مختصون: تناقضات دولية تعقّد ردع الهجمات الحوثية البحرية

الجماعة تحمي بقايا النفوذ الإيراني باستئناف الهجمات

عناصر حوثيون يرددون شعارات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل في صنعاء مطلع هذا الشهر (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون يرددون شعارات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل في صنعاء مطلع هذا الشهر (أ.ف.ب)
TT

مختصون: تناقضات دولية تعقّد ردع الهجمات الحوثية البحرية

عناصر حوثيون يرددون شعارات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل في صنعاء مطلع هذا الشهر (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون يرددون شعارات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل في صنعاء مطلع هذا الشهر (أ.ف.ب)

تكشف التطورات الأخيرة في البحر الأحمر، وردود الفعل الغربية تجاهها، عن صعوبة وقف أنشطة الجماعة الحوثية في اليمن ومحيطه الجغرافي، وأن المواجهة العسكرية، والضغوط الغربية معها، لم تضع حداً لقدراتها العسكرية التي تتولى إيران بناءها في سبيل حماية ما تبقى من نفوذ لها في المنطقة.

ويذهب مختصون إلى أن تناقضات دولية تعقّد ردع الهجمات الحوثية، في الوقت الذي قالوا فيه إن الجماعة تحمي بقايا نفوذ طهران الذي خسرته خلال الأشهر الأخيرة.

محاولة إثبات الحضور

اكتفت الولايات المتحدة الأميركية بإصدار بيانات شديدة اللهجة عقب عودة الجماعة الحوثية لتنفيذ هجماتها على السفن التجارية في البحر الأحمر، مع استبعاد المراقبين لإمكانية عودة الرئيس دونالد ترمب لإصدار أوامر بمعاودة الهجوم على الجماعة وتقويض قدراتها العسكرية، خصوصاً أن لدى الجماعة ما يكفي من الحرص لعدم استفزازه باستهداف سفن تابعة لبلاده.

وبعد شهرين فقط من إعلان ترمب استسلام الجماعة الحوثية بعد حملة عسكرية أمر بها منتصف مارس (آذار) الماضي، عاود الحوثيون هجماتهم في البحر الأحمر، وسيطروا في السادس من الشهر الحالي على ناقلة البضائع «ماجيك سيز» وأغرقوها بعد تفخيخها بالمتفجرات، قبل أن يهاجموا السفينة «إتيرنيتي سي»، بطائرات مسيّرة وصواريخ تسببت في غرقها بعد 3 أيام من الهجوم الأول.

وتسبب الهجوم الأخير في مصير غامض لـ9 من البحارة، ما بين توقعات بغرقهم أو اختطاف الجماعة لهم.

إيران تواصل تمويل الحوثيين بالأسلحة المتطورة (إعلام حكومي)

يرى بشير عبد الفتاح، الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن العمليات الحوثية الأخيرة في البحر الأحمر والهجمات المتواصلة على إسرائيل، تأتي في سياق المحاولات الإيرانية لاستعادة القدرة على إثبات حضورها في المنطقة، متوقعاً استمرار هذه العمليات إلى حين استئناف المفاوضات أو التوصل إلى صيغة تقبل بها إيران مخرجاً من أزمتها الراهنة، أو امتناع الولايات المتحدة وإسرائيل عن مهاجمتها مجدداً.

ويشير عبد الفتاح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحوثيين هم آخر وكيل فاعل لإيران في المنطقة، ورغم ما يشاع عن استقلاليتهم عنها، فإن الدعم والتمويل العسكريَّيْن الإيرانيين لهم لم يتوقف، مرجحاً أن تكون هذه الهجمات، سواء في البحر الأحمر أو على إسرائيل، بأوامر إيرانية مباشرة، وتأتي ضمن مزاعم الحوثي بمناصرة فلسطينيي غزة.

وضبطت قوات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي للبلاد، الأربعاء الماضي، سفينة محملة بشحنة أسلحة إيرانية متطورة، يصل وزرنها إلى 750 طناً، تتنوع بين منظومات صاروخية بحرية وجوية، ومنظومات دفاع جوي، ورادارات حديثة، وطائرات مسيّرة.

تناقض الأجندة الدولية

رغم أن الجماعة الحوثية لم تقدم أي دعم عسكري لإيران خلال الاستهداف الإسرائيلي والأميركي لمنشآتها العسكرية والنووية، الشهر الماضي، فإن ذلك لم يمنع إيران من استمرار إرسال الأسلحة لها، وجاءت عودة هجماتها في البحر الأحمر في وقت سحبت فيه الولايات المتحدة الكثير من قواتها وأسلحتها من المنطقة.

السفينة اليونانية «ماجيك سيز» التي أغرقها الحوثيون في البحر الأحمر أخيراً إلى جانب سفينة أخرى (أ.ب)

وجاءت دعوة إسرائيل للولايات المتحدة إلى استئناف ضرباتها على الجماعة، بعد أيام من معاودة الهجمات في البحر الأحمر، لتشي بعجز وارتباك إسرائيلييْن توازيهما لا مبالاة أميركية، في مقابل ما يمكن وصفه بتخطيط محكم من الجماعة، ومن خلفها إيران لاستئناف الهجمات، بما يظهرها طرفاً يصعب كسره أو توقع تصرفاته.

وينبه صلاح علي صلاح، الباحث في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، إلى أن الجماعة الحوثية، ورغم إعلانها سابقاً عن مراحل تصعيدية متعددة، تضمنت استهداف أي سفن متوجهة إلى المواني الإسرائيلية، فإنها لم تستهدف أي سفينة تابعة لإحدى الدول الكبرى مثل الصين وروسيا، متسائلاً عن موقف هذه الدول من السلوك الحوثي.

ويوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط» أن احتمالية دعم هاتين الدولتين للجماعة الحوثية في تنفيذ هجماتها أمر مستبعد، في الوقت الحالي على الأقل، خصوصاً أن هذه الهجمات تلحق الضرر بأمن الملاحة العالمية، لكن ذلك لا ينفي إمكانية رضاهما، المضمر، عن تحول الحوثيين إلى مصدر إزعاج لمنافسيهما الغربيين في المنطقة.

ويلفت إلى حسابات القوى الدولية المختلفة، والارتباطات المختلفة لأزمة البحر الأحمر مع أزمات أخرى، ويعتقد أنها تمنح الحوثيين مساحة لتوسيع عملياتهم دون تشكل موقف كافٍ للتعاطي مع تهديداتهم.

الجماعة الحوثية وثّقت عملياتها لإغراق سفينتين في البحر الأحمر (رويترز)

وامتنعت موسكو وبكين عن التصويت على قرار لمجلس الأمن الدولي، الثلاثاء الماضي، بمواصلة الإبلاغ عن الهجمات على السفن في البحر الأحمر، وبرر نائب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة ديمتري بوليانسكي موقف بلاده بأن اللغة الواردة في القرار السابق التي تطالب بوقف هجمات الحوثيين فُسِّرت بشكل تعسفي لتبرير استخدام القوة ضد الحوثيين.

أما نائب سفير الصين لدى الأمم المتحدة غنغ شوانغ فأبدى اعتراض بلاده؛ لأن بعض الدول اتخذت عملاً عسكرياً في اليمن، مما أثر على عملية السلام هناك، وأدى إلى تفاقم التوترات في البحر الأحمر.

كلفة كبيرة للردع

يرى مراقبون أن الجماعة الحوثية تصرّ على إثبات عدم إمكانية تجاوز وجودها وكبح تهديداتها، واستغلال حرب غزة للتهرب من استحقاقات السلام الداخلية والأزمة الاقتصادية والمعيشية التي تحاصرها، وتسعى للحصول على موارد جديدة، وإن عن طريق الابتزاز.

الولايات المتحدة الأميركية سحبت العديد من قواتها في المنطقة بعد قرابة عامين من المواجهات (البحرية الأميركية)

وبحسب باحث اقتصادي طلب من «الشرق الأوسط» حجب بياناته لإقامته في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، فإن معاودة الولايات المتحدة هجماتها على الحوثيين ومواقعهم العسكرية أمر مستبعد بشكل كبير، في الوقت الراهن، نظراً للكلفة الاقتصادية الكبيرة لتلك العمليات، مرجحاً أن يكتفي ترمب بضمان عدم الإضرار بسفن بلاده أو الإضرار بمصالحها.

وفي المقابل، يتهم الباحث الجماعة الحوثية بالسعي للتحول إلى القرصنة لتمويل نفسها من خلال ابتزاز شركات الشحن والدول ذات المصالح في البحر الأحمر، ويرى أنها تسعى للموازنة بين أغراض إيران ورغبتها في مواجهة العقوبات الأميركية بالحصول على موارد جديدة، وإن كان لمثل هذا التصرف تبعات وعواقب وخيمة.

وكان الأدميرال جيمس كيلبي، القائم بأعمال رئيس العمليات البحرية الأميركية، أبدى حاجة جيش بلاده إلى بدائل أرخص للدفاع الجوي للحفاظ على مخزونات الذخائر الحرجة.

كلفة كبيرة لاستخدام الصواريخ الاعتراضية للبحرية الأميركية في مواجهة طائرات مسيرة رخيصة الثمن (البحرية الأميركية)

وقال كيلبي في تصريحات لـ«بزنس إنسايدر» الأميركية إن «اعتماد البحرية الأميركية حالياً على الصواريخ الاعتراضية عالية التكلفة، مثل SM - 6 وSM - 3، لا يمكن أن يدوم خصوصاً في الحملات العسكرية الكبرى»، مشدداً على ضرورة التحول إلى استخدام بدائل منخفضة التكلفة.

واضطرت السفن الحربية الأميركية إلى استخدام صواريخ بملايين الدولارات لتدمير طائرات حوثية دون طيار تكلف آلاف الدولارات فقط.

وتتجه البحرية الأميركية إلى إيجاد تكافؤ في التكلفة بين أسلحة الدفاع الجوي والتهديدات التي تتعامل معها، مثل الطائرات من دون طيار ذات الأهمية المتزايدة في الحروب.


مقالات ذات صلة

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.


جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

كثَّفت القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والمدفعية ضد جماعة الحوثيين في محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية والشرقية للمحافظة، من دون تسجيل تغيير ميداني رئيسي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية حكومية.

واستهدفت مقاتلات القوات الحكومية، الأحد، مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، في حين قالت القوات المشاركة في المعارك إنها أحبطت محاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات، بينما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في لحج قرب باب المندب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع حوثية وتجمعات في شرق مدينة تعز، بعد وصول تعزيزات بشرية وعسكرية للجماعة. كما استهدفت الغارات -وفق المصادر نفسها- معسكراً وعربات حوثية في مفرق ماوية، ومواقع في جبهة الأكبوش في الجنوب الشرقي، فضلاً عن رتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أن غاراتها خلال الساعات الماضية استهدفت رتل إمداد في شارع الستين بتعز، وتعزيزات في منطقة حنة بمديرية الوازعية غرب المحافظة، ومواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مفرقَي ماوية والذكرة شرقاً، إضافة إلى تجمع حوثي في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوباً.

جندي من الجيش اليمني في خط النار حيث المواجهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر العسكرية إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها بشأن حجم الخسائر.

وفي موازاة الطيران الحربي، استخدمت القوات الحكومية الطائرات المُسيَّرة لاستهداف أوكار وآليات وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال، في مؤشر على تكثيف استخدام الضربات الجوية لمواجهة التحركات العسكرية للجماعة وتعزيزاتها.

محاولات تسلل

على الأرض، قالت قيادة محور تعز، إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، واستهدفت عناصر الجماعة أثناء محاولتهم الاقتراب من مواقعها في منطقة حذران.

كما قصفت القوات الحكومية آلية حوثية بقذيفة «هاون» في جبهة الكدحة، واستهدفت تجمعات للجماعة في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت بقيت فيه جبهات تعز ولحج وباب المندب في حالة استنفار مرتفع، مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة حول المرتفعات والمواقع المتقدمة؛ خصوصاً في محاور جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن.

جنود من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية في تعز (إعلام عسكري)

ولم تظهر -وفق المعطيات الميدانية المتاحة- مؤشرات على تقدم حوثي جديد؛ إذ بقيت المواجهات مركزة في المناطق الأمامية والمرتفعات المحيطة بجبل نُمان، في حين تواصلت المحاولات الحوثية لاستعادة أجزاء من المواقع التي خسرتها في هذا المحور.

وفي كهبوب، على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قالت قوات العمالقة الجنوبية إنها استهدفت تجمعات وآليات حوثية، ودمرت آلية مدرعة، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها، بينما استمرت المواجهات في جبهة الوازعية والمضاربة.

اتساع رقعة المواجهة

تكشف طبيعة الضربات خلال اليومين الأخيرين عن امتداد المواجهة من الخطوط الأمامية إلى مواقع الإمداد والتجمعات والمعسكرات ومخازن الأسلحة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية الحد من قدرة الحوثيين على دفع تعزيزات جديدة إلى جبهات تعز ولحج.

وتشمل مناطق الاستهداف مفرق ماوية والذكرة شرق تعز، والحوبان، وشارع الستين شمال المدينة، وحيفان جنوباً، والوازعية غرباً، إلى جانب مواقع في محافظة إب المجاورة.

وبذلك لم تعد المعارك محصورة في الاشتباكات المباشرة على المرتفعات؛ بل باتت خطوط الإمداد والتحركات العسكرية الحوثية هدفاً متكرراً للضربات الجوية.

وفي المقابل، واصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على عدد من الجبهات؛ خصوصاً في المحاور الغربية التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الطريق المؤدي إلى مناطق الساحل وباب المندب؛ حيث يسعون لتأمين مكاسبهم.

وتأتي كثافة العمليات العسكرية في ظل مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين البشرية؛ حيث أقرت الجماعة بمقتل مجد الدين حميد الحمزي، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشغل منصب رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد معارك شهدتها جبهات الساحل الغربي.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر، أفادت بيانات رصد يمنية بأن وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الحالي تشييع 422 من عناصر الجماعة، بينهم ضباط وقيادات عسكرية.

وأشارت المصادر التي أعدت الرصد إلى أن الرقم لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية، بسبب عدم إعلان الحوثيين بصورة منتظمة عن جميع قتلاهم، فضلاً عن تأخر تشييع بعض القتلى أو دفنهم بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعدم إدراج الجثامين الموجودة في المستشفيات أو مناطق القتال ضمن قوائم الرصد.

وفي يوم واحد (الجمعة الماضي) تحدثت المصادر عن تشييع 60 من قتلى الجماعة في جبهات مختلفة، في وقت تركزت فيه الخسائر بصورة خاصة على جبهات تعز ولحج، حسب تقارير محلية.

وترافقت هذه المعارك مع تقارير عن بقاء جثث مقاتلين في بعض مناطق القتال، وسط مناشدات محلية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» للتدخل وانتشالها، خشية انعكاسات إنسانية وبيئية.