وجبات طعام البحر المتوسط... صحة وعافية لكبار السن

تقلل مخاطر إصابتهم بالضعف والوهن وحوادث السقوط

وجبات طعام البحر المتوسط... صحة وعافية لكبار السن
TT

وجبات طعام البحر المتوسط... صحة وعافية لكبار السن

وجبات طعام البحر المتوسط... صحة وعافية لكبار السن

لا تزال الدراسات الطبية تفيدنا بمزيد من النتائج الإيجابية للحرص على تناول وجبات الطعام المشتملة على الخضار والفواكه وزيت الزيتون والأسماك ومشتقات الألبان، والتي تُعرف بوجبات طعام سكان الدول المُطلة على البحر الأبيض المتوسط Mediterranean Diet.
- وجبات صحية
وضمن عدد الحادي عشر من يناير (كانون الثاني) الحالي لمجلة «المجمع الأميركي لطب الشيخوخة» Journal of the American Geriatrics Society، نشرت نتائج دراسة باحثين بريطانيين حول الجدوى الصحية لحرص كبار السن على تناول وجبات الطعام بنظام غذاء البحر الأبيض المتوسط في تقليل مخاطر إصابتهم بالضعف والوهن وبحوادث السقوط وغيرها.
وكان الباحثون البريطانيون من يونيفرستي كولدج في لندن قد قاموا بمراجعات بحثية للدراسات التي تم إجراؤها خلال السنوات الماضية حول تأثيرات تناول أنواع الأطعمة المختلفة على زيادة قوة ومتانة البنية البدنية والوعي الذهني ومهارات حفظ التوازن لدى كبار السن، ولاحظوا في نتائج مراجعاتهم المنهجية وتحليلهم للمعلومات الواردة في نتائج الدراسات الطبية أن التقيد بنظام تغذية البحر الأبيض المتوسط يُقلل من مخاطر الحوادث والإصابات لدى كبار السن.
وتدعم هذه النتائج النصيحة الطبية بأن التغذية الصحية المشتملة على الخضار والفواكه والبقول والحبوب والمكسرات والمأكولات البحرية ومشتقات الألبان هي تغذية تعطي فوائد صحية تعين المرء على حفظ صحته ووقايته من الأمراض المتسببة بالإعاقات البدنية والذهنية وتقليل اعتماده على الغير حال التقدم في العمر.
- الضعف والوهن
وتعتبر حالة الضعف والوهن البدني Frailty، أحد أهم المشاكل الصحية التي يُعاني منها المتقدمون في العمر، ويرتبط نشوؤها بدرجات متفاوتة على مدى الإصابة بعدد من الأمراض التي تعيق أداء المجهود البدني، مثل أمراض القلب والرئتين والأعصاب وارتفاع ضغط الدم ومرض السكري والسمنة والتهابات المفاصل وأمراض الغدد الصماء واضطرابات عمل الكبد والكلى وغيرها. وبالإضافة إلى الأمراض المزمنة، هناك تدني ممارسة النشاط البدني كعامل مؤثر في مدى حفاظ المرء على القدرات البدنية في الحركة وحفظ التوازن، وهناك أيضاً جانب التغذية الذي يُقدم للجسم احتياجاته من الطاقة التي تُنشط الحركة البدنية وتقوية العضلات والمفاصل، والذي يُقدم أيضاً احتياجات الجسم من المعادن والفيتامينات والمواد المضادة للأكسدة وغيرها من العناصر الغذائية المؤثرة.
وتشير المصادر الطبية إلى الشعور بانخفاض مستوى الطاقة البدنية مع وجود الإصابة بالأمراض المزمنة يرفع من احتمالات معاناة كبار السن وغيرهم من الإصابات والحوادث، كحالات التعثر والسقوط والكسور وبطء تطور الشفاء من الوعكات الصحية العارضة كنزلات البرد وغيرها، وهو ما يُؤثر على نوعية الحياة اليومية للمرء المتقدم في العمر. وهو ما تعتقد الدكتورة كيت والتر والدكتور غوتارو كوجيما وفريق الباحثين من يونيفيرستي كولدج بلندن أن «التغذية تلعب دوراً حاسماً في نشوء الضعف والوهن البدني لدى كبار السن، كما تلعب بالمقابل دوراً هاماً في الوقاية منها وخفض احتمالات المعاناة منها».
وشملت مراجعة الباحثين البريطانيين أربعة من الدراسات الطبية التي تفحصت بشكل أدق تلك العلاقة بين المحتملة بين الوهن والضعف لدى التقدم بالعمر وبين تناول الأطعمة بنظام تغذية البحر الأبيض المتوسط، وهي دراسات شملت نحو ستة آلاف شخص في كل من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وغيرهم من الدول.
وعلقت الدكتورة والتز، الباحثة الرئيسة في الدراسة ومديرة مركز بحوث الشيخوخة بيونيفيرستي كولدج، بالقول: «لقد وجدنا أن الأدلة كانت متسقة جدا للدلالة على أن كبار السن الذين يتبعون نظام تغذية البحر الأبيض المتوسط لديهم خطر أقل في الإصابة بالضعف والوهن».
وأضافت الدكتورة والترز: «الناس الذين حرصوا بشكل رئيسي على تناول أطعمة وفق نظام غذائي متوسطي كانوا أقل عُرضة، وبمقدار 50 في المائة، في أن يُصيبهم الضعف والوهن البدني على مدى ما يقرب من أربع سنوات، وذلك بالمقارنة مع أولئك الذين لم يحرصوا على تلك التغذية الصحية».
- حيوية النشاط
وأشار الباحثون إلى أن التغذية المتوسطية يمكن أن تساعد كبار السن في الحفاظ على قوة العضلات وعلى مستوى حيوية النشاط وعلى عدم الزيادة في الوزن وعلى مستويات نشيطة من الشعور بالحيوية والطاقة.
وهو ما علّق عليه الدكتور كوجيما، الباحث المشارك في الدراسة، بالقول: «تدعم دراستنا مجموعة متزايدة من الأدلة على الفوائد الصحية المحتملة لنظام غذائي متوسطي، وخاصة في حالة العمل على مساعدة كبار السن للبقاء على ما يرام مع تقدمهم في السن». ونظراً للنتائج الإيجابية المُلاحظة في تأثيرات تناول تلك النوعية الصحية من التغذية، قالت الدكتورة والتر: «نحن الآن بحاجة إلى دراسات كبيرة تنظر في مقدار زيادة اتباع نظام غذائي متوسطي على تقليل خطر أن يُصاب المرء بالضعف والوهن البدني».
ويشير الباحثون الطبيون من مايوكلينك بالقول: «لو كنت تبحث عن تغذية صحية للقلب، فعليك بنظام غذاء البحر الأبيض المتوسط»، وهو الذي يشتمل على أطعمة صحية في مكوناتها الأساسية، ويشتمل كذلك على أطعمة يتم طهوها بطريقة متوسطية Mediterranean - Style Cooking صحية. ويُضيفون: «نظام التغذية المتوسطي يُقدم الاحتياجات الأساسية للتغذية الصحية، وغالبية الحميات الغذائية الصحية تشتمل على الخضار والفواكه والأسماك والحبوب الكاملة غير المقشرة والحد من الإفراط في تناول الشحوم، وهو ما توفره التغذية المتوسطية». ووفق ما دلت عليه نتائج الكثير من الدراسات الطبية في جانب علاقة التغذية بالأمراض، يقول الباحثون من مايوكلينك: «نتائج الدراسات الطبية التحليلية، التي شملت أكثر من مليون ونصف شخص، تفيد بأن الحرص على التغذية المتوسطية يُقلل من خطورة الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ويُقلل من معدل الوفيات، ويُقلل من احتمالات الإصابة بأنواع متعددة من الأمراض السرطانية ومرض باركنسون العصبي ومرض الزهايمر».
والنساء اللواتي يحرصن على تناول وجبات طعام البحر المتوسط، وعلى تناول الأنواع البكر من زيت الزيتون هن أقل عُرضة للإصابة بسرطان الثدي. ولهذه الأسباب، فإن معظم الهيئات الطبية العلمية الرئيسية، إن لم يكن كلها، تشجع الكبار الأصحاء على تناول الطعام بطريقة النظام الغذائي المتوسطي للوقاية من الأمراض المزمنة الرئيسية».
-- نظام غذائي صحي
يتضمن نظام البحر الأبيض المتوسط الغذائي عدداً من العناصر التي تميزها عن أنواع التغذية الأخرى في مناطق العالم، ومن أهمها:
- تناول الأطعمة ذات الأصل النباتي، مثل الفواكه والخضار والحبوب الكاملة غير المقشرة والبقوليات.
- تناول الدهون الصحية، وخاصة استخدام زيت الزيتون، وتقليل تناول الدهون الحيوانية المشبعة، والأهم عدم احتوائها على الزيوت النباتية المُهدرجة. وزيت الزيتون هو أساساً من الدهون الأحادية غير المشبعة، وهي نوعية من الدهون الصحية التي يمكن أن تساعد على تقليل البروتين الدهني المنخفض الكثافة (LDL)، وخفض مستويات الكولسترول عند استخدامه، بدلاً من الدهون المشبعة الحيوانية المصدر. وزيت الزيتون «البكر» يحتوي على أعلى المستويات من المركبات النباتية الواقية أيضاً التي توفر تأثيرات مضادة للأكسدة، وبالتالي تمنع ترسيخ ترسّب الكولسترول في الشرايين القلبية والشرايين الدماغية.
- تقليل إضافة الملح إلى الطعام، عبر إضافة التوابل والأعشاب وإضافة عصير الليمون، كبديل للملح في إعطاء الطعام نكهة وطعماً محبباً. والأعشاب الطبيعية كالتوابل تعطي للجسم عناصر غذائية مهمة من المعادن والفيتامينات والزيوت العطرية، مثل الريحان والزعتر والأورغان والسماق وروزماري إكليل الجبل، ما يجعل الطعام أكثر لذة، وأعلى قابلية للحفظ، ويُقلل من الاحتياج للملح.
- تقليل تناول اللحوم الحمراء، بما لا يتجاوز مرتين في الأسبوع، وإحلال اللحوم البيضاء في الدواجن، كالدجاج والحمام والبط.
- الحرص على تناول الأسماك والأنواع الأخرى من الحيوانات البحرية كالروبيان واللوبيستر وغيرهم، وذلك مرتين في الأسبوع على أقل تقدير.
- الحرص على تناول المكسرات كإضافات لأطباق السلطات وغيرها. والمكسرات غنية بالدهون الصحية غير المشبعة وغنية بالألياف النباتية الصحية، وفوق هذا غنية بالمعادن والفيتامينات والمواد المضادة للأكسدة.
- الاهتمام بتناول السكريات الطبيعية، كالعسل والدبس.
- الحرص على تناول الحليب ومشتقات الألبان، وخاصة أنواع الجبن ولبن الزبادي. ولبن الزبادي بالذات خفيف في الهضم ويحتوي على أنواع من البكتيريا الصديقة التي تحفظ الصحة للأمعاء ولها تأثيرات صحية إيجابية في تنشيط مناعة الجسم وتخفيف الالتهابات.
- الحرص على طهي الطعام بطريقة صحية، مثل الشواء للحوم والأسماك، والقلي السطحي بزيت الزيتون بعيداً عن القلي العميق بالزيوت النباتية المهدرجة. والحرص كذلك على تقسيم وجبات الطعام اليومي إلى عدة وجبات رئيسية ووجبات خفيفة.
- استشاري قلب وباطنية


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

بيئة لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد (أ.ب)

بعض أنواع العدوى أثناء الحمل قد تزيد احتمالات التوحد لدى الأطفال

كشفت دراسة جديدة عن أن إصابة الأم ببعض أنواع العدوى أثناء الحمل مثل الحصبة الألمانية والهربس قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد وتؤدي لتدنّي مستواهم الدراسي.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
صحتك المعلومات الطبية تشير إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

7 أطعمة ومشروبات قد تضر بصحة عينيك... احذرها

لا ترتبط صحة العينين بما نستخدمه من وسائل لحمايتهما أو بعدد ساعات استخدام الشاشات فحسب، بل تتأثر أيضاً بما نتناوله يومياً من أطعمة ومشروبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)

لماذا يزداد النسيان لدى النساء الحوامل؟

يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير، في ظاهرة تُعرف غالباً باسم «دماغ الحمل». وكشفت دراسة جديدة عن سبب هذه الظاهرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك ضغط الدم عادة ما يكون أعلى خلال فصل الشتاء مقارنة بالصيف (بيكسلز)

البرد قد يرفع ضغط الدم... إليك كيف تحمي نفسك في الشتاء

مع انخفاض درجات الحرارة وحلول فصل الشتاء، لا يقتصر تأثير الطقس البارد على الشعور بالبرودة فحسب؛ بل قد ينعكس أيضاً على وظائف الجسم وصحة القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بعض أنواع العدوى أثناء الحمل قد تزيد احتمالات التوحد لدى الأطفال

إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد (أ.ب)
إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد (أ.ب)
TT

بعض أنواع العدوى أثناء الحمل قد تزيد احتمالات التوحد لدى الأطفال

إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد (أ.ب)
إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد (أ.ب)

كشفت دراسة جديدة عن أن إصابة الأم ببعض أنواع العدوى أثناء الحمل، مثل الحصبة الألمانية والهربس، قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد وتتسبب في تدني مستواهم الدراسي.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أجرى باحثون من معهد كارولينسكا في السويد دراسة اعتمدت على السجلات الصحية لنحو 3.7 مليون شخص وُلدوا في البلاد بين عامي 1987 و2021، وركزوا على أنواع من العدوى التي يمكن أن تعبر المشيمة وتصل مباشرة إلى الجنين، من بينها الفيروس المضخم للخلايا (CMV)، والحصبة الألمانية، وداء المقوسات (التوكسوبلازما)، والهربس.

وأظهرت النتائج أن احتمالية انتقال العدوى من الأم إلى الجنين أمر نادر للغاية، إلا أن أولئك الأطفال الذين تعرضوا لأحد الأمراض المعدية أثناء وجودهم في الرحم كانوا أكثر عرضة بنحو ثلاثة أضعاف لتشخيصهم بالتوحد مقارنة بالأطفال الذين لم يتعرضوا لها، كما ارتفع لديهم خطر تشخيص الإعاقة الذهنية بنحو سبعة أضعاف.

وقال هوغو شوكفيست، الباحث في مرحلة الدكتوراه والمؤلف الرئيسي للدراسة: «من المعروف منذ فترة طويلة أن هذه الأمراض المعدية يمكن أن تسبب إعاقة ذهنية».

وأضاف: «ومع ذلك، فإن الرابط بينها وبين التوحد لم يكن واضحاً بما يكفي في الأبحاث السابقة، التي غالباً ما اعتمدت على مجموعات صغيرة من المرضى».

وأضاف: «هذه الدراسة هي الأكبر حتى الآن في هذا المجال، وتعتمد على بيانات السجلات الوطنية التي تغطي تقريباً كامل سكان السويد».

وأشار الباحثون أيضاً إلى أن بعض الأطفال الذين تعرضوا للعدوى داخل الرحم ولم يتم تشخيصهم بالتوحد أو الإعاقة الذهنية حصلوا، في المتوسط، على درجات دراسية أقل من أقرانهم الذين لم يتعرضوا للعدوى.

في المقابل، لم تجد الدراسة علاقة واضحة بين العدوى أثناء الحمل وبعض الاضطرابات النفسية والعصبية الأخرى، مثل اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة أو اضطراب الوسواس القهري.

وأكد الباحثون أن النتائج تسلط الضوء على أهمية برامج التطعيم والاستراتيجيات الأخرى للوقاية من العدوى التي يمكن أن تنتقل من المرأة الحامل إلى الجنين.


7 أطعمة ومشروبات قد تضر بصحة عينيك... احذرها

المعلومات الطبية تشير إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
المعلومات الطبية تشير إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
TT

7 أطعمة ومشروبات قد تضر بصحة عينيك... احذرها

المعلومات الطبية تشير إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
المعلومات الطبية تشير إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

لا ترتبط صحة العينين بما نستخدمه من وسائل لحمايتهما أو بعدد ساعات استخدام الشاشات فحسب، بل تتأثر أيضاً بما نتناوله يومياً من أطعمة ومشروبات. فالنظام الغذائي يلعب دوراً مهماً في صحة القلب والأوعية الدموية، وهو ما ينعكس بدوره على صحة العينين وقوة الإبصار.

ويعاني نحو 250 مليون شخص حول العالم من فقدان للبصر تتراوح حدته بين الطفيف والشديد. وتشير المعلومات الطبية إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية؛ إذ يمكن لما نتناوله من أطعمة ومشروبات أن يؤثر على المدى الطويل في صحة الجهاز الدوري وصحة البصر، وفقاً لموقع «ويب ميد».

وفي المقابل، قد يؤدي الإفراط في تناول بعض الأطعمة والمشروبات إلى زيادة عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري وارتفاع ضغط الدم، وهي حالات يمكن أن تؤثر بدورها في العينين. ومن أبرز هذه الأطعمة والمشروبات:

الخبز والمعكرونة

ربط الباحثون بين الكربوهيدرات البسيطة، كتلك الموجودة في الخبز الأبيض والمعكرونة، وزيادة احتمال الإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بالعمر (AMD)، وهو أحد الأسباب الرئيسية لفقدان البصر لدى كبار السن.

ويعود ذلك إلى أن الجسم يهضم هذا النوع من الكربوهيدرات بسرعة، ما يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في مستويات السكر في الدم. ولتقليل هذا التأثير، ينصح خبراء الصحة باستبدال أنواع مصنوعة من الحبوب الكاملة بالخبز الأبيض والمعكرونة.

اللحوم المصنعة

تحتوي النقانق (الهوت دوغ)، واللحوم الباردة على كميات مرتفعة من الصوديوم. ويمكن أن يؤدي الإفراط في تناول الملح مع مرور الوقت إلى ارتفاع ضغط الدم، وهو ما قد يسبب بدوره عدداً من المشكلات في العين، من بينها:

اعتلال الشبكية الناجم عن ارتفاع ضغط الدم: وهو تلف يصيب الأوعية الدموية في الشبكية، وقد يؤدي إلى تشوش الرؤية أو فقدان البصر.

اعتلال المشيمية: وهو تراكم للسوائل تحت الشبكية.

الاعتلال العصبي: وهو انسداد في تدفق الدم يؤدي إلى تلف الأعصاب وفقدان البصر.

الأطعمة المقلية

قد يؤدي تناول الأطعمة المقلية بالدهون المتحولة إلى رفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، ما قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية ومرض السكري من النوع الثاني.

كما يمكن لهذه الأطعمة أن تسهم في تكوّن جزيئات تُعرف باسم «الجذور الحرة»، وهي جزيئات قادرة على إتلاف الخلايا والقضاء عليها. ويرتبط ذلك بعدد من أمراض العين، مثل التنكس البقعي المرتبط بالعمر (AMD) واعتلال الشبكية السكري.

ولمواجهة تأثير الجذور الحرة، يمكن تناول الفواكه والخضراوات الغنية بفيتامين «سي»، مثل الحمضيات والطماطم والفلفل الأحمر الحلو.

زيوت الطهي

ربطت دراسة بارزة أُجريت قبل 30 عاماً بين الإفراط في تناول حمض اللينوليك، وهو نوع من الدهون غير المشبعة، وزيادة احتمالية الإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بالعمر (AMD).

ويمكن العثور على هذا الحمض في عدد من زيوت الطهي، منها:

- زيت العصفر.

- زيت عباد الشمس.

- زيت الذرة.

- زيت الصويا.

- زيت السمسم.

وينصح خبراء الصحة باختيار زيوت الطهي التي تحتوي على أقل من 4 غرامات من الدهون المشبعة في الملعقة الكبيرة، وتجنب الزيوت التي تحتوي على زيوت مهدرجة أو دهون متحولة.

الأطعمة الجاهزة للأكل

غالباً ما تحتوي الأطعمة المُعبأة مسبقاً، مثل الحساء وصلصة الطماطم والأغذية المعلبة، على كميات كبيرة من الصوديوم، وقد تصل هذه الكمية أحياناً إلى 75 في المائة من الكمية الموصى بها.

ويمكن أن يسهم تقليل استهلاك هذه الأطعمة في خفض احتمالية الإصابة بارتفاع ضغط الدم ومشكلات العين المرتبطة به.

لذلك، احرص عند التسوق على اختيار الأصناف التي تحمل عبارة «قليل الصوديوم» أو «من دون ملح مضاف» من أطعمتك المفضلة، كما يمكنك إضافة التوابل والأعشاب لتعزيز نكهتها بطريقة طبيعية.

المشروبات السكرية

تحتوي المشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة والرياضة، وعصير الليمون، وغيرها من المشروبات المُحلّاة، على كميات كبيرة من السكر؛ إذ قد يحتوي بعضها على ما يتراوح بين 7 و10 ملاعق صغيرة من السكر.

وتُعد هذه المشروبات المصدر الأول للسعرات الحرارية والسكريات المضافة في النظام الغذائي الأميركي. ويمكن لتناول هذه الكميات الكبيرة من السكر أن يزيد من احتمالية الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب، وهو ما قد يفضي بدوره إلى مشكلات صحية في العين، مثل اعتلال الشبكية السكري والتنكس البقعي المرتبط بالعمر (AMD).

ويبقى الماء الخيار الأمثل عندما يتعلق الأمر باختيار مشروب صحي.

الكافيين

قد يؤدي الكافيين الموجود في كوب القهوة أو الشاي الصباحي إلى رفع الضغط داخل العين.

وتُظهر الدراسات أن ضغط العين يرتفع لدى الأشخاص المصابين بالمياه الزرقاء (الجلوكوما) أو ارتفاع ضغط العين (OHT) بعد تناول الكافيين، وقد يؤدي الارتفاع الشديد في ضغط العين إلى فقدان البصر والإصابة بالعمى.

لذلك، فإن الانتباه إلى نوعية الأطعمة والمشروبات التي نتناولها يومياً لا يساعد في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية فحسب، بل يمكن أن يكون جزءاً مهماً من العناية بصحة العينين والحفاظ على قوة الإبصار.


لماذا يزداد النسيان لدى النساء الحوامل؟

يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)
يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)
TT

لماذا يزداد النسيان لدى النساء الحوامل؟

يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)
يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)

يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير، في ظاهرة تُعرف غالباً باسم «دماغ الحمل».

ووفق صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد كشفت دراسة جديدة عن آلية بيولوجية تُفسر هذه الحالة، حيث أرجعوها إلى مسار عصبي محدد يتغير نتيجة الارتفاع المستمر في مستويات هرمون الإستروجين، وهو أمر معتاد خلال فترة الحمل.

ومن خلال تجارب أُجريت على فئران مخبرية عُدلت جينياً لمحاكاة هذه المستويات المرتفعة والمستمرة من الإستروجين، لاحظ الباحثون وجود قصور مؤقت في الذاكرة دون أي تغيرات مصاحبة في المزاج.

وتبيّن أن هذا الخلل ناجم عن اضطراب في دائرة عصبية تربط بين منطقة «تحت المهاد» التي تُنظم العمليات الحيوية الأساسية في الجسم، وبين «الحصين» وهي منطقة في الدماغ تلعب دوراً حاسماً في تشكيل الذكريات.

فقد أدى ارتفاع الإستروجين إلى تحفيز خلايا عصبية بمنطقة تحت المهاد، مما أدى بدوره إلى تثبيط نشاط الحصين وتعطيل وظيفة الذاكرة.

وتكون هذه الضبابية الذهنية أكثر وضوحاً في مراحل الحمل المتأخرة، وقد تستمر إلى ما بعد الولادة قبل أن تتلاشى تدريجياً.

وهي تؤثر على القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات على المديين القصير والطويل، بما في ذلك الذاكرة المكانية والاجتماعية واللفظية، مثل تذكر الأسماء أو الكلمات أو المعلومات المألوفة.

ويقول الدكتور تشنغ صن، أستاذ الطب بكلية بايلور للطب والمتخصص في الغدد الصماء والبيولوجيا الجزيئية وأحد قادة الدراسة التي نُشرت بمجلة «ساينس بوليتين»: «إنها ليست حالة خطيرة، لكنها تؤثر على الأداء اليومي والثقة بالنفس».

ويضيف صن: «تشمل الأمثلة الشائعة نسيان سبب دخول غرفة ما، أو وضع غرض ما في غير مكانه، أو فقدان تسلسل الحديث، أو الحاجة إلى تذكير دائم بالمواعيد. إنها ظاهرة واسعة الانتشار، إذ تلاحظ نحو 80 في المائة من النساء الحوامل هذه التغيرات».

لكن الباحثين أكدوا أن هذه النتائج لا تعني أن الحمل يجعل المرأة «أقل ذكاءً»، إذ تقتصر التأثيرات على مهامّ إدراكية محددة.