«متلازمة القولون المتهيج» تحت المنظار

تعالج بأدوية مختارة ونظام غذائي سليم

TT

«متلازمة القولون المتهيج» تحت المنظار

يعاني ما يصل إلى 45 مليون أميركي من حالة يذكرها الأشخاص المصابون بها على مضض «متلازمة القولون المتهيج (العصبي)»، التي رغم انتشارها، فإنها لا تزال غامضة إلى حد ما عندما يتعلق الأمر بمن يُصاب بها (ثلثا المرضى من النساء) ولماذا؟

لكن العلماء يتلمسون سبيلهم إزاء ذلك السلوك الاعتيادي بصورة ثابتة؛ إذ تستهدف أساليب العلاج الأحدث مسارات يبدو أنها ذات علاقة بالتشنجات، والانتفاخ، والغازات، والإسهال، أو الإمساك الذي يُعطل الحياة اليومية للمرضى.

القولون المتهيج

تُصنف «متلازمة القولون المتهيج (irritable bowel syndrome, IBS)»، التي تتسم بأعراض ألم البطن المزمن وحركات الأمعاء المتغيرة، إلى 3 أنواع تسود الأعراض@ وفقاً لها: «الإسهال (IBS-D)»، أو «الإمساك (IBS-C)»، أو «مزيج من هذه الأعراض». وهي واحدة من أكثر حالات الجهاز الهضمي شيوعاً، وتصيب ما يصل إلى 15 في المائة من الأميركيين، وفقاً لـ«المؤسسة الدولية لاضطرابات الجهاز الهضمي».

«متلازمة القولون المتهيج» هي ما يسميه الأطباء «اضطراب الأمعاء الوظيفي»؛ لأنها تؤثر على طريقة عمل الجهاز الهضمي، لكنها لا تنجم عن أي مشكلة هيكلية أو بنيوية واضحة. ولكن خبراء «هارفارد» يقولون إن هذا التصنيف مثير للإشكالات.

يقول الدكتور أنتوني ليمبو، اختصاصي الجهاز الهضمي في مركز «بيت إسرائيل الطبي» التابع لجامعة هارفارد: «القول إنه ليس هناك أي خطأ هو خطأ؛ لأنه من الواضح أن هناك شيئاً مختلفاً ما. الأمر الوحيد هو أن اختباراتنا الإكلينيكية القياسية لا يمكنها أن تعكس ذلك».

تأثيرات قسرية

لا تزال أسباب «متلازمة القولون المتهيج» غير واضحة بشكل محبط، ولكن يُعتقد أن الأعراض تنبع من مجموعة واسعة من العوامل؛ من بينها...

* التغيرات في الميكروبات المعوية بالأحشاء. تتأثر تلك المجموعة من الميكروبات المعوية بما نأكله ونشربه، وكذلك بالمرض. يقول الدكتور ليمبو: «يظهر لدى نحو 10 في المائة من الأشخاص الذين يصابون بعدوى الجهاز الهضمي، سواء أكانت فيروسية أم بكتيرية أم طفيلية - حتى فيروس (كوفيد) - معدل أعلى من (متلازمة القولون المتهيج)».

* تقلصات عضلات الأمعاء الملتوية. تدفع هذه التقلصات الطعام عبر الجهاز الهضمي بصورة طبيعية، وبوتيرة أسرع أو أبطأ من المعتاد لدى مرضى «متلازمة القولون المتهيج».

* الإشارات العصبية المعيبة. تعتمد عملية الهضم الطبيعية على التواصل الواضح بين الدماغ والأمعاء والجهاز العصبي. غير أن هذه الإشارات تتعطل عند حدوث «متلازمة القولون المتهيج».

* مشكلات قاع الحوض. يصدق هذا بشكل خاص على النساء اللاتي لا ترتخي عضلات الحوض لديهن بشكل طبيعي، ما قد يؤدي إلى الإمساك المزمن.

* ضغوط الحياة المبكرة. يمكن أن يشتمل ذلك على الأحداث المؤلمة في أثناء الطفولة.

* الأمراض الوراثية. الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بـ«متلازمة القولون المتهيج» هم أكثر عرضة للإصابة بها أيضاً.

في أفضل الأحوال، تُعدّ «متلازمة القولون المتهيج» حدثاً مزعجاً للغاية، ما يجبر الناس على تحديد مواعيد طعامهم وفقاً لاحتياجات دورة المياه لديهم. وفي أسوأ الأحوال، يمكن أن تكون أمراً معوقاً؛ ما يسبب ضيقاً شديداً ويفرض قيوداً على مقدرة الناس على العمل والسفر.

يقول الدكتور ليمبو: «تظهر جميع البيانات أن المعاناة كبيرة للغاية. إنه اضطراب نعرف أنه يمكن أن يُضعف الناس بحق».

علاجات مختارة

للمرة الأولى، توجه المبادئ التوجيهية لعلاج «متلازمة القولون المتهيج»، التي حُدّثت في يونيو (حزيران) 2022 من قبل «الجمعية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي»، الأطباء حول كيفية تخصيص علاج المرضى بمجموعة واسعة من الأدوية.

يمكن أن تساعد الأدوية المتاحة من دون وصفة طبية - بما في ذلك مكملات الألياف والملينات (بكميات محدودة) ومضادات الإسهال - في السيطرة على الأعراض. لكن السنوات الأخيرة جلبت تدفقاً من خيارات الأدوية الخاصة بـ«متلازمة القولون المتهيج» التي لا تعالج الأعراض فقط، وإنما تستهدف بدلاً من ذلك مسارات كيميائية حيوية أو خلوية محددة لإبطاء حركة الطعام عبر الأمعاء، أو دفع السوائل إلى الأمعاء لتليين الفضلات وتسريع مرورها. بالنسبة إلى «متلازمة الأمعاء المتهيجة (الإسهال)»، تشمل هذه الأدوية ألوسيترون alosetron (لوترونيكس Lotronex)، وإيلوكسادولين eluxadoline (فيبرزي Viberzi). بالنسبة إلى «متلازمة الأمعاء المتهيجة (الإمساك)»، تتضمن هذه الأدوية لوبيبروستون lubiprostone (أميتيزا Amitiza)، وليناكلوتيد linaclotide (لينزس Linzess)، وبليكاناتيد plecanatide (تريولانس Trulance)، وتينابانور tenapanor (إبسريلا Ibsrela).

يبدو أن المضاد الحيوي ريفاكسيمين rifaximin (زيفاكسان Xifaxan) مفيد للميكروبات المعوية، حيث يعمل على تثبيط الكائنات «الضارة» التي تساهم في أعراض «متلازمة القولون المتهيج»، كما يقول الدكتور لورانس فريدمان، مساعد رئيس قسم الطب في «مستشفى ماساتشوستس العام» التابع لجامعة هارفارد ورئيس قسم الطب في «مستشفى نيوتن ويليسلي»، الذي أضاف: «إنه أحد التطورات الأحدث الأكثر إثارة».

كما يستفيد الأطباء أيضاً من الأدوية القديمة في أغراض جديدة. يقول الدكتور ليمبو إن كثيراً من مضادات الاكتئاب يمكنها تغيير نشاط الإشارات العصبية في الأمعاء أو الإقلال من الألم في «متلازمة القولون المتهيج».

نظام غذائي سليم

في حين أن مجموعة متنوعة من الأدوية يمكن أن تساعد في تخفيف الأعراض، فإن التدابير الفعالة لـ«متلازمة القولون المتهيج» تعتمد على النظام الغذائي وتغييرات أسلوب الحياة. يمكن أن يساعد تجنب الأطعمة المحفزة للمتلازمة، وتناول مزيد من الألياف، وشرب كثير من السوائل، وممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على قسط كافٍ من النوم، في السيطرة على الأعراض الخفيفة لدى كثير من الأشخاص. قد تتفاقم الأعراض أيضاً اعتماداً على الأطعمة التي تتناولها؛ القمح، ومنتجات الألبان، والفواكه الحمضية، والفاصوليا، والكرنب (الملفوف)، والمشروبات الغازية. في الوقت نفسه، يمكن أن تخفف مكملات زيت النعناع، التي تؤخذ على شكل أقراص مغلفة، من الانتفاخ والألم.

يقول الدكتور ليمبو: «يكتشف كثير من الأشخاص أيضاً أن اللاكتوز يمكن أن يكون محفزاً، وإذا شربوا كوباً من الحليب أو استهلكوا منتجات الألبان الأخرى، فإن أعراضهم تزداد سوءاً». لكن في بعض الأحيان يكون الأمر أكثر دقة من ذلك. حتى شرب كوب من المشروبات منزوعة السكر يمكن أن يسبب الغازات والانتفاخ.

بالنسبة إلى أولئك الذين يعانون من الغازات والانتفاخ الشديد، قد يساعد اتباعهم نظاماً غذائياً «منخفض الفودماب (FODMAP diet)» (الكربوهيدرات قصيرة السلسلة التي تمتصها الأمعاء الدقيقة بصورة سيئة (fermentable oligo-, di-, and monosaccharides and polyols). تُعدّ «الفودماب» من الأطعمة التي تزيد من إنتاج الغازات. وهي تشمل؛ الفاصوليا، والبصل، والكرفس، والجزر، والزبيب، والموز، والمشمش، والخوخ، والكرنب (الملفوف)، وملفوف بروكسل، وجنين القمح، والمعجنات المُملحة، والكعكات. يقترح الدكتور ليمبو التخلص من «الفودماب» بصورة مؤقتة ثم إضافة كل نوع منها ببطء مرة أخرى إلى نظامك الغذائي للوقوف على «أسوأ الجناة».

بصفة عامة؛ يقول الدكتور فريدمان: «لقد اتسع نطاق العلاجات. ولدينا مزيد من الأدوات للعمل بها، وهناك احتمال أكبر للنجاح، لكن قد يكون هناك عنصر التجربة والخطأ».

* «رسالة هارفارد - مراقبة صحة المرأة» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

«مقدمات السكري»... حالة خفية بلا أعراض تحذيرية

صحتك «مقدمات السكري»... حالة خفية بلا أعراض تحذيرية

«مقدمات السكري»... حالة خفية بلا أعراض تحذيرية

مِن بين الاتجاهات الشائعة على وسائل التواصل الاجتماعي، التي لفتت انتباه اختصاصية التغذية نانسي أوليفيرا، استخدام الناس أجهزة مراقبة الغلوكوز باستمرار.

مورين سالامون (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك دليلك للتخلص من صداع الجيوب الأنفية

دليلك للتخلص من صداع الجيوب الأنفية

عند الإصابة بصداع الجيوب الأنفية، تتملك المرء الرغبة في تخفيف آلامه سريعاً. إلا أن العلاج الأحادي قد لا يكون السبيل الأمثل.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك نصائح لـ«إتقان» القيلولة

نصائح لـ«إتقان» القيلولة

إن كنت بحاجة للحصول على انتعاش سريع خلال النهار، فإن القيلولة القصيرة يمكن أن تكون هي الحل الأمثل لاستعادة صفاء الذهن ومكافحة التعب.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الداء البطني»... عندما يوجِّه ضربته في وقت لاحق من العمر

«الداء البطني»... عندما يوجِّه ضربته في وقت لاحق من العمر

بعد معاناةٍ استمرت شهوراً من إسهالٍ شديد ونقصٍ ملحوظ في الوزن، اندهشت السيدة «بيس» بشدة عندما علمت أنها أُصيبت بمرض الداء البطني (السيلياك)

مورين سال أمون (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)

خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
TT

خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)

تشير أبحاث كثيرة إلى أنّ العناية الجيدة بصحة الفم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بحالات خطيرة، من بينها مرض «ألزهايمر»، والتهاب المفاصل الروماتويدي.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، استعرض فريق من الباحثين، خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لتقدّم العلوم في ولاية أريزونا الأسبوع الماضي، هذه الأدلة، واصفين الفم بأنه «بوابة إلى الصحة العامة».

وناقش مشاركون من كليات طب مختلفة في أنحاء الولايات المتحدة كيف كان يُنظر إلى الفم سابقاً على أنه كيان منفصل عن بقية الجسم.

لكنّ «الباحثين يدركون الآن أنّ تجويف الفم والجسم مترابطان على نحو وثيق»، وفق ملخّص العرض المنشور على موقع الجمعية الأميركية لتقدّم العلوم.

وأشار المشاركون في الجلسة إلى أنّ أبحاثاً سابقة تُظهر أنّ تجويف الفم قد يؤثّر في صحة أعضاء أخرى، بما في ذلك المفاصل والدماغ والأمعاء.

وقال أحد المشاركين، ألبدوغان كانتارجي، الأستاذ في كلية طب الأسنان بجامعة مينيسوتا: «نعتقد الآن أنّ الحفاظ على صحة الأسنان قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأكثر من 50 حالة مرضية جهازية».

وأضاف: «تُظهر الأبحاث حالياً أنّ الأشخاص الذين يعانون أمراضاً خفيفة أو متوسطة، والذين يحرصون على تنظيف أسنانهم والعناية بها أو مراجعة طبيب الأسنان وإجراء تنظيفات متقدمة، يُظهرون استجابات معرفية أفضل بكثير».

ناقش المشاركون كيف يؤثّر التهاب دواعم السنّ، وهو شكلٌ شديد من أمراض اللثة يزداد سوءاً مع التقدّم في العمر، في العظام والأنسجة الداعمة للأسنان.

ويؤدي هذا المرض إلى «التهابٍ مستمر وتلفٍ متفاقم»، ما يحرّك استجاباتٍ مناعية، ويزيد خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي والخرف.

صحة الفم وطول العمر

وخلصت دراسة من كلية طب الأسنان بجامعة تافتس في بوسطن، نُشرت عام 2024 في دورية «The Lancet Healthy Longevity»، إلى أنّ صحة الفم ينبغي أن تُعدّ «جزءاً أساسياً من منظومة الرعاية الصحية العامة، وعاملاً مهماً في الشيخوخة الصحية».

وقال الباحثون إن «حالات صحة الفم قد تمثّل عوامل خطر محتملة للهشاشة البدنية أو الإعاقة الوظيفية»، مؤكدين أنّ «أهمية صحة الفم للرفاهية العامة وطول العمر يجب التشديد عليها».

كما وجدت أبحاث إضافية نُشرت في مجلة «Neurology» عام 2023 أنّ الأشخاص الذين يتمتعون بعادات جيدة للعناية بالأسنان كانت لديهم ذاكرة أفضل، في حين ارتبطت أمراض اللثة وفقدان الأسنان بانخفاض حجم المادة الرمادية في الدماغ وتدهورٍ أكبر في الصحة العقلية.

تنظيف الأسنان يومياً

وأكد الدكتور مايكل جيه واي، طبيب الأسنان التجميلي والترميمي في مدينة نيويورك، أنّ لتنظيف الأسنان بوتيرةٍ أكثر عدداً كثيراً من الفوائد.

قال: «من منظور الوقاية الصحية، يساعد تنظيف الأسنان ثلاث مرات يومياً على ضبط الغشاء الحيوي البكتيري الذي يغذّي أمراض اللثة والالتهاب المزمن»، مضيفاً: «الالتهاب في الفم لا يبقى معزولاً، بل يمكن أن يؤثّر في صحة القلب والأوعية الدموية ووظائف الأيض وتوازن المناعة».

وأوضح واي أنّ إزالة اللويحات السنية على مدار اليوم تقلّل من محفّزات الالتهاب في الجسم.

وأضاف: «مع مرور الوقت، قد يسهم خفض هذا العبء في شيخوخةٍ أكثر صحة، وتقليل خطر الأمراض الجهازية. فالعادات اليومية الصغيرة والمنضبطة غالباً ما يكون لها أكبر الأثر على المدى الطويل».

وأشار إلى أنّ الحفاظ على صحة الفم الجيدة ليس «ضماناً مؤكداً» للوقاية من الخرف، لكنه يراه «إحدى الطرق المفيدة لتقليل عوامل الخطر القابلة للتعديل».

وأضاف أنّ المواظبة على تنظيف الأسنان، واستخدام خيط الأسنان، وإجراء تنظيفات دورية لدى طبيب الأسنان، ومعالجة مشكلات مثل صرير الأسنان أو توتّر الفك، «كلّها تسهم في خفض الالتهاب، ومنع الأضرار طويلة الأمد».


كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
TT

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق. لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟ هذا ما استعرضه تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» العلمي، حيث أشار إلى أبرز تأثيرات تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر، وهي كما يلي:

تحسّن محتمل في النوم

الميلاتونين يُعد من أكثر المكملات استخداماً لمساعدة الأشخاص على النوم بسرعة.

وهناك مؤشرات على أن الأشواغاندا قد تساعد أيضاً في تحسين جودة النوم، خصوصاً إذا كان التوتر سبباً في الأرق.

لكن، على الرغم من ذلك، لا تزال الأبحاث التي تختبر تحديداً تأثير الجمع بين الميلاتونين والأشواغاندا على النوم قليلة. وحتى الآن، لا يوجد دليل علمي على أن استخدام هذين المكملين معاً يُحسّن النوم أكثر من تأثير كل مكمل على حدة.

تقليل محتمل للتوتر

تُستخدم الأشواغاندا لدعم إدارة التوتر والقلق، مع وجود أدلة على أنها آمنة للاستخدام قصير المدى لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، ولكن لا توجد معلومات كافية حول سلامتها على المدى الطويل.

ومن جهته، قد يساعد الميلاتونين في حالات القلق المؤقت، مثل القلق قبل العمليات الجراحية، ولا يوجد دليل يدعم استخدامه لعلاج القلق والتوتر على المدى الطويل.

ولا يوجد بعد دليل على أن الجمع بين هذين المكملين يُخفف مستوى التوتر أكثر من تناول كل منهما على حدة.

ومن الأمور الأخرى التي تجب مراعاتها أن كلا المكملين غير مُوصى به لإدارة أعراض التوتر أو القلق على المدى الطويل. فإذا كنت ستستخدم أياً منهما للمساعدة في إدارة القلق؛ فمن المهم استشارة طبيب مختص لوضع خطة علاجية طويلة الأمد.

آثار جانبية محتملة

يمكن أن يتسبب تناول الأشواغاندا في بعض الآثار الجانبية، مثل الاضطرابات الهضمية والحساسية ومشاكل الكبد والاضطرابات الهرمونية، في حين أن الميلاتونين قد يسبب صداعاً ودواراً وغثياناً ونعاساً مفرطاً واضطرابات هرمونية

وزيادة التبول الليلي لدى الأطفال.

تفاعلات سلبية لبعض الأشخاص

إذا كنت تفكر في تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً، فمن الأفضل استشارة طبيب مختص أولاً للتأكد من عدم وجود أي موانع استخدام.

ولكل من الميلاتونين والأشواغاندا موانع استخدام، مما يعني أنه لا يمكنك تناولهما إذا كنت تعاني من مخاطر معينة.

فالأشواغاندا قد لا تناسب من لديهم أمراض مناعية ذاتية أو اضطرابات الغدة الدرقية أو سرطان البروستاتا أو من يتناولون أدوية للسكري أو الضغط أو الغدة الدرقية أو الصرع أو من يخضعون لعلاج مثبط للمناعة أو المقبلين على جراحة.

أما الميلاتونين فقد يتعارض مع الأدوية أو المكملات الغذائية التي تُسبب سيولة الدم وأدوية السكري والضغط والصرع ومضادات الاكتئاب والمهدئات والأدوية التي تؤثر في جهاز المناعة.

لذلك يُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بأي منهما.


تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
TT

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

قد يكون التنوع سرّ الحياة، ولكنه قد يكون أيضاً سرّ حياة أطول.

ونحن نعلم جميعاً أن ممارسة الرياضة بانتظام ضرورية للصحة الجيدة، ولكن وفقاً لدراسة جديدة، فإن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد تابع الباحثون أكثر من 111 ألف شخص على مدى أكثر من 30 عاماً، ودرسوا تأثير أنشطة متنوعة كالمشي والجري ورفع الأثقال والتنس على صحتهم وطول عمرهم.

وبينما ارتبطت ممارسة أي من هذه الأنشطة بانتظام بانخفاض خطر الوفاة المبكرة، لوحظت الفائدة الأكبر لدى مَن جمعوا بين رياضات عدة وتمارين مختلفة.

ووجد الفريق أن الأشخاص الذين مارسوا أنشطة بدنية متنوعة انخفض لديهم خطر الوفاة المبكرة بنسبة 19 في المائة لأي سبب. في الوقت نفسه، انخفض خطر الوفاة بأمراض القلب والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي وغيرها من الأسباب بنسبة تتراوح بين 13 في المائة و41 في المائة.

وقال الدكتور يانغ، المؤلف الرئيسي للدراسة، والأستاذ بكلية هارفارد للصحة العامة: «من المهم الحفاظ على مستوى عالٍ من النشاط البدني الإجمالي، وفوق ذلك، قد يكون تنويع الأنشطة أكثر فائدة للصحة وإطالة العمر».

وأضاف: «على عكس ما قد نتصوره، فإن فوائد نشاط معين لا تزداد كلما ازداد تكراره. على سبيل المثال، من غير المرجح أن يُحقق الجري لمدة 5 ساعات أسبوعياً فائدة تعادل 5 أضعاف فائدة الجري لمدة ساعة واحدة. لكن قد يُساعد تنويع الأنشطة على تعزيز الفوائد».

وأكمل قائلاً: «للأنشطة المختلفة فوائد صحية مُكمّلة. فعلى سبيل المثال، تُقوّي التمارين الهوائية القلب وتُحسّن الدورة الدموية بشكل أساسي، بينما تُركّز تمارين القوة على اكتساب كتلة عضلية والوقاية من ضمور العضلات (فقدان كتلة العضلات وقوتها المرتبط بالتقدم في السن)».

ومن جهته، قال الدكتور هنري تشونغ، المحاضر في علم وظائف الأعضاء بكلية الرياضة والتأهيل وعلوم التمارين بجامعة إسكس، إن اللياقة البدنية تتضمن كثيراً من العناصر المختلفة، بما في ذلك اللياقة القلبية الوعائية، وقوة العضلات وتحملها، والتوازن، والتناسق، والمرونة.

وأضاف: «تشير النتائج إلى أن تحسين أيٍّ من هذه العناصر يُحسّن بشكل ملحوظ الصحة الوظيفية وأداء التمارين، ويقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. لذا، فإن تحقيق التوازن والسعي لتحسين جميع هذه العناصر أمرٌ ضروري لتحقيق أقصى استفادة».

ولفت تشونغ إلى أن هناك فوائد أخرى للتنويع في التمارين، فهو يقلل من خطر الإصابة بالإجهاد المتكرر والإفراط في استخدام العضلات، مما يساعد الناس على الحفاظ على نشاطهم طوال حياتهم.

ما المزيج الأمثل؟

تقول كيت رو-هام، المدربة الشخصية ومؤلفة كتاب «حلول طول العمر»: «من الناحية المثالية، نحتاج إلى ممارسة مزيج من التمارين الهوائية، وتمارين القوة، وتمارين التمدد، والحركات الانفجارية (تمارين تعتمد على السرعة والقوة لإنتاج حركة سريعة وعنيفة مثل القفز مع تمرين القرفصاء والتصفيق مع تمرين الضغط)، أسبوعياً، وذلك لتفعيل جميع عضلات الجسم، بنسبة 4:3:2:1، أي 40 في المائة تمارين هوائية، و30 في المائة تمارين قوة، و20 في المائة تمارين تمدد، و10 في المائة تمارين حركات انفجارية».

وخلص فريق الدراسة إلى أنه، باختصار، كلما كان روتينك الرياضي متنوعاً ومدروساً، ازدادت فرصك في بناء جسم قوي، وارتفعت فرصتك للعيش حياة أطول وأكثر صحة.