«أكلات بطعم هندي» لنظام البحر المتوسط الغذائي

بإضافة التوابل والمكونات النباتية إلى الأطعمة الصحية

«أكلات بطعم هندي» لنظام البحر المتوسط الغذائي
TT

«أكلات بطعم هندي» لنظام البحر المتوسط الغذائي

«أكلات بطعم هندي» لنظام البحر المتوسط الغذائي

ماذا سيحدث يا ترى، عندما تجمع بين أسس النظام الغذائي المميز لمنطقة البحر المتوسط القادر على حماية القلب، والتوابل النابضة بالحياة والجوانب النباتية للمطبخ الهندي؟ بالتأكيد، ستجني مجموعة متنوعة من الأطباق الشهية الغنية بالألياف والمركبات المضادة للالتهابات، التي قد توفر لك كذلك فوائد صحية.

تطعيم هندي لأكلات متوسطية

وقد خلصت إلى هذه النتيجة دراسة صغيرة نُشرت في 21 أغسطس (آب) 2025 في «دورية علم الدهون السريرية» Journal of Clinical Lipidology، بحثت في مدى جدوى هذا النهج للأشخاص المصابين بأمراض القلب.

ويُعد اتباع نمط غذائي متوسطي (وهو نظام على صلة بمنطقة حوض البحر المتوسط، يُركز على تناول الدهون الصحية والأطعمة النباتية الشائعة في دول المنطقة)، استراتيجية مثبتة للحد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

وقد استعان الباحثون في الدراسة بأطعمة شائعة في شمال الهند لبناء نظام غذائي متوسطي «معدَّل» بحيث يتضمن عناصر من النظام الغذائي الهندي. ثم اختبروه على 53 شخصاً وقع الاختيار عليهم من بين مرتادي عيادة معنية بأمراض القلب في نيودلهي. وبعد ثلاثة أشهر من اتباع النظام الغذائي المعدل، عاين المشاركون (الذين وجد معظمهم أن هذا النظام الغذائي «من السهل الالتزام به») تحسنات طفيفة في مؤشرات كتلة الجسم، وسكر الدم، ومستويات اللبتين leptin (الذي تنتجه الخلايا الدهنية، ويمكن أن يؤدي إلى حدوث التهاب – أي عند تدفق للمواد الضارة في مجرى الدم، التي تعدّ من العناصر المعروف عنها إسهامها في أمراض القلب).

نظام غذائي مضاد للالتهابات

وحسبما أشار مؤلفو الدراسة، فإن نظامهم الغذائي المتوسطي المُعدّل على الطريقة الهندية، يحقق أدنى درجة في مؤشر الالتهاب الغذائي سُجّلت على الإطلاق في دراسة علمية. وتعكس هذه الدرجة - التي تستند إلى 45 عاملاً غذائياً، مثل الفيتامينات والمعادن ومركبات مفيدة أخرى – إمكانية تسبب النظام الغذائي في الالتهابات.

وفي العادة، تسجل الأطعمة المضادة للالتهابات، مثل الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والزيوت الصحية درجات أقل، بينما تُسجّل الأطعمة المُحفّزة للالتهابات (الغنية بالسكر والدهون غير الصحية واللحوم الحمراء والمصنعة) درجات أعلى.

في هذا الإطار، أوضحت الدكتورة أوما نايدو، مديرة قسم التغذية ونمط الحياة والطب النفسي الأيضي، في مستشفى ماساتشوستس العام، التابع لجامعة هارفارد: «يتنوع المطبخ الهندي تنوعاً كبيراً باختلاف المنطقة، لكن تبقى هناك جوانب شائعة تخص النظام الغذائي الصحي للقلب في جميع أنحاء البلاد». وتتضمن هذه الجوانب تناول اللحوم الحمراء باعتدال، مع الإكثار من البقوليات، إلى جانب مجموعة متنوعة من الأطعمة المُكافحة للالتهابات، مثل الفواكه والخضراوات والتوابل.

مكونات الوجبات

هل تشعر بالاهتمام؟ جرّب دمج بعض المكونات والأساليب الآتية في وجباتك.

• البروتينات: يصنف نحو 40 في المائة من سكان الهند بعدّهم نباتيين؛ أما أولئك الذين يتناولون البروتين الحيواني فغالباً ما يختارون الدجاج أو السمك، في الوقت الذي يتجنب الكثيرون تناول لحم الأبقار ولحم الخنزير لأسباب دينية.

وتُعد البقوليات، القليلة الدهون والغنية بالألياف، مصادر شائعة للبروتين. وتتضمن الوصفات الواردة في قوائم الدراسة أطباق «تشانا ماسالا» chana masala (حمص في صلصة طماطم) و«دال» dal (حساء مصنوع من العدس أو البازلاء المجففة). ويعدّ «بانير» paneer - جبن طازج ذو نكهة خفيفة - مصدراً آخر للبروتين يُستخدم مع الكاري وأطباق أخرى.* رسالة هارفارد للقلب

• الكربوهيدرات: رغم شيوع الأرز البسمتي الأبيض في الهند، اعتمدت الدراسة على الأرز البني وعلى حبوب كاملة أخرى، بما في ذلك الدخن والشعير والحنطة السوداء. وجرى تحضير أنواع الخبز المسطح (المعروفة باسم «روتي» roti و«تشاباتي» chapati) من القمح الكامل، بدلاً من الدقيق الأبيض.

• الدهون الصحية: في بعض مناطق الهند، يتضمن المطبخ التقليدي إما السمن ghee (الزبدة المصفاة) أو زيت جوز الهند، وكلاهما يحتوي على كميات كبيرة من الدهون المشبعة. مع ذلك، استعان المشاركون في الدراسة بزيت الفول السوداني أو زيت الخردل الصحي، وهما متوفران بكثرة في الهند. وعند تحضير الطعام الهندي في المنزل، تستخدم الدكتورة نايدو إما زيت الزيتون البكر الممتاز أو زيت الأفوكادو، وتضيف السمن بكميات قليلة لإضفاء نكهة إضافية.

• الخضراوات: توجد الطماطم والباذنجان والفلفل بكثرة في كلٍّ من النظام الغذائي المتوسطي والنظام الهندي، وكذلك الخضراوات الورقية كالسبانخ. كما تضمّن النظام الغذائي الخاضع للدراسة خضراواتٍ موطنها شمال الهند، بما في ذلك أوراق الحلبة والفجل. وفي الولايات المتحدة (خاصةً في الولايات الجنوبية)، يُعدّ الكرنب الأخضر خياراً صحياً كذلك، بحسب الدكتورة نايدو.

• الفواكه: بالإضافة إلى البرتقال والموز، تتضمن الفواكه الشائعة في الهند الفواكه الاستوائية كالمانجو والبابايا والجوافة. قد يكون روّاد المطاعم الهندية في هذا البلد قد جرّبوا مشروباً يُسمى مانجو لاسي mango lassi، مصنوعاً من لب المانجو والزبادي.

في هذا الصدد، قالت الدكتورة نايدو: «هذا المشروب غالباً ما يُضاف إليه السكر والقشدة الثقيلة، ما يجعله أشبه بحلوى غنية». وللحصول على نسخة صحية أكثر، تقترح الدكتورة نايدو تحضير المشروب بنفسك عن طريق مزج الزبادي العادي أو الكفير (مشروب ألبان مُخمّر)، وقطع المانجو المُجمّدة (التي تُباع غالباً في محلات السوبر ماركت)، ورشة من الهيل المطحون.

• الجذور والتوابل العطرية: تعدّ هذه المركبات مسؤولة عن النكهات المعقدة الفريدة للطعام الهندي، لكنها معروفة كذلك بخصائصها المضادة للالتهابات، حسبما شرحت الدكتورة نايدو. وتتضمن هذه الجذور البصل والثوم والزنجبيل، بالإضافة إلى «غارام ماسالا» garam masala، وهو مزيج من التوابل يحتوي في الغالب على الكزبرة والكمون والقرفة والهيل والقرنفل والفلفل الأسود. يُعد الكركم والفلفل الحار الهندي الأحمر (المشابه للفلفل الحار) من الإضافات الشائعة والقوية الأخرى للمأكولات الهندية.

* رسالة هارفارد للقلب،

خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

6 أنواع من التوابل تعزز الطاقة وتدعم صحة المناعة

صحتك بعض التوابل الغنية بالحديد قد تعزز الطاقة وتدعم صحة المناعة (رويترز)

6 أنواع من التوابل تعزز الطاقة وتدعم صحة المناعة

في ظل تزايد الاهتمام بتعزيز المناعة ورفع مستويات الطاقة بطرق طبيعية، تبرز التوابل خياراً بسيطاً لكنه فعّال يمكن إضافته بسهولة إلى النظام الغذائي اليومي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أظهرت النتائج أن المريضات اللواتي تلقين «إليناجين» عشن مدة أطول بشكل ملحوظ (غيتي)

دواء تجريبي يقلل خطر وفاة النساء بسبب سرطان قاتل

قال باحثون إن دواءً تجريبياً أضيف إلى علاج كيماوي متعارف عليه نجح في تحسين فرص نجاة مريضات مصابات بأحد أكثر سرطانات الجهاز ​التناسلي النسائي فتكاً

«الشرق الأوسط» (مينسك)
صحتك الإنسان قد يظل واعياً لعدة ساعات بعد موته (أرشيف - رويترز)

الوعي قد يستمر لساعات... ماذا يحدث لأدمغتنا بعد الموت؟

أظهرت دراسة جديدة أن الإنسان قد يظل واعيًا لعدة ساعات بعد موته وتوقف قلبه وإشارات الدماغ الكهربائية لديه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك عرض جوز طازج مقطوف على مشارف سريناغار (أ.ف.ب)

من اللوز إلى الفستق... هذه هي المكسرات الأكثر فائدةً للصحة

تُعدّ المكسرات غنية بالفوائد الصحية. كيف يُمكن لكل نوع منها أن يُحسّن النظام الغذائي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك النشاط البدني يرتبط ارتباطاً وثيقاً بطول العمر وانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة (رويترز)

5 دقائق من التمارين الرياضية قد تساعدك على العيش لفترة أطول

التغييرات البسيطة في نظام الحركة والجلوس وفي ممارسة الرياضة قد يكون لها آثارٌ بالغة الأهمية على صحتك وطول عمرك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ما أكثر المشروبات ضرراً للكوليسترول؟

قد تحتوي عبوة «كوكا كولا» واحدة على ما يصل إلى 10 ملاعق صغيرة من السكر (أرشيفية - رويترز)
قد تحتوي عبوة «كوكا كولا» واحدة على ما يصل إلى 10 ملاعق صغيرة من السكر (أرشيفية - رويترز)
TT

ما أكثر المشروبات ضرراً للكوليسترول؟

قد تحتوي عبوة «كوكا كولا» واحدة على ما يصل إلى 10 ملاعق صغيرة من السكر (أرشيفية - رويترز)
قد تحتوي عبوة «كوكا كولا» واحدة على ما يصل إلى 10 ملاعق صغيرة من السكر (أرشيفية - رويترز)

عندما يتعلق الأمر بالكوليسترول، نعرف عادةً الأطعمة التي ينبغي تجنبها: اللحوم المصنّعة الدسمة، والكعك، والأطعمة المقلية، والمعجّنات. لكننا نادراً ما نفكر فيما نشربه.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يؤكد استشاري أمراض القلب الدكتور محسن شابوك أن: «المشروبات تعمل بالطريقة نفسها التي يعمل بها الطعام. فإذا شربت قهوة لاتيه كبيرة كاملة الدسم وغنية بالدهون المشبعة، فسيكون لها تأثير مشابه لتناول أطعمة دهنية على مستويات الكوليسترول لديك».

من جانبه، يقول اختصاصي التغذية ديل ستانفورد: «يبقى الأساس في خفض الكوليسترول هو تقليل الدهون المشبعة». ويضيف أن نحو نصف البالغين في المملكة المتحدة لديهم مستويات كوليسترول أعلى من الموصى بها، وأن معظمهم يتجاوزون الكميات الموصى بها من الدهون المشبعة.

لكن المشكلة لا تقتصر على الدهون المشبعة؛ فسكر المشروبات الغازية والعصائر قد يرفع الكوليسترول أيضاً؛ لأن الإفراط في السكر يرهق الكبد ويدفعه لتحويل السكر إلى كوليسترول ضار مع خفض الكوليسترول الجيد.

أما الكحول فيمكن أن يرفع الدهون الثلاثية في الدم، وهي نوع من الدهون يشبه إلى حد كبير الكوليسترول الضار (LDL). ويقول شابوك: «من الشائع جداً العثور على مستويات مرتفعة من الدهون الثلاثية لدى من يشربون الكحول بانتظام فوق الحدود الموصى بها. والدهون الثلاثية عامل خطر قلبي وعائي مهم بغض النظر عن مستويات LDL».

وفيما يلي المشروبات التي قد ترفع الكوليسترول:

مشروبات القهوة الغنية بالدهون

يدرك معظمنا أن شرب المشروبات المخفوقة بانتظام قد يرفع «LDL»، لكن كثيرين لا يعلمون أن منتجات القهوة الجاهزة للشرب مثل «الفرابتشينو» المعبأ قد تكون مشابهة لها. فكثير من هذه المنتجات غني جداً بالسكر والدهون.

وغالباً ما تجمع «الفرابيه» و«الموكا» بين كميات كبيرة من الكريمة أو الحليب كامل الدسم وما يصل إلى 10 أو 12 ملعقة صغيرة من السكر المضاف، بل إن بعضها يحتوي على سكر أكثر من عبوة «كوكا كولا» 330 مل.

ويقول ستانفورد: «تتصدر قائمة المشروبات التي ينبغي تجنبها المشروبات السكرية الكريمية التي تمنحك سعرات إضافية ودهوناً مشبعة وسكراً مضافاً من دون ألياف. هذه ليست مشروبات فعلاً بل أقرب إلى حلويات، ومع الوقت قد ترفع الكوليسترول الضار».

المشروبات الغازية السكرية

قد تحتوي عبوة «كوكا كولا» واحدة على ما يصل إلى 10 ملاعق صغيرة من السكر، والاستهلاك المنتظم قد يؤدي إلى زيادة الوزن والسمنة والسكري من النوع الثاني ومرض الكبد الدهني. ويقول شابوك إن هذه المشروبات تؤثر في الكوليسترول لكنها تؤثر أكثر في سكر الدم وقد تسهم في تطور السكري.

ورغم أن المشروبات الخالية من السكر قد تبدو خياراً أفضل، خاصة لمن يعانون زيادة الوزن أو السكري، فإن أبحاثاً تشير إلى أن المُحلّيات الصناعية قد تؤثر سلباً في الكوليسترول وصحة القلب. فقد وجدت دراسة عام 2022 في مجلة «BMJ» أن الاستهلاك المنتظم للأطعمة والمشروبات المحتوية على مُحلّيات صناعية يرتبط بزيادة خطر أمراض القلب والدورة الدموية.

عصير الفاكهة

لا يرفع عصير الفاكهة الكوليسترول مباشرة، لكنه غني بما يُعرف بالسكريات الحرة، التي تسبب ارتفاعاً في سكر الدم، ما يدفع الكبد لزيادة إنتاج «LDL» وخفض «HDL» ورفع الدهون الثلاثية.

ويشرح ستانفورد: «عند أكل البرتقالة لا توجد سكريات حرة لأن السكر داخل خلايا الفاكهة. لكن عند عصرها يخرج السكر من الخلايا، وتصبح عملياً تشرب ماءً سكرياً مع قليل من فيتامين C وبعض نكهة البرتقال».

الشوكولاته الساخنة

كما في القهوة الجاهزة، فإن السكر ومنتجات الألبان كاملة الدسم ومكونات الأغذية فائقة المعالجة في الشوكولاته الساخنة التجارية قد تضر بالصحة وترفع الكوليسترول الضار، خاصة الأنواع الرخيصة التي تضيف دهون الحليب أو زيوتاً أخرى.

ويؤكد ستانفورد أن الكاكاو، وخاصة زبدة الكاكاو، غني بالدهون المشبعة؛ لذلك فإن شرب الشوكولاته الساخنة بانتظام قد يرفع الكوليسترول، خصوصاً إذا أُعدّت بالحليب كامل الدسم.

لكن يمكن تقليل الأثر السلبي عبر إعدادها بحليب خالي الدسم ومن دون سكر.


السكتة الدماغية... ما هي وما الأعراض التي يجب الانتباه إليها؟

التعرّف إلى أعراض السكتة الدماغية وفهم عوامل الخطر يظلّان خط الدفاع الأول للوقاية منها (أرشيفية - رويترز)
التعرّف إلى أعراض السكتة الدماغية وفهم عوامل الخطر يظلّان خط الدفاع الأول للوقاية منها (أرشيفية - رويترز)
TT

السكتة الدماغية... ما هي وما الأعراض التي يجب الانتباه إليها؟

التعرّف إلى أعراض السكتة الدماغية وفهم عوامل الخطر يظلّان خط الدفاع الأول للوقاية منها (أرشيفية - رويترز)
التعرّف إلى أعراض السكتة الدماغية وفهم عوامل الخطر يظلّان خط الدفاع الأول للوقاية منها (أرشيفية - رويترز)

تُعد السكتات الدماغية من الأسباب الرئيسية للوفاة في الولايات المتحدة، إذ يُصاب بها نحو 800 ألف شخص كل عام. وبمعدل وسطي، تحدث سكتة دماغية واحدة كل 40 ثانية في البلاد.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، تُعد هذه الأرقام صادمة ومقلقة، خصوصاً لدى من لديهم تاريخ عائلي مع السكتة الدماغية أو عوامل خطر مثل ارتفاع ضغط الدم وبعض أمراض القلب.

التعرّف إلى أعراض السكتة الدماغية، وفهم عوامل الخطر، يظلّان خط الدفاع الأول للوقاية منها.

وبحسب أخصائي الأعصاب الدكتور براندون جيغليو، فإن نحو 85 في المائة من السكتات الدماغية في الولايات المتحدة هي سكتات إقفارية، أي ناتجة عن نقص تدفق الدم إلى الدماغ. أما نحو 15في المائة فهي سكتات نزفية تحدث عند تمزق وعاء دموي في الدماغ، وأضاف أن كثيرين ممن يتعرضون لسكتة دماغية يمرّون أيضاً بما يُعرف بـ«السكتة التحذيرية» قبلها بأيام أو أسابيع أو حتى أشهر.

إليكم ما ينبغي معرفته عن السكتات التحذيرية:

تُعرف السكتات التحذيرية طبياً باسم النوبة الإقفارية العابرة. وبخلاف ما يدركه كثيرون خارج المجال الطبي، فإن هذه النوبات حالة طبية عابرة لكنها شديدة الخطورة وقد تسبق السكتة الدماغية الكاملة.

وفي الواقع، قد يتعرض ما يصل إلى شخص واحد من كل خمسة ممن يصابون بسكتة تحذيرية لسكتة دماغية خلال 90 يوماً إذا لم يتلقوا رعاية طبية، بحسب الدكتور أحمد عترات، المدير الطبي لبرنامج السكتة الدماغية في «كليفلاند كلينك أكرون جنرال».

فما السكتة التحذيرية تحديداً؟ تُسمى طبياً النوبة الإقفارية العابرة، وتسبب «أعراضاً عصبية مفاجئة ومؤقتة تزول من تلقاء نفسها»، وفق عترات، وأضاف: «قد تكون هذه الأعراض مشابهة لما يُعد سكتة دماغية، لكن الفارق الوحيد أنها لا تؤدي إلى إصابة عصبية دائمة».

بعبارة أخرى، تحدث النوبات الإقفارية العابرة بسرعة، وتستمر لفترة قصيرة، ولا تؤدي إلى نوع تلف الدماغ الذي يُرى في السكتات الدماغية الكاملة.

لكن عدم حدوث تلف محتمل في الدماغ لا يعني تجاهل النوبة الإقفارية العابرة؛ فهي تظل حالة طبية يجب التعامل معها بجدية، حسب جيغليو، وقال: «إنها في كثير من الحالات إنذار لشخص قد يتعرض لسكتة دماغية حتى خلال الساعات الـ48 التالية، وبالتأكيد خلال الأيام السبعة أو الثلاثين أو التسعين التالية».

وتُعرف النوبات الإقفارية العابرة أيضاً باسم «السكتات الصغرى». لكن أخصائي طب الأعصاب الدكتور جوشوا ويلي، قال إن هذا المصطلح إشكالي لأنه يقلل من الطابع الطارئ للحالة، وأضاف أن مصطلح «السكتات التحذيرية» يبرز أن هذه الحالة طارئة، تماماً مثل السكتة الدماغية «العادية».

علامات النوبة الدماغية

وقال جيغليو: «يمكن القول إن جميع العلامات والأعراض الخاصة بالسكتة الدماغية هي نفسها علامات وأعراض النوبة الإقفارية العابرة».

وأشار الخبراء الثلاثة الذين تحدثوا إلى «هاف بوست» إلى قاعدة «BE FAST» بوصفها وسيلة تذكّر شائعة لتحديد علامات السكتة الدماغية. وكما يوحي الاختصار، تظهر هذه الأعراض بسرعة، حسب جيغليو.

أبرزها:

التوازن: تغيّر في التوازن أو فقدانه.

البصر: تغيّرات في الرؤية مثل الضبابية أو فقدان البصر أو ازدواج الرؤية.

الوجه: تدلّي الوجه أو عدم تساوي الابتسامة.

الذراع: ضعف في الذراع في أحد جانبي الجسم.

الكلام: تغيّرات في الكلام مثل التلعثم أو نطق كلمات غير مفهومة.

وقال جيغليو: «قد تظهر كل هذه الأعراض، أو عرض واحد فقط، أو أي مزيج بينها». لذلك لا تنتظر ظهور أكثر من علامة؛ فإذا لاحظت أياً من هذه المشكلات، توجّه إلى قسم الطوارئ فوراً.

يُقلّل كثيرون من شأن علامات النوبة الإقفارية العابرة بسبب زوالها السريع، حسب الخبراء الثلاثة.

لكن من المهم التعامل مع هذه الأعراض بجدية مهما كانت قصيرة. ورغم عدم وجود قاعدة ثابتة لمدة استمرارها، فإن هناك إرشادات عامة.

وقال ويلي: «عادةً ما نلاحظ أن النوبات الإقفارية العابرة تستمر في الحد الأقصى نحو 5 إلى 10 دقائق، وبالتأكيد أقل من ساعة»، وأضاف أن السكتات التحذيرية قد تستمر أحياناً من 30 إلى 60 ثانية فقط.

وهذا يعني أنه لا ينبغي التقليل من شأن دقيقة واحدة من ضعف الذراع أو تشوش الرؤية.

وقال عترات: «رغم أن النوبات الإقفارية العابرة، بحكم تعريفها، مؤقتة، فإنه عندما يعاني الشخص الأعراض لا توجد طريقة للتنبؤ بما إذا كانت ستزول لاحقاً أم ستستمر وتؤدي إلى إعاقة».


3 عادات بسيطة لشيخوخة صحية ومستقلة

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة والطاقة (بكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة والطاقة (بكسلز)
TT

3 عادات بسيطة لشيخوخة صحية ومستقلة

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة والطاقة (بكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة والطاقة (بكسلز)

لم يعد العيش طويلاً يقتصر على بلوغ سن المائة، بل على الوصول إليه بأفضل صحة ممكنة.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، قالت الدكتورة ماري كلير هافر إن من الممكن تحسين الصحة من أجل حياة أطول عبر تغييرات بسيطة في نمط الحياة.

وأضافت: «يمكن أن يكون العلاج الهرموني أداة ضمن مجموعة الخيارات، لكن لا يمكن تجاهل التغذية وتمارين القوة والحصول على قدر كافٍ من النوم». وتابعت: «التركيز على هذه الركائز الأساسية للصحة يوفر مقومات متكاملة للتقدم في العمر بصحة جيدة». واستعرضت هافر 3 تعديلات أساسية لتعزيز الطاقة وضبط الوزن وتحسين الصحة العامة:

1- إعطاء الأولوية للنوم

يأتي النوم في صدارة أولويات هافر لتحسين الصحة والطاقة. وقالت: «إذا لم تكن تنام جيداً، فإن كل شيء آخر يميل إلى الانهيار».

وتوصي الخبيرة بالنوم في غرفة باردة ومظلمة، واستخدام قناع للعينين أو ستائر معتمة عند الحاجة. كما يُفضَّل التوقف عن استخدام الهاتف وسائر الأجهزة الإلكترونية قبل النوم، بما في ذلك التلفاز. وأضافت: «يجب أن يكون السرير للنوم فقط».

وأشارت إلى أن النوم «ركيزة أساسية للصحة»، موضحة أن الأبحاث أظهرت أن اضطراب النوم قد يزيد من تفاقم بعض الحالات العصبية مثل الخرف.

وقالت: «ننتقل بين مراحل مختلفة من النوم، فهناك نوم حركة العين السريعة حيث نحلم، وهناك النوم العميق. النوم العميق هو عندما يعمل الدماغ مثل آلة غسيل... إذ يتخلص من البروتينات الضارة. فإذا لم تصل إلى النوم العميق، فإنك تفوّت فرصة إعادة ضبط الدماغ، وهنا نرى ارتفاع خطر الخرف».

2- اتباع نظام غذائي مغذٍّ

يُعد اتباع نظام غذائي صحي مكوّناً أساسياً آخر للصحة الجيدة. وتؤكد هافر أن أهم نصيحة لديها هي زيادة الألياف ضمن نظام غذائي متوازن.

وقالت: «معظم النساء يتناولن 10 إلى 12 غراماً يومياً، فيما يحتجن إلى 25 غراماً على الأقل، وقد يصل المطلوب إلى أكثر من 35 غراماً لصحة القلب».

وأصبح اتجاه «تعظيم الألياف» شائعاً في التغذية، ويشجّع على زيادة تناول الألياف يومياً. ويتفق خبراء التغذية على أن ذلك يعزز صحة الجهاز الهضمي والقلب، ويساعد في ضبط الوزن والوقاية من السكري وبعض أنواع السرطان. كما تساعد الألياف على الشعور بالشبع وتقليل الرغبة في تناول الطعام.

وينصح الخبراء بإدخال الألياف تدريجياً؛ لأن زيادتها بسرعة قد تسبب لدى بعض الأشخاص تقلصات أو انتفاخاً أو إمساكاً.

3- إدخال الحركة والتمارين بانتظام

يُعد تحريك الجسم خلال اليوم وممارسة الرياضة بشكل مقصود أمراً أساسياً للعيش لفترة أطول والبقاء بصحة جيدة، وفق أبحاث وخبراء.

ورغم أن المشي وسيلة ممتازة لتعزيز الصحة والمساعدة في إنقاص الوزن، فإن هافر تشير إلى أنه قد لا يكون كافياً لبعض الأشخاص. وقالت: «كثير من النساء، ومعظم مريضاتي، يمشين. أنا أحب المشي، لكنك تحتاجين فعلاً إلى حماية العظام والعضلات، وتمارين القوة هي أسرع وأسهل طريقة لذلك».

وتشجع النساء على الذهاب إلى النادي ورفع الأوزان الثقيلة؛ لأن ذلك «سيخدمك فعلاً مع التقدم في العمر».

فجوة الاستقلالية

ورغم زيادة متوسط العمر، تشير هافر إلى أن النساء يواجهن صعوبات أكبر مع التقدم في السن. وقالت إن النساء غالباً ما يعانين أكثر في العقد الأخير من العمر ويفقدن استقلاليتهن.

وأوضحت الطبيبة، التي تعالج فقط مريضات سن اليأس، أن «ليس هناك امرأة واحدة» جاءت إلى عيادتها تقول إنها تريد أن تعيش حتى 120 عاماً.

ومع مشاهدة كثير من النساء فقدان أمهاتهن وخالاتهن لاستقلاليتهن مع العمر، تغيّرت الأولويات من «ساعديني أعيش أطول» إلى «أبعديني عن دار رعاية المسنين».

وتُشخَّص النساء بمعدلات أعلى بحالات تعيق قدرتهن على رعاية أنفسهن في المنزل، وأبرزها الخرف والهشاشة.

وقالت: «فقدان الكتلة العضلية يؤدي إلى ضعف شديد يمنعك من أداء أنشطة الحياة اليومية، وفقدان القدرات الإدراكية يعني أنك لا تستطيعين الاعتناء بنفسك».

وأضافت: «هذا ما يدفع النساء لإجراء هذه التغييرات — ليس ليبدين بشكل معين أو يزنّ وزناً معيناً، بل لأنهن يهتممن بالبقاء بصحة واستقلالية لأطول وقت ممكن... فما جدوى العيش حتى 120 عاماً إذا كنت طريح الفراش ولا تستطيع الاعتناء بنفسك؟».