لماذا يتراجع النوم بعد الستين؟ وكيف يمكن تحسينه؟

الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين (بكساباي)
الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين (بكساباي)
TT

لماذا يتراجع النوم بعد الستين؟ وكيف يمكن تحسينه؟

الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين (بكساباي)
الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين (بكساباي)

في سنوات الشباب، كان النوم يأتي بسهولة مهما كانت الظروف، حتى وسط الضجيج والصخب. لكن مع التقدم في العمر، تغدو ليلة الراحة أكثر هشاشة؛ إذ قد يكفي صوت في الشارع، أو شخير، أو تسلّل ضوء، أو حتى تغيّر في نمط الحياة، ليقطع نوماً كان عميقاً ومتواصلاً.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يقول غاي ليشزينر، أستاذ علم الأعصاب وطب النوم في مستشفى «غايز آند سانت توماس» بلندن: «مع التقدم في السن، تصبح الدوائر العصبية في الدماغ المسؤولة عن الحفاظ على النوم واستقراره أقل فاعلية، ويشمل ذلك تغيّرات في مستويات الميلاتونين».

وثمّة تغيّر كبير آخر يتمثل في أن الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين؛ إذ يميل الشخص، في المتوسط، إلى الخلود للنوم قبل نحو ساعتين مقارنة بسنوات أواخر المراهقة وبداية العشرينات، وغالباً ما يستيقظ في وقت مبكر من الفجر، عند الثالثة أو الرابعة صباحاً.

ويُعتقد أن هذا التحوّل يرتبط بتغيّرات في الهرمونات الجنسية (الإستروجين لدى النساء، والتستوستيرون لدى الرجال).

ويقول راسل فوستر، أستاذ علم الأعصاب المتخصص في الإيقاع اليومي بجامعة أكسفورد: «في الستينات من عمرك، تصبح أوقات نومك واستيقاظك قريبة من تلك التي كنت تعتمدها عندما كان عمرك 11 أو 12 عاماً».

حتى لو كنّا نعمل أقلّ، فإننا لا نزال بحاجة إلى راحة كافية. يقول ليشزينر: «تشير الأدلة العلمية إلى أننا على الأرجح لا نحتاج في الستينات من العمر، إلى قدر أقل بكثير من النوم مقارنة بما كنّا نحتاجه في الأربعينات - لكننا نصبح أقل قدرة على تحقيقه».

ويضيف: «ينبغي أن ينصبّ التركيز على إيجاد التوازن الصحيح بين زيادة مدة النوم وتحسين جودته، من دون الوقوع في دوّامة قلق مفرطة بشأنه».

فكيف يمكن إعادة النوم إلى المسار الصحيح؟

1- التعرّض للضوء في وقت مبكر من المساء

يفيد نحو ثلث كبار السن بأنهم يعانون الاستيقاظ المبكر و/أو صعوبة في مواصلة النوم بشكل منتظم. ويساعد التعرّض لمزيد من الضوء خلال النهار في تحسين النوم ليلاً، عبر تعزيز إفراز الكورتيزول وكبح الميلاتونين، وهما عاملان ينظّمان دورة النوم والاستيقاظ.

يقول ليشزينر، وهو أيضاً مؤلف كتاب «The Secret World of Sleep»: «إذا تعرّضت لضوء ساطع جداً في الصباح فور استيقاظك، فسيؤدي ذلك إلى تقديم إيقاعك البيولوجي، ما يجعلك تشعر بالنعاس في وقت أبكر».

وإذا كان المساء مظلماً، يمكن استخدام مصباح علاج بالضوء ساطع للمساعدة في تنظيم الإيقاع اليومي، والتخفيف من الاضطراب العاطفي الموسمي، وعلاج اضطرابات النوم المرتبطة بنظام المناوبات أو اضطراب فرق التوقيت. ويساعد استخدام المصباح في أوائل المساء، الأشخاص ذوي النمط الصباحي، في تأخير موعد نومهم.

2- الالتزام بروتين ثابت

بحسب فوستر، فإن من أسهل الطرق للحصول على نوم جيد هو الذهاب إلى السرير، والاستيقاظ في الوقت نفسه يومياً. فهذا الانتظام يعزّز التعرّض للإشارات البيئية - خصوصاً الضوء، إضافة إلى مواعيد الطعام والتمارين - التي تساعد في ضبط الساعة البيولوجية.

ويؤكد ليشزينر أن «جودة النوم لا تقل أهمية عن مدته». ويضيف: «من الأمور الشائعة لدى المتقاعدين أنهم يستيقظون في الوقت الذي يرغبون فيه، ما يؤدي إلى تذبذب مواعيد النوم، وهو أمر لا يخدم جودة النوم عموماً. حاول الحفاظ على مواعيد نوم واستيقاظ منتظمة قدر الإمكان».

كما أن النوم المتأخر في عطلة نهاية الأسبوع يربك الإيقاع اليومي، فتشعر كأنك تعاني اضطراب فرق التوقيت عند بداية الأسبوع. وتشير الدكتورة ألي هير، استشارية طب النوم والتهوية، إلى أن هذا الاضطراب يرتبط أيضاً بزيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية ومتلازمة الأيض، بما في ذلك مشكلات تنظيم سكر الدم وزيادة الوزن.

ويُعدّ النظام الغذائي أيضاً إشارة فعّالة إلى تنظيم الساعة البيولوجية.

تقول هير: «يمكنك استخدام نوعية الطعام وتوقيت تناوله لضبط الإيقاع اليومي. لدينا ساعات بيولوجية في أمعائنا، وإحدى الطرق التي يحدد بها الدماغ وقت اليوم هي من خلال ما إذا كنت تتناول وجبة عشاء دسمة، أم وعاءً من حبوب الإفطار».

3- تناول العشاء باكراً

قد يؤدي تناول وجبة متأخرة أو دسمة وغنية بالسكر والدهون، إلى جعل النوم أخفّ؛ إذ ينشغل الجسم بهضم الطعام بدلاً من التركيز على العمليات الحيوية التي يفترض أن تتم أثناء النوم.

وينصح فوستر قائلاً: «وجبة عشاء غنية بالبروتين، مثل البيض المسلوق أو الفاصولياء المطهية على خبز محمّص، تُعد خياراً مثالياً». كما يُفضَّل الحدّ من تناول الكافيين بعد الساعة الثانية ظهراً.

وتضيف هير: «الكحول على وجه الخصوص يعرقل نوم حركة العين السريعة (REM)، وهي المرحلة التي تُرسَّخ فيها الذاكرة، لذلك يصبح تأثيره أكثر إشكالية مع التقدم في العمر».

4- التوقف عن شرب السوائل قبل النوم بساعتين

يقول فوستر: «السؤال الذي أُسأل عنه كثيراً بشأن النوم هو: كيف أتوقف عن الاضطرار للاستيقاظ ليلاً للتبول؟»، أو بصيغة طبية، كيفية تجنّب التبوّل الليلي.

ويشرح أن هرمون «فازوبريسين» ينظّم إنتاج البول، وأن إيقاع إفرازه يتغيّر مع التقدم في العمر، لذلك ينصح بمراجعة الطبيب العام لمناقشة إمكانية استخدام «ديسموبريسين»، وهو هرمون صناعي يساعد في التحكم بالتبوّل الليلي من خلال محاكاة تأثير «فازوبريسين».

ويشير فوستر أيضاً إلى أهمية فيتامين «د» للنوم لدى كبار السن. ويقول: «نعلم أن الضوء ضروري لبدء تصنيع فيتامين (د)، لكن معظم زجاج النوافذ يحجب أشعة (UVB) التي تحتاجها البشرة لإنتاج هذا الفيتامين. لذلك فإن الجلوس قرب النافذة قد يكون مفيداً لصحتك البيولوجية - إذ تحصل على دفعة الضوء الصباحية التي تضبط الساعة الداخلية - لكنه لا يوفّر التعرض الكافي لأشعة (UVB) اللازمة لتصنيع فيتامين (د)».

5- إعادة تدريب الدماغ

بحسب ليشزينر، نحن كائنات اعتادت على الأنماط المتكررة. ويوضح: «بالنسبة لمن ينامون جيداً، هناك ارتباط شبه شرطي بين السرير والنوم؛ فالسرير مكان مريح ومهيّأ للراحة».

لكن إذا تعرّض النوم لاضطراب لفترة طويلة، سواء لأسباب بيولوجية مثل انقطاع الطمث، أو نتيجة فترة ضغط نفسي كبير، فإن هذه الارتباطات الإيجابية تتفكك، لتحلّ محلها ارتباطات قوية تجعل السرير مكاناً لليقظة والقلق. وعندها تتحوّل المشكلة إلى نبوءة تحقق ذاتها.

ويضيف ليشزينر: «لهذا السبب اتجهت العلاجات في السنوات الأخيرة، إلى أساليب غير دوائية لمعالجة الأرق، أبرزها العلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT-I)، وهو في جوهره شكل من إعادة تدريب الدماغ، يهدف إلى كسر الارتباطات السلبية بالسرير، وإعادة بناء ارتباطات إيجابية. ونعلم أنه يساعد نحو 80 في المائة من الأشخاص».

وعلى المدى القصير، قد يصف الطبيب مكملات الميلاتونين، أو يوصي بالعلاج السلوكي المعرفي لإعادة ترسيخ نمط نوم صحي. ويشير إلى أن من العناصر الأساسية في هذا العلاج: مغادرة السرير والانتقال إلى غرفة أخرى للقراءة أو الاستماع إلى الموسيقى، إذا بقي الشخص مستيقظاً لأكثر من 20 دقيقة، إضافة إلى فترة قصيرة يُشجَّع فيها على تقليل النوم جزئياً لإعادة ضبط الإيقاع الطبيعي.

6- ممارسة الرياضة بذكاء

يمكن لممارسة الرياضة - بأي شكل - أن تساعد في تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ وتقليل الأرق، لا سيما إذا كانت في الهواء الطلق وتحت ضوء طبيعي صباحاً.

وتوضح هير أنه مع التقدم في العمر يضعف ما يُعرف بـ«الدافع الاستتبابي للنوم»، لذا من المفيد زيادة الحركة خلال النهار. فكما تفرغ البطارية تدريجياً، كلما طالت فترة الاستيقاظ، تراكم في الدماغ مركّب يُسمّى «الأدينوسين»، ما يخلق ما يُعرف بـ«ضغط النوم» ويدفع الجسم إلى الشعور بالنعاس.

7- لا تُفرِط في القلق بشأن النوم

من المهم عدم تحويل التغيّرات الطبيعية المرتبطة بالعمر في النوم إلى مشكلة مرضية. يقول Russell Foster: «نتعامل أحياناً مع النوم كما لو كان وحشاً متمرّداً يجب إخضاعه بالقوة، بينما من الأفضل أن ننظر إليه بوصفه دُمية لطيفة قد يصعب احتضانها أحياناً».

وتتفق هير مع ذلك، مشيرة إلى أنه لا ينبغي توقّع النوم كما في سن العشرين؛ فعدد ساعات النوم ينخفض عادة من 7 - 8 ساعات إلى 6 - 7 ساعات ليلاً، والاستيقاظ عند الرابعة أو الخامسة صباحاً يُعدّ أمراً طبيعياً نسبياً في الستينات.

وتؤكد أهمية ألا يتحول النوم إلى مصدر قلق إضافي؛ فليلة سيئة بين الحين والآخر لن تكون كارثية. وتنصح بترك «منطقة عازلة» لمدة من 30 إلى 60 دقيقة بين العمل أو وسائل التواصل أو متابعة الأخبار - وكل ما يزيد القلق - ووقت النوم.

أما إذا كان الذهن ينشغل بقوائم المهام، فتقترح استراتيجية تُعرف بـ«التحكم المعرفي والقلق البنّاء»، عبر تدوين كل ما يشغل التفكير في دفتر مخصص، بطريقة منظمة، ما يساعد في تخفيف الشعور بالعجز.

8- قَصّر القيلولة إلى 30 دقيقة

قد تكون القيلولات الطويلة غير مفيدة، إذ يمكن أن تترك الشخص في حالة خمول وتراجع في اليقظة تُعرف بـ«خمول النوم». كما أن القيلولة خلال الساعات الست التي تسبق موعد النوم تقلل من «ضغط النوم» المتراكم خلال النهار.

ويقول ليشزينر: «بصراحة، إذا قال لي شخص في الستينات أو السبعينات، إنه يستطيع النوم في أي وقت وأي مكان، فإن ذلك يثير قلقي». ويوضح أن هذا قد يشير إلى اضطراب نوم مثل انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، المرتبط بالتقدم في العمر وزيادة الوزن، أو ربما إلى مشكلات عصبية تؤدي إلى نوبات نوم نهارية.

ويشير بعض الأدلة إلى أن القيلولات المتكررة قد تكون مؤشراً مبكراً على أمراض تنكسية عصبية مثل باركنسون.

9- الحذر من أجهزة تتبع النوم

لا يتحمس الخبراء كثيراً لأجهزة تتبع النوم الاستهلاكية، إذ قد تزيد القلق المرتبط بالنوم؛ فقياس مراحل النوم العميق أو نوم حركة العين السريعة عبر هذه الأجهزة ليس دقيقاً دائماً.

وتوضح هير أن معظم هذه الأجهزة تعتمد على خوارزميات الحركة، لا على تغيّرات موجات النبض، «فإذا بقيت ساكناً جداً، قد يفترض الجهاز أنك نائم».

وتضيف: «وجدنا أيضاً أنه إذا أخبرنا شخصاً نام جيداً بأن بياناته تُظهر أنه لم ينم جيداً، فسيتصرف كأن ذلك صحيح - سيشعر بسوء النوم، بل ويؤدي أداء أضعف في اختبارات الإدراك». لذلك يبقى المؤشر الأهم هو شعورك عند الاستيقاظ، قبل النظر إلى التطبيق.

ويتفق فوستر مع ذلك، مشيراً إلى أن معظم تطبيقات النوم طُوّرت واختُبرت على طلاب جامعات شباب، لا على فئات متقدمة في العمر.

10- خذ حماماً دافئاً قبل النوم

يشير ما يُعرف بـ«تأثير الحمام الدافئ» إلى أن خفض حرارة الجسم الداخلية قبل النوم، يحسّن جودة النوم، وفقاً لماثيو واكي، أستاذ علم الأعصاب وعلم النفس في جامعة كاليفورنيا - بيركلي.

فعند الخروج من حمام دافئ (نحو 41 درجة مئوية)، تنخفض حرارة الجسم الأساسية بسرعة، ما يزيد مدة النوم العميق بنحو 18 دقيقة، ويقلل وقت الاستيقاظ أثناء الليل بنحو 20 دقيقة.


مقالات ذات صلة

تقديم موعد النوم يساعد على فقدان الوزن

صحتك المشاركون خضعوا لبرامج استهدفت تحسين عادات النوم (جامعة نيويورك)

تقديم موعد النوم يساعد على فقدان الوزن

كشفت دراسة أميركية أن الذهاب إلى النوم في وقت مبكر قد يرتبط بفقدان وزن أكبر، حتى بصرف النظر عن عدد ساعات النوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك خطر الإصابة بالخرف مرتبط بالقيلولة غير المتكرِّرة التي تستغرق 30 دقيقة أو أكثر لكبار السن (بيكساباي)

اكتشف علاقة النعاس المفاجئ المتكرر خلال النهار بالخرف

قد يرتبط النعاس المفرط والمتكرِّر خلال النهار بزيادة خطر الإصابة بالخرف، إذ تشير دراسات إلى ارتباط اضطرابات النوم وتراجع اليقظة بتغيّرات في صحة الدماغ ووظائفه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يُعد التنفس من الفم أحد أبرز أسباب سيلان اللعاب أثناء النوم (بكسلز)

متى يكون سيلان اللعاب أثناء النوم مؤشراً على مشكلة صحية خطيرة؟

يُعد سيلان اللعاب أثناء النوم ظاهرة شائعة، خصوصاً لدى الأشخاص المصابين بنزلات البرد أو احتقان الأنف، وقد يؤدي أحياناً إلى بلل الوسادة بكميات ملحوظة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق ساعتك البيولوجية تعمل بكفاءة أكبر عندما تلتزم بجدول نوم منتظم (بيكسلز)

هل أنت من محبي الصباح أم السهر؟... السرّ في ساعتك البيولوجية

رغم أنك لا تستطيع سماع دقاتها، فإن جسمك يمتلك ساعة داخلية خاصة به، تنظم العديد من وظائفه على مدار اليوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك العقار نجح في تقليل انقطاعات التنفس أثناء النوم  (أرشيفية - رويترز)

عقار لإنقاص الوزن قد يعالج انقطاع التنفس أثناء النوم

أظهرت دراسة جديدة أن عقاراً تجريبياً لعلاج السمنة نجح في تقليل انقطاعات التنفس أثناء النوم وعدد من الأعراض الأخرى المرتبطة بانقطاع النفس الانسدادي النومي

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.


دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

كشفت دراسة علمية حديثة عن ارتباط لافت بين التصويت في الانتخابات وانخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

وحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد ربطت الدراسة بين التصويت في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعامي 2008 و2012 وانخفاض خطر الوفاة المبكرة بحلول عام 2023، بنسبة نحو 29 في المائة و32 في المائة على التوالي.

واستندت الدراسة إلى بيانات صحية وسجلات تصويت موثقة لنحو 4200 شخص من كبار السن في ولاية ويسكونسن، ممن شاركوا في دراسة طويلة الأمد تتعلق بالصحة والعلوم الاجتماعية، وكان متوسط أعمارهم نحو 84 عاماً بحلول عام 2023.

وقالت فيميدا هاندي، الباحثة الرئيسية في الدراسة وأستاذة السياسات الاجتماعية بجامعة بنسلفانيا: «ينبغي أن تصوت بوصف ذلك واجباً مدنياً، لكن أداء هذا الواجب يعود عليك أيضاً بفوائد صحية».

وأضافت: «ينبغي عدم النظر إلى التصويت بوصفه حبة سحرية من شأنها إطالة العمر، لكنه قد يوفر بعض الفوائد النفسية الملموسة».

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين شاركوا في انتخابات عام 2008 سجلوا انخفاضاً في خطر الوفاة المبكرة بنسبة 45 في المائة بعد خمس سنوات، و37 في المائة بعد عشر سنوات، و29 في المائة بعد 15 عاماً، سواء أدلوا بأصواتهم شخصياً أو عن بُعد، مع أفضلية طفيفة للمشاركة الشخصية.

كما ارتبط التصويت في انتخابات 2012 بانخفاض خطر الوفاة المبكرة بنسبة 32 في المائة، في حين لم ترتبط المشاركة في انتخابات عام 2004 بأي زيادة أو نقصان في احتمالات الوفاة، وهو أمر لا يزال سببه غير واضح.

ولم تختلف النتائج بصورة جوهرية باختلاف الانتماء السياسي أو الموارد المالية، أو عدد من المؤشرات الصحية التي أخذها الباحثون في الاعتبار، مثل التدخين واستهلاك الكحول والقدرات الوظيفية والحالة النفسية والذاكرة.

*التصويت يعزز الشعور بالانتماء والهدف

وأوضحت الدراسة أن العلاقة المحتملة بين المشاركة الانتخابية وطول العمر قد ترتبط بمجموعة من العوامل النفسية والاجتماعية، من بينها السعادة والتفاؤل والإيثار والتواصل الاجتماعي والشعور بالانتماء ووجود هدف في الحياة، وهي عوامل ارتبطت في أبحاث سابقة بزيادة متوسط العمر.

من جانبه، أوضح بنجامين رين، الأستاذ المساعد في الطب النفسي بجامعة بوفالو، الذي لم يشارك في الدراسة، أن العلاقة بين التصويت وطول العمر، إن وجدت، قد ترجع إلى عوامل أخرى مصاحبة للمشاركة الانتخابية، وليس إلى التصويت في حد ذاته.

وقال رين: «الأمر قد يتعلق بالرغبة في البقاء على قيد الحياة، والمشاركة في صنع المستقبل». وأضاف أن الشخص قد لا يشارك في التصويت ما لم يكن لديه تصور للمستقبل ورغبة في المساهمة في تشكيله.

وفي السياق نفسه، قالت هاندي إن التصويت، حتى عن بُعد، يمنح الإنسان شعوراً بأنه جزء من مجموعة، وأن له أهمية وقدرة على التأثير.

ورغم النتائج اللافتة، شدد الباحثون على أن الدراسة لا تثبت أن المشاركة الانتخابية هي السبب المباشر في إطالة عمر المشاركين، إذ إن الأشخاص الأقل عُرضة للوفاة المبكرة كانوا أيضاً أكثر احتمالاً لأن يكونوا من النساء والأصغر سناً، وأن يمتلكوا موارد مالية وصحية أفضل.

كما اقتصرت الدراسة على أشخاص من ولاية ويسكونسن، كان معظمهم من ذوي البشرة البيضاء، ما يحد من إمكانية تعميم النتائج على مجموعات عرقية وإثنية ومناطق جغرافية أخرى.

وأشار رين إلى أن القضايا المحلية في الولاية ربما لعبت دوراً في تحفيز المشاركة الانتخابية أو ارتبطت بالحالة الصحية للمشاركين، وهو ما قد يفسر جزئياً اختلاف نتائج انتخابات عام 2004.