الفواكه والخضراوات تقلل من حدوث الأمراض

تساعد في الوقاية من إصابات القلب والضغط والسرطان

الفواكه والخضراوات تقلل من حدوث الأمراض
TT

الفواكه والخضراوات تقلل من حدوث الأمراض

الفواكه والخضراوات تقلل من حدوث الأمراض

تعد الخضراوات والفواكه جزءاً مهماً من النظام الغذائي الصحي، كما أن التنويع في تناولها أمر مهم مثل زيادة كميتها. ولا توجد فاكهة أو خُضرة واحدة توفر جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم ليظل سليما.
إن اتباع نظام غذائي غني بالخضار والفواكه يمكن أن يخفض من نسبة الإصابة بأمراض عديدة مثل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية ومن السكتة الدماغية، ارتفاع ضغط الدم، ومشاكل العين والجهاز الهضمي، وأن يقلل من حدوث بعض أنواع السرطان، وأن يكون له تأثير إيجابي على نسبة السكر في الدم.

الفواكه والأمراض
موقع جامعة هارفارد قام بسرد نتائج عدد من البحوث المتعلقة بأهمية تناول الفواكه والخضار يوميا وعلاقتها بالوقاية من عدد كبير من الأمراض أو خفض نسبة الإصابة بها. وسوف نستعرض هنا أهم تلك الأمراض.
أمراض القلب والأوعية الدموية. هناك أدلة دامغة على أن اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضراوات يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. فلقد وُجد في تحليل تلوي (meta - analysis) لدراسة سبق أن نشرت في المجلة الطبية البريطانية عام 2017 تمت فيها متابعة مجموعة من المشاركين عددهم 469551 مشاركاً، أن تناول كميات أكبر من الفواكه والخضراوات يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، مع انخفاض متوسط خطر الإصابة بنسبة 4٪ لكل وجبة إضافية يومياً من الفاكهة والخضراوات.
كما وُجد في الدراسة الأكبر والأطول التي قامت بها جامعة هارفارد حتى الآن كجزء من دراسة متابعة صحة الممرضات في هارفارد، وتضمنت متابعة العادات الصحية والغذائية لنحو 110000 رجل وامرأة لمدة 14 عاماً - أنه كلما ارتفع متوسط استهلاك الفواكه والخضراوات في اليوم الواحد، قلت فرص الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وبالمقارنة بأولئك الذين ينتمون إلى أقل فئة تتناول الفاكهة والخضراوات (أقل من 1.5 حصة في اليوم)، كان احتمال الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية بنسبة 30٪. ورغم أن جميع الفواكه والخضراوات تساهم في هذه الميزة، إلا أن الخضراوات الورقية الخضراء بشكل خاص، مثل الخس والسبانخ والطماطم والخردل الأخضر، وكذلك الخضراوات الصليبية مثل البروكلي، القرنبيط، الملفوف، واللفت، وأيضا ثمار الحمضيات مثل البرتقال والليمون والليمون الحامض والجريب فروت كانت مرتبطة بشدة مع انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وقدمت مساهمات واضحة ومهمة.
وعندما قارن جميع الباحثين نتائج دراسات هارفارد مع العديد من الدراسات الطويلة الأجل الأخرى في كل من الولايات المتحدة وأوروبا، حول أمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية بشكل منفصل، وجدوا توافقا وتماثلا في النتائج من حيث التأثير الوقائي، فالأفراد الذين تناولوا أكثر من 5 حصص من الفواكه والخضراوات في اليوم كان لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية أقل بنسبة 20٪ تقريباً مقارنة بالأفراد الذين تناولوا أقل من 3 حصص يومياً.
> ضغط الدم. قامت دراسة عنوانها دور النظام الغذائي في وقف ارتفاع ضغط الدم (Dietary Approaches to Stop Hypertension (DASH) study) - بفحص تأثير النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضراوات ومنتجات الألبان قليلة الدسم على ضغط الدم، والذي حُددت فيه كمية الدهون المشبعة والإجمالية. ووجد الباحثون في هذه الدراسة أن الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم والذين اتبعوا هذا النظام الغذائي استطاعوا خفض ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي من قراءة ضغط الدم) بنحو 11 ملم زئبق وضغط الدم الانبساطي (الرقم الأدنى) بنحو 6 ملم زئبق وهو القدر الذي يتم تحقيقه باستعمال الأدوية.
كما أظهرت دراسة عشوائية لتقييم صحة القلب وتُعرف باسم Optimal Macronutrient Intake Trial أن هذا النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضراوات يخفض ضغط الدم بدرجة أكبر عندما يتم استبدال بعض الكربوهيدرات ببروتين صحي أو دهون غير مشبعة. وفي عام 2014. أيضا، وجد تحليل تلوي لدراسات سريرية قائمة على الملاحظة أن استهلاك النظام الغذائي النباتي يرتبط بانخفاض ضغط الدم.

السرطان والسكري
> السرطان. كشفت العديد من الدراسات وجود علاقة بين تناول الخضراوات والفواكه والإصابة بالسرطان، ومنها الدراسة التي قام بها العالم فارفيد وزملاؤه Farvid and colleagues ونشرت في مجلة طب الأطفال عام 2016 وشملت 90476 امرأة من المشاركات في دراسة صحة الممرضات الثانية وكن في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث واستمرت مدة 22 عاماً، فقد وُجد في نتائجها أن اللائي تناولن كمية أكبر من الفواكه مثل التفاح والموز والعنب والذرة والبرتقال خلال فترة المراهقة والبلوغ (بمعدل نحو 3 حصص في اليوم) مقارنة باللائي تناولن كمية أقل (0.5 حصة في اليوم) كان لديهن خطر الإصابة بسرطان الثدي أقل بنسبة 25٪. وبعد مرور 30 عاماً من المتابعة، وجد فريق Farvid أيضاً أن النساء اللائي تناولن كمية أكثر من 5.5 حصة يوميا من الفواكه والخضراوات مثل البروكلي والبرتقال كان لديهن انخفاض بنسبة 11٪ في خطر الإصابة بسرطان الثدي من اللائي تناولن 2.5 حصة أو أقل. وارتبط تناول الخضار بقوة مع انخفاض خطر الإصابة بالأورام المتعلقة بالإستروجين بنسبة 15٪ لكل حصتين إضافيتين من الخضراوات التي يتم تناولها يومياً. وارتبط ارتفاع تناول الفواكه والخضراوات مع انخفاض خطر الأورام العدوانية aggressive tumors الأخرى، وفقا لمجلة الأورام العالمية في عدد يوليو (تموز) 2018 (International Journal of cancer. 2018 Jul).
كما تشير تقارير الصندوق العالمي لأبحاث السرطان the World Cancer Research Fund والمعهد الأميركي لأبحاث السرطان the American Institute for Cancer Research إلى أن الخضراوات غير النشوية - مثل الخس وغيرها من الخضراوات الورقية والبروكلي والملفوف وكذلك الثوم والبصل وما شابه ذلك – وكذلك الفواكه ربما تحمي من عدة أنواع من السرطانات، بما في ذلك سرطان الفم والحنجرة والمريء والمعدة. وربما تحمي الفاكهة أيضا من سرطان الرئة.
وهناك مكونات معينة في الفواكه والخضراوات قد تكون أيضا واقية من السرطان، ومنها على سبيل المثال اللايكوبين Lycopene وهو أحد الأصباغ التي تعطي الطماطم لونها الأحمر. وقد أشارت مجموعة من الأبحاث المنبثقة عن نتائج دراسة متابعة خبراء الصحة إلى أن الطماطم (البندورة) قد تساعد في حماية الرجال من سرطان البروستاتا وخاصة الأشكال العدوانية منه. كما تشير أبحاث أخرى إلى أن الأطعمة التي تحتوي على الكاروتينات (التي يمكن للجسم أن يحولها إلى فيتامين أ) قد تحمي من سرطان الرئة والفم والحلق، أيضا. ولكن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم العلاقة الدقيقة بين الفواكه والخضراوات والكاروتينات والسرطان.
> داء السكري. يتوجه بعض الباحثين في العالم إلى دراسة العلاقة بين بعض أنواع من الفواكه وخطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري. وبالفعل، عثر الباحثون على تلك العلاقة ضمن الدراسة التي أجريت على أكثر من 66000 امرأة من المشاركات في دراسة صحة الممرضات، و85104 سيدات من المشاركات في دراسة صحة الممرضات الثانية، و36173 رجلا من المشاركين في دراسة متابعة المهنيين الصحيين – وكانوا جميعهم خالين من الأمراض المزمنة الرئيسية. فوجدوا أن الاستهلاك الكبير للفواكه وبشكل خاص التوت الأزرق والعنب والتفاح ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالنوع الثاني من داء السكري، بينما كانت الزيادة في استهلاك عصير الفاكهة مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالنوع الثاني من داء السكري، وهو اكتشاف آخر لا يقل أهمية عن الأول.
ونفس تلك النتيجة توصلت إليها دراسة ثانية، فنلندية، شملت أكثر من 2300 رجل، ودراسة ثالثة شملت أكثر من 70000 ممرضة تتراوح أعمارهن بين 38 و63 عاماً وكن خالياتٍ من أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان ومرض السكري، أظهرت أن استهلاك الخضراوات الورقية الخضراء والفواكه ارتبط لديهن بانخفاض خطر الإصابة بمرض السكري.

صحة الجهاز الهضمي
تحتوي الفواكه والخضراوات على ألياف غير قابلة للهضم، ومن خصائصها أنها تمتص الماء وتتوسع أثناء مرورها عبر الجهاز الهضمي. وبذلك يمكنها أن تهدئ أعراض الأمعاء العصبية irritable bowel، وعن طريق تحريك الأمعاء بانتظام يمكنها أن تخفف أو تمنع الإمساك. وبخاصية التمدد والانتفاخ لهذه الألياف وتنعيمها لجدار الأمعاء، فإنها تعمل أيضا على تقليل الضغط داخل القناة المعوية مما يساعد في منع حدوث الرتوج (حويصلات القولون) diverticulosis.
> فقدان الوزن. أظهرت بيانات من الدراسات الصحية للممرضات ودراسة متابعة اختصاصيي الصحة أن النساء والرجال الذين زادوا من تناولهم للفواكه والخضراوات على مدار 24 عاما كانوا أكثر تمكنا من فقدان الوزن من أولئك الذين تناولوا الكمية المعتادة أو أولئك الذين انخفض تناولهم لها. وارتبط بعض الأنواع مثل التوت والتفاح والكمثرى وفول الصويا والقرنبيط بفقدان الوزن بينما كانت الخضراوات النشوية مثل البطاطس والذرة والبازلاء مرتبطة بزيادة الوزن. ومع ذلك، قإن إضافة المزيد من المنتجات في النظام الغذائي لن يساعد بالضرورة في تخفيف الوزن ما لم يحل محل طعام آخر.
> الإبصار. تناول الفواكه والخضراوات يمكن أن يحافظ على بقاء العينين بصحة جيدة، كما يساعد في منع مرضين شائعين مرتبطين بالشيخوخة هما إعتام عدسة العين (الماء الأبيض) والتنكس البقعي الذي يصيب ملايين الأميركيين فوق سن 65. وتظهر الدراسات أن ذلك يعود إلى مادتي لوتين Lutein وزياكسانثين zeaxanthin، على وجه الخصوص في الوقاية من إعتام عدسة العين. وفقا لمجلة العين (Archives of Ophthalmology. 2008 Jan).
وخلاصة القول بأن الفواكه والخضراوات عناصر غذائية مهمة لصحة الجسم بشكل عام ولوقايته من العديد من الأمراض لاحتوائها على مئات المركبات النباتية المختلفة المفيدة للصحة. وللحصول على المزيج الصحي المثالي من العناصر الغذائية التي تحتاجها أجسامنا، يجب أن نتناول مجموعة متنوعة من أنواع وألوان تلك المنتجات وهذا لا يضمن فقط تنوعاً أكبر من المواد النباتية المفيدة ولكن أيضاً يخلق لدينا سلوكا غذائيا صحيا.



لعظام قوية دون مكمّلات... 5 خطوات يومية ضرورية

طرق طبيعية لدعم صحة العظام وزيادة الكالسيوم (بكسلز)
طرق طبيعية لدعم صحة العظام وزيادة الكالسيوم (بكسلز)
TT

لعظام قوية دون مكمّلات... 5 خطوات يومية ضرورية

طرق طبيعية لدعم صحة العظام وزيادة الكالسيوم (بكسلز)
طرق طبيعية لدعم صحة العظام وزيادة الكالسيوم (بكسلز)

الحفاظ على عظام قوية وصحية لا يتطلّب دائماً اللجوء إلى المكمّلات الغذائية. فالنشاط البدني المنتظم يساعد على تعزيز قوة العظام والحدّ من فقدانها مع التقدّم في العمر، كما أن تناول أطعمة غنية بالكالسيوم يرفع مستويات هذا المعدن في الجسم، ما يسهم في بناء العظام والحفاظ على صلابتها.

ويعدد تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، أبرز الطرق الطبيعية لدعم صحة العظام وزيادة الكالسيوم في النظام الغذائي:

1 - حافظ على نشاطك البدني

يساعد النشاط البدني المنتظم على تقوية العظام وتحسين بنيتها. وبشكل عام، تسهم التمارين الرياضية في:

- زيادة كثافة العظام.

- استبدال العظام القديمة بأنسجة عظمية جديدة.

- تحسين قوة العظام.

- الوقاية من فقدان العظام لدى البالغين.

ومن أبرز التمارين المفيدة لصحة العظام:

-تمارين تحمّل الوزن مثل المشي السريع، والركض الخفيف، والرقص.

- تمارين المقاومة باستخدام الأوزان، أو أحزمة المقاومة، أو وزن الجسم (مثل تمارين الضغط).

- تمارين التوازن مثل المشي على سطح غير مستقر، وتمارين الاندفاع (Lunges)، وصعود الدرج.

2 - اختر منتجات ألبان غنية بالكالسيوم

إلى جانب النشاط البدني، يُعد النظام الغذائي الغني بالكالسيوم عنصراً أساسياً لدعم صحة العظام. فمعظم الكالسيوم في الجسم يوجد في العظام والأسنان، حيث يحافظ على قوتها وصلابتها.

وقد يؤدي نقص الكالسيوم إلى مشكلات صحية مثل هشاشة العظام (العظام الضعيفة والهشة) ولين العظام.

فيما يلي كمية الكالسيوم التقريبية في كوب واحد من بعض منتجات الألبان:

-الزبادي العادي خالي الدسم: 488 ملغ.

- الزبادي قليل الدسم: 448 ملغ.

- الكفير قليل الدسم: 317 ملغ.

- الحليب قليل الدسم: 305 ملغ.

- الحليب خالي الدسم: 298 ملغ.

- اللبن الرائب قليل الدسم: 284 ملغ.

- الزبادي اليوناني قليل الدسم: 261 ملغ.

- الزبادي اليوناني خالي الدسم: 250 ملغ.

3 - تناول الأسماك الغنية بالكالسيوم

تُعد بعض أنواع الأسماك مصدراً جيداً للكالسيوم، خاصة عند تناولها مع عظامها، مثل المعلّبات. ومن الأمثلة:

-السردين المعلّب: 325 ملغ في 3 أونصات.

- الأنشوفة المعلّبة: 240 ملغ في 3.5 أونصة.

- السلمون المعلّب (مع العظام): 181 ملغ في 3 أونصات.

- الروبيان: 65 ملغ في 3.5 أونصة.

4 - أضف الخضراوات إلى طبقك

إضافة طبق جانبي من الخضراوات طريقة بسيطة لتعزيز كمية الكالسيوم اليومية. وتشمل الخضراوات الغنية بالكالسيوم (لكل كوب مطبوخ):

- القراص (الحريق): 428 ملغ.

- السبانخ الخردلية: 284 ملغ.

- الكرنب الورقي (Collard greens): 268 ملغ.

- أوراق القطيفة (الأمارانث): 276 ملغ.

- أوراق اللفت: 197 ملغ.

- الكرنب الأجعد (Kale): 177 ملغ.

- أوراق الشمندر: 164 ملغ.

- أوراق الهندباء: 147 ملغ.

5 - اختر الأطعمة المدعّمة بالكالسيوم.

يمكن الحصول على كميات إضافية من الكالسيوم عبر الأطعمة المدعّمة، ومنها (لكل كوب تقريباً):

- حليب اللوز غير المحلّى: 442 ملغ.

- عصير الجريب فروت الطبيعي 100 في المائة 350 ملغ.

- عصير البرتقال الطبيعي 100 في المائة: 349 ملغ.

- حليب الأرز غير المحلّى: 283 ملغ.

- حليب الصويا غير المحلّى: 301 ملغ.

- زبادي الصويا العادي: 300 ملغ.

كما يمكن الحصول على نحو 20 ملغ من الكالسيوم من 28 غراماً من رقائق نخالة القمح أو خبز الحبوب الكاملة.


ماذا يحدث لجسمك عندما تتناول اللحوم الحمراء بانتظام؟

اللحوم الحمراء تضم  معادن مهمة تدعم  صحة العظام (بيكسلز)
اللحوم الحمراء تضم معادن مهمة تدعم صحة العظام (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عندما تتناول اللحوم الحمراء بانتظام؟

اللحوم الحمراء تضم  معادن مهمة تدعم  صحة العظام (بيكسلز)
اللحوم الحمراء تضم معادن مهمة تدعم صحة العظام (بيكسلز)

تحتلّ اللحوم الحمراء مكانة بارزة على موائد كثير من الشعوب، ولا سيما في المطبخ الغربي؛ حيث تُعدّ عنصراً أساسياً في العديد من الأطباق التقليدية. غير أن الجدل العلمي حول آثارها الصحية لم يتوقف؛ فبينما تربط دراسات عدة الإفراط في تناولها بزيادة مخاطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، يرى مختصون أن استهلاكها باعتدال يمكن أن يمدّ الجسم بعناصر غذائية مهمة يصعب تعويضها أحياناً من مصادر أخرى.

تشمل اللحوم الحمراء لحم البقر، ولحم العجل، ولحم الضأن. ووفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث»، فإن الإفراط في تناولها ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والسكري. في المقابل، يُعدّ تناولها باعتدال مصدراً جيداً للبروتين، وفيتامين ب 12، والحديد.

ومن أبرز فوائد تناول اللحوم الحمراء بانتظام:

1. تعزيز صحة العضلات

تتكوّن اللحوم الحمراء أساساً من ألياف عضلية حيوانية، وهي غنية بالبروتين والدهون وعدد من المغذيات الدقيقة. ويساعد البروتين الذي يمتصه الجسم منها على دعم نمو العضلات وإصلاحها، وهو أمر مهم خصوصاً للأشخاص الذين يمارسون نشاطاً بدنياً مكثفاً.

فزيادة استهلاك البروتين تُسهم في تسريع التعافي بعد التمارين الرياضية، من خلال تقوية الأنسجة العضلية وتحفيز نموها. كما أن تناول كميات كافية من البروتين قد يساعد البالغين المعرضين لخطر سوء التغذية على الحفاظ على كتلة عضلية أكبر، وهو ما ينعكس إيجاباً على القوة البدنية وجودة الحياة. كذلك يلعب البروتين دوراً في تنظيم بعض الهرمونات في الجسم، مما قد يسهم في الوقاية من بعض اضطرابات التمثيل الغذائي، مثل السكري.

2. تقوية العظام

تحتوي اللحوم الحمراء على معادن مهمة، مثل الفوسفور والمغنيسيوم، وهما عنصران يدعمان صحة العظام ونموها. ومع التقدم في العمر، يصبح فقدان الكتلة العضلية وكثافة العظام أكثر شيوعاً، وتشير بعض الدراسات إلى أن تناول كميات كافية من البروتين قد يُبطئ عملية فقدان العظام المرتبطة بالشيخوخة.

كما أظهرت بعض الأبحاث أن النساء اللواتي يتناولن كميات أكبر من اللحوم قد تنخفض لديهن معدلات الإصابة بهشاشة العظام. في المقابل، تشير دراسات أخرى إلى أن الاعتماد بشكل أكبر على البروتين النباتي قد يكون أفضل للصحة العامة، نظراً لانخفاض محتواه من الدهون المشبعة.

3. إمداد الجسم بالفيتامينات والمعادن

يُعدّ اللحم الأحمر، لا سيما لحم البقر، من أبرز المصادر الغذائية للسيلينيوم والزنك، وهما عنصران أساسيان لدعم جهاز المناعة. فالزنك يلعب دوراً مهماً في إرسال الإشارات إلى خلايا المناعة، ويكتسب أهمية خاصة لدى كبار السن لحماية الجسم من مسببات الأمراض التي قد تؤدي إلى أمراض مزمنة.

أما السيلينيوم والزنك معاً، فيسهمان في الحد من الالتهابات داخل الجسم. غير أن بعض الدراسات تشير إلى أن الإفراط في تناول السيلينيوم قد يرتبط بزيادة الالتهاب، ما يدفع الباحثين إلى التوصية بتناول اللحوم الحمراء قليلة الدهون باعتدال لتقليل أي آثار سلبية محتملة.

4. المساعدة في الوقاية من فقر الدم

فقر الدم هو حالة تنخفض فيها مستويات خلايا الدم الحمراء أو الهيموغلوبين، وهو البروتين المسؤول عن نقل الأكسجين إلى أنحاء الجسم. ويُعدّ فقر الدم الناتج عن نقص الحديد من أكثر أنواعه شيوعاً.

وقد يزيد اتباع نظام غذائي نباتي أو نباتي صرف من احتمالية الإصابة بنقص الحديد لدى بعض الأشخاص، ما لم يُخطط له بعناية. ومن أعراض فقر الدم الناتج عن نقص الحديد: برودة اليدين والقدمين، والدوار، والشعور بالتعب. ويساعد تناول اللحوم الحمراء على تزويد الجسم بالحديد سهل الامتصاص، مما قد يسهم في تخفيف هذه الأعراض.

كذلك تُعدّ اللحوم الحمراء مصدراً مهماً لفيتامين ب 12، ونقصه قد يؤدي إلى أعراض مثل التعب، والصداع، وضيق التنفس، والدوار.

المخاطر المحتملة

رغم فوائدها الغذائية، لا يُنصح بالاعتماد على اللحوم الحمراء كمصدر وحيد للبروتين. فمعظم أنواعها تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة، التي قد يؤدي الإفراط في تناولها إلى رفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، ومن ثم زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

ولتقليل هذه المخاطر، يُستحسن اتباع نظام غذائي متوازن يضم الفواكه، والخضراوات، والحبوب الكاملة، إلى جانب مصادر متنوعة للبروتين.

كما أظهرت بعض الدراسات أن اللحوم الحمراء المُصنّعة - مثل النقانق، واللحوم الباردة - ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكري، وأمراض القلب، وبعض أنواع السرطان. وغالباً ما تحتوي هذه المنتجات على مواد حافظة ونكهات مضافة قد تزيد من آثارها السلبية.

في المقابل، تُعدّ البقوليات، والأسماك، والمكسرات من مصادر البروتين المفيدة لصحة القلب. كما يمكن اختيار قطع اللحوم الحمراء قليلة الدسم لتقليل استهلاك الدهون المشبعة، مثل شريحة لحم الخاصرة، وشريحة لحم الفخذ، إذ تحتوي هذه الخيارات على نسب أقل من الدهون مقارنة بغيرها.

ويبقى الاعتدال هو العامل الحاسم: فاللحوم الحمراء يمكن أن تكون جزءاً من نظام غذائي صحي إذا استهلكت بكميات مناسبة، وضمن نمط متوازن يراعي التنوع وجودة المكونات.


«فاليوم طبيعي»... تعرّف على جذر الناردين لعلاج القلق والأرق

يعود استخدام جذر الناردين بوصفه مهدئاً إلى اليونان وروما القديمتين
يعود استخدام جذر الناردين بوصفه مهدئاً إلى اليونان وروما القديمتين
TT

«فاليوم طبيعي»... تعرّف على جذر الناردين لعلاج القلق والأرق

يعود استخدام جذر الناردين بوصفه مهدئاً إلى اليونان وروما القديمتين
يعود استخدام جذر الناردين بوصفه مهدئاً إلى اليونان وروما القديمتين

تُشير أبحاث حديثة إلى تزايد الاهتمام بالمكملات العشبية بوصفها بدائل طبيعية لعلاج القلق واضطرابات النوم، ويبرز جذر الناردين أحد أكثر النباتات استخداماً منذ العصور القديمة. فبينما يعتمد كثيرون على الأدوية التقليدية للسيطرة على التوتر والأرق، يتجه آخرون إلى جذر الناردين على أنه حل بديل أو «فاليوم طبيعي» نظراً لخصائصه المهدئة.

ويعرض تقرير لصحيفة «نيويورك بوست» ما يقوله العلم عن فاعلية جذر الناردين، وفوائده المحتملة، وحدود استخدامه.

تاريخ قديم بوصفه مهدئاً طبيعياً

يعود استخدام جذر الناردين بوصفه مهدِّئاً إلى اليونان وروما القديمتين؛ حيث كان يُستعمل للمساعدة على الاسترخاء وتحسين النوم. وينمو النبات على هيئة شجيرة مزهرة قد يصل ارتفاعها إلى نحو مترين.

وتُصنع المكملات عادة من جذوره المجففة التي تُطحن لتتحول إلى كبسولات أو مسحوق، كما يمكن تحضيرها في شكل شاي عشبي.

كيف يؤثر في الدماغ؟

رغم أن آلية عمله ليست مفهومة بالكامل، تُشير بعض الدراسات إلى أن جذر الناردين قد يؤثر في مستقبلات حمض «غاما-أمينوبيوتيريك» (GABA)، وهو ناقل عصبي يُساعد على تنظيم النشاط العصبي وتهدئة الجهاز العصبي.

ويُعتقد أن هذا التأثير قد يفسر خصائصه المهدئة، كما قد يُسهم في تخفيف بعض أعراض متلازمة ما قبل الحيض.

هل يفيد في علاج القلق والأرق؟

أظهرت دراسات محدودة أن لجذر الناردين خصائص مهدئة أخف من معظم أدوية النوم الموصوفة طبياً، لذلك يلجأ بعض الأشخاص إليه لمحاولة علاج:

- القلق الاجتماعي

- الأرق

- التوتر

- بعض الآلام مثل الصداع

- الاضطرابات الهضمية

ماذا عن السلامة على المدى الطويل؟

لا توجد بيانات كافية حول أمان استخدام جذر الناردين لفترات طويلة، إذ إن معظم الدراسات لم تتجاوز 6 أسابيع من المتابعة.

وينصح الأطباء الأشخاص الذين يتناولون مضادات الاكتئاب أو أدوية مهدئة باستشارة الطبيب قبل استخدامه، لاحتمال حدوث تفاعلات دوائية غير مرغوبة.

لماذا يزداد الاهتمام به؟

مع ارتفاع معدلات القلق والتوتر واضطرابات النوم عالمياً، يتزايد الطلب على البدائل الطبيعية للعلاجات التقليدية. وتُشير بيانات صحية أميركية إلى أن اضطرابات القلق تُعد من أكثر الأمراض النفسية شيوعاً، فيما يعاني عدد ملحوظ من البالغين الأرق المزمن.

هذا الاهتمام المتصاعد يعكس رغبة كثيرين في البحث عن حلول داعمة للصحة النفسية، حتى لو لم تحسم الدراسات فاعليتها بشكل نهائي.