«أكلات بطعم هندي» لنظام البحر المتوسط الغذائي

بإضافة التوابل والمكونات النباتية إلى الأطعمة الصحية

«أكلات بطعم هندي» لنظام البحر المتوسط الغذائي
TT

«أكلات بطعم هندي» لنظام البحر المتوسط الغذائي

«أكلات بطعم هندي» لنظام البحر المتوسط الغذائي

ماذا سيحدث يا ترى، عندما تجمع بين أسس النظام الغذائي المميز لمنطقة البحر المتوسط القادر على حماية القلب، والتوابل النابضة بالحياة والجوانب النباتية للمطبخ الهندي؟ بالتأكيد، ستجني مجموعة متنوعة من الأطباق الشهية الغنية بالألياف والمركبات المضادة للالتهابات، التي قد توفر لك كذلك فوائد صحية.

تطعيم هندي لأكلات متوسطية

وقد خلصت إلى هذه النتيجة دراسة صغيرة نُشرت في 21 أغسطس (آب) 2025 في «دورية علم الدهون السريرية» Journal of Clinical Lipidology، بحثت في مدى جدوى هذا النهج للأشخاص المصابين بأمراض القلب.

ويُعد اتباع نمط غذائي متوسطي (وهو نظام على صلة بمنطقة حوض البحر المتوسط، يُركز على تناول الدهون الصحية والأطعمة النباتية الشائعة في دول المنطقة)، استراتيجية مثبتة للحد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

وقد استعان الباحثون في الدراسة بأطعمة شائعة في شمال الهند لبناء نظام غذائي متوسطي «معدَّل» بحيث يتضمن عناصر من النظام الغذائي الهندي. ثم اختبروه على 53 شخصاً وقع الاختيار عليهم من بين مرتادي عيادة معنية بأمراض القلب في نيودلهي. وبعد ثلاثة أشهر من اتباع النظام الغذائي المعدل، عاين المشاركون (الذين وجد معظمهم أن هذا النظام الغذائي «من السهل الالتزام به») تحسنات طفيفة في مؤشرات كتلة الجسم، وسكر الدم، ومستويات اللبتين leptin (الذي تنتجه الخلايا الدهنية، ويمكن أن يؤدي إلى حدوث التهاب – أي عند تدفق للمواد الضارة في مجرى الدم، التي تعدّ من العناصر المعروف عنها إسهامها في أمراض القلب).

نظام غذائي مضاد للالتهابات

وحسبما أشار مؤلفو الدراسة، فإن نظامهم الغذائي المتوسطي المُعدّل على الطريقة الهندية، يحقق أدنى درجة في مؤشر الالتهاب الغذائي سُجّلت على الإطلاق في دراسة علمية. وتعكس هذه الدرجة - التي تستند إلى 45 عاملاً غذائياً، مثل الفيتامينات والمعادن ومركبات مفيدة أخرى – إمكانية تسبب النظام الغذائي في الالتهابات.

وفي العادة، تسجل الأطعمة المضادة للالتهابات، مثل الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والزيوت الصحية درجات أقل، بينما تُسجّل الأطعمة المُحفّزة للالتهابات (الغنية بالسكر والدهون غير الصحية واللحوم الحمراء والمصنعة) درجات أعلى.

في هذا الإطار، أوضحت الدكتورة أوما نايدو، مديرة قسم التغذية ونمط الحياة والطب النفسي الأيضي، في مستشفى ماساتشوستس العام، التابع لجامعة هارفارد: «يتنوع المطبخ الهندي تنوعاً كبيراً باختلاف المنطقة، لكن تبقى هناك جوانب شائعة تخص النظام الغذائي الصحي للقلب في جميع أنحاء البلاد». وتتضمن هذه الجوانب تناول اللحوم الحمراء باعتدال، مع الإكثار من البقوليات، إلى جانب مجموعة متنوعة من الأطعمة المُكافحة للالتهابات، مثل الفواكه والخضراوات والتوابل.

مكونات الوجبات

هل تشعر بالاهتمام؟ جرّب دمج بعض المكونات والأساليب الآتية في وجباتك.

• البروتينات: يصنف نحو 40 في المائة من سكان الهند بعدّهم نباتيين؛ أما أولئك الذين يتناولون البروتين الحيواني فغالباً ما يختارون الدجاج أو السمك، في الوقت الذي يتجنب الكثيرون تناول لحم الأبقار ولحم الخنزير لأسباب دينية.

وتُعد البقوليات، القليلة الدهون والغنية بالألياف، مصادر شائعة للبروتين. وتتضمن الوصفات الواردة في قوائم الدراسة أطباق «تشانا ماسالا» chana masala (حمص في صلصة طماطم) و«دال» dal (حساء مصنوع من العدس أو البازلاء المجففة). ويعدّ «بانير» paneer - جبن طازج ذو نكهة خفيفة - مصدراً آخر للبروتين يُستخدم مع الكاري وأطباق أخرى.* رسالة هارفارد للقلب

• الكربوهيدرات: رغم شيوع الأرز البسمتي الأبيض في الهند، اعتمدت الدراسة على الأرز البني وعلى حبوب كاملة أخرى، بما في ذلك الدخن والشعير والحنطة السوداء. وجرى تحضير أنواع الخبز المسطح (المعروفة باسم «روتي» roti و«تشاباتي» chapati) من القمح الكامل، بدلاً من الدقيق الأبيض.

• الدهون الصحية: في بعض مناطق الهند، يتضمن المطبخ التقليدي إما السمن ghee (الزبدة المصفاة) أو زيت جوز الهند، وكلاهما يحتوي على كميات كبيرة من الدهون المشبعة. مع ذلك، استعان المشاركون في الدراسة بزيت الفول السوداني أو زيت الخردل الصحي، وهما متوفران بكثرة في الهند. وعند تحضير الطعام الهندي في المنزل، تستخدم الدكتورة نايدو إما زيت الزيتون البكر الممتاز أو زيت الأفوكادو، وتضيف السمن بكميات قليلة لإضفاء نكهة إضافية.

• الخضراوات: توجد الطماطم والباذنجان والفلفل بكثرة في كلٍّ من النظام الغذائي المتوسطي والنظام الهندي، وكذلك الخضراوات الورقية كالسبانخ. كما تضمّن النظام الغذائي الخاضع للدراسة خضراواتٍ موطنها شمال الهند، بما في ذلك أوراق الحلبة والفجل. وفي الولايات المتحدة (خاصةً في الولايات الجنوبية)، يُعدّ الكرنب الأخضر خياراً صحياً كذلك، بحسب الدكتورة نايدو.

• الفواكه: بالإضافة إلى البرتقال والموز، تتضمن الفواكه الشائعة في الهند الفواكه الاستوائية كالمانجو والبابايا والجوافة. قد يكون روّاد المطاعم الهندية في هذا البلد قد جرّبوا مشروباً يُسمى مانجو لاسي mango lassi، مصنوعاً من لب المانجو والزبادي.

في هذا الصدد، قالت الدكتورة نايدو: «هذا المشروب غالباً ما يُضاف إليه السكر والقشدة الثقيلة، ما يجعله أشبه بحلوى غنية». وللحصول على نسخة صحية أكثر، تقترح الدكتورة نايدو تحضير المشروب بنفسك عن طريق مزج الزبادي العادي أو الكفير (مشروب ألبان مُخمّر)، وقطع المانجو المُجمّدة (التي تُباع غالباً في محلات السوبر ماركت)، ورشة من الهيل المطحون.

• الجذور والتوابل العطرية: تعدّ هذه المركبات مسؤولة عن النكهات المعقدة الفريدة للطعام الهندي، لكنها معروفة كذلك بخصائصها المضادة للالتهابات، حسبما شرحت الدكتورة نايدو. وتتضمن هذه الجذور البصل والثوم والزنجبيل، بالإضافة إلى «غارام ماسالا» garam masala، وهو مزيج من التوابل يحتوي في الغالب على الكزبرة والكمون والقرفة والهيل والقرنفل والفلفل الأسود. يُعد الكركم والفلفل الحار الهندي الأحمر (المشابه للفلفل الحار) من الإضافات الشائعة والقوية الأخرى للمأكولات الهندية.

* رسالة هارفارد للقلب،

خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

صحتك استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الكاكاو يحتوي- خاصة في صورته الخام أو الأقل معالجة- على مركبات الفلافانول التي تُسهم في تحسين وظيفة الإنسولين (بيكلسز)

5 مشروبات غير متوقعة تساعدك على ضبط سكر الدم

لا يقتصر الحفاظ على توازن مستوى السكر في الدم على اختيار الأطعمة المناسبة فحسب، بل يمتد ليشمل ما نشربه يومياً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)

أطعمة تُرهق الكلى يجب تقليلها

يُنصح بعدم الإفراط في تناول الأطعمة عالية الصوديوم مثل الوجبات السريعة والمعلّبات لأنه قد يزيد العبء على وظائف الكلى

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

وفقاً لدراسة حديثة، قد يُلحق التوتر النفسي المزمن وتناول وجبة طعام في وقت متأخر من الليل، حتى لو كانت وجبة طعام خفيفة

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

في الرابع عشر من حزيران، يحتفل العالم باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، تكريماً لملايين الأشخاص الذين يهبون دماءهم طوعاً ومن دون مقابل لإنقاذ حياة الآخرين.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

6 أطعمة تعزز الذاكرة مع التقدم في العمر

أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)
أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)
TT

6 أطعمة تعزز الذاكرة مع التقدم في العمر

أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)
أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)

أكد خبراء تغذية أن بعض الأطعمة قد تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على صحة الدماغ، وتعزيز الذاكرة، والحد من التراجع المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر، مؤكدين أن النظام الغذائي هو من أبرز العوامل القابلة للتعديل للحفاظ على القدرات الذهنية.

وقالت ليز ويناندي، اختصاصية التغذية والأستاذة في جامعة ولاية أوهايو الأميركية، إن النظام الغذائي الداعم لصحة الدماغ يجب أن يركز على تقليل الالتهابات والإجهاد التأكسدي، إلى جانب توفير الأحماض الدهنية المفيدة، مثل «أوميغا-3»، و«أوميغا-6»، التي تُسهم في دعم وظائف الدماغ، حسب مجلة «تايم» الأميركية.

وسلَّط الخبراء الضوء على 6 أطعمة رئيسية تدعم صحة الدماغ وتحمي الذاكرة، خصوصاً مع التقدم في العمر.

الخضراوات الورقية

أكدت جينيفر فينتريل، اختصاصية التغذية والأستاذة المساعدة في جامعة راش الأميركية، أن الخضراوات الورقية الداكنة، مثل الكيل، والسبانخ، والجرجير، والسلق، تُعد من أكثر الأطعمة التي تدعم صحة الدماغ استناداً إلى الأدلة العلمية المتاحة.

وأشارت إلى أن أبحاثاً أظهرت أن الأشخاص الذين يتناولون أكثر من حصة يومية من هذه الخضراوات يعانون تراجعاً معرفياً أبطأ مقارنة بمن يندر تناولهم لها.

التوت

وأشار الخبراء إلى أن جميع أنواع الفاكهة مفيدة للصحة، إلا أن التوت، بمختلف أنواعه مثل التوت الأزرق، والفراولة، وتوت العليق، يتميز بغناه بمركبات الفلافونويد النباتية.

وأوضحت فينتريل أن هذه المركبات ترتبط بتحسين صحة الدماغ وتقليل خطر الإصابة بالخرف.

كما بيَّنت دراسة أُجريت على أكثر من 16 ألف ممرضة أن تناول التوت الأزرق والفراولة بانتظام ارتبط بإبطاء الشيخوخة المعرفية بما يصل إلى عامين ونصف العام.

الأسماك الدهنية

شدَّدت ويناندي على أهمية أحماض «أوميغا-3» لصحة الدِّماغ، موضحة أنها تدخل في تكوين الأغشية المحيطة بالخلايا العصبية وتساعد في الحفاظ على كفاءتها.

وتعد الأسماك الدهنية، مثل السلمون، والتونة، والماكريل، والسردين، والرنجة، من أغنى المصادر الغذائية لهذه الأحماض، لا سيما حمض «دي إتش إيه»، الذي ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف والتراجع المعرفي.

وأضافت فينتريل أن فوائد المأكولات البحرية لا تقتصر على الأسماك الدهنية فقط، إذ أظهرت بعض الدراسات أن مختلف أنواع الأسماك والمأكولات البحرية ترتبط بتحسين صحة الدماغ.

المكسرات والبذور

ويوصي الخبراء أيضاً بتناول المكسرات والبذور، مثل الجوز، وبذور الكتان والشيا والقنب واليقطين، لاحتوائها على حمض «ألفا لينولينيك»، وهو أحد أشكال «أوميغا-3» النباتية.

زيت الزيتون

وأكد الخبراء أن زيت الزيتون، خصوصاً البكر الممتاز، يُعد من أهم مكونات النظام الغذائي الداعم لصحة الدماغ، لاحتوائه على دهون غير مشبعة ومضادات أكسدة قوية ذات خصائص مضادة للالتهاب.

وأظهرت أبحاث واسعة النطاق أن الأشخاص الذين تناولوا ما لا يقل عن 7 غرامات يومياً من زيت الزيتون كانوا أقل عرضة للوفاة المرتبطة بالخرف بنسبة 28 في المائة خلال 28 عاماً من المتابعة.

البيض

وتُشير أبحاث حديثة إلى أن البيض قد يسهم في تعزيز الذاكرة وخفض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. وأظهرت الدراسات أن تناول بيضتين على الأقل أسبوعياً ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف.

وأرجعت فينتريل هذه الفوائد إلى مادة الكولين الموجودة بوفرة في صفار البيض، إلى جانب احتوائه على فيتامين «د» وكمِّيات من حمض «دي إتش إيه». لذلك ينصح الخبراء بعدم الاكتفاء ببياض البيض، بل تناول الصفار أيضاً للحصول على أقصى فائدة ممكنة لصحة الدماغ.


دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
TT

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، وهو مكمل شائع متاح دون وصفة طبية ويستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز»، فقد حلل باحثون سجلات طبية جُمعت بين عامي 2012 و2024 لنحو 60 ألف مريض يعانون درجات متفاوتة من الضعف الإدراكي، ووجدوا أن الاستخدام المنتظم لمكمل الجلوكوزامين ارتبط بزيادة 25 في المائة في احتمال تطور الحالة من ضعف إدراكي خفيف إلى خرف.

وأظهر التحليل المنشور في دورية «نيتشر ميتابوليزم» أن استخدام الجلوكوزامين ارتبط بزيادة 25 في المائة في احتمالات الوفاة خلال فترة الدراسة لدى المرضى الذين كانوا يعانون بالفعل من الخرف.

وقال الباحثون إن هذا التأثير لم يلاحظ في المرضى الذين يعانون فقط من ضعف إدراكي خفيف، مما يشير إلى أن تأثير الجلوكوزامين قد يكون أكبر لدى من لديهم خرف بالفعل.

وفي تجارب على الحيوانات، تبين أن الجلوكوزامين يفاقم عملية ضارة في الدماغ تعرف بفرط الارتباط بالجليكوزيل، إذ يؤدي الارتباط غير الطبيعي لجزيئات السكر بالبروتينات في الدماغ إلى تعطيل وظائف عصبية حيوية.

وقال مات جينتري المشارك في إعداد الدراسة من جامعة فلوريدا، في بيان: «البيانات المستخلصة من السجلات الصحية الإلكترونية لافتة للغاية... رغم أنها تظهر ارتباطاً وليس دليلاً على علاقة سببية، فإنها تطرح سؤالاً مهماً يستحق اهتماماً كبيراً على الجانب السريري».

وجاء في تعليق نشر بالتزامن مع الدراسة أن تدهور الخرف المرتبط بزيادة الارتباط السكري نتيجة تناول الجلوكوزامين يشير إلى أن هذه العملية «يمكن أن تكون مساراً يمكن استهدافه لمكافحة هذا المرض».


لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟
TT

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

قد يبدو الأمر مجرد شكوى عابرة تتكرر في نهاية يوم طويل: «أشعر أنني أصبحت أكبر سناً». غير أن دراسة حديثة تكشف أن هذا الإحساس قد لا يكون مجرد انطباع نفسي عابر، بل مؤشر مرتبط مباشرة بجودة النوم وصحة الجسم.

الدراسة التي شملت أكثر من 3100 بالغ، بحثت في ما يُعرف بـ«العمر الذاتي»، أي العمر الذي يشعر به الإنسان، مقارنة بعمره الحقيقي، وعلاقته بعدة مؤشرات لصحة النوم. وتوصلت النتائج إلى أن الفجوة بين العمرين قد تحمل دلالات أعمق مما يُعتقد، وتنعكس على جودة النوم والاستيقاظ والأداء اليومي. وفقاً لموقع «مايند بدي غرين».

بين العمر الحقيقي والعمر المُدرَك

اعتمد الباحثون على مفهوم «العمر الذاتي» بوصفه أحد المقاييس المستخدمة في الدراسات الصحية إلى جانب العمر الزمني، نظراً لارتباطه المحتمل بالصحة العامة وطول العمر.

وشملت الدراسة 3177 مشاركاً بمتوسط عمر يقارب 42.8 سنة، مع تقارب في نسبة النساء والرجال. وطلب من المشاركين الإجابة عن سؤال بسيط: «كم عمرك فيما تشعر؟»، إلى جانب مجموعة من المقاييس العلمية الخاصة بالنوم، مثل مؤشر شدة الأرق، وانتظام النوم، وتأثير اضطراباته على الأداء اليومي.

كما جرى تقييم حالات القلق والاكتئاب والصحة الجسدية المُبلَّغ عنها ذاتياً، قبل حساب الفارق بين العمر الحقيقي والعمر المُدرَك، حيث يشير الرقم الإيجابي إلى الشعور بأن الشخص أكبر من عمره الفعلي.

الشعور بالشيخوخة يرتبط بنوم أقل جودة

أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يشعرون بأنهم أكبر سناً من أعمارهم الحقيقية يعانون من مستويات أعلى من الأرق، واضطراب أكبر في النوم، وتراجع في جودة النوم، إضافة إلى عدم انتظام مواعيده.

واللافت أن هذه النتائج بقيت ثابتة حتى بعد ضبط عوامل مثل العمر الفعلي والجنس والحالة النفسية، بما في ذلك القلق والاكتئاب.

وتشير التحليلات إلى احتمال وجود مسار وسطي يتمثل في النوم، بحيث تسهم اضطرابات النوم في تعزيز الشعور بالتقدم في العمر، والذي بدوره يرتبط بتدهور الصحة الجسدية.

علاقة متبادلة لا تُهمَل

رغم أن الدراسة تشير إلى أن الشعور بأنك أكبر سناً قد يؤثر سلباً على النوم، فإنها لا تستبعد الاتجاه العكسي. فالنوم السيئ، بحسب الباحثين، قد يجعل الإنسان أكثر عرضة للشعور بالإرهاق، وتراجع الطاقة، وزيادة الإحساس بالألم، وهو ما قد يُترجم نفسياً على أنه تقدم في العمر.

وبذلك، تبدو العلاقة بين الطرفين متبادلة، حيث يغذي كل منهما الآخر في حلقة قد يصعب كسرها ما لم يتم التدخل لتحسين أحدهما.

كيف يمكن كسر الحلقة؟

تشير النتائج إلى أن تحسين جودة النوم قد يكون أحد أكثر الطرق فعالية لتعديل هذا الشعور.

ومن أبرز ما توصلت إليه الدراسة أن انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ يلعب دوراً محورياً في تحسين جودة النوم والشعور بالعمر، حتى أكثر من عدد ساعات النوم نفسه.

كما تحذر من فكرة شائعة مفادها أن تراجع النوم جزء طبيعي من التقدم في السن، إذ تؤكد النتائج أن الأرق واضطرابات النوم قابلة للتحسن والعلاج، ولا ينبغي التعامل معها كأمر حتمي.

وتوصي الدراسة أيضاً بعدد من السلوكيات الداعمة للنوم، من بينها ممارسة الرياضة بانتظام، وإدارة التوتر، والتعرض لضوء الصباح، لما لها من تأثير مباشر على جودة النوم والطاقة اليومية.

خلاصة

ما يبدو شعوراً عابراً عند الاستيقاظ متعباً قد يكون في الواقع إشارة أعمق مما نظن. فالعمر الذي نشعر به لا يعكس الحالة النفسية فقط، بل يرتبط أيضاً بجودة النوم والصحة الجسدية.

وتخلص الدراسة إلى أن تحسين النوم قد لا يمنح فقط راحة ليلية أفضل، بل قد يغيّر أيضاً الطريقة التي نرى بها أعمارنا... وربما أنفسنا.