«الشرق الأوسط» في جوائز الأوسكار (4)... مَن سيفوز ومَن سيخسر؟

الحفل الكبير ينطلق على إيقاع الحرب

بول توماس أندرسون يدير ليوناردو دي كابريو في «معركة تلو الأخرى» (وورنر)
بول توماس أندرسون يدير ليوناردو دي كابريو في «معركة تلو الأخرى» (وورنر)
TT

«الشرق الأوسط» في جوائز الأوسكار (4)... مَن سيفوز ومَن سيخسر؟

بول توماس أندرسون يدير ليوناردو دي كابريو في «معركة تلو الأخرى» (وورنر)
بول توماس أندرسون يدير ليوناردو دي كابريو في «معركة تلو الأخرى» (وورنر)

ساعات تفصلنا عن انطلاق حفل توزيع جوائز الأوسكار الثامن والتسعين، وفيه تُمنح الجوائز لمَن ترى أكاديمية علوم وفنون السينما في لوس أنجليس أنهم جديرون بالفوز.

هذا المشهد يتكرَّر كلَّ عام، ومن هذه الزاوية لا شيء جديد سوى أسماء المرشّحين الذين ينتظرون النتائج، تماماً كما يفعل المتابعون حول العالم.

لكن المختلف هذا العام أنَّ حفل الأوسكار يُقام على إيقاع الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط. لذا من المتوقَّع، وربما بشكل طبيعي، أن تُلقى كلمات حول هذا الموضوع، ومن المُحتَمل جداً أن يكون معظمها معادياً للحرب المُندلعة.

جيسي باكلي في «هامنت» (فوكس فيتشرز)

صوت الحرب

لن تكون هذه المرة الأولى التي تتحوَّل فيها منصة الحفل إلى مساحة لمواقف سياسية مُعلنة. بدأ ذلك عام 1978 عندما فازت الممثلة البريطانية فانيسا ردغريف بجائزة أفضل ممثلة مساندة عن فيلم «جوليا»، فاختارت إلقاء كلمات تأييد للثورة الفلسطينية أمام جمهور الحفل الذي انقسم حينها بين الصمت والاستياء.

ويمكن عدُّ ذلك تمهيداً لما حدث عام 2003 عندما صعد المخرج الأميركي مايكل مور لتسلُّم جائزة أفضل فيلم وثائقي عن «بولينغ فور كولومباين»، فهاجم الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش بسبب الحرب الدائرة في العراق قائلاً: «نحن ضدّ الحرب. العار عليك يا مستر بوش». وقد انقسم ردُّ الفعل داخل القاعة بين مؤيّدين وغاضبين.

وفي العام نفسه، ووفق مقال نشرته مجلة «فاريتي» قبل أيام، دعا الممثل جاك نيكلسون قبل الحفل بأيام إلى منزله عدداً من الممثلين المرشحين للأوسكار حينها، وهم البريطاني مايكل كين، وآيرلندي دانيال داي لويس، والأميركيون نيكولاس كيج وأدريان برودي.

وخلال اللقاء أوضح نيكلسون سبب الدعوة عندما اقترح عليهم مقاطعة حفل الأوسكار احتجاجاً على الحرب في العراق. وافق الجميع باستثناء برودي الذي قال لهم: «لقد فزتم جميعاً بالأوسكار أو رُشِّحتم له من قبل، أما أنا فهذه المرة الأولى، وربما لن تتكرَّر كثيراً».

وهكذا، وبعد 23 عاماً، تندلع حرب جديدة في المنطقة نفسها ضدّ عدو مختلف. وإنما الفارق هذه المرة أنّ الإحصاءات في ذلك الوقت كانت تشير إلى غالبية، وإن محدودة، تؤيّد الحرب، في حين تشير الإحصاءات الحالية داخل الولايات المتحدة إلى معارضة واسعة لها. وهذا ما يزيد من احتمال أن تتحوَّل منصة الأوسكار إلى ساحة سجال سياسي، قد نسمع فيها أصواتاً مؤيّدة وأخرى معارضة لتلك الحرب.

ومهما يكن، فإنّ الحفل سيقام، والفائزون سيصعدون إلى منصة المسرح لتسلُّم جوائزهم، ويبقى الباقي رهناً بما سيقولونه في كلماتهم.

أما مَن سيفوز ومَن سيكتفي بالتصفيق للفائزين، فذلك شأن آخر. وفيما يلي توقّعات هذا الناقد، التي كثيراً ما أصابت في السنوات السابقة.

شون بن في «معركة تلو الأخرى» (وورنر)

أوسكار أفضل فيلم

* الأول في التوقّعات: «معركة تلو الأخرى».

* التالي: «خاطئون».

** لماذا؟ الفيلمان المذكوران حصدا أكبر عدد من الجوائز خلال الأشهر الماضية من هذا العام. وما يتطلّع إليه الناخبون ليس السيرة الذاتية كما في «مارتي سوبريم»، ولا الخيال الجامح في «بوغونيا»، ولا الحنين الإنساني في «أحلام القطار»، ولا حتى البُعد السياسي في «العميل السرّي». كلا الفيلمين يدوران حول الولايات المتحدة أولاً، وهذا ما يعزّز احتمال فوزهما.

* اختيار الناقد: «معركة تلو الأخرى».

أوسكار أفضل فيلم عالمي (أجنبي)

* الأول في التوقّعات: «العميل السرّي».

* التالي: «صراط».

** لماذا؟ حين ظهر فيلم «صوت هند رجب»، الذي فاز بالترشيح هنا، كانت القضية الفلسطينية في أوج حضورها، وكان العدوان الإسرائيلي على غزة في ذروته، في حين ارتفعت الإدانات الدولية، والفيلم جيد بذاته. لكن مع اندلاع حرب أخرى هذه الأيام، يبدو أنّ الأصوات الناخبة ستّتجه إلى ما هو بعيد عن الشرق الأوسط بكامله. وهذا يشمل أيضاً فيلم المخرج الإيراني جعفر بناهي «مجرد حادثة».

* اختيار الناقد: «العميل السرّي».

أوسكار أفضل مخرج

* الأول في التوقّعات: بول توماس أندرسون.

* التالي: رايان كوغلر عن «خاطئون».

** لماذا؟ هذا العام من الصعب أن يفوز مخرج آخر إذا لم يفز فيلمه بالجائزة الكبرى، وهو ما ينطبق على كلوي تشاو «هامنت»، ويواكيم ترير «قيمة عاطفية»، وجوش سفدي «مارتي سوبريم»

* اختيار الناقد: بول توماس أندرسون.

أوسكار أفضل ممثل

* الأول في التوقّعات: تيموثي شالامي.

* التالي: مايكل ب. جوردن عن «خاطئون»، وليوناردو دي كابريو.

** لماذا؟ هناك حشد كبير من المعجبين بين أعضاء الأكاديمية، ولو أن الفارق بين مجموع الأصوات التي سينالها شالامي لن يتعدّى كثيراً تلك التي قد يحصل عليها ليوناردو دي كابريو أو مايكل ب. جوردون عن دوره في «خاطئون». إيثان هوك «بلو مون»، وواغنر مورا «العميل السري» قدَّما أداءين مميزين، لكن فرصهما تبدو أضعف.

* اختيار الناقد: مايكل ب. جوردن.

المخرج رايان كوغلر ومديرة التصوير أوتيم دورالد أركاباو في «خاطئون» (وورنر)

أوسكار أفضل ممثلة

* الأولى في التوقّعات جيسي باكلي «هامنت»

* التالية: ريناتي رينسف «قيمة عاطفية»

** لماذا؟ التأييد قوي لباكلي التي وهبت كلّ طاقتها لتأدية بطولة «هامنت»، وأجادت تجسيد المراحل التراجيدية في الفيلم. أما المُنافِسات الأخريات فهن إيما ستون «بوغونيا»، وكيت هدسون «سونغ سينغ بلو»، وروز بيرن «لو كانت لدي ساقان لركلتك»

* اختيار الناقد: ريناتي رينسف

أوسكار أفضل ممثلة مساندة

* الأولى في التوقّعات: يونومي موساكو «خاطئون»

* التالية: إيمي ماديغان «سلاح»

** لماذا؟ تواجه ماديغان معضلة كونها الممثلة الوحيدة المنتمية إلى جيل أقدم، بينما تنتمي البقية إلى جيل أحدث. وهي تستحق الجائزة ليس لتاريخها فقط، بل أيضاً لموهبتها التي أبرزتها بوضوح في «سلاح». وإنما التاريخ ليس ضمانة للفوز، إذ سبق لكثير من الممثلين المخضرمين أن خسروا الجائزة. وتأتي بعدها يونومي موساكو التي حصدت أكثر من جائزة خلال هذا الموسم. أما تيانا تايلور فتأتي قريبة في المرتبة الثالثة عن «معركة تلو الأخرى»، في حين تبدو فرص إيل فانينغ وإنغا إبسدوتير ليلياس (كلتاهما في «قيمة عاطفية») أقل.

* اختيار الناقد: إيمي ماديغان.

أوسكار أفضل ممثل مساند

* الأول في التوقّعات: شون بن «معركة تلو الأخرى»

* التالي: ستيلان سكارسغارد «قيمة عاطفية»

** لماذا؟ ينافس شون بن زميله في «معركة تلو الأخرى» بينيشيو ديل تورو، وإنما دور الأخير محدود، ممّا يرفع من حظوظ بن.

* اختيار الناقد: ستيلان سكارسغارد.

أوسكار أفضل سيناريو أصلي

* الأول في التوقّعات: «خاطئون»، كتابة رايان كوغلر.

* التالي: «مارتي سوبريم»، تأليف رونالد برونستين وجوش صفدي.

** لماذا؟ إذا خسر كوغلر سباق أفضل فيلم وأفضل مخرج، فإنّ حظوظه في الفوز هنا ترتفع. أما سيناريو «مارتي سوبريم»، فمشكلته أنه يروي قصة مختلفة عن شخصية حقيقية، لكن أعضاء الأكاديمية قد يرون في ذلك ميزة. وفي هذا السياق، وعلى وَقْع الحرب ضدّ إيران، تبدو حظوظ «مجرد حادثة»، كتابة جعفر بناهي ونادر سعادتمند ومهدي محمديان، شبه معدومة.

* اختيار الناقد: «خاطئون».

أوسكار أفضل سيناريو مقتبس

* الأول في التوقّعات: «معركة تلو الأخرى» (كتابة بول توماس أندرسون).

* التالي: «هامنت» و«فرانكنشتاين» على قدم المساواة.

** لماذا؟ الفيلمان اللذان لن يفوزا هما «بوغونيا» و«أحلام القطار». أما المنافسة القوية فهي بين «معركة تلو الأخرى» و«هامنت» و«فرانكنشتاين». ويبدو «معركة تلو الأخرى» الأكثر تأهيلاً للفوز، يليه «هامنت».

* اختيار الناقد: «معركة تلو الأخرى».

أوسكار أفضل تصوير

* الأول في التوقّعات: «معركة تلو الأخرى» (تصوير مايكل باومان).

* التالي: «خاطئون» (تصوير أوتيم دورالد أركاباو).

** لماذا؟ المنافسة صعبة لأنّ التصوير في الأفلام المرشَّحة معقد وعلى درجة عالية من الاحتراف، باستثناء تصوير داريوس خندجي في «مارتي سوبريم». وإذا فازت مديرة التصوير أركاباو، فستكون أول امرأة تنال هذه الجائزة، خصوصاً مع استخدامها تصويراً صعباً بتقنية 65 ملم. لكن منافسها باومان فاز هذا العام بجائزة «نقابة المصورين الأميركيين»، ممّا يضعه في المقدّمة أو على الأقل في موقع متقدّم. أما تصوير أدولفو فيلوسو في «أحلام القطار»، فهو رائع ويشبه اللوحات التشكيلية في كثير من مشاهده، ويأتي في المرتبة الثالثة.

* اختيار الناقد: أدولفو فيلوسو «أحلام القطار».


مقالات ذات صلة

فاز بـ«نوبل»... ثم ذهب ليُعدّ وجبات أطفاله

يوميات الشرق تغيَّر اللقب... وبقي الصباح على عادته (أ.ب)

فاز بـ«نوبل»... ثم ذهب ليُعدّ وجبات أطفاله

أمضى الدكتور كارل دايسيروث ساعات طويلة في الردّ على اتصالات التهنئة، بعدما علم في الساعات الأولى من صباح الاثنين بفوزه بجائزة نوبل في الطبّ...

«الشرق الأوسط» (ستانفورد (كاليفورنيا))
يوميات الشرق حصدت مؤخراً جائزة «موركس دور» لأفضل ممثلة لبنانية عن دور أول (إنستغرام)

كارمن بصيبص لـ«الشرق الأوسط»: سرتُ في طريقي ولم أتأثّر بما يدور حولي

ترى كارمن بصيبص أنّ الأعمال المعرّبة تبقى ظاهرة ناجحة ما دامت تحظى بإقبال كبير من المُشاهد العربي.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أعمال كميل سلامة تركت أثرها في ذاكرة المُشاهد اللبناني («فيسبوك» الفنان)

كميل سلامة: تأثّرتُ بجائزة «المونو» لأنها أكّدت أنّ جيلاً جديداً يعرفني

رغم مسيرته الطويلة، يرى كميل سلامة أنّ هناك آخرين من الجيل القديم يستحقون التكريم...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق مخرج الفيلم حصد جائزة «الفهد الذهبي» في مهرجان لوكارنو السينمائي بسويسرا - (إدارة المهرجان)

فلورين شيربان: «أنت لا تنتمي إلى هنا» يتأمل أزمة اختلاف الأجيال

قال المخرج الروماني فلورين شيربان الحائز على جائزة «الفهد الذهبي» من «لوكارنو السينمائي» إن فيلمه «أنت لا تنتمي إلى هنا» بدأ من سؤال عن العلاقة بين الأب والابن.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق نال «جائزة لجنة التحكيم للشباب» ضمن «جوائز المونو للمسرح» (سامر حنا)

سامر حنا: «جائزة المونو» ستُغيّر تاريخ المسرح في لبنان

يرى سامر حنا أنه منذ عام 2019، تاريخ تخرّجه في أكاديمية الفنون، شَعَرَ أكثر من مرة بالإحباط والخذلان...

فيفيان حداد (بيروت)

غرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني لمكافحة الموسيقى الصاخبة في القطارات البريطانية

استخدام السماعات لتقليل صخب الموسيقى (شاتورستوك)
استخدام السماعات لتقليل صخب الموسيقى (شاتورستوك)
TT

غرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني لمكافحة الموسيقى الصاخبة في القطارات البريطانية

استخدام السماعات لتقليل صخب الموسيقى (شاتورستوك)
استخدام السماعات لتقليل صخب الموسيقى (شاتورستوك)

تعتزم شركات السكك الحديدية في بريطانيا تشديد الإجراءات ضد الركاب الذين يشغّلون الموسيقى بصوت مرتفع داخل القطارات، مع التلويح بغرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني، في إطار حملة حكومية تستهدف الحد من السلوكيات المزعجة في وسائل النقل العام، حسب «سكاي نيوز» البريطانية.

وستُطلق الحكومة، الاثنين، حملة توعوية تدعو الركاب إلى احترام الآخرين وعدم إزعاجهم بالأصوات المرتفعة، تحت شعار «شارك الآخرين عربة القطار، لا الضوضاء»، بمشاركة رئيس الوزراء.

وستبدأ شركات السكك الحديدية، بينها شركة «غريت بريتيش ريلويز» المملوكة للدولة، وضع إعلانات في أنحاء شبكة القطارات تحذّر من أن تشغيل الموسيقى بصوت مرتفع قد يشكّل مخالفة قانونية، وتدعو الركاب إلى استخدام سماعات الأذن بدلاً من تشغيلها عبر مكبرات الصوت.

وبموجب الإجراءات الجديدة، سيُشجَّع موظفو القطارات على تنبيه الركاب المخالفين أولاً، ومطالبتهم باستخدام سماعات الأذن. وفي حال رفضهم الامتثال، سيُحذَّرون من إمكانية إنزالهم من القطار في المحطة التالية، فضلاً عن ملاحقتهم قضائياً وفرض غرامات عليهم قد تصل إلى ألف جنيه إسترليني.

وستتولى أطقم القطارات التعامل مبدئياً مع الحالات التي يرفض فيها الركاب الالتزام بالتعليمات، فيما تتولى شرطة النقل البريطانية إجراءات الملاحقة القضائية.

وقال رئيس الوزراء البريطاني، أندي بيرنهام إن التصدي لسلوكيات المسافرين الذين لا يراعون راحة الآخرين من شأنه أن يجعل الرحلات اليومية «أفضل قليلاً لنا جميعاً»، في إشارة إلى أهمية توفير بيئة أكثر هدوءاً وراحة للركاب.

ولا تقتصر الإجراءات على القطارات، إذ تخضع الحافلات أيضاً لقواعد منفصلة تسمح للشرطة بفرض غرامات فورية تصل إلى 100 جنيه إسترليني على الركاب الذين يشغّلون الموسيقى بصوت مرتفع.

وتأتي الحملة في إطار مساعٍ حكومية أوسع للحد من السلوكيات المعادية للمجتمع في وسائل النقل العام، وتعزيز احترام المساحات المشتركة، خصوصاً في ظل اعتماد ملايين البريطانيين على القطارات والحافلات في تنقلاتهم اليومية.


لندن تبدأ تحويل شارع أكسفورد الشهير إلى منطقة للمشاة

شارع أكسفورد سيصبح خالياً من حركة المرور (عمدة لندن - أ في آر)
شارع أكسفورد سيصبح خالياً من حركة المرور (عمدة لندن - أ في آر)
TT

لندن تبدأ تحويل شارع أكسفورد الشهير إلى منطقة للمشاة

شارع أكسفورد سيصبح خالياً من حركة المرور (عمدة لندن - أ في آر)
شارع أكسفورد سيصبح خالياً من حركة المرور (عمدة لندن - أ في آر)

تبدأ لندن، في 26 أكتوبر (تشرين الأول)، تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع تحويل جزء من شارع أكسفورد الشهير إلى منطقة مخصصة للمشاة، في خطوة تهدف إلى إعادة تطوير أحد أبرز وجهات التسوق في العاصمة البريطانية، عبر إبعاد السيارات والحافلات وسيارات الأجرة والدراجات عن جزء كبير منه، حسب تقرير لـ«بي بي سي» البريطانية.

ويمتد المشروع، الذي يُنتظر أن تبدأ أعماله هذا الخريف، على مسافة تقارب كيلومتراً واحداً، بين شارعي أوركارد وغريت بورتلاند. ومن المتوقع استكمال التحسينات المؤقتة في المنطقة بحلول ربيع عام 2027، وفقاً لمؤسسة تطوير شارع أكسفورد.

وبموجب الترتيبات الجديدة، ستستمر حركة المرور في الاتجاهين الشمالي والجنوبي على طول شارع ريجنت عند تقاطعه مع شارع أكسفورد في منطقة أكسفورد سيركس، مع السماح للمشاة بعبور التقاطع وتعديل توقيتات الإشارات المرورية بما يتناسب مع التغييرات.

وأوضحت هيئة النقل في لندن أن الاستعدادات للمشروع ستتضمن إغلاق منافذ الوصول إلى شارع أكسفورد عبر شوارع جيمس وبيني وغيلبرت اعتباراً من الساعة العاشرة مساءً يوم 19 أكتوبر، تمهيداً لتطبيق التصميم الجديد للطرق. كما ستُحوّل مسارات الحافلات وحركة المرور الأخرى بعيداً عن الجزء الواقع بين شارعي بورتمن ووينسلي، اعتباراً من الثامنة مساءً يوم 25 أكتوبر.

وسيصبح شارع بيني ذا اتجاهين بين شارع أكسفورد وشارع وايغهاوس، مع إغلاق منفذه المؤدي إلى شارع أكسفورد بصورة دائمة. ومن المقرر تقليص المنطقة الخالية من حركة المرور، صباح 26 أكتوبر، لتقتصر على المقطع الممتد بين شارعي أوركارد وغريت بورتلاند.

وقالت مؤسسة تطوير شارع أكسفورد إن المرحلة الأولى ستُنفذ بوصفها مرحلة تجريبية تخضع للتقييم والمراجعة، بهدف الاستفادة من نتائجها في وضع التصاميم النهائية للمنطقة.

وفيما يتعلق بالسلامة، أشارت المؤسسة إلى تعاونها مع شرطة العاصمة والشرطة البريطانية للنقل وهيئة النقل ومجلس البلدية وشركات الأعمال ومجموعات المجتمع المحلي، لمعالجة المخاوف المتعلقة بالسلوكيات المعادية للمجتمع والسرقات. كما تدرس زيادة الدعم الأمني بالتعاون مع شركة «نيو ويست إند».

ومن المقرر تركيب أكثر من 50 شجرة جديدة وأكثر من 100 مقعد، إلى جانب إنشاء مساحتين مرتفعتين مؤقتتين يمكن استخدامهما بوصفها ساحات عامة واستضافة الفعاليات. وتدرس المؤسسة أيضاً إضافة عنصر مائي موسمي مؤقت، مع ضمان وصول خدمات الشرطة والإسعاف والإطفاء إلى المنطقة عند الطوارئ عبر مداخل متعددة.

وتُقدّر التكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 150 مليون جنيه إسترليني، تشمل تعديلات الطرق، بينما تسعى المؤسسة إلى توفير التمويل من مصادر متعددة، بينها الإعلانات والرعاية والتبرعات الخيرية والاقتراض.


جان بوغوصيان يرسم بالنار ما يبقى بعد الاحتراق

تُخفي الموجة في زرقتها سيرةَ احتراق (الشرق الأوسط)
تُخفي الموجة في زرقتها سيرةَ احتراق (الشرق الأوسط)
TT

جان بوغوصيان يرسم بالنار ما يبقى بعد الاحتراق

تُخفي الموجة في زرقتها سيرةَ احتراق (الشرق الأوسط)
تُخفي الموجة في زرقتها سيرةَ احتراق (الشرق الأوسط)

لافت أن يختار الإنسان النار التي قضى جانباً طويلاً من تاريخه يحاول اتّقاءَها، أداةً لصناعة الجمال. فمنذ اكتشاف قدرتها على تحويل المادة، ارتبطت النار بالتقدُّم الإنساني مثلما ارتبطت بالخسارة. بها صُهرت المعادن وتطوّرت صناعات وحِرَف، وبها أيضاً اختفت مدن ومخطوطات وآثار. ومن هذا التناقض بين القدرة على الإنشاء واحتمالات الفناء، يعمل الفنان جان بوغوصيان في معرضه «شعلة دائمة» بـ«غاليري صالح بركات» في بيروت، مُستدرجاً النار إلى ممارسة فنّية تقوم على إخضاع المادة لتَحوّل قد يحتفظ بنتائج تتجاوز نيات صاحبها.

للأشياء حقّ في مصيرٍ غير الذي نرسمه لها (الشرق الأوسط)

تحمل اللوحة عادةً آثار ما يُضيفه الفنان إلى سطحها. أما الحرق فيجعل الإزالة فعلاً تشكيلياً، ويُحوّل الفقدان إلى عنصر مرئي. ما يختفي من السطح يُشارك في تحديد ما يبقى منه. وتصبح المادة شاهداً على حادثة وقعت لها، فيما يحمل العمل النهائي آثار عملية صنعه، بما فيها احتمالات التلف التي رافقتها.

تبدو بعض أعمال بوغوصيان أكثر إقناعاً حين تترك النار آثاراً يصعب على الفنان التحكّم بها بالكامل، فتحتفظ المادة بشيء من طبيعتها الخاصة. فالشقوق والتجاعيد والحواف المتفحِّمة تكشف عن تفاعل فيزيائي حقيقي، وعن زمن قصير وعنيف يترك علاماته على سطح كان مستقراً. وتغدو النار شريكاً يصعب التنبّؤ بسلوكه، مع بقاء الفنان مسؤولاً عن اختيار اللحظة التي يتوقَّف عندها التحوّل.

بعض الجمال ابنُ حادثة غير مقصودة (الشرق الأوسط)

وُلد بوغوصيان في حلب عام 1949 لعائلة لبنانية أرمنية تعمل في المجوهرات، ودرس الاقتصاد وعلم الاجتماع في جامعة القديس يوسف ببيروت، قبل انتقاله إلى بلجيكا عام 1975 مع اندلاع الحرب اللبنانية. عام 1988، بدأ تجاربه مع النار التي أصبحت محوراً ثابتاً في ممارسته الفنّية. ومنذ ذلك الحين، أخذ يختبر تأثيرها في مواد مختلفة، من الورق والقماش إلى الخشب والخزف، ليكتشف ما يمكن أن تفعله الحرارة بالسطح والشكل واللون.

للغياب قدرة غريبة على رسم الملامح (الشرق الأوسط)

وفي منحوتات «أبراج بابل»، يستعيد بوغوصيان إحدى أكثر الحكايات التصاقاً بطموح الإنسان إلى تجاوز حدوده. ترتفع التكوينات الخزفية عبر طبقات متراكمة، تتخلّلها فجوات وتصدّعات وحواف متفاوتة الانتظام. وتستحضر بعض الأعمال عمارة قديمة أنهكها الزمن، وتبدو أخرى أقرب إلى صفحات متراكبة فقدت استواءها. في هذه الأعمال، يحضر البناء والكتابة شاهدَيْن على رغبة الإنسان الأزلية في أن يبقى شيء منه بعد رحيله.

تحضر في هذه الأبراج أيضاً فكرة غرور البشر التي تقوم عليها أسطورة بابل. فقد أراد الإنسان بناء برج يصل إلى السماء، مدفوعاً باعتقاده أنّ قدرته على البناء تجعل كلَّ شيء ممكناً. وفي منحوتات بوغوصيان، ترتفع الطبقات بعضها فوق بعض، لكنها تبدو متآكلة ومتصدِّعة، كأنها بقايا مشروع عظيم انتهى إلى الخراب. بذلك تبرز مفارقة إنسانية تتكرَّر في تاريخ الحضارات التي اعتقدت أنها بلغت من القوة ما يحميها من السقوط. بعض هذه المنحوتات يوحي بأنّ انهيار البرج بدأ من داخله، والإنسان في اندفاعه نحو العظمة قد يزرع أسباب سقوطه بيديه. تصبح هذه الفكرة أكثر تأثيراً في الأعمال التي تحمل آثار التآكل، فيما تفقد بعض الأبراج الأكثر انتظاماً شيئاً من قدرتها على إثارة التأمُّل.

بعض الجمال ابنُ حادثة غير مقصودة (الشرق الأوسط)

وفي المنحوتات الخشبية، يلفت الانتباه اختيار بوغوصيان العمل على جذوع الأشجار، بما تحمله من أشكال صنعتها الطبيعة على مدى سنوات. يتدخَّل الفنان بالحفر والحرق، فتظهر التواءات وفتحات تجعل بعض القِطع أقرب إلى أجساد تتحرّك أو تُحاول التحرُّر من وضعيتها الثابتة. تبرز علاقة الإنسان بالطبيعة ورغبته في إعادة تشكيل ما أنتجته من قبل. فالخشب الذي احتاج إلى سنوات طويلة لينمو، يستطيع الفنان تغيير مظهره خلال وقت قصير. وفي هذا الاختلاف بين زمن الطبيعة وزمن الإنسان، يمكن أن نقرأ شيئاً من استعجال البشر الدائم في تغيير العالم من حولهم وإخضاعه لتصوّراتهم.

من قال إنّ الجمال يحتاج إلى اكتمال؟ (الشرق الأوسط)

لكن هذه المنحوتات متفاوتة في تأثيرها. فبعضها يلفت النظر بأشكاله الملتوية والفراغات التي تتخلَّل الخشب، في حين يبدو بعضها الآخر أقرب إلى تكرار الفكرة نفسها مع تغييرات محدودة. وتصبح آثار الحرق والحفر في بعض القطع متوقَّعة، خصوصاً حين تتشابه طريقة معالجتها، فتضعف قدرة العمل على إثارة اهتمام المُشاهد.

أقصر لحظات النار تغيّر أطول أعمار الخشب (الشرق الأوسط)

وفي أعمال أخرى، يستلهم بوغوصيان الفنان الياباني كاتسوشيكا هوكوساي (1760-1849)، صاحب العمل الشهير «الموجة العظيمة قبالة كاناغاوا». بدأت الفكرة عام 2018، حين اتّخذ الجصّ الذي كان يعمل به شكل موجة عن طريق المصادفة، فدفعه ذلك إلى تطوير سلسلة تستحضر حركة البحر. تظهر في اللوحات ألوان زرقاء وبيضاء وصفراء ووردية، تتداخل مع الجصّ وآثار الحرق، وتوحي أحياناً بأمواج تتكسَّر أو مياه تتدفَّق. والمثير أنّ بوغوصيان يستعين بالنار لتشكيل أعمال تستوحي الماء، فيجمع بين عنصرَيْن متعارضَيْن في الطبيعة. وتبدو بعض اللوحات أكثر حيوية حين تترك الألوان والمواد انطباعاً بحركة يصعب تثبيتها.

تحتاج الشجرة عمراً... وتكفي النار لحظة (الشرق الأوسط)

يكشف التفاوت بين أعماله عن أحد التحدّيات التي تواجه الفنان حين يعتمد تقنية معينة على مدى سنوات طويلة. فالنار التي بدأت أداة للتجريب والمفاجأة، قد تصبح مع الوقت وسيلة لإنتاج أشكال مألوفة. ويظهر ذلك في بعض الأعمال التي تتكرَّر فيها آثار الحرق وطريقة توزيع المواد والألوان، حتى يصبح بالإمكان توقُّع النتيجة. وفي المقابل، تحتفظ أعمال أخرى بقدرتها على مفاجأة المُشاهد، حين تؤدّي النار إلى أشكال يصعب تخيُّلها مسبقاً. هذا ما يجعل تجربة جان بوغوصيان مثيرة للنقاش. فبعد سنوات من العمل بالنار، يصبح التحدّي الأكبر أمامه أن يواصل اكتشاف إمكاناتها ويتجنَّب الوقوع في تكرار الأسلوب الذي عُرِف به.