وجبات طعام البحر المتوسط... صحة وعافية لكبار السن

تقلل مخاطر إصابتهم بالضعف والوهن وحوادث السقوط

وجبات طعام البحر المتوسط... صحة وعافية لكبار السن
TT

وجبات طعام البحر المتوسط... صحة وعافية لكبار السن

وجبات طعام البحر المتوسط... صحة وعافية لكبار السن

لا تزال الدراسات الطبية تفيدنا بمزيد من النتائج الإيجابية للحرص على تناول وجبات الطعام المشتملة على الخضار والفواكه وزيت الزيتون والأسماك ومشتقات الألبان، والتي تُعرف بوجبات طعام سكان الدول المُطلة على البحر الأبيض المتوسط Mediterranean Diet.
- وجبات صحية
وضمن عدد الحادي عشر من يناير (كانون الثاني) الحالي لمجلة «المجمع الأميركي لطب الشيخوخة» Journal of the American Geriatrics Society، نشرت نتائج دراسة باحثين بريطانيين حول الجدوى الصحية لحرص كبار السن على تناول وجبات الطعام بنظام غذاء البحر الأبيض المتوسط في تقليل مخاطر إصابتهم بالضعف والوهن وبحوادث السقوط وغيرها.
وكان الباحثون البريطانيون من يونيفرستي كولدج في لندن قد قاموا بمراجعات بحثية للدراسات التي تم إجراؤها خلال السنوات الماضية حول تأثيرات تناول أنواع الأطعمة المختلفة على زيادة قوة ومتانة البنية البدنية والوعي الذهني ومهارات حفظ التوازن لدى كبار السن، ولاحظوا في نتائج مراجعاتهم المنهجية وتحليلهم للمعلومات الواردة في نتائج الدراسات الطبية أن التقيد بنظام تغذية البحر الأبيض المتوسط يُقلل من مخاطر الحوادث والإصابات لدى كبار السن.
وتدعم هذه النتائج النصيحة الطبية بأن التغذية الصحية المشتملة على الخضار والفواكه والبقول والحبوب والمكسرات والمأكولات البحرية ومشتقات الألبان هي تغذية تعطي فوائد صحية تعين المرء على حفظ صحته ووقايته من الأمراض المتسببة بالإعاقات البدنية والذهنية وتقليل اعتماده على الغير حال التقدم في العمر.
- الضعف والوهن
وتعتبر حالة الضعف والوهن البدني Frailty، أحد أهم المشاكل الصحية التي يُعاني منها المتقدمون في العمر، ويرتبط نشوؤها بدرجات متفاوتة على مدى الإصابة بعدد من الأمراض التي تعيق أداء المجهود البدني، مثل أمراض القلب والرئتين والأعصاب وارتفاع ضغط الدم ومرض السكري والسمنة والتهابات المفاصل وأمراض الغدد الصماء واضطرابات عمل الكبد والكلى وغيرها. وبالإضافة إلى الأمراض المزمنة، هناك تدني ممارسة النشاط البدني كعامل مؤثر في مدى حفاظ المرء على القدرات البدنية في الحركة وحفظ التوازن، وهناك أيضاً جانب التغذية الذي يُقدم للجسم احتياجاته من الطاقة التي تُنشط الحركة البدنية وتقوية العضلات والمفاصل، والذي يُقدم أيضاً احتياجات الجسم من المعادن والفيتامينات والمواد المضادة للأكسدة وغيرها من العناصر الغذائية المؤثرة.
وتشير المصادر الطبية إلى الشعور بانخفاض مستوى الطاقة البدنية مع وجود الإصابة بالأمراض المزمنة يرفع من احتمالات معاناة كبار السن وغيرهم من الإصابات والحوادث، كحالات التعثر والسقوط والكسور وبطء تطور الشفاء من الوعكات الصحية العارضة كنزلات البرد وغيرها، وهو ما يُؤثر على نوعية الحياة اليومية للمرء المتقدم في العمر. وهو ما تعتقد الدكتورة كيت والتر والدكتور غوتارو كوجيما وفريق الباحثين من يونيفيرستي كولدج بلندن أن «التغذية تلعب دوراً حاسماً في نشوء الضعف والوهن البدني لدى كبار السن، كما تلعب بالمقابل دوراً هاماً في الوقاية منها وخفض احتمالات المعاناة منها».
وشملت مراجعة الباحثين البريطانيين أربعة من الدراسات الطبية التي تفحصت بشكل أدق تلك العلاقة بين المحتملة بين الوهن والضعف لدى التقدم بالعمر وبين تناول الأطعمة بنظام تغذية البحر الأبيض المتوسط، وهي دراسات شملت نحو ستة آلاف شخص في كل من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وغيرهم من الدول.
وعلقت الدكتورة والتز، الباحثة الرئيسة في الدراسة ومديرة مركز بحوث الشيخوخة بيونيفيرستي كولدج، بالقول: «لقد وجدنا أن الأدلة كانت متسقة جدا للدلالة على أن كبار السن الذين يتبعون نظام تغذية البحر الأبيض المتوسط لديهم خطر أقل في الإصابة بالضعف والوهن».
وأضافت الدكتورة والترز: «الناس الذين حرصوا بشكل رئيسي على تناول أطعمة وفق نظام غذائي متوسطي كانوا أقل عُرضة، وبمقدار 50 في المائة، في أن يُصيبهم الضعف والوهن البدني على مدى ما يقرب من أربع سنوات، وذلك بالمقارنة مع أولئك الذين لم يحرصوا على تلك التغذية الصحية».
- حيوية النشاط
وأشار الباحثون إلى أن التغذية المتوسطية يمكن أن تساعد كبار السن في الحفاظ على قوة العضلات وعلى مستوى حيوية النشاط وعلى عدم الزيادة في الوزن وعلى مستويات نشيطة من الشعور بالحيوية والطاقة.
وهو ما علّق عليه الدكتور كوجيما، الباحث المشارك في الدراسة، بالقول: «تدعم دراستنا مجموعة متزايدة من الأدلة على الفوائد الصحية المحتملة لنظام غذائي متوسطي، وخاصة في حالة العمل على مساعدة كبار السن للبقاء على ما يرام مع تقدمهم في السن». ونظراً للنتائج الإيجابية المُلاحظة في تأثيرات تناول تلك النوعية الصحية من التغذية، قالت الدكتورة والتر: «نحن الآن بحاجة إلى دراسات كبيرة تنظر في مقدار زيادة اتباع نظام غذائي متوسطي على تقليل خطر أن يُصاب المرء بالضعف والوهن البدني».
ويشير الباحثون الطبيون من مايوكلينك بالقول: «لو كنت تبحث عن تغذية صحية للقلب، فعليك بنظام غذاء البحر الأبيض المتوسط»، وهو الذي يشتمل على أطعمة صحية في مكوناتها الأساسية، ويشتمل كذلك على أطعمة يتم طهوها بطريقة متوسطية Mediterranean - Style Cooking صحية. ويُضيفون: «نظام التغذية المتوسطي يُقدم الاحتياجات الأساسية للتغذية الصحية، وغالبية الحميات الغذائية الصحية تشتمل على الخضار والفواكه والأسماك والحبوب الكاملة غير المقشرة والحد من الإفراط في تناول الشحوم، وهو ما توفره التغذية المتوسطية». ووفق ما دلت عليه نتائج الكثير من الدراسات الطبية في جانب علاقة التغذية بالأمراض، يقول الباحثون من مايوكلينك: «نتائج الدراسات الطبية التحليلية، التي شملت أكثر من مليون ونصف شخص، تفيد بأن الحرص على التغذية المتوسطية يُقلل من خطورة الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ويُقلل من معدل الوفيات، ويُقلل من احتمالات الإصابة بأنواع متعددة من الأمراض السرطانية ومرض باركنسون العصبي ومرض الزهايمر».
والنساء اللواتي يحرصن على تناول وجبات طعام البحر المتوسط، وعلى تناول الأنواع البكر من زيت الزيتون هن أقل عُرضة للإصابة بسرطان الثدي. ولهذه الأسباب، فإن معظم الهيئات الطبية العلمية الرئيسية، إن لم يكن كلها، تشجع الكبار الأصحاء على تناول الطعام بطريقة النظام الغذائي المتوسطي للوقاية من الأمراض المزمنة الرئيسية».
-- نظام غذائي صحي
يتضمن نظام البحر الأبيض المتوسط الغذائي عدداً من العناصر التي تميزها عن أنواع التغذية الأخرى في مناطق العالم، ومن أهمها:
- تناول الأطعمة ذات الأصل النباتي، مثل الفواكه والخضار والحبوب الكاملة غير المقشرة والبقوليات.
- تناول الدهون الصحية، وخاصة استخدام زيت الزيتون، وتقليل تناول الدهون الحيوانية المشبعة، والأهم عدم احتوائها على الزيوت النباتية المُهدرجة. وزيت الزيتون هو أساساً من الدهون الأحادية غير المشبعة، وهي نوعية من الدهون الصحية التي يمكن أن تساعد على تقليل البروتين الدهني المنخفض الكثافة (LDL)، وخفض مستويات الكولسترول عند استخدامه، بدلاً من الدهون المشبعة الحيوانية المصدر. وزيت الزيتون «البكر» يحتوي على أعلى المستويات من المركبات النباتية الواقية أيضاً التي توفر تأثيرات مضادة للأكسدة، وبالتالي تمنع ترسيخ ترسّب الكولسترول في الشرايين القلبية والشرايين الدماغية.
- تقليل إضافة الملح إلى الطعام، عبر إضافة التوابل والأعشاب وإضافة عصير الليمون، كبديل للملح في إعطاء الطعام نكهة وطعماً محبباً. والأعشاب الطبيعية كالتوابل تعطي للجسم عناصر غذائية مهمة من المعادن والفيتامينات والزيوت العطرية، مثل الريحان والزعتر والأورغان والسماق وروزماري إكليل الجبل، ما يجعل الطعام أكثر لذة، وأعلى قابلية للحفظ، ويُقلل من الاحتياج للملح.
- تقليل تناول اللحوم الحمراء، بما لا يتجاوز مرتين في الأسبوع، وإحلال اللحوم البيضاء في الدواجن، كالدجاج والحمام والبط.
- الحرص على تناول الأسماك والأنواع الأخرى من الحيوانات البحرية كالروبيان واللوبيستر وغيرهم، وذلك مرتين في الأسبوع على أقل تقدير.
- الحرص على تناول المكسرات كإضافات لأطباق السلطات وغيرها. والمكسرات غنية بالدهون الصحية غير المشبعة وغنية بالألياف النباتية الصحية، وفوق هذا غنية بالمعادن والفيتامينات والمواد المضادة للأكسدة.
- الاهتمام بتناول السكريات الطبيعية، كالعسل والدبس.
- الحرص على تناول الحليب ومشتقات الألبان، وخاصة أنواع الجبن ولبن الزبادي. ولبن الزبادي بالذات خفيف في الهضم ويحتوي على أنواع من البكتيريا الصديقة التي تحفظ الصحة للأمعاء ولها تأثيرات صحية إيجابية في تنشيط مناعة الجسم وتخفيف الالتهابات.
- الحرص على طهي الطعام بطريقة صحية، مثل الشواء للحوم والأسماك، والقلي السطحي بزيت الزيتون بعيداً عن القلي العميق بالزيوت النباتية المهدرجة. والحرص كذلك على تقسيم وجبات الطعام اليومي إلى عدة وجبات رئيسية ووجبات خفيفة.
- استشاري قلب وباطنية


مقالات ذات صلة

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

صحتك يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

كشفت دراسة صينية عن نوع جديد من الخلايا المناعية المتحوّلة التي تؤوي فيروس نقص المناعة البشرية كامناً، ما قد يساعد في تطوير علاجات تستهدف خزاناته الفيروسية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك السكر يُعد من أكثر الإضافات شيوعاً في القهوة لكنه قد يكون من أكثرها ضرراً على المدى الطويل (بيكسلز)

4 إضافات تفسد فوائد قهوة الصباح

يُعدّ فنجان القهوة الصباحي طقساً يومياً لا غنى عنه لدى كثيرين، فهو يمنح دفعة من النشاط والتركيز لبدء اليوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النوم الكافي يساعد في الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي (بيكسلز)

هل يساعد النوم فعلاً على إنقاص الوزن؟

ضمن رحلة البحث عن إنقاص الوزن، يركّز كثيرون على النظام الغذائي والتمارين الرياضية، لكنهم يغفلون عن عامل أساسي لا يقل أهمية: النوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التفاعل مع الحيوانات الأليفة يُسهم في دعم الصحة العقلية والإدراكية (بيكسلز)

كيف تحسّن قدراتك الذهنية من خلال روتينك اليومي؟

وسط الاهتمام بالصحة الجسدية يغفل كثيرون عن أن صحة الدماغ لا تقل أهمية بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بنمط حياتنا اليومي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق يقضي المتقاعدون مزيداً من الوقت في السفر والسياحة (بيكساباي)

لماذا يصبح بعض الناس أكثر سعادة بعد التقاعد؟

يشعر الكثيرون بسعادة غامرة بعد التقاعد لأنهم يستبدلون ضغوطات ضيق الوقت من خلال وفرة الوقت وتتيح هذه الحرية الجديدة للمتقاعدين التخلص من التنقلات اليومية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)
يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)
TT

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)
يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)

كشفت دراسة صينية حديثة عن نوع جديد من الخلايا المناعية التي يستطيع فيروس نقص المناعة البشرية (إيدز) الاختباء داخلها في حالة خمول، ما يساعده على الإفلات من جهاز المناعة والعلاجات المتوافرة، ويُفسّر استمرار وجوده في الجسم حتى لدى المرضى الذين يخضعون للعلاج لسنوات طويلة، وفق تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

ويعتمد الفيروس منذ المراحل الأولى للإصابة على تكوين ما يُعرف بـ«الخزانات الفيروسية»، وهي خلايا يحتفظ داخلها بمادته الوراثية من دون أن ينشط، ليعود إلى التكاثر سريعاً بمجرد توقف العلاج المضاد للفيروسات. وكان العلماء يعتقدون أن هذه الخزانات تقتصر أساساً على الخلايا اللمفاوية من نوع «CD4» وبعض الخلايا المناعية الأخرى مثل البلعميات.

غير أن الدراسة المنشورة في مجلة «ساينس ترانسليشونال ميديسين» Science Translational Medicine أظهرت أن الفيروس يمكنه أيضاً الاختباء داخل خلايا تحمل خصائص الخلايا اللمفاوية «CD8»، رغم أن الخلايا التي تحمل خصائص «CD8» لا تُعد عادةً هدفاً مباشراً لعدوى فيروس نقص المناعة البشرية. والأكثر إثارة أن هذه الخلايا ليست أصلية، بل تنشأ نتيجة تحوّل بعض خلايا «CD4» المصابة إلى خلايا تشبه «CD8»، في ظاهرة تعكس مرونة أكبر للخلايا المناعية مما كان يُعتقد سابقاً.

وأثبت الباحثون، من خلال تجارب مخبرية وتحليل عيّنات من مصابين في الصين والولايات المتحدة، أن هذه الخلايا المحوّلة تحتوي على الفيروس الكامن، وأنها ترتبط وراثياً بالخلايا «CD4» التي انحدرت منها، ما يعزز فرضية تحوّلها بعد الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية.

ويرى العلماء أن هذا الاكتشاف قد يساهم في تطوير استراتيجيات علاجية جديدة تستهدف هذه الخلايا المستترة. ومن أبرز هذه المقاربات تقنية «الصدم والقتل» التي تهدف إلى تنشيط الفيروس الكامن ثم القضاء عليه، أو استراتيجية «التثبيط والإقفال» التي تسعى إلى إبقاء الفيروس خاملاً بشكل دائم حتى من دون الحاجة إلى علاج مستمر.

ويأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره، يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية.


4 إضافات تفسد فوائد قهوة الصباح

السكر يُعد من أكثر الإضافات شيوعاً في القهوة لكنه قد يكون من أكثرها ضرراً على المدى الطويل (بيكسلز)
السكر يُعد من أكثر الإضافات شيوعاً في القهوة لكنه قد يكون من أكثرها ضرراً على المدى الطويل (بيكسلز)
TT

4 إضافات تفسد فوائد قهوة الصباح

السكر يُعد من أكثر الإضافات شيوعاً في القهوة لكنه قد يكون من أكثرها ضرراً على المدى الطويل (بيكسلز)
السكر يُعد من أكثر الإضافات شيوعاً في القهوة لكنه قد يكون من أكثرها ضرراً على المدى الطويل (بيكسلز)

يُعدّ فنجان القهوة الصباحي طقساً يومياً لا غنى عنه لدى كثيرين، فهو يمنح دفعة من النشاط والتركيز لبدء اليوم. ورغم ما تحمله القهوة من فوائد صحية محتملة، فإن هذه الفوائد قد تتراجع أو تختفي تماماً حسب ما نضيفه إليها. فبعض المكونات الشائعة قد تحوّل هذا المشروب البسيط إلى مصدر لسعرات حرارية زائدة أو مواد قد تؤثر سلباً في الصحة.

لذلك، لا يتعلق الأمر بالقهوة نفسها بقدر ما يتعلق بطريقة تحضيرها. وفيما يلي أربعة مكونات يُفضَّل تجنب إضافتها إلى قهوتك، إلى جانب بعض البدائل الصحية، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»:

1. السكر

يُعدّ السكر من أكثر الإضافات شيوعاً في القهوة، لكنه قد يكون من أكثرها ضرراً على المدى الطويل. فقد أشار تحليل بحثي أُجري عام 2023 إلى أن إضافة ملعقة صغيرة واحدة فقط من السكر يومياً إلى القهوة ترتبط بزيادة تدريجية في الوزن على مدى أربع سنوات.

ولا يقتصر تأثير السكر على زيادة الوزن فحسب، بل يُحفّز أيضاً الالتهابات في الجسم، مما قد يؤدي إلى تلف الأنسجة، ويرفع خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان.

للحد من استهلاك السكر، يُنصح بتحضير القهوة في المنزل للتحكم في الكميات المضافة، ويمكن استبداله بنكهات طبيعية مثل القرفة أو جوزة الطيب لمنح القهوة مذاقاً لطيفاً دون إضافة سعرات حرارية.

2. المُحلّيات الصناعية

قد تبدو المُحلّيات الصناعية خياراً مناسباً لمن يرغب في تقليل السعرات الحرارية، لكنها ليست بالضرورة بديلاً صحياً. فمكونات مثل السكرالوز والأسبارتام لا تحتوي على سعرات تُذكر، لكن تأثيراتها الصحية طويلة المدى لا تزال موضع نقاش.

ورغم أنها لا ترفع مستويات السكر في الدم بالطريقة نفسها التي يفعلها السكر العادي، فإنها قد تُسهم في تعزيز الالتهابات داخل الجسم. كما قد تواجه بعض أجهزة الهضم صعوبة في التعامل معها، مما قد يؤدي إلى أعراض مزعجة مثل الانتفاخ والغازات.

بدلاً من ذلك، يمكن إضافة بضع قطرات من خلاصة الفانيليا للحصول على نكهة خفيفة دون سعرات، أو التدرج في تقليل الاعتماد على المُحلّيات حتى الاعتياد على طعم القهوة دون إضافات.

3. الحليب كامل الدسم

يلجأ كثيرون إلى إضافة الحليب لتخفيف مرارة القهوة، لكن نوع الحليب يلعب دوراً مهماً في تحديد قيمتها الغذائية. وتشير بعض الأبحاث إلى أن بروتينات الحليب قد تتفاعل مع مضادات الأكسدة الموجودة في القهوة، مما يؤثر في قدرة الجسم على امتصاص هذه المركبات المفيدة.

وبناءً على ذلك، قد يؤدي استخدام الحليب كامل الدسم إلى تقليل الاستفادة من مضادات الأكسدة التي تُعرف بها القهوة. وللحفاظ على التوازن، يمكن اختيار الحليب خالي الدسم أو البدائل النباتية غير المحلاة.

4. الدهون المشبعة

رغم غرابتها، انتشرت في السنوات الأخيرة فكرة إضافة الزبدة، خصوصاً المستخلصة من أبقار تتغذى على العشب، إلى القهوة، فيما يُعرف بـ«القهوة المضادة للرصاص»، خصوصاً بين متبعي حميات مثل الكيتو.

ورغم أن الهدف من هذه الإضافة هو زيادة الشعور بالشبع وتوفير الطاقة، فإنها تؤدي في الواقع إلى زيادة استهلاك الدهون المشبعة، وهو ما قد يرفع مستويات الكوليسترول في الدم، ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

وقد أظهرت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون القهوة السوداء، أو القهوة منخفضة الدهون المشبعة والسكر، كانوا أقل عرضة للوفاة بأمراض القلب أو لأي سبب آخر مقارنةً بغيرهم.

في النهاية، تبقى القهوة مشروباً مفيداً إذا استُهلكت باعتدال وبأبسط مكوناتها. فكلما اقتربت من شربها دون إضافات، زادت فرص استفادتك من خصائصها الصحية، دون تحميلها بما قد يُفقدها هذه الميزة.


هل يساعد النوم فعلاً على إنقاص الوزن؟

النوم الكافي يساعد في الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي (بيكسلز)
النوم الكافي يساعد في الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي (بيكسلز)
TT

هل يساعد النوم فعلاً على إنقاص الوزن؟

النوم الكافي يساعد في الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي (بيكسلز)
النوم الكافي يساعد في الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي (بيكسلز)

ضمن رحلة البحث عن إنقاص الوزن، يركّز كثيرون على النظام الغذائي والتمارين الرياضية، لكنهم يغفلون عن عامل أساسي لا يقل أهمية: النوم. فالحصول على قسط كافٍ من النوم لا يمنح الجسم الراحة فقط، بل يلعب دوراً مهماً في تنظيم الشهية، وتحسين عملية الأيض، ودعم القرارات الغذائية الصحية. ومع ذلك، يعاني عدد كبير من الأشخاص من قلة النوم دون إدراك تأثير ذلك على أوزانهم.

وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، فإن 39 في المائة من البالغين ينامون أقل من 7 ساعات في معظم الليالي، وهو ما يُصنّف على أنه نوم غير كافٍ. وبينما تُعرف فوائد النوم للصحة الجسدية والنفسية، فإن دوره في الحفاظ على وزن صحي أو إنقاص الوزن يظل أقل شهرة.

فيما يلي خمس طرق يساهم بها النوم الجيد في دعم إنقاص الوزن، وفقاً لموقع «هيلث لاين»:

1. يساعد على تجنب زيادة الوزن المرتبطة بقلة النوم

يرتبط النوم القصير - والذي يُعرَّف عادة بأنه أقل من 6 إلى 7 ساعات - بارتفاع مؤشر كتلة الجسم (BMI) وزيادة الوزن.

وقد أظهر تحليل شمل 20 دراسة وأكثر من 300 ألف شخص أن خطر الإصابة بالسمنة يرتفع بنسبة 41 في المائة لدى البالغين الذين ينامون أقل من 7 ساعات في الليلة. في المقابل، لم يُلاحظ هذا الارتباط لدى من ينامون بين 7 و9 ساعات.

كما أظهرت مراجعة علمية عام 2018 أن قلة النوم ترتبط بزيادة خطر السمنة في مختلف المراحل العمرية، حيث بلغت الزيادة:

- 40 في المائة لدى الرضّع.

- 57 في المائة في الطفولة المبكرة.

- 123 في المائة في الطفولة المتوسطة.

- 30 في المائة لدى المراهقين.

ورغم أن قلة النوم ليست السبب الوحيد للسمنة، فإنها تؤثر في مستويات الجوع، مما يدفع إلى استهلاك مزيد من السعرات الحرارية، خاصة من الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات.

ويرتبط ذلك بتأثير النوم في هرمونات الجوع؛ إذ يزيد من هرمون الغريلين المسؤول عن تحفيز الشهية، ويقلل من هرمون اللبتين المسؤول عن الإحساس بالشبع. فالغريلين يُفرز من المعدة ويرسل إشارات الجوع إلى الدماغ، بينما يُفرز اللبتين من الخلايا الدهنية ليُثبط الشهية.

كما قد تؤثر قلة النوم في الجهاز العصبي، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكورتيزول المرتبط بالتوتر، وقد تُثبط هرمونات أخرى مثل عامل النمو الشبيه بالإنسولين (IGF-1)، المرتبط بزيادة تخزين الدهون.

ومن ناحية أخرى، قد تتفاقم اضطرابات النوم مثل انقطاع النفس النومي مع زيادة الوزن، مما يخلق حلقة مفرغة: قلة النوم تؤدي إلى زيادة الوزن، وزيادة الوزن تؤدي بدورها إلى مزيد من اضطرابات النوم.

2. يساعد في تنظيم الشهية

يسهم النوم الكافي في تقليل الشهية المفرطة ومنع الإفراط في تناول الطعام، وهي مشكلات شائعة لدى من يعانون من الحرمان من النوم.

وقد أظهرت دراسات عديدة أن قلة النوم ترتبط بزيادة الشهية وارتفاع استهلاك السعرات الحرارية اليومية، مما يُصعّب التحكم في الوزن.

قلة النوم ليست السبب الوحيد للسمنة إلا أنها تؤثر في مستويات الجوع (بيكسلز)

3. يساعد على اتخاذ خيارات غذائية أفضل

يساعد النوم الجيد على تحسين طريقة عمل الدماغ، خاصة في ما يتعلق باتخاذ القرارات. فعندما لا تحصل على قسط كافٍ من النوم، يصبح من الصعب اختيار الأطعمة الصحية أو مقاومة الخيارات غير الصحية.

كما أن مراكز المكافأة في الدماغ تصبح أكثر نشاطاً تجاه الطعام عند الحرمان من النوم. ففي دراسة أجريت عام 2019، أظهر المشاركون الذين يعانون من قلة النوم استجابات أقوى عند رؤية أطعمة غنية بالسعرات الحرارية، وكانوا أكثر استعداداً لدفع المال مقابلها.

وهذا يعني أن قلة النوم لا تزيد فقط من رغبتك في تناول أطعمة مثل الآيس كريم، بل تقلل أيضاً من قدرتك على ضبط النفس.

4. النوم المبكر يقلل من تناول الوجبات الخفيفة ليلاً

قد يساعدك الذهاب إلى النوم مبكراً على تجنب تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل، وهي عادة شائعة لدى من يسهرون لفترات طويلة.

فكلما تأخر وقت النوم، زادت فترة الاستيقاظ، وبالتالي زادت فرص تناول الطعام، خاصة إذا مر وقت طويل على وجبة العشاء.

5. يدعم عملية الأيض (التمثيل الغذائي)

يساعد النوم الكافي على الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي، والذي قد ينخفض في حالات الحرمان من النوم.

وقد أظهرت دراسة عام 2020 أن الشباب الذين ينامون أقل من 7 ساعات يعانون من مؤشرات أعلى لمتلازمة الأيض، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.

كما قد يؤدي نقص النوم إلى تقليل أكسدة الدهون - وهي العملية التي يحول فيها الجسم الدهون إلى طاقة - وهو ما قد يرتبط بتنشيط استجابة الجسم للضغط.

في النهاية، لا يقتصر دور النوم على الراحة، بل يمتد ليكون عنصراً أساسياً في إدارة الوزن. لذا، فإن تحسين جودة نومك قد يكون خطوة بسيطة لكنها فعّالة في دعم جهودك نحو نمط حياة صحي ومتوازن.