وجبات طعام البحر المتوسط... صحة وعافية لكبار السن

تقلل مخاطر إصابتهم بالضعف والوهن وحوادث السقوط

وجبات طعام البحر المتوسط... صحة وعافية لكبار السن
TT

وجبات طعام البحر المتوسط... صحة وعافية لكبار السن

وجبات طعام البحر المتوسط... صحة وعافية لكبار السن

لا تزال الدراسات الطبية تفيدنا بمزيد من النتائج الإيجابية للحرص على تناول وجبات الطعام المشتملة على الخضار والفواكه وزيت الزيتون والأسماك ومشتقات الألبان، والتي تُعرف بوجبات طعام سكان الدول المُطلة على البحر الأبيض المتوسط Mediterranean Diet.
- وجبات صحية
وضمن عدد الحادي عشر من يناير (كانون الثاني) الحالي لمجلة «المجمع الأميركي لطب الشيخوخة» Journal of the American Geriatrics Society، نشرت نتائج دراسة باحثين بريطانيين حول الجدوى الصحية لحرص كبار السن على تناول وجبات الطعام بنظام غذاء البحر الأبيض المتوسط في تقليل مخاطر إصابتهم بالضعف والوهن وبحوادث السقوط وغيرها.
وكان الباحثون البريطانيون من يونيفرستي كولدج في لندن قد قاموا بمراجعات بحثية للدراسات التي تم إجراؤها خلال السنوات الماضية حول تأثيرات تناول أنواع الأطعمة المختلفة على زيادة قوة ومتانة البنية البدنية والوعي الذهني ومهارات حفظ التوازن لدى كبار السن، ولاحظوا في نتائج مراجعاتهم المنهجية وتحليلهم للمعلومات الواردة في نتائج الدراسات الطبية أن التقيد بنظام تغذية البحر الأبيض المتوسط يُقلل من مخاطر الحوادث والإصابات لدى كبار السن.
وتدعم هذه النتائج النصيحة الطبية بأن التغذية الصحية المشتملة على الخضار والفواكه والبقول والحبوب والمكسرات والمأكولات البحرية ومشتقات الألبان هي تغذية تعطي فوائد صحية تعين المرء على حفظ صحته ووقايته من الأمراض المتسببة بالإعاقات البدنية والذهنية وتقليل اعتماده على الغير حال التقدم في العمر.
- الضعف والوهن
وتعتبر حالة الضعف والوهن البدني Frailty، أحد أهم المشاكل الصحية التي يُعاني منها المتقدمون في العمر، ويرتبط نشوؤها بدرجات متفاوتة على مدى الإصابة بعدد من الأمراض التي تعيق أداء المجهود البدني، مثل أمراض القلب والرئتين والأعصاب وارتفاع ضغط الدم ومرض السكري والسمنة والتهابات المفاصل وأمراض الغدد الصماء واضطرابات عمل الكبد والكلى وغيرها. وبالإضافة إلى الأمراض المزمنة، هناك تدني ممارسة النشاط البدني كعامل مؤثر في مدى حفاظ المرء على القدرات البدنية في الحركة وحفظ التوازن، وهناك أيضاً جانب التغذية الذي يُقدم للجسم احتياجاته من الطاقة التي تُنشط الحركة البدنية وتقوية العضلات والمفاصل، والذي يُقدم أيضاً احتياجات الجسم من المعادن والفيتامينات والمواد المضادة للأكسدة وغيرها من العناصر الغذائية المؤثرة.
وتشير المصادر الطبية إلى الشعور بانخفاض مستوى الطاقة البدنية مع وجود الإصابة بالأمراض المزمنة يرفع من احتمالات معاناة كبار السن وغيرهم من الإصابات والحوادث، كحالات التعثر والسقوط والكسور وبطء تطور الشفاء من الوعكات الصحية العارضة كنزلات البرد وغيرها، وهو ما يُؤثر على نوعية الحياة اليومية للمرء المتقدم في العمر. وهو ما تعتقد الدكتورة كيت والتر والدكتور غوتارو كوجيما وفريق الباحثين من يونيفيرستي كولدج بلندن أن «التغذية تلعب دوراً حاسماً في نشوء الضعف والوهن البدني لدى كبار السن، كما تلعب بالمقابل دوراً هاماً في الوقاية منها وخفض احتمالات المعاناة منها».
وشملت مراجعة الباحثين البريطانيين أربعة من الدراسات الطبية التي تفحصت بشكل أدق تلك العلاقة بين المحتملة بين الوهن والضعف لدى التقدم بالعمر وبين تناول الأطعمة بنظام تغذية البحر الأبيض المتوسط، وهي دراسات شملت نحو ستة آلاف شخص في كل من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وغيرهم من الدول.
وعلقت الدكتورة والتز، الباحثة الرئيسة في الدراسة ومديرة مركز بحوث الشيخوخة بيونيفيرستي كولدج، بالقول: «لقد وجدنا أن الأدلة كانت متسقة جدا للدلالة على أن كبار السن الذين يتبعون نظام تغذية البحر الأبيض المتوسط لديهم خطر أقل في الإصابة بالضعف والوهن».
وأضافت الدكتورة والترز: «الناس الذين حرصوا بشكل رئيسي على تناول أطعمة وفق نظام غذائي متوسطي كانوا أقل عُرضة، وبمقدار 50 في المائة، في أن يُصيبهم الضعف والوهن البدني على مدى ما يقرب من أربع سنوات، وذلك بالمقارنة مع أولئك الذين لم يحرصوا على تلك التغذية الصحية».
- حيوية النشاط
وأشار الباحثون إلى أن التغذية المتوسطية يمكن أن تساعد كبار السن في الحفاظ على قوة العضلات وعلى مستوى حيوية النشاط وعلى عدم الزيادة في الوزن وعلى مستويات نشيطة من الشعور بالحيوية والطاقة.
وهو ما علّق عليه الدكتور كوجيما، الباحث المشارك في الدراسة، بالقول: «تدعم دراستنا مجموعة متزايدة من الأدلة على الفوائد الصحية المحتملة لنظام غذائي متوسطي، وخاصة في حالة العمل على مساعدة كبار السن للبقاء على ما يرام مع تقدمهم في السن». ونظراً للنتائج الإيجابية المُلاحظة في تأثيرات تناول تلك النوعية الصحية من التغذية، قالت الدكتورة والتر: «نحن الآن بحاجة إلى دراسات كبيرة تنظر في مقدار زيادة اتباع نظام غذائي متوسطي على تقليل خطر أن يُصاب المرء بالضعف والوهن البدني».
ويشير الباحثون الطبيون من مايوكلينك بالقول: «لو كنت تبحث عن تغذية صحية للقلب، فعليك بنظام غذاء البحر الأبيض المتوسط»، وهو الذي يشتمل على أطعمة صحية في مكوناتها الأساسية، ويشتمل كذلك على أطعمة يتم طهوها بطريقة متوسطية Mediterranean - Style Cooking صحية. ويُضيفون: «نظام التغذية المتوسطي يُقدم الاحتياجات الأساسية للتغذية الصحية، وغالبية الحميات الغذائية الصحية تشتمل على الخضار والفواكه والأسماك والحبوب الكاملة غير المقشرة والحد من الإفراط في تناول الشحوم، وهو ما توفره التغذية المتوسطية». ووفق ما دلت عليه نتائج الكثير من الدراسات الطبية في جانب علاقة التغذية بالأمراض، يقول الباحثون من مايوكلينك: «نتائج الدراسات الطبية التحليلية، التي شملت أكثر من مليون ونصف شخص، تفيد بأن الحرص على التغذية المتوسطية يُقلل من خطورة الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ويُقلل من معدل الوفيات، ويُقلل من احتمالات الإصابة بأنواع متعددة من الأمراض السرطانية ومرض باركنسون العصبي ومرض الزهايمر».
والنساء اللواتي يحرصن على تناول وجبات طعام البحر المتوسط، وعلى تناول الأنواع البكر من زيت الزيتون هن أقل عُرضة للإصابة بسرطان الثدي. ولهذه الأسباب، فإن معظم الهيئات الطبية العلمية الرئيسية، إن لم يكن كلها، تشجع الكبار الأصحاء على تناول الطعام بطريقة النظام الغذائي المتوسطي للوقاية من الأمراض المزمنة الرئيسية».
-- نظام غذائي صحي
يتضمن نظام البحر الأبيض المتوسط الغذائي عدداً من العناصر التي تميزها عن أنواع التغذية الأخرى في مناطق العالم، ومن أهمها:
- تناول الأطعمة ذات الأصل النباتي، مثل الفواكه والخضار والحبوب الكاملة غير المقشرة والبقوليات.
- تناول الدهون الصحية، وخاصة استخدام زيت الزيتون، وتقليل تناول الدهون الحيوانية المشبعة، والأهم عدم احتوائها على الزيوت النباتية المُهدرجة. وزيت الزيتون هو أساساً من الدهون الأحادية غير المشبعة، وهي نوعية من الدهون الصحية التي يمكن أن تساعد على تقليل البروتين الدهني المنخفض الكثافة (LDL)، وخفض مستويات الكولسترول عند استخدامه، بدلاً من الدهون المشبعة الحيوانية المصدر. وزيت الزيتون «البكر» يحتوي على أعلى المستويات من المركبات النباتية الواقية أيضاً التي توفر تأثيرات مضادة للأكسدة، وبالتالي تمنع ترسيخ ترسّب الكولسترول في الشرايين القلبية والشرايين الدماغية.
- تقليل إضافة الملح إلى الطعام، عبر إضافة التوابل والأعشاب وإضافة عصير الليمون، كبديل للملح في إعطاء الطعام نكهة وطعماً محبباً. والأعشاب الطبيعية كالتوابل تعطي للجسم عناصر غذائية مهمة من المعادن والفيتامينات والزيوت العطرية، مثل الريحان والزعتر والأورغان والسماق وروزماري إكليل الجبل، ما يجعل الطعام أكثر لذة، وأعلى قابلية للحفظ، ويُقلل من الاحتياج للملح.
- تقليل تناول اللحوم الحمراء، بما لا يتجاوز مرتين في الأسبوع، وإحلال اللحوم البيضاء في الدواجن، كالدجاج والحمام والبط.
- الحرص على تناول الأسماك والأنواع الأخرى من الحيوانات البحرية كالروبيان واللوبيستر وغيرهم، وذلك مرتين في الأسبوع على أقل تقدير.
- الحرص على تناول المكسرات كإضافات لأطباق السلطات وغيرها. والمكسرات غنية بالدهون الصحية غير المشبعة وغنية بالألياف النباتية الصحية، وفوق هذا غنية بالمعادن والفيتامينات والمواد المضادة للأكسدة.
- الاهتمام بتناول السكريات الطبيعية، كالعسل والدبس.
- الحرص على تناول الحليب ومشتقات الألبان، وخاصة أنواع الجبن ولبن الزبادي. ولبن الزبادي بالذات خفيف في الهضم ويحتوي على أنواع من البكتيريا الصديقة التي تحفظ الصحة للأمعاء ولها تأثيرات صحية إيجابية في تنشيط مناعة الجسم وتخفيف الالتهابات.
- الحرص على طهي الطعام بطريقة صحية، مثل الشواء للحوم والأسماك، والقلي السطحي بزيت الزيتون بعيداً عن القلي العميق بالزيوت النباتية المهدرجة. والحرص كذلك على تقسيم وجبات الطعام اليومي إلى عدة وجبات رئيسية ووجبات خفيفة.
- استشاري قلب وباطنية


مقالات ذات صلة

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

صحتك مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)

قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

كشفت دراسة جديدة أن أنماط الأجسام المضادة في دم الإنسان قد تتنبأ بظهور مرض التهاب الأمعاء قبل عقد كامل من تشخيصه، مما يفتح باب الأمل للكشف المبكر عن هذه الحالة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
صحتك قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)

5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس، والتعب المستمر، وتورم القدمين والكاحلين، وتسارع ضربات القلب، والدوخة أو الإغماء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)

تمثل اضطرابات تعاطي المواد عبئاً صحياً عالمياً كبيراً. ومع ارتفاع معدلات الانتكاس ومحدودية الخيارات الدوائية المتاحة لعلاج الإدمان على بعض المواد، تبرز الحاجة إلى علاجات إضافية، إلى جانب توسيع نطاق الوصول إلى العلاجات المعتمدة.

وفي هذا السياق، يدرس الباحثون إمكانية استخدام أدوية السمنة «جي إلى بي -1» (GLP-1)، التي تُستخدم لعلاج السكري من النوع الثاني والسمنة، في علاج الإدمان؛ نظراً إلى تأثيراتها في دوائر المكافأة في الدماغ. لكن استخدامها لهذا الغرض لا يزال قيد البحث، ولم تتأكد بعد فاعليتها السريرية.

كيف يمكن أن تؤثر أدوية «GLP-1» في الإدمان؟

طُوّرت هذه الأدوية في الأصل لعلاج الاضطرابات الأيضية، من خلال محاكاة عمل هرمون «GLP-1» الطبيعي، وتحسين تنظيم مستويات السكر في الدم، وتعزيز الشعور بالشبع. وتساعد مدة تأثيرها الطويلة على استمرار مفعولها العلاجي. ويُنتج الجسم هرمون «جي إلى بي -1» في خلايا الأمعاء، وكذلك في بعض الخلايا العصبية في منطقة جذع الدماغ.

وتشير الأبحاث إلى أن الإشارات التي ينقلها هذا الهرمون تؤثر في شبكات الدماغ المسؤولة عن المكافأة والتحكم المعرفي، بما في ذلك المسارات التي تربط المنطقة السقيفية البطنية والنواة المتكئة والقشرة الجبهية الأمامية. ويستند جانب كبير من الأدلة المتعلقة بهذه التأثيرات إلى دراسات أُجريت على الحيوانات.

وتؤثر دورات الإدمان في هذه المسارات، بما ينعكس على القدرة على التحكم في السلوك، وإشارات الدوبامين، والاستجابة للتوتر والمحفزات المرتبطة بالمواد المخدرة.

وقد تساعد أدوية «جي إلى بي -1» على تعديل بعض هذه العمليات. وأظهرت دراسات على الحيوانات انخفاض استجابات الدوبامين الناجمة عن تعاطي المواد، كما أدى دواء إكسيناتيد، في نموذج لدراسة الكوكايين، إلى تقليل إشارات الالتهاب العصبي المرتبطة بعامل نووي يُعرف باسم NF-κB في النواة المتكئة، وفق ما أفادت موقع «نيوز ميديكال».

وتشير أبحاث حديثة في مجال الاضطرابات العصبية والنفسية إلى وجود مسارات مشتركة للمكافأة والتحكم المعرفي بين الإدمان وبعض أشكال السمنة. وقد أظهرت دراسات أن الأشخاص المصابين بالسمنة لديهم اتصال وظيفي أقل بين المنطقة السقيفية البطنية والقشرة الجبهية الأمامية، لكن هذه النتائج لا تثبت أن السمنة والإدمان ينشآن عن آليات مرضية متطابقة.

كما كشفت دراسات جينية عن أساس وراثي متعدد الجينات مشترك بين اضطراب تعاطي الكحول ومؤشر كتلة الجسم، مع وجود بعض المتغيرات الجينية المشتركة التي تؤثر بصورة متعاكسة في كل منهما.

التأثير في المكافأة والرغبة في التعاطي

حددت الدراسات ما قبل السريرية إشارات هرمون «GLP-1» بوصفها أحد العوامل التي تعدّل معالجة الدماغ للمكافأة. ويقيّم الباحثون تأثيراتها السلوكية من خلال قياس استهلاك المواد طوعاً، والاستجابة للمحفزات المرتبطة بها، وعودة الرغبة في البحث عنها بعد الامتناع عنها.

وفي تجربة بشرية على أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكحول، قلل دواء إكسيناتيد استجابة مناطق في المخ، تشمل الجسم المخطط البطني والحاجز الدماغي، للمحفزات المرتبطة بالكحول. لكن هذه النتيجة، التي رُصدت باستخدام التصوير العصبي، لم تصاحبها انخفاضات عامة في استهلاك الكحول؛ لذلك لا يمكن عدّ تراجع الاستجابة للمحفزات دليلاً على الوقاية من الانتكاس.

وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن العلاجات القائمة على ناهضات مستقبلات «GLP-1» قد تؤثر في استجابة الدماغ للمكافأة والرغبة في التعاطي. لكن التغيرات التي تُرصد في السلوك التجريبي أو نشاط الدماغ تحتاج إلى تأكيد من خلال نتائج سريرية ملموسة، مثل الانخفاض المستمر في تعاطي المواد ومعدلات الانتكاس.

ماذا أظهرت الدراسات على الحيوانات؟

تشير أدلة متزايدة من الدراسات ما قبل السريرية إلى أن أدوية «GLP-1» قد تقلل استهلاك المواد أو قدرتها على تعزيز السلوك الإدماني، أو تحد من عودة البحث عنها، في نماذج تجريبية تتناول الكحول والنيكوتين والكوكايين والمواد الأفيونية.

ويقصد بعودة البحث عن المادة استئناف هذا السلوك بعد إيقافه تجريبياً.

وفي دراسات على القوارض والرئيسيات غير البشرية، أدت أدوية عدة، من بينها سيماغلوتايد وليراغلوتايد وإكسندين-4، إلى تقليل شرب الكحول أو السلوكيات الشبيهة بالانتكاس، مع اختلاف النتائج حسب الجرعة والمركب الدوائي والنموذج التجريبي. فعلى سبيل المثال، أدى حقن إكسندين-4 مباشرة في مناطق مرتبطة بالمكافأة، بما فيها النواة المتكئة والمنطقة السقيفية البطنية، إلى تقليل استهلاك الكحول لدى القوارض.

ورصدت بعض التجارب هذا الانخفاض من دون تغيرات مماثلة في استهلاك الماء أو الوظائف الحركية، لكن مدى خصوصية التأثير اختلف بين الدراسات.

وفي نماذج اضطراب تعاطي التبغ، نشّط النيكوتين الخلايا العصبية المنتجة لهرمون «GLP-1» في نواة السبيل المنفرد في جذع الدماغ. وعززت إشارات الهرمون عبر مسارات الحُبَين تجنب النيكوتين، في حين قلل دواء ليراجلوتايد من الإدارة الذاتية للنيكوتين، أي تناوله طوعاً في بيئة تجريبية، ومن عودة سلوك البحث عنه.

ماذا تقول التجارب السريرية على البشر؟

لم يجد تحليل تجميعي لثلاث تجارب عشوائية محكومة، شملت 430 بالغاً ودرست نتائج مرتبطة بالكحول، انخفاضاً إجمالياً ذا دلالة إحصائية في استهلاك الكحول بعد العلاج بأدوية «GLP-1». كما لم تُظهر النتائج المجمعة انخفاضاً ذا دلالة إحصائية في عدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب أو في الرغبة في تناول الكحول.

ومن المهم الإشارة إلى اختلاف الفئات المشاركة في الدراسات؛ إذ جاءت نتائج دواء دولاجلوتايد من تجربة للإقلاع عن التدخين، وليس من تجربة صُممت أساساً لعلاج اضطراب تعاطي الكحول. كما أن التحليل التجميعي وصف هذه العينة بصورة غير متسقة بصفتها من المصابين باضطراب تعاطي الكحول؛ ما يعقد تفسير نتائجه المجمعة.

ولم تجد تجربة خاصة بدواء إكسيناتيد فائدة عامة في خفض استهلاك الكحول. لكن تحليلاً ثانوياً أظهر انخفاض الاستهلاك لدى المشاركين المصابين بالسمنة أيضاً، التي عُرّفت بأنها مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 كيلوغراماً لكل متر مربع أو أكثر. وتحتاج هذه النتيجة الاستكشافية إلى تأكيد، ولا تثبت أن السمنة مؤشر موثوق لتوقع الاستجابة للعلاج.

وفي تجربة منفصلة استمرت تسعة أسابيع، أدى سيماجلوتايد إلى خفض استهلاك الكحول في المختبر، وعدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب، والرغبة في تناول الكحول، مقارنة بالعلاج الوهمي. ولم تُجرَ مقارنة مباشرة بين سيماجلوتايد وإكسيناتيد؛ ولذلك لا يمكن الاستنتاج من هاتين التجربتين أن أحد الدواءين يتفوق على الآخر.

أما نتائج دراسات الإقلاع عن التدخين، فجاءت متباينة. فقد أظهرت تجربة صغيرة أن إضافة إكسيناتيد إلى لصقات النيكوتين حسّنت الامتناع عن التدخين وقللت زيادة الوزن بعد الإقلاع عنه.

لكن تجربة أكبر اختبرت إضافة دولاجلوتايد إلى فارينيكلين لم تجد تحسناً في معدلات الامتناع عن التدخين، رغم انخفاض زيادة الوزن خلال فترة العلاج. ولم يستمر هذا الأثر المتعلق بالوزن خلال المتابعة الأطول.

كذلك، لم تجد دراسة صغيرة استخدمت جرعة واحدة من إكسيناتيد لدى أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكوكايين انخفاضاً في الاستهلاك الذاتي للكوكايين أو في آثاره التي أبلغ عنها المشاركون.

لا تزال الحاجة قائمة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى فعالية أدوية «GLP-1» في علاج اضطرابات تعاطي المواد، وتقييم سلامتها على المدى الطويل، ومعرفة الفئات التي قد تستفيد منها، قبل التوصل إلى استنتاجات بشأن إمكانية استخدامها علاجاً للإدمان.


كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
TT

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

وتشير الدراسات إلى أن ممارسة النشاط البدني بانتظام قد تساعد على إبطاء تراجع القدرات الحركية وتحسين جودة الحياة لدى المصابين بمرض باركنسون. ويُنصح غالباً بممارسة نحو 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المناسبة للحالة، مع تمارين التوازن والقوة، بعد استشارة الطبيب. لكن لا توجد مدة محددة ثبت أنها توقف تطور المرض أو تبطئه بشكل مؤكد.

ما هو مرض باركنسون؟

• يحدث نتيجة تلف أو موت الخلايا العصبية في جزء من الدماغ يُسمى «المادة السوداء».

• تتوقف هذه الخلايا عن إنتاج الدوبامين، وهو ناقل عصبي مهم ينظم حركة الجسم وتوازنه.

• يُعد التقدم في العمر هو عامل الخطر الأبرز، وغالباً ما تبدأ الأعراض في الظهور بعد سن الخمسين.

مستويات النشاط البدني:

نشاط منخفض:

مستويات قليلة من الحركة أسبوعياً.

نشاط متوسط:

مستويات معتدلة من النشاط البدني التي أظهرت الدراسات ارتباطها بتباطؤ واضح في التدهور الإدراكي والحركي.

نشاط مرتفع:

مستويات عالية من النشاط البدني، حيث تشير بعض الملاحظات إلى أن زيادة المجهود المفرط قد لا تعطي بالضرورة فوائد إضافية مضاعفة للذاكرة والتفكير مقارنة بالنطاق المعتدل.

تشير التوصيات العامة إلى أن الحفاظ على مستوى منتظم من النشاط البدني أسبوعياً يساعد في الحفاظ على الصحة البدنية وتقليل حدة الأعراض.


لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
TT

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر، ولكنه في الواقع خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض.

وتختلف مدة الصيام المطلوبة وفقاً لنوع الطعام والشراب، والحالة الصحية للمريض، وطبيعة العملية والتخدير المستخدم، حسب موقع «أونلي ماي هيلث» العلمي.

فلماذا يجب الامتناع عن الطعام قبل الجراحة؟

يتمثل السبب الرئيسي للصيام قبل الجراحة في تقليل خطر الشفط الرئوي، وهي حالة ترتد فيها محتويات المعدة، مثل الطعام أو السوائل، إلى القصبة الهوائية والرئتين بدلاً من انتقالها عبر الجهاز الهضمي بصورة طبيعية، ما قد يؤدي إلى التهابات ومشكلات خطيرة في التنفس، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى مضاعفات تهدد الحياة.

وفي الظروف المعتادة، يمتلك الجسم ردود فعل وقائية، مثل السعال والبلع، تساعد على منع دخول الطعام والسوائل إلى الجهاز التنفسي. ولكن أدوية التخدير العام تؤدي إلى فقدان الوعي وإضعاف هذه الآليات الوقائية، كما قد ترخي العضلات التي تساعد على منع ارتداد محتويات المعدة إلى المريء.

لماذا تختلف مدة الصيام من طعام إلى آخر؟

تظل الأطعمة داخل المعدة فترة تختلف حسب نوعها وكميتها، قبل انتقالها تدريجياً إلى الأمعاء الدقيقة.

وتحتاج الوجبات الدسمة والغنية بالدهون إلى وقت أطول للهضم ومغادرة المعدة مقارنة بالسوائل الصافية، وهو ما يفسر اختلاف فترات الامتناع عن الطعام والشراب قبل العمليات.

وبالنسبة إلى كثير من البالغين الأصحاء الذين يخضعون لعمليات اختيارية، تتضمن الإرشادات الشائعة للتخدير الفترات التالية:

السوائل الصافية:

يمكن عادة تناولها حتى ساعتين قبل التخدير، وتشمل الماء والعصائر المصفاة، والشاي أو القهوة من دون حليب.

الوجبات الخفيفة:

تتطلب عادة الامتناع عن الطعام لمدة 6 ساعات على الأقل قبل التخدير.

الوجبات الثقيلة أو الغنية بالدهون:

قد تتطلب صياماً لمدة 8 ساعات أو أكثر، نظراً إلى بطء إفراغ المعدة بعد تناولها.

وتظل هذه المدد إرشادات عامة وليست قواعد تنطبق على جميع المرضى؛ إذ قد تستلزم بعض الحالات الصحية احتياطات مختلفة، ولذلك ينبغي الالتزام بالتعليمات المحددة التي يقدمها فريق الجراحة والتخدير.

ماذا يحدث إذا تناول المريض الطعام قبل العملية؟

في هذه الحالة، يقيِّم طبيب التخدير مقدار الخطر وفقاً لنوع الطعام أو الشراب الذي تناوله المريض، وكميته، والوقت المنقضي منذ تناوله، إلى جانب حالته الصحية ونوع التخدير المخطط له.

وقد يقرر الفريق الطبي تأجيل العملية أو إعادة جدولتها إذا رأى أن المعدة لم تفرغ بصورة كافية، وأن استمرار الجراحة في موعدها قد يعرض المريض لمخاطر إضافية.

لكن تناول الطعام قبل العملية لا يعني بالضرورة حدوث مضاعفات؛ إذ يعتمد القرار على تقييم الحالة. والأهم هو إبلاغ الفريق الطبي بكل دقة عن أي طعام أو شراب تم تناوله عن طريق الخطأ، وعدم إخفاء هذه المعلومات، حتى لو كانت الكمية صغيرة.