«متلازمة القولون المتهيج» تحت المنظار

تعالج بأدوية مختارة ونظام غذائي سليم

TT

«متلازمة القولون المتهيج» تحت المنظار

يعاني ما يصل إلى 45 مليون أميركي من حالة يذكرها الأشخاص المصابون بها على مضض «متلازمة القولون المتهيج (العصبي)»، التي رغم انتشارها، فإنها لا تزال غامضة إلى حد ما عندما يتعلق الأمر بمن يُصاب بها (ثلثا المرضى من النساء) ولماذا؟

لكن العلماء يتلمسون سبيلهم إزاء ذلك السلوك الاعتيادي بصورة ثابتة؛ إذ تستهدف أساليب العلاج الأحدث مسارات يبدو أنها ذات علاقة بالتشنجات، والانتفاخ، والغازات، والإسهال، أو الإمساك الذي يُعطل الحياة اليومية للمرضى.

القولون المتهيج

تُصنف «متلازمة القولون المتهيج (irritable bowel syndrome, IBS)»، التي تتسم بأعراض ألم البطن المزمن وحركات الأمعاء المتغيرة، إلى 3 أنواع تسود الأعراض@ وفقاً لها: «الإسهال (IBS-D)»، أو «الإمساك (IBS-C)»، أو «مزيج من هذه الأعراض». وهي واحدة من أكثر حالات الجهاز الهضمي شيوعاً، وتصيب ما يصل إلى 15 في المائة من الأميركيين، وفقاً لـ«المؤسسة الدولية لاضطرابات الجهاز الهضمي».

«متلازمة القولون المتهيج» هي ما يسميه الأطباء «اضطراب الأمعاء الوظيفي»؛ لأنها تؤثر على طريقة عمل الجهاز الهضمي، لكنها لا تنجم عن أي مشكلة هيكلية أو بنيوية واضحة. ولكن خبراء «هارفارد» يقولون إن هذا التصنيف مثير للإشكالات.

يقول الدكتور أنتوني ليمبو، اختصاصي الجهاز الهضمي في مركز «بيت إسرائيل الطبي» التابع لجامعة هارفارد: «القول إنه ليس هناك أي خطأ هو خطأ؛ لأنه من الواضح أن هناك شيئاً مختلفاً ما. الأمر الوحيد هو أن اختباراتنا الإكلينيكية القياسية لا يمكنها أن تعكس ذلك».

تأثيرات قسرية

لا تزال أسباب «متلازمة القولون المتهيج» غير واضحة بشكل محبط، ولكن يُعتقد أن الأعراض تنبع من مجموعة واسعة من العوامل؛ من بينها...

* التغيرات في الميكروبات المعوية بالأحشاء. تتأثر تلك المجموعة من الميكروبات المعوية بما نأكله ونشربه، وكذلك بالمرض. يقول الدكتور ليمبو: «يظهر لدى نحو 10 في المائة من الأشخاص الذين يصابون بعدوى الجهاز الهضمي، سواء أكانت فيروسية أم بكتيرية أم طفيلية - حتى فيروس (كوفيد) - معدل أعلى من (متلازمة القولون المتهيج)».

* تقلصات عضلات الأمعاء الملتوية. تدفع هذه التقلصات الطعام عبر الجهاز الهضمي بصورة طبيعية، وبوتيرة أسرع أو أبطأ من المعتاد لدى مرضى «متلازمة القولون المتهيج».

* الإشارات العصبية المعيبة. تعتمد عملية الهضم الطبيعية على التواصل الواضح بين الدماغ والأمعاء والجهاز العصبي. غير أن هذه الإشارات تتعطل عند حدوث «متلازمة القولون المتهيج».

* مشكلات قاع الحوض. يصدق هذا بشكل خاص على النساء اللاتي لا ترتخي عضلات الحوض لديهن بشكل طبيعي، ما قد يؤدي إلى الإمساك المزمن.

* ضغوط الحياة المبكرة. يمكن أن يشتمل ذلك على الأحداث المؤلمة في أثناء الطفولة.

* الأمراض الوراثية. الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بـ«متلازمة القولون المتهيج» هم أكثر عرضة للإصابة بها أيضاً.

في أفضل الأحوال، تُعدّ «متلازمة القولون المتهيج» حدثاً مزعجاً للغاية، ما يجبر الناس على تحديد مواعيد طعامهم وفقاً لاحتياجات دورة المياه لديهم. وفي أسوأ الأحوال، يمكن أن تكون أمراً معوقاً؛ ما يسبب ضيقاً شديداً ويفرض قيوداً على مقدرة الناس على العمل والسفر.

يقول الدكتور ليمبو: «تظهر جميع البيانات أن المعاناة كبيرة للغاية. إنه اضطراب نعرف أنه يمكن أن يُضعف الناس بحق».

علاجات مختارة

للمرة الأولى، توجه المبادئ التوجيهية لعلاج «متلازمة القولون المتهيج»، التي حُدّثت في يونيو (حزيران) 2022 من قبل «الجمعية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي»، الأطباء حول كيفية تخصيص علاج المرضى بمجموعة واسعة من الأدوية.

يمكن أن تساعد الأدوية المتاحة من دون وصفة طبية - بما في ذلك مكملات الألياف والملينات (بكميات محدودة) ومضادات الإسهال - في السيطرة على الأعراض. لكن السنوات الأخيرة جلبت تدفقاً من خيارات الأدوية الخاصة بـ«متلازمة القولون المتهيج» التي لا تعالج الأعراض فقط، وإنما تستهدف بدلاً من ذلك مسارات كيميائية حيوية أو خلوية محددة لإبطاء حركة الطعام عبر الأمعاء، أو دفع السوائل إلى الأمعاء لتليين الفضلات وتسريع مرورها. بالنسبة إلى «متلازمة الأمعاء المتهيجة (الإسهال)»، تشمل هذه الأدوية ألوسيترون alosetron (لوترونيكس Lotronex)، وإيلوكسادولين eluxadoline (فيبرزي Viberzi). بالنسبة إلى «متلازمة الأمعاء المتهيجة (الإمساك)»، تتضمن هذه الأدوية لوبيبروستون lubiprostone (أميتيزا Amitiza)، وليناكلوتيد linaclotide (لينزس Linzess)، وبليكاناتيد plecanatide (تريولانس Trulance)، وتينابانور tenapanor (إبسريلا Ibsrela).

يبدو أن المضاد الحيوي ريفاكسيمين rifaximin (زيفاكسان Xifaxan) مفيد للميكروبات المعوية، حيث يعمل على تثبيط الكائنات «الضارة» التي تساهم في أعراض «متلازمة القولون المتهيج»، كما يقول الدكتور لورانس فريدمان، مساعد رئيس قسم الطب في «مستشفى ماساتشوستس العام» التابع لجامعة هارفارد ورئيس قسم الطب في «مستشفى نيوتن ويليسلي»، الذي أضاف: «إنه أحد التطورات الأحدث الأكثر إثارة».

كما يستفيد الأطباء أيضاً من الأدوية القديمة في أغراض جديدة. يقول الدكتور ليمبو إن كثيراً من مضادات الاكتئاب يمكنها تغيير نشاط الإشارات العصبية في الأمعاء أو الإقلال من الألم في «متلازمة القولون المتهيج».

نظام غذائي سليم

في حين أن مجموعة متنوعة من الأدوية يمكن أن تساعد في تخفيف الأعراض، فإن التدابير الفعالة لـ«متلازمة القولون المتهيج» تعتمد على النظام الغذائي وتغييرات أسلوب الحياة. يمكن أن يساعد تجنب الأطعمة المحفزة للمتلازمة، وتناول مزيد من الألياف، وشرب كثير من السوائل، وممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على قسط كافٍ من النوم، في السيطرة على الأعراض الخفيفة لدى كثير من الأشخاص. قد تتفاقم الأعراض أيضاً اعتماداً على الأطعمة التي تتناولها؛ القمح، ومنتجات الألبان، والفواكه الحمضية، والفاصوليا، والكرنب (الملفوف)، والمشروبات الغازية. في الوقت نفسه، يمكن أن تخفف مكملات زيت النعناع، التي تؤخذ على شكل أقراص مغلفة، من الانتفاخ والألم.

يقول الدكتور ليمبو: «يكتشف كثير من الأشخاص أيضاً أن اللاكتوز يمكن أن يكون محفزاً، وإذا شربوا كوباً من الحليب أو استهلكوا منتجات الألبان الأخرى، فإن أعراضهم تزداد سوءاً». لكن في بعض الأحيان يكون الأمر أكثر دقة من ذلك. حتى شرب كوب من المشروبات منزوعة السكر يمكن أن يسبب الغازات والانتفاخ.

بالنسبة إلى أولئك الذين يعانون من الغازات والانتفاخ الشديد، قد يساعد اتباعهم نظاماً غذائياً «منخفض الفودماب (FODMAP diet)» (الكربوهيدرات قصيرة السلسلة التي تمتصها الأمعاء الدقيقة بصورة سيئة (fermentable oligo-, di-, and monosaccharides and polyols). تُعدّ «الفودماب» من الأطعمة التي تزيد من إنتاج الغازات. وهي تشمل؛ الفاصوليا، والبصل، والكرفس، والجزر، والزبيب، والموز، والمشمش، والخوخ، والكرنب (الملفوف)، وملفوف بروكسل، وجنين القمح، والمعجنات المُملحة، والكعكات. يقترح الدكتور ليمبو التخلص من «الفودماب» بصورة مؤقتة ثم إضافة كل نوع منها ببطء مرة أخرى إلى نظامك الغذائي للوقوف على «أسوأ الجناة».

بصفة عامة؛ يقول الدكتور فريدمان: «لقد اتسع نطاق العلاجات. ولدينا مزيد من الأدوات للعمل بها، وهناك احتمال أكبر للنجاح، لكن قد يكون هناك عنصر التجربة والخطأ».

* «رسالة هارفارد - مراقبة صحة المرأة» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

صحتك هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

يُسوّق البلميط المنشاري بوصفه علاجاً طبيعياً لتضخم البروستاتا، وهو أحد المكملات الغذائية الأكثر مبيعاً.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك «مقدمات السكري»... حالة خفية بلا أعراض تحذيرية

«مقدمات السكري»... حالة خفية بلا أعراض تحذيرية

مِن بين الاتجاهات الشائعة على وسائل التواصل الاجتماعي، التي لفتت انتباه اختصاصية التغذية نانسي أوليفيرا، استخدام الناس أجهزة مراقبة الغلوكوز باستمرار.

مورين سالامون (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك دليلك للتخلص من صداع الجيوب الأنفية

دليلك للتخلص من صداع الجيوب الأنفية

عند الإصابة بصداع الجيوب الأنفية، تتملك المرء الرغبة في تخفيف آلامه سريعاً. إلا أن العلاج الأحادي قد لا يكون السبيل الأمثل.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك نصائح لـ«إتقان» القيلولة

نصائح لـ«إتقان» القيلولة

إن كنت بحاجة للحصول على انتعاش سريع خلال النهار، فإن القيلولة القصيرة يمكن أن تكون هي الحل الأمثل لاستعادة صفاء الذهن ومكافحة التعب.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)

بدلاً عن مكملات... أطعمة تساعد على النوم

الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
TT

بدلاً عن مكملات... أطعمة تساعد على النوم

الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)

يلجأ البعض ممن يعانون صعوبة في النوم إلى المكملات كحلٍّ لتلك المشكلة التي تؤثر على حياتهم.

وقدَّم موقع «فيري ويل هيلث» عدة أطعمة تساعد على النوم العميق والمتواصل طوال الليل، لأنها تحتوي على عدد من العناصر الغذائية والمواد الكيميائية التي تلعب دوراً في تنظيم النوم، وقد تُساعد في تحسين دورة النوم والاستيقاظ إذا جرى الحصول على كمية كافية منها.

وقد تكون الأطعمة التي تحتوي على هذه العناصر مفيدة مثل التريبتوفان والجليسين والمغنسيوم والزنك والحديد وغيرها.

الموز

يحتوي الموز على مستويات عالية من المغنسيوم والبوتاسيوم والتريبتوفان، وكلها عناصر تحفز إفراز هرمونات الدماغ التي تساعد على الاسترخاء والهدوء.

يرتبط تناول الموز بتحسن الحالة النفسية لدى بعض الأشخاص (بيكسباي)

ويُعدّ الميلاتونين أحد أهم الهرمونات لنوم هانئ. وقد أظهرت الدراسات ارتفاع مستويات الميلاتونين بعد ساعتين من تناول الموز، ما يجعله وجبة خفيفة مثالية قبل النوم لمن يعانون الأرق أو صعوبة النوم.

الجوز

يُعدّ الجوز إضافة رائعة لتحسين جودة النوم، ويمكن أن يُسهم تناول الجوز في زيادة مستويات الميلاتونين الطبيعية، وهو هرمونٌ ضروريٌّ لدورة نوم واستيقاظ صحية.

وقد ثبت أن هذه الزيادة تُفيد الأشخاص الذين يسعون لنومٍ أفضل دون الحاجة إلى مُكمِّلات غذائية.

بذور اليقطين

تحتوي بذور اليقطين على نسبةٍ عاليةٍ من المغنسيوم، وهو معدنٌ يُعزِّز الاسترخاء، ويُحسِّن المزاج، ويُساعد على النوم.

وتُعدّ البذور أيضاً مصدراً للتريبتوفان، الذي يُحفّز الجسم على إنتاج مزيد من الميلاتونين.

الحليب الدافئ

الحليب غنيّ بالعناصر الغذائية التي تُحسّن النوم، مثل التريبتوفان والمغنسيوم والميلاتونين، مما يجعله مفيداً لمن يرغب في الحصول على نوم أفضل ليلاً.

يُعدّ الحليب مصدراً مهماً للكالسيوم (بيكسباي)

ولدى البعض أيضاً ارتباطات نفسية بين الحليب الدافئ ووقت النوم، مما قد يُعزّز تأثيره على النوم.

الصويا

تحتوي منتجات الصويا، مثل التوفو، على مستويات عالية من التريبتوفان المُحسِّن للنوم. تشير الأبحاث إلى أن النظام الغذائي منخفض الصويا يرتبط باضطرابات النوم، وأن الصويا قد يُساعد في تحسين جودة النوم بعدة طرق.

الشوفان

يُقدم الشوفان فائدة مزدوجة للنوم، فهو يحتوي على المغنسيوم والتريبتوفان، وكلاهما يُحفز إنتاج الميلاتونين لنوم أفضل.

الكيوي

أظهرت الدراسات أن تناول الكيوي قبل النوم قد يُحسّن سرعة النوم ومدته وجودته.

الموز والكيوي يحتويان على كمية جيدة من البوتاسيوم (بيكسلز)

ويُعتقد أن محتوى الكيوي من الميلاتونين يلعب دوراً في تحسين النوم، وكذلك تأثيراته المُخففة للتوتر.

شاي البابونج

يُستخدم الشاي العشبيّ، وتحديداً شاي البابونج، مُساعداً طبيعياً على النوم منذ آلاف السنين، ولسببٍ وجيه، حيث تشير الأبحاث إلى أن فوائده في تحسين النوم تعود إلى مضاد أكسدة يُسمى أبيجينين، والذي قد يُساعد في تقليل القلق وتعزيز الاسترخاء وبتشجيع الجسم والعقل على الاسترخاء، يُساهم مضاد الأكسدة أيضاً في تحسين جودة النوم وجعله أكثر راحة.

الكرز

يحتوي الكرز الحامض، على مستويات عالية من الميلاتونين، وهو الهرمون الذي يُساعد في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ ويُعزز جودة النوم.

وتُظهر الأبحاث أن شرب عصير الكرز الحامض يُمكن أن يُساعد الأشخاص الذين يُعانون الأرق، من خلال تعزيز نوم أطول وأكثر راحة.


لماذا يُنصح بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات؟

مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)
مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)
TT

لماذا يُنصح بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات؟

مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)
مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)

إذا كنت تسعى إلى تحسين صحة قلبك وتعزيز توازنك الأيضي، فقد يكون توقيت وجباتك لا يقل أهمية عن نوعية طعامك. فإلى جانب التركيز على السعرات الحرارية والعناصر الغذائية، تشير أبحاث حديثة إلى أن الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات قد يُحقق فوائد ملموسة لصحة القلب ومستويات السكر في الدم، من دون الحاجة إلى خفض كمية الطعام المتناولة يومياً. ووفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث»، فإن هذا التغيير البسيط في نمط الحياة قد يُسهم في تحسين ضغط الدم، وتنظيم سكر الدم، وخفض معدل ضربات القلب.

صيام ليلي لمدة 12 ساعة يرتبط بتحسن صحة القلب

أجرى باحثون في جامعة نورث وسترن الطبية في الولايات المتحدة دراسة شملت أشخاصاً مُعرّضين لخطر الإصابة بأمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائي. واعتمد المشاركون نمطاً يقوم على التوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات على الأقل، ما أدى إلى امتداد فترة الصيام الليلي إلى نحو 12 ساعة، من دون تقليل إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

وأظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً في مؤشرات القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي. فقد انخفض ضغط الدم الليلي لدى المشاركين بنحو 3.5 في المائة، كما تراجع معدل ضربات القلب بنسبة تقارب 5 في المائة. إضافةً إلى ذلك، تحسنت مستويات السكر في الدم خلال النهار، وكذلك استجابة الجسم للأنسولين.

ورغم أن النوم بحد ذاته يلعب دوراً مهماً في تنظيم وظائف القلب والتمثيل الغذائي، فإن ربط فترة الصيام الممتدة بوقت النوم قد يعزز هذه الفوائد على مدار الليل والنهار. وأوضحت الدكتورة فيليس سي زي، مديرة مركز طب النوم والإيقاع الحيوي في جامعة نورث وسترن الطبية والمشاركة في إعداد الدراسة، أن زيادة مدة الصيام إلى 12 ساعة على الأقل، عندما تتزامن مع النوم، قد تمثل نهجاً عملياً وسهل التطبيق على نطاق واسع لتحسين صحة القلب والأوعية الدموية والحفاظ عليها.

الساعة البيولوجية للجسم قد تفسر هذه الفوائد

يرى الخبراء أن الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه النتائج. فالجسم يعمل وفق دورة تمتد على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

وأشار أنجيل بلانيلز، إخصائي التغذية المسجل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، إلى أن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل - خاصةً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم - قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين، الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

وأوضح بلانيلز أن تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى «وضع الراحة»، ما قد يؤثر في تنظيم سكر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإن إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

كما أن هذا النهج قد يُسهم في الحفاظ على النمط الطبيعي لانخفاض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب أثناء النوم، وهو ما يُعرف باسم «الانخفاض الليلي». وخلال النوم الصحي، ينخفض ضغط الدم ومعدل النبض بصورة طبيعية، وهو أمر يدعم صحة القلب والأوعية الدموية. وتجنب تناول الطعام في وقت متأخر قد يُساعد الجسم على التركيز على عمليات الإصلاح والترميم بدلاً من الانشغال بالهضم.

هل ينبغي اعتماد هذه العادة؟

على الرغم من أن نتائج الدراسة تبدو واعدة، فإن بلانيلز شدد على أنها قصيرة المدى، وقد لا تنطبق بالضرورة على جميع الفئات. كما أن الدراسة تضمنت عاملاً إضافياً، إذ طُلب من المشاركين تخفيف الإضاءة قبل النوم بـ3 ساعات، وهو ما قد يكون له تأثير مستقل في الساعة البيولوجية وجودة النوم.

ومع ذلك، يرى بلانيلز أن مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب والتمثيل الغذائي، خصوصاً لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب واضطرابات الأيض.

ويكمن الجانب الجذاب في هذه الطريقة في أنها لا تتطلب تقليل السعرات الحرارية أو اتباع نظام غذائي صارم، بل تعتمد أساساً على تعديل التوقيت. ومن الخطوات العملية المقترحة: إنهاء الوجبات قبل النوم بـ3 ساعات على الأقل، واختيار عشاء مبكر أو أخف، وتقديم موعد الوجبات الخفيفة الليلية تدريجياً بمقدار 15 إلى 30 دقيقة حتى يعتاد الجسم على النمط الجديد.


من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
TT

من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)

تُعدّ الفواكه ذات النواة من أكثر أنواع الفواكه تنوعاً وفائدةً للصحة. وتمتاز هذه الثمار بتركيبها الفريد؛ إذ تحتوي على لبٍّ لحميٍّ يحيط ببذرة واحدة صلبة تُعرف بالنواة. ومن أشهر أمثلتها الخوخ والبرقوق والكرز. ولا تقتصر أهمية هذه الفواكه على مذاقها اللذيذ وألوانها الجذابة، بل تكمن قيمتها الحقيقية في غناها بالمواد الكيميائية النباتية، وهي مركبات طبيعية مسؤولة عن ألوانها وروائحها ونكهاتها المميزة، وقد ارتبطت بفوائد صحية متعددة، من أبرزها توفير مضادات الأكسدة ودعم صحة الأمعاء وتحسين وظائف الجهاز الهضمي، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

وفيما يلي ثمانية أنواع من الفواكه ذات النواة وفوائدها الصحية:

1. الخوخ

يُعدّ الخوخ فاكهة منخفضة السعرات الحرارية وغنية بالعناصر الغذائية الأساسية. فحبة خوخ كبيرة تحتوي على نحو 80 سعرة حرارية، إلى جانب كميات جيدة من الألياف الغذائية، وفيتامينَي أ وسي، والبوتاسيوم.

كما يحتوي الخوخ على مركبات الكاروتينات التي تمنحه لونه المميز، وتعمل كمضادات أكسدة تُسهم في حماية خلايا الجسم من التلف الناتج عن الجذور الحرة، وقد تُقلّل من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان ومشكلات العين. وتجدر الإشارة إلى أن معظم هذه المضادات المفيدة تتركز في قشرة الخوخ، لذا يُفضّل تناوله بقشره لتحقيق أقصى فائدة غذائية.

2. البرقوق

يشتهر البرقوق بخصائصه المُليّنة، لا سيما عند تجفيفه وتحويله إلى برقوق مجفف، إذ يُساعد في تحسين حركة الأمعاء والتخفيف من الإمساك. ويعود ذلك إلى غناه بالألياف والمركبات النباتية الفعالة.

يحتوي البرقوق على مركبات فينولية مثل الأنثوسيانين والكاتيكين، التي تُضفي عليه لونه الزاهي وتُعدّ من مضادات الأكسدة القوية. كما يوفر المغنسيوم والكالسيوم وفيتامين ك، وهي عناصر مهمة لدعم صحة العظام. إضافةً إلى ذلك، يحتوي على فيتامينات ب، وفيتامين سي، ومضادات أكسدة مثل بيتا كاروتين واللوتين والزياكسانثين، التي تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على صحة العين.

3. الكرز

يتميّز الكرز بلونه الأحمر الزاهي ونكهته التي تجمع بين الحلاوة والحموضة الخفيفة. وتُعدّ هذه الثمار الصغيرة مصدراً غنياً بالبوليفينولات، وهي مركبات نباتية ارتبطت بالعديد من الفوائد الصحية، من بينها تقليل الالتهابات وخفض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

كما يُعدّ الكرز مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك فيتامينات سي وإيه وهـ، وبيتا كاروتين، التي تُسهم في تعزيز جهاز المناعة ودعم صحة العين. وإضافةً إلى ذلك، يحتوي كلٌّ من الكرز الحلو والحامض على مركبات مثل الميلاتونين والسيروتونين، اللذين قد يُساعدان في تحسين جودة النوم وتنظيم إيقاعه.

الكرز يُعدّ مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة (بيكسلز)

4. المشمش

المشمش فاكهة منخفضة السعرات الحرارية وغنية بالعناصر الغذائية المهمة، مثل فيتامينات أ وسي وهـ، إلى جانب البوتاسيوم والألياف الغذائية. وتوفر هذه الفاكهة مجموعة من المركبات التي تُعزز صحة البصر والبشرة، وتقوي جهاز المناعة، وتعمل كمضادات أكسدة تُساعد في الوقاية من الأمراض المزمنة.

وتُسهم الألياف الغذائية الموجودة في المشمش في تحسين عملية الهضم وتعزيز صحة الأمعاء، بينما يدعم البوتاسيوم صحة القلب ويساعد في الحفاظ على مستويات ضغط دم طبيعية.

5. النكتارين

يُصنَّف النكتارين ضمن أكثر الفواكه ذات النواة فائدةً من الناحية الغذائية. فهو منخفض السعرات الحرارية، ويوفر كميات جيدة من البوتاسيوم والألياف وفيتامين أ.

كما يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامينَي سي وهـ، ويحتوي على نسبة مرتفعة من مضادات الأكسدة التي تُحارب الجذور الحرة وتُقلّل من الإجهاد التأكسدي، ما يُسهم في حماية الخلايا من التلف ويُخفف من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

6. المانجو

تُعدّ المانجو فاكهة استوائية ذات مذاق لذيذ وقيمة غذائية عالية. وهي غنية بالفيتامينات والمعادن، وتوفر فوائد صحية متعددة، من بينها دعم صحة القلب والوقاية من أمراضه.

وبفضل احتوائها على فيتاميني أ وسي، والألياف الغذائية، والمغنسيوم، والبوتاسيوم، قد تُسهم المانجو في تقوية جهاز المناعة، وتحسين عملية الهضم، وتعزيز صحة العين، إضافةً إلى دورها في مكافحة الالتهابات بفضل خصائصها المضادة للأكسدة.

المانجو فاكهة استوائية ذات مذاق لذيذ وقيمة غذائية عالية (بيكسلز)

7. الليتشي

الليتشي فاكهة استوائية صغيرة مستديرة ذات قشرة حمراء متقشرة، وتحتوي على لب أبيض حلو وعصيري يحيط ببذرة كبيرة. وتتميز هذه الفاكهة بغناها بالمركبات النباتية المفيدة.

فهي تحتوي على البوليفينولات والأنثوسيانين، وهما من مضادات الأكسدة التي تُساعد في تقليل الالتهابات وتعزيز الصحة العامة. كما ارتبطت مركباتها بخصائص مضادة للأكسدة، ومضادة للميكروبات، ومضادة للالتهابات، ووقائية من بعض أنواع السرطان.

8. التمر

يُعدّ التمر من الفواكه ذات النواة الغنية بالعناصر الغذائية، ويُوفر فوائد صحية متعددة. فهو مصدر ممتاز للألياف الغذائية، والبوتاسيوم، والحديد، إضافةً إلى مركبات نباتية فعالة مثل الفينولات، والفلافونولات، والكاروتينات.

وقد يُسهم تناول التمر بانتظام في تحسين صحة الجهاز الهضمي بفضل محتواه العالي من الألياف، كما قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول وتقليل الالتهابات ودعم الوظائف الإدراكية. وإضافةً إلى ذلك، فإن انخفاض مؤشره الجلايسيمي يجعله خياراً مناسباً لمرضى السكري، إذ يُمكّنهم من الاستمتاع بمذاق حلو دون التسبب في ارتفاع حاد ومفاجئ في مستويات السكر في الدم.

وبوجه عام، تُشكل الفواكه ذات النواة خياراً غذائياً غنياً بالعناصر المفيدة ومضادات الأكسدة، ويمكن أن يُسهم إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن في دعم الصحة العامة وتعزيز وظائف الجهاز الهضمي بطريقة طبيعية ولذيذة.