هل يؤدي تناول الكثير من التونة المعلبة للتسمم بالزئبق؟

هل يؤدي تناول الكثير من التونة المعلبة للتسمم بالزئبق؟
TT

هل يؤدي تناول الكثير من التونة المعلبة للتسمم بالزئبق؟

هل يؤدي تناول الكثير من التونة المعلبة للتسمم بالزئبق؟

يمكن للأسماك أن توفر لك الكثير من الفوائد الصحية المذهلة؛ فمعظمها يحتوي على أحماض أوميغا 3 الدهنية التي يُعرف عنها أنها تساعد في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والصحة الإدراكية. ويمكن لأوميغا 3 الموجودة في الأسماك أيضًا أن تقلل من خطر إصابة الشخص بالاكتئاب وتساعد في تحسين الصحة العقلية.
وعلى الرغم من أن الأسماك تحتوي على الكثير من الفوائد الصحية، إلا أنها قد تزيد أيضًا من تعرضك للزئبق. وفقًا لـ«Environmental Health Perspectives»، الذي أفاد بأن استهلاك الأسماك هو المسؤول عن أكثر من 90 % من التعرض للزئبق في الولايات المتحدة، إذ ان التونة أحد أنواع الأسماك المشهورة بمحتوى الزئبق.
ورغم أننا نعلم أن التونة وأنواع الأسماك الأخرى تحتوي على الزئبق، فهل من الممكن بالفعل الإصابة بالتسمم بالزئبق جرّاء الإفراط في تناولها؟
من أجل ذلك، أصدرت تقارير المستهلك (CR) أخيرًا تقريرًا حول مستويات الزئبق (وهو سم عصبي موجود في خمسة أنواع مختلفة من التونة (Wild Planet و Bumble Bee و StarKist و Chicken of the Sea و Safe Catch) إلى جانب التحقق من العلامات التجارية المحددة؛ حيث تمت دراسة أنواع مختلفة من التونة كالباكور والضوء والقفز، وذلك وفق ما نشر موقع «eat this not that» الطبي المتخصص.
وجدت التقارير أن جميع العلامات التجارية الخمس تحتوي على مستويات من الزئبق في التونة الخاصة بها. لكن في المتوسط، كانت أصناف الباكور في جميع العلامات التجارية تحتوي على زئبق أكثر بثلاث مرات. ومع ذلك، لا تزال جميع الأصناف والعلامات التجارية تحتوي على درجة معينة من الزئبق، وكان الباحثون في تقارير المستهلك قلقين من أن الطفرات التي وجدوها في بعض العلب قد تكون خطيرة.
وعلى الرغم من أن بعض أنواع التونة معروفة باحتوائها على نسبة أقل من الزئبق من الأنواع الأخرى (على سبيل المثال، تحتوي التونة الخفيفة على نسبة أقل من الباكور في المتوسط)، تم العثور على ارتفاع غير متوقع في الزئبق ببعض العلب. فقد وجد الباحثون ستة من أصل 30 علبة (20 %) تحتوي على هذه المواد السامة.
ومع عدم القدرة على التنبؤ، يقترح الخبراء في «CR» أن الحوامل يتجنبن التونة تمامًا إن أمكن، وأن البالغين الآخرين يجب أن يستهلكوها باعتدال.
ووفق الدكتور روجرز مدير أبحاث واختبارات سلامة الأغذية في «CR» «من علبة لأخرى يمكن أن ترتفع مستويات الزئبق بطرق غير متوقعة قد تعرض صحة الجنين للخطر».
لكن حتى مع وجود هذه المعلومات الجديدة حول مستويات الزئبق في علامات تجارية وأنواع معينة من التونة، إضافة لاقتراح تجنبها من قبل الحوامل، لا يزال هناك المزيد لمعرفته حول مخاطر البالغين العاديين عندما يتعلق الأمر باستهلاك التونة والزئبق؛ على وجه التحديد حول ما إذا كان الإفراط في تناول التونة يمكن أن يصيبك بالتسمم بالزئبق أم لا.

لماذا تحتوي التونة على الزئبق؟

وفقًا لتقارير المستهلك، لا يمكنك تناول المأكولات البحرية دون استهلاك بعض مستويات الزئبق. هذا لأنه موجود دائمًا في المحيطات (لأنه معدن طبيعي ولكن أيضًا لأنه يأتي من التلوث من صنع الإنسان). وبشكل عام، من المعروف أن الأسماك الكبيرة تحتوي على مستويات أعلى من الزئبق لأنها تتغذى على الأسماك الأصغر وتمتص الزئبق أيضًا.
ووفق مقال نشر بـ«Biological Trace Element Research» فان التونة لا تحصل فقط على الزئبق من التغذية على الأسماك الأخرى، ولكن هذا المعدن يتراكم أيضًا بمرور الوقت في أنسجة التونة لأنها لا يمكنها التخلص منه بسهولة. هذا المزيج من العوامل يجعل الزئبق مشكلة كبيرة في التونة على وجه التحديد.

ما الضرر الذي يمكن أن يلحقه الزئبق بجسمك؟

وفقًا لـ«وكالة حماية البيئة»، يعتبر الزئبق سمًا عصبيًا يمكن أن يكون له آثار جانبية صحية سلبية إذا تم استهلاكه بكميات أكبر مثل فقدان خلايا الدماغ والمهارات الحركية وتدهور الذاكرة ومشاعر القلق وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. وبشكل أكثر تحديدًا، ميثيل الزئبق هو نوع الزئبق الموجود في المأكولات البحرية والأسماك مثل التونة، ويمكن أن تؤدي المستويات العالية منه إلى التسمم.
وفي توضيح أكثر لهذا الأمر، تقول الوكالة ان أعراض التسمم بميثيل الزئبق تشمل ضعف الكلام أو السمع وفقدان الرؤية المحيطية وضعف العضلات والشعور بالدبابيس والإبر في جسمك. ولكن السؤال هو كيف يمكنك معرفة متى تتوقف أو ما هي كمية الزئبق التي يمكن أن تؤدي إلى تسمم فعلي؟
ولسوء الحظ، لا يوجد مقياس واضح لمعرفة كمية التونة التي يمكنك تناولها قبل المخاطرة بالتسمم بالزئبق، لا سيما بالنظر إلى أن النتائج الجديدة لتقرير المستهلك بشأن التونة المعلبة تحتوي غالبًا على ارتفاعات زئبقية غير متوقعة وغير متسقة. لكن لدى إدارة الغذاء والدواء الأميركية بعض الإرشادات الأساسية التي يمكنك اتباعها لتقليل خطر الإصابة بالتسمم.

ماذا تقول «إدارة الأغذية والعقاقير»

تدعي إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) أن البالغين يجب أن يكونوا على ما يرام مع الأسماك منخفضة الزئبق مرة أو مرتين في الأسبوع ، وأن النساء الحوامل أو المرضعات يجب أن يحدّن من استهلاكهن من الأسماك من الأنواع ذات المستويات المنخفضة من الزئبق والحفاظ على حصصهن بحوالى 4 أونصات فقط؛ مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع. ومع ذلك، من المهم أن نتذكر أن Consumer Report أصدرت اقتراحها الجديد بتجنب الحوامل للتونة تمامًا بسبب عدم الاتساق مع بعض العلب ومستويات الزئبق الموجود فيها.
لذلك إذا كنت ممن يأكلون الكثير من التونة بشكل منتظم، انتبه لبعض العلامات المحتملة للتسمم بالزئبق وتحدث مع طبيبك إذا كنت تشعر بالقلق بشأن مقدار ذلك. تستهلك.
من المهم أن تتذكر أنه في أي وقت تستهلك فيه المأكولات البحرية، من المرجح أن تضع مستوى معينًا من الزئبق في جسمك. ومع ذلك، هناك أنواع من الأسماك والمحار تحتوي على كمية أقل من الزئبق في المتوسط من التونة.
وحسب تقارير المستهلك، هناك مستويات منخفضة من الزئبق في أشياء مثل السلطعون والروبيان والحبار والبلطي وسمك القد والسلمون والمحار وجراد البحر. فإذا كنت تبحث عن عناصر معلبة يمكنك الحصول عليها وتخزينها ولا تحتوي على قدر كبير من التعرض للزئبق مثل التونة المعلبة، فجرّب شيئًا مثل الأنشوجة أو السردين، وكلاهما يعتبر ضمن فئة «الزئبق المنخفض».
وعلى الرغم من أنه لا يمكنك التنبؤ تمامًا بكمية التونة التي يمكن أن تؤدي إلى التسمم بالزئبق، إلا أنه من الآمن القول إن المستويات المرتفعة من الزئبق يمكن أن يكون لها بالتأكيد تأثير ضار محتمل على صحتك. لكن على الرغم من عدم قدرتك على التنبؤ بالتسمم، يمكنك أن تكون على دراية بأعراض التسمم بالزئبق ومحاولة الالتزام بالحصص الموصى بها من الأسماك كل أسبوع لتجنب التعرض المفرط.


مقالات ذات صلة

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الزبادي اليوناني يُعد من المصادر الشائعة للبروتين (بيكسلز)

تتفوق على الزبادي اليوناني... 6 وجبات خفيفة مليئة بالبروتين

البروتين عنصر غذائي أساسي يلعب دوراً كبيراً في بناء العضلات والمحافظة عليها، بالإضافة إلى دوره في دعم صحة العظام، والجهاز المناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ساحات بيروت ومنازلها تكتسي بحلة الشهر الفضيل

زينة الشهر الفضيل تكسو مداخل السرايا الكبير (الشرق الأوسط)
زينة الشهر الفضيل تكسو مداخل السرايا الكبير (الشرق الأوسط)
TT

ساحات بيروت ومنازلها تكتسي بحلة الشهر الفضيل

زينة الشهر الفضيل تكسو مداخل السرايا الكبير (الشرق الأوسط)
زينة الشهر الفضيل تكسو مداخل السرايا الكبير (الشرق الأوسط)

مع حلول الشهر الفضيل، تتبدَّل ملامح العاصمة اللبنانية بيروت، فترتدي ساحاتها وشوارعها زينة رمضان، وتكتسي بالأضواء الملوَّنة المتدلّية من الشرفات. وفيما تزيّن الفوانيس المداخل، تتعانق الأضواء الرمضانية لتصل الأحياء الشعبية بالراقية.

فالشهر الكريم يصل حاملاً معه بهجة ينتظرها الكبار والصغار، وتعرض المحال التجارية أنواعاً من الزينة تتطوّر أشكالها من عام إلى آخر، فيتهافت اللبنانيون على شرائها ليخلقوا في بيوتهم أجواءً تتلاءم مع المناسبة.

تأخذ زينة رمضان هذا العام منحى ابتكارياً مختلفاً (الشرق الأوسط)

وفي وسط بيروت، وتحديداً في ساحة الشهداء، أقامت بلدية المدينة احتفالاً بعد أيام من انطلاق الشهر الكريم، وازدانت الساحة بالإنارة الرمضانية التي أضفت أجواءً من الفرح، فأعادت الحركة إلى الوسط التجاري، معزِّزةً الطابع التراثي والروحي للمدينة.

وارتفع مقابل مسجد محمد الأمين مجسّم هلالٍ ضخم أُضيء بحضور إعلامي وشعبي، أحاطت به أهِلّة صغيرة ملوّنة، كما انتصب فانوس عملاق مزيّن بزخرفات ورسوم تراثية ترتبط بالشهر الفضيل.

وفي الطريق الجديد، كما في شوارع منطقتَي الجناح والمزرعة، تزيَّنت الشوارع بالأضواء والفوانيس وعبارات الترحيب بقدوم رمضان. أمّا البيوت، فعمد سكانها إلى تزيينها لتتناغم مع مشهد احتفالي يكلّل الأحياء التي يسكنونها. ومع ازدحام المتسوّقين في محال «السوبر ماركت»، تتشكَّل لوحة رمضانية نابضة بالألوان.

رموز الشهر الفضيل معروضة على الرفوف في المحلات التجارية (الشرق الأوسط)

وتشهد الزينة الرمضانية العام الحالي رواجاً لافتاً، لا سيما تلك المتلألئة ذات الأشكال الهندسية، التي تفوّقت بابتكاراتها على مثيلاتها في العام الماضي.

تقول مايا برجاوي، صاحبة أحد المحال المتخصّصة في زينة رمضان بمدينة طرابلس، إن معظم الأغراض التي استوردتها للمناسبة نفدت سريعاً. وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «باتت زينة رمضان تقليداً راسخاً لدى اللبنانيين. فالأولاد، كما أهاليهم، يقصدون محال بيع الزينة قبل حلول الشهر، فيشترون منحوتات صغيرة ومجسّمات وأكواباً وصحوناً تحمل رسوماً وعبارات ترحّب بالشهر الكريم». علماً أن تزيين داخل البيوت لم يكن أمراً شائعاً بين اللبنانيين، بل هو عادة مستجدّة بالكامل.

تأخذ زينة رمضان هذا العام منحى ابتكارياً مختلفاً (الشرق الأوسط)

وتعدّ الفوانيس والأهِلّة من أكثر المنتجات رواجاً. ومن الجديد أيضاً هذا العام، بحسب مايا برجاوي، ما يُعرف بـ«الهلال الشجرة»، وهو مجسّم يُنصب في المنزل ويُزيَّن بهدايا صغيرة وفوانيس وأهِلّة ملوّنة. وقد يكون باللونين الذهبي أو الفضي، أو مطلياً بألوان أخرى يختارها الزبون بحسب ذوقه.

ومن بين الزينات الأخرى في البيوت، المباخر الذهبية الصغيرة والفوانيس الحجرية المنقوشة بزخارف هندسية تذكّر بأجواء الشهر الفضيل. كما تُعدّ المباخر المذهّبة المتوّجة بقبة تشبه قبب المساجد من الهدايا الرائجة التي يتبادلها الجيران والأصدقاء كذكرى تدوم من عام إلى آخر. وغالباً ما تُصنع واجهات الفوانيس من زجاج ملوّن يضفي دفئاً خاصاً على المنازل.

ويقول أحمد الحاوي، صاحب محل لبيع الزينة في الطريق الجديدة: «زينة رمضان في السنوات الأخيرة باتت تتّسم بأشكال لم نكن نراها من قبل». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الصناعات تطوّرت وأخذت منحى قريباً من الزينة الرائجة في أعياد الميلاد ورأس السنة. فالمباخر والفوانيس والحكواتي وراقص التنورة تُصنع اليوم من مادة البليكسي غلاس الشفافة، وتطعَّم بألوان برّاقة كالأخضر والأحمر. كما تُحفَر العبارات العربية على النحاس لتُعلّق على أبواب المنازل، وتنتشر مجسّمات منازل مصنوعة من الجص ومطعّمة بخيوط ذهبية تزيّن صالات البيوت».

زينة رمضانية حديثة تغزو الأسواق اللبنانية (الشرق الأوسط)

أما ربّات المنازل، فيحرصن على اقتناء أكواب الشاي والقهوة وأغطية الطاولات المزخرفة برموز رمضانية. وتعلّق ريما، وهي ربّة منزل: «في الشهر الفضيل تتبدّل ملامح منازلنا كلياً، فتزدان بشراشف موائد خاصة وأوانٍ تحمل طابعاً رمضانياً. حتى الشمعدانات وأطباق الضيافة تأخذ طابعاً مختلفاً طوال شهر كامل، مما يضفي بهجة على أولادنا الذين يشاركوننا اختيار هذه الأغراض».

وتشير مايا برجاوي إلى أن أسعار الزينة تبقى مقبولة وتناسب مختلف الشرائح الاجتماعية، موضحةً أن المنتجات البلاستيكية تبدأ من دولار واحد وتصل إلى 10 دولارات، بينما ترتفع أسعار الزينة المصنوعة من البليكسي والنحاس والحديد لتبلغ نحو 65 دولاراً.


« لغز مصر» يبرز الحياة اليومية لسكان «المحروسة» في قلب باريس

نقل محمد كمال بعدسته صور من مدن مختلفة (تصوير: محمد كمال)
نقل محمد كمال بعدسته صور من مدن مختلفة (تصوير: محمد كمال)
TT

« لغز مصر» يبرز الحياة اليومية لسكان «المحروسة» في قلب باريس

نقل محمد كمال بعدسته صور من مدن مختلفة (تصوير: محمد كمال)
نقل محمد كمال بعدسته صور من مدن مختلفة (تصوير: محمد كمال)

تحوَّلت صورةٌ لممارسة رياضة التحطيب، التقطها المصوَّر المصري محمود هواري في صعيد مصر، إلى بوابة مشاركته في معرض «لغز مصر»، بعدما قدَّم بها إلى مسابقة نظَّمتها «اليونيسكو» عام 2016، برفقة زميله المصوَّر المصري محمد كمال، وذلك ضمن معرض تنظِّمه بلدية باريس بالتعاون مع السفارة المصرية في فرنسا.

يضمّ المعرض 22 صورة التقطها كمال وهواري في مدن مصرية مختلفة، وتُعرض اليوم في مركز «كاروسيل اللوفر» للتسوُّق، بالقرب من المتحف الفرنسي الشهير. وقد انطلقت فعاليات المعرض في 17 فبراير (شباط)، وتستمر حتى منتصف مارس (آذار) المقبل، بلقطات توثِّق التقاليد والعادات المصرية في صعيد مصر ودلتاها، إلى جانب صور التُقطت في سيناء. وقد تولَّى تنسيق الصور واختيارها الفرنسي ستيفان روفييه.

نقل محمد كمال مشاهد من الحياة اليومية (تصوير: محمد كمال)

يقول روفييه لـ«الشرق الأوسط»: إن «فكرة المعرض تقوم على اختيار صور مرتبطة بالحياة اليومية في مصر، بما يقدِّم مشاهد مختلفة ومغايرة للصورة التقليدية عنها، مع التأكيد على أن الصور الفوتوغرافية قادرة على إبراز الجانب الإنساني الذي يمزج بين تاريخ مصر وحاضرها، وهو جانب لا يراه السائح عادة عند زيارته للبلاد».

وأضاف أن «الصور المختارة في المعرض تعكس هوية مصرية بعيدة عن الآثار والمتاحف التي تشتهر بها البلاد، وتركّز على وجوه مصرية حقيقية التُقطت في مناطق مختلفة، مستفيداً من خبرة المصورين في التقاط الصور الإنسانية في مدن مصرية عدَّة». وأشار إلى أن الصور اجتذبت العديد من رواد المركز التجاري الذين توقفوا أمامها وأبدوا إعجابهم بها.

وأكَّد المصور المصري محمد كمال أن القائمين على المعرض اختاروا مجموعة من الصور التي التقطها في أماكن عدِّة داخل مصر، وتعكس واقع الحياة اليومية والمواقف الحياتية المختلفة. ولفت إلى أن خبرته في التصوير الصحافي، التي اكتسبها من العمل في الصحافة، إلى جانب مشاركته في معارض دولية سابقة، أسهمت في تطوير قدرته على توثيق المشاهد الحياتية اليومية.

جوانب مختلف أبرزها محمد كمال في صوره (تصوير: محمد كمال)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الصور المختارة في المعرض من تصويره عكست تنوعاً واضحاً في الأماكن التي التُقطت فيها، لكنها يجمعها عمق إنساني ومشاعر تنقلها بصورة مباشرة، مبدياً سعادته بالمشاركة في المعرض، واصفاً إياه بأنه من أهم التجارب في مسيرته المهنية مصوراً.

ويقول المصور المصري محمود هواري لـ«الشرق الأوسط» إن منسق المعرض تواصل معه بعد مشاهدته صورة التقطها وشارك بها في مسابقة التصوير التي نظّمتها «اليونيسكو». وبعد حصوله على مركز ضمن المراكز العشرة الأولى، جرى الاحتفاظ بالصورة، وعندما شاهدها ستيفان روفييه تواصل معه، ليبدأ بينهما نقاش حول رغبته في تنظيم المعرض والاستعانة بصوره.

قدَّم كمال صور متنوعة من محافظات مصر (تصوير: محمد كمال)

وأضاف هواري أنه يعمل منذ سنوات على توثيق التراث في صعيد مصر عبر مؤسسة «بشر مصر العليا»، وهي مؤسسة ثقافية تنفِّذ أنشطة مجتمعية تعتمد على توثيق التراث الحي في الصعيد وتعزيز قيمته، من خلال تقديم إنتاجات فنية تشمل نشر الكتب، وتنظيم المعارض، وإقامة البرامج الثقافية، إلى جانب التصوير. وأوضح أن رؤية المعرض طُرحت من جانب المؤسسة، ليتشاركوا مع روفييه، الذي لعب الدور الرئيسي في تنفيذ المعرض.

جانب من الصور المختارة المعروضة في باريس (السفارة المصرية في فرنسا)

ولفت إلى أنه يسعى باستمرار إلى تقديم صور حقيقية من المجتمع في صعيد مصر، مع مراعاة العادات والتقاليد وطبيعة المجتمع. وأشار إلى أن الصور المعروضة في المعرض لا توثق الجوانب التراثية فقط، بل ترصد أيضاً جانباً من الحياة اليومية، على غرار صورة تجفيف الطماطم، وهي من الممارسات التي بدأها المصريون القدماء في الماضي بسبب مواسم الفيضان.


فوز بريطاني لافت في مسابقة عالمية للنحت على الثلج

مجسّم لوحش الكراكن يلتهم سفينة «مهرجان الثلج العالمي» في سويسرا
مجسّم لوحش الكراكن يلتهم سفينة «مهرجان الثلج العالمي» في سويسرا
TT

فوز بريطاني لافت في مسابقة عالمية للنحت على الثلج

مجسّم لوحش الكراكن يلتهم سفينة «مهرجان الثلج العالمي» في سويسرا
مجسّم لوحش الكراكن يلتهم سفينة «مهرجان الثلج العالمي» في سويسرا

فاز نحّاتان في مجال الحجر بجائزة في فن النحت على الثلج، ضمن مشاركة فريق «بريطانيا العظمى» في مهرجان الثلج العالمي المقام في سويسرا.

وشارك النحاتان ستيف روش وليلي مارش، من مدينة شيفيلد، ضمن الفريق البريطاني المؤلف من 4 أفراد، والذي فاز بتصويت الجمهور، كما حلّ في المركز الثالث ضمن التقييم الفني للمسابقة التي أُقيمت في غريندلفالد.

وفي إطار المسابقة، تنافس الفريق مع ممثلين عن 10 دول، فيما نجح الفريق الإسباني في حصد المركز الأول في الفئة الفنية.

وفي تعليقها على التجربة، قالت النحاتة ليلي مارش إن استبدال الثلج بالحجر كان «تجربة منعشة»، مضيفة: «عادة ما يكون الجو مليئاً بالغبار، لكن هنا كان نقل المواد أسرع بكثير. في الواقع، استمتعت كثيراً بهذه التجربة».

وضمن موضوع «الأساطير والحكايات» الذي اختاره منظمو المسابقة، عمل الفريق، بقيادة النحاتة المقيمة في فرنسا كريستين كلوز، على نحت تمثال لوحش الكراكن وهو يلتهم قارباً.

واستخدم الفريق كتلة كبيرة من الثلج، قبل أن يبدأ العمل انطلاقاً من نموذج صغير؛ وفق هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وأوضح روش: «استخدمنا أزاميل كبيرة مثبتة على رؤوس مقابض المكانس، تشبه إلى حد ما مجارف البستنة، وكنا نستعملها للطعن والتشذيب». وأضاف: «كما استخدمنا سلسلة مثبتة عليها صواميل وبراغٍ، لها مقبضان في نهايتها، تشبه منشاراً كهربائياً كبيراً، لنحت الأجزاء الكبيرة التي كنا بحاجة إلى إزالتها في بداية التصميم».

وعلى الرغم من انخفاض درجات الحرارة، قال روش إن العمل أبقى الفريق دافئاً، موضحاً: «كنت أعمل مرتدياً قميصاً في معظم الأيام، وكنت أتذمر من شدة الحر، بل أصبت بحروق شمس. اضطررت للذهاب إلى المتجر لشراء واقٍ من الشمس، لأنها كانت ساطعة للغاية».

لكن بعد انتهاء التحكيم، لم تصمد المنحوتات وتُركت لتذوب في الثلج، كما قالت ليلي مارش.

وأضافت: «إنه شعور يمنح المرء قدراً كبيراً من التحرر، لأنك في كثير من الأحيان تصبح شديد الحساسية تجاه ما تصنعه أو تقلق من أنه ليس جيداً بما يكفي. في الواقع، من الجيد أن تصنع شيئاً وأنت تعلم أنه سيذوب حتماً؛ فهذا يحررك من ذلك القلق إلى حد ما».