الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

اليوم العالمي للمتبرعين بالدم 2026

الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله
TT

الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

في الرابع عشر من يونيو (حزيران) من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، تكريماً لملايين الأشخاص الذين يهبون دماءهم طوعاً ومن دون مقابل لإنقاذ حياة الآخرين. وفي هذا العام (2026)، اختارت «منظمة الصحة العالمية» شعار «قطرةٌ من الإنسانيّة... تَبَرَّعْ بالدَّمِ وأنقِذْ الأرواحَ» (One Drop of Humanity. Give Blood. Save Lives)، في رسالة تؤكد أن التبرع بالدم لا يمثل مجرد إجراء طبي؛ بل يجسد أسمى معاني التضامن الإنساني والمسؤولية المشتركة.

ويأتي هذا الاحتفاء العالمي في وقت تتزايد فيه النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية والصحية، ما يجعل الحاجة إلى الدم الآمن أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

وتؤكد «منظمة الصحة العالمية» أن مساهمات المتبرعين بالدم تمثل ركناً أساسياً في دعم الأنظمة الصحية حول العالم، حيث تسهم في إنقاذ المرضى في حالات الطوارئ والحوادث، ومضاعفات الحمل والولادة، والعمليات الجراحية، وعلاج السرطان، والعديد من الأمراض المزمنة والخطيرة. ورغم التطور الكبير الذي شهدته أنظمة سلامة الدم والفحوصات المخبرية، فإن توفير الدم الآمن لا يزال يعتمد بصورة أساسية على الأشخاص المستعدين للتبرع بانتظام وطوعاً، في وقت لا تزال فيه دول عديدة تواجه نقصاً في الإمدادات وعدم مساواة في فرص الحصول على الدم ومشتقاته.

شعار المناسبة 2026

مورد طبي ثمين

على الرغم من الإنجازات المذهلة في مجالات الهندسة الحيوية والذكاء الاصطناعي، فإن العلم لم يتمكن حتى الآن من إنتاج بديل صناعي يؤدي جميع الوظائف الحيوية للدم البشري.

ويتكون الدم من منظومة حيوية معقدة تشمل خلايا الدم الحمراء المسؤولة عن نقل الأكسجين، والصفائح الدموية التي تؤدي دوراً أساسياً في وقف النزيف، والبلازما التي تنقل العناصر الغذائية والهرمونات والبروتينات الضرورية، إضافة إلى خلايا الدم البيضاء التي تشكل ركناً مهماً من منظومة الدفاع المناعي.

وعند التبرع بوحدة دم واحدة، يمكن فصل هذه المكونات واستخدامها لعلاج أكثر من مريض حسب احتياجاته الطبية، وهو ما يضاعف القيمة العلاجية لكل عملية تبرع.

وتشير بيانات «منظمة الصحة العالمية» إلى أن أكثر من 118 مليون تبرع بالدم يتم تسجيلها سنوياً حول العالم، إلا أن توزيعها لا يزال غير متوازن؛ إذ تتركز نسبة كبيرة منها في الدول ذات الدخل المرتفع، رغم أن غالبية سكان العالم تعيش في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل. ويؤدي هذا التفاوت إلى تحديات مستمرة في توفير الدم الآمن للفئات الأكثر احتياجاً.

وتشير بيانات «منظمة الصحة العالمية» إلى وجود تفاوت واضح في أنماط الاستفادة من خدمات نقل الدم بين الدول المختلفة؛ ففي الدول منخفضة الدخل تُعطى نسبة كبيرة من عمليات نقل الدم للأطفال دون الخامسة من العمر، بينما تتركز غالبية عمليات نقل الدم في الدول مرتفعة الدخل بين كبار السن والمرضى الذين يخضعون للعمليات الجراحية المعقدة أو علاجات الأورام. ويعكس هذا التباين أن قضية الدم لا ترتبط فقط بتوافر الإمدادات؛ بل تمتد أيضاً إلى مفهوم العدالة الصحية العالمية وضمان حصول جميع المرضى على الرعاية التي يحتاجونها بغض النظر عن الموقع الجغرافي أو مستوى الدخل.

ومن الحقائق المهمة أن صلاحية مكونات الدم محدودة زمنياً؛ فالصفائح الدموية لا يمكن الاحتفاظ بها إلا لفترة قصيرة لا تتجاوز عدة أيام، في حين تحتاج خلايا الدم الحمراء إلى ظروف حفظ دقيقة ولمدة محدودة أيضاً. ولذلك لا تستطيع بنوك الدم الاعتماد على التخزين طويل الأمد؛ بل تحتاج باستمرار إلى تدفق منتظم للمتبرعين للحفاظ على توازن دقيق بين العرض والطلب.

ولا تقتصر التحديات المرتبطة بإمدادات الدم على الاحتياجات الحالية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى المستقبل. فمع تزايد أعداد كبار السن في كثير من دول العالم وارتفاع معدلات الأمراض المزمنة والحاجة إلى العمليات الجراحية المعقدة وعلاجات الأورام، يتوقع الخبراء زيادة الطلب على الدم ومكوناته خلال العقود المقبلة. وفي المقابل، يواجه بعض الدول تحديات مرتبطة بتراجع أعداد المتبرعين المنتظمين نتيجة التغيرات الديمغرافية وأنماط الحياة الحديثة، مما يجعل تعزيز ثقافة التبرع بالدم استثماراً طويل الأمد في استدامة الأنظمة الصحية.

الحروب والكوارث والأمن الصحي

عندما تقع الكارثة يصبح الدم أثمن من الدواء! وتتضاعف أهمية الدم بصورة كبيرة عند وقوع الكوارث والأزمات الإنسانية. ففي اللحظات التي تتعرض فيها المجتمعات للحروب، أو الزلازل، أو الفيضانات، يصبح توفر الدم ومشتقاته عاملاً حاسماً في إنقاذ الأرواح خلال الساعات الأولى الحرجة، وهي الفترة التي تحدد فرص النجاة.

وفي حالات الصدمات الكبرى والإصابات البالغة، قد يحتاج المصاب إلى عدة وحدات من الدم خلال فترة زمنية قصيرة لتعويض الفاقد. وتشير الأدبيات الطبية إلى أن النزيف الشديد ما زال يمثل أحد الأسباب الرئيسية للوفاة التي يمكن الوقاية منها في حالات الحوادث والكوارث، إذا توافرت الرعاية الطبية السريعة.

ومن المفارقات المقلقة أن الحاجة إلى الدم ترتفع بشكل حاد في أوقات الأزمات، بينما تنخفض في الوقت نفسه معدلات التبرع نتيجة تعطل وسائل النقل، أو إغلاق المرافق، أو انشغال السكان بظروف الطوارئ. وقد كشفت جائحة «كوفيد - 19» مثالاً واضحاً على هشاشة سلاسل إمداد الدم، حيث تراجعت معدلات التبرع نتيجة القيود المفروضة على الحركة والتجمعات، مما أظهر أن استدامة خدمات نقل الدم ترتبط مباشرة بمرونة الأنظمة الصحية وقدرتها على مواصلة تقديم الرعاية في الظروف الاستثنائية.

وحين تقع الكارثة، لا يكون هناك متسع من الوقت للبحث عن متبرعين؛ بل يعتمد نجاح الاستجابة على ما تم بناؤه مسبقاً من ثقافة مجتمعية داعمة للتبرع، وتوافر مخزون كافٍ من الدم ومكوناته.

أما الأمن الصحي، فهو أكثر من مجرد مستشفيات وأدوية؛ إذ أثبتت التجارب العالمية الحديثة أن الأمن الصحي أصبح ركناً أساسياً من أركان استقرار الدول. وفي هذا الإطار، برزت خدمات نقل الدم بوصفها أحد المؤشرات المهمة على قوة النظام الصحي ومرونته. فتوفر مخزون آمن ومستدام يعكس مستوى الوعي المجتمعي، وفاعلية السياسات العامة، وقدرة الدولة على التخطيط الاستراتيجي.

ومن منظور إدارة المخاطر، فإن النقص في إمدادات الدم قد يتحول بسرعة إلى أزمة تؤثر على قطاعات واسعة من الخدمات الطبية، حيث تضطر المستشفيات إلى تأجيل العمليات الجراحية غير الطارئة، أو إعادة ترتيب الأولويات العلاجية. ولا يقتصر مفهوم الأمن الصحي على توافر الدم من حيث الكمية، بل يشمل سلامته وجودته؛ فكل وحدة تمر بسلسلة من الإجراءات الدقيقة للفحص والتصنيف وفق معايير صارمة لحماية المتلقي من الأمراض المنقولة.

وفي المملكة العربية السعودية، يكتسب هذا المفهوم أهمية إضافية استثنائية في ضوء الدور الذي تؤديه المنظومة الصحية في خدمة ملايين المواطنين والمقيمين، إلى جانب الملايين من الزوار القادمين من مختلف أنحاء العالم على مدار العام. فالمواسم الدينية الكبرى، وما يصاحبها من كثافة بشرية عالية في أوقات زمنية محددة، تتطلب جاهزية مستمرة لخدمات الطوارئ، بما في ذلك توفير مخزون كافٍ وآمن من الدم ومكوناته. وقد شهدت المملكة خلال السنوات الماضية، تطوراً ملحوظاً في برامج التبرع بالدم وحملات التوعية المجتمعية الرقمية والميدانية، وتطوير بنوك الدم المركزية، مما يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية هذا المورد في دعم الأمن الصحي الوطني.

فئات معتمدة على نقل الدم

رغم ارتباط التبرع بالدم في الأذهان بضحايا الحوادث، فإن الحقيقة أن الحاجة إليه تمثل جزءاً من الرعاية الطبية اليومية المستمرة لعدد كبير من المرضى، وعلى سبيل المثال:

• صحة الأمومة: تأتي النساء اللاتي يتعرضن لمضاعفات النزيف الحاد أثناء الحمل أو الولادة في مقدمة المستفيدين. ووفقاً لـ«منظمة الصحة العالمية»، لا يزال النزيف الحاد أحد الأسباب الرئيسية لوفيات الأمهات عالمياً، ويكون توفر الدم عاجلاً هو العامل الفاصل بين الحياة والموت.

• مرضى الأورام والسرطان: يتسبب العلاج الكيميائي والإشعاعي في تثبيط قدرة نخاع العظم على إنتاج خلايا الدم، ما يجعل المرضى بحاجة مستمرة لنقل كريات الدم الحمراء أو الصفائح الدموية، لدعم وظائف الجسم أثناء فترة العلاج.

• أمراض الدم الوراثية: على رأسها الثلاسيميا والأنيميا المنجلية، وتكتسب أهمية خاصة في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي لارتفاع معدلات انتشارها. فمرضى الثلاسيميا الشديدة يحتاجون إلى نقل الدم دورياً كل بضعة أسابيع مدى الحياة، للبقاء على قيد الحياة.

• العمليات الجراحية المعقدة: مثل جراحات القلب المفتوح، وزراعة الأعضاء، وجراحات الأورام الكبرى، التي تتطلب توفير مخزون مسبق لضمان سلامة المريض.

• الأطفال الخدج وحديثو الولادة: الذين يعانون من مشكلات صحية مرتبطة بالولادة المبكرة أو اضطرابات الدم المكتسبة.

«قطرةٌ من الإنسانيّة... تَبَرَّعْ بالدَّمِ وأنقِذْ الأرواحَ»

مفاهيم خاطئة

رغم فوائد التبرع بالدم، لا يزال هناك بعض المفاهيم الخاطئة والمخاوف غير المبررة التي تقف عائقاً أمام زيادة أعداد المتبرعين في المجتمعات، ومن أبرزها:

- الخوف من الإصابة بالعدوى: يعتقد البعض أن التبرع قد ينقل أمراضاً فيروسية، والحقيقة العلمية تؤكد أن جميع الأدوات والمستلزمات الطبية المستخدمة في سحب الدم معقمة بالكامل، وتُستخدم لمرة واحدة فقط لكل متبرع ثم يتم التخلص منها، مما يجعل انتقال العدوى أمراً مستحيلاً.

- الاعتقاد بأن التبرع يسبب الضعف العام: يخشى البعض أن يؤدي التبرع إلى فقر الدم أو الإرهاق المزمن. وعلمياً، يعوّض الجسم حجم السائل المفقود (البلازما) في غضون من 24 إلى 48 ساعة، بينما تتجدد خلايا الدم الحمراء بالكامل خلال أسابيع قليلة، بل إن التبرع ينشط نخاع العظم لإنتاج خلايا جديدة ويحسن الدورة الدموية.

- اشتراط فصيلة دم نادرة: يمتنع البعض ظناً منهم أن فصائل دمهم الشائعة متوفرة بكثرة ولا قيمة للتبرع بها، والواقع أن الفصائل الشائعة هي الأكثر طلباً واستهلاكاً في المستشفيات يومياً، والحاجة إليها مستمرة بلا انقطاع. وفي عالم تتزايد فيه التحديات، يبقى الدم واحداً من أكثر الموارد الطبية ارتباطاً بقيمة الحياة نفسها. فهو مورد لا يمكن تصنيعه، ولا يمكن توفيره إلا من خلال أشخاص يختارون تلبية الواجب الإنساني بمنح جزءٍ يسيرٍ من دمهم لإنقاذ حياة إنسان آخر قد لا يعرفونه أبداً.

وفي وقت تتزايد فيه النزاعات والكوارث ويتسع فيه الطلب على خدمات الرعاية الصحية المتقدمة، يبقى المتبرع بالدم شريكاً صامتاً في إنقاذ الأرواح ودعم استدامة الأنظمة الصحية، حتى إن لم يرَ يوماً الأشخاص الذين ساعدهم في مواصلة الحياة.

إن التبرع بالدم يتجاوز كونه عملاً تطوعياً فردياً ليصبح ركيزة في منظومة الأمن الصحي الوطني والعالمي، وعنصراً حاسماً في جاهزية الدول لمواجهة الأزمات. ومع الاحتفاء باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، تتجدد الدعوة لترسيخ ثقافة التبرع الطوعي المنتظم بوصفها مسؤولية مجتمعية مستدامة، فحين يتبرع الإنسان بدمه، فإنه لا يمنح مجرد مكون بيولوجي؛ بل يمنح أملاً، وفرصةً جديدة للحياة، وخطاً دفاعياً صامتاً يحمي الأرواح ويعزز أمن المجتمعات ومستقبلها.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

15 طعاماً قد تبقي جسمك رطباً إلى جانب شرب الماء

صحتك طفل يتناول قطعة من ثمرة البطيخ في باكستان (أرشيفية - رويترز)

15 طعاماً قد تبقي جسمك رطباً إلى جانب شرب الماء

لا يجوز أن يأتي حصولك على كمية كافية من الماء كل يوم من السوائل فقط. فتناول الأطعمة المرطبة يمكن أن يساعدك في الحفاظ على توازن الماء في جسمك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)

ماذا يحدث للكلى عندما تتناول مشروبات الطاقة يومياً؟

يحتوي كثير من مشروبات الطاقة على كميات عالية من الكافيين، ومنبّهات أخرى، والاستهلاك المنتظم يمكن أن يسهم في ارتفاع ضغط الدم والجفاف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أشخاص يستخدمون المظلات لحماية أنفسهم من الشمس وسط موجة حر بساحة القلعة في وارسو (رويترز)

الواقي الشمسي... ما الكمية المناسبة؟ وكيف تختار المنتج الأفضل؟

الواقي الشمسي... حماية ضرورية للبشرة من أضرار الأشعة فوق البنفسجية، تعرَّف على الكمية الصحيحة وطريقة الاستخدام لتجنب مخاطر الشمس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك انخفاض مستويات هرمون الذكورة لدى الرجال (رويترز)

دراسة: انخفاض مستويات هرمون الذكورة لدى الرجال إلى النصف خلال 5 عقود

دراسة: مستويات هرمون الذكورة لدى الرجال تراجعت بأكثر من 50 % خلال خمسة عقود، وسط مخاوف علمية من تأثير ذلك على الخصوبة والصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يعتمد تشخيص سرطان الرئة عادة على الأشعة المقطعية لتحديد مرحلة تقدّمه (جامعة أبردين)

دراسة: زراعة الرئة لبعض مرضى السرطان في مرحلة متأخرة قد تنقذ الحياة

تتحدى نتائج دراسة ‌جديدة التوجيهات الصادرة منذ فترة طويلة بأن مرضى سرطان الرئة في المرحلة الرابعة يجب ألا يخضعوا لعملية زراعة رئة.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)

15 طعاماً قد تبقي جسمك رطباً إلى جانب شرب الماء

طفل يتناول قطعة من ثمرة البطيخ في باكستان (أرشيفية - رويترز)
طفل يتناول قطعة من ثمرة البطيخ في باكستان (أرشيفية - رويترز)
TT

15 طعاماً قد تبقي جسمك رطباً إلى جانب شرب الماء

طفل يتناول قطعة من ثمرة البطيخ في باكستان (أرشيفية - رويترز)
طفل يتناول قطعة من ثمرة البطيخ في باكستان (أرشيفية - رويترز)

لا يجوز أن يأتي حصولك على كمية كافية من الماء كل يوم من السوائل فقط. فتناول الأطعمة المرطبة يمكن أن يساعدك في الحفاظ على توازن الماء في جسمك، وهو أمر ضروري للصحة الجيدة. يمكنك زيادة كمية الماء التي تتناولها يومياً من خلال خيارات صحية ولذيذة.

يتميز الخيار بمحتواه العالي جداً من الماء (بكسلز)

الخيار

يتكون الخيار من 96 في المائة ماء، ولا يبتعد الخيار المخلل عنه كثيراً حيث تبلغ نسبته 95 في المائة وهو ليس مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية، لكن الماء الموجود في الخيار يساهم في احتياجاتك اليومية من الترطيب، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

الخس

هذه الخضراوات الورقية المعروفة تتكون من 95.6 في المائة ماء. يحتوي كوبان من الخس المفروم على 16 سعرة حرارية و20 ملليغراماً من الكالسيوم.

امرأة تحمل باقة من الكرفس داخل أحد المتاجر (بيكسلز)

الكرفس

يتكون الكرفس من 95 في المائة ماء وهو غني بالألياف، التي تساعد في عملية الهضم. وسهولة استخدامه تجعله خياراً ممتازاً لتناوله كوجبة خفيفة، ويمكن إضافته في السلطات، مثل سلطة المكرونة، أو سلطة الكرنب، أو سلطة الدجاج.

الفجل يبلغ أقصى قيمته الغذائية عند تناوله نيئاً (بيكسلز)

الفجل

الفجل هو من الخضراوات الجذرية ذو نكهة فلفلية، ويحتوي على فيتامين «سي» والألياف. كما أنه يتكون من 95 في المائة ماء. ويمكن استخدامه مع الجزر لتحضير سلطة كولسلو.

الخس الروماني

الخس الروماني هو نوع من الخس ذو نكهة معتدلة، ويتكون من 95 في المائة ماء. ورغم التشابه في المظهر، فإن الخس الروماني يختلف عن الخس الجليدي، كما أنه أغنى بالعناصر الغذائية. فهو مصدر لفيتامين ك وفيتامين ج، بالإضافة إلى الفولات والألياف.

الكوسا

الكوسا، وهي نوع من القرع الصيفي، تتكون من 94.8 في المائة ماء. وهي توفر مجموعة من العناصر الغذائية، بما في ذلك الألياف، وفيتامين «أ»، والمنغنيز، وفيتامين «ج». كما أن الكوسا منخفضة السعرات الحرارية، إذ تحتوي على 19 سعرة حرارية لكل كوب.

الطماطم

تحتوي الطماطم على نسبة عالية من الماء تبلغ 94 في المائة. وهي تحتوي على كمية جيدة من العديد من العناصر الغذائية، بما في ذلك البوتاسيوم وفيتامين «ج» والفولات (الذي يعد ضرورياً لنمو دماغ الجنين والحبل الشوكي أثناء الحمل). كما تحتوي الطماطم على مضادات الأكسدة (التي تساعد في منع تلف الخلايا)، بما في ذلك الليكوبين والبيتا كاروتين.

يحتوي الفلفل الأحمر الحلو على فيتامين «سي» أكثر من معظم الحمضيات (بيكسلز)

الفلفل الحلو

يتكون الفلفل الحلو من 94 في المائة من الماء، ويضيف طعماً مميزاً إلى العديد من الأطباق. وهو يحتوي على كمية وفيرة من الألياف، ويعد مصدراً ممتازاً لفيتامين «ج»، كما يحتوي على فيتامينات ومعادن أخرى، بما في ذلك فيتامينا «هـ» و«ك»، والبوتاسيوم، والفولات.

يمكن أن يكون الفلفل الحلو أحمر، أو برتقالياً، أو أصفر، أو أخضر. فالفلفل الحلو غير الناضج يكون لونه أخضر وله طعم مرّ بعض الشيء.

الهليون يحتوي على كميات ملحوظة من فيتامين «ك» (بيكسلز)

الهليون

الهليون، وهو البراعم الصغيرة لنبات معمر، يتكون من 93 في المائة ماء. سيقانه منخفضة السعرات الحرارية وصحية، إذ تحتوي على 27 سعرة حرارية لكل كوب عند تناوله نيئاً، بالإضافة إلى الألياف، والفولات، وفيتامينات «ك»، و«ج»، و«أ». كما أن الهليون غني بمضادات الأكسدة.

فطر بورتوبيللو

يتكون فطر بورتوبيللو من 92 في المائة ماء. وهو منخفض جداً في الدهون والسعرات الحرارية، إذ يحتوي على 19 سعرة حرارية فقط لكل كوب نيئ ومقطع مكعبات.

تشمل عناصره الغذائية فيتامينات «ب»، والفوسفور، والنحاس، والبوتاسيوم.

يُعد الفطر المصدر النباتي الوحيد الذي يمكنك الحصول منه على فيتامين «د»، ولكن عندما يزرع تحت الأشعة فوق البنفسجية فقط، بدلاً من زراعته في مكان مظلم.

البطيخ يُعد من أكثر الفواكه ترطيباً (بيكسلز)

البطيخ

البطيخ الأحمر هو وسيلة لذيذة للترطيب، حيث يحتوي على 92 في المائة ماء. وهو مصدر جيد لفيتامين «ج» والعديد من مضادات الأكسدة الأخرى، بما في ذلك الليكوبين والكاروتينات.

السبانخ

تتكون السبانخ من 92 في المائة ماء، وهو نبات غني بالعناصر الغذائية. فهو يحتوي على نسبة عالية من الألياف، التي تعزز الهضم الصحي، بالإضافة إلى فيتامينات «أ»، «ج»، «ك»، وكذلك الفولات والكالسيوم والحديد.

الفراولة

الفراولة، التي تتكون من 91 في المائة ماء، يمكنها أن تجعل الحلويات مميزة وتساعدك في تحقيق أهدافك من استهلاك الماء.

تعد الفراولة مصدراً جيداً لفيتامين «ج» والمنغنيز والألياف. كما تحتوي على مضادات أكسدة مثل الأنثوسيانين، المرتبط بصحة القلب. وهي غنية بمضادات الأكسدة الفينولية، التي قد تحمي أيضاً من أمراض القلب، وكذلك السرطان وبعض الالتهابات.

الحليب منزوع الدسم

الحليب منزوع الدسم (أو الخالي من الدسم) يتكون من 91 في المائة ماء. ويحتوي الحليب منزوع الدسم على الكالسيوم تماماً مثل الحليب كامل الدسم، ويوفر الكوب الواحد 23 في المائة من الكمية اليومية الموصى بها. كما يحتوي على الفوسفور.

البروكلي

البروكلي، الذي يتكون من 90 في المائة ماء، غني أيضاً بالعناصر الغذائية. فهو يمد الجسم بفيتامينات «ج» و«ك»، والفولات، والحديد، والبوتاسيوم، والألياف. ومن مضادات الأكسدة الموجودة في البروكلي الكاروتينات والكيرسيتين.


ماذا يحدث للكلى عندما تتناول مشروبات الطاقة يومياً؟

الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)
الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)
TT

ماذا يحدث للكلى عندما تتناول مشروبات الطاقة يومياً؟

الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)
الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)

يحتوي كثير من مشروبات الطاقة على كميات عالية من الكافيين، ومنبّهات أخرى، وسُكريات مضافة، وصوديوم. وفي حين أن تناول مشروبات الطاقة بين الحين والآخر قد يكون آمناً، بشكل عام، للبالغين الأصحّاء، لكن الاستهلاك المنتظم يمكن أن يسهم في ارتفاع ضغط الدم والجفاف، وعوامل أخرى تضع ضغطاً إضافياً على الكليتين، بمرور الوقت.

قد تزيد الضغط على الكليتين

الاستخدام اليومي أو المطوَّل لمشروبات الطاقة في الصباح يمكن أن يرفع ضغط الدم. وارتفاع ضغط الدم باستمرارٍ يمكن أن يسبب إجهاداً وتلفاً للأوعية الدموية في الكليتين، وبمرور الوقت، قد يقلل ذلك وظائفَ الكلى، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

قد تسهم في الجفاف

الكافيين هو مُدر طبيعي للبول. وتناول كميات كبيرة من الكافيين عن طريق مشروبات الطاقة قد يسهم في الجفاف، خاصة إذا كنت لا تشرب كمية كافية من الماء.

تحتوي الغوارانا؛ وهي مكون طبيعي آخر موجود في عدد من المشروبات، على تركيز من الكافيين يتراوح بين ضِعفين وخمسة أضعاف التركيز الموجود في حبوب البن، لذلك، قد تزيد من تأثيرات المشروب المنبّهة.

من الضروري شرب كميات كافية من الماء والحفاظ على مستويات جيدة من الترطيب، وهو أمر حيوي لوظيفة الكلى السليمة. عندما يكون الجسم مصاباً بالجفاف، تعمل الكليتان بجهد لزيادة طرح المعادن والفضلات في البول. يمكن أن يؤدي الجفاف الشديد أو المطوّل إلى إصابة الكلى في بعض الحالات.

قد تزيد من خطر تكوُّن حصوات الكلى

الإفراط في استخدام مشروبات الطاقة يمكن أن يسهم في تكوين حصوات الكلى. على سبيل المثال، ارتفاع نسبة الفركتوز في مشروبات الطاقة يزيد من حمض البوليك والأوكسالات في البول. ويكون الخطر أعلى لدى الأشخاص الذين يعانون مقاومة الإنسولين أو السكري.

كما يمكن أن تؤدي مشروبات الطاقة إلى الجفاف، مما يزيد بدوره خطرَ الإصابة بحصوات الكلى.

قد تؤدي إلى إصابة الكلى بالأمراض

ربط بعض التقارير بين الاستهلاك المفرط لمشروبات الطاقة والإصابة الحادة بأمراض الكلى. يعتقد الباحثون أن ارتفاع تناول الكافيين والجفاف والتأثيرات المشتركة لمكونات متعددة قد تسهم في ذلك، لكن هناك حاجة لمزيد من الدراسات لفهم مَن الأكثر عرضة للخطر.


الوخز بالإبر في الأذن لعلاج آلام الصداع النصفي

سيدة خضعت لجلسات من الوخز بالإبر في نقاط محددة بالأذن مرتبطة بالصداع النصفي (جامعة جنوب سانتا كاتارينا)
سيدة خضعت لجلسات من الوخز بالإبر في نقاط محددة بالأذن مرتبطة بالصداع النصفي (جامعة جنوب سانتا كاتارينا)
TT

الوخز بالإبر في الأذن لعلاج آلام الصداع النصفي

سيدة خضعت لجلسات من الوخز بالإبر في نقاط محددة بالأذن مرتبطة بالصداع النصفي (جامعة جنوب سانتا كاتارينا)
سيدة خضعت لجلسات من الوخز بالإبر في نقاط محددة بالأذن مرتبطة بالصداع النصفي (جامعة جنوب سانتا كاتارينا)

أظهرت دراسة سريرية أولية أجريت في البرازيل أن العلاج بالوخز بالإبر في الأذن قد يسهم في تخفيف آلام الصداع النصفي، وتقليل تأثيره في الحياة اليومية.

وأوضح باحثون من جامعة جنوب سانتا كاتارينا البرازيلية أن الدراسة تقدم أدلة أولية على إمكانية استخدام هذا النوع من العلاج بوصفه وسيلة تكميلية للمساعدة في تخفيف أعراض الصداع النصفي المزمن، وعُرضت النتائج، الجمعة، خلال منتدى الاتحاد الأوروبي لجمعيات علوم الأعصاب (FENS Forum 2026) المنعقد في مدينة برشلونة الإسبانية.

والصداع النصفي اضطراب عصبي مزمن يتميز بنوبات متكررة من الصداع تتراوح شدتها بين المتوسطة والشديدة. وقد يصاحبها الغثيان والقيء والحساسية الشديدة للضوء والأصوات، وفي بعض الحالات تسبقها أعراض عصبية تشمل اضطرابات بصرية مثل رؤية ومضات ضوئية أو خطوط متعرجة.

وشملت الدراسة 68 امرأة مصابة بالصداع النصفي المزمن، وكانت جميع المشاركات يعانين نوبات صداع لمدة 15 يوماً أو أكثر. وقُسمن إلى مجموعتين؛ تلقت الأولى 8 جلسات من الوخز بالإبر في نقاط محددة بالأذن مرتبطة بالصداع النصفي، بينما خضعت الثانية لعلاج وهمي باستخدام إبر في نقاط لا ترتبط بالمرض، وذلك على مدار 8 أسابيع.

وأظهرت النتائج انخفاض متوسط درجة الألم في مجموعة العلاج الحقيقي من 50.5 نقطة قبل العلاج إلى 44.7 نقطة بعد انتهاء الجلسات، ثم إلى 41 نقطة بعد 30 يوماً، بما يمثل انخفاضاً بنسبة 11 في المائة بعد العلاج و18 في المائة بعد شهر.

كما تراجع تأثير الصداع النصفي في الحياة اليومية؛ إذ انخفض متوسط درجات اختبار «HIT-6» من 66.1 نقطة قبل العلاج إلى 60.7 نقطة بعد انتهاء الجلسات، ثم إلى 59.5 نقطة بعد 30 يوماً.

وفي المقابل، سجلت مجموعة العلاج الوهمي تحسناً أيضاً، إذ انخفض متوسط درجة الألم من 50.2 نقطة إلى 44.3 نقطة بعد العلاج، ثم إلى 43.9 نقطة بعد شهر. كما تراجعت درجات اختبار «HIT-6» من 65.8 نقطة إلى 59.2 نقطة بعد الجلسات، ثم إلى 59.3 نقطة بعد 30 يوماً.

وقالت الباحثة الرئيسية للدراسة، فرناندا بيلي، من جامعة جنوب سانتا كاتارينا، إن النتائج تبدو مشجعة، لا سيما مع استمرار تحسن الألم لدى المجموعة التي تلقت العلاج الحقيقي خلال فترة المتابعة. لكنها شددت على أن الدراسة لا تسمح حتى الآن بالجزم بفاعلية العلاج، لأن التحسن سُجل أيضاً لدى مجموعة العلاج الوهمي، ولم يُظهر التحليل الإحصائي تفوقاً واضحاً للعلاج الحقيقي.

وأضافت، عبر موقع الجامعة، أن فريقها يعتزم إعادة تقييم النتائج من خلال دراسة أوسع تضم عدداً أكبر من المشاركات، مؤكدة أن الصداع النصفي يُعد من أكثر الاضطرابات العصبية انتشاراً، ويصيب النساء بمعدل يقارب 3 أضعاف الرجال، في حين لا يحقق كثير من المرضى سيطرة كافية على الأعراض باستخدام العلاجات التقليدية وحدها.

ويرجح الباحثون أن الوخز بالإبر في الأذن قد يؤثر في شبكات عصبية مسؤولة عن تنظيم الألم، مثل العصب المبهم والعصب ثلاثي التوائم، وربما يسهم في تنظيم التفاعل بين الجهازين العصبي والمناعي، إلا أن هذه الفرضيات لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات.