الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

اليوم العالمي للمتبرعين بالدم 2026

الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله
TT

الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

في الرابع عشر من يونيو (حزيران) من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، تكريماً لملايين الأشخاص الذين يهبون دماءهم طوعاً ومن دون مقابل لإنقاذ حياة الآخرين. وفي هذا العام (2026)، اختارت «منظمة الصحة العالمية» شعار «قطرةٌ من الإنسانيّة... تَبَرَّعْ بالدَّمِ وأنقِذْ الأرواحَ» (One Drop of Humanity. Give Blood. Save Lives)، في رسالة تؤكد أن التبرع بالدم لا يمثل مجرد إجراء طبي؛ بل يجسد أسمى معاني التضامن الإنساني والمسؤولية المشتركة.

ويأتي هذا الاحتفاء العالمي في وقت تتزايد فيه النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية والصحية، ما يجعل الحاجة إلى الدم الآمن أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

وتؤكد «منظمة الصحة العالمية» أن مساهمات المتبرعين بالدم تمثل ركناً أساسياً في دعم الأنظمة الصحية حول العالم، حيث تسهم في إنقاذ المرضى في حالات الطوارئ والحوادث، ومضاعفات الحمل والولادة، والعمليات الجراحية، وعلاج السرطان، والعديد من الأمراض المزمنة والخطيرة. ورغم التطور الكبير الذي شهدته أنظمة سلامة الدم والفحوصات المخبرية، فإن توفير الدم الآمن لا يزال يعتمد بصورة أساسية على الأشخاص المستعدين للتبرع بانتظام وطوعاً، في وقت لا تزال فيه دول عديدة تواجه نقصاً في الإمدادات وعدم مساواة في فرص الحصول على الدم ومشتقاته.

شعار المناسبة 2026

مورد طبي ثمين

على الرغم من الإنجازات المذهلة في مجالات الهندسة الحيوية والذكاء الاصطناعي، فإن العلم لم يتمكن حتى الآن من إنتاج بديل صناعي يؤدي جميع الوظائف الحيوية للدم البشري.

ويتكون الدم من منظومة حيوية معقدة تشمل خلايا الدم الحمراء المسؤولة عن نقل الأكسجين، والصفائح الدموية التي تؤدي دوراً أساسياً في وقف النزيف، والبلازما التي تنقل العناصر الغذائية والهرمونات والبروتينات الضرورية، إضافة إلى خلايا الدم البيضاء التي تشكل ركناً مهماً من منظومة الدفاع المناعي.

وعند التبرع بوحدة دم واحدة، يمكن فصل هذه المكونات واستخدامها لعلاج أكثر من مريض حسب احتياجاته الطبية، وهو ما يضاعف القيمة العلاجية لكل عملية تبرع.

وتشير بيانات «منظمة الصحة العالمية» إلى أن أكثر من 118 مليون تبرع بالدم يتم تسجيلها سنوياً حول العالم، إلا أن توزيعها لا يزال غير متوازن؛ إذ تتركز نسبة كبيرة منها في الدول ذات الدخل المرتفع، رغم أن غالبية سكان العالم تعيش في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل. ويؤدي هذا التفاوت إلى تحديات مستمرة في توفير الدم الآمن للفئات الأكثر احتياجاً.

وتشير بيانات «منظمة الصحة العالمية» إلى وجود تفاوت واضح في أنماط الاستفادة من خدمات نقل الدم بين الدول المختلفة؛ ففي الدول منخفضة الدخل تُعطى نسبة كبيرة من عمليات نقل الدم للأطفال دون الخامسة من العمر، بينما تتركز غالبية عمليات نقل الدم في الدول مرتفعة الدخل بين كبار السن والمرضى الذين يخضعون للعمليات الجراحية المعقدة أو علاجات الأورام. ويعكس هذا التباين أن قضية الدم لا ترتبط فقط بتوافر الإمدادات؛ بل تمتد أيضاً إلى مفهوم العدالة الصحية العالمية وضمان حصول جميع المرضى على الرعاية التي يحتاجونها بغض النظر عن الموقع الجغرافي أو مستوى الدخل.

ومن الحقائق المهمة أن صلاحية مكونات الدم محدودة زمنياً؛ فالصفائح الدموية لا يمكن الاحتفاظ بها إلا لفترة قصيرة لا تتجاوز عدة أيام، في حين تحتاج خلايا الدم الحمراء إلى ظروف حفظ دقيقة ولمدة محدودة أيضاً. ولذلك لا تستطيع بنوك الدم الاعتماد على التخزين طويل الأمد؛ بل تحتاج باستمرار إلى تدفق منتظم للمتبرعين للحفاظ على توازن دقيق بين العرض والطلب.

ولا تقتصر التحديات المرتبطة بإمدادات الدم على الاحتياجات الحالية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى المستقبل. فمع تزايد أعداد كبار السن في كثير من دول العالم وارتفاع معدلات الأمراض المزمنة والحاجة إلى العمليات الجراحية المعقدة وعلاجات الأورام، يتوقع الخبراء زيادة الطلب على الدم ومكوناته خلال العقود المقبلة. وفي المقابل، يواجه بعض الدول تحديات مرتبطة بتراجع أعداد المتبرعين المنتظمين نتيجة التغيرات الديمغرافية وأنماط الحياة الحديثة، مما يجعل تعزيز ثقافة التبرع بالدم استثماراً طويل الأمد في استدامة الأنظمة الصحية.

الحروب والكوارث والأمن الصحي

عندما تقع الكارثة يصبح الدم أثمن من الدواء! وتتضاعف أهمية الدم بصورة كبيرة عند وقوع الكوارث والأزمات الإنسانية. ففي اللحظات التي تتعرض فيها المجتمعات للحروب، أو الزلازل، أو الفيضانات، يصبح توفر الدم ومشتقاته عاملاً حاسماً في إنقاذ الأرواح خلال الساعات الأولى الحرجة، وهي الفترة التي تحدد فرص النجاة.

وفي حالات الصدمات الكبرى والإصابات البالغة، قد يحتاج المصاب إلى عدة وحدات من الدم خلال فترة زمنية قصيرة لتعويض الفاقد. وتشير الأدبيات الطبية إلى أن النزيف الشديد ما زال يمثل أحد الأسباب الرئيسية للوفاة التي يمكن الوقاية منها في حالات الحوادث والكوارث، إذا توافرت الرعاية الطبية السريعة.

ومن المفارقات المقلقة أن الحاجة إلى الدم ترتفع بشكل حاد في أوقات الأزمات، بينما تنخفض في الوقت نفسه معدلات التبرع نتيجة تعطل وسائل النقل، أو إغلاق المرافق، أو انشغال السكان بظروف الطوارئ. وقد كشفت جائحة «كوفيد - 19» مثالاً واضحاً على هشاشة سلاسل إمداد الدم، حيث تراجعت معدلات التبرع نتيجة القيود المفروضة على الحركة والتجمعات، مما أظهر أن استدامة خدمات نقل الدم ترتبط مباشرة بمرونة الأنظمة الصحية وقدرتها على مواصلة تقديم الرعاية في الظروف الاستثنائية.

وحين تقع الكارثة، لا يكون هناك متسع من الوقت للبحث عن متبرعين؛ بل يعتمد نجاح الاستجابة على ما تم بناؤه مسبقاً من ثقافة مجتمعية داعمة للتبرع، وتوافر مخزون كافٍ من الدم ومكوناته.

أما الأمن الصحي، فهو أكثر من مجرد مستشفيات وأدوية؛ إذ أثبتت التجارب العالمية الحديثة أن الأمن الصحي أصبح ركناً أساسياً من أركان استقرار الدول. وفي هذا الإطار، برزت خدمات نقل الدم بوصفها أحد المؤشرات المهمة على قوة النظام الصحي ومرونته. فتوفر مخزون آمن ومستدام يعكس مستوى الوعي المجتمعي، وفاعلية السياسات العامة، وقدرة الدولة على التخطيط الاستراتيجي.

ومن منظور إدارة المخاطر، فإن النقص في إمدادات الدم قد يتحول بسرعة إلى أزمة تؤثر على قطاعات واسعة من الخدمات الطبية، حيث تضطر المستشفيات إلى تأجيل العمليات الجراحية غير الطارئة، أو إعادة ترتيب الأولويات العلاجية. ولا يقتصر مفهوم الأمن الصحي على توافر الدم من حيث الكمية، بل يشمل سلامته وجودته؛ فكل وحدة تمر بسلسلة من الإجراءات الدقيقة للفحص والتصنيف وفق معايير صارمة لحماية المتلقي من الأمراض المنقولة.

وفي المملكة العربية السعودية، يكتسب هذا المفهوم أهمية إضافية استثنائية في ضوء الدور الذي تؤديه المنظومة الصحية في خدمة ملايين المواطنين والمقيمين، إلى جانب الملايين من الزوار القادمين من مختلف أنحاء العالم على مدار العام. فالمواسم الدينية الكبرى، وما يصاحبها من كثافة بشرية عالية في أوقات زمنية محددة، تتطلب جاهزية مستمرة لخدمات الطوارئ، بما في ذلك توفير مخزون كافٍ وآمن من الدم ومكوناته. وقد شهدت المملكة خلال السنوات الماضية، تطوراً ملحوظاً في برامج التبرع بالدم وحملات التوعية المجتمعية الرقمية والميدانية، وتطوير بنوك الدم المركزية، مما يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية هذا المورد في دعم الأمن الصحي الوطني.

فئات معتمدة على نقل الدم

رغم ارتباط التبرع بالدم في الأذهان بضحايا الحوادث، فإن الحقيقة أن الحاجة إليه تمثل جزءاً من الرعاية الطبية اليومية المستمرة لعدد كبير من المرضى، وعلى سبيل المثال:

• صحة الأمومة: تأتي النساء اللاتي يتعرضن لمضاعفات النزيف الحاد أثناء الحمل أو الولادة في مقدمة المستفيدين. ووفقاً لـ«منظمة الصحة العالمية»، لا يزال النزيف الحاد أحد الأسباب الرئيسية لوفيات الأمهات عالمياً، ويكون توفر الدم عاجلاً هو العامل الفاصل بين الحياة والموت.

• مرضى الأورام والسرطان: يتسبب العلاج الكيميائي والإشعاعي في تثبيط قدرة نخاع العظم على إنتاج خلايا الدم، ما يجعل المرضى بحاجة مستمرة لنقل كريات الدم الحمراء أو الصفائح الدموية، لدعم وظائف الجسم أثناء فترة العلاج.

• أمراض الدم الوراثية: على رأسها الثلاسيميا والأنيميا المنجلية، وتكتسب أهمية خاصة في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي لارتفاع معدلات انتشارها. فمرضى الثلاسيميا الشديدة يحتاجون إلى نقل الدم دورياً كل بضعة أسابيع مدى الحياة، للبقاء على قيد الحياة.

• العمليات الجراحية المعقدة: مثل جراحات القلب المفتوح، وزراعة الأعضاء، وجراحات الأورام الكبرى، التي تتطلب توفير مخزون مسبق لضمان سلامة المريض.

• الأطفال الخدج وحديثو الولادة: الذين يعانون من مشكلات صحية مرتبطة بالولادة المبكرة أو اضطرابات الدم المكتسبة.

«قطرةٌ من الإنسانيّة... تَبَرَّعْ بالدَّمِ وأنقِذْ الأرواحَ»

مفاهيم خاطئة

رغم فوائد التبرع بالدم، لا يزال هناك بعض المفاهيم الخاطئة والمخاوف غير المبررة التي تقف عائقاً أمام زيادة أعداد المتبرعين في المجتمعات، ومن أبرزها:

- الخوف من الإصابة بالعدوى: يعتقد البعض أن التبرع قد ينقل أمراضاً فيروسية، والحقيقة العلمية تؤكد أن جميع الأدوات والمستلزمات الطبية المستخدمة في سحب الدم معقمة بالكامل، وتُستخدم لمرة واحدة فقط لكل متبرع ثم يتم التخلص منها، مما يجعل انتقال العدوى أمراً مستحيلاً.

- الاعتقاد بأن التبرع يسبب الضعف العام: يخشى البعض أن يؤدي التبرع إلى فقر الدم أو الإرهاق المزمن. وعلمياً، يعوّض الجسم حجم السائل المفقود (البلازما) في غضون من 24 إلى 48 ساعة، بينما تتجدد خلايا الدم الحمراء بالكامل خلال أسابيع قليلة، بل إن التبرع ينشط نخاع العظم لإنتاج خلايا جديدة ويحسن الدورة الدموية.

- اشتراط فصيلة دم نادرة: يمتنع البعض ظناً منهم أن فصائل دمهم الشائعة متوفرة بكثرة ولا قيمة للتبرع بها، والواقع أن الفصائل الشائعة هي الأكثر طلباً واستهلاكاً في المستشفيات يومياً، والحاجة إليها مستمرة بلا انقطاع. وفي عالم تتزايد فيه التحديات، يبقى الدم واحداً من أكثر الموارد الطبية ارتباطاً بقيمة الحياة نفسها. فهو مورد لا يمكن تصنيعه، ولا يمكن توفيره إلا من خلال أشخاص يختارون تلبية الواجب الإنساني بمنح جزءٍ يسيرٍ من دمهم لإنقاذ حياة إنسان آخر قد لا يعرفونه أبداً.

وفي وقت تتزايد فيه النزاعات والكوارث ويتسع فيه الطلب على خدمات الرعاية الصحية المتقدمة، يبقى المتبرع بالدم شريكاً صامتاً في إنقاذ الأرواح ودعم استدامة الأنظمة الصحية، حتى إن لم يرَ يوماً الأشخاص الذين ساعدهم في مواصلة الحياة.

إن التبرع بالدم يتجاوز كونه عملاً تطوعياً فردياً ليصبح ركيزة في منظومة الأمن الصحي الوطني والعالمي، وعنصراً حاسماً في جاهزية الدول لمواجهة الأزمات. ومع الاحتفاء باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، تتجدد الدعوة لترسيخ ثقافة التبرع الطوعي المنتظم بوصفها مسؤولية مجتمعية مستدامة، فحين يتبرع الإنسان بدمه، فإنه لا يمنح مجرد مكون بيولوجي؛ بل يمنح أملاً، وفرصةً جديدة للحياة، وخطاً دفاعياً صامتاً يحمي الأرواح ويعزز أمن المجتمعات ومستقبلها.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية»: الدول الأعضاء تقترح 7 مرشحين لمنصب المدير العام الجديد

أوروبا شعار منظمة الصحة العالمية (رويترز)

«الصحة العالمية»: الدول الأعضاء تقترح 7 مرشحين لمنصب المدير العام الجديد

قالت منظمة الصحة العالمية ​(الخميس) إن الدول الأعضاء اقترحت سبعة مرشحين لمنصب المدير العام للمنظمة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها (بكسلز)

4 فوائد صحية لتناول الخيار بقشره

يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها، ما يجعله إضافة مفيدة إلى نظام غذائي متوازن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)

هل يمكن لتجميد الموز وإذابته أن يضاعفا حقاً من محتواه من الألياف البريبيوتية؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الموز يُعد وجبة خفيفة مفيدة لصحة الأمعاء، وطرح سؤالاً عن ادعاءٍ ينتشر على وسائل التواصل الاجتماعي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اضطرابات المزاج لدى المرأة... تقلبات عاطفية غير خاضعة للإرادة

اضطرابات المزاج لدى المرأة... تقلبات عاطفية غير خاضعة للإرادة

أظهر باحثون من جامعة برشلونة كيفية ارتباط المستويات المرتفعة من هرمون البروجسترون الأنثوي خلال الدورة الشهرية بأنماط ضعف نشاط مناطق الدماغ المسؤولة عن التحكم...

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك اضطراب اللغة النمائي... تأخر عابر أم مشكلة مستمرة؟

اضطراب اللغة النمائي... تأخر عابر أم مشكلة مستمرة؟

تخيل طفلاً في التاسعة من عمره؛ يتمتع بذكاء طبيعي، ويذهب إلى المدرسة بانتظام، ويبدو قادراً على الحديث، واللعب مع أقرانه.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

4 فوائد صحية لتناول الخيار بقشره

يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها (بكسلز)
يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها (بكسلز)
TT

4 فوائد صحية لتناول الخيار بقشره

يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها (بكسلز)
يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها (بكسلز)

يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها، ما يجعله إضافة مفيدة إلى نظام غذائي متوازن. ووفقاً لموقع «فيري ويل هيلث» الصحي، يرتبط تناوله بفوائد تشمل الترطيب ودعم الهضم والمساعدة في إدارة الوزن.

1- يساهم في ترطيب الجسم

يشكّل الماء أكثر من 95 في المائة من الخيار، لذلك يسهم تناوله في زيادة كمية المياه التي يحصل عليها الجسم من الغذاء. وقد يفيد ذلك الأشخاص الذين لا يشربون سوائل كافية خلال اليوم.

2- يدعم عملية الهضم

يوفر كوب من الخيار بقشره نحو نصف غرام من الألياف، وهي كمية متواضعة مقارنة بخضراوات أخرى. وتشمل أليافاً قابلة للذوبان تساعد على إبطاء الهضم، وأخرى غير قابلة للذوبان تزيد حجم البراز وتسهّل حركة الأمعاء.

يشكّل الماء أكثر من 95 في المائة من الخيار ما يجعله غذاءً مساهماً في ترطيب الجسم (بكسلز)

3- يمدّ الجسم بعناصر غذائية ومركبات مضادة للأكسدة

يحتوي الخيار بقشره على فيتامين «ك»، الذي يؤدي دوراً في صحة العظام وتخثّر الدم، إلى جانب كميات متواضعة من البوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم والفوسفور.

كما يحتوي قشره على مركبات نباتية، منها الفلافونويدات التي تنتمي إلى البوليفينولات، أظهرت خصائص مضادة للأكسدة في دراسات مخبرية.

4- قد يساعد في إدارة الوزن

يتميز الخيار بانخفاض سعراته الحرارية؛ إذ يوفر الكوب نحو 17 سعرة، حسب وزنه وطريقة تقطيعه. ويمكن إضافته إلى الوجبات والسلطات لزيادة حجمها بسعرات قليلة، أو إحلاله محل جزء من المكونات الأعلى بالسعرات، بما يدعم إدارة الوزن ضمن نظام غذائي متوازن.

ومع ذلك، قد لا يمنح الخيار وحده شعوراً بالشبع يدوم طويلاً، لذا يمكن تناوله إلى جانب أطعمة أخرى ضمن وجبة متوازنة.


هل يمكن لتجميد الموز وإذابته أن يضاعفا حقاً من محتواه من الألياف البريبيوتية؟

توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)
توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)
TT

هل يمكن لتجميد الموز وإذابته أن يضاعفا حقاً من محتواه من الألياف البريبيوتية؟

توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)
توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الموز يُعد وجبة خفيفة مفيدة لصحة الأمعاء، وطرح سؤالاً عن ادعاءٍ ينتشر على وسائل التواصل الاجتماعي ألا وهو: هل يمكن لحيلة بسيطة باستخدام المُجمِّد أن تمنحه ميزة أكبر؟

وذكر أن الأسس العلمية لهذا الادعاء ليست واضحة تماماً؛ إذ لا يوجد دليل قاطع على أن تجميد الموز وإذابته يمكن أن يعززا بشكل ملحوظ العناصر الغذائية التي تدعم البكتيريا النافعة في الأمعاء.

ويُعتبر الموز مصدراً جيداً لـ«بريبيوتيك»، وهي ألياف نباتية وكربوهيدرات معقدة لا يستطيع الجسم هضمها، حيث تعمل بدلاً من ذلك كغذاء للبكتيريا النافعة في الأمعاء.

ويحتوي الموز على مركبات تؤدي هذا الدور، ومنها «النشا المقاوم»، الذي يمر عبر الأمعاء الدقيقة دون أن يُهضم تقريباً.

يحتوي الموز على عناصر غذائية تشارك في وظائف مرتبطة بالنوم لكن تناوله لا يضمن تحسينه (بيكسلز)

وعندما يصل النشا المقاوم إلى القولون، تقوم بكتيريا الأمعاء بتفكيكه، واستخدامه كمصدر للطاقة. وخلال هذه العملية تنتج البكتيريا مركبات تُعرف بـ«الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة»، والتي تساهم في تغذية الخلايا المبطنة للقولون، وتعزيز الحاجز الوقائي للأمعاء، وتنظيم الالتهابات.

وتشير ليندسي هول، وهي اختصاصية تغذية مسجلة في مركز جي إم نيوتريشن في تورونتو بكندا، إلى عدم وجود أدلة قوية تدعم فكرة أن تجميد الموز وتناوله بعد إذابته يضاعف من محتواه من الألياف البريبيوتية. كما أوضحت أن هذه الطريقة لا تؤثر في الواقع على كمية الألياف أو النشا الموجودة في الموز.

ربما نشأ هذا الادعاء نتيجة لعملية تُسمى «التراجع»، والتي تحدث عند تبريد بعض الأطعمة النشوية المطهية؛ إذ تعيد جزيئات النشا ترتيب نفسها لتشكل هياكل يصعب على الجسم هضمها، مما يؤدي فعلياً إلى زيادة نسبة النشا المقاوم.

لكن نظراً لأن الأبحاث حول هذه العملية ركزت بشكل أساسي على الأطعمة المطهية، مثل الأرز، والبطاطس، فليس من المؤكد ما إذا كان تجميد الموز الخام وإذابته يؤديان إلى النتيجة ذاتها.

وعلى الرغم من أن تجميد الموز لا يضاعف من محتواه من الألياف البريبيوتية، فإن لهذه الممارسة فوائد أخرى.

وتشير ليزا سيتشاريلو أندروز، أخصائية تغذية، إلى أن وضع الموز في المجمد (الفريزر) يمكن أن يبطئ عملية نضجه، مما يساعد في الحفاظ على جزء من «النشا المقاوم» الموجود فيه.

وإذا كنت تسعى للحصول على المزيد من الألياف المفيدة لصحة الأمعاء من الموز، فإن درجة نضجه تُعد عاملاً أكثر أهمية من كونه قد وُضع في المجمد أم لا.

لذا، فإن اختيار ثمار الموز التي لا تزال تميل إلى اللون الأخضر يُعد استراتيجية أفضل -مدعومة بالأدلة العلمية- للحصول على كمية أكبر من النشا المقاوم.


اضطرابات المزاج لدى المرأة... تقلبات عاطفية غير خاضعة للإرادة

اضطرابات المزاج لدى المرأة... تقلبات عاطفية غير خاضعة للإرادة
TT

اضطرابات المزاج لدى المرأة... تقلبات عاطفية غير خاضعة للإرادة

اضطرابات المزاج لدى المرأة... تقلبات عاطفية غير خاضعة للإرادة

أظهر باحثون من جامعة برشلونة كيفية ارتباط المستويات المرتفعة من هرمون البروجسترون الأنثوي خلال الدورة الشهرية بأنماط ضعف نشاط مناطق الدماغ المسؤولة عن التحكم في العواطف.

واستكشفت الدراسة، المنشورة في عدد 3 سبتمبر (أيلول) الحالي لمجلة الطب النفسي «Psychological Medicine»، الصادرة عن جامعة كمبريدج، كيف تؤثر المستويات الطبيعية لهرموني الإستراديول «Estradiol» والبروجسترون «Progesterone» (اللذين ينتجها المبيضان) على أجزاء الدماغ المسؤولة عن التحكم في العواطف، وما إذا كان ذلك يُفسر الاختلافات في المزاج التي تُصيب بعض النساء.

وتُعرّف الأوساط الطبية «التحكم العاطفي» (Emotional Control) للانفعالات بأنه القدرة على تنظيم السلوك عند الاستجابة للمعلومات العاطفية، ولا سيما عند الحاجة إلى كبح جماح الاستجابات العاطفية التلقائية. وعلى سبيل المثال، إذا احتاج شخص ما إلى طلب المساعدة من شخص غير ودود، فقد تكون غريزته هي تجنبه، وهنا يأتي دور التحكم في الانفعالات ليساعده على التغلب على هذه الرغبة والاقتراب من ذلك الشخص على أي حال.

«إدارة المشاعر»

ووفقاً لنماذج علم النفس، تتم إدارة المشاعر عبر خطوات مختلفة:

- ملاحظة المُحفِّز: تشعر بتغير جسدي في جسمك (مثل تسارع ضربات القلب أو ضيق الصدر) عند وقوع حدث ما.

- خلق فاصل زمني: بدلاً من التصرف بشكل آلي (تلقائي)، فإنك تُوجد فاصلاً زمنياً بين الحدث ورد فعلك.

- تطبيق الاستراتيجيات: تستخدم أدوات معرفية (مثل تغيير نظرتك للموقف) أو أدوات سلوكية (مثل التنفس العميق) لتعديل حدة الشعور.

وللتوضيح، فإن التحكم العاطفي في الانفعالات (المعروف أيضاً باسم التنظيم العاطفي) هو القدرة على إدراك مشاعرك ودوافعك وإدارتها والاستجابة لها بطريقة ملائمة ومتوافقة مع الموقف. ولا يعني ذلك إخفاء المشاعر أو التخلص منها، بل اختيار كيفية اختبارها والتعبير عنها.

ويحدث التحكم العاطفي من خلال مزيج من نشاط الدماغ، والتفكير الواعي، والعادات السلوكية. ويتكون نظام التحكم في الدماغ في منطقتين، هما:

- اللوزة الدماغية «Amygdala» (جهاز الإنذار): التي تقع في عمق الدماغ، وتُحفّز ردود فعل عاطفية سريعة مثل الخوف أو الغضب أو التوتر.

- قشرة الفص الجبهي «Prefrontal Cortex» (المُفكِّر): تقع خلف الجبهة، وتقوم هذه المنطقة بتقييم الموقف، وتقدير العواقب، وإرسال إشارات لتهدئة اللوزة الدماغية.

ولذا، عندما يعمل نظام التحكم بفاعلية، تتدخل «قشرة الفص الجبهي» لإيقاف ردّ الفعل التلقائي المتمثل في «الكر والفر» (fight or flight)، الصادر عن اللوزة الدماغية.

وكان عنوان الدراسة «البروجسترون الداخلي يُضعف وضوح التمثيلات الجبهية المخططية للتحكم في الانفعالات لدى الشابات السليمات». ويشير مصطلح «التمثيلات الجبهية – المخططية (Frontostriatal Representations) للتحكم في الانفعالات» إلى الأنماط المتميزة ومتعددة «الفوكسلات» (Multi-Voxel) للنشاط العصبي (سيأتي توضيح الفوكسل) داخل الشبكة الجبهية - المخططية (وهي الحلقات المترابطة التي تصل بين قشرة الفص الجبهي والجسم المخطط تحت القشري)؛ حيث تقوم هذه الأنماط بترميز وفك ترميز وتنفيذ عمليات إدارة الاستجابات الانفعالية. وبدلاً من النظر إلى تنظيم الانفعالات باعتباره مجرد مفتاح بسيط للتشغيل والإيقاف (On/Off)، يستخدم علم الأعصاب الإدراكي الحديث تقنيات متقدمة في التعلم الآلي لفك رموز هذه التمثيلات المعقدة. وتُظهر هذه الأنماط كيف يكوّن الدماغ خرائط للعلاقات المتبادلة بين الانفعال والفعل؛ مثل كبح الدافع التلقائي للهرب عند رؤية وجه غاضب، أو الميل نحو وجه سعيد.

المستويات المرتفعة من هرمون البروجسترون تقترن بتراجع الحالة المزاجية لدى النساء

مستويات الهرمونات

والفوكسل «Voxel» عبارة عن مكعب متناهي الصغر ثلاثي الأبعاد من أنسجة الدماغ، يحتوي على ملايين الخلايا. وتحديداً، عادةً ما يتراوح حجم «الفوكسل» الواحد بين 1.5 × 1.5 × 1.5 ملم و3 × 3 × 3 ملم، ما يعني أن الفوكسل الواحد يضم ملايين الخلايا العصبية ومليارات المشابك العصبية. ويُعد الفوكسل وحدة البناء الأساسية في صور الدماغ ثلاثية الأبعاد، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي «fMRI». ووظيفة الفوكسل هي «تمثيل الحجم». وتماماً كما تتكون الصورة الرقمية ثنائية الأبعاد من بكسلات مربعة، يتكون مسح الدماغ ثلاثي الأبعاد من فوكسلات مكعبة الشكل. وتقيس كل وحدة حجمية (فوكسل) التغيرات في مستويات الأكسجين في الدم (إشارة BOLD) كمؤشر بديل للنشاط الدماغي الموضعي.

وكشف تحليل بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي للمشاركين في الدراسة أنه عندما كانت مستويات البروجسترون مرتفعة، كان التمييز بين المواقف العاطفية «السهلة» و«الصعبة» في صور الدماغ أقل وضوحاً. ويشير هذا إلى أن الدماغ قد يكون أقل قدرة على التمييز بين المواقف العاطفية المختلفة في الحياة الواقعية.

وفي المقابل، مال المشاركون الذين أظهرت فحوصات أدمغتهم تمييزاً أوضح بين المواقف العاطفية «السهلة» و«الصعبة» إلى الإبلاغ عن أنهم كانوا في مزاج أفضل خلال الأسبوع السابق. وقد فسرت آلية الدماغ هذه ما يقرب من 7 في المائة من التباين في درجات «تقييم مستوى المزاج».

ويتكون اختبار «تقييم مستوى المزاج» من درجات تشير إلى قيم رقمية تُستخدم لتتبع الحالات العاطفية، أو الكشف عن حالات الصحة النفسية مثل الاكتئاب.

ومن الأنواع الشائعة لمقاييس المزاج المقياس اليومي (من 0 إلى 10)، الذي يُستخدم لتتبع التقلبات اليومية، حيث تُعتبر الدرجات (4–6) طبيعية، وتشير الدرجات (0–3) إلى مزاج منخفض، بينما تشير الدرجات (7–10) إلى حالات مزاجية مرتفعة أو هوسية.

وأوضح الدكتور ماسيا بواديس - روتجر، الباحث الرئيس في الدراسة من جامعة برشلونة، قائلاً: «كشفت دراستنا أن المستويات المرتفعة من هرمون البروجسترون ترتبط بأنماط من نشاط الدماغ تجعل من الصعب التمييز بين المواقف المختلفة التي تتطلب التحكم في الانفعالات، وهو ما اقترن أيضاً بتراجع الحالة المزاجية لدى المشاركات. ويشير هذا إلى أنه كلما زادت قدرة الدماغ على التمييز بوضوح بين المواقف العاطفية المختلفة، تحسنت قدرته على تنظيم الانفعالات في الحياة اليومية. وهذه النتائج مثيرة للاهتمام لأنها تكشف لنا معلومات جديدة عن هرمون البروجسترون لم نكن نعرفها من قبل».

وأفاد الباحثون الإسبان بالقول: «باختصار، يُحسّن الإستراديول المزاجَ عموماً من خلال تعزيز النشاط في القشرة الجبهية ومنطقة الحصين (Hippocampal)، فضلاً عن إشارات المكافأة الدوبامينية في الجسم المخطط. وفي المقابل، قد يؤدي البروجسترون إلى تدهور الحالة المزاجية عبر زيادة حساسية البنى تحت القشرية (Subcortical Structures) لإشارات التهديد، وكذلك من خلال إضعاف سيطرة القشرة الجبهية (التي تعمل من الأعلى إلى الأسفل)».

تقلبات عاطفية في حياة المرأة

غالباً ما تؤدي التغيرات الهرمونية لدى النساء إلى تقلبات عاطفية، مثل: سرعة الانفعال، وانخفاض المزاج، والتقلبات المزاجية المفاجئة.

وتشمل الأنواع الشائعة من التغيرات المزاجية لدى المرأة:

- سرعة الانفعال والغضب: غالباً ما يرتبط الشعور المفاجئ بالإحباط أو نفاد الصبر بانخفاض مستويات هرموني الإستروجين أو البروجسترون.

- القلق والتوتر: يمكن أن تؤدي التقلبات الهرمونية إلى تحفيز مفرط للجهاز العصبي وزيادة مشاعر الذعر أو التوتر.

- أعراض الاكتئاب أو الحزن: كثيراً ما يحدث انخفاض في الطاقة وتدنٍ مستمر في المزاج أثناء فترات انخفاض الهرمونات.

- التقلبات المزاجية السريعة: تحدث تحولات سريعة وغير متوقعة بين الشعور بالسعادة والانزعاج نتيجة لتغيرات في كيمياء الدماغ.

وقد ترتفع احتمالات حصول تلك التغيرات المزاجية في مراحل حياتية رئيسية، التي من أهمها:

- الدورة الشهرية (متلازمة ما قبل الحيض PMS / اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي PMDD): غالباً ما يسبب انخفاض الهرمونات قبل موعد الدورة الشهرية شعوراً بالتوتر وتقلبات في المزاج.

- الحمل وما بعد الولادة: قد تؤدي زيادة الهرمونات أثناء الحمل وانخفاضها الحاد بعد الولادة إلى الإصابة بـ«كآبة النفاس» (Baby Blues)، أو اكتئاب ما بعد الولادة.

- مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وانقطاع الطمث: غالباً ما تؤدي التقلبات في مستويات الهرمونات خلال هذه المرحلة الانتقالية من العمر إلى القلق، وسرعة الانفعال، ومشاعر الاكتئاب.

* استشارية في الباطنية.