«متلازمة القولون المتهيج» تحت المنظار

تعالج بأدوية مختارة ونظام غذائي سليم

TT

«متلازمة القولون المتهيج» تحت المنظار

يعاني ما يصل إلى 45 مليون أميركي من حالة يذكرها الأشخاص المصابون بها على مضض «متلازمة القولون المتهيج (العصبي)»، التي رغم انتشارها، فإنها لا تزال غامضة إلى حد ما عندما يتعلق الأمر بمن يُصاب بها (ثلثا المرضى من النساء) ولماذا؟

لكن العلماء يتلمسون سبيلهم إزاء ذلك السلوك الاعتيادي بصورة ثابتة؛ إذ تستهدف أساليب العلاج الأحدث مسارات يبدو أنها ذات علاقة بالتشنجات، والانتفاخ، والغازات، والإسهال، أو الإمساك الذي يُعطل الحياة اليومية للمرضى.

القولون المتهيج

تُصنف «متلازمة القولون المتهيج (irritable bowel syndrome, IBS)»، التي تتسم بأعراض ألم البطن المزمن وحركات الأمعاء المتغيرة، إلى 3 أنواع تسود الأعراض@ وفقاً لها: «الإسهال (IBS-D)»، أو «الإمساك (IBS-C)»، أو «مزيج من هذه الأعراض». وهي واحدة من أكثر حالات الجهاز الهضمي شيوعاً، وتصيب ما يصل إلى 15 في المائة من الأميركيين، وفقاً لـ«المؤسسة الدولية لاضطرابات الجهاز الهضمي».

«متلازمة القولون المتهيج» هي ما يسميه الأطباء «اضطراب الأمعاء الوظيفي»؛ لأنها تؤثر على طريقة عمل الجهاز الهضمي، لكنها لا تنجم عن أي مشكلة هيكلية أو بنيوية واضحة. ولكن خبراء «هارفارد» يقولون إن هذا التصنيف مثير للإشكالات.

يقول الدكتور أنتوني ليمبو، اختصاصي الجهاز الهضمي في مركز «بيت إسرائيل الطبي» التابع لجامعة هارفارد: «القول إنه ليس هناك أي خطأ هو خطأ؛ لأنه من الواضح أن هناك شيئاً مختلفاً ما. الأمر الوحيد هو أن اختباراتنا الإكلينيكية القياسية لا يمكنها أن تعكس ذلك».

تأثيرات قسرية

لا تزال أسباب «متلازمة القولون المتهيج» غير واضحة بشكل محبط، ولكن يُعتقد أن الأعراض تنبع من مجموعة واسعة من العوامل؛ من بينها...

* التغيرات في الميكروبات المعوية بالأحشاء. تتأثر تلك المجموعة من الميكروبات المعوية بما نأكله ونشربه، وكذلك بالمرض. يقول الدكتور ليمبو: «يظهر لدى نحو 10 في المائة من الأشخاص الذين يصابون بعدوى الجهاز الهضمي، سواء أكانت فيروسية أم بكتيرية أم طفيلية - حتى فيروس (كوفيد) - معدل أعلى من (متلازمة القولون المتهيج)».

* تقلصات عضلات الأمعاء الملتوية. تدفع هذه التقلصات الطعام عبر الجهاز الهضمي بصورة طبيعية، وبوتيرة أسرع أو أبطأ من المعتاد لدى مرضى «متلازمة القولون المتهيج».

* الإشارات العصبية المعيبة. تعتمد عملية الهضم الطبيعية على التواصل الواضح بين الدماغ والأمعاء والجهاز العصبي. غير أن هذه الإشارات تتعطل عند حدوث «متلازمة القولون المتهيج».

* مشكلات قاع الحوض. يصدق هذا بشكل خاص على النساء اللاتي لا ترتخي عضلات الحوض لديهن بشكل طبيعي، ما قد يؤدي إلى الإمساك المزمن.

* ضغوط الحياة المبكرة. يمكن أن يشتمل ذلك على الأحداث المؤلمة في أثناء الطفولة.

* الأمراض الوراثية. الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بـ«متلازمة القولون المتهيج» هم أكثر عرضة للإصابة بها أيضاً.

في أفضل الأحوال، تُعدّ «متلازمة القولون المتهيج» حدثاً مزعجاً للغاية، ما يجبر الناس على تحديد مواعيد طعامهم وفقاً لاحتياجات دورة المياه لديهم. وفي أسوأ الأحوال، يمكن أن تكون أمراً معوقاً؛ ما يسبب ضيقاً شديداً ويفرض قيوداً على مقدرة الناس على العمل والسفر.

يقول الدكتور ليمبو: «تظهر جميع البيانات أن المعاناة كبيرة للغاية. إنه اضطراب نعرف أنه يمكن أن يُضعف الناس بحق».

علاجات مختارة

للمرة الأولى، توجه المبادئ التوجيهية لعلاج «متلازمة القولون المتهيج»، التي حُدّثت في يونيو (حزيران) 2022 من قبل «الجمعية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي»، الأطباء حول كيفية تخصيص علاج المرضى بمجموعة واسعة من الأدوية.

يمكن أن تساعد الأدوية المتاحة من دون وصفة طبية - بما في ذلك مكملات الألياف والملينات (بكميات محدودة) ومضادات الإسهال - في السيطرة على الأعراض. لكن السنوات الأخيرة جلبت تدفقاً من خيارات الأدوية الخاصة بـ«متلازمة القولون المتهيج» التي لا تعالج الأعراض فقط، وإنما تستهدف بدلاً من ذلك مسارات كيميائية حيوية أو خلوية محددة لإبطاء حركة الطعام عبر الأمعاء، أو دفع السوائل إلى الأمعاء لتليين الفضلات وتسريع مرورها. بالنسبة إلى «متلازمة الأمعاء المتهيجة (الإسهال)»، تشمل هذه الأدوية ألوسيترون alosetron (لوترونيكس Lotronex)، وإيلوكسادولين eluxadoline (فيبرزي Viberzi). بالنسبة إلى «متلازمة الأمعاء المتهيجة (الإمساك)»، تتضمن هذه الأدوية لوبيبروستون lubiprostone (أميتيزا Amitiza)، وليناكلوتيد linaclotide (لينزس Linzess)، وبليكاناتيد plecanatide (تريولانس Trulance)، وتينابانور tenapanor (إبسريلا Ibsrela).

يبدو أن المضاد الحيوي ريفاكسيمين rifaximin (زيفاكسان Xifaxan) مفيد للميكروبات المعوية، حيث يعمل على تثبيط الكائنات «الضارة» التي تساهم في أعراض «متلازمة القولون المتهيج»، كما يقول الدكتور لورانس فريدمان، مساعد رئيس قسم الطب في «مستشفى ماساتشوستس العام» التابع لجامعة هارفارد ورئيس قسم الطب في «مستشفى نيوتن ويليسلي»، الذي أضاف: «إنه أحد التطورات الأحدث الأكثر إثارة».

كما يستفيد الأطباء أيضاً من الأدوية القديمة في أغراض جديدة. يقول الدكتور ليمبو إن كثيراً من مضادات الاكتئاب يمكنها تغيير نشاط الإشارات العصبية في الأمعاء أو الإقلال من الألم في «متلازمة القولون المتهيج».

نظام غذائي سليم

في حين أن مجموعة متنوعة من الأدوية يمكن أن تساعد في تخفيف الأعراض، فإن التدابير الفعالة لـ«متلازمة القولون المتهيج» تعتمد على النظام الغذائي وتغييرات أسلوب الحياة. يمكن أن يساعد تجنب الأطعمة المحفزة للمتلازمة، وتناول مزيد من الألياف، وشرب كثير من السوائل، وممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على قسط كافٍ من النوم، في السيطرة على الأعراض الخفيفة لدى كثير من الأشخاص. قد تتفاقم الأعراض أيضاً اعتماداً على الأطعمة التي تتناولها؛ القمح، ومنتجات الألبان، والفواكه الحمضية، والفاصوليا، والكرنب (الملفوف)، والمشروبات الغازية. في الوقت نفسه، يمكن أن تخفف مكملات زيت النعناع، التي تؤخذ على شكل أقراص مغلفة، من الانتفاخ والألم.

يقول الدكتور ليمبو: «يكتشف كثير من الأشخاص أيضاً أن اللاكتوز يمكن أن يكون محفزاً، وإذا شربوا كوباً من الحليب أو استهلكوا منتجات الألبان الأخرى، فإن أعراضهم تزداد سوءاً». لكن في بعض الأحيان يكون الأمر أكثر دقة من ذلك. حتى شرب كوب من المشروبات منزوعة السكر يمكن أن يسبب الغازات والانتفاخ.

بالنسبة إلى أولئك الذين يعانون من الغازات والانتفاخ الشديد، قد يساعد اتباعهم نظاماً غذائياً «منخفض الفودماب (FODMAP diet)» (الكربوهيدرات قصيرة السلسلة التي تمتصها الأمعاء الدقيقة بصورة سيئة (fermentable oligo-, di-, and monosaccharides and polyols). تُعدّ «الفودماب» من الأطعمة التي تزيد من إنتاج الغازات. وهي تشمل؛ الفاصوليا، والبصل، والكرفس، والجزر، والزبيب، والموز، والمشمش، والخوخ، والكرنب (الملفوف)، وملفوف بروكسل، وجنين القمح، والمعجنات المُملحة، والكعكات. يقترح الدكتور ليمبو التخلص من «الفودماب» بصورة مؤقتة ثم إضافة كل نوع منها ببطء مرة أخرى إلى نظامك الغذائي للوقوف على «أسوأ الجناة».

بصفة عامة؛ يقول الدكتور فريدمان: «لقد اتسع نطاق العلاجات. ولدينا مزيد من الأدوات للعمل بها، وهناك احتمال أكبر للنجاح، لكن قد يكون هناك عنصر التجربة والخطأ».

* «رسالة هارفارد - مراقبة صحة المرأة» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

تطويرات متواصلة لاختبارات الكشف عن سرطان البروستاتا

صحتك تطويرات متواصلة لاختبارات الكشف عن سرطان البروستاتا

تطويرات متواصلة لاختبارات الكشف عن سرطان البروستاتا

على مدار سنوات طويلة، تلقى الرجال رسائل متضاربة حول جدوى الفحوصات الدورية للكشف عن سرطان البروستاتا.

ماثيو سولان (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

تُعدّ أصابع الإبهام لدينا أشبه أعجوبة، فهي تمكننا من الإمساك بالأشياء بسهولة تامة. وفي الواقع، يعتمد نحو 40 في المائة من وظائف اليد على الإبهام.

لين كريستنسن (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك هل المنتجات التي تدعي إيقاف الشخير مُجدية؟

هل المنتجات التي تدعي إيقاف الشخير مُجدية؟

الشخير أكثر من مجرد عادة ليلية مزعجة؛ إنه مشكلة يمكن أن تؤثر على علاقاتك ونوعية نومك وصحتك. ولحسن الحظ، هناك بعض التغييرات في نمط الحياة

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

يجدُ بعض الناس أن الصوت المحايد لضوضاء معينة، يساعدهم على النوم بشكل أفضل

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك حمية «بي آر إيه تي» تضم الموز والأرز وصلصة التفاح والخبز المحمص

حمية «BRAT»: هل هي الخيار الأمثل لعلاج اضطرابات المعدة؟

عناصر خفيفة الطعم نادراً ما تسبب الغثيان أو القيء

جولي كورليس (كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية))

ماذا تفعل المشروبات الغازية «الدايت» بالكبد؟

المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)
المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)
TT

ماذا تفعل المشروبات الغازية «الدايت» بالكبد؟

المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)
المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)

تُعدّ المشروبات الغازية «الدايت» خياراً شائعاً لدى كثيرين يسعون إلى تقليل استهلاك السكر والسعرات الحرارية، وغالباً ما تُسوَّق على أنها بديل «أكثر صحة» مقارنة بالمشروبات التقليدية. إلا أن هذا الانطباع قد يكون مضللاً في بعض الحالات، إذ إن تأثير هذه المشروبات على الجسم، خصوصاً الكبد، لا يقتصر على ما يبدو ظاهراً. ورغم أنها لا تُسبب تلفاً مباشراً للكبد بالطريقة التي تفعلها الكحول أو فيروسات التهاب الكبد أو بعض الأدوية السامة، فإن استهلاكها المفرط قد يُسهم بشكل غير مباشر في زيادة خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب التمثيل الغذائي (MASLD). ويُعزى ذلك إلى تأثير المُحلّيات الصناعية، وكذلك إلى الأنماط الغذائية والسلوكية التي قد ترافق الإفراط في تناول هذه المشروبات، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. قد يتغير ميكروبيوم الأمعاء

يمكن للمُحلّيات الصناعية، مثل الأسبارتام والسكرالوز والسكارين، أن تُخلّ بتوازن البكتيريا النافعة والضارة في الأمعاء، وهي الحالة التي تُعرف باختلال التوازن الميكروبي المعوي، خصوصاً عند استهلاكها بكميات كبيرة.

وعند حدوث هذا الاختلال، قد تُلحق البكتيريا الضارة أذى بأنسجة الأمعاء، مما يؤدي إلى زيادة نفاذيتها، وهي الحالة المعروفة بـ«تسرّب الأمعاء». ونتيجة لذلك، يمكن لبعض المواد الالتهابية، مثل الليبوبوليسكاريد، أن تتسرّب إلى مجرى الدم، لتصل لاحقاً إلى الكبد عبر الوريد البابي.

وقد يؤدي وصول هذه المواد إلى تحفيز الالتهاب في الكبد، ومع استمرار هذا الالتهاب بمرور الوقت، يزداد خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب التمثيل الغذائي (MASLD)، المعروف سابقاً بمرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD). وفي هذه الحالة، تتراكم الدهون داخل خلايا الكبد، مما قد يُفضي تدريجياً إلى التندّب وتدهور وظائف الكبد.

2. قد تتغير استجابة الإنسولين لديك

قد تتسبب المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت، في بعض الحالات، في تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين، المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الدم. ومع تكرار هذا التأثير بمرور الوقت، قد يُسهم الإفراط في استهلاك هذه المشروبات في تطوّر مقاومة الإنسولين، وهي حالة يصبح فيها الجسم أقل استجابة لهذا الهرمون، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات سكر الدم.

وتُعد مقاومة الإنسولين من أبرز عوامل الخطر المرتبطة بأمراض الكبد الأيضية، إذ قد يؤدي ارتفاع سكر الدم المزمن إلى إلحاق ضرر تدريجي بالكبد، مفسحاً المجال لتراكم الدهون في أنسجته. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة، ويتفاقم بشكل أكبر لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني.

ورغم أن نتائج الدراسات لا تزال متباينة، فقد أشارت بعض الأبحاث إلى وجود ارتباط محتمل بين الاستخدام طويل الأمد لبعض المُحلّيات الصناعية، مثل السكرالوز والأسبارتام، وتطوّر مقاومة الإنسولين، وهو ما يستدعي مزيداً من البحث والتقصّي.

3. قد تزداد شهيتك واستهلاكك للسعرات الحرارية

قد يؤدي الاعتماد المنتظم على المشروبات الغازية الدايت إلى زيادة الشهية لدى بعض الأشخاص، مما يدفعهم، دون وعي، إلى استهلاك كميات أكبر من الطعام والسعرات الحرارية. وقد يُسهم هذا النمط في زيادة الوزن، وهو أحد العوامل المرتبطة بارتفاع خطر الإصابة بأمراض الكبد.

هل تزيد مشروبات الدايت من خطر أمراض الكبد؟

لا تزال العلاقة بين المُحلّيات الصناعية وأمراض الكبد موضوعاً قيد البحث، إذ تختلف قابلية الأفراد للتأثر بها. ومع ذلك، تشير بعض الأدلة الحديثة إلى وجود ارتباط محتمل يستحق الانتباه.

فقد أظهرت دراسة عُرضت عام 2025 في المؤتمر الأوروبي الموحد لأمراض الجهاز الهضمي أن الإفراط في تناول المشروبات، سواء كانت مُحلّاة بالسكر أو خالية منه، قد يكون مرتبطاً بزيادة خطر الإصابة بأمراض الكبد. وشملت الدراسة أكثر من 123 ألف شخص على مدى عشر سنوات، ولم يكن أيٌّ منهم مصاباً بأمراض الكبد في البداية. وتبيّن أن استهلاك أكثر من 330 غراماً يومياً من هذه المشروبات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي بنسبة 60 في المائة للمشروبات السكرية و50 في المائة للمشروبات الخالية من السكر.

ومع ذلك، لا يعني هذا الارتباط بالضرورة وجود علاقة سببية مباشرة، إذ تُظهر البيانات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من المشروبات الغازية الدايت غالباً ما يتبعون أنماطاً غذائية أقل توازناً، تتضمن كميات أكبر من الأطعمة المُصنّعة. وقد يؤدي ذلك إلى السمنة، ومقاومة الإنسولين، وغير ذلك من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض الكبد.

لذلك، يُرجَّح أن تكون العادات الغذائية ونمط الحياة المصاحبان للإفراط في استهلاك هذه المشروبات من العوامل الأساسية التي تُسهم في زيادة خطر الإصابة، وليس مشروبات الدايت بحد ذاتها فقط.


الكشف عن سبب جيني لنوع عنيف من الصرع

شكل تصويري لموجات الدماغ في حالات الصرع
شكل تصويري لموجات الدماغ في حالات الصرع
TT

الكشف عن سبب جيني لنوع عنيف من الصرع

شكل تصويري لموجات الدماغ في حالات الصرع
شكل تصويري لموجات الدماغ في حالات الصرع

كشفت دراسة حديثة، لباحثين من جامعة مانشستر University of Manchester بالمملكة المتحدة، نُشرت في نهاية شهر مارس (آذار) من العام الحالي في مجلة علم الجينات Nature Genetics، عن وجود جين متنحٍ مسؤول عن نوع عنيف من الصرع، ويقول الفريق البحثي، إن ملايين الأشخاص حول العالم قد يكونون حاملين للجين المعيب المسؤول عن هذا النوع من المرض. والجين المتنحي هو الجين الذي لا يظهر تأثيره إلا في حال وراثة نسختين من الأم والأب، بعكس الجين السائد.

اضطراب بسبب جينٍ متنحٍ

وتسبب هذه الحالة الجديدة، التي أطلق عليها الباحثون اسم «اضطراب النمو العصبي المرتبط بجين RNU2-2 المتنحي»، نوبات صرع عنيفة يصعب السيطرة عليها، وتؤدي إلى حدوث تأخر في النمو لدى الأطفال. وفي الأغلب تظهر هذه النوبات خلال عامهم الأول وحتى الآن تم تشخيص 84 شخصاً مصاباً بهذه الحالة الجديدة، بينما يقدّر الخبراء أن آلافاً آخرين لم يتم تشخيصهم بعد في جميع أنحاء العالم.

تشنج كل عضلات الجسم

يعاني الأطفال المرضى بهذه الحالة، نوباتٍ حادة متكررة في سن مبكرة، عبارة عن موجات مفاجئة من النشاط الكهربائي الزائد في المخ، تتسبب في حدوث تيبس وتشنج في كل عضلات الجسم، وحدوث ارتعاشة، وفي الأغلب تنتهي هذه التشنجات بفقدان كامل للوعي.

وتكمن المشكلة الحقيقية في هذه النوبات في صعوبة السيطرة عليها بشكل كامل بالأدوية؛ ما يعرّض الطفل لألم كبير، وكذلك في خطورة كبيرة أيضاً في حالة حدوث هذه النوبات في أماكن عالية أو غير مؤمنة. وبجانب الألم العضوي يعاني معظم الأطفال مشاكل نفسية بسبب حدوث النوبات، خاصة في حالة حدوثها في وجود الآخرين؛ ما يعرّضهم لحرج كبير ويؤدي إلى تراجع صورة الذات. ولذلك؛ هناك ضرورة ملحة لوجود علاجات شافية.

نوبات متكررة تؤثر على نمو المخ

بالإضافة إلى نوبات التشنج، التي تحدث بشكل متكرر على فترات قريبة لهؤلاء الأطفال. وبعض الأطفال تحدث لهم نوبات تتراوح بين 100 و200 نوبة يومياً. وفي معظم الحالات يمكن أن تؤثر هذه الحالة بشكل كبير على نمو المخ؛ ما يتسبب في حدوث تأخر أو عجز كامل في قدرات معينة، أثناء مراحل النمو الرئيسية مثل المشي أو القدرة على الكلام، واحتمالية حدوث إعاقة ذهنية شديدة، وفي الأغلب يعاني جميع المصابين تقريباً صعوبات كبيرة في التعلم.

مرض مجهول لدى الجمهور

أوضح الباحثون، أن المرض ربما يكون غير معروف؛ لأن الجين المسؤول عن المرض متنحٍ، ولكن خلافاً للتصور العام المرض لا يُعد نادراً جداً، وقالوا: «نعتقد أن واحداً من كل مائة شخص قد يكون حاملاً لهذا المرض دون علمه».

وإذا كان كلا الوالدين حاملاً لهذا المرض، فهناك احتمال بنسبة 25 في المائة في كل حمل أن يصاب الطفل به؛ ما يجعله أحد أكثر اضطرابات النمو العصبي شيوعاً، لذلك يجب أن يخضع كل الأطفال الذين يعانون أعراض صرع عنيفة للتحليل الجيني لمعرفة إذا كانوا حاملين للجين من عدمه.

أمل أكبر في العلاج

ويُعدّ هذا الاكتشاف المهم، امتداداً لاكتشاف آخر حديث أجراه الفريق البحثي بجامعة مانشستر في العام الماضي، حيث أظهر الأهمية الكبير لجينات RNU في نمو المخ والتأثير على وظائفه، من خلال تحليل التغيرات في مئات من جينات RNU، في بيانات أفراد شاركوا في مشروع المئة ألف جينوم.

في النهاية، يقدم هذا الاكتشاف أملاً كبيراً، لمرضى هذا النوع من الصرع وكذلك أسرهم؛ لأن اكتشاف السبب هو بداية الطريق إلى العلاج، وفي المستقبل القريب مع الأبحاث المستمرة، يمكن السيطرة على هذه التغيرات الجينية وشفاء الآلاف من المرضى.


الموز يومياً… كم ثمرة تكفي دون أضرار؟

الإفراط في تناول الموز قد يؤدي إلى آثار صحية غير مرغوبة (رويترز)
الإفراط في تناول الموز قد يؤدي إلى آثار صحية غير مرغوبة (رويترز)
TT

الموز يومياً… كم ثمرة تكفي دون أضرار؟

الإفراط في تناول الموز قد يؤدي إلى آثار صحية غير مرغوبة (رويترز)
الإفراط في تناول الموز قد يؤدي إلى آثار صحية غير مرغوبة (رويترز)

يُعدّ الموز من الفواكه الشائعة التي تجمع بين المذاق اللذيذ والقيمة الغذائية العالية؛ إذ يمدّ الجسم بالطاقة بسرعة بفضل محتواه من الكربوهيدرات، كما يحتوي نسبة جيدة من الألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتعزز عمل الأمعاء. ومع ذلك؛ فإن الفائدة المرجوة من الموز، كغيره من الأطعمة، ترتبط بالاعتدال في تناوله؛ إذ إن الإفراط فيه قد يؤدي إلى آثار صحية غير مرغوبة، خصوصاً لدى بعض الفئات التي تعاني حالات مرضية معينة. لذلك؛ يُنصح عادةً بالاكتفاء بتناول موزتين إلى 3 يومياً، وذلك لتجنّب أي مضاعفات محتملة، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

ماذا يحدث عند الإفراط في تناول الموز؟

1- زيادة مستويات البوتاسيوم

تحتوي الثمرة الواحدة من الموز نحو 400 ملليغرام من البوتاسيوم، وهو عنصر أساسي يدعم وظائف العضلات والأعصاب. وتوضح ألكسندرا روزنستوك، اختصاصية التغذية المعتمدة، أن الأشخاص الأصحاء الذين لا يعانون مشكلات في الكلى يمكنهم تناول موزتين إلى 3 يومياً بأمان. في المقابل، فإن الأفراد المصابين بضعف في وظائف الكلى يكونون أعلى عرضة لارتفاع مستويات البوتاسيوم في الدم عند الإفراط في تناوله. وتُعرف هذه الحالة بـ«فرط بوتاسيوم الدم»، وهي تحدث عندما يرتفع تركيز البوتاسيوم في الدم إلى مستويات غير طبيعية، قد تؤدي إلى أعراض خطيرة، بعضها قد يهدد الحياة، مثل اضطراب نُظم القلب، والشلل، وضعف العضلات.

2- ارتفاع مستويات سكر الدم

تشير روزنستوك إلى أن مرضى السكري قد يحتاجون إلى تناول الموز إلى جانب مصدر للبروتين أو الدهون، وذلك للمساعدة في إبطاء امتصاص السكريات. غير أن الموز يحتوي كربوهيدرات وسكريات طبيعية قد تؤدي، عند تناوله بمفرده وبكميات كبيرة، إلى ارتفاع مفاجئ في مستويات سكر الدم.

3- اضطرابات الجهاز الهضمي

تبيّن سامانثا ديراس، اختصاصية التغذية المعتمدة، أن الإفراط في تناول الموز قد يسبب مشكلات في الجهاز الهضمي، مثل الغازات، والانتفاخ، والإسهال. ويُعزى ذلك إلى عوامل عدة، منها أن الموز غني بالألياف، كما يُعد من الأطعمة التي تحتوي «الفودماب»، وهي مجموعة من الكربوهيدرات تشمل السكريات قليلة التخمر، والسكريات الثنائية، والسكريات الأحادية، والبوليولات. ولا يستطيع بعض الأشخاص هضم هذه المركبات بكفاءة؛ مما يؤدي إلى ظهور أعراض هضمية مزعجة. لذلك؛ قد لا يكون الموز خياراً مناسباً لبعض الأشخاص، خصوصاً أولئك الذين يعانون اضطرابات هضمية مثل متلازمة القولون العصبي، أو الذين يتبعون نظاماً غذائياً منخفض الألياف.