الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

اليوم العالمي للمتبرعين بالدم 2026

الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله
TT

الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

في الرابع عشر من يونيو (حزيران) من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، تكريماً لملايين الأشخاص الذين يهبون دماءهم طوعاً ومن دون مقابل لإنقاذ حياة الآخرين. وفي هذا العام (2026)، اختارت «منظمة الصحة العالمية» شعار «قطرةٌ من الإنسانيّة... تَبَرَّعْ بالدَّمِ وأنقِذْ الأرواحَ» (One Drop of Humanity. Give Blood. Save Lives)، في رسالة تؤكد أن التبرع بالدم لا يمثل مجرد إجراء طبي؛ بل يجسد أسمى معاني التضامن الإنساني والمسؤولية المشتركة.

ويأتي هذا الاحتفاء العالمي في وقت تتزايد فيه النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية والصحية، ما يجعل الحاجة إلى الدم الآمن أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

وتؤكد «منظمة الصحة العالمية» أن مساهمات المتبرعين بالدم تمثل ركناً أساسياً في دعم الأنظمة الصحية حول العالم، حيث تسهم في إنقاذ المرضى في حالات الطوارئ والحوادث، ومضاعفات الحمل والولادة، والعمليات الجراحية، وعلاج السرطان، والعديد من الأمراض المزمنة والخطيرة. ورغم التطور الكبير الذي شهدته أنظمة سلامة الدم والفحوصات المخبرية، فإن توفير الدم الآمن لا يزال يعتمد بصورة أساسية على الأشخاص المستعدين للتبرع بانتظام وطوعاً، في وقت لا تزال فيه دول عديدة تواجه نقصاً في الإمدادات وعدم مساواة في فرص الحصول على الدم ومشتقاته.

شعار المناسبة 2026

مورد طبي ثمين

على الرغم من الإنجازات المذهلة في مجالات الهندسة الحيوية والذكاء الاصطناعي، فإن العلم لم يتمكن حتى الآن من إنتاج بديل صناعي يؤدي جميع الوظائف الحيوية للدم البشري.

ويتكون الدم من منظومة حيوية معقدة تشمل خلايا الدم الحمراء المسؤولة عن نقل الأكسجين، والصفائح الدموية التي تؤدي دوراً أساسياً في وقف النزيف، والبلازما التي تنقل العناصر الغذائية والهرمونات والبروتينات الضرورية، إضافة إلى خلايا الدم البيضاء التي تشكل ركناً مهماً من منظومة الدفاع المناعي.

وعند التبرع بوحدة دم واحدة، يمكن فصل هذه المكونات واستخدامها لعلاج أكثر من مريض حسب احتياجاته الطبية، وهو ما يضاعف القيمة العلاجية لكل عملية تبرع.

وتشير بيانات «منظمة الصحة العالمية» إلى أن أكثر من 118 مليون تبرع بالدم يتم تسجيلها سنوياً حول العالم، إلا أن توزيعها لا يزال غير متوازن؛ إذ تتركز نسبة كبيرة منها في الدول ذات الدخل المرتفع، رغم أن غالبية سكان العالم تعيش في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل. ويؤدي هذا التفاوت إلى تحديات مستمرة في توفير الدم الآمن للفئات الأكثر احتياجاً.

وتشير بيانات «منظمة الصحة العالمية» إلى وجود تفاوت واضح في أنماط الاستفادة من خدمات نقل الدم بين الدول المختلفة؛ ففي الدول منخفضة الدخل تُعطى نسبة كبيرة من عمليات نقل الدم للأطفال دون الخامسة من العمر، بينما تتركز غالبية عمليات نقل الدم في الدول مرتفعة الدخل بين كبار السن والمرضى الذين يخضعون للعمليات الجراحية المعقدة أو علاجات الأورام. ويعكس هذا التباين أن قضية الدم لا ترتبط فقط بتوافر الإمدادات؛ بل تمتد أيضاً إلى مفهوم العدالة الصحية العالمية وضمان حصول جميع المرضى على الرعاية التي يحتاجونها بغض النظر عن الموقع الجغرافي أو مستوى الدخل.

ومن الحقائق المهمة أن صلاحية مكونات الدم محدودة زمنياً؛ فالصفائح الدموية لا يمكن الاحتفاظ بها إلا لفترة قصيرة لا تتجاوز عدة أيام، في حين تحتاج خلايا الدم الحمراء إلى ظروف حفظ دقيقة ولمدة محدودة أيضاً. ولذلك لا تستطيع بنوك الدم الاعتماد على التخزين طويل الأمد؛ بل تحتاج باستمرار إلى تدفق منتظم للمتبرعين للحفاظ على توازن دقيق بين العرض والطلب.

ولا تقتصر التحديات المرتبطة بإمدادات الدم على الاحتياجات الحالية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى المستقبل. فمع تزايد أعداد كبار السن في كثير من دول العالم وارتفاع معدلات الأمراض المزمنة والحاجة إلى العمليات الجراحية المعقدة وعلاجات الأورام، يتوقع الخبراء زيادة الطلب على الدم ومكوناته خلال العقود المقبلة. وفي المقابل، يواجه بعض الدول تحديات مرتبطة بتراجع أعداد المتبرعين المنتظمين نتيجة التغيرات الديمغرافية وأنماط الحياة الحديثة، مما يجعل تعزيز ثقافة التبرع بالدم استثماراً طويل الأمد في استدامة الأنظمة الصحية.

الحروب والكوارث والأمن الصحي

عندما تقع الكارثة يصبح الدم أثمن من الدواء! وتتضاعف أهمية الدم بصورة كبيرة عند وقوع الكوارث والأزمات الإنسانية. ففي اللحظات التي تتعرض فيها المجتمعات للحروب، أو الزلازل، أو الفيضانات، يصبح توفر الدم ومشتقاته عاملاً حاسماً في إنقاذ الأرواح خلال الساعات الأولى الحرجة، وهي الفترة التي تحدد فرص النجاة.

وفي حالات الصدمات الكبرى والإصابات البالغة، قد يحتاج المصاب إلى عدة وحدات من الدم خلال فترة زمنية قصيرة لتعويض الفاقد. وتشير الأدبيات الطبية إلى أن النزيف الشديد ما زال يمثل أحد الأسباب الرئيسية للوفاة التي يمكن الوقاية منها في حالات الحوادث والكوارث، إذا توافرت الرعاية الطبية السريعة.

ومن المفارقات المقلقة أن الحاجة إلى الدم ترتفع بشكل حاد في أوقات الأزمات، بينما تنخفض في الوقت نفسه معدلات التبرع نتيجة تعطل وسائل النقل، أو إغلاق المرافق، أو انشغال السكان بظروف الطوارئ. وقد كشفت جائحة «كوفيد - 19» مثالاً واضحاً على هشاشة سلاسل إمداد الدم، حيث تراجعت معدلات التبرع نتيجة القيود المفروضة على الحركة والتجمعات، مما أظهر أن استدامة خدمات نقل الدم ترتبط مباشرة بمرونة الأنظمة الصحية وقدرتها على مواصلة تقديم الرعاية في الظروف الاستثنائية.

وحين تقع الكارثة، لا يكون هناك متسع من الوقت للبحث عن متبرعين؛ بل يعتمد نجاح الاستجابة على ما تم بناؤه مسبقاً من ثقافة مجتمعية داعمة للتبرع، وتوافر مخزون كافٍ من الدم ومكوناته.

أما الأمن الصحي، فهو أكثر من مجرد مستشفيات وأدوية؛ إذ أثبتت التجارب العالمية الحديثة أن الأمن الصحي أصبح ركناً أساسياً من أركان استقرار الدول. وفي هذا الإطار، برزت خدمات نقل الدم بوصفها أحد المؤشرات المهمة على قوة النظام الصحي ومرونته. فتوفر مخزون آمن ومستدام يعكس مستوى الوعي المجتمعي، وفاعلية السياسات العامة، وقدرة الدولة على التخطيط الاستراتيجي.

ومن منظور إدارة المخاطر، فإن النقص في إمدادات الدم قد يتحول بسرعة إلى أزمة تؤثر على قطاعات واسعة من الخدمات الطبية، حيث تضطر المستشفيات إلى تأجيل العمليات الجراحية غير الطارئة، أو إعادة ترتيب الأولويات العلاجية. ولا يقتصر مفهوم الأمن الصحي على توافر الدم من حيث الكمية، بل يشمل سلامته وجودته؛ فكل وحدة تمر بسلسلة من الإجراءات الدقيقة للفحص والتصنيف وفق معايير صارمة لحماية المتلقي من الأمراض المنقولة.

وفي المملكة العربية السعودية، يكتسب هذا المفهوم أهمية إضافية استثنائية في ضوء الدور الذي تؤديه المنظومة الصحية في خدمة ملايين المواطنين والمقيمين، إلى جانب الملايين من الزوار القادمين من مختلف أنحاء العالم على مدار العام. فالمواسم الدينية الكبرى، وما يصاحبها من كثافة بشرية عالية في أوقات زمنية محددة، تتطلب جاهزية مستمرة لخدمات الطوارئ، بما في ذلك توفير مخزون كافٍ وآمن من الدم ومكوناته. وقد شهدت المملكة خلال السنوات الماضية، تطوراً ملحوظاً في برامج التبرع بالدم وحملات التوعية المجتمعية الرقمية والميدانية، وتطوير بنوك الدم المركزية، مما يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية هذا المورد في دعم الأمن الصحي الوطني.

فئات معتمدة على نقل الدم

رغم ارتباط التبرع بالدم في الأذهان بضحايا الحوادث، فإن الحقيقة أن الحاجة إليه تمثل جزءاً من الرعاية الطبية اليومية المستمرة لعدد كبير من المرضى، وعلى سبيل المثال:

• صحة الأمومة: تأتي النساء اللاتي يتعرضن لمضاعفات النزيف الحاد أثناء الحمل أو الولادة في مقدمة المستفيدين. ووفقاً لـ«منظمة الصحة العالمية»، لا يزال النزيف الحاد أحد الأسباب الرئيسية لوفيات الأمهات عالمياً، ويكون توفر الدم عاجلاً هو العامل الفاصل بين الحياة والموت.

• مرضى الأورام والسرطان: يتسبب العلاج الكيميائي والإشعاعي في تثبيط قدرة نخاع العظم على إنتاج خلايا الدم، ما يجعل المرضى بحاجة مستمرة لنقل كريات الدم الحمراء أو الصفائح الدموية، لدعم وظائف الجسم أثناء فترة العلاج.

• أمراض الدم الوراثية: على رأسها الثلاسيميا والأنيميا المنجلية، وتكتسب أهمية خاصة في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي لارتفاع معدلات انتشارها. فمرضى الثلاسيميا الشديدة يحتاجون إلى نقل الدم دورياً كل بضعة أسابيع مدى الحياة، للبقاء على قيد الحياة.

• العمليات الجراحية المعقدة: مثل جراحات القلب المفتوح، وزراعة الأعضاء، وجراحات الأورام الكبرى، التي تتطلب توفير مخزون مسبق لضمان سلامة المريض.

• الأطفال الخدج وحديثو الولادة: الذين يعانون من مشكلات صحية مرتبطة بالولادة المبكرة أو اضطرابات الدم المكتسبة.

«قطرةٌ من الإنسانيّة... تَبَرَّعْ بالدَّمِ وأنقِذْ الأرواحَ»

مفاهيم خاطئة

رغم فوائد التبرع بالدم، لا يزال هناك بعض المفاهيم الخاطئة والمخاوف غير المبررة التي تقف عائقاً أمام زيادة أعداد المتبرعين في المجتمعات، ومن أبرزها:

- الخوف من الإصابة بالعدوى: يعتقد البعض أن التبرع قد ينقل أمراضاً فيروسية، والحقيقة العلمية تؤكد أن جميع الأدوات والمستلزمات الطبية المستخدمة في سحب الدم معقمة بالكامل، وتُستخدم لمرة واحدة فقط لكل متبرع ثم يتم التخلص منها، مما يجعل انتقال العدوى أمراً مستحيلاً.

- الاعتقاد بأن التبرع يسبب الضعف العام: يخشى البعض أن يؤدي التبرع إلى فقر الدم أو الإرهاق المزمن. وعلمياً، يعوّض الجسم حجم السائل المفقود (البلازما) في غضون من 24 إلى 48 ساعة، بينما تتجدد خلايا الدم الحمراء بالكامل خلال أسابيع قليلة، بل إن التبرع ينشط نخاع العظم لإنتاج خلايا جديدة ويحسن الدورة الدموية.

- اشتراط فصيلة دم نادرة: يمتنع البعض ظناً منهم أن فصائل دمهم الشائعة متوفرة بكثرة ولا قيمة للتبرع بها، والواقع أن الفصائل الشائعة هي الأكثر طلباً واستهلاكاً في المستشفيات يومياً، والحاجة إليها مستمرة بلا انقطاع. وفي عالم تتزايد فيه التحديات، يبقى الدم واحداً من أكثر الموارد الطبية ارتباطاً بقيمة الحياة نفسها. فهو مورد لا يمكن تصنيعه، ولا يمكن توفيره إلا من خلال أشخاص يختارون تلبية الواجب الإنساني بمنح جزءٍ يسيرٍ من دمهم لإنقاذ حياة إنسان آخر قد لا يعرفونه أبداً.

وفي وقت تتزايد فيه النزاعات والكوارث ويتسع فيه الطلب على خدمات الرعاية الصحية المتقدمة، يبقى المتبرع بالدم شريكاً صامتاً في إنقاذ الأرواح ودعم استدامة الأنظمة الصحية، حتى إن لم يرَ يوماً الأشخاص الذين ساعدهم في مواصلة الحياة.

إن التبرع بالدم يتجاوز كونه عملاً تطوعياً فردياً ليصبح ركيزة في منظومة الأمن الصحي الوطني والعالمي، وعنصراً حاسماً في جاهزية الدول لمواجهة الأزمات. ومع الاحتفاء باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، تتجدد الدعوة لترسيخ ثقافة التبرع الطوعي المنتظم بوصفها مسؤولية مجتمعية مستدامة، فحين يتبرع الإنسان بدمه، فإنه لا يمنح مجرد مكون بيولوجي؛ بل يمنح أملاً، وفرصةً جديدة للحياة، وخطاً دفاعياً صامتاً يحمي الأرواح ويعزز أمن المجتمعات ومستقبلها.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

علاج جيني قد يعيد البصر جزئياً إلى المكفوفين

صحتك العلاج نجح في استعادة البصر جزئياً لدى الأشخاص المكفوفين (رويترز)

علاج جيني قد يعيد البصر جزئياً إلى المكفوفين

كشفت دراسة علمية حديثة عن نجاح علاج جيني مبتكَر في استعادة البصر جزئياً لدى الأشخاص المكفوفين.

«الشرق الأوسط» (برن)
صحتك «نولا هيلث» أطلقت برنامجاً طبياً يعتمد على الذكاء الاصطناعي (الشركة)

ولاية أميركية تجيز «أول طبيب ذكاء اصطناعي يصف العلاج دون إشراف بشري»

ستبدأ شركة ناشئة في مجال الرعاية الصحية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، يوم الاثنين، بتقديم وصفات طبية لمرضى ولاية يوتا الأميركية دون إشراف بشري مباشر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك عدم تناول الطعام صباحاً قد يؤدي إلى زيادة الشعور بالجوع والرغبة في تناول كميات أكبر من الطعام لاحقاً (بكسلز)

تتخطى وجبة الإفطار؟ 3 أشياء قد تحدث لمستويات طاقتك

قد لا تكون وجبة الإفطار بالضرورة «أهم وجبة في اليوم» من الناحية العلمية، لكن تخطيها والاستمرار من دون طعام طوال النصف الأول من اليوم ينعكس على مستويات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البيض يتميز بمحتواه المرتفع من البروتين وانخفاض الكربوهيدرات (بيكسلز)

البيض أم الخبز بزبدة الفول السوداني... أيهما أفضل لسكر الدم والضغط؟

بالنسبة لمن يراقبون مستويات السكر أو ضغط الدم يمكن لمكونات كل وجبة وطريقة إعدادها أن تصنع فارقاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك العين تمتلك نظاماً دقيقاً لإنتاج الدموع وتصريفها (بيكسلز)

لماذا تدمع عيناك باستمرار؟ 7 أسباب محتملة

قد يبدو تدميع العين أمراً بسيطاً، خصوصاً إذا حدث بسبب الهواء البارد، أو الغبار، أو تهيج عابر، لكن استمرار سيلان الدموع من دون سبب واضح قد يكون إشارة إلى مشكلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

علاج جيني قد يعيد البصر جزئياً إلى المكفوفين

العلاج نجح في استعادة البصر جزئياً لدى الأشخاص المكفوفين (رويترز)
العلاج نجح في استعادة البصر جزئياً لدى الأشخاص المكفوفين (رويترز)
TT

علاج جيني قد يعيد البصر جزئياً إلى المكفوفين

العلاج نجح في استعادة البصر جزئياً لدى الأشخاص المكفوفين (رويترز)
العلاج نجح في استعادة البصر جزئياً لدى الأشخاص المكفوفين (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن نجاح علاج جيني مبتكَر في استعادة البصر جزئياً لدى الأشخاص المكفوفين.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، يعتمد هذا النهج، المعروف باسم «العلاج البصري الجيني (optogenetic therapy)»، على تقنية تتيح للعلماء استخدام الضوء لتشغيل الخلايا العصبية أو إيقاف نشاطها داخل الدماغ الحي.

وأُجريت التجربة على 10 أشخاص مصابين بمراحل متقدمة من «التهاب الشبكية الصباغي»، وهو مجموعة من الاضطرابات الوراثية التي تؤثر على أكثر من 1.5 مليون يون شخص حول العالم.

ويؤدي المرض تدريجياً إلى فقدان الخلايا الحساسة للضوء في شبكية العين، ومع ذلك، فإن الخلايا العقدية في الشبكية، التي تنقل المعلومات البصرية إلى الدماغ، تتدهور بوتيرة أبطأ.

ويتضمَّن العلاج الجيني حقنةً واحدةً تُعطى في العين. وتحتوي هذه الحقنة على فيروس اصطناعي غير ضار ينقل تعليمات جينية لإنتاج بروتين حساس للضوء إلى مجموعة من الخلايا العقدية المتبقية، ونتيجة لذلك، تكتسب هذه الخلايا حساسية تجاه الضوء.

وبعد ذلك، يحصل كل مريض على نظارات خاصة محفِّزة للضوء، حيث تلتقط هذه النظارات صوراً للعالم المحيط بالمريض وتحولها إلى نبضات ضوئية ذات طول موجي واحد. وتعمل هذه النبضات على تنشيط الخلايا العقدية التي أصبحت حساسة للضوء، مما يتيح لمَن يرتديها إدراك صورة أحادية اللون.

وفي تقرير نُشر في مجلة «نيو إنغلاند الطبية»، أوضح الباحثون أنهم عالجوا العين التي تعاني من أسوأ مستوى من الرؤية لدى كل مريض، مشيرين إلى أنهم تابعوا نتائج المشارِكين لفترة وصلت إلى 5 سنوات.

ولم تظهر سوى حالة واحدة لآثار جانبية حادة متعلقة بالعين، إلا أنها زالت في غضون دقائق، في حين لم تُسجَّل أي آثار جانبية مرتبطة بالعلاج في بقية أجزاء الجسم.

ومع ذلك، شهد 6 من المشاركين الـ10 تحسناً ذا دلالة سريرية في الحساسية للضوء بعد تلقي العلاج.

وعلاوة على ذلك، أظهر بعض المشاركين تحسناً في أداء مجموعة من المهام عند ارتداء النظارات المحفِّزة للضوء بعد الخضوع للعلاج الجيني، مثل رصد دفتر ملاحظات وتحديد مكانه ولمسه، وتحديد موقع الباب، والمشي على خط مستقيم.

وأضاف الفريق أن المشاركين الذين قضوا وقتاً أطول في التدريب باستخدام هذه النظارات حقَّقوا نتائج أفضل في تلك المهام.

وقال البروفسور بوتوند روسكا، مدير معهد بازل لطب العيون الجزيئي والسريري في سويسرا، وأحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة، إن النتائج تؤكد بشكل واضح أن «مفهوم استخدام العلاج البصري الجيني صالح لاستعادة الرؤية»، مشيراً إلى أن الهدف المقبل هو العمل على استعادة رؤية أكثر دقة ووضوحاً خلال فترة تتراوح بين 5 و10 سنوات.

وعلى الرغم من هذه النتائج الواعدة، فإن العلاج لا يزال في مراحله الأولى، إذ يستطيع المرضى حالياً اكتشاف بعض الأجسام وتحديد مواقعها، لكنهم لا يستطيعون بعد تمييز الوجوه. ويرجع ذلك إلى أن الخلايا العقدية المعالجة التي جرى تعديلها تقع في شكل حلقة حول المنطقة المركزية الدقيقة من الشبكية، وهي المسؤولة عن الرؤية الحادة والتفاصيل الدقيقة.


نجاح تصنيع لسان صناعي لإحدى الناجيات من السرطان فى بريطانيا

الدكتورة بروكس تحمل اللسان الذي صمم خصيصاً لها كطرف صناعي من قبل هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (إ.ب.أ)
الدكتورة بروكس تحمل اللسان الذي صمم خصيصاً لها كطرف صناعي من قبل هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (إ.ب.أ)
TT

نجاح تصنيع لسان صناعي لإحدى الناجيات من السرطان فى بريطانيا

الدكتورة بروكس تحمل اللسان الذي صمم خصيصاً لها كطرف صناعي من قبل هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (إ.ب.أ)
الدكتورة بروكس تحمل اللسان الذي صمم خصيصاً لها كطرف صناعي من قبل هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (إ.ب.أ)

عبّرت ناجية من مرض السرطان عن سعادتها الغامرة بعد تزويدها بما يُعتقد أنه أول لسان اصطناعي مُصمَّم خصيصاً لها في هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا.

وكانت الدكتورة إيموجين بروكس، وهي كاتبة طبية مساعدة تقيم في منطقة «نيوهام» بشرق لندن، قد أصيبت بمرض سرطان الخلايا الحرشفية - وهو النوع الأكثر شيوعاً من سرطانات الرأس والرقبة - عندما كانت في السادسة والعشرين من عمرها.

وقد أدى التدخل الجراحي الذي أُجري قبل ثلاث سنوات لاستئصال الورم إلى فقدانها معظم أجزاء لسانها، وفقاً لما ذكرته صحيفة «الإندبندنت» البريطانية.

وعلى الرغم من أن قدرتها على الكلام كانت جيدة بعد الجراحة الترميمية، فإن العلاج اللاحق بالأشعة تسبب في انكماش الأنسجة.

وقد أدت صعوبات النطق الناجمة عن ذلك إلى حاجة الدكتورة بروكس لاستخدام تقنيات مساعدة في النطق لإجراء المكالمات الهاتفية.

وكشفت أن زملاءها السابقين ومعارفها كانوا يتجنبون التحدث إليها وجهاً لوجه، وأشارت إلى أن الغرباء كانوا ينظرون إليها «بخوف» عندما كانت تتحدث إليهم للمرة الأولى.

ولمساعدتها على استعادة القدرة على النطق بوضوح، كرّس خبراء في مؤسسة «غايز آند سانت توماس» (Guy’s and St Thomas’ NHS Foundation Trust) التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية شهوراً لتطوير جهاز تعويضي مخصص لها، صُمم خصيصاً لتمكينها من إصدار أكبر عدد ممكن من الأصوات.

وقالت: «قضيت وقتاً طويلاً بمفردي -وبعض الوقت بتوجيه من أخصائي النطق- في البحث عن أساليب ملائمة، لكن ما لاحظته هو أن الناس كانوا ينظرون إليّ فعلياً بخوف عندما كنت أتحدث إليهم للمرة الأولى».

«كان من الشائع جداً أن يكتفي الناس بالابتسام -أو حتى عدم الرد- وأن يتخيلوا في أذهانهم ما قلته بدلاً من سماعه فعلياً»، وأشارت الدكتورة بروكس إلى أن هذا الأمر كان يتسبب في مشاكل ناجمة عن معلومات مغلوطة، مما يؤثر على مواعيدها الطبية ويخلق صعوبات في بيئة العمل.

ووصفت تلك الفترة بأنها كانت «محبطة للغاية»، مضيفة: «كنت أفكر أنه لو أمكنني فقط تحقيق ذلك التلامس البسيط بين سقف الفم وقاعه، لكان الوضع أفضل بكثير».

وبعد إجراء أبحاث حول الألسنة التعويضية، استفسرت الدكتورة بروكس من الفريق الطبي المعالج لها في مستشفى «غايز آند سانت توماس» (Guy’s and St Thomas’) عما إذا كانت حالتها مناسبة لهذا الإجراء.

ووصفت عملية تقديم الطلب بأنها «كانت أشبه بتشكيل فريق الأبطال الخارقين (Avengers)».

وأضافت قائلة: «في موعدي التالي، كان هناك ثمانية أشخاص في الغرفة، وكان الجميع مستعداً للمحاولة والمساعدة».

كيف تم تصنيع اللسان؟

قامت كارولين دوتي، وهي أخصائية متقدمة في علاج النطق واللغة في المؤسسة الطبية، بتشكيل فريق متعدد التخصصات يضم خبراء في طب الأسنان الترميمي، بمن فيهم أطباء وفنيو مختبرات.

وقد قام الفريق بتصنيع نموذجين تجريبيين للسان بعد أشهر من الأبحاث وعمليات المسح الضوئي، وذلك قبل الوصول إلى النسخة النهائية وتطويرها.

يتكون الإطار -الذي يأخذ شكل حرف U- من سبيكة الكوبالت والكروم، ويُثبَّت بمشابك على الأسنان السفلية للدكتورة بروكس، كما يشتمل على لسان ثابت من السيليكون صُمم خصيصاً ليلائم حالتها.

وقال مايكل براون، فني الأسنان في مستشفى «غايز»: «لم يسبق لنا تصنيع شيء كهذا من قبل، لكن فريقنا يعشق التحدي.

لقد استندنا في التصميم إلى شكل يتيح لإيموجين إصدار أكبر عدد ممكن من الأصوات.

تطلبت العملية الكثير من المحاولات والتجارب للوصول إلى الشكل المناسب؛ حيث كانت إيموجين تتعاون مع كارولين لإصدار الأصوات باستخدام النماذج الأولية للسان التعويضي».

ويضيف براون: «ثم كانت تأخذ التصميم إلى المنزل لتجربته، وتعود إلينا ومعها الكثير من الملاحظات. لقد كان العمل مع إيموجين خلال هذه التجربة أمراً يبعث على الرضا والسعادة البالغة». بعد عرض النتائج في مؤتمرات بالمملكة المتحدة، تعتقد السيدة «دوتي» أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تصنيع طرف اصطناعي من هذا النوع ضمن نظام الرعاية الصحية الوطني البريطاني.

التأثير الهائل للسان الجديد على حياة الدكتورة بروكس

استغرقت الدكتورة بروكس نحو أسبوعين لتعتاد على الطرف الاصطناعي، رغم أنها لاحظت تحسناً في قدرتها على الكلام بعد ثلاثة أيام فقط.

وقد تمكنت بعد ذلك من اجتياز الاختبار الشفهي لنيل درجة الدكتوراه في علاجات الأمراض الجلدية من كلية «كينغز كوليدج» في لندن.

وصفت الدكتورة بروكس لسانها المصمم خصيصاً لها بأنه أحدث «فرقاً هائلاً» في حياتها.

وقالت: «ما ألاحظه حقاً هو مدى استعداد الناس للاستماع إليّ، وقلة الصعوبات التي يواجهونها في فهمي، وحتى عندما يواجهون صعوبة في ذلك، فإنهم يبدون أكثر استعداداً لطلبي تكرار ما قلته». كما أنها أصبحت الآن قادرة على التحدث مع جدتها بسهولة أكبر.

وقالت الدكتورة بروكس: «تعاني جدتي من ضعف السمع، وكنت أشعر بضيق شديد بسبب الصعوبة الكبيرة التي كنا نواجهها في التواصل.

كثيراً ما كنت أستخدم إشارات واسعة باليدين وألجأ للكتابة باستمرار. أما المحادثات الجماعية، فكانت تشكل تحدياً حقيقياً».

بعد الحصول على النموذج الأولي للسان الاصطناعي، زارت الدكتورة بروكس جدتها.

وأضافت قائلة: «لم أكن قد أخبرتها بالأمر حينها. وخلال حديثنا، أريتها اللسان الاصطناعي؛ فقالت إنها المرة الأولى التي لا أحتاج فيها إلى استخدام إشارات اليدين بكثرة، لأنها أصبحت قادرة على متابعة حديثي وفهمه بشكل أفضل بكثير».

ما الفوائد الأخرى؟

لقد تحققت أيضاً فوائد جسدية منذ أن تسلمت الدكتورة بروكس النسخة النهائية من اللسان الاصطناعي في العام الماضي.

وقالت: «أصبح التحدث باستخدام هذا اللسان يتطلب جهداً أقل بكثير؛ إذ يمكنني الكلام لفترات أطول دون الحاجة لأخذ نفس في منتصف الجملة.

لم أعد مضطرة إلى التفكير كثيراً فيما أقوله، مما جعل حديثي أكثر سلاسة وأقل إجهاداً؛ وهذا بحد ذاته أمر بالغ الأهمية».

وذكرت الدكتورة بروكس أن أعراض السرطان كانت خفيفة للغاية، لدرجة أنها خشيت أن تكون «مبالغة في رد فعلها» عندما ذهبت إلى طبيبها العام وطلبت منه فحص لسانها. ووصفت تشخيص إصابتها بـ«سرطان الخلايا الحرشفية» بأنه كان بمثابة «صدمة هائلة». أما الآن، فلا توجد أي مؤشرات على وجود المرض.


هل يمكن لألعاب الفيديو أن تساعد في علاج الاكتئاب والقلق؟

كيف يمكن لألعاب الفيديو دعم الصحة النفسية؟ (بيكسلز)
كيف يمكن لألعاب الفيديو دعم الصحة النفسية؟ (بيكسلز)
TT

هل يمكن لألعاب الفيديو أن تساعد في علاج الاكتئاب والقلق؟

كيف يمكن لألعاب الفيديو دعم الصحة النفسية؟ (بيكسلز)
كيف يمكن لألعاب الفيديو دعم الصحة النفسية؟ (بيكسلز)

لطالما ارتبطت ألعاب الفيديو بالترفيه وتمضية الوقت، لكن أبحاثاً حديثة تشير إلى أنها قد تحمل فوائد تتجاوز ذلك، لتصبح أداة محتملة لدعم الصحة النفسية والتعامل مع أعراض الاكتئاب والقلق. ومع انتشار الألعاب بين مليارات الأشخاص حول العالم، يدرس الباحثون كيف يمكن الاستفادة منها لتوفير دعم نفسي منخفض التكلفة وسهل الوصول، خصوصاً لمَن يواجهون صعوبة في الحصول على العلاج التقليدي.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل مايند» ما تقوله الأبحاث عن دور ألعاب الفيديو في تحسين المزاج وتقليل القلق والشعور بالوحدة.

كيف يمكن لألعاب الفيديو دعم الصحة النفسية؟

هل تبدو ألعاب الفيديو مجرد وسيلة للترفيه؟ ربما حان الوقت لإعادة النظر في هذه الهواية الشائعة، إذ قد تحمل الألعاب مفتاحاً لتوفير دعم نفسي منخفض التكلفة وخالياً من الوصمة في مختلف أنحاء العالم.

استعرض تقرير نُشر في مجلة JMIR Serious Games دراسات تناولت تأثير ألعاب الفيديو التجارية في الاكتئاب والقلق ومشكلات الصحة النفسية الأخرى. وتشير النتائج إلى تزايد الأدلة على قدرة ألعاب الفيديو على تحسين بعض النتائج المتعلقة بالصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لا يستطيعون الحصول على العلاج التقليدي بسبب التكلفة أو الموقع الجغرافي.

وبالتالي، قد تمثل ألعاب الفيديو مصدراً مهماً لدعم الصحة النفسية لمليارات اللاعبين حول العالم.

ماذا تقول الأبحاث عن ألعاب الفيديو والصحة النفسية؟

راجع باحثون من مركز Lero لأبحاث البرمجيات التابع لمؤسسة العلوم الآيرلندية دراسات سابقة لمعرفة ما إذا كانت ألعاب الفيديو التجارية، وليس فقط الألعاب المصممة خصيصاً لأغراض علاجية، يمكن أن تسد بعض الفجوات في خدمات الصحة النفسية، ولا سيما في علاج الاكتئاب والقلق.

وتشير الأدلة إلى أن ألعاب الفيديو قد تساعد في تخفيف بعض أعراض الاكتئاب، مثل فقدان المتعة. كما ساعدت لعبتا «Minecraft» و«Animal Crossing: New Horizons» في تعزيز التواصل الاجتماعي وتقليل الشعور بالوحدة.

وقال غلين بلات، الحاصل على دكتوراه والأستاذ في مجال التكنولوجيا الناشئة ومدير برنامج دراسات الإعلام التفاعلي في جامعة ميامي بولاية أوهايو، إن ألعاب الفيديو توفر «التواصل، وهو جانب أساسي من الصحة النفسية»، إذ تمنح اللاعبين شعوراً بأنهم جزء من مجتمع يضم أشخاصاً يشاركونهم الاهتمامات ويقدّرون مشاركتهم وأهدافهم داخل اللعبة.

وأضاف أن العزلة تؤدي دوراً مهماً في اضطرابات القلق والاكتئاب، وأن الدعم الذي يوفره المجتمع داخل منظومة اللعبة يمكن أن يساعد في الحد من ذلك.

كما توفر بعض ألعاب الفيديو فوائد مرتبطة بتنظيم المزاج. ووجدت إحدى الدراسات أن المراهقين الذين لعبوا «Mario Kart» امتلكوا مهارات أفضل في تنظيم مشاعرهم مقارنة بأقرانهم الذين لم يلعبوا اللعبة.

ويمكن كذلك استخدام ألعاب الفيديو كوسيلة تشتيت علاجية تساعد على تنظيم المزاج، وتقليل التفكير المتكرر في المشكلات، بل وإثارة مشاعر الفرح.

وقال درو لايتفوت، المستشار المهني المرخّص والمدير السريري في Thriveworks Philadelphia، إنه سعيد برؤية تزايد الدراسات والموارد التي تتناول الألعاب في إطار النقاشات الجادة حول الصحة النفسية.

وأضاف أن ألعاب الفيديو يمكن استخدامها للمساعدة في علاج القلق والاكتئاب والقلق الاجتماعي بشكل فعال.

الألعاب التجارية أم الألعاب المصممة للعلاج؟

وجد الباحثون بشكل عام أن ألعاب الفيديو التجارية، التي تُصمم عادةً للترفيه، يمكن أن تكون فعالة في تقديم فوائد للصحة النفسية بقدر الألعاب المصممة خصيصاً لأغراض علاجية.

وقد يرجع ذلك جزئياً إلى رغبة الناس في ممارسة الألعاب التجارية. ويوضح بلات أن المشكلة في الألعاب المصممة خصيصاً للعلاج، مثل ألعاب تدريب الدماغ، هي أنها «ليست ألعاباً فعلياً» في كثير من الأحيان. فعندما يُطلب من الشخص النقر على أشياء في الشاشة بهدف تحسين صحته النفسية، فإن الأمر يتحول إلى علاج وليس لعبة.

وأوضح أن إحدى الخصائص الأساسية التي تجعل اللعبة لعبة هي أن الشخص يمارسها طوعاً. وقد أثبتت الأبحاث مراراً أهمية الدافع الداخلي في إحداث تغييرات سلوكية فعالة.

ويرى بلات أن الفوائد النفسية لألعاب الفيديو تأتي جزئياً من حقيقة أنها، قبل أي شيء آخر، ممتعة، وأن الناس يمارسون الألعاب التجارية لأنهم يريدون ذلك.

ألعاب الفيديو قد توسع الوصول إلى الرعاية النفسية

إلى جانب فوائدها العلاجية المحتملة، قد تساعد ألعاب الفيديو التجارية في توفير الدعم النفسي للأشخاص الذين هم في أمسّ الحاجة إليه.

وتحظى ألعاب الفيديو بشعبية كبيرة بالفعل بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و54 عاماً، وهي الفئة التي تواجه أيضاً معدلات مرتفعة من مشكلات الصحة النفسية. ومع تزايد الاعتراف بالفوائد النفسية للألعاب، قد يساعد ذلك على الحد من الوصمة المرتبطة بكل من ممارسة الألعاب والأمراض النفسية.

وقال بلات: «علينا التوقف عن وضع الصور النمطية غير الدقيقة للاعبين، والاعتراف بأننا جميعاً أصبحنا لاعبين الآن».

وأضاف أن المجتمع، تماماً كما احتاج إلى وقت للتعامل بجدية مع وسائل إعلام أخرى مثل الكتب والتلفزيون والأفلام عند ظهورها، يحتاج إلى قبول ألعاب الفيديو باعتبارها وسيلة إعلام مشروعة يمكن أن تحسن حياة الأشخاص الذين يستخدمونها.

كما أن الوصول إلى ألعاب الفيديو يخلو من كثير من العوائق التي تحول دون حصول الأشخاص على الرعاية النفسية التقليدية.

وقال مايكل إل. بيرنباوم، الأستاذ المساعد في معاهد فينشتاين للأبحاث الطبية ومدير برنامج العلاج المبكر في خدمات الصحة السلوكية التابعة لـNorthwell Health، إن ألعاب الفيديو قد توفر وصولاً أكبر إلى تدخلات علاجية مساندة، لأنها يمكن أن تُمارس في المنزل وفي أي وقت، على عكس الرعاية التقليدية التي تحدث عادةً بوتيرة أقل وقد تكون مكلفة بشكل يصعب تحمله.

لكنه أضاف أنه لا يعتقد أن ألعاب الفيديو يمكن أن تحل محل المتخصصين في الصحة النفسية، وهو موقف يشاركه فيه خبراء آخرون.

وقال لايتفوت: «ينبغي الحذر من الإيحاء بأن ممارسة الألعاب يمكن أن تكون بديلاً عن العلاج». وأضاف أن ألعاب الفيديو يمكن أن تكون إضافة مفيدة لسد الفجوة، لكنها ليست كافية لتكون بديلاً عن العلاج.