة تحقق ذاتها.

ويضيف ليشزينر: «لهذا السبب اتجهت العلاجات في السنوات الأخيرة، إلى أساليب غير دوائية لمعالجة الأرق، أبرزها العلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT-I)، وهو في جوهره شكل من إعادة تدريب الدماغ، يهدف إلى كسر الارتباطات السلبية بالسرير، وإعادة بناء ارتباطات إيجابية. ونعلم أنه يساعد نحو 80 في المائة من الأشخاص».

وعلى المدى القصير، قد يصف الطبيب مكملات الميلاتونين، أو يوصي بالعلاج السلوكي المعرفي لإعادة ترسيخ نمط نوم صحي. ويشير إلى أن من العناصر الأساسية في هذا العلاج: مغادرة السرير والانتقال إلى غرفة أخرى للقراءة أو الاستماع إلى الموسيقى، إذا بقي الشخص مستيقظاً لأكثر من 20 دقيقة، إضافة إلى فترة قصيرة يُشجَّع فيها على تقليل النوم جزئياً لإعادة ضبط الإيقاع الطبيعي.

6- ممارسة الرياضة بذكاء

يمكن لممارسة الرياضة - بأي شكل - أن تساعد في تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ وتقليل الأرق، لا سيما إذا كانت في الهواء الطلق وتحت ضوء طبيعي صباحاً.

وتوضح هير أنه مع التقدم في العمر يضعف ما يُعرف بـ«الدافع الاستتبابي للنوم»، لذا من المفيد زيادة الحركة خلال النهار. فكما تفرغ البطارية تدريجياً، كلما طالت فترة الاستيقاظ، تراكم في الدماغ مركّب يُسمّى «الأدينوسين»، ما يخلق ما يُعرف بـ«ضغط النوم» ويدفع الجسم إلى الشعور بالنعاس.

7- لا تُفرِط في القلق بشأن النوم

من المهم عدم تحويل التغيّرات الطبيعية المرتبطة بالعمر في النوم إلى مشكلة مرضية. يقول Russell Foster: «نتعامل أحياناً مع النوم كما لو كان وحشاً متمرّداً يجب إخضاعه بالقوة، بينما من الأفضل أن ننظر إليه بوصفه دُمية لطيفة قد يصعب احتضانها أحياناً».

وتتفق هير مع ذلك، مشيرة إلى أنه لا ينبغي توقّع النوم كما في سن العشرين؛ فعدد ساعات النوم ينخفض عادة من 7 - 8 ساعات إلى 6 - 7 ساعات ليلاً، والاستيقاظ عند الرابعة أو الخامسة صباحاً يُعدّ أمراً طبيعياً نسبياً في الستينات.

وتؤكد أهمية ألا يتحول النوم إلى مصدر قلق إضافي؛ فليلة سيئة بين الحين والآخر لن تكون كارثية. وتنصح بترك «منطقة عازلة» لمدة من 30 إلى 60 دقيقة بين العمل أو وسائل التواصل أو متابعة الأخبار - وكل ما يزيد القلق - ووقت النوم.

أما إذا كان الذهن ينشغل بقوائم المهام، فتقترح استراتيجية تُعرف بـ«التحكم المعرفي والقلق البنّاء»، عبر تدوين كل ما يشغل التفكير في دفتر مخصص، بطريقة منظمة، ما يساعد في تخفيف الشعور بالعجز.

8- قَصّر القيلولة إلى 30 دقيقة

قد تكون القيلولات الطويلة غير مفيدة، إذ يمكن أن تترك الشخص في حالة خمول وتراجع في اليقظة تُعرف بـ«خمول النوم». كما أن القيلولة خلال الساعات الست التي تسبق موعد النوم تقلل من «ضغط النوم» المتراكم خلال النهار.

ويقول ليشزينر: «بصراحة، إذا قال لي شخص في الستينات أو السبعينات، إنه يستطيع النوم في أي وقت وأي مكان، فإن ذلك يثير قلقي». ويوضح أن هذا قد يشير إلى اضطراب نوم مثل انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، المرتبط بالتقدم في العمر وزيادة الوزن، أو ربما إلى مشكلات عصبية تؤدي إلى نوبات نوم نهارية.

ويشير بعض الأدلة إلى أن القيلولات المتكررة قد تكون مؤشراً مبكراً على أمراض تنكسية عصبية مثل باركنسون.

9- الحذر من أجهزة تتبع النوم

لا يتحمس الخبراء كثيراً لأجهزة تتبع النوم الاستهلاكية، إذ قد تزيد القلق المرتبط بالنوم؛ فقياس مراحل النوم العميق أو نوم حركة العين السريعة عبر هذه الأجهزة ليس دقيقاً دائماً.

وتوضح هير أن معظم هذه الأجهزة تعتمد على خوارزميات الحركة، لا على تغيّرات موجات النبض، «فإذا بقيت ساكناً جداً، قد يفترض الجهاز أنك نائم».

وتضيف: «وجدنا أيضاً أنه إذا أخبرنا شخصاً نام جيداً بأن بياناته تُظهر أنه لم ينم جيداً، فسيتصرف كأن ذلك صحيح - سيشعر بسوء النوم، بل ويؤدي أداء أضعف في اختبارات الإدراك». لذلك يبقى المؤشر الأهم هو شعورك عند الاستيقاظ، قبل النظر إلى التطبيق.

ويتفق فوستر مع ذلك، مشيراً إلى أن معظم تطبيقات النوم طُوّرت واختُبرت على طلاب جامعات شباب، لا على فئات متقدمة في العمر.

10- خذ حماماً دافئاً قبل النوم

يشير ما يُعرف بـ«تأثير الحمام الدافئ» إلى أن خفض حرارة الجسم الداخلية قبل النوم، يحسّن جودة النوم، وفقاً لماثيو واكي، أستاذ علم الأعصاب وعلم النفس في جامعة كاليفورنيا - بيركلي.

فعند الخروج من حمام دافئ (نحو 41 درجة مئوية)، تنخفض حرارة الجسم الأساسية بسرعة، ما يزيد مدة النوم العميق بنحو 18 دقيقة، ويقلل وقت الاستيقاظ أثناء الليل بنحو 20 دقيقة.


مقالات ذات صلة

لماذا يجب الامتناع عن تناول المغنسيوم مع القهوة؟

صحتك المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)

لماذا يجب الامتناع عن تناول المغنسيوم مع القهوة؟

تناول المغنسيوم مع القهوة قد يقلل من فاعليته ويزيد من خطر تعرّضك للآثار الجانبية. 

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك ممارسة الرياضة مفيدة للنوم (بكسلز)

7 خطوات بسيطة للنوم خلال 5 دقائق... ما هي؟

يُعد النوم من أهم العوامل المؤثرة في الصحة والأداء اليومي، غير أن كثيرين لا يحصلون على القدر الكافي منه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الدراسة أظهرت وجود ارتباط ملحوظ بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وارتفاع مؤشر كتلة العضلات (بكسلز)

دراسة: انقطاع النفس أثناء النوم قد يؤثر على العضلات بشكل غير متوقع

اكتشف باحثون اختلافاً في بنية العضلات لدى المصابين بانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يساعد شرب الماء قبل النوم على تنظيم درجة حرارة الجسم وتحسين جودة النوم (بكسلز)

فوائد النوم الجيد لصحة الأعصاب والتركيز

يمكن لنقص النوم أن يضعف الأداء أثناء النهار ويؤثر على الانتباه والذاكرة قصيرة المدى كما أن العجز المزمن في النوم قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تمارين المقاومة تُعدّ الوسيلة الأعلى فاعلية لبناء العضلات والحفاظ عليها (بيكسلز)

نصائح فعّالة لتعزيز صحة العضلات والأعصاب

تُشكّل صحة العضلات والأعصاب ركيزة أساسية للحفاظ على توازن الجسم وكفاءته الوظيفية؛ إذ يعمل الجهازان العصبي والعضلي معاً بتناغم دقيق يمكّن الإنسان من الحركة...

«الشرق الأوسط» (بيروت)

باحثون يحددون أجساماً مضادة قد تمنع وتعالج عدوى الحصبة

رجل في المكسيك يتلقى جرعة من لقاح الحصبة (رويترز)
رجل في المكسيك يتلقى جرعة من لقاح الحصبة (رويترز)
TT

باحثون يحددون أجساماً مضادة قد تمنع وتعالج عدوى الحصبة

رجل في المكسيك يتلقى جرعة من لقاح الحصبة (رويترز)
رجل في المكسيك يتلقى جرعة من لقاح الحصبة (رويترز)

تمكن ‌علماء لأول مرة من تحديد أجسام مضادة بشرية قادرة على تحييد فيروس الحصبة، مما قد يفتح آفاقاً جديدة للوقاية من هذا ​المرض شديد العدوى وعلاجه.

وذكر تقرير نشر في دورية «سيل هوست آند ميكروب» أن هذه الأجسام المضادة تلتصق بمواضع رئيسية على فيروس الحصبة وتمنعه من دخول خلايا الجسم.

وقالت إيريكا أولمان سافير، التي قادت فريق الدراسة من معهد «لا غولا» لعلوم المناعة في كاليفورنيا، في بيان: «تعمل هذه الأجسام المضادة كوسيلة وقائية للحماية من العدوى في ‌مراحلها الأولى، ‌وتعمل أيضاً بعد التعرض للفيروس كعلاج ​لمكافحة ‌عدوى الحصبة»، وفقاً لوكالة «رويترز».

واستخدم باحثون ​من قبل تقنية تصوير بالمجهر الإلكتروني فائق البرودة لالتقاط أول صور توضح كيف تلتصق الأجسام المضادة في الفئران بفيروس الحصبة. وكشفت تلك الدراسات المبكرة عن نقاط الضعف في الفيروس التي يمكن للأجسام المضادة استهدافها.

وفي الدراسة الحالية، عزل الباحثون أجساماً مضادة للحصبة من امرأة تلقت اللقاح ضد الفيروس قبل سنوات عديدة، ووجدوا في دم المتطوعة ‌أجساماً مضادة تلتصق بموقعين ‌رئيسيين على الفيروس لتعطيله.

وذكر الباحثون أن ​حقن هذه الأجسام المضادة ‌في تجربة على قوارض مصابة بالحصبة أدى إلى انخفاض ‌الحمل الفيروسي بمقدار 500 مرة سواء أُعطيت قبل التعرض للحصبة أو خلال يوم إلى يومين بعد الإصابة.

وقالوا إن تلك الأجسام المضادة ستشكل أدوات واعدة في مكافحة الحصبة رغم إقرارهم ‌بالحاجة إلى مزيد من العمل لتحقيق ذلك. وأضاف الباحثون أن صورهم ثلاثية الأبعاد الجديدة لبنية الأجسام المضادة تقدم المواد اللازمة لصنع أول علاج في العالم يستخدم قبل أو بعد التعرض لفيروس الحصبة.

وأشاروا إلى أن تلك الأجسام المضادة لفيروس الحصبة: «ستكون مفيدة بشكل خاص لمن يعانون من ضعف المناعة ومن لم يتم تطعيمهم بالكامل بعد، بما في ذلك الأطفال الأصغر من السن المناسبة لتلقي التطعيم».

وأضافوا: «ليس أمام هذه الفئات السكانية حالياً أي خيارات أخرى غير الاعتماد على مناعة القطيع».

ومع تزايد الشكوك حول اللقاحات نتيجة للمعلومات المضللة، تتراجع معدلات التطعيم في ​العديد من المجتمعات عن ​المعدلات المطلوبة لتحقيق مناعة القطيع. وقد سجلت الولايات المتحدة أعلى معدل إصابات بالحصبة منذ عقود.


4 طرق صحية لتناول التمر دون رفع سكر الدم

التمر الطازج يُعدّ خياراً مثالياً كوجبة خفيفة صحية (بيكسلز)
التمر الطازج يُعدّ خياراً مثالياً كوجبة خفيفة صحية (بيكسلز)
TT

4 طرق صحية لتناول التمر دون رفع سكر الدم

التمر الطازج يُعدّ خياراً مثالياً كوجبة خفيفة صحية (بيكسلز)
التمر الطازج يُعدّ خياراً مثالياً كوجبة خفيفة صحية (بيكسلز)

يُعدّ التمر من الأطعمة التقليدية الغنية بالعناصر الغذائية، وقد اكتسب في السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً لدوره المحتمل في دعم الصحة، خاصة فيما يتعلق بتنظيم مستويات السكر في الدم. ورغم مذاقه الحلو الطبيعي، فإن تركيبته الغنية بالألياف والعناصر المفيدة تساعد على إبطاء امتصاص السكر وتعزيز الهضم. كما يمكن تناوله بطرق متعددة، تتنوع بين الطازج والمجفف، وصولاً إلى معجون التمر ودبسه، ولكل شكل خصائصه الغذائية واستخداماته المختلفة، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. تناول التمر الطازج

يُعدّ التمر الطازج خياراً مثالياً كوجبة خفيفة صحية. وبالمقارنة مع التمر المجفف، يتميز بما يلي:

- محتوى أعلى من الماء، ما يجعله أكثر طراوة وأخف حلاوة.

- سعرات حرارية وبروتين ومركبات فينولية أقل.

- سهولة أكبر في الهضم.

ويُفضّل حفظ التمر الطازج في الثلاجة، نظراً لكونه أكثر عرضة للتلف مقارنة بالمجفف، إلا أنه قد يدوم لعدة أشهر عند تخزينه بشكل صحيح.

2. تناول التمر المجفف

يتميّز التمر المجفف بمذاقه الحلو وقوامه المطاطي، ويشبه إلى حد ما الزبيب. ويحتوي على:

- نسبة أعلى من السكر والسعرات الحرارية مقارنة بالتمر الطازج.

- كمية جيدة من الألياف، ما يجعله مصدراً مناسباً للطاقة المستدامة.

كما يزخر بعدد من العناصر الغذائية المهمة، مثل النياسين، والبوتاسيوم، وفيتامين بي6، والمغنسيوم، والنحاس، والسيلينيوم، مما يعزز قيمته الغذائية رغم ارتفاع محتواه السكري.

3. استخدام معجون التمر في الخَبز

يُحضَّر معجون التمر من لبّ التمر المهروس، ويُستخدم على نطاق واسع في إعداد الحلويات والمخبوزات ومنتجات الألبان، بفضل حلاوته الطبيعية وحموضته المتعادلة.

ويمتاز معجون التمر باحتوائه على الألياف الغذائية ومضادات الأكسدة، ما يجعله بديلاً مغذياً للسكر المكرر.

كما يمكن تحويله إلى منتجات أخرى مثل زبدة التمر (التي تشبه زبدة الفول السوداني في القوام)، أو المربى، أو الهلام.

4. استخدام دبس التمر كمُحلٍّ طبيعي

بفضل مذاقه الحلو وقوامه اللزج، يُعد دبس التمر خياراً ممتازاً كمُحلٍّ طبيعي في العديد من الوصفات، خاصة عند دمجه مع التوابل أو المكسرات. ورغم احتوائه على نسبة مرتفعة من السكر، فإنه غني أيضاً بمضادات الأكسدة، ما يمنحه قيمة غذائية إضافية مقارنة بالسكر الأبيض أو المُحليات المصنعة.


هل يغيّر الجري شكل الخصر فعلاً؟ الحقيقة العلمية

الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
TT

هل يغيّر الجري شكل الخصر فعلاً؟ الحقيقة العلمية

الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)

انتشر على منصات التواصل الاجتماعي في الفترات الأخيرة، خصوصاً «تيك توك»، مصطلح يُعرف باسم «خصر العدّاء»، والذي يروّج لفكرة أن الجري قد يؤدي إلى زيادة عرض الخصر نتيجة تضخم عضلات البطن الجانبية، مما يُفقد الجسم مظهر «الساعة الرملية» المطلوب لدى البعض. غير أن هذا المفهوم، رغم شيوعه، لا يستند إلى أدلة علمية موثوقة، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين».

وغالباً ما تنشأ مثل هذه المخاوف المرتبطة باللياقة البدنية من سوء فهم لكيفية استجابة العضلات والدهون للنشاط الرياضي، إضافة إلى تأثير المعلومات غير الدقيقة المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي؛ إذ يروّج بعض المؤثرين لادعاءات مثل:

- الجري يؤدي إلى تضخم مفرط في عضلات البطن الجانبية.

- تمارين الكارديو تزيد من سماكة عضلات البطن.

- وجود خصور عريضة لدى بعض العدّائين دليل على أن الجري هو السبب.

هل يؤدي الجري إلى تضخم عضلات البطن الجانبية؟

الإجابة العلمية هي: لا. من غير المرجح أن يؤدي الجري إلى تضخم عضلات البطن الجانبية بشكل ملحوظ.

صحيح أن الجري يُفعّل عضلات الجذع، بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن، إلا أن هذا التفعيل لا يصل عادةً إلى مستوى يؤدي إلى تضخم عضلي واضح أو زيادة في الحجم بشكل غير متناسب. فعملية تضخم العضلات (Hypertrophy) تتطلب شروطاً مختلفة تماماً، مثل:

- التعرض لمقاومة عالية (أوزان ثقيلة).

- زيادة تدريجية في الحمل التدريبي.

- توفر سعرات حرارية كافية وراحة مناسبة للتعافي.

وهذه الشروط غالباً ما ترتبط بتمارين مثل رفع الأثقال، وليس بالجري.

أما الجري فيُصنف كتمرين يعتمد على التحمل، ويتميز بـ:

- مقاومة منخفضة نسبياً.

- حركات متكررة لفترات طويلة.

- استهلاك مرتفع للسعرات الحرارية.

وتشير مراجعة علمية نُشرت عام 2025 إلى أن عضلات البطن الجانبية تُنشَّط أثناء الجري، لكنها تعمل ضمن نطاقات استقرار طبيعية تتغير حسب السرعة، ما يعني أن دورها الأساسي هو دعم التوازن والثبات، وليس بناء كتلة عضلية كبيرة.

كما تناولت دراسة أكاديمية أخرى نُشرت في العام نفسه آليات تنسيق العضلات أثناء الجري، ووجدت أن الأداء الحركي يعتمد على أنماط ثابتة من التنسيق بين مجموعات عضلية متعددة، بدلاً من تحميل عضلة واحدة بشكل تدريجي بهدف تضخيمها.

وبناءً على ذلك، فإن الجري في حد ذاته لا يؤدي إلى تضخم أو «تضخيم» عضلات البطن الجانبية، بل يساعد الجسم على تطوير القدرة على التحمل والكفاءة الحركية أكثر من زيادة الحجم العضلي.

هل يزيد الجري من سُمك الخصر؟

الاعتقاد بأن الجري يؤدي إلى زيادة محيط الخصر هو اعتقاد غير دقيق. فعند ملاحظة أي تغيّر في قياس الخصر لدى من يمارسون الجري بانتظام، فإن السبب غالباً لا يتعلق بزيادة عضلية، بل يعود إلى عوامل أخرى، أبرزها:

تغيّر تكوين الجسم بشكل عام

في كثير من الحالات يساعد الجري على خفض نسبة الدهون في الجسم ككل، وهو ما يؤدي لدى العديد من الأشخاص إلى خصر أنحف وليس أوسع.

عوامل مؤقتة

قد يلاحظ بعض الأشخاص تغيّراً مؤقتاً في شكل الخصر بعد الجري، وهو أمر يرتبط غالباً بـ:

- التهاب عضلي بعد التمرين (يشبه «انتفاخ العضلات»).

- احتباس السوائل.

- الانتفاخ المؤقت.

وهذه التغيرات ليست بنيوية، بل عابرة، وغالباً ما تختفي مع الراحة. وإذا استمرت أو سببت قلقاً، يُنصح باستشارة مختص صحي.

شكل الجسم الطبيعي

من المهم أيضاً إدراك أن شكل الجسم يختلف من شخص لآخر بشكل طبيعي؛ إذ تلعب العوامل الوراثية دوراً أساسياً في تحديد:

- عرض القفص الصدري.

- بنية الحوض.

- توزيع الدهون في الجسم.

ولا يمكن لأي نوع من التمارين، بما في ذلك الجري، تغيير هذه الأساسات التشريحية، إلا أن صور وسائل التواصل الاجتماعي، المدعومة أحياناً بالفلاتر أو الزوايا المضللة، قد تعطي انطباعاً غير واقعي عن أشكال الأجسام، وتقلل من إدراك التنوع الطبيعي بين الناس.