لماذا يتراجع النوم بعد الستين؟ وكيف يمكن تحسينه؟

الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين (بكساباي)
الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين (بكساباي)
TT

لماذا يتراجع النوم بعد الستين؟ وكيف يمكن تحسينه؟

الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين (بكساباي)
الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين (بكساباي)

في سنوات الشباب، كان النوم يأتي بسهولة مهما كانت الظروف، حتى وسط الضجيج والصخب. لكن مع التقدم في العمر، تغدو ليلة الراحة أكثر هشاشة؛ إذ قد يكفي صوت في الشارع، أو شخير، أو تسلّل ضوء، أو حتى تغيّر في نمط الحياة، ليقطع نوماً كان عميقاً ومتواصلاً.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يقول غاي ليشزينر، أستاذ علم الأعصاب وطب النوم في مستشفى «غايز آند سانت توماس» بلندن: «مع التقدم في السن، تصبح الدوائر العصبية في الدماغ المسؤولة عن الحفاظ على النوم واستقراره أقل فاعلية، ويشمل ذلك تغيّرات في مستويات الميلاتونين».

وثمّة تغيّر كبير آخر يتمثل في أن الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين؛ إذ يميل الشخص، في المتوسط، إلى الخلود للنوم قبل نحو ساعتين مقارنة بسنوات أواخر المراهقة وبداية العشرينات، وغالباً ما يستيقظ في وقت مبكر من الفجر، عند الثالثة أو الرابعة صباحاً.

ويُعتقد أن هذا التحوّل يرتبط بتغيّرات في الهرمونات الجنسية (الإستروجين لدى النساء، والتستوستيرون لدى الرجال).

ويقول راسل فوستر، أستاذ علم الأعصاب المتخصص في الإيقاع اليومي بجامعة أكسفورد: «في الستينات من عمرك، تصبح أوقات نومك واستيقاظك قريبة من تلك التي كنت تعتمدها عندما كان عمرك 11 أو 12 عاماً».

حتى لو كنّا نعمل أقلّ، فإننا لا نزال بحاجة إلى راحة كافية. يقول ليشزينر: «تشير الأدلة العلمية إلى أننا على الأرجح لا نحتاج في الستينات من العمر، إلى قدر أقل بكثير من النوم مقارنة بما كنّا نحتاجه في الأربعينات - لكننا نصبح أقل قدرة على تحقيقه».

ويضيف: «ينبغي أن ينصبّ التركيز على إيجاد التوازن الصحيح بين زيادة مدة النوم وتحسين جودته، من دون الوقوع في دوّامة قلق مفرطة بشأنه».

فكيف يمكن إعادة النوم إلى المسار الصحيح؟

1- التعرّض للضوء في وقت مبكر من المساء

يفيد نحو ثلث كبار السن بأنهم يعانون الاستيقاظ المبكر و/أو صعوبة في مواصلة النوم بشكل منتظم. ويساعد التعرّض لمزيد من الضوء خلال النهار في تحسين النوم ليلاً، عبر تعزيز إفراز الكورتيزول وكبح الميلاتونين، وهما عاملان ينظّمان دورة النوم والاستيقاظ.

يقول ليشزينر، وهو أيضاً مؤلف كتاب «The Secret World of Sleep»: «إذا تعرّضت لضوء ساطع جداً في الصباح فور استيقاظك، فسيؤدي ذلك إلى تقديم إيقاعك البيولوجي، ما يجعلك تشعر بالنعاس في وقت أبكر».

وإذا كان المساء مظلماً، يمكن استخدام مصباح علاج بالضوء ساطع للمساعدة في تنظيم الإيقاع اليومي، والتخفيف من الاضطراب العاطفي الموسمي، وعلاج اضطرابات النوم المرتبطة بنظام المناوبات أو اضطراب فرق التوقيت. ويساعد استخدام المصباح في أوائل المساء، الأشخاص ذوي النمط الصباحي، في تأخير موعد نومهم.

2- الالتزام بروتين ثابت

بحسب فوستر، فإن من أسهل الطرق للحصول على نوم جيد هو الذهاب إلى السرير، والاستيقاظ في الوقت نفسه يومياً. فهذا الانتظام يعزّز التعرّض للإشارات البيئية - خصوصاً الضوء، إضافة إلى مواعيد الطعام والتمارين - التي تساعد في ضبط الساعة البيولوجية.

ويؤكد ليشزينر أن «جودة النوم لا تقل أهمية عن مدته». ويضيف: «من الأمور الشائعة لدى المتقاعدين أنهم يستيقظون في الوقت الذي يرغبون فيه، ما يؤدي إلى تذبذب مواعيد النوم، وهو أمر لا يخدم جودة النوم عموماً. حاول الحفاظ على مواعيد نوم واستيقاظ منتظمة قدر الإمكان».

كما أن النوم المتأخر في عطلة نهاية الأسبوع يربك الإيقاع اليومي، فتشعر كأنك تعاني اضطراب فرق التوقيت عند بداية الأسبوع. وتشير الدكتورة ألي هير، استشارية طب النوم والتهوية، إلى أن هذا الاضطراب يرتبط أيضاً بزيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية ومتلازمة الأيض، بما في ذلك مشكلات تنظيم سكر الدم وزيادة الوزن.

ويُعدّ النظام الغذائي أيضاً إشارة فعّالة إلى تنظيم الساعة البيولوجية.

تقول هير: «يمكنك استخدام نوعية الطعام وتوقيت تناوله لضبط الإيقاع اليومي. لدينا ساعات بيولوجية في أمعائنا، وإحدى الطرق التي يحدد بها الدماغ وقت اليوم هي من خلال ما إذا كنت تتناول وجبة عشاء دسمة، أم وعاءً من حبوب الإفطار».

3- تناول العشاء باكراً

قد يؤدي تناول وجبة متأخرة أو دسمة وغنية بالسكر والدهون، إلى جعل النوم أخفّ؛ إذ ينشغل الجسم بهضم الطعام بدلاً من التركيز على العمليات الحيوية التي يفترض أن تتم أثناء النوم.

وينصح فوستر قائلاً: «وجبة عشاء غنية بالبروتين، مثل البيض المسلوق أو الفاصولياء المطهية على خبز محمّص، تُعد خياراً مثالياً». كما يُفضَّل الحدّ من تناول الكافيين بعد الساعة الثانية ظهراً.

وتضيف هير: «الكحول على وجه الخصوص يعرقل نوم حركة العين السريعة (REM)، وهي المرحلة التي تُرسَّخ فيها الذاكرة، لذلك يصبح تأثيره أكثر إشكالية مع التقدم في العمر».

4- التوقف عن شرب السوائل قبل النوم بساعتين

يقول فوستر: «السؤال الذي أُسأل عنه كثيراً بشأن النوم هو: كيف أتوقف عن الاضطرار للاستيقاظ ليلاً للتبول؟»، أو بصيغة طبية، كيفية تجنّب التبوّل الليلي.

ويشرح أن هرمون «فازوبريسين» ينظّم إنتاج البول، وأن إيقاع إفرازه يتغيّر مع التقدم في العمر، لذلك ينصح بمراجعة الطبيب العام لمناقشة إمكانية استخدام «ديسموبريسين»، وهو هرمون صناعي يساعد في التحكم بالتبوّل الليلي من خلال محاكاة تأثير «فازوبريسين».

ويشير فوستر أيضاً إلى أهمية فيتامين «د» للنوم لدى كبار السن. ويقول: «نعلم أن الضوء ضروري لبدء تصنيع فيتامين (د)، لكن معظم زجاج النوافذ يحجب أشعة (UVB) التي تحتاجها البشرة لإنتاج هذا الفيتامين. لذلك فإن الجلوس قرب النافذة قد يكون مفيداً لصحتك البيولوجية - إذ تحصل على دفعة الضوء الصباحية التي تضبط الساعة الداخلية - لكنه لا يوفّر التعرض الكافي لأشعة (UVB) اللازمة لتصنيع فيتامين (د)».

5- إعادة تدريب الدماغ

بحسب ليشزينر، نحن كائنات اعتادت على الأنماط المتكررة. ويوضح: «بالنسبة لمن ينامون جيداً، هناك ارتباط شبه شرطي بين السرير والنوم؛ فالسرير مكان مريح ومهيّأ للراحة».

لكن إذا تعرّض النوم لاضطراب لفترة طويلة، سواء لأسباب بيولوجية مثل انقطاع الطمث، أو نتيجة فترة ضغط نفسي كبير، فإن هذه الارتباطات الإيجابية تتفكك، لتحلّ محلها ارتباطات قوية تجعل السرير مكاناً لليقظة والقلق. وعندها تتحوّل المشكلة إلى نبوءة تحقق ذاتها.

ويضيف ليشزينر: «لهذا السبب اتجهت العلاجات في السنوات الأخيرة، إلى أساليب غير دوائية لمعالجة الأرق، أبرزها العلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT-I)، وهو في جوهره شكل من إعادة تدريب الدماغ، يهدف إلى كسر الارتباطات السلبية بالسرير، وإعادة بناء ارتباطات إيجابية. ونعلم أنه يساعد نحو 80 في المائة من الأشخاص».

وعلى المدى القصير، قد يصف الطبيب مكملات الميلاتونين، أو يوصي بالعلاج السلوكي المعرفي لإعادة ترسيخ نمط نوم صحي. ويشير إلى أن من العناصر الأساسية في هذا العلاج: مغادرة السرير والانتقال إلى غرفة أخرى للقراءة أو الاستماع إلى الموسيقى، إذا بقي الشخص مستيقظاً لأكثر من 20 دقيقة، إضافة إلى فترة قصيرة يُشجَّع فيها على تقليل النوم جزئياً لإعادة ضبط الإيقاع الطبيعي.

6- ممارسة الرياضة بذكاء

يمكن لممارسة الرياضة - بأي شكل - أن تساعد في تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ وتقليل الأرق، لا سيما إذا كانت في الهواء الطلق وتحت ضوء طبيعي صباحاً.

وتوضح هير أنه مع التقدم في العمر يضعف ما يُعرف بـ«الدافع الاستتبابي للنوم»، لذا من المفيد زيادة الحركة خلال النهار. فكما تفرغ البطارية تدريجياً، كلما طالت فترة الاستيقاظ، تراكم في الدماغ مركّب يُسمّى «الأدينوسين»، ما يخلق ما يُعرف بـ«ضغط النوم» ويدفع الجسم إلى الشعور بالنعاس.

7- لا تُفرِط في القلق بشأن النوم

من المهم عدم تحويل التغيّرات الطبيعية المرتبطة بالعمر في النوم إلى مشكلة مرضية. يقول Russell Foster: «نتعامل أحياناً مع النوم كما لو كان وحشاً متمرّداً يجب إخضاعه بالقوة، بينما من الأفضل أن ننظر إليه بوصفه دُمية لطيفة قد يصعب احتضانها أحياناً».

وتتفق هير مع ذلك، مشيرة إلى أنه لا ينبغي توقّع النوم كما في سن العشرين؛ فعدد ساعات النوم ينخفض عادة من 7 - 8 ساعات إلى 6 - 7 ساعات ليلاً، والاستيقاظ عند الرابعة أو الخامسة صباحاً يُعدّ أمراً طبيعياً نسبياً في الستينات.

وتؤكد أهمية ألا يتحول النوم إلى مصدر قلق إضافي؛ فليلة سيئة بين الحين والآخر لن تكون كارثية. وتنصح بترك «منطقة عازلة» لمدة من 30 إلى 60 دقيقة بين العمل أو وسائل التواصل أو متابعة الأخبار - وكل ما يزيد القلق - ووقت النوم.

أما إذا كان الذهن ينشغل بقوائم المهام، فتقترح استراتيجية تُعرف بـ«التحكم المعرفي والقلق البنّاء»، عبر تدوين كل ما يشغل التفكير في دفتر مخصص، بطريقة منظمة، ما يساعد في تخفيف الشعور بالعجز.

8- قَصّر القيلولة إلى 30 دقيقة

قد تكون القيلولات الطويلة غير مفيدة، إذ يمكن أن تترك الشخص في حالة خمول وتراجع في اليقظة تُعرف بـ«خمول النوم». كما أن القيلولة خلال الساعات الست التي تسبق موعد النوم تقلل من «ضغط النوم» المتراكم خلال النهار.

ويقول ليشزينر: «بصراحة، إذا قال لي شخص في الستينات أو السبعينات، إنه يستطيع النوم في أي وقت وأي مكان، فإن ذلك يثير قلقي». ويوضح أن هذا قد يشير إلى اضطراب نوم مثل انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، المرتبط بالتقدم في العمر وزيادة الوزن، أو ربما إلى مشكلات عصبية تؤدي إلى نوبات نوم نهارية.

ويشير بعض الأدلة إلى أن القيلولات المتكررة قد تكون مؤشراً مبكراً على أمراض تنكسية عصبية مثل باركنسون.

9- الحذر من أجهزة تتبع النوم

لا يتحمس الخبراء كثيراً لأجهزة تتبع النوم الاستهلاكية، إذ قد تزيد القلق المرتبط بالنوم؛ فقياس مراحل النوم العميق أو نوم حركة العين السريعة عبر هذه الأجهزة ليس دقيقاً دائماً.

وتوضح هير أن معظم هذه الأجهزة تعتمد على خوارزميات الحركة، لا على تغيّرات موجات النبض، «فإذا بقيت ساكناً جداً، قد يفترض الجهاز أنك نائم».

وتضيف: «وجدنا أيضاً أنه إذا أخبرنا شخصاً نام جيداً بأن بياناته تُظهر أنه لم ينم جيداً، فسيتصرف كأن ذلك صحيح - سيشعر بسوء النوم، بل ويؤدي أداء أضعف في اختبارات الإدراك». لذلك يبقى المؤشر الأهم هو شعورك عند الاستيقاظ، قبل النظر إلى التطبيق.

ويتفق فوستر مع ذلك، مشيراً إلى أن معظم تطبيقات النوم طُوّرت واختُبرت على طلاب جامعات شباب، لا على فئات متقدمة في العمر.

10- خذ حماماً دافئاً قبل النوم

يشير ما يُعرف بـ«تأثير الحمام الدافئ» إلى أن خفض حرارة الجسم الداخلية قبل النوم، يحسّن جودة النوم، وفقاً لماثيو واكي، أستاذ علم الأعصاب وعلم النفس في جامعة كاليفورنيا - بيركلي.

فعند الخروج من حمام دافئ (نحو 41 درجة مئوية)، تنخفض حرارة الجسم الأساسية بسرعة، ما يزيد مدة النوم العميق بنحو 18 دقيقة، ويقلل وقت الاستيقاظ أثناء الليل بنحو 20 دقيقة.


مقالات ذات صلة

البابونج لتحسين النوم... ما التوقيت الأنسب للاستفادة منه؟

صحتك هل يؤثر توقيت شرب شاي البابونج في جودة النوم؟ (بكسلز)

البابونج لتحسين النوم... ما التوقيت الأنسب للاستفادة منه؟

يُعرَف شاي البابونج بخصائصه المهدِّئة، ويُعدُّ من المشروبات التي يلجأ إليها كثيرون للاسترخاء قبل النوم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك احتمالات اضطرابات النوم تزداد لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات نفسية غير معالجة (بيكسلز)

11 عادة يومية قد تفسد نومك دون أن تدري

قد تجد صعوبة في الخلود إلى النوم، أو تستيقظ مراراً خلال الليل، من دون أن تدرك أن بعض عاداتك اليومية قد تكون السبب. فهناك تصرفات تبدو بسيطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشير بعض الأبحاث إلى أن عصير الكرز الحامض قد يساعد على تحسين جودة النوم (بيكسلز)

ماذا تشرب قبل النوم لتحسين جودته؟

قد يساعد عصير الكرز الحامض على تحسين النوم، إذ تشير بعض الأبحاث إلى ارتباطه بزيادة مستويات الميلاتونين، وهو هرمون يساعد على تنظيم النوم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يُفضَّل التوقف عن تناول الكافيين قبل موعد النوم بـ6 - 8 ساعات (بيكسلز)

قبل كم ساعة من النوم يجب التوقف عن الكافيين؟

يُفضَّل التوقف عن الكافيين قبل النوم بـ6 - 8 ساعات، إذ قد يؤثر في جودة النوم حتى لدى أشخاص لا يشعرون بتأثيره بوضوح.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق منافسة يكون الاستسلام فيها مهارة (أ.ف.ب)

ناموا ليفوزوا... مسابقة يابانية تُكافئ أفضل النائمين

في اليابان، حيث تتّسم حياة الناس بالمثابرة والجهد، تنافست مجموعة ممن يُسمّون أنفسهم «محترفي النوم التنافسي» في مسابقة على النوم سريعاً وعميقاً...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

حقنة جديدة تقلل الدهون الخطيرة حول الأعضاء الداخلية بنسبة 12 %

تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)
تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)
TT

حقنة جديدة تقلل الدهون الخطيرة حول الأعضاء الداخلية بنسبة 12 %

تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)
تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)

كشفت نتائج تجارب بشرية أولية عن إمكانية استخدام حقنة تجريبية جديدة تُعرف باسم «CBL-514» لتقليل الدهون الحشوية المتراكمة في أعماق البطن حول الأعضاء الداخلية.

وتتمركز الدهون الحشوية في عمق البطن محيطةً بالأعضاء الداخلية، وتؤثر على عملية التمثيل الغذائي ومقاومة الإنسولين. كما يمكن أن تلعب دوراً في تطور مرض السكري من النوع الثاني وفي أمراض القلب.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد هدفت الدراسة الجديدة إلى اختبار قدرة الحقنة على تقليل ترسبات الدهون الحشوية.

واعتمدت التجارب على تلقي عدد من المشاركين الحقنة في الجزء السفلي من البطن مرة كل ثلاثة أسابيع، لمدة تصل إلى 12 أسبوعاً، بجرعات بلغت 600 ملليغرام حداً أقصى.

واختلف عدد الحقن التي تلقاها المشاركون وفقاً لسُمك طبقة الدهون لديهم، إذ انخفض عدد الحقن مع تراجع حجم الطبقة الدهنية.

وتعمل الحقنة بطريقة تستهدف الخلايا الدهنية وتحفّز عملية تُعرف بـ«الموت الخلوي المبرمج»، وهي آلية تؤدي إلى تدمير الخلية لنفسها، مع استهداف الخلايا الدهنية بصورة انتقائية، وفقاً للآلية التي وصفها الباحثون، دون إلحاق الضرر بالخلايا المجاورة.

وأظهرت النتائج أنه بعد أربعة أسابيع من آخر جلسة علاج، انخفض متوسط حجم الدهون بنسبة 12.01 في المائة لدى المجموعة التي تلقت الحقنة، في حين ارتفع بنسبة 5.68 في المائة لدى المجموعة التي تلقت علاجاً وهمياً.

وتختلف هذه الحقنة عن عمليات شفط الدهون التجميلية، التي تستهدف الدهون الموجودة تحت الجلد ولا تزيل الدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء الداخلية، وبالتالي لا تعالج المخاطر الصحية المرتبطة بتراكم هذا النوع من الدهون.

ومع ذلك، لا تزال النتائج في إطار الدراسات المبكرة، ولا تكفي وحدها لإثبات أن الحقنة تمنع أمراض القلب أو السكري، أو أنها آمنة وفعّالة على المدى الطويل.

ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من التجارب لتقييم سلامتها وفاعليتها وتحديد الفئات التي قد تستفيد منها، قبل اعتمادها علاجاً للاستخدام العام.


اكتشف أسباب ارتفاع ضغط الدم في البرد

يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)
يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)
TT

اكتشف أسباب ارتفاع ضغط الدم في البرد

يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)
يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)

مع انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء، لا تقتصر تأثيرات الطقس البارد على الشعور بالبرودة والرغبة في البقاء داخل المنزل، بل قد تمتد إلى صحة القلب والأوعية الدموية، إذ يميل ضغط الدم إلى الارتفاع، خلال الأشهر الباردة لدى كثير من الأشخاص.

ويرتبط ذلك بعدة أسباب؛ أبرزها:

انقباض الأوعية الدموية

وفقاً لموقع «مايو كلينك» الطبي، يؤدي انخفاض درجات الحرارة إلى تضيق مؤقت في الأوعية الدموية للحفاظ على حرارة الجسم، ما يزيد مقاومة تدفق الدم داخل الأوعية، ويدفع القلب إلى بذل مجهود أكبر لضخ الدم إلى مختلف أجزاء الجسم، وبالتالي قد يرتفع ضغط الدم.

قلة الحركة والنشاط البدني

يشير موقع «مايو كلينك» إلى أن انخفاض النشاط البدني، خلال فصل الشتاء، قد يسهم في ارتفاع ضغط الدم، إذ يميل كثير من الأشخاص إلى البقاء داخل المنزل لفترات طويلة، وتقليل المشي وممارسة الرياضة بسبب انخفاض درجات الحرارة وسوء الأحوال الجوية.

ويمكن أن يؤدي هذا التراجع في الحركة إلى زيادة الوزن بمرور الوقت، فضلاً عن التأثير سلباً في كفاءة القلب والأوعية الدموية، ما قد يجعل التحكم في ضغط الدم أكثر صعوبة.

التوتر والتغيرات المصاحبة للشتاء

قد يؤثر قِصر ساعات النهار، واضطراب مواعيد النوم، وتراجع ممارسة الأنشطة الخارجية لدى بعض الأشخاص في فصل الشتاء، في الحالة النفسية والعادات اليومية للشخص ويزيد من مستويات التوتر لديه، وهو ما قد ينعكس على التحكم في ضغط الدم.

فالتوتر قد يؤدي إلى تنشيط استجابة الجسم للضغط النفسي، وإفراز هرمونات ترفع معدل ضربات القلب وتؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية بصورة مؤقتة، ما قد يتسبب في ارتفاع الضغط.

كيف تحمي نفسك من ارتفاع ضغط الدم في الشتاء؟

قياس ضغط الدم بانتظام

تنصح جمعية القلب الأميركية بمتابعة ضغط الدم بانتظام في فصل الشتاء، خاصة لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون ارتفاعه.

التدفئة الجيدة

يساعد ارتداء الملابس المناسبة للطقس البارد وتدفئة المنزل على تقليل التعرض المباشر للبرودة التي تؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية وارتفاع الضغط.

تقليل الملح في الطعام

يُنصح بالحد من الأطعمة الغنية بالصوديوم في فصل الشتاء؛ لتسببها في ارتفاع الضغط، والاهتمام بنظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه والألياف.

ممارسة النشاط البدني بانتظام

يمكن الحفاظ على الحركة من خلال المشي في أوقات مناسبة أو ممارسة التمارين داخل المنزل، مع مراعاة الحالة الصحية وتجنب المجهود الشاق المفاجئ في الطقس شديد البرودة.

الالتزام بالأدوية الموصوفة

يحذر «مايو كلينك» وجمعية القلب الأميركية من إيقاف أدوية ضغط الدم أو تعديل جرعاتها دون استشارة الطبيب، حتى عند تحسن القراءات أو الشعور بالتحسن.


سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
TT

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)

رغم أن السرطان يُعد من الأمراض الأقل شيوعاً بين الأطفال، فإن اكتشافه في مراحله المبكرة يمثل تحدياً بسبب تشابه أعراضه الأولية مع مشكلات صحية يومية شائعة.

فما الأعراض التي يجب الانتباه إليها؟

نقلت شبكة «بي بي سي» البريطانية عن البروفسور بوب فيليبس، إخصائي أورام الأطفال، قوله إنه من الضروري أن ينتبه الآباء للأعراض التالية عند استمرارها أو تفاقم حدتها:

* تعب شديد.

* شحوب واضح في الوجه.

* كدمات غير مبررة.

* كتل أو نتوءات تزداد حجماً أو لا تزول وتستمر في النمو بمرور الوقت.

* انسداد الأنف ودموع العينين المستمرين.

وأوضح فيليبس أن السرطان لدى الأطفال قد يتطور بوتيرة أسرع من البالغين، مما يجعل سرعة اكتشافه أمراً بالغ الأهمية.

حالات تكشف عن خطورة تجاهل العلامات المبكرة

وسلط تقرير «بي بي سي» الضوء على حالة فتاة تدعى أميليا كارول، تبلغ من العمر 13 عاماً، شُخِّصت العام الماضي بسرطان الدم النخاعي الحاد.

وتستذكر والدتها كيف كان من السهل تجاهل الأعراض الأولية للمرض، حيث تقول إن الأعراض شملت الشعور بالتعب وضيق التنفس بعد ممارسة نشاط بدني خفيف، لكنهما عُزيا في البداية إلى نقص اللياقة البدنية أو مجرد الإرهاق بعد اليوم الدراسي.

وتقول الأم إن الأمر لم يثر قلقها الحقيقي إلا عندما ظهرت كدمات غير مبررة على جسد ابنتها. وبعد ثلاثة أيام، امتدت الكدمات إلى ساقيها، وكانت مؤلمة ومرتفعة عن سطح الجلد، كما لاحظ إخصائي بصريات ذهبت لإجراء فحص روتيني للنظر عنده، وجود بعض الأوعية الدموية المتمزقة لديها دون تفسير واضح.

وخلال عشرة أيام من ظهور الأعراض، أكد الأطباء إصابة أميليا بسرطان الدم، وأُدخلت المستشفى لبدء العلاج.

وتخضع أميليا حالياً للمتابعة الدورية، مع إجراء فحوصات الدم ونخاع العظم كل ثلاثة أشهر، بعدما دخلت حالياً مرحلة من خمود المرض، وعادت إلى مدرستها.

في المقابل، تُبرز قصة جيك، الذي تُوفي عن عمر 13 عاماً إثر إصابته بسرطان الأنسجة الرخوة، أهمية عدم تجاهل الأعراض التي قد تبدو شائعة. فقد بدأت حالته بانسداد الأنف ودموع العينين، وهي أعراض اعتُقد أنها ناجمة عن حساسية حبوب اللقاح، كما نُسب نومه بعد المدرسة إلى الإرهاق المعتاد في نهاية الفصل الدراسي.

وتقول والدته لينزي سوينسكو إن الأسرة لم تدرك خطورة الوضع إلا عندما ظهر تورم عند جسر الأنف، مما دفعها إلى اصطحابه إلى الطبيب. وكشفت الفحوصات عن وجود كتلة في الأنف والتجويف الأنفي، وتبين أنه مصاب بساركوما عضلية مخططة سنخية إيجابية الاندماج (وهي نوع نادر وشديد من سرطانات الأنسجة الرخوة التي تنشأ من خلايا العضلات الهيكلية غير الناضجة) في المرحلة الثالثة.

وخضع جيك لتسع جلسات من العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي بالبروتونات، لكنه عانى نوبات تشنج وشعوراً شديداً بالمرض نتيجة العلاج، وقرر عدم استكماله. وتوفي في منزله في عام 2024.

قاعدة الثلاثة

وفي إطار جهود تسريع التشخيص، يدعو خبراء إلى اتباع «قاعدة الثلاثة»، التي تحث المتخصصين على التفكير في إحالة الطفل إلى مزيد من الفحوصات إذا ظهرت عليه ثلاثة أعراض مستمرة، أو زار الطبيب ثلاث مرات، أو استمرت أعراض غير مفسرة لمدة ثلاثة أسابيع.

وأكد فيليبس أن اكتشاف المرض في وقت مبكر قد يتيح تقليل شدة العلاجات التي يحتاج إليها الأطفال، إلى جانب تحسين فرص التعامل مع المرض.

وشدد على أن معدلات البقاء على قيد الحياة قد ارتفعت بشكل ملحوظ منذ سبعينات القرن الماضي، إذ يعيش ثمانية من كل عشرة أطفال لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات أو أكثر بعد التشخيص.