الفواكه والخضراوات تقلل من حدوث الأمراض

تساعد في الوقاية من إصابات القلب والضغط والسرطان

الفواكه والخضراوات تقلل من حدوث الأمراض
TT

الفواكه والخضراوات تقلل من حدوث الأمراض

الفواكه والخضراوات تقلل من حدوث الأمراض

تعد الخضراوات والفواكه جزءاً مهماً من النظام الغذائي الصحي، كما أن التنويع في تناولها أمر مهم مثل زيادة كميتها. ولا توجد فاكهة أو خُضرة واحدة توفر جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم ليظل سليما.
إن اتباع نظام غذائي غني بالخضار والفواكه يمكن أن يخفض من نسبة الإصابة بأمراض عديدة مثل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية ومن السكتة الدماغية، ارتفاع ضغط الدم، ومشاكل العين والجهاز الهضمي، وأن يقلل من حدوث بعض أنواع السرطان، وأن يكون له تأثير إيجابي على نسبة السكر في الدم.

الفواكه والأمراض
موقع جامعة هارفارد قام بسرد نتائج عدد من البحوث المتعلقة بأهمية تناول الفواكه والخضار يوميا وعلاقتها بالوقاية من عدد كبير من الأمراض أو خفض نسبة الإصابة بها. وسوف نستعرض هنا أهم تلك الأمراض.
أمراض القلب والأوعية الدموية. هناك أدلة دامغة على أن اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضراوات يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. فلقد وُجد في تحليل تلوي (meta - analysis) لدراسة سبق أن نشرت في المجلة الطبية البريطانية عام 2017 تمت فيها متابعة مجموعة من المشاركين عددهم 469551 مشاركاً، أن تناول كميات أكبر من الفواكه والخضراوات يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، مع انخفاض متوسط خطر الإصابة بنسبة 4٪ لكل وجبة إضافية يومياً من الفاكهة والخضراوات.
كما وُجد في الدراسة الأكبر والأطول التي قامت بها جامعة هارفارد حتى الآن كجزء من دراسة متابعة صحة الممرضات في هارفارد، وتضمنت متابعة العادات الصحية والغذائية لنحو 110000 رجل وامرأة لمدة 14 عاماً - أنه كلما ارتفع متوسط استهلاك الفواكه والخضراوات في اليوم الواحد، قلت فرص الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وبالمقارنة بأولئك الذين ينتمون إلى أقل فئة تتناول الفاكهة والخضراوات (أقل من 1.5 حصة في اليوم)، كان احتمال الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية بنسبة 30٪. ورغم أن جميع الفواكه والخضراوات تساهم في هذه الميزة، إلا أن الخضراوات الورقية الخضراء بشكل خاص، مثل الخس والسبانخ والطماطم والخردل الأخضر، وكذلك الخضراوات الصليبية مثل البروكلي، القرنبيط، الملفوف، واللفت، وأيضا ثمار الحمضيات مثل البرتقال والليمون والليمون الحامض والجريب فروت كانت مرتبطة بشدة مع انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وقدمت مساهمات واضحة ومهمة.
وعندما قارن جميع الباحثين نتائج دراسات هارفارد مع العديد من الدراسات الطويلة الأجل الأخرى في كل من الولايات المتحدة وأوروبا، حول أمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية بشكل منفصل، وجدوا توافقا وتماثلا في النتائج من حيث التأثير الوقائي، فالأفراد الذين تناولوا أكثر من 5 حصص من الفواكه والخضراوات في اليوم كان لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية أقل بنسبة 20٪ تقريباً مقارنة بالأفراد الذين تناولوا أقل من 3 حصص يومياً.
> ضغط الدم. قامت دراسة عنوانها دور النظام الغذائي في وقف ارتفاع ضغط الدم (Dietary Approaches to Stop Hypertension (DASH) study) - بفحص تأثير النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضراوات ومنتجات الألبان قليلة الدسم على ضغط الدم، والذي حُددت فيه كمية الدهون المشبعة والإجمالية. ووجد الباحثون في هذه الدراسة أن الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم والذين اتبعوا هذا النظام الغذائي استطاعوا خفض ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي من قراءة ضغط الدم) بنحو 11 ملم زئبق وضغط الدم الانبساطي (الرقم الأدنى) بنحو 6 ملم زئبق وهو القدر الذي يتم تحقيقه باستعمال الأدوية.
كما أظهرت دراسة عشوائية لتقييم صحة القلب وتُعرف باسم Optimal Macronutrient Intake Trial أن هذا النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضراوات يخفض ضغط الدم بدرجة أكبر عندما يتم استبدال بعض الكربوهيدرات ببروتين صحي أو دهون غير مشبعة. وفي عام 2014. أيضا، وجد تحليل تلوي لدراسات سريرية قائمة على الملاحظة أن استهلاك النظام الغذائي النباتي يرتبط بانخفاض ضغط الدم.

السرطان والسكري
> السرطان. كشفت العديد من الدراسات وجود علاقة بين تناول الخضراوات والفواكه والإصابة بالسرطان، ومنها الدراسة التي قام بها العالم فارفيد وزملاؤه Farvid and colleagues ونشرت في مجلة طب الأطفال عام 2016 وشملت 90476 امرأة من المشاركات في دراسة صحة الممرضات الثانية وكن في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث واستمرت مدة 22 عاماً، فقد وُجد في نتائجها أن اللائي تناولن كمية أكبر من الفواكه مثل التفاح والموز والعنب والذرة والبرتقال خلال فترة المراهقة والبلوغ (بمعدل نحو 3 حصص في اليوم) مقارنة باللائي تناولن كمية أقل (0.5 حصة في اليوم) كان لديهن خطر الإصابة بسرطان الثدي أقل بنسبة 25٪. وبعد مرور 30 عاماً من المتابعة، وجد فريق Farvid أيضاً أن النساء اللائي تناولن كمية أكثر من 5.5 حصة يوميا من الفواكه والخضراوات مثل البروكلي والبرتقال كان لديهن انخفاض بنسبة 11٪ في خطر الإصابة بسرطان الثدي من اللائي تناولن 2.5 حصة أو أقل. وارتبط تناول الخضار بقوة مع انخفاض خطر الإصابة بالأورام المتعلقة بالإستروجين بنسبة 15٪ لكل حصتين إضافيتين من الخضراوات التي يتم تناولها يومياً. وارتبط ارتفاع تناول الفواكه والخضراوات مع انخفاض خطر الأورام العدوانية aggressive tumors الأخرى، وفقا لمجلة الأورام العالمية في عدد يوليو (تموز) 2018 (International Journal of cancer. 2018 Jul).
كما تشير تقارير الصندوق العالمي لأبحاث السرطان the World Cancer Research Fund والمعهد الأميركي لأبحاث السرطان the American Institute for Cancer Research إلى أن الخضراوات غير النشوية - مثل الخس وغيرها من الخضراوات الورقية والبروكلي والملفوف وكذلك الثوم والبصل وما شابه ذلك – وكذلك الفواكه ربما تحمي من عدة أنواع من السرطانات، بما في ذلك سرطان الفم والحنجرة والمريء والمعدة. وربما تحمي الفاكهة أيضا من سرطان الرئة.
وهناك مكونات معينة في الفواكه والخضراوات قد تكون أيضا واقية من السرطان، ومنها على سبيل المثال اللايكوبين Lycopene وهو أحد الأصباغ التي تعطي الطماطم لونها الأحمر. وقد أشارت مجموعة من الأبحاث المنبثقة عن نتائج دراسة متابعة خبراء الصحة إلى أن الطماطم (البندورة) قد تساعد في حماية الرجال من سرطان البروستاتا وخاصة الأشكال العدوانية منه. كما تشير أبحاث أخرى إلى أن الأطعمة التي تحتوي على الكاروتينات (التي يمكن للجسم أن يحولها إلى فيتامين أ) قد تحمي من سرطان الرئة والفم والحلق، أيضا. ولكن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم العلاقة الدقيقة بين الفواكه والخضراوات والكاروتينات والسرطان.
> داء السكري. يتوجه بعض الباحثين في العالم إلى دراسة العلاقة بين بعض أنواع من الفواكه وخطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري. وبالفعل، عثر الباحثون على تلك العلاقة ضمن الدراسة التي أجريت على أكثر من 66000 امرأة من المشاركات في دراسة صحة الممرضات، و85104 سيدات من المشاركات في دراسة صحة الممرضات الثانية، و36173 رجلا من المشاركين في دراسة متابعة المهنيين الصحيين – وكانوا جميعهم خالين من الأمراض المزمنة الرئيسية. فوجدوا أن الاستهلاك الكبير للفواكه وبشكل خاص التوت الأزرق والعنب والتفاح ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالنوع الثاني من داء السكري، بينما كانت الزيادة في استهلاك عصير الفاكهة مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالنوع الثاني من داء السكري، وهو اكتشاف آخر لا يقل أهمية عن الأول.
ونفس تلك النتيجة توصلت إليها دراسة ثانية، فنلندية، شملت أكثر من 2300 رجل، ودراسة ثالثة شملت أكثر من 70000 ممرضة تتراوح أعمارهن بين 38 و63 عاماً وكن خالياتٍ من أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان ومرض السكري، أظهرت أن استهلاك الخضراوات الورقية الخضراء والفواكه ارتبط لديهن بانخفاض خطر الإصابة بمرض السكري.

صحة الجهاز الهضمي
تحتوي الفواكه والخضراوات على ألياف غير قابلة للهضم، ومن خصائصها أنها تمتص الماء وتتوسع أثناء مرورها عبر الجهاز الهضمي. وبذلك يمكنها أن تهدئ أعراض الأمعاء العصبية irritable bowel، وعن طريق تحريك الأمعاء بانتظام يمكنها أن تخفف أو تمنع الإمساك. وبخاصية التمدد والانتفاخ لهذه الألياف وتنعيمها لجدار الأمعاء، فإنها تعمل أيضا على تقليل الضغط داخل القناة المعوية مما يساعد في منع حدوث الرتوج (حويصلات القولون) diverticulosis.
> فقدان الوزن. أظهرت بيانات من الدراسات الصحية للممرضات ودراسة متابعة اختصاصيي الصحة أن النساء والرجال الذين زادوا من تناولهم للفواكه والخضراوات على مدار 24 عاما كانوا أكثر تمكنا من فقدان الوزن من أولئك الذين تناولوا الكمية المعتادة أو أولئك الذين انخفض تناولهم لها. وارتبط بعض الأنواع مثل التوت والتفاح والكمثرى وفول الصويا والقرنبيط بفقدان الوزن بينما كانت الخضراوات النشوية مثل البطاطس والذرة والبازلاء مرتبطة بزيادة الوزن. ومع ذلك، قإن إضافة المزيد من المنتجات في النظام الغذائي لن يساعد بالضرورة في تخفيف الوزن ما لم يحل محل طعام آخر.
> الإبصار. تناول الفواكه والخضراوات يمكن أن يحافظ على بقاء العينين بصحة جيدة، كما يساعد في منع مرضين شائعين مرتبطين بالشيخوخة هما إعتام عدسة العين (الماء الأبيض) والتنكس البقعي الذي يصيب ملايين الأميركيين فوق سن 65. وتظهر الدراسات أن ذلك يعود إلى مادتي لوتين Lutein وزياكسانثين zeaxanthin، على وجه الخصوص في الوقاية من إعتام عدسة العين. وفقا لمجلة العين (Archives of Ophthalmology. 2008 Jan).
وخلاصة القول بأن الفواكه والخضراوات عناصر غذائية مهمة لصحة الجسم بشكل عام ولوقايته من العديد من الأمراض لاحتوائها على مئات المركبات النباتية المختلفة المفيدة للصحة. وللحصول على المزيج الصحي المثالي من العناصر الغذائية التي تحتاجها أجسامنا، يجب أن نتناول مجموعة متنوعة من أنواع وألوان تلك المنتجات وهذا لا يضمن فقط تنوعاً أكبر من المواد النباتية المفيدة ولكن أيضاً يخلق لدينا سلوكا غذائيا صحيا.



ليس فقط ما تأكل بل كيف... ترتيب تناولك للطعام يؤثر على سكر الدم

«تسلسل الوجبة» استراتيجية غذائية تقوم على تناول المكونات بترتيب معين (بيكسلز)
«تسلسل الوجبة» استراتيجية غذائية تقوم على تناول المكونات بترتيب معين (بيكسلز)
TT

ليس فقط ما تأكل بل كيف... ترتيب تناولك للطعام يؤثر على سكر الدم

«تسلسل الوجبة» استراتيجية غذائية تقوم على تناول المكونات بترتيب معين (بيكسلز)
«تسلسل الوجبة» استراتيجية غذائية تقوم على تناول المكونات بترتيب معين (بيكسلز)

قد لا يتعلق تأثير الوجبة في مستوى سكر الدم بما نأكله فقط، بل أيضاً بالترتيب الذي نتناول به مكوناتها. وتشير مجموعة من الدراسات إلى أن تناول الخضراوات الغنية بالألياف والبروتين قبل الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات قد يساعد في الحد من الارتفاع السريع في سكر الدم بعد الأكل، مقارنة بتناول الكربوهيدرات أولاً.

وتُعرف هذه الطريقة باسم «تسلسل الوجبة»، وهي استراتيجية غذائية بسيطة تقوم على تناول مكونات الوجبة بترتيب معين، مع الإبقاء على مكوناتها وكمياتها الأساسية كما هي.

لماذا قد يكون ترتيب الطعام مهماً؟

تُعد الكربوهيدرات من أكثر مكونات الوجبة تأثيراً في ارتفاع سكر الدم بعد الأكل. وعندما تُتناول بعد الخضراوات والبروتين، قد يصل الغلوكوز إلى مجرى الدم بوتيرة أكثر تدرجاً.

وتشير المراجعات العلمية إلى أن الألياف الموجودة في الخضراوات قد تساعد على إبطاء إفراغ المعدة وامتصاص العناصر الغذائية، بينما يمكن للبروتين والدهون أن يؤثرا في عملية الهضم وإفراز بعض الهرمونات المرتبطة بتنظيم سكر الدم.

ماذا تقول الدراسات عن تناول الخضراوات والبروتين أولاً؟

في دراسة نشرتها مجلة «Diabetes Care»، تناول 11 شخصاً مصاباً بالسكري من النوع الثاني الوجبة نفسها بترتيبين مختلفين. وفي إحدى الحالتين تناول المشاركون الخضراوات والبروتين أولاً، ثم الكربوهيدرات بعد ذلك.

وأظهرت النتائج أن تناول الخضراوات والبروتين قبل الكربوهيدرات ارتبط بانخفاض متوسط مستويات سكر الدم بعد الوجبة بنسبة 28.6 في المائة بعد 30 دقيقة، و36.7 في المائة بعد 60 دقيقة، مقارنة بتناول الكربوهيدرات أولاً. كما انخفضت المساحة تحت منحنى الغلوكوز خلال ساعتين بنسبة 73 في المائة في ترتيب الخضراوات والبروتين أولاً.

وفي دراسة أخرى شملت 16 شخصاً مصاباً بالسكري من النوع الثاني، أدى تناول البروتين والخضراوات قبل الكربوهيدرات إلى انخفاض المساحة تحت منحنى سكر الدم بنسبة 53 في المائة، وانخفاض ذروة ارتفاع الغلوكوز بنسبة 54 في المائة، مقارنة بتناول الكربوهيدرات أولاً.

ماذا عن الأشخاص المصابين بمقدمات السكري؟

لم تقتصر الأبحاث على المصابين بالسكري. ففي دراسة شملت 15 شخصاً يعانون من مقدمات السكري، أدى تناول البروتين والخضراوات قبل الكربوهيدرات إلى تخفيف ذروة ارتفاع سكر الدم بأكثر من 40 في المائة مقارنة بتناول الكربوهيدرات أولاً.

ومقدمات السكري هي حالة تكون فيها مستويات سكر الدم أعلى من المعدل الطبيعي، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى تشخيص مرض السكري، وغالباً ما ترتبط بمقاومة الإنسولين.

كما انخفضت المساحة تحت منحنى الغلوكوز خلال ثلاث ساعات بنسبة 38.8 في المائة عندما تناول المشاركون البروتين والخضراوات قبل الكربوهيدرات.

هل تظهر الفائدة لدى الأشخاص الأصحاء؟

تشير الأدلة الحديثة إلى أن التأثير لا يقتصر بالضرورة على المصابين بالسكري. فقد خلصت مراجعة منهجية نُشرت في عام 2026 وشملت ست دراسات و107 أشخاص أصحاء إلى أن تناول الخضراوات أو الفاكهة أو الأطعمة الغنية بالبروتين قبل الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات أدى في معظم الدراسات إلى انخفاض استجابة سكر الدم بعد الوجبة مقارنة بتناول الكربوهيدرات أولاً أو تناول جميع المكونات معاً.

لكنّ الباحثين أشاروا إلى أن الدراسات المتاحة صغيرة وقصيرة المدة، وأن هناك حاجة إلى تجارب أكبر وأطول لتحديد مدى أهمية هذه الاستراتيجية على المدى البعيد.

كيف يمكن تطبيق ترتيب الوجبة؟

يمكن تطبيق الفكرة بطريقة بسيطة عند تناول وجبة متوازنة:

أولاً: البدء بالخضراوات غير النشوية، مثل السلطة والخضراوات الورقية والبروكلي والخيار والطماطم.

ثانياً: تناول مصدر البروتين، مثل الدجاج أو السمك أو البيض أو البقوليات.

ثالثاً: تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، مثل الأرز والخبز والمعكرونة والبطاطا.

ولا يعني ذلك أن الكربوهيدرات يجب أن تختفي من الوجبة، بل أن توقيت تناولها داخل الوجبة قد يؤثر في سرعة ارتفاع سكر الدم.

هل ترتيب الطعام يغني عن الحمية والعلاج؟

لا. فترتيب تناول مكونات الوجبة يمكن أن يكون وسيلة إضافية للمساعدة في التحكم في الارتفاع الذي يحدث بعد الأكل، لكنه لا يحل محل اختيار الأطعمة المناسبة، والتحكم في الكميات، والنشاط البدني، أو الأدوية الموصوفة لمرضى السكري.

كما أن قوة الأدلة تختلف بين الدراسات، ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لمعرفة ما إذا كان خفض ارتفاع سكر الدم بعد الوجبات بهذه الطريقة يؤدي إلى فوائد صحية طويلة الأمد.

الخلاصة

قد يكون ترتيب تناول الطعام تفصيلاً صغيراً، لكنه يرتبط في عدد من الدراسات بتغير ملحوظ في استجابة سكر الدم بعد الوجبة. وتشير النتائج المتاحة إلى أن البدء بالخضراوات والبروتين، ثم تناول الكربوهيدرات، قد يساعد على جعل ارتفاع الغلوكوز أكثر تدرجاً مقارنة بتناول الكربوهيدرات أولاً.

وبالنسبة إلى مرضى السكري، يمكن النظر إلى هذه الطريقة باعتبارها جزءاً من استراتيجية غذائية أشمل، بالتوازي مع الخطة العلاجية والغذائية التي يحددها الطبيب أو اختصاصي التغذية.


تلوث الهواء قد يرتبط بزيادة الأفكار الانتحارية

رجل يغطي وجهه أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)
رجل يغطي وجهه أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)
TT

تلوث الهواء قد يرتبط بزيادة الأفكار الانتحارية

رجل يغطي وجهه أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)
رجل يغطي وجهه أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)

كشفت دراسة جديدة عن وجود علاقة بين تلوث الهواء وزيادة خطر الانتحار والأفكار الانتحارية

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أجرى الباحثون التابعون لجامعة كوينز بلفاست بالمملكة المتحدة في البداية تحليلاً لنتائج 29 دراسة، بحثت في تأثير أنواع مختلفة من التلوث، بينها تلوث الهواء والضوضاء والضوء والمياه، في مخاطر الانتحار والسلوكيات المرتبطة به.

ووجد الباحثون أن التعرض للجسيمات الدقيقة المحمولة جواً وثاني أكسيد النيتروجين ارتبط بارتفاع مخاطر الوفاة بالانتحار ومحاولات الانتحار والأفكار الانتحارية.

كما حلل الباحثون 16 دراسة أخرى، توصلت نتائجها إلى أن ملوثات هواء أخرى، مثل ثاني أكسيد الكبريت والأوزون، بالإضافة إلى التلوث الضوضائي، ترتبط أيضاً بزيادة خطر الانتحار.

ومع ذلك، كانت الأدلة المتعلقة بالتلوث الضوئي والمائي غير حاسمة.

وقال الباحثون إن النتائج، المنشورة في مجلة علم الأوبئة والصحة المجتمعية، تشير إلى إمكانية أخذ التعرض للتلوث البيئي في الاعتبار ضمن جهود الوقاية من الانتحار، عادّين أن الوقاية منه يجب أن تُعامل أيضاً بوصفها قضية تتعلق بالصحة العامة.

وأضافوا: «تسلط هذه النتائج الضوء على الأهمية الحاسمة للاعتراف بأن التعرض للملوثات البيئية هو أحد عوامل الخطر القابلة للتعديل ضمن جهود الوقاية من الانتحار»، مشيرين إلى أن دمج الصحة البيئية في سياسات الصحة النفسية، إلى جانب خفض مستويات التلوث والتدخلات الصحية الموجهة، «يمكن أن يؤدي دوراً حيوياً في الحد من مخاطر الانتحار وتحسين الصحة النفسية العامة للسكان».

لكنّ خبراء آخرين دعوا إلى الحذر في تفسير النتائج.

وقال الدكتور جون فان نيكيرك، رئيس قسم الطب النفسي للبالغين في الكلية الملكية للأطباء النفسيين، إن الدراسة تشير إلى احتمال ارتباط بعض أشكال تلوث الهواء بزيادة طفيفة في السلوكيات الانتحارية، لكنها لا تثبت أن تلوث الهواء بحد ذاته يتسبب في الأفكار أو المحاولات الانتحارية.

وأضاف أن تلوث الهواء يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعوامل أخرى يمكن أن تؤثر في الصحة النفسية، منها الحرمان الاجتماعي والاقتصادي، والعيش في المدن، والصحة الجسدية وظروف السكن، مؤكداً أن نتائج الدراسة «لا ينبغي أن تُفهم بوصفها دليلاً على إمكانية التنبؤ بخطر الانتحار لدى الأفراد، أو أن خفض التلوث وحده يمكن أن يكون وسيلة للوقاية من الانتحار».

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 720 ألف شخص يموتون بالانتحار سنوياً حول العالم، وأن الانتحار يمثل ثالث سبب للوفاة بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً.


تمارين تطيل حياة مرضى السرطان وتقلل خطر عودته

مرضى السرطان الذين يدمجون نشاطاً بدنياً منظماً في برامجهم العلاجية المعتادة قد يعيشون لفترة أطول (بيكسلز)
مرضى السرطان الذين يدمجون نشاطاً بدنياً منظماً في برامجهم العلاجية المعتادة قد يعيشون لفترة أطول (بيكسلز)
TT

تمارين تطيل حياة مرضى السرطان وتقلل خطر عودته

مرضى السرطان الذين يدمجون نشاطاً بدنياً منظماً في برامجهم العلاجية المعتادة قد يعيشون لفترة أطول (بيكسلز)
مرضى السرطان الذين يدمجون نشاطاً بدنياً منظماً في برامجهم العلاجية المعتادة قد يعيشون لفترة أطول (بيكسلز)

لا تقتصر فوائد النشاط البدني لدى مرضى السرطان على تحسين اللياقة البدنية، أو المساعدة في تخفيف بعض الأعراض، إذ تشير أبحاث جديدة إلى أن ممارسة التمارين الرياضية بصورة منتظمة ومنظمة، إلى جانب العلاج المعتاد، قد ترتبط أيضاً بتحسين فرص البقاء على قيد الحياة، وتقليل احتمالية عودة المرض. وتسلط النتائج الضوء على الدور الذي يمكن أن تؤديه الرياضة بوصفها جزءاً مكملاً من رعاية مرضى السرطان، مع ضرورة مراعاة حالة كل مريض، وقدرته على ممارسة النشاط البدني بأمان.

وكشفت الأبحاث أن مرضى السرطان الذين يدمجون نشاطاً بدنياً منظماً في برامجهم العلاجية المعتادة قد يعيشون لفترة أطول، ويحظون بفترة أطول خالية من المرض، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ووفقاً للباحثين، يوفر النشاط البدني مزايا محتملة «تتجاوز دوره التقليدي في تحسين جودة الحياة».

انخفاض خطر الوفاة وعودة المرض

وشملت هذه المراجعة الشاملة، التي أجراها متخصصون في تايوان، 21 تجربة منفصلة أُجريت في آسيا، وأستراليا، وأوروبا، وأميركا الشمالية، وضمت أكثر من 8400 مشارك.

وتراوحت أعمار المشاركين بين 47 و64 عاماً، وكانت سرطانات الثدي والأمعاء والبنكرياس من بين التشخيصات الأكثر شيوعاً لديهم.

وأظهرت النتائج أن الأفراد الذين أدرجوا برنامجاً للتمارين الرياضية ضمن الرعاية القياسية واجهوا خطراً أقل للوفاة بنسبة 23 في المائة، كما انخفض لديهم احتمال تكرار الإصابة بالسرطان قبل الوفاة بنسبة 17 في المائة، مقارنةً بمن لم يمارسوا التمارين الرياضية.

وكشفت تقييمات إضافية أن هؤلاء المرضى سجلوا أيضاً انخفاضاً بنسبة 26 في المائة في خطر الوفاة بسبب السرطان تحديداً، فضلاً عن انخفاض بنسبة 17 في المائة في خطر الوفاة الإجمالي.

وقد ظهرت هذه العلاقة الإيجابية بصورة أوضح لدى الأفراد الذين أتمّوا ما لا يقل عن 70 في المائة من البرنامج التدريبي.

تمارين هوائية ومقاومة

وعلاوة على ذلك، أظهرت التدخلات التي جمعت بين التمارين الهوائية -أو ما يعرف بتمارين «الأيروبيك»- وتمارين المقاومة نتائج إيجابية، في حين أن تمارين المقاومة وحدها «لم تُظهر أي تأثير يُذكر».

وقال الباحثون إن هذا الاختلاف قد يعكس «التكيفات البيولوجية» التي تثيرها أنواع التمارين المختلفة.

وتشير الدراسة إلى أن التمارين الرياضية المنظمة قد تُعد علاجاً تكميلياً «فعالاً» في رعاية مرضى السرطان، إذ تنطوي على «فوائد محتملة تتعلق بالبقاء على قيد الحياة، وتجنب تكرار الإصابة، تتجاوز دورها التقليدي في تحسين جودة الحياة».

وذكر الباحثون أن النتائج، التي نُشرت في «المجلة البريطانية للطب الرياضي»، «تشير إلى أن فوائد ممارسة الرياضة تتجاوز مجرد السيطرة على الأعراض لتشمل نتائج سريرية مهمة تتعلق بعلاج السرطان».

وأضافوا: «تُظهر هذه النتائج أن ممارسة التمارين الرياضية المُنظَّمة لمرضى السرطان تتخطى نطاق الرعاية الداعمة، وتخفيف الأعراض، إذ ترتبط بتحسّن معدلات البقاء على قيد الحياة، والنتائج المتعلقة باحتمالية عودة المرض».

وقالت ميشيل ميتشل، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة «أبحاث السرطان في المملكة المتحدة» (Cancer Research UK): «للرياضة فوائد صحية عديدة، وتشير هذه الدراسة إلى أنها قد تساعد المصابين بالسرطان على عيش حياة أطول، وأكثر صحة. ولهذا السبب من المهم أن يحصل المتعافون من المرض على الدعم اللازم لممارسة النشاط البدني كجزء من خطة رعايتهم، كلما كان ذلك مناسباً».

وتابعت: «إن رحلة كل مريض مع السرطان تختلف عن غيرها، وقد يواجه البعض عوائق تحول دون ممارستهم للنشاط البدني. ويمكن للتحدث مع الطبيب أن يساعد المرضى على تحديد الأنشطة الآمنة والمناسبة لحالتهم».